Полный текст (1 816 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
من الصباح ولا يصلي الصبح إلا بعد طلوع الشمس، ولقد عاتبته كثيرًا وكان عذره أنه لا يسمع الأذان مع أن المسجد قريب منا جدا، وقد أبديت له رغبتي بأني سوف أوقظه لصلاة الصبح، وفعلا أذهب إليه وأوقظه، ولكنني لا أشاهده في المسجد ومن ثم آتي إليه بعد الصلاة وأجده نائمًا فأعتب عليه ويعتذر بأعذار واهية، وكان يقول لي في بعض الأحيان إنك مسؤول عني أمام الله يوم القيامة؟ لأنني جارك. أرجو من سماحتكم أن تفيدوني في ذلك، وهل أنا ملزم فعلاً بإيقاظه للصلاة؟
ج لا يجوز للمسلم أن يسهر سهرًا يترتب عليه إضاعته لصلاة الفجر في الجماعة أو في وقتها، ولو كان ذلك في قراءة القرآن، أو طلب العلم، فكيف إذا كان سهره على التلفاز أو لعب الورق أو ما أشبه ذلك. .؟ وهو بهذا العمل آثم ومستحق لعقوبة الله سبحانه، كما أنه مستحق للعقوبة من ولاة الأمر بما يردعه وأمثاله. وتأخير الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس كفر أكبر إذا تعمد ذلك عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". رواه مسلم في صحيحه، ولقوله ﵊ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن، عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح. وفي الباب أحاديث أخرى وآثار تدل على كفر من أخر الصلاة عن وقتها عمدا وبلا عذر شرعي.
الشيخ ابن باز
* * *
فتوى في حكم تارك الصلاة وصلاة الجماعة
س إذا كنت أعرف من بعض الناس أنه لا يصلي ولا يذكر الله، بل يعمد فوق ذلك أعمالاً سيئة تغضب الله ورسوله ﵊ من كل النواحي، فهل يجوز
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 352
تارك الصلاة هل يجوز بيان حاله للتحذير منه
س إذا كنت أعرف عن بعض الناس أنه لا يصلي ولا يذكر بالله، بل يعمل فوق ذلك أعمالاً سيئة تغضب الله ورسوله ﵊ من كل النواحي، فهل يجوز لي أن أعاتبه لأعرّف الناس به أو لا يجوز لي ذلك؟
ج عليك أن تنصحه أولاً فتأمره بفعل ما أمره الله وتنكر عليه فعل ما نهاه الله عنه، فإنْ امتثل ولو شيئاً فشيئاً فاستمر معه في النّصيحة حسب وسعك، وإلا فاجتنبه قدر طاقتك اتقاء للفتنة وبعداً عن المنكر، ثم لك بعد ذلك أن تذكره بما هو فيه من التفريط في الواجبات وفعل المنكرات عند وجود الدواعي قصداً للتعريف به، وحفظاً للناس من شره، وقد يجب عليك ذلك إذا استنصحك أحد في مجاورته أو مشاركته أو استخدامه مثلاً، أو خفت على شخص أن يقع في حباله ويصاب بشره فيجب عليك بيان حاله انقاذاً لأهل الخير من شره، وأملاً في ازدجاره إذا عرف كف الناس عنه وتجنبهم إياه، وليس لك أن تتخذ من سيرته السيئة تسلية لك وللناس وفكاهة تتفكه بها في المجالس، فإن ذلك من إشاعة الشر وبه تتلبد النفوس ويذهب إحساسها باستماع المنكرات، وليس لك أن تفتري عليه منكرات لم يفعلها رغبة في زيادة تشويه حاله والتشنيع عليه، فإنَّ هذا كذب وبهتان وقد نهى عنه النبي ﷺ .
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 353
لي صديق لا يصلي ولا يصوم فهل أصله أم لا
س لي صديق عزيز علي وأحبه حبًّا شديدًا، ولكن هذا الصديق لا يؤدي الصلاة المفروضة عليه ولا يصوم رمضان ونصحته، ولم يقبل مني هل أصِله أم لا؟
ج هذا الرجل وأمثاله يجب بغضه في الله ومعاداته فيه حتى يتوب، لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﵊ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة..
أما ترك صيام رمضان من غير عذر شرعي فمن أعظم الجرائم والكبائر. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك صيام رمضان من غير عذر شرعي، كالمرض، والسفر، فالواجب عليك أن تبغضه في الله، ويشرع لك أن تهجره، حتى يتوب إلى الله سبحانه. والواجب على ولاة أمر المسلمين استتابة من عرف بترك الصلاة، فإن تاب وإلا قتل؛ لقول الله ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ . فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، وقال ﷺ " إني نهيت عن قتل المصلين ". فدل ذلك على أن من لم يصل لم ينه عن قتله، وقد دلت الأدلة الشرعية من الآيات والأحاديث على أنه يجب على ولي الأمر قتل من لا يصلي إذا لم يتب. ونسأل الله أن يرد صاحبك إلى التوبة، وأن يهديه سواء السبيل.
الشيخ ابن باز
* * *
تارك الصلاة كافر
س كثير من الآباء لا يهتمون بتربية أولادهم وخاصة من الناحية الدينية، فيقصرون بحجة التعب بعد عناء العمل، وما رأيكم فيمن يدّعون الإسلام وهم قلما صاموا رمضان أو تذكروا الصلاة؟
ج الواجب على المؤمن أن يهتم بتربية أولاده اهتماماً بالغاً ليكون ممتثلاً لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يؤْمَرُونَ﴾ . وليقوم بالمسئولية التي حمّلها إياه رسول الله ﷺ في قوله " الرجل راعٍ في أهله، ومسئول عن رعيته ". ولا يحل له أن يهملهم بل عليه أن يؤدبهم بحسب أحوالهم وبحسب جرائمهم، ولهذا قال رسول الله ﷺ " مُروا أبناءكم
стр. 354
بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر ". وليعلم أن هذه الأمانة التي حملها سوف يسأل عنها يوم القيامة، فليعد الجواب الصواب حتى يتخلص من هذه المسئولية، وسيجني ثمار ما عمل إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وربما يعاقب به في الدنيا فيبتلى بأولاد يسيئون إليه ويعقونه ولا يقومون بحقه. وأما رأينا فيمن يدعون الإسلام وهم قلما صاموا رمضان أو تذكروا الصلاة فإن كان هؤلاء الذين لا يصومون رمضان يعتقدون أن الصيام ليس بواجب، وأنه إنما هو رياضة بدنية إن شاء الإنسان صامه وإن شاء أفطره فهؤلاء كفار؛ لأنهم جحدوا فريضة من فرائض الإسلام وهم غير معذورين بجهلها لكونهم يعيشون في بيئة إسلامية. وإما إن كانوا لا يصومون رمضان مع اعتقادهم أنه فريضة وواجب وأنهم بذلك عصاة، فإنهم لا يكفرون على القول الراجح من أقوال أهل العلم. وأما الصلاة فإن كانوا لا يصلون أبداً فهم كفار، سواء أقروا بوجوبها أو أنكروا وجوبها، والدليل على كفرهم أدلة من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، أما كتاب الله ففي قوله تعالى في سورة التوبة ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ وقوله في سورة مريم ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ . ووجه الدلالة من الآية الثانية من سورة مريم أن الله تعالى قال في المضيعين للصلاة المتبعين للشهوات ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ﴾ . فدل هذا على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباعهم للشهوات غير مؤمنين ووجه الدلالة من الآية الأولى آية سورة التوبة. أن الله اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط، وهي أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة، فإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، وإن تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المؤمن من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق، ألا ترى قوله تعالى في آية القصاص في القتل ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ . فجعل الله القاتل عمداً أخًا للمقتول مع أن القتل عمدًا من أكبر الكبائر لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ . وفي هذا دليل على أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بما دون الكفر.
стр. 355
وعليه فإن ترك الصلاة مقتضٍ لانتفاء الأخوة الدينية، كما في آية التوبة، ولو كان ترك الصلاة كفرًا دون كفر أو فسقًا ما انتفت الأخوة الدينية به كما لم تنتف بقتل المؤمن. فإن قال قائل هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟ قلنا كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة ذكرها الله في كتابه وذكرها النبي ﷺ في سنته، ومنها ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع الزكاة وفي آخره " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ". وقد رواه مسلم بطوله في باب "إثم مانع الزكاة " وهذا دليل على أنه لا يكفر. إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في أصول الفقه.
وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله ﷺ " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي ﷺ جعل الصلاة فصلاً بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع ". قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال " لا، ماصلوا ". وفيه من حديث عوف بن مالك ﵁ ﵁ أن النبي ﷺ قال " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلّون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ". قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال " ما أقاموا فيكم الصلاة ". ففي هذين الحديثين دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفرًا صريحًا عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت ﵁ دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال " إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من
стр. 356
الله فيه برهان ". وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي ﷺ ، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.
ولم يَرِد في الكتاب ولا في السنة أن تارك الصلاة ليس بكافر، أو أنه مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو أنه لا يدخل النار ونحو ذلك، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة؛ لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة، والخاص مقدم على العام كما هو معروف في أصول الفقه ومصطلح الحديث.
فإن قال قائل ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحداً لوجوبها، قلنا لا يجوز ذلك؛ لأن فيه محذورين المحذور الأول إلغاء وصف اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقامة الصلاة دون الإقرار بوجوبها. ولم يقل الله تعالى فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر) ، ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن. قال تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . وقال تعالى مخاطباً نبيه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ . المحذور الثاني اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطاً للحكم، فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل شروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه كان كافراً مع أنه لم يتركها.
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من تركها جاحداً لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة، كما جاء ذلك صريحاً فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت ﵁ قال أوصانا رسول الله ﷺ " لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تتركوا الصلاة عمداً، فمن تركها عمداً متعمداً فقد خرج من الملة ". وأيضاً فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، لأن هذا الحكم عام في الصلاة والزكاة والحج مما علم وجوبه بالضرورة من الدين، فمن ترك منها واحداً جحداً لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل.
стр. 357
وكما أن كُفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري، فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين، وجاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها؟! وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها، فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقي إيماناً مع التارك.
وأما قول الصحابة ﵃ فإن جمهورهم بل حكى غير واحد إجماعهم على كفر تارك الصلاة، قال عبد الله بن شقيق " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ". رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما، وقال الإمام اسحاق بن راهويه الإمام المعروف " صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر " وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ ، إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر.
وذكر ابن حزم أنه قد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين -، قال "ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة ". نقله عنه المنذري في الترغيب والترهيب، وزاد من الصحابة عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبا الدرداء ﵃ قال ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم، قلت وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ . وذكر بن القيم في كتابه الصلاة أنه أحد الوجهين في المذهب الشافعي وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه.
فإن قيل ما الجواب عما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة؟ قلنا الجواب عن ذلك أن ما استدل به هؤلاء فإما أن لا يكون فيه دلالة أصلاً، وإما أن يكون مقيداً بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، وإما أن يكون مقيداً بحال يعذر فيها بترك الصلاة، وإما أن يكون عاماً مخصوصاً بأدلة تكفير تارك الصلاة - فلا تخرج الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة عن هذه الأحوال الأربع. وهذه المسألة من أهم المسائل وأعظمها، والواجب على الإنسان أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يحافظ على الصلاة حتى يكون ممن قال الله فيهم ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ
стр. 358
فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الذي لا يصلي كافر
س تتلخص مشكلتي في أن زوجي مدمن على شرب الخمر، ولا يؤدي الصلاة، ولا يصوم رمضان، وهو عاطل عن العمل منذ سنة، ولي منه ولدان لم يبلغا سن التمييز، والآن أنا في بيت أهلي، ويريد زوجي إرجاعي إلى بيته بشتى الطرق، وأنا محتارة في الرجوع إليه من أجل أولادي أم أطلب الطلاق؛ لأنني سمعت أنه لا يجوز أن أعاشر رجلاً تاركا للصلاة شاربا للخمر، فماذا أفعل؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
ج الزوج الذي لا يصلي كافر؛ لقول النبي ﷺ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁.
وسواء كان جاحدًا لوجوبها، أم لم يجحد وجوبها، لكنه إذا كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إذا تركها تهاونًا وتكاسلاً عنها ولم يجحد وجوبها فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ للحديثين المذكورين وما جاء في معناهما.
ولا يجوز لكِ أيتها السائلة الرجوع إلى زوجك المذكور، حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحافظ على الصلاة، هداه الله ومن عليه بالتوبة النصوح. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
قلت لأخي يا كافر لأنه لا يصلي
س تشاجرت أنا وأخي في مسألة ما في حالة غضب، فقلت له ابعد عني يا كافر، على أساس أنه كان لا يصلي إلا في مناسبات كحضور الأقارب وغيره، فما الحكم في ذلك؟ وهل صحيح أنه كذلك؟
ج قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
стр. 359
الصلاة ". رواه مسلم، وخرج الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد جيد، عن بريدة بن الحصيب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة. لكن ينبغي لك في مثل هذا ألا تبادره بمثل هذا اللفظ، وأن تنصحه أولاً، وتخبره أن ترك الصلاة كفر وضلال، وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه؛ لعله يستفيد منك ويقبل النصيحة.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم السكن مع من لا يصلي
س لدينا زملاء كثيرون لا يصلون وربما كانوا يصلون عندما كانوا عند أهلم، فلما شهدوا الحياة الأمريكية تركوا الصلاة والصيام ونسوا دينهم القديم؛ ونصحتهم أنا وبعض زملائي ودعوناهم للصلاة، فلم يجيبوا، فهل تبرأ ذمتنا والمسكن واحد.
ج إذا كان الواقع كما ذكرت فذمتكم بريئة ولا يضركم مساكنتهم للضرورة، وعليكم مواصلة نصحهم ودعوتهم إلى التمسك بدينهم بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن، لعل الله أن يهديهم على يديكم فتغنموا أنتم وهم الخير الكثير والأجر المضاعف إن شاء الله. ثبتكم الله وأعانكم ورزقكم الصبر والاحتساب، إنه سميع مجيب وهدى بقية الزملاء إلى صراطه المستقيم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم مجالسة تارك الصلاة
س هل يجوز أن أجالس تارك الصلاة؟
ج من ترك الصلاة متعمدا جاحدًا لوجوبها فهو كافر باتفاق العلماء , وإن تركها تهاونًا وكسلاً فهو كافر على الصحيح من أقوال أهل العلم , وبناء على ذلك لا تجوز مجالسة هؤلاء بل يجب هجرهم ومقاطعتهم وذلك بعد البيان لهم أن تركها كفر إذا كان مثلهم يجهل ذلك , وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وهذا يعم الجاحد لوجوبها والتارك لها كسلا , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 360
الذي يترك الصلاة أحيانا هل يحكم بكفره وهل تحل له زوجته المسلمة وهل تدفع له الزكاة
س رجل يصلي فرضين أو ثلاثة ثم يترك الصلاة حوالي أربعة أيام أوخمسة أيام وهكذا حالته، وليس له عذر سوى التهاون والكسل وعدم اللاهتمام، فهل يحكم بكفره، وهل يحل بقاء امرأته في عصمته، وهل تدفع الزكاة لتارك الصلاة؟
ج من ترك الصلاة دائماً أوأياماً تهاوناً بها أو كسلاً عنها أو لعدم الاهتمام بها فهو كافر كفراً يخرجه من الإسلام والعياذ بالله، يُستتاب، فإن تاب وأدى الصلوات الخمس في أوقاتها فالحمد لله، وإلا قتل لردته، وإذا كان كافراً بتركه للصلاة فلا تحل له امرأته، بل تعتبر ردته طلاقاً لها أو فسخاً لعقدها، وإن تاب وهي في عدتها ردت إليه بدون عقد، ولا يُدفع إليه شيء من أموال الزكاة المفروضة لأنه ليس أهلاً لها.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم السلام على تارك الصلاة
س هل يجوز الترحم على الحكام الظلمة، وكذلك إلقاء السلام على تارك الصلاة؟
ج يجوز الترحم على الحكام الظلمة الذين لم يخرجوا من ملة الإسلام، وتارك الصلاة جحداً كافر بالإجماع، وتاركها كسلاً غير جاحد لوجوبها كافر على القول الصحيح من أقوال العلماء، فلا يجوز إلقاء السلام عليه ولا رد السلام عليه إذا سلّم لأنه يعتبر مرتداً عن الإسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
ترك بعض الصلوات لفقد عقله
س مات رجل وعليه صلوات مفروضة تركها وقت مرضه وغياب عقله، فهل أقاربه الأحياء بعده رجال أو نساء قضاء هذه الصلوات أو هي ساقطة عن الهالك لفقدان عقل، فلا يجب على ورثته قضاء هذه الفرائض؟
стр. 361
ج إذا ترك الإنسان الصلوات المكتوبة لفقد عقله ولم يكن سائر بدنه مريضاً فلا حرج عليه لسقوطها عنه بفقد عقله. وبالضرورة لا قضاء على ورثته، وإذا ترك الصلاة المفروضة وعقله سليم سواء كان مريض الجسم أو غير مريض فهو آثم مسيء بترك الصلاة، وأمره إلى ربه ولا تقضى عنه الصلاة.
اللجنة الدائمة
* * *
تركت صلاة قبل أربع سنوات
س قبل أربع سنوات كنا في رحلة ترفيهية وأثناء هذه الرحلة تركت صلاة (إما صلاة الظهر أو العصر) لا أتذكر الآن، علماً بأنني تركتها تهاوناً وتكاسلاً مني، وأنا الآن نادم على ما ارتكبته من ذنب فأستغفر الله من كل ذنب وخطيئة، فماذا يجب علي وهل علي كفارة؟
ج عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة ولا قضاء عليك، لأن ترك الصلاة المفروضة عمداً كفر أكبر لقول النبي ﷺ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وقوله ﷺ " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " أخرجه مسلم في صحيحه ولا كفارة في ذلك سوى التوبة النصوح.
اللجنة الدائمة
* * *
تارك الصلاة تجب نصيحته
س إنني سبق أن نمت بأحد المستشفيات، ودخل معي شخصان بالغرفة التي نمت فيها وجلسنا ثلاثة أيام، وفي هذه الفترة كنت أصلي وهما لا يصليان رغم أنهما مسلمان من بلدي، ولم أقل لهما شيئا، فهل علي إثم؛ لكوني لم آمرهما بالصلاة؟ وإذا كان كذلك فما كفارته جزاكم الله خيراً؟
ج كان الواجب عليك نصيحتهما، وإنكار ما أقدما عليه من المنكر العظيم، وهو ترك الصلاة؛ عملاً بقول الله سبحانه ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وما جاء في معناها من الآيات، وعملاً بقول النبي ﷺ " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن
стр. 362
لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. ولما لم تفعل ذلك فالواجب عليك التوبة النصوح من هذه المعصية، وحقيقتها الندم على ما فعلت، والإقلاع منه، والعزم على عدم العود إلى مثله؛ إخلاصاً لله، وتعظيما له، ورجاء ثوابه، وحذر عقابه، ومن تاب تاب الله عليه؛ لقوله ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ .
الشيخ ابن باز
* * *
ترك الصلاة طيلة وجوده في الجامعة
س شاب مسلم عاقل كان يصلي قبل دخوله الجامعة ثم ترك الصلاة طيلة وجوده في الجامعة وهي أربع سنوات، ثم تاب وعاد للصلاة بعد تخرجه من الجامعة، ما حكم السنوات الأربع التي ترك فيها الصلاة مع العلم أنَّه لم ينكر فرضية الصلاة، هل يقضي صلاة الأربع سنوات الفائتة أم أن التوبة كافية؟ .
ج الصحيح من أقوال العلماء _ فيما نعلم _ أن من ترك الصلاة عمداً لا يقضي ما فات وقته منها لقوله تعالى " ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ . فذكر سبحانه أن الصلاة المفروضة موقوتة بأوقات وبيّنها جبريل للنبي عليها الصلاة والسلام عقبل ليلة المعراج، وحددها النبي، ﷺ ، لأمته عملاً وقولاً، فلا يجوز تقديمها على وقتها ولا تأخيرها عنه ولا تصح، ولأن الصحيح من أقوال العلماء _ فيما نعلم _ أن تاركها كافر فإذا تاب لم يقض ما مضى أيام كفره من العبادات الموقوتة، وإذا كان صادقاً في توبته فإنه يُرجى له الخير، وليكثرْ من أفعال البر ونوافل الخير، ويؤيد ذلك مفهوم الخطاب من قوله صلى الله لعيه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ". ومفهومه أن العامد ليس كذلك. ولا يصح قياس العامد على النائم والناسي لأن العامد غير معذور فلم يجعل الله له وقتاً آخر يستدرك فيه ما فاته، والنائم والناسي معذوران فجعلهما وقتاً آخر يستدركان فيه ما فاتهما. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 363
حكم صيام من لا يصلي
س لقد شاهدت بعضًا من الشباب المسلمين يصومون ولكن لا يصلون هنا. هل يقبل صيام من صام ولم يصل؟ ولقد سمعت بعض الواعظين يقول لهؤلاء الشباب أفطروا ولا تصوموا، فمن لم يصل لا صوم له، أفيدوني هل هؤلاء يصومون أو يفطرون سواء، وهل لنا الحق أن نقول لهم " افطروا إذا لم تصلو "؟
ج من وجبت عليه الصلاة فتركها عمدًا جاحدًا لوجوبها كفر بإجماع العلماء، ومن تركها تهاونًا وكسلاً كفر على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، ومتى حكم بكفره حبط صومه وغيره من العبادات لقوله سبحانه ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ . ولكن لا يؤمر بترك الصيام لأن صيامه لا يزيده إلا خيرًا وقربًا من الدين، ولخوف قلبه يرجى من ورائه أن يعود إلى فعل الصلاة والتوبة مِن ترْكها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم مصاحبة تارك الصلاة والمستهزئ بالدين
س ١ هل يجوز للإنسان أن يصاحب رجلاً آخر لا يصلي أحيانا، بل أكثر الأوقات؟
س ٢ أرى كثيرًا من الشباب إذا رأوا الشاب المحافظ على صلاته ودينه يستهزئون به، وأرى كذلك بعض الشباب هداهم الله يتكلمون عن الدين باستهتار وعدم مبالاة، فما القول في ذلك، وهل تجوز مجالستهم والمرح معهم في أوقات ليس فيها وقت صلاة؟
ج لا يجوز للمسلم أن يصاحب مثل هذا الشخص الذي يترك الصلاة في بعض الأوقات، بل يجب عليه أن ينصحه، وينكر عليه عمله السيء، فإن تاب وإلا هجره، ولم يتخذه صاحبا، وأبغضه في الله، حتى يتوب من عمله المنكر؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". أخرجه الإمام أحمد وأهل السن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". فالواجب على كل مسلم أن يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله "، كما قال الله سبحانه ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا
стр. 364
بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ ويجب الرفع عن مثل هذا إلى ولاة الأمور - إذا كان في بلد يحكم بالشريعة الإسلامية - حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن حد من ترك الصلاة ولم يتب هو القتل، كما قال تعالى ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ . الآية. فدلت هذه الآية الكريمة على أن من ترك الصلاة ولم يتب لا يخلى سبيله، بل يقتل. والصحيح أنه يقتل كافرًا؛ للحديثين السابقين وغيرهما، ولقوله ﷺ " إني نهيت عن قتل المصلين ". فدل ذلك على أن من لا يصلي لم ينه عن قتله، بل يجب قتله إن لم يتب؛ لما في ذلك من الردع عن هذه الجريمة العظيمة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقنا وإياهم للثبات على دينه، إنه سميع قريب.
٢ - الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفر أكبر. قال الله تعالى ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . الآية من سورة التوبة. ومن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه يعتبر مستهزئًا بالدين، فلا تجوز مجالسته ولا مصاحبته، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه ومن صحبته، وهكذا من يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يعتبر كافرًا فلا تجوز صحبته ولا مجالسته بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه وحثه على التوبة النصوح، فإن تاب فالحمد لله، وإلا وجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور بعد إثبات أعماله السيئة بالشهود العدول، حتى ينفذ فيه حكم الله من جهة المحاكم الشرعية. وبكل حال فهذه المسائل مسائل خطيرة يجب على كل طالب علم وعلى كل مسلم عرف دينه أن يحذرها وأن يحذر من يخوض في مسائل الدين بالسخرية واللعب لئلا يصيبه ما أصابه من فساد العقيدة والسخرية بالحق وأهله. نسأل الله للمسلمين جميعًا العافية من كل ما يخالف شرعه، كما نسأله سبحانه أن يعافي المسلمين جميعا من شر أعدائهم من الكفرة والمنافقين، وأن يعينهم على التمسك بكتابه سبحانه وسنة نبيه ﷺ في جميع الأحوال إنه جواد كريم.
الشيخ ابن باز
* * *
العمل ليس عذراً في تأخير الصلاة
س أنا مهاجر أعمل ٧ مساءاً إلى ٧ صباحاً، فهل يجوز لي أن أجمع الفروض وأصلي كل الصلوات معاً؟
стр. 365
ج لا يجوز تقديم الصلاة قبل دخول وقتها المحدد شرعاً ولوكان هناك عمل أو عذر ولا يجوز تأخيرها حتى يخرج وقتها بلا عذر، ولا يكون العمل المعتاد عذراً في التأخير أو إباحة الجمع، ففي الإمكان فعل الصلاة في مقر العمل أو إغلاق المحل والذهاب إلى المسجد، وقد اشترط العلماء تمكين الأجير من فعل الصوات الخمس في أوقاتها بسننها، وإنما جاز الجمع بين بعض الصلوات لعذر سفر أو مطر أو مرض ونحوه.
الشيخ ابن جبرين
* * *
ترك الجماعة لا يجوز إلا لعذر
س أصلي صلاتي دائماً في وقتها. ولكن لا أذهب إلى المسجد للصلاة وأصلي مع أولادي في المنزل، هل يجوز لي ذلك....وهل صلاة المنزل مثل صلاة المسجد في الأجر؟
ج لا يجوز لك ترك الجماعة والمسجد ولو صليت مع أولادك في منزلك، فإن المساجد بنيت لعمارتها بهذه الجماعة، وشرع نداء المسلمين حيث يقول المؤذن حي على الصلاة أي تعالوا وهلموا إلى الصلاة هنا ليحصل لكم الفلاح، فإذا سمعناه وجب علينا أن نأتي إليه حيث يجتمع المسلمون على إمام واحد ويتعلمون واجب صلاتهم ويتلاقى المصلون ويتبادلون السلام ويحصل الاجتماع والمحبة وتبادل النصيحة، وقد استدل على وجوب الجماعة بقوله تعالى ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ . وبقوله ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ . فإن على المنادى أن يجيب، ولهذا ورد في الحديث وعيد من تخلف بعدم قبول صلاته كما في الحديث " من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ". ولو كان هناك رخصة لرخص النبي ﷺ ، لرجل ضرير البصر شاسع الدرا بينه وبين المسجد نخل وواد وليس له قائد يلائمه. وقد توعد من يتخلف بتحريق بيوتهم عليهم لولا ما فيها من النساء والذرية. فصلاة الجماعة هي عمارة المسجد التي هي بيوت الطاعة والتي هي مشاعر البلاد الإسلامية، والتي أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يسبِّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله.
الشيخ ابن جبرين
* * *
مغالبة النعاس في الفجر
س
стр. 366
حكم صلاة جماعتين في المسجد
س أتيت المسجد فوجدت الإمام في التشهد الأخير، فهل أصلي معه أو أنتظر حتى يسلم ونصلي مع جماعة أخرى، وما الدليل على هذا الانتظار إذا كنت متأكداً بأنه في الركعة الأخيرة ونحن جماعة، وهل يجب قراءة التشهد الأخير كاملاً أو أقرأ ما يمكنني قراءته؟
ج الأفضل أن تذهب إلى مسجد آخر إن رجوت إن رجوت أن تدرك الجماعة فيه أو تنتظر جماعى آخرى في هذا المسجد تصلون بعد سلام الإمام، والأفضل انتظار سلام الإمام الأول حتى لا يحصل لبس على الجماعة الأولى ويجوز التكبير في الجماعة الثانية قبل سلام الإمام الأول، ومتى عرفت أنه لا يرجى جماعة أخرى فادخل مع هؤلاء في التشهد واقرأ ما أمكنك من التشهد كله أو بعضه.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الصلاة في الدوائر الحكومية وترك المساجد
س
стр. 367
من ترك الصلاة مدة طويلة متعمداً كيف يقضيها
س بالنسبة لقضاء الصلاة هل يجوز أن يقضيَ الإنسان ما عليه إذا كان تاركاً للصلاة في سنوات سابقة، وهل يقضي مع كل وقت وقتاً آخر أم ماذا يفعل؟
ج متى ترك العبد الصلاة سنين عدة ثم تاب وحافظ عليها فإنه لا يلزم بقضاء ما ترك من الصلوات، ولو اشترط ذلك لكان منفّراً للكثرين التوبة، وإنما يؤمر التائب بالمحفاظة عليها في المستقبل والإكثار من النوافل والتطوعات وأفعال الخير، والله يقبل التوبة من عباده.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم من يخرج إلى الصلاة ويترك أولاده في البيت
س كثير من المسلمين المجاوريين للمساجد _ هداهم الله _ يأتون إلى الصلاة ويتركون أولادهم البالغين ومنهم المتزوجون خلفهم، ولا يأمرونهم بالصلاة خوفاً من إزعاجهم أو تنفيرهم _ كما يقول البعض _ لا سيما في صلاة الفجر _ فما هو الواجب تجاه الراعي الذي يقوم بهذا العمل، وهل تصح صلاته وتبرأ ذمته وأولاده من خلفه لا يشهدون الجماعة؟
ج نقول هذا الرجل الذي يأتي إلى الصلاة ويدع أولاده، إن كان مقصراً في ذلك لا يأمرهم بالصلاة ولا ينهاهم عن التفريط فيها فقد أخطأ في عدم تربيتهم وتوجيههم، وصلاته هو بنفسه صحيحة لا شيء فيها، وإن كان عاجزاً عنهم يأمرهم وينهاهم ولكنهم لا يمتثلون فإن الواجب عليه أن يرفع بهم إلى ولاة الأمور، وأن تأخذه في الله لومة لائم وولاة الأمور إذا أبلغهم ذلك يجب عليهم أن يقوموا باللازم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 368
حكم تارك الصلاة ومن يصلي في بيته أو يؤخر الصلاة عن وقتها
س ما حكم تارك الصلاة؟ وما هو حكم من يتاهون بالصلاة مع جماعة المسليمن ويصلي في بيته، وحمن من يؤخرها عن وقتها؟
ج هذه ثلاث مسائل، أما المسألة الأولى فإن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، فالذي لا يصلي كافر خارج عن المة وإذا كان له وزجة انفسخ نكاحه منها، ولا تحل ذبيحته، ولا يقبل منه صوم ولا صدقة، ولا يجوز أن يهب إلى مكة فيدخل الحرم، وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن مع المسلمين، وإنما يُخرج به إلى البر ويحفر له حفرة يرمى فيها، ومن مات له قريب وهو يعلم أنه لا يصلي فإنه لا يحل له أن يخدع الناس ويأتي به إليهم ليصلوا عليه، لأن الصلاة على الكافر محرمة لقوله تعالى ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله﴾ . ولأن الله يقول ﴿ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ . وأما من لا يصلي مع الجماعة ويصلي في بيته فهو فاسق وليس بكافر، لكنه إذا أصر على ذلك التحق بأهل الفسق وانتفت عنه صفة العدالة، وأما الذي يؤخرها عن وقتها فإنه أشد إثماً من الذي لا يصلي مع الجماعة لأنه يؤخرها مع عدم صلاة الجماعة لكنه أهون من الذي يدعها بالكلية. وعلى كل حال مسألة الصلاة من الأمور الهامة التي يجب على المؤمن أن يعتني بها وهي عمود الإسلام كما قال النبي، ﵊، ومن لا عمود لبنائه فإن بناءه لا يمكن أن يستقيم أبداً، فعلى المسلمين التناصح فيما بينهم والتآمر بها والحرص عليها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
يصلي الفريضة في بيته خجلاً
س إنني أصلي في بيتي وذلك لأسباب التالية إنني مصاب بشدة الخجل مع إنني كثير النوافل وكثير الدعاء والتسبيح وأيضاً هل صلاة البيت لا تقبل؟
ج الواجب عليك أن تصلي في المسجد مع الجماعة، والخجل الذي يؤدي إلى ترك الواجب الشرعي خجل يعتبر جُبناً ولا يجوز للإنسان أن يترك الواجب من أجل هذا الخجل، وعليه أن يرغم نفسه على أن يصلي مع الجماعة وهو إذا خجل يوماً لم يخجل في اليوم الثاني.
стр. 369
أما إذا كنت لا تستطيع الخروج إلى المسجد إطلاقاً وصليت في بيتك فإنه لا إثم عليك لأن هذا من العذر وقد قال الله ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ . وقال النبي ﷺ " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
احرص على صلاة الجماعة ولو من وراء من تكره
س احرص على صلاة الجماعة ولو وراء من تكره
س دخلت المسجد لأصلي ففوجئت بإمام لا أحب أن أصلي وراءه. فماذا علي لكي أكسب أجر صلاة الجماعة؟
ج إذا دخلت المسجد لصلاة الجماعة ووجدتهم يصلون فصل معهم حتى وإن كان الإمام ممن تركه، لأن صلاة الجماعة واجبة، وقد خصلت لك فلا يحل لك أن تفرط فيها.
ويبقى النظر في سبب كراهيتك لهذا الرجل؟ هل هو لخلل في دينه أم لعداوة شخصية بينكما؟
فإن كان لعدواة شخصية فإن الواجب على المسلم أن يزيل ما بينه وبين أخيه من أحقاد. وأن يبدل هذه الأحقاد الفة ومحبة لأن الله تعالى قال ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ .
وأما إذا كانت كراهيتك له لخلل في دينه فإن الواجب عليك أن تناصح وتبين له الخلل حتى يقوم بإصلاحه وليستقيم على أمر الله. أما ترك الناس بعضهم بعضاً إذا رأوا خللاً في دينهم والاكتفاء بإضمار الحقد والعداوة لهم فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله فيهم ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ .
الشيخ ابن عثيمين
* * *
يجوز للمنفرد أن يقطع صلاته ليصلي مع الجماعة
س إنسان كان يصلي الفرض وحده وفي أثناء ذلك دخل جماعة المسجد وكبّروا للصلاة جماعة، فهل يقطع صلاته أو ينويها نفلاً كي يصلي معهم؟
ج الأفضل أن يقلبها نفلا ثم يصلي مع الداخلين صلاة الجماعة لأجل تحصيل فضل الجماعة وإن قطعها وصلى معهم فلا بأس، لأنه قعطها لمصلحة شرعية تعود على نفس الصلاة.
والله ولي التوفيق
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 370
فاتقوا الله ما استطعتم
س أنا رجل مسلم ولله الحمد ومواظب على الصلوات إلا أنني كثيراً ما أتأخر عن صلاة الفجر حيث يغلبني النوم ويصعب على القيام رغعم وجود الساعة المنبهة، وكثيراً ما أفكر في ذلك وأخشى على نفسي من النفاق. هل أعتبر منافقاً والحال ما ذكر، وبماذا تنصحونني؟
ج الواجب عليك بذل المستطاع حتى يتيسر لك أداء الصلاة مع الجماعة ومن ذلك إيجاد الساعة المنبهة، والنوم المبكر، ووصبة من لديك من الأهل بإيقاظك خشية ألا تسمع الساعة، وقد قال الله الله عزوجل ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرأً﴾ . وقال سبحانه ﴿فاتقوا الله ما استتظعتم﴾ . يسر الله أمرك وأعانك على أداء ما أوجب عليك.
الشيخ ابن باز
لا يلزمه قضاء ما ترك من الصلوات
س كنت سابقاً لا أؤدي الصلاة. ومنّ الله علي بالهداية. فأصبحت حريصاً على أدائها. سؤالي عن الصلوات خلال السنوات الماضية هل يلزمني قضاؤها أم لا؟
ج متى ترك الإنسان الصلاة سنين عديدة ثم تاب وحافظ عليها، فإنه لا يلزم بقضاء ما ترك من الصلوات، ولو اشترط ذلك لكان منفراً للكثيرين من التوبة. وإنما يؤمر التائب بالمحافظة عليها في المستقبل، والإكثار من النوافل والطاعات وفعل الخير، والتقرب إلى الله وخشيته.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم ترك الجماعة بحجة اتساخ الملابس
س لي زميل في العمل " ورشة سيارات " أدعوه لأداء الصلاة ولكنه يرفض لحجة أن ملابسه غيرنظيفة ويصعب عليه استبدالها وأنه سوف يصلي عند رجوعة إلى مقر سكنه، فما حكم عمله هذا؟
ج يجب على زميلك المذكور أن يصلي مع الجماعة ولا يجوز له تأخير الصلاة إلى أن يرجع إلى بيته لقول النبي ﷺ ، " من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر " والعذر
стр. 371
هو المرض ونحوه، أما وسخ الملابس فليس بعذر. أما إن كان بها نجاسة فالواجب عليه غسلها أو إبدالها بملابس طاهرة. نسأل الله للجميع الهداية.
الشيخ ابن باز
* * *
[الإمامة]
حكم إمامة المبتدع والمسبل
س هل تصح الصلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره؟
ج نعم تصح الصلاة خلف المبتدع وخلف المسبل إزاره وغيرهما من العصاة في أصح قولي العلماء ما لم تكن البدعة مكفرة لصاحبها، فإن كانت مكفّرة له كالجهمي ونحوه ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام، فلا تصح الصلاة خلفهم، ولكن يجب على المسئولين أن يختاروا للإمامة من هو سليم من البدعة والفسق، مرضي السيرة، لأن الإمامة أمانة عظيمة، القائم بها قدوة للمسلمين، فلا يجوز أن يتولاها أهل البدع والفسق مع القدرة على تولية غيرهم.
والإسبال من جملة المعاصي التي يجب تركها والحذر منها؛ لقول النبي ﷺ " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار ". رواه البخاري في صحيحه، وما سوى الإزار حكمه حكم الإزار كالقميص والسراويل والبشت ونحو ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". خرجه مسلم في صحيحه.
وإذا صار سحبه للإزار ونحوه من أجل التكبر، صار ذلك أشد في الإثم وأقرب إلى العقوبة العاجلة؛ لقول النبي ﷺ " من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". والواجب على كل مسلم أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره من المعاصي، كما يجب عليه أن يحذر البدع كلها؛ لقول النبي ﷺ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ " خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم أيضا.
نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا العافية من البدع والمعاصي إنه خير مسئول.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 372
انتظار الإمام في الركوع
س إذا كان الإمام في الركوع وسمع بعض المصلين يسرعون لإدراك الركوع، فهل يجوز له أن ينتظر أم لا؟
ج الأفضل للإمام في هذه الحال ألا يعجل بالرفع، لكن على وجه لا يشق على المأمومين الذين معه، حتى يدرك من أحس بدخولهم الركوع معه حرصًا على إدراكهم الركعة، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على استحباب ذلك.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إمامة شارب الدخان
س هل تجوز الصلاة خلف إمام يشرب الدخان، علما أن هذا الإمام ليس موظفا، بل هو يصلي في جماعته؛ لأنه هو الذي يحسن القراءة من بين الجماعة المجاورين.
ج٩ شرب الدخان حرام؛ لأنه ثبت أنه يضر بالصحة، ولأنه من الخبائث، ولأنه إسراف، وقد قال تعالى ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ . وأما حكم الصلاة خلفه فإن كان يترتب على ترك الصلاة وراءه فوات صلاة الجمعة أو الجماعة أوحدوث فتنة وجبت الصلاة وراءه تقديما لأخف الضررين على أشدهما، وإن كان ترك بعض الناس للصلاة خلفه لا يخشى منه فوات جمعة ولا جماعة ولا ضرر وإنما يترتب على عدم الصلاة خلفه زجْره وكفه عن شرب الدخان شرع ترك الصلاة خلفه؛ ردعًا له، وحملا له على ترك ما حرم عليه، وذلك من باب إنكار المنكر، وإن كان لايترتب على ترك الصلاة خلفه مضرة ولا فوات جمعة ولا جماعة ولا يزدجربترك الصلاة وراءه فيتحرى المسلم أن يصلي وراء من ليس مثله في الفسق والمعصية، وذلك أتم لصلاته وأحفظ لدينه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم الإمامة بدون عمامة
س
стр. 373
اللجنة الدائمة
* * *
إمام قراءته ضعيفة فهل يستقيل وحكم تكرار بعض السور في الأسبوع الواحد
س ١ أفيدكم أنني إمام مسجد في إحدى ضواحي الرياض، والمشكلة أنني ضعيف التجويد في القراءة وكثير الخطأ، وأنا أحفظ من القرآن ثلاثة أجزاء مع بعض الآيات في بعض السور، وأنا خائف على ذمتي، فأرجو إفادتي هل أستمر في الإمامة أم أستقيل؟
٢ - هناك البعض من جماعة مسجدنا يتخلفون عن صلاة الفجر وقد نصحتهم عدة مرات، هل أرفع فيهم إلى الهيئة بعد ذلك أم أستمر في نصحهم؟
٣ - هل يجوز أن تكرر سورة من القرآن في الأسبوع مرتين أو ثلاثا أو أكثر؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
ج ١- عليك أن تجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن وتجويده، وأبشر بالخير والإعانة
стр. 374
من الله إذا صلحت نيتك وبذلت الوسع في ذلك؛ لقول الله سبحانه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ . وقول النبي ﷺ " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ". ولا ننصحك بالاستقالة بل نوصيك بالاجتهاد الدائم والصبر والمصابرة حتى تنجح في تجويد كتاب الله وفي حفظه كله أو ما تيسر منه وفقك الله ويسر أمرك.
٢ - نوصيك بالاستمرار في النصيحة وزيارة المتخلفين مع من تيسر معك من خواص الجماعة لنصحهم وبيان عظم الخطر عليهم في تخلفهم عن صلاة الجماعة وأن ذلك من خصال أهل النفاق، لعلهم يستجيبون ويهتدون، وقد صح عن رسول الله ﷺ ، أنه قال " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ". وقال ﵊ " من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ". واستأذنه رجل أعمى ليس له قائد يلازمني هل له رخصة أن يصلي في بيته فقال له ﷺ " لا أجد لك رخصة "، وقال عبد الله بن مسعود ﵁، وهو أحد أصحاب النبي ﷺ ، وكبارهم (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) . يعني صلاة الجماعة.
فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في الجماعة وأن يحذر التخلف عنها، والواجب على أئمة المسلمين أن يناصحوا المتخلفين ويذكروهم ويحذروهم غضب الله وعقابه، فإذا لم تنفع النصيحة وجب رفع أمر المتخلفين إلى مركز الهيئة الذي في حي المسجد حتى يقوم بما يلزم في هذا الأمر حسب ما لديه من التعليمات، ونسأل الله أن يوفق المسلمين جميعًا لما فيه صلاحهم ونجاتهم من غضب الله وعقابه.
٣ - يجوز تكرار السورة في الأسبوع وفي اليوم وليس لذلك حد محدود، بل يجوز أن يكررها في الركعتين بعد الفاتحة في صلاة واحدة وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ سورة إِذَا زُلْزِلَتِ في الركعتين الأولى والثانية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إمامة من يشك في خروج الريح منه
س أشكو من مرض مزمن في القولون، ويتسبب عن ذلك خروج روائح، وخاصة أثناء
стр. 375
الصلاة، ولكثرة حدوث ذلك أصبحت أشك في صلاتي حتى ولو شممت رائحة من أي مصدر آخر توهمت أنها مني، فماذا أفعل أثناء الصلاة؟ وهل يحب علي أن أتوضأ حين حدوث الشك، وهل يجوز أن أكون إمامًا في حالة أن المأمومين لا يجيدون القراءة؟
ج الأصل بقاء الطهارة، والواجب عليك إكمال الصلاة، وعدم الالتفات إلى الوسوسة، حتى تعلم يقينا أنه خرج منك شيء بسماع الصوت أو وجود الريح التي تتحقق أنها منك؛ لقول النبي ﷺ لما سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ". متفق على صحته. ولا مانع أن تكون إمامًا إذا كنت أقرأ الحاضرين، إذا كان الحدث ليس مستمرًا، وإنما يعرض لك بعض الأحيان. ومتى عرض الحدث بطلت الصلاة، سواء كنت إمامًا أو مأموما أو منفردا، ومتى وقع الحدث وأنت إمام فاستخلفْ من يصلي بهم بقية الصلاة من خواص الجماعة الذين وراءك. نسأل الله لنا ولك العافية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إمامة مكشوف الرأس
س هل يجوز أن يكون الإمام كاشف الرأس؟
ج الرأس ليس بعورة لا في الصلاة ولا في غيرها سواء كانوا بالغين أو غير بالغين، لكن ستره بما يناسبه مما جرت به العادة ولا مخالفة فيه للشرع يعتبر من باب الزينة فيستحسن ستره في الصلاة عملاً بقوله تعالى ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ . ويتأكد ذلك بالنسبة للإمام.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم إمامة حالق اللحية
س هل هناك حديث ثبتت صحته يدل على أن الصلاة خلف حالق اللحية باطلة؟
ج ليس هناك دليل صحيح يدل على بطلان صلاة من صلى خلف إمام حالق اللحية فيما نعلم
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 376
حكم إمامة مقطوع الرجل
س أنا رجل قطعت رجلي من تحت المعطف، هل يجوز لي أن أتقدم لإمامة المصلين أثناء غياب الإمام أم لا؟ وهل يجوز لي المسح عليها عند الوضوء للصلاة؟
ج إذا كان القطع لا يمنعك من الصلاة قائمًا فلا حرج في إمامتك للناس إذا توافرت فيك بقية شروط الإمامة. أما المسح عليها فلا بأس به إذا كان قد بقي من القدم شيء إذا لبست الخف أو الجورب على طهارة وكان ساترًا مدة يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، كما جاءت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ بذلك.
أما إن كانت الرجل قد قطعت فوق الكعب فلا مسح ولا غسل لها؛ لأن ما فوق الكعبين ليس محلاً للغسل ولا المسح، عوضك الله خيرًا وجبر مصيبتك ومنحك الصبر والاحتساب.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إمامة الفاسق والجاهل والسفيه ونحوهم
س ما حكم الصلاة خلف من يحلق ذقنه أو يشرب الدخان أو جاهل أو سفيه لا يعلم القرآن؟
ج أما إمامة شارب الدخان ومن يحلق ذقنه فإن كان هذا الإمام راتباً، أو غير راتب ويمكن الصلاة خلف غيره _ شرعت صلاته خلف غيره وإذا كان لا يمكن الصلاة خلف غيره، فإنه يصلي خلفه لإدراك فضيلة الجماعة، لكن هذا الإمام إذا كان راتباً وأمكن أن يستبدل بغيره ممن هو أولى منه تعين ذلك، وإذا كان لا يمكن للعدم أو لما يترتب على تنحيته عن الإمامة من المفاسد العظيمة فإنه يبقى تفويتاً لأدنى المصلحتين من أجل حصول أعلاهما، وارتكاب أخف المفسدتين لتفويت كبراهما، وأما إمامة الجاهل والسفيه فقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي مسعود البدري ﵁ أن النبي ﷺ ، قال " يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً ". إذا علم ذلك فلا تصح إمامة الجاهل الذي لا يحسن قراءة الفاتحة إلا بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 377
حكم الصلاة خلف إمام يلحن
س إمام يلحن في القرآن وأحيانًا يزيد وينقص في أحرف الآيات القرآنية، ما حكم الصلاة خلفه؟
ج إذا كان لحنه لا يحيل المعنى فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب " رب " أو رفعها في الحمد لله رب العالمين، وهكذا نصب الرحمن أو رفعه ونحو ذلك، أما إذا كان يحيل المعنى فلا يصلى خلفه إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه، مثل أن يقرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ بكسر الكاف، ومثل أن يقرأ ﴿أَنْعَمْتَ﴾ بكسر التاء أو ضمها، فإن قَبِل التعليم وأصلح قراءته بالفتح عليه صحت صلاته وقراءته، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه في الصلاة وخارجها؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح عليه إذا ارتج عليه القرآن.
الشيخ ابن باز
* * *
انصراف الإمام بعد الصلاة
س صليت في مسجد ولم ألحق الجماعة، فصليت مع جماعة أخرى وكان إمامنا غير سعودي، وبعد الصلاة جلس مدة لم يلتفت بل مكث متجهاً للقبلة بعد السلام، وكنت مستعجلاً، فهل يصح لي أن أذهب وهو لم يلتفت إلينا أم لا بد من انتظاره؟
ج يلزم الإمام أن ينصرف إلى المأمومين بعد السلام ولا يجوز له أن يطيل المقام بعد السلام قبل الانصراف، وعلى المأمومين أن ينتظروه فلا ينصرفوا حتى يقبل عليهم، لكن هذا الذي أطل الجلوس بعد السلام قبل أن ينصرف قد أخطأ، وحيث إن المأموم قد يشق عليه الانتظار فله أن يقوم قبل انصرافه.
الشيخ ابن جبرين
* * *
إمامة شارب الدخان
س هل يحق لشارب الدخان أن يؤم المصلين في الصلاة وهو أحسن منهم في القراءة؟
ج نعم يجوز إذا لم يوجد من يحسن القراءة وأحكام الصلاة من غير الفساق، لكن إذا كان الإمام الذي في السؤال إمامًا راتبًا بمسجد من المساجد فينبغي السعي في تعيين بدله إذا
стр. 378
أصر على شرب الدخان. وقد صدر من اللجنة فتوى في ذلك هذا نصها (من كان إماما للجمعة والجماعة وهو يشرب الدخان ويحلق لحيته أو متلبس بشيء من المعاصي فيجب نصحه والإنكار عليه، فإذا لم ينتصح وجب عزله إن تيسر ذلك ولم تحدث فتنة، وإلا شرعت الصلاة خلف غيره من أهل الصلاح لمن تيسر له ذلك، زجراً له وإنكاراً عليه، إن لم يترتب على ذلك فتنة، وإن لم تتيسر الصلاة خلف غيره شرعت الصلاة خلفه؛ تحقيقًا لمصلحة الجماعة، وإن خيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة صلي وراءه دراء للفتنة وارتكابا لأخف الضررين، كما صلى ابن عمر وغيره من السلف الصالح خلف الحجاج بن يوسف وهو من أظلم الناس حرصا على جمع الكلمة وحذرًا من الفتنة والاختلاف) . وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
السكتة بعد الفاتحة
س ما حكم وقوف الإمام بعد الفاتحة لحين يقرأ المأموم الفاتحة، وإذا لم يقف الإمام تلك الوقفة فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟
ج ليس هناك دليل صحيح صريح يدل على شرعية سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية، أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حال سكتات إمامه إن سكت فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سراً، ولو كان إمامه يقرأ ثم ينصت بعد ذلك لإمامه، لعموم قوله ﷺ " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". متفق عليه، وقوله ﷺ " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ". قالوا نعم قال " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ". رواه أحمد وأبو دااود وابن حبان بإسناد حسن.
وهذان الحديثان يخصصان قوله عزوجل
﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ . وقول النبي ﷺ " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ". الحديث رواه مسلم في صحيحه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 379
حكم إمامة حالق اللحية
س صلى بنا رجل حالق اللحية، فهل تجوز صلاتنا خلفه أم لا تجوز؟
ج إن كان هذا الحليق إماماً راتباً رسمياً فعليكم السعي في إبدالة بخير منه وستجدون من أهل الصلاح والكفاءة من يتعين في الإمامة مع السلامة من هذا الذنب، فإن كان إماماً متسمراً في إدارة أو مدرسة يصلي بهم صلاة الظهر وقت العمل فعليكم أولاً نصحه وتحذيره من هذا الفعل وتوبيخه وتقبيح ما فعل فإن أصر ولم يتب فاحرصوا على التماس من سلم من هذا الذنب ولوكان دونه في القراءة، أما إن كان هذا الإمام في صلاة عارضة كمرة واحدة طرأت فلا بأس بالصلاة خلفه إن وجدته قد تقدم ولم تجد من هو أحسن منه، وبالجملة فالصلاة صحيحة مجزئة إن شاء الله، مع العلم بوجوب نصيحته ونصيحة كل مسلم يقع منه هذا الذنب أو غيره، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
إذا كان الإمام يلحن
س إذا كان الإمام يلحن في قراءة الفاتحة فهل تبطل صلاة من خلفه من المأمومين؟
ج إذا كان الإمام يلحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى وجب تنبيهه والفتح عليه، فإن أعاد القراءة مستقيمة فالحمد لله وإلا لم تجز الصلاة خلفه. ووجب على الجهة المسئولة عن الإمامة عزله، واللحن الذي يحيل المعنى مثل أن يقرأ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بكسر التاء أو ضمها أو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بكسر الكاف، أما اللحن الذي لا يحيل المعنى مثل أن يقرأ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أو " الرحمن " بالفتح أو الضم فإنه لا يقدح في الصلاة.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إمامة شارب الدخان والقات
س الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد. .
ج فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة
стр. 380
الرئيس العام، والمحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم [١٥١ ٢] ، ونصه " وجبت الصلاة وحصلت على جماعة يصلون وتقدمتُ لأصلي معهم، وعند وصولي إليهم عرفت أن الإمام من الرجال الذين يشربون الدخان أو سويكة المسماة في منطقة الجنوب الشمة، أو شجرة القات أو مستعملاً الجميع معاً، وعندما عرفت ذلك انفردت وصليت وحدي وخطّأني بعض المصلين، هل أنا على خطأ وأنه يجوز أن أصلي مع مثل هؤلاء، أم انفرادي على حق وأنا لم أعمل ذلك إلا على سبيل الاجتهاد مع أني _ ولله الحمد _ لم أزاول مثل هذه الأشياء وذلك بتوفيق الله وفضله، وهل الذي يستعمل مثل هذا يتقدم بالمصلين كإمام "؟
وأجابت بما يلي شرب الدخان حرام والإصرار على شربه والإدمان عليه أشد تحريماً لأنه من الخبائث وفيها قال تعالى ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ . ولما فيه من الضرر، وقد قال ﷺ " لا ضرر ولا ضرار " ولا ينبغي لمن ابتلي بشربه أن يصلي إماماً إلا بمن ابتلي بمثل ما ابتلي به أو أشد. لكنك مخطىء في انصرافك عن الصلاة معه وصلاتك منفرداً. لأن أداء الصلوات الخمس في الجماعة فريضة. للأدلة الدالة على ذلك من الكتاب والسنة. وكان الواجب عليك حينما تركت الصلاة وراءه لعلمك أنه يشرب الدخان أو نحوه أن تبحث عن جماعة أخرى لتصلي معها أو تصلي بها. فإن كنت في ظروف لا ترجو فيها أن تجد جماعة أخرى فصلِّ مع مثل هذا الإمام، محافظة على أداء الفريضة في جماعة لما ورد في الأدلة الشرعية مما يدل على صحة الصلاة وراء العصاة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبة وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
الصلاة خلف الإمام الذي لا يحسن القراءة
س ما رأي فضيلة الشيخ في إمام لا يحسن القراءة. . هل الصلاة خلفه جائزة، مع العلم بأنه لا يوجد في القرية أفضل منه إلا أيام العطل والإجازات، حيث يتوافد إلى القرية بعض المتعلمين، ولكن هذا إمام دائم لهذا المسجد ويحث أنه يوجد مدرسة لتحفيظ القرآن قريبة منه فقد طلبت منه التعلم فيها ولكنه لم يفعل، أرجو الإفادة؟
ج إذا لم يكن في قراءته لحن يغير المعنى فلا بأس من الصلاة خلفه، فمثلاً لو قال ﴿الحمد لله ربَّ العالمين﴾ بنصب الباء أوقال ﴿الرحمنَ الرحيم﴾ بنصب النون أو ﴿الرحمنُ
стр. 381
الرحيم﴾ بضمها فإنه لا يضر. أما إن كانت قراءته تُغيِّر المعنى فيبيّن له ذلك. ويُعلّم ويوّجه حتى تستقيم قرائته، وإذا غلط وهو يقرأ يرد عليه. ويشجع على دخول مدرسة تحفيظ القرآن لعلها تستقيم قراءته، والله المستعان.
الشيخ ابن باز
* * *
صلى الرباعية ثلاثًا
س س إذا شك الإمام في الصلاة الرباعية ولم يعلم هل صلى ثلاثًا أم أربعًا ثم سلم، وبعد السلام أخبره بعض المأمومين أنه لم يصلِّ إلا ثلاثا، في هذه الحالة هل يكبر الإمام تكبيرة الإحرام للرابعة أو يقوم فقط ويقرأ الفاتحة بدون تكبير؟ وما موقع سجود السهو، قبل السلام أم بعده؟ .. فأرجو إفادتي وفقكم الله.
ج إذا شك الإمام أو المنفرد في الصلاة الرباعية هل صلى ثلاثًا أم أربعًا فإن الواجب عليه البناء على اليقين، وهو الأقل فيجعلها ثلاثا ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو قبل أن يسلم لما ثبت عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال " إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان " أخرجه مسلم في صحيحه. أما إن سلم من ثلاث ثم نُبه على ذلك فإنه يقوم بدون تكبير بنية الصلاة ثم يأتي بالرابعة ثم يجلس للتشهد وبعد فراغه من التشهد والصلاة على النبي ﷺ والدعاء يسلم ثم يسجد سجدتين بعد ذلك للسهو ثم يسلم، هذا هو الأفضل في حق كل من سلم. أنه سلم في اثنتين في الظهر أو العصر فنبهه ذو اليدين، فقام فأكمل صلاته ثم سلم ثم سجد السهو ثم سلم. وثبت عنه ﷺ أنه سلم من ثلاث في العصر فلما نُبه على ذلك أتى بالرابعة ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم.
الشيخ ابن باز (وأخطأ المصنف في عزوها للجنة الدائمة)
* * *
حكم من صلى بالناس ولم يتوضأ
س شخص أمَّ آخرين لإحدى الصلوات المفروضة، وعند انتهائهم من الصلاة وتفرقهم تذكر أنه لم يتوضأ، فأعاد الصلاة بعد الوضوء وحده، فهل الصلاة في هذه الحالة صحيحة أم يلزمه
стр. 382
إبلاغ المأمومين، وإذا لم يكن يعرفهم فماذا يفعل؟
ج صلاة المأمومين صحيحة أما الإمام فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لقول النبي ﷺ " لا تقبل صلاة بغير طهور ". خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
الشيخ ابن باز
* * *
إذا أخطأ الإمام في القراءة
س إذا أخطأ الإمام في القراءة أثناء الصلاة الجهرية، كأن يُسقط آية أو جزءًا من آية أو يُغير. لفظ الآية خطأ ونحو ذلك، فهل يفتح عليه المأموم؟
ج إذا غلط الإمام في القراءة بإسقاط آية أو لحن فيها شرع لمن خلفه أن يفتح عليه، وإذا كان ذلك في الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتح عليه؛ لأن قراءتها ركن في الصلاة إلا أن يكون اللحن لا يحيل المعنى في الآية فإنه لا يجب الفتح كما لو نصب " الرحمن " أو " الرحيم " أو نحو ذلك.
الشيخ ابن باز
* * *
إذا أخطأ الإمام في القراءة ولم يفتح عليه
س إذا قرأ الإمام في الصلاة ما تيسر من القرآن ثم نسي تكملة الآية، ولم يعرف أحد يرد عليه من المصلين، فهل يكبر ويُنهي الركعة أم يقرأ سورة غيرها؟
ج هو مخير إن شاء كبر وأنهى القراءة، وإن شاء قرأ آية أو آيات من سورة أخرى، على حسب ما تقتضيه السنة المطهرة في الصلاة التي يقرأ فيها إذا كان ذلك في غير الفاتحة. أما الفاتحة فلا بد من قراءتها جميعها؛ لأن قراءتها ركن من أركان الصلاة، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
إمامة من به سلس بول
س هل يجوز لمن به سلس بول أن يؤم الجماعة في الصلاة؟ وهل يجوز له المسح على الجورب وكيف يتم ذلك؟
стр. 383
ج لا تجوز إمامة من به سلس البول ولو بمثله وذلك لفقد الطهارة الكاملة، وله أن يصلي مع الجماعة في المسجد إن لم يخف أن ينجّس المسجد، وله المسح على الخفاف والجوارب الصفيقة.
الشيخ ابن جبرين
* * *
[صلاة المسافر]
حكم إمامة المسافر بالمقيم
س هل يجوز أن يؤم المسافر أفراداً مقيمين، وماذا عليهم في حال قصره الصلاة وجمعه فيها؟
ج إذا كان المسافر أهلاً للإمامة جاز له أن يؤم أفراداً مقيمن، فإذا كانت الصلاة مما يرخّص للمسافر أن يقصرها وقصرها، فإذا فرغ منها أتموا ما قصر. فإذا جمع ما يجوز له جمعه منها لم يجمعوا معه، لانفراده بالرخصة في ذلك دونهم _ لماثبت أن عمر كان إذا قدم مكة صلى لهم ركعتين ثم قال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْر. رواه مالك في الموطأ
اللجنة الدائمة
* * *
حكم الجمع بدون قصر
س هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون قصر أو يقصر بدون جمع؟
ج نعم يجوز له ذلك، والقصر في حقه أفضل من الإتمام، لأن الله تعالى يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، كما أن الجمع له في حال مسيره في السفر أفضل له لما ذُكر.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم إمامة المقيم بالمسافر
س هل يجوز أن يأتم المسافر بالمقيم؟ وهل له بعد فراغه من الصلاة أن يجمع معها ما يجوز له جمعه منفرداً أو بجماعة مثله؟
стр. 384
ج نعم يجوز للمسافر أن يأتم بالمقيم إلا أنه يتعين عليه متابعته في صلاته حتى يُسلّم، بمعنى أنه لا يجوز له وهو مؤتم بمقيم أن يقصر الصلاة الرباعية بل يتعين عليه إتمامها متابعة لإمامه _ لما رواه أحمد بسنده عن ابن عباس أنه سئل _ مابال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة) . وفي رواية أخرى (تلك سنة أبي القاسم) .
وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في التخليص الحبير ولم يتلكم عليه، وقال إن أصله في مسلم والنسائي. فإذا فرغ من صلاته جاز له أن يجمع ماله جمعه معها، سواء انفرد في ذلك أم جمع مع جماعة المسافرين
اللجنة الدائمة
* * *
صلاة المسافر خلف الإمام الراتب
س هل الأفضل أن يصلي المسافرون مع الإمام الراتب في المسجد صلاة الظهر ثم يصلون العصر جميعاً بعد ذلك، أم يصلون الظهر والعصر ولا ينتظرون الإمام؟
ج إذا لم يشق عليهم انتظار الإمام الراتب فمن الأفضل صلاتهم مع الإمام الراتب في المسجد، لما في تلك الصلاة من مزيد الأجر بكثرة الاجتماع الانتظار الذي هو نوع من الصلاة، أما إذا كان يشق عليه ذاك فإن لهم أين يصلوا الظهر والعصر جمعاً وقصراً وأن لاينتظرون الإمام الراتب
اللجنة الدائمة
* * *
حكم القصر والجمع للجنود المقيمين في غير بلادهم
س هل يجوز للجنود المقيمين في غير وطنهم من إفراد القوات المسلحة الجمع والقصر، وهل يجوز لمن يسافر يومياً من عاصمة تلك البلد إلي مقر عمله والمسافة تبعد ١٣٠ كلم أن يجمع ويقصر أثناء السفر ذهاباً وإياباً؟
ج إذا كانت إقامتهم على نية الإقامة لأكثر من أربعة أيام فالمذهب أن عليهم الإتمام وعدم الجمع، لأن الترخيص برخص السفر مشروط بأن لا تزيد الإقامة على أربعة أيام، أما إذا لم تكن لهم فيه إقامة أو كانت لهم إلا أنها أربعة أيام فأقل فلهم القصر والجمع على المشهور من المذهب.
стр. 385
أما الجواب على الشق الثاني من السؤال فما دام مقر إقامتهم عاصمة تلك البلد فلا يجوز لهم الجمع والقصر فيها، أما إذا غادروها إلي مقر عملهم أو إلى غيرة مما تزيد مسافته على ٨٠ كيلو مترًا فإن لهم الأخذ برخص السفر، ومن ذلك الجمع والقصر حتى يرجعوا إلي مقر إقامتهم ما لم يسكن هناك نية في الإقامة اكثر من أربعة أيام فإذا كان كذلك فلا يجوز الجمع ولا القصر.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم القصر والجمع للمسافر وهو في وسط البلد
س إذا كنت مسافرًا ومكثت في البلد الذي سافرت إليه عدة أيام، ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر، ودخلت المسجد وقت الظهر وصليت مع الجماعة صلاة الظهر أربع ركعات، ثم قمت وحدي وصليت العصر قصرًا، هل عملي هذا جائز؟ وهل يجوز لي الصلاة جمعًا وقصرًا وحدي في المنزل وأنا في وسط بلد به مساجد كثيرة وأسمع الأذان بحجة أنني مسافر؟
ج إذا عزم المسافر على الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند جمهور أهل العلم، أما إن كانت الإقامة أقل من ذلك فالقصر أفضل، وإن أتم فلا حرج عليه، وإن كان واحدًا فليس له أن يقصر وحده بل يجب أن يصلي مع الجماعة ويتم، للأحاديث الدالة على وجوب الجماعة، ولما ثبت عنه ﷺ في مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن السنة للمسافر إذا صلى مع الإمام المقيم فإنه يصلي أربعًا، ولعموم قوله ﷺ " إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به فلا تختلفوا عليه ". متفق عليه.
الشيخ ابن باز
* * *
جمع الصلاة في السفر
س بعض الناس إذا سافروا مثلاً من الرياض إلى الخرج أي ما يقارب ٨٠ كم، أدوا الصلاة وهم في الطريق جمعًا. فهل فعلهم صحيح؟
ج نعم المسافر له أن يجمع وله أن يصلي كل صلاة في وقتها، لكن إذا كان مقيمًا فصلاته كل واحدة في وقتها أفضل كما فعل النبي ﷺ في منى في حجة الوداع.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 386
المسافر مسافة ١٠٠ كم
س عندما يسافر الإنسان مسافة ١٠٠ كم إلى بلد ما، فهل يجوز له الجمع والقصر؟
ج إذا سافر الإنسان عن بلده مسافة ١٠٠ كم أو ما يقاربها فإنه يعمل بأحكام السفر من القصر والفِطر والجمع بين الصلاتين والمسح على الخفين ثلاثة أيام، لأن هذه المسألة تعتبر سفرًا، وهكذا لو سافر ٨٠ كم أو ما يقارب ذلك فإنها تعتبر مسافة قصر عند جمهور أهل العلم.
الشيخ ابن باز
* * *
المسافر لمدة سنتين هل يقصر الصلاة
س حدث نقاش بيني وبين أحد زملائي العرب في قصر الصلاة ونحن في أمريكا، وربما نمكث فيها سنتين، فأنا أكمل الصلاة كأني في بلدي وزميلي يقصر الصلاة لاعتبار نفسه مسافراً ولو طالت المدة إلى سنتين، فنأمل بيان حكم قصر الصلاة بالنسبة لنا مع الدليل؟
ج الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية من سورة النساء، ولقول يعلى بن أمية قلت لعمر بن الخطاب ﵄ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . فقال عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال " هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " رواه مسلم. ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلاً، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو وجود آبق أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافراً، وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت
стр. 387
المدة؛ لما ثبت من أن النبي ﷺ أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قُضيت حاجته.
اللجنة الدائمة
* * *
الجمع بين صلاتين للمقيم بحجة الدراسة
س هل يجوز لنا الجمع بين الصلاتين ونحن مقيمون بالمدينة في حالة وجود حصص دراسة لا نستطيع الخروج منها، استنادًا إلى أن النبي ﷺ صلى في المدينة جمعًا من غير سفر ولا مطر ولا مرض، أو يجب علينا ترك الحصة والخروج إلى الصلاة؟
ج عليك أن تؤدي الصلوات الخمس المفروضة في أوقاتها، ولا تعتبر الدراسة عذرًا لك يُرخِّص لك من أجله في تأخير أي صلاة منها عن وقتها الذي بينه رسول الله ﷺ ، وأما الحديث الذي أشرت إليه فعمل الرسول ﷺ المتواتر المسمتر على خلافه، فعليك أن تنسق بين دراستك وأداء الصلوات في أوقاتها.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم قصر الصلاة للحاج
س ما حكم قصر الصلاة للحاج خلال إقامته أكثر من أربعة أيام في مكة؟
ج إذا كانت إقامة الحاج في مكة المكرمة أربعة أيام فأقل فالسنة له أن يصلى الرباعية ركعتين لفعل النبي ﷺ في حجة الوداع أما إن كان قد عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فالأحوط أن يصليها أربعاً وهو قول أكثر أهل العلم.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم قصر الصلاة في البر
س ذهبنا مجموعة إلى البر، فهل يجوز لنا أن نقصر الصلاة ونجمعها أم لا؟
ج إذا كان المكان الذي ذهبتم إليه من البر بعيدًا عن محل إقامتكم يعتبر الذهاب إليه
стр. 388
سفرًا، فلا مانع من الجمع والقصر، والقصر أفضل من الإتمام وهو أن يصلي الظهر اثنتين والعصر اثنتين والعشاء اثنتين. أما الجمع فهو رخصة فمن شاء فَعَله ومن شاء تَرَكه وهو أن يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا وتركه أفضل إذا كان المسافر مقيمًا مستريحًا لأن النبي ﷺ في حجة الوداع مدة إقامته بمنى كان يقصر الصلاة ولا يجمع، وإنما جمع في عرفة ومزدلفة لداعي الحاجة إلى ذلك، ومتى عزم المسافر على الإقامة في مكان أكثر من أربعة أيام فالأحوط له أن لا يقصر، بل يصلي الرباعية أربعًا، وهو قول أكثر أهل العلم، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فالقصر أفضل. . والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
عليك أن تبادر بقضاء تلك الصوات التي تركتها
س لقد سافرت إلى خارج المملكة لبلد لا تدين بالإسلام وأنا حريص على أداء الصلاة، لكن الوقت يختلف عن توقيت المملكة، وقد فات علي كثر من الأوقات بعدم معرفتي بالقِبلة والوقت، هل أعيد الأوقات التي فاتت علي؟
ج نعم عليك أن تبادر بقضاء تلك الصلوات التي تركتها لهذا السبب فإنه لا يعتبر مبرراً للترك، فإنه يمكنك أن تتحرى القبلة بالتقريب أو آلة رصد القبلة، وكذا تتحرى الوقت بالتقويم وتعرف بالساعة ما بين الوقتين أو بالليل والنهار وما يقارب ذلك، وحيث لم تفعل فإنك تقضي تلك الصلوات على الفور متوالية ولو في ساعة أو ساعتين، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
إذا صلى المقيم خلف المسافر
س إذا سافر الإنسان وأراد أن يصلي الظهر جماعة ووجد شخصًا قد أدى صلاة الظهر وهو مقيم، فهل يصلي المقيم مع المسافر، وهل يَقصر معه الصلاة أو يتمها؟
ج إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة وقد صلى المقيم فريضته فإنه يصلي مثل صلاة المسافر ركعتين لأنها في حقه نافلة، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر صلاة الفريضة كالظهر والعصر والعشاء فإنه يصلي أربعًا، وبذلك يلزمه أن يكمل صلاته بعد أن يسلم المسافر
стр. 389
من الركعتين، أما إن صلى المسافر خلف المقيم صلاة الفريضة لهما جميعًا فإنه يلزم المسافر أن يتمها أربعا في أصح قولي العلماء. لما روى الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه رحمة الله عليهما أن ابن عباس سئل عن المسافر يصلي خلف الإمام أربعا ويصلي مع أصحابه ركعتين، فقال هكذا السنة. ولعموم قول النبي ﷺ . " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه "متفق على صحته.
الشيخ ابن باز (وأخطأ المصنف في عزوها للجنة الدائمة وهي مكررة)
* * *
الراتبة في السفر
س هل تسقط مشروعية الراتبة (السنن الرواتب) في السفر وما الدليل على ذلك؟
ج المشروع ترك الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر، لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يدع الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر، أما النوافل المطلقة فمشروعة في السفر والحضر وهكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء وسنة الطواف وصلاة الضحى. والتهجد في الليل لأحاديث وردت في ذلك، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
الصلاة في الطائرة
س إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة، هل يجوز أن نصلي في الطائرة أم لا؟
ج إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويُخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات - فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة، ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة؛ لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . ولقوله ﷺ " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء، وعلم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما - فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة؛ لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب. وبالله التوفيق
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 390
رخص السفر أربع . .
س ما هي رخص السفر؟
ج رخص السفر أربعة
- صلاة الرباعية ركعتين.
- الفطر في رمضان ويقضيه عدة من أيام أخر.
- المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح.
- سقوط المطالبة براتبة الظهر والمغرب والعشاء، أما راتبة الفجر وبقية النوافل فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها. فيصلي المسافر صلاة الليل وسنة الفجر وركعتي الضحى وسنة الوضوء وركعتي دخول المسجد وركعتي القدوم من السفر.. فإن من السنة إذا قدم الإنسان من السفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول بيت الله (المسجد) فيصلي فيه ركعتين. وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت سابقًا. ً وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء لأن النبي ﷺ كان لا يصلي هذه الرواتب الثلاث.
الشيخ ابن عثمين
* * *
الصلاة في الطائرة
س هل تجوز الصلاة في الطائرة إذا دخل الوقت وهي في الجو؟
ج تجوز الصلاة في الطائرة إذا خيف خروج الوقت كطلوع الشمس قبل صلاة الصبح، وغروبها قبل صلاة العصر، فإن كان هناك موضع يقدر فيه على الصلاة قائماً ويركع ويسجد كما لو كان على الأرض فَعَل ذلك، فإن لم يجد صلى على كرسيه ولو بالإيماء، وجعل السجود أخفض من الركوع، فإن كانت الصلاة مما تجمع مع التي بعدها كالمغرب والظهر فإنه يؤخرها ولو دخل وقت الثانية حتى ينزل فيصليهما معًا، لكن إن خاف خروج الوقتين بأن غربت الشمس قبل صلاة الظهرين، أو برق الفجر قبل صلاة العشاءين لم يَجز التأخير، وصلاهما بالإيماء أو نحوه كما ذُكر.
الشيخ ابن جبرين
* * *
следующие страницы →