Полный текст (1 816 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
حكم من ذبح هديه ثم تركه
س ما الحكم فيمن ذبح الهدي ثم تركه هل يجزئه ذلك أو لا؟.
ج على من ذبح الهدي أن يوصله إلى مستحقيه ولا يجوز أن يذبحه ويدعه ولكن لو أخذ شيئاً قليلاً منه فأكل منه وتصدق أجزأه ذلك.
الشيخ ابن عثيمين
***
ذبح هديه خارج الحرم
س ذبح حاج هديه في عرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها فهل يجوز ذلك وماذا يجب عليه إذا كان جاهلاً الحكم أو عامداً؟. . وإذا ذبح هديه في عرفات ثم وزع لحمه داخل الحرم هل يجوز ذلك وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي فيه. . ولكم الشكر؟.
ج هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم فإذا ذبحه في غير الحرم كعرفات وجدة وغيرهما فإنه لا يجزئه ولو وزع لحمه في الحرم. . . وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم سواء كان جاهلاً أو عالماً.
لأن النبي، ﷺ ، نحر هديه في الحرم وقال خذوا عني مناسككم، وهكذا أصحابه ﵃ إنما نحروا هديهم في الحرم تأسياً به، ﷺ .
الشيخ ابن باز
***
من ذبح هديه قبل يوم العيد جاهلاً
س أحرمنا ونحن جماعة متمتعين فأدينا العمرة وتحللنا، وأشار بعضهم بذبح الهدي وتوزيعه في مكة، وفعلاً تم الذبح في مكة، ثم علمنا بعد ذلك أن الذبح لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة، وكنت أعلم بذلك وأشرت عليهم بتأجيل الذبح إلى يوم النحر أو بعده، ولكنهم أصرّوا على الذبح بعد وصولنا وأدائنا العمرة بيوم واحد، فما حكم ذلك وماذا يلزمنا في هذه الحالة؟.
ج من ذبح قبل العيد دم العمرة أو دم التمتع فإنه لا يجزئه لأن الرسول، ﷺ ، وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر وقد قدموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة، وبقيت الغنم والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر فلو كان ذبحها جائزاً قبل ذلك لبادر النبي، ﷺ ، وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم إلى منى لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت، فلما لم يذبح النبي، ﷺ ، ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر، ودل ذلك على عدم الإجزاء، وأن
стр. 702
الذي ذبح قبل يوم النحر خالف السنة وأتى بشرع جديد، فلا يجزيء كمن صلى أو صام قبل الوقت فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ولا الصلاة قبل وقتها نحو ذلك.
فالحاصل أن هذه عبادة أداها قبل الوقت فلا يجزيء، فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح.
الشيخ ابن باز
***
حكم من ذبح هدي التمتع والقران قبل العيد
س ما رأي فضيلتكم فيمن ذبحوا هدي التمتع أو القران قبل يوم العيد مستدلين بقول بعض أصحاب المذاهب بجواز ذلك؟.
ج الذين ذبحوا هدي التمتع أو القران قبل العيد تقليداً لمن قال ذلك ليس عليهم شيء لكن ينبهون عن ذلك في المستقبل.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم من ترك الهدي جاهلا
س رجل قرن الحج بالعمرة وفعل جميع مناسك الحج وفي أيام منى ذبح أضحية ولم يؤد الهدي لجهله حتى انتهت أيام منى فهل عليه الهدي؟.
ج إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليه أن يذبح هدياً عن القران بمكة وله أن يأكل منه وله أن يوكل أميناً يذبحه عنه بمكة المكرمة ولا يجزيء عنه ما ذبح بنية الأضحية.
اللجنة الدائمة
***
متمتع ضاعت نقوده ومعه زوجته
س لقد أحرمت الإحرام الذي يلزم معه الهدي، ولكن ضاعت نقودي وفقدت كلَّ مالي الذي معي فما حكمي في هذه الحالة، علماً بأن زوجتي ترافقني أيضاً؟.
ج إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أيام الحج متمتعاً بها إلى الحج، أو بالحج والعمرة جميعاً قارناً فإنه يلزمه دم وهو رأس من الغنم ثنى معز أو جذع من الضأن أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة يذبحها في أيام النحر فيعطيها الفقراء والمساكين ويأكل منها ويتصدق. هذا هو الواجب عليه. فإذا عجز عن ذلك لذهاب نفقته أو لفقره وعسر وقلة النفقة، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله كما أمر الله بذلك، ويجوز أن يصوم عن الثلاثة، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث
стр. 703
عشر وذلك مستثنى من النهي عن صيامها إلا في حق من فقد الهدي فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة وإن صام ذلك قبل يوم عرفة فهو أفضل إذا كان فَقْدُ النفقة متقدماً ويصوم السبعة عن أهله. والله أعلم.
الشيخ ابن باز
***
حاج ضاعت نقوده ولم يستطع الصيام فماذا عليه
س ذهبت هذا العام لقضاء فريضة الحج بنية قارن حج وعمرة وبعد قضاء جميع المناسك الحج والعمرة حتى جاء ويوم الهدي فوجئت بضياع المبلغ هناك ولم أعرف هل هو طاح أم أحد سرقه والمبلغ هو ٤٥٠ريالاً سعودياً فلذلك لم أتمكن من الذبح ورجعت إلى نية الصوم وبينما نويت الصوم اعتراني مرض الانفلونزا فذهبت إلى المستشفى بمكة ثم صُرفَ العلاج اللازم لي ولم أستطع الصوم ورجعت إلى مدينة الرياض مستقلاً سيارة جمس المدفوع أجرها مقدماً قبل الذهاب حسب الاتفاق والشروط وعند وصولي زاد مرضي وإعيائي فذهبت إلى مستوصف وتم الكشف عليَّ وتم صرف العلاج اللازم ولم أستطع الصوم فهل بعد تمام شفائي من المرض ينفع الصوم وماذا أفعل علماً بأني كانت نيتي الهدي ولكن هذا قضاء الله وقدره فأرجو من سماحتكم أن تفتوني في أمري جعلكم الله نصراً لدين الإسلام.
ج إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك أحرمت بحج وعمرة قارناً وأديتها، وأن نقودك ضاعت ولم تجد ما تشتري به الهدي فعليك صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إلى بلدك أو محل إقامتك وحيث ذكرت أنك استمر بك المرض حتى رجعت إلى الرياض ولم تستطع، فعليك صيام عشرة أيام في محل إقامتك بالرياض أو غيره عند قدرتك على ذلك ولا شيء عليك سوى هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،.
اللجنة الدائمة
***
وقت انتهاء ذبح هدي التمتع في الحج
س متى ينتهي زمن ذبح هدي التمتع، وهل هناك خلاف وآراء في تحديد الزمن؟.
ج ينتهي زمن الذبح لهدي التمتع بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ويبتديء إذا مضى قدر الصلاة من يوم العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وأما هل هناك خلاف؟ فنعم فيه خلاف في ابتدائه وانتهائه ولكن الراجح ما ذكرناه والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
***
стр. 704
هدي التمتع والقران
وقت الذبح ومكانه ـ وحكم الاستعاضة عنه بالتصدق بقيمته ـ وعلاج مشكلة اللحوم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
بناء على ما تقرر في الدورة السابعة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في الطائف في النصف الأول من شعبان عام ١٣٩٥هـ من إدراج (هدي التمتع والقران) في جدول أعمال الدورة الثامنة وإعداد بحث في ذلك، فقد اطلعت الهيئة في الدورة الثامنة المنعقدة بمدينة الرياض في النصف الأول من شهر ربيع الثاني عام ١٣٩٦هـ البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في وقت الذبح ومكانه وحكم الاستعاضة عن الهدي بالتصدق بقيمته وعلاج مشكله اللحوم.
وبعد تداول الرأي تقرر بالإجماع ما يلي
١ــ لا يجوز أن يستعاض عن ذبح هدي التمتع والقران بالتصدق بقيمته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على منع ذلك مع أن المقصود الأول من ذبح الهدي هو التقرب إلى تعالى بإراقة الدماء كما قال تعالى (لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُها ولكن يَنالُه التقوَى مِنْكُم) . ولأن من القواعد المقررة في الشريعة سد الذرائع، والقول بإخراج القيمة يفضي إلى التلاعب بالشريعة فيقال ــ مثلاً ــ تخرج نفقة الحج بدلاً من الحج لصعوبته في هذا العصر، ولأن المصالح ثلاثة أقسام مصلحة معتبرة بالإجماع، ومصلحة ملغاة بالإجماع، ومصلحة مرسلة، والقول بإخراج القيمة مصلحة ملغاة لمعارضتها للأدلة، فلا يجوز اعتبارها.
٢ــ قرر المجلس بالأكثرية أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام بعده ويجوز الذبح في ليالي أيام التشريق لقوله تعالى (لِيَشْهَدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير. ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) .
فإن قضاء التفث وطواف الزيارة لا يكون قبل يوم النحر، ولما رتب هذه الأفعال على ذبح الهدي دل على أنه هدي القران والتمتع لأن جميع الهدايا لا يترتب عليها هذه الأفعال.
ولأنه ثبت عنه ــ ﷺ ــ أنه ذبح هديه يوم العيد وكذلك ذبح هدي التمتع والقران عن نسائه يوم العيد ولم يثبت عنه ــ ﷺ ــ ولا عن أحد من أصحابه أنه ذبح قبل يوم العيد ولا بعد أيام التشريق، ولما روى سليمان بن موسى عن ابن أبي حين عن جبير بن مطعم عن النبي، ﷺ ، أنه قال ((كُلُّ عَرَفَات مَوْقِفٌ)) . الحديث إلى أن قال ــ ((كُلُّ أيَّام التَّشرِيقِ ذَبْحٌ)) .
стр. 705
قال ابن القيم ــ رحمه الله تعالى ــ روي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر، انتهى المقصود.
٣ــ لا يخصص الذبح بمنى بل يجوز الذبح في مكة وفي أي موضع من الحرم لقوله، ﷺ ((كُلُّ مِنَى منحرٌ وكُلُّ فجاجِ مكة طَرِبقٌ ومنحرٌ)) .
٤ــ ما تُرِكَ من اللحوم في المجازر فإن على الحكومة حفظه على وجه يحفظ نفعه حتى يوزع بين فقراء الحرم.
٥ــ يجوز للحكومة تنظيم الاستفادة من سواقط الهدي التي تترك في المجازر مثل الجلد والعظام والصوف ونحو ذلك بما ترى فيه المصلحة لفقراء الحرم مما يتركه أهلهل رغبة عنه.
٦ــ ينبغي للحكومة ــ وفقها الله ــ أن تعني بتكثير المجازر في منى ومكة وبقية الحرم على وجه يمكَّن الحجاج من ذبح هداياهم بيسر وسهولة وأن يستفيدوا من لحومها ما شاءوا.
وبالله التوفيق، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. . .
هيئة كبار العلماء
***
(أحكام العمرة)
العمرة من مال الزوجة
س تطوعت زوجة أن تدفع تكاليف العمرة لزوجها من مالها الخاص كهدية له. مع العلم أنه قادر على أداء العمرة من ماله الخاص. فهل في هذا العمل شيء من جهة الدين، أفتونا في ذلك مأجورين إن شاء الله؟.
ج لا بأس في ذلك وجزاها الله خيراً على فعلها، لأن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى.
الشيخ ابن باز
***
من قدم إلى جدة لزيارة صديق ثم نوى العمرة فمن أين يحرم
س لقد سافرت إلى جدة لزيارة الأصدقاء هناك وبعد يوم من إقامتي فكرت أن آخذ عمرة فأحرمت في جدة وتوجهت إلى مكة المكرمة وأخذت عمرة، فقال لي بعض الأصدقاء إنَّ عليك دماً، فالواجب أن تحرم من وادي محرم أو بداخل الطائرة عند وصولك الميقات أرجو إفادتي ...
وفقكم الله؟.
ج إن كانت عازماً على العمرة وأنت في الرياض فيلزمك الإحرام من الميقات أو حذاءه في الطائرة
стр. 706
فإن لم تفعل وأحرمت من جدة فعليك دم جبران أما إن كنت لم تفكر في العمرة حال السفر وإنما حملك على ذلك زيارة صديقك وإنما عزمت عليها بعد أن وصلت جدة فأنشات العمرة من حيث فكرت هناك فلا دم عليك ويكون ميقاتك من الموضع الذي عزمت فيه على العمرة وهو جدة كما ذكرت والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
***
المقيم في مكة إذا أراد العمرة يحرم من الحل
س من أراد العمرة من أهل مكة المقيمين فيها والوافدين إليها من أين يحرم؟ هل يحرم من مكة؟ أو من الحل؟ أو من ميقات بلده؟ أرجو احتساب الأجر في الإفادة مع بيان الدليل. . . .؟
ج من أراد العمرة من المقيمين في مكة سواء كان من المستقرين فيها أو الوافدين إليها فإن المشروع له الإحرام من الحل لأن النبي، ﷺ ، لما رغبت عائشة، في العمرة وهي بمكة في حجة الوداع أمرها أن تخرج من الحرم وأرسل معها أخاها عبد الرحمن فأحرمت من التنعيم وهو المعروف اليوم بمساجد عائشة وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس لأهل مكة عمرة لأن النبي، ﷺ ، لما افتتح مكة في رمضان لم يأخذ عمرة من خارج مكة، والصواب القول الأول وهو قول جمهور أهل العلم لما تقدم من حديث عائشة، ولأن ترك النبي، ﷺ ، الاعتمار من خارج مكة عام الفتح لا يدل على عدم شرعية ذلك لأنه، ﷺ ، قد يترك الشيء لأسباب كثيرة ويأمر به بعض أصحابه لتعلم الأمة شرعيته، كما أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بصلاة الضحى وهو، ﷺ ، لم يكن يداوم عليها، وكما أخبر، ﷺ ، أن أفضل الصيام صوم داود وهو صوم يوم وفطر يوم ولم يكن يفعل ذلك ﵊ لأسباب اقتضت ذلك لعل منها خوف المشقة على أمته أما حديث ابن عباس ﵄ المتفق على صحته الدال على أنَّ من كان دون المواقيت يحرم بالحج والعمرة من حيث أنشأ فهو خاص بالحج في حق المقيمين بمكة، أما العمرة فالواجب الإحرام بها من الحل لحديث عائشة المتقدم جمعاً بين الحديثين. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم من أحرم بعمرة ثم فسخ إحرامه
س اتفقت أنا وأهلي للذهاب للعمرة وفي اليوم الذي اتفقنا على الذهاب فيه أحرمت بالعمرة ولكنهم تراجعوا وأجّلوا الموعد ليوم آخر فتحللت من الإحرام فهل عليَّ شيء في هذا؟.
стр. 707
ج إذا كنت نويت الدخول في الإحرام بالعمرة فليس لك الرجوع عن ذلك وعليك إتمامها كالحج لقول الله سبحانه (وأتموا الحج والعمرة لله) . وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، فعليك والحال ما ذكر أن تعيد ملابس الإحرام وأن تذهب إلى مكة فتطوف وتسعى وتحلق أو تقصر وبذلك تمت العمرة ولا شيء عليك فيما فعلت من الطيب ولبس المخيط وغطاء الرأس ونحو ذلك إذا كنت جاهلاً أما أن كنت تعلم الحكم الشرعي وهو أنه لا يجوز لك التحلل بعد الدخول في العمرة حتى تؤديها ولكنك تساهلت في ذلك فعليك إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام عن غطاء الرأس ولبس المخيط والطيب ونحو ذلك كتقليم الأظفار وحلق الرأس، كل واحد من هذه الأشياء له كفارة مستقلة وهي إحدى الثلاث المذكورة وكلها تختص بالحرم المكي إلا الصوم فإنه يجزيء في كل مكان وأما الإطعام فلمساكين الحرم لكل واحد نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره وهكذا الذبح يكون لمساكين الحرم، فإني كنت جامعت زوجتك فسدت العمرة وعليك إتمامها ثم قضاؤها مرة أخرى من محل إحرامك بالأولى، وعليك دم وهو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح في مكة للفقراء ويجزيء عن ذلك سُبع بدنة أو سُبع بقرة، عليك التوبة مع ذلك إلى الله سبحانه عن تساهلك في هذا النسك العظيم وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح وأعاذنا وإياك وجميع المسلمين من نزغات الشيطان.
الشيخ ابن باز
***
حكم من بدأ العمرة ولم يتمها
س قدّر الله أن أذهب لأداء العمرة في شهر رمضان المبارك الفائت ولما بدأت في الطواف ولشدة الزحام لم أكمله فخرجت من مكة وعدت إلى مدينتي وكان ذلك ليلة سبع وعشرين. وأسأل سماحة شيخنا حفظه الله عما يترتب عليَّ مع العلم أنني والحمد لله أتمتع بصحة جيدة أفيدونا أفادكم الله؟.
ج قد أخطأت فيما عملت عفا الله عنا وعنك وك ان الواجب عليك أن تكمل العمرة في وقت آخر غير وقت الزحام لقول الله سبحانه (وأتموا الحج والعمرة لله) . وقد أجمع العلماء على أنه يجب على من أحرم بحج أو عمرة أن يكمل ذلك وأن لا يتحلل فيهما إلا بعد الفراغ من أعمال العمرة ومن الأعمال التي تبيح له التحلل من أعمال الحج إلا المحصر والمشترط إذا تحقق شرطه. فعليك التوبة مما فعلت، وعليك مع ذلك أن تذهب إلى مكة لإكمال العمرة للطواف والسعي والحلق أو التقصير، وعليك مع ذلك دم وهو سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو رأس من الغنم ثني معز أو جذع ضأن إن كنت جامعت امرأتك في المدة المذكورة مع التوبة مما فعلت كما تقدم وإن كنت تعلم الحكم وأنه
стр. 708
لا يجوز لك هذا العمل فعليك إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من بر أو أرز أو غيرهما، أو ذبح شاة ثلاثة أيام عن لبس المخيط، ومثل ذلك عن تغطية الرأس ومثل ذلك عن الطيب ومثل ذلك عن قلم الأظفار ومثل ذلك عن حلق الشعر في المدة المذكورة، أما إن كنت جاهلاً فليس عليك شيء من الفدية المذكورة لقول الله سبحانه (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) . وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أن الله أجاب هذه الدعوة، ولأدلة أخرى في ذلك. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم من أحرمت بالعمرة وهي حائض
س امرأة تسأل وتقول كان عليها العذر أي حائض، وأراد أهلها الذهاب للعمرة حيث لا يبقى عندها أحد فيما لو تأخرت عنهم. . وذهبت معهم للعمرة وأكملت كل شروط العمرة من طواف وسعي كأن لم يكن عليها عذر وذلك جهلاً وخجلاً من أن تعلم وليها بذلك لاسيما أنها أمية لا تعرف القراءة والكتابة. . ماذا يجب عليها. .؟.
ج إذا كانت أحرمت معهم بالعمرة فعليها أن تعيد الطواف بعد الغسل وتعيد التقصير من الرأس، أما السعي فيجزئها في أصح قولي العلماء، وإن أعادت السعي بعد الطواف فهو أحسن وأحوط، وعليها التوبة إلى الله سبحانه من طوافها وصلاتها ركعتي الطواف وهي حائض.
وإن كان لها زوج لم يحل له وطؤها حتى تكمل عمرتها، فإن كان قد وطئها قبل أن تكمل عمرتها فسدت العمرة وعليها دم وهو رأس من الغنم، جذع ضأن أو ثني معز يذبح في مكة للفقراء، وعليها أن تكمل عمرتها كما ذكرنا آنفاً، وعليها أن تأتي بعمرة أخرى من الميقات الذي أحرمت منه بالعمرة الأولى بدلاً من عمرتها الفاسدة، أما إن كانت طافت معهم وسعت مجاملة وحياء وهي لم تحرم بالعمرة من الميقات فليس عليها سوى التوبة إلى الله سبحانه، لأن العمرة والحج لا يصحان بدون إحرام والإحرام هو نية العمرة أو الحج أو نيتهما جميعاً.
الشيخ ابن باز
***
حكم من اعتمر ولم يتم سعيه
س رجل أتى بعمرة وترك أربعة أشواط من السعي نسياناً أو جهلاً فماذا عليه؟.
ج عليه أن يكملها فيأتي بها حتى يتم سعيه سواء كان في الحج أو في العمرة وإن سافر إلى بلده
стр. 709
يرجع إلى مكة ويكمل الأشواط التي تركها حتى تتم عمرته وهو في حكم الإحرام الذي يمنعه من أهله حتى يكمل عمرته.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم الحلق والتقصير في العمرة ..
س ما حُكم الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة؟.
ج الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة واجب لأن النبي، ﷺ ، لما قدم مكة حجة الوداع وطاف وسعى أمر كل من لم يسق الهدي أن يقصر ثم يحلق فلما أمرهم أن يقصروا والأصل في الأمر للوجوب دل على أنه لا بد من التقصير، ويدل لذلك أن النبي، ﵊، أمرهم حين أُحصروا في غزو الحديبية أمرهم أن يحلقوا حتى إنه ﷺ غضب حين توانوا في ذلك، وأما هل الأفضل في العمرة التقصير أو الحلق، فالأفضل الحلق إلا للمتمتع الذي قدم متأخراً فإن الأفضل في حقه التقصير من أجل أن يتوفر الحلق للحج.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم التحلل قبل التقصير
س قمت في العام الماضي بأداء مناسك العمرة في شهر رمضان المبارك. وعندما عدنا إلى منزلنا حليت الإحرام دون أن أقص شعري لأنه لم يكن لديَّ علم بهذا وأهلي لم يعلموا أنني لا أعرف.
وعندما علموا أنني لم أقص شعري أخبروني بأن هذا ليس جائزاً فقمت في الحال وقصصت من شعري. هل عمرتي مقبولة؟ أم لا؟.
ج لا يجوز للمحرم بعمرة، التحلل حتى يحلق رأسه أو يقصر منه، فمن تحلل قبل التقصير فلبس الثوب وغطى رأسه وهو عالم بالحكم فعليه الفدية، فإن كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه لكن متى علم أو تذكَّر فعليه خلع اللباس في الحال وارتداء الإحرام والإشتغال بالحلق أو التقصير ويعذر بالجهل بهذه الأحكام.
الشيخ ابن جبرين
***
طواف الوداع لا يجب على المعتمر
س إذا أدى الحاج العمرة وخرج بعد ذلك لزيارة أقربائه خارج الحرم هل يلزمه طواف الوداع وهل عليه شيء في ذلك؟.
стр. 710
ج ليس على المعتمر وداع إذا أراد الخروج خارج الحرم في ضواحي مكة وهكذا الحاج لكن متى أراد السفر إلى أهله غير أهله شرع له ألوداع ولا يجب عليه لعدم الدليل وقد خرج الصحابة ﵃ وأرضاهم الذي حلوا من عمرتهم إلى منى وعرفات ولم يؤمروا بطواف الوداع، أما الحاج فيلزمه طواف الوداع عند مغادرته مكة مسافراً إلى أهله أو غير أهله لقول ابن عباس ﵄ ((أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)) . متفق عليه وقوله أُمر الناس يعني بذلك أن النبي، ﷺ ، أمرهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى عن ابن عباس ﵄ أن النبي، ﷺ ، قال ((لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)) . رواه مسلم. . ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع لا في الحج ولا في العمرة، وهكذا النفساء لأنها مثلها في الحكم عند أهل العلم.
الشيخ ابن باز
***
المعتمر لا يجب عليه طواف الوداع
س أنا كنت ألزم المعتمرين بطواف الوداع عند خروجهم من البلد الحرام، وقد سمعت من سماحتكم في درسكم بالحرام أنه لا وداع لهم، فأرجو زيادة البيان في هذا الموضوع؟.
ج يجب طواف الوداع على من حج بيت الله الحرام عند سفره لقول ابن عباس ﵄ أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض.. متفق عليه ــ ولقوله كان الناس ينصرفون من كل جهة ــ فقال رسول الله، ﷺ ((لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) ــ رواه أحمد ومسلم، وهذا أمر للحجاج بقرينة الحال، فإنه، ﷺ ، قاله عند الفراغ من الحج إرشاداً للحجاج. أما المعتمر فلا يجب عليه طواف الوداع، لكن يسن له أن يطوفه عند سفره، لعدم الدليل على الوجوب، ولأنه، ﷺ ، لم يطف للوداع عند خروجه من مكة بعد عمرة القضاء فيما علمنا من سنته في ذلك.
اللجنة الدائمة
***
أفضل زمان تؤدي فيه العمرة رمضان
س هل ثبت فضل خاص للعمرة في أشهر الحج يختلف عن فضلها في غير تلك الأشهر؟..
ج أفضل زمان تؤدي فيه العمرة شهر رمضان لقوله النبي، ﷺ ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) . متفق على صحته وفي رواية أخرى في البخاري ((تقضي حجة معي)) وفي مسلم تقضي حجة أو
стр. 711
حجة معي)) ــ هكذا بالشك ــ يعني معه ﵊، ثم بعد ذلك العمرة في ذي القعدة لأن عمره كلها، صلى
الله عليه وسلم، وقعت في ذي القعدة وقد قال الله سبحانه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) . وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
عمرة في رمضان تعدل حجة
س هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة، أو أن فضلها كسائر الشهور؟.
ج نعم ورد في صحيح مسلم عن النبي، ﷺ ، أنه قال ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) فالعمرة في رمضان تعدل حجة كما جاء به الحديث ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزيء عن الحجة بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة، لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه. .
فهذه سورة ((قل هو الله أحد)) تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزيء عنه فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة، وهذا قول الإنسان ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات يكون كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل)) ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة لم تجزيء عنها)) . وبه تعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه.
الشيخ ابن عثيمين
***
فضل العمرة في رمضان ليس محدد بأيام منه
س هل فضل العمرة في رمضان محدد بأول الشهر أو أوسطه أو آخره؟.
ج العمرة في رمضان ليست محددة بأوله ولا بوسطه ولا بآخره وهي عامة في أول الشهر وأوسطه وآخره لقول النبي، ﵊ ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) .
ولم يقيدها ﵊، فإذا سافر الإنسان في رمضان وأدى فيه عمرة كان كمن أدى حجة، وهنا أقف لأنبه الإخوة الذين يذهبون إلى مكة لأداء العمرة فمنهم من يتقدم قبل رمضان بيوم أو يومين فيأتي بالعمرة قبل بداية الشهر فلا ينال الأجر الذي يحصل لمن أتى بالعمرة في رمضان.
فلو أخّر سفره حتى يكون يوم إحرامه بالعمرة في رمضان لكان أحسن وأولى.
كذلك نجد بعض الناس الذين يأتون في أول الشهر إذا كان في وسط الشهر خرجوا إلى
стр. 712
التنعيم فأتوا بعمرة أخرى وفي آخر الشهر يخرجون أيضاً إلى التنعيم فيأتون بعمرة ثالثة وهذا العمل لاأصل له في الشرع فإن النبي، ﷺ ، أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً ولم يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة مع أنه، ﷺ ، فتح مكة في رمضان ولم يخرج بعد انتهاء القتال إلى التنعيم ليأتي بعمرة بل أتى بعمرة في ذي القعدة حين رجع من غزوة الطائف ونزل الجعرانة وقسّم الغنائم هناك، دخل ذات ليلة إلى مكة وأتى بالعمرة من الجعرانة ثم خرج من ليلته ﵊.
وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يخرج من مكة من أجل أن يأتي بعمرة من التنعيم أو غيره من الحل لأن هذا لو كان من الخير لكان أول الناس وأولاهم به رسول الله، ﷺ ، لأننا نعلم أن رسول الله، ﷺ ، أحرص الناس على الخير ولأن النبي، ﷺ ، مشرع ومبلغ عن الله ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبيّنة النبي، ﷺ ، لأمته إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره، وكل ذلك لم يكن، والاتباع إن قل خير من الابتداع قل أو كثر.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم تكرار العمرة في رمضان وغيره
س ما حكم الخروج من الحرم إلى الحل للإتيان بعمرة في رمضان وغيره؟..
ج ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه يكره تكرارها والإكثار منها باتفاق السلف. . وسواء سلم هذا القول أو لم يسلم فإن خروج المعتمر الذي أتى بالعمرة من بلده، خروجه من الحرم إلى الحل ليأتي بعمرة ثانية وثالثة في رمضان أو غيره هو من الأمور المبتدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي، ﷺ ، ولم يعرف في عهد النبي، ﷺ ، من هذا النوع سوى قضية واحدة في مسألة خاصة وهي قضية أم المؤمنين عائشة ﵂ حينما أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فحاضت فدخل عليها النبي، ﷺ ، وهي تبكي وسألها عن سبب البكاء فأخبرته، فطمأنها بأن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ثم أمرها أن تحرم بالحج فأحرمت به وصارت قارنه ولكنها لما فرغت منه ألحت ﵂ على النبي، ﷺ ، أن يأتي بعمرة منفردة عن الحج فأذن لها رسول الله، ﷺ ، وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن يخرج بها إلى التنعيم فخرج بها واعتمرت ولو كان هذا من الأمور المشروعة على سبيل الإطلاق لكان النبي، ﷺ ، يرشد إليه أصحابه بل لكان يحث عبد الرحمن بن أبي بكر الذي خرج مع أخته على أن يأتي بعمرة لأن فيها أجراً، ومن المعلوم للجميع أن رسول الله، ﷺ ، أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً ولم يأت بعمرة مع تيسر ذلك عليه، ﷺ ، ودل هذا على أن المعتمر إذا أتى بعمرة في رمضان أو في غيره فإنه لا يكررها بالخروج من الحرم إلى الحل لأن هذا ليس من هدي النبي، ﷺ ، ولا من هدي خلفائه الراشدين ولا من
стр. 713
هدى أصحابه أجمعين. . أيضاً كثير من الناس يقول أنا أتيت للعمرة في هذا الشهر وأحب أن اعتمر لأمي أو لوالدي أو ما أشبه ذلك نقول أصل إهداء القرب إلى الأموات ليس من الأمور المشروعة يعني لا يطلب من المرء أن يعمل طاعة لأمه أو لأبيه أو لأخته ولكن لو فعل ذلك جائز لأن النبي، ﷺ ، أذن لسعد بن عبادة ﵁ أن يتصدق في نخله لأمه واستأذنه رجل فقال يا رسول الله إن أمي افتُلتَتْ نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال نعم ومع ذلك لم يقل لأصحابه على سبيل العموم تصدقوا عن موتاكم أو عن آبائكم أو عن أمهاتكم. .
ويجب أن يعرف طالب العلم وغيره الفرق بين الأمر المشروع وبين الأمر الجائز. . فالأمر المشروع هو الذي يطلب من كل مسلم أن يفعله والأمر الجائز هو الذي تبيحه الشريعة ولكنها لا تطلبه من كل إنسان، وأضرب لكم مثلاً يتبين به الأمر في قصة الرجل الذي بعثه النبي، ﷺ ، في سرية فكان يقرأ لأصحابه. ويختم بقل هو الله أحد كلما صلّى بهم ختم بقل هو الله وأحد فلما رجعوا إلى النبي، ﷺ ، فأخبروه قال سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك، فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي، ﵊، أخبروه أن الله يحبه، ومع ذلك فلم يكن من هدى الرسول ﵊ أن يختم قراءة الصلاة بقل هو الله وأحد ولا أرشد أمته لذلك. .
ففرق بين الأمر المأذون فيه وبين الأمر المشروع الذي يطلب من كل إنسان أن يفعله، فإذا أذن النبي، ﵊ لسعد بن عبادة أن يتصدق ببستانه عن أمه وأذن لهذا السائل الذي افتُلتَتْ نفس أمه أن يتصدق عنها فليس معنى ذلك أنه يشرع لكل إنسان أن يتصدق عن أبيه وأمه ولكن لو تصدق لنفعه، إنما الذي نحن مأمورون به أن ندعو لآبائنا وأمهاتنا لقول النبي، ﷺ ، ((إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جاريةٍ أو علم ٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)) والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
***
(فتاوى متفرقة)
من حج وهو مصر على المعاصي
س ما حكم حج المصر على المعصية أو المستمر على ارتكاب صغيرة من الذنوب؟.
ج حجّه صحيح إذا كان مسلماً لكنه ناقص ويلزمه التوبة إلى الله سبحانه من جميع الذنوب ولاسيما في وقت الحج في هذا البلد الأمين، ومن تاب، تاب الله عليه لقول الله (وتوبوا إلى الله جميعاً أيُّه المؤمنون لعلَّكم تفلحون) وقوله سبحانه (ياأيُّها الذينَ ءامَنوا توبوَا
стр. 714
إلى توبةً نَّصوحاً عسى ربُّكم أن يُكَفِّرَ سَيَِِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جنَّاتٍ تجري مِنْ تَحْتِها الأنْهَارُ) الآية.
والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والحذر منها تعظيماً لله سبحانه وخوفاً من عقابه مع الندم على ما مضى منها والعزم الصادق ألاّ يعود فيها. ومن تمام التوبة رد المظالم إلى أهلها إن كان هناك مظالم في نفس أو مال أو بشر أو عرض أو استحلال أهلها منها. وفق الله المسلمين لما فيه صلاح قلوبهم وأعمالهم، ومنَّ علينا وعليهم جميعاً بالتوبة النصوح من جميع الذنوب إنه جواد كريم.
الشيخ ابن باز
***
قصر الصلاة في الحج
س ما حكم قصر الصلاة للحاج خلال إقامته أكثر من أربعة أيام في مكة؟.
ج إذا كانت إقامة الحاج في مكة المكرمة أربعة أيام فأقل فالسنة له أن يصلي الرباعية ركعتين لفعل النبي، ﷺ ، في حجة الوداع أما إن كان قد عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فالأحوط أن يصليهما أربعاً وهو قول أكثر أهل العلم.
الشيخ ابن باز
***
لا يجب على الحاج أو المعتمر أن يصلي الفريضة في الحرم
س يعتقد بعض الناس أنهم إذا ذهبوا للعمرة فإنه يجب عليهم أن يصلوا صلاة مفروضة في الحرام ومن لا يفعل ذلك فعمرته باطلة. أرجو إفادتنا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟.
ج هذا فهم لا أساس له من الصحة ولا يجب على الحاج ولا على المعتمر أن يصلي الفريضة في المسجد الحرام بل لو صلى في بقية مساجد مكة فلا حرج عليه، وليس في هذا خلاف بين أهل العلم بل هو محل إجماع والحمد لله.
وإنما الواجب على المعتمر أن يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وبذلك تتم عمرته، ولابد قبل ذلك من الإحرام من الميقات الذي يمر عليه حين قدومه إلى مكة إن كان خارج المواقيت. أما إن كان داخل المواقيت كأهل جدة وأم السلم وبحره ولزيمة والشرائع ونحوها، فإنه يلزمه الإحرام من محله الذي أنشأ فيه نية الدخول في الحج أو العمرة، لما ثبت عن النبي، ﷺ في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي، ﷺ ، أنه وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة. ولما أرادت عائشة ﵂ العمرة في آخر أيام منى أمرها أن تهل بها من خارج الحرم فأهلَّت بها من التنعيم ثم دخلت مكة وطافت وسعت وقصرَّت من رأسها ﵂ فدل هذا الحديث الصحيح على أن من أراد العمرة وهو في داخل الحرم أعني حرم مكة وجب عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه بها، لأمر النبي، ﷺ ، عائشة بذلك. وبذلك يعتبر حديث عائشة المذكور مخصصاً لقول النبي، ﷺ ، في حديث ابن عباس المذكور آنفاً ((حتى أهل مكة يهلون
стр. 715
من مكة)) ويتضح من ذلك أن المراد منه الإهلال بالحج دون العمرة. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم حج من لم يصم شهر رمضان لعذر
س لقد أصبت بمرض في شهر رمضان المبارك ولم أستطع الصوم في ذلك الوقت فقررت أن أصوم في شهر آخر إن أمد الله في عمري وبعد ذلك أتى شهر الحج فأردت أن أحج هذا العام فهل يجوز لي ذلك الحج بدون الصيام؟.
ج يجوز لك الحج وإن كنت لم تقض ما عليك مما فاتك من صيام شهر رمضان لكن لا يجوز أن تؤخَّر القضاء حتى يدخل الذي بعده مادمت قادراً على القضاء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
سبب تسمية الكعبة ((بيت الله))
س لماذا سميت الكعبة ((بيت الله الحرام)) ؟.
ج سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله ، فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليفوا بشرط من شروط صحة الصلاة كما قال تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره)) .
وأضافها الله إلى اسمه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله ينقسم إلى قسمين، إما أن يكون صفة من صفاته مثل سمع الله بصره وعلمه وقدرته وكلامه، أو يكون من مخلوقاته، ويضاف إليه تشريفاً مثل قوله ((وطهر بيتي للطائفين)) .
الشيخ ابن عثيمين
***
стр. 716
هل تضاعف السيئة في مكة ولماذا
س هل تضاعف السيئة في مكة مثلما تضاعف الحسنة ولماذا تضاعف في مكة دون غيرها؟.
ج الأدلة الشرعية على أن الحسنات تُضاعف في الزمان الفاضل، والمكان الفاضل، مثل رمضان، وعشر ذي الحجة، والمكان الفاضل، كالحرمين فإن الحسنات تضاعف في مكة مضاعفة كبيرة.
وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي، ﷺ ، أنه قال ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في ما سواه إلاّ المسجد الحرم، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي هذا)) . رواه أحمد وابن حبان بإسناد صحيح.
فدل ذلك على أن الصلاة بالمسجد الحرام تُضاعف بمائة ألف صلاة في سوى المسجد النبوي، ويتضاعف بمائة صلاة مسجد النبي، ﷺ ، وبقية الأعمال الصالحة تضاعف ولكن لم يرد فيها حد محدود، إنما جاء الحد والبيان في الصلاة، أما بقية الأعمال كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصاً ثابتاً يدل على تضعيف محدّد، وإنما فيها في الجملة ما يدل على مضاعفة الأجر وليس فيها حدّ محدود.
والحديث الذي فيه ((مَن صام في مكة كتب الله له مائة ألف رمضان)) . حديث ضعيف عند أهل العلم.
والحاصل أن المضاعفة في الحرم الشريف بمكة المكرمة لا شك فيها ((أعني مضاعفة الحسنات)) . ولكن ليس في النص فيما نعلم حد محدود ما عدا الصلاة فإن فيها نصاً يدل على أنها مضاعفة بمائة ألف صلاة كما سبق.
أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنه لا تُضاعف من جهة العدد ولكن تُضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا، لأن الله يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاّ مثلها)) . والسيئات لا تضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيره، بل السيئة بواحدة دائماً وهذا من فضله وإحسانه.
ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم إثماً من السيئة فيما سوى ذلك، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثماً من سيئة في جدة والطائف مثلاً، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك.
فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فإنها تضاعف كيفية وعدداً بفضل الله ، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وأن سيئة الحرم عظيمة
стр. 717
وشديدة قول الله تعالى (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)) . فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة حتى إن في الهم بالسيئة فيه، هذا الوعيد.
وإذا كان من هَمّ بالإلحاد في الحرم يكون له عذاب أليم فيكف بحال من فعل الإلحاد وفعل السيئات والمنكرات في الحرم فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطر.
وكلمة إلحاد تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في العقيدة أو غيرها لأن الله تعالى قال (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) . فنكَّر الجميع، فإذا ألحد إي إلحاد ــ والإلحاد هو الميل عن الحق ــ فإنه متوعَّد بهذا الوعيد.
وقد يكون الميل عن العقيدة إلى الكفر بالله فيكفر بذلك فيكون ذنبه أعظم وإلحاده أكبر. وقد يكون الميل إلى سيئة من السيئات كشرب الخمر والزنا وعقوق الوالدين أو أحدهما فتكون عقوبته أخف من عقوبته الكافر.
وإذا كان الإلحاد بظلم العباد بالقتل أو الضرب أو أخذ الأموال أو السب أو غير ذلك فهذا نوع آخر، وكله يسمى إلحاداً ظلماً، وصاحبه على خطر عظيم.
لكن الإلحاد الذي هو الكفر بالله والخروج عن دائرة الإسلام أشد من سائر المعاصي وأعظم منها، كما قال الله (إن الشرك لظلم عظيم) . والله أعلم.
الشيخ ابن باز
***
ليس لحمام الحرم ميزة عن غيره
س أحد حجاج بيت الله الحرام يقول إنَّ أي حمامة بالمدينة المنورة إذا قرب أجل موتها تذهب إلى مكة المكرمة وتشق سماء الكعبة المشرفة كوداع لها ثم تموت بعد أن تطير مسافة من الأميال، فهل هذا صحيح أم لا؟. أفيدونا.
ج ليس لحمام المدينة ولا لحمام مكة المكرمة ميزة تخصها دون غيرها من الحمام سوى أنه لا يجوز صيده ولا تنفيره لمحرم بالحج أو العمرة أو غير محرم مادام في حرم مكة أو في حرم المدينة، فإذا خرج عنهما حل صيده لغير المحرم بالحج أو العمرة، لقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) . ولعموم قوله، ﷺ ((إن الله حرَّم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها..)) . الحديث رواه البخاري وقوله، ﷺ ، إن إبراهيم حرم مكة، إني حرمت المدينة ما بين لا بتيها، لا يقطع عضاها، ولا يصاد صيدها)) . رواه مسلم فمن ادَّعى أن أي حمامة بالمدينة المنورة إذا دنا أجلها طارت إلى مكة
стр. 718
ومرت بهواء الكعبة فهو جاهل قد ادَّعى شيئاً لا أساس له من الصحة فإن الآجال لا يعلمها إلا الله، قال تعالى (وما تدري نفس بأي أرض تموت) . ووداع الكعبة إنَّما يكون بطواف من حج أو اعتمر حولها، فدعوى أن الحمام يعلم دنو أجله وأنه يودع الكعبة بالطيران فوقها دعوى كاذبة لا يجرأ عليها إلا جاهل يفتري الكذب على الله وعلى عباده والله المستعان. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
لقطة مكة لا تملك
س هل يجوز لي التقاط اللقطة من مكة المكرمة والذهاب بها وتعريفها في المنطقة التي أسكن بها. . أم أن الواجب عليَّ أن أعرفها على أبواب المساجد والأسواق وغيرها في مكة المكرمة. .؟.
ج لقطة مكة المكرمة تختص بأنها لا يحل لأحد أن يلتقطها إلا من أراد أن ينشدها دائماً أو يسلمها إلى ولي الأمر الذي يتسلم مثل هذه الأموال لقول النبي، ﷺ ((ولا تحل لقطتها إلا لمنشد)) . . والحكمة من ذلك هي أن اللُقط إذا بقيت في أماكنها فإن أصحابها ربما يرجعون إليها فيجدونها، وعلى لهذا فإننا نقول لهذا الأخ يجب أن تنشدها في مكة المكرمة، في مكانها، وما حوله كأبواب المساجد والمجتمعات وإلا فسلمها إلى المختصين باستقبال هذه اللقطة وغيرها.
الشيخ ابن عثيمين
***
(أحكام الزيارة)
حكم زيارة المسجد النبوي والسفر لذلك
س شخص يريد أن يزور المسجد النبوي بالمدينة المنورة وهو بمكة، ويسأل هل ذلك جائز أو لاً؟.
ج يجوز للمسلم أن يسافر إلى المدينة للصلاة في المسجد النبوي بل يستحب، لأن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرم، وإذا كان بمكة فصلاته في المسجد الحرام أفضل من سفره للصلاة في المسجد النبوي، لأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه، ولا يجوز له أن يسافر إلى المدينة من أجل زيارة قبر النبي، ﷺ ، أو قبور أخرى لما ثبت عن النبي، ﷺ قال ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد
стр. 719
الأقصى)) . رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ـ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
زيارة المدينة ليس له علاقة بالعمرة
س زرت مكة المكرمة في شهر رمضان بنية العمرة ولكن بعد يوم من بقائي في مكة المكرمة مرضت ولم نستطع أن نكمل شعائر العمرة فقد قمنا بالطواف حول الكعبة ٧ مرات والصفا والمروة ولم نستطع أن نذهب إلى المدينة المنورة لزيارة حرم رسول، ﷺ ، بسبب هذا المرض ورجعت إلى البلد، هل هذه الزيارة تعتبر لنا عمرة؟.
ج إذا قاموا بالطواف والسعي وقص الشعر فهذه عمرة كاملة ولها الأجر، أما زيارة المدينة فليست مكملة للعمرة وليس لها علاقة بالعمرة إنما زيارة المسجد النبوي سنة يفعلها المسلم متى تيسر له ذلك.
الشيخ ابن عثيمين
***
زيارة المسجد النبوي ليست واجبة
س يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص فهل هذا صحيح؟.
ج الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة وليس لها تعلق بالحج بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي، ﷺ ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)) . متفق عليه وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ثم يسلم على النبي، ﷺ ، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄. كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي، ﷺ ، يزورهم وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنَّا إن شاء الله بكم لا حقون نسأل الله لنا ولكم العافية)) .
وفي رواية عنه، ﷺ ، أنه كان يقول إذا زار البقيع ((يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)) . ويشرع أيضاً لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي
стр. 720
فيه ركعتين لأن النبي، ﷺ ، كان يزوره كل سبت ويصلي في ركعتين وقال ﵊ ((من تطَّهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة)) ، هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن دائماً هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، كلها ضعيفة
س أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية
الأول ((من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني)) .
الثاني ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي)) .
الثالث ((من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة)) .
لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها أشكال واختلف فيها على رأيين أحدهما يؤيد هذه الأحاديث. . والثاني لا يؤيدها؟
ج أما الحديث الأول فقد رواه ابن عدي والدارقطني من طريق عبد الله بن عمر ﵄ ــ عن النبي، ﷺ ، بلفظ ((من حج ولم يزرني فقد جفاني)) . وهو حديث ضعيف، بل قيل عنه إنه موضوع أي مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً، وقال الدارقطني الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا على النعمان، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، وقال ((وإسناده مجهول)) .
أما الحديث الثاني فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن النبي، ﷺ ، بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في مسنده، وابن عدي في كامله، وفي إسناده حفص بن داود، وهو ضعيف الحديث.
أما الحديث الثالث فقد رواه ابن أبي مالك ــ ﵁ ــ عن النبي، ﷺ ، عن سليمان ابن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث من طريق عمر، وفي إسناده مجهول.
وهذا وقد وردت أحاديث صحيحة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت.
أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل إنها موضوعة.
стр. 721
فمن رغب في زيارة القبور، أو في زيارة قبر الرسول، ﷺ ، زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي، ﷺ ، والترضي عن صاحبيه دون يشد الرحال، أو ينشيء سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.
ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفراً فذلك لا يجوز لقول النبي، ﷺ ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) . رواه البخاري ومسلم.
وحديث ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا عليَّ فإنَّ تسليمكم يبلغني أينما كنتم)) . رواه محمد بن عبد الواحد موسي في المختارة. والله أعلم.
الشيخ ابن باز
***
(حج النافلة)
حج النافلة أم التبرع بنفقته للمجاهدين
س بالنسبة لمن أدى فريضة الحج وتيسر له أن يحج مرة أخرى هل يجوز له بدلاً من الحج للمرة الثانية تلك أن يتبرع بقيمة نفقات الحج إلى المجاهدين المسلمين في أفغانستان حيث أن الحج للمرة الثانية تطوع والتبرع للجهاد فرض. . أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء؟.
ج من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله كالمجاهدين الأفغان والمهاجرين منهم اللاجئين في الباكستان لقول النبي، ﷺ ، لما سئل أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله. . قال السائل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله، قال السائل ثم أي قال حج مبرور، متفق على صحته فجعل الحج بعد الجهاد والمراد به حج النافلة لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أنه قال ((من جهّزَ غازياً فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى)) ، لا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية من إخوانهم، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في حج التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
أأحج ثانية أم أتصدق ؟
س أديت فريضة الحج، ومقتدر، فهل أتصدق بقيمة الحج للمرة الثانية أم أحج؟
стр. 722
ج إن كانت عندك سعة في المال وأمكنك أن تتصدق وتحج فهو أفضل لك، فإن لم تستطع وعندك فقراء ...ذوو حاجة شديدة أو مشاريع خيرية بحاجة إلى المال فتدفعه إليهم أفضل من حج النافلة، فإن لم تكن هناك شدة حاجة فالحج أفضل.
الشيخ ابن جبرين
***
حج عن والده ولم ينشيء سفره من مسقط رأسه
س رجل حج هذا العام عن والده المتوفي ولم ينشيء سفر الحج من مسقط رأس والده ويسأل عن صحة ذلك الحج؟.
ج يظهر من سؤال السائل أنه متبرع بالحج عن والده فإذا كان كذلك فلا يظهر بأس في صحة حجه عنه وإن لم ينشيء سفر الحج من مسقط رأس والده.
اللجنة الدائمة
***
مساعدة المجاهدين
س حدث بيني وبين مجموعة من الزملاء جدال حيث أننا قد نوينا أن نعتمر في نهاية شهر رمضان مع العلم أنني وزميل آخر قد سبق وأن اعتمرنا عدة مرات وفي النهاية قرر هذا الزميل أن لا يعتمر وأن يتقدم بتكاليف هذه العمرة صدقة أو جهاداً في سبيل الله إلى المجاهدين الأفغان وقال إن هذا أفضل بكثير من كونه يعتمر بهذا المال.
نرجو من سماحة الشيخ إفادتنا هل من الأفضل أن يعتمر الشخص وإن سبق له واعتمر عدة مرات أم أن يقدم تكاليف هذه العمرة للمجاهدين الأفغان جهاداً في سبيل الله؟.
ج الأفضل لمن أدى فريضة الحج والعمرة أن ينفق ما يقابل حج التطوع وعمرة التطوع في مساعدة المجاهدين في سبيل الله كالمجاهدين الأفغان، لأن الجهاد الشرعي أفضل من حج التطوع وعمرة التطوع لقول النبي، ﷺ ، لماَّ سئل أي العمل أفضل قال ((إيمان بالله ورسوله، قيل ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله، قيل ثم أي؟ قال حج مبرور)) . متفق على صحته، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
стр. 723
(الأضحية)
حكم الأضحية والفرق بينها وبين الهدي
س ما حكم الأضحية، وعلى من تجب، وهل هناك فرق بين الأضحية والهدي، وهل الأضحية تجب على الحجاج أم لا، وكيف ومتى وأين ضحّى رسول الله، ﷺ ، كما نرجو من سماحتكم التعليق على ما روي عن رسول الله، ﷺ ((من كان عنده سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)) . أو كما قال، عليه والصلاة والسلام جزاكم الله خيراً.
ج الأضحية سنة مؤكدة في أصح قولي أهل العلم، وتتأكد على من عنده سعة من المال لأنها من آكد أنواع العبادات المشروعة يوم عيد الأضحى وأيام التشريق، وقد داوم عليها، النبي، ﷺ ، في المدينة فكان يُضَحّي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس ــ ﵁ ــ والفرق بينها وبين الهدي أن هدي التمتع والقران واجب من واجبات الحج لقول الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) . أما الأضحية فلا تجب على الصحيح لعدم ورود نص صحيح صريح يفيد الوجوب، ومن الفرق أيضاً أن الهدي مشروع ذبحه في منى وبقية الحرم، أما الأضحية فتشرع في كل مكان. وما عدا ذلك فأحكامهما واحدة من حيث وقت الذبح والشروط المطلوبة للإجزاء والأكل منها والتصدق إلى غير ذلك، أما حديث ((من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا)) . فقال عنه الحافظ في البلوغ رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم ورجح الأئمة غيره وقفه، ومع ذلك فليس صريحاً في الإيجاب لو صح رفعه فقد صح عنه، ﷺ ، أنه قال ((من أكل ثوماً أو بصلاً فلا يقربنَّ مصلانا)) . ولم ير أهل العلم أن ذلك يوجب تحريم الثوم والبصل وإنما احتجوا به على كراهة حضوره الصلاة مع المسلمين لما في ذلك من الأذية لهم بسبب الرائحة الكريهة، والله ولي التوفيق. .
الشيخ ابن باز
***
حكم أخذ الشعر لمن نوى أن يضحي
س ما حكم أخذ الإنسان شيء من شعره في عشر ذي الحجة وهو قد نوى أن يضحي، سواء أكان عامداً أم ناسياً، وإذا طهرت المرأة من الحيض في أثنائها وهي قد نوت أن تضحي، فهل يسرح شعرها أم لا؟ نرجو من فضليتكم الإفادة جزاكم الله عنَّا وعن المسلمين أحسن الجزاء؟.
стр. 724
ج من أراد أن يضحي فليس له أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً إذا دخل ذو الحجة حتى يضحي لأن النبي، ﷺ ، نهى عن ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه عن أم سلمة ﵂. وإذا طهرت الحائض والنفساء في عشر ذي الحجة وهما تريدان أن تضحيا فليس لهما أن تأخذا من شعرهما ولا من أظفارهما ولا من بشرتهما شيئاً كغيرهما من المسلمين العازمين على التضحية، ولكن لا حرج عليهما أن تقضا شعرهما وتسرحاه وقت الغسل، ولكن لا تتعمدا قطع شيء من شعرهما. أما ما سقط من الشعر حين النقض أو التسريح من غير قصد فإنه لا حرج عليهما في ذلك. وهكذا من أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو بشرته في العشر ناسياً أو جاهلاً وهو عازم على التضحية فلا شيء عليه، لأن الله سبحانه قد وضع عن عباده الخطأ والنسيان في هذا الأمر وأشباهه، وأما من فعل ذلك عمداً فعليه التوبة إلى الله سبحانه ولا شيء عليه. وأما أهل المضحي فليس عليهم شيء، ولا ينهون عن أخذ شيء من الشعر والأظفار في أصح قولي العلماء، وإنما الحكم يختص بالمضحي خاصة الذي اشترى الضحية من ماله، وهكذا الوكلاء ليس عليهم شيء لأنهم ليسوا مضحين، وإنما المضحون هم الموكلون لهم. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل به.
الشيخ ابن باز
***
المضحي من ماله لا يأخذ من شعره شيئا
س من هو الشخص الذي يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو أظفاره في عشر ذي الحجة. . هل هو الذابح للذبيحة أم المضحى عنه إن كان حياً سواء كان لوحده أو مع جماعة؟.
ج الذي يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته بعد دخول شهر ذي الحجة هو الذي يضحي من ماله لنفسه أو لغيره أو لنفسه وغيره جميعاً، لقول النبي، ﷺ ((إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً)) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة ﵂، إما من يُضحى عنه كأولاد المضحي وزوجته إذا ضحي عن نفسه وعن أهل بيته فإنهم لا يحرم عليهم أخذ شيء من شعرهم وأظفارهم لأنهم ليسوا مضحين وإنما المضحي هو الذي صرف ثمن الضحية من ماله في أصح قولي العلماء، وهكذا الوكيل لا حرج عليه في أخذ شيء من شعره وأظفاره لأنه ليس بمضحٍ والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
стр. 725
المشتركون في شراء الأضحية لا يأخذون من شعرهم
س أنا أرملة ولي أبناء وبنت وكلنا نعيش في بيت واحد، كما أن حلالنا ومالنا واحد لم نقتسمه منذ وفاة زوجي، وإننا في كل عام أكلف أحد أبنائي بشراء أضحية لنا وذبحها، فمن هو الذي يلزمه عدم أخذ شيء من شعره وأظافره خلال عشر ذي الحجة وهل يلزمنا ذلك جميعاً؟..
ج إذا كان الواقع كما ذكر في السؤال من الاشتراك في المال والضحية فكلكم يعتبر مضحياً ولا يجوز له أخذ شيء من شعره أو من ظفره أو بشرته بعد دخول شهر ذي الحجة إلى أن تُذبح الضحية لقول النبي، ﷺ ((إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً)) . خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة ﵂. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
إذا ضحى عنه أخر فهل يحلق هو أم لا
س شخص أراد أن يُضحي عنه رجل آخر ودخلت عشر ذي الحجة. فهل يجوز لأحد من هذين الشخصين أخذ شيء من شعرهما أو لا يجوز لواحد ولا يجوز للآخر أو لا يجوز لكليهما؟.
وما الحكم في شخص ضاعت منه شاته التي كان ينوي أن يضحي بها، ثم وجدها بعد انتهاء أيام الذبح؟.
ج ورد في الحديث الصحيح ((إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً)) . ولم يذكر من يضحي عنه غيره لكن بعض العلماء كره الأخذ أيضاً ممن يضحي عنه غيره مع أن من أخذ منهم شيئاً فلا فدية عليه ولا تبطل أضحيته ولا يترك التضحية وهي مقبولة منه إن شاء الله تعالى.
إذا عزم على الأضحية واشتراها لكن ضاعت منه ولم يجدها إلا بعد انقضاء أيام الذبح لم يلزمه ذبحها إلاَّ إن كانت واجبه في ذمته بنذر أو تعيين، فإن ذبحها مع ذلك وتصدق بلحمها كالأضحية فله أجر إن شاء الله فإن كان ذبح بدلها في أيام العيد فلا يلزمه ذبح أخرى.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم غسل الرأس وتمشيطه في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي
س هل يجوز للواحد أن يمشط شعره في العاشر من ذي الحجة؟.
стр. 726
ج لا بأس بغسل الرأس في عشر ذي الحجة ومشط الرأس برفق، ولا يضر لو سقط منه شعر ولا ينقص أجر الأضحية إن شاء الله، وهكذا لو تعمد أخذ الشعر أو التقليم للأظافر فلا يترك بذلك الأضحية بل أجر الأضحية كامل إن شاء الله.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم تمشيط اللحية للمضحي
س أريد أن أضحي وأقوم بعد دخول عشر ذي الحجة بتمشيط شعر لحيتي ويتساقط منها بعض الشعر مع التمشيط فهل أمشطها أم لا؟.
ج ما يسقط من اللحية حال تسريحها من غير قصد يعفى عنه لأنه يعتبر شعراً ميتاً، وهكذا ما يسقط من رأس المحرم ولحيته وقت الوضوء والغسل من غير قصد يعفى عنه لكونه شعراً ميتاً وهكذا الحكم في حق من يريد التضحية بعد دخول العشر، وإنما المحرَّم تعمد قطع شيء من ذلك في الإحرام أو بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، وأما شعر اللحية فلا يجوز تعمد قطع شيء منه لا في الإحرام ولا في غيره لقول النبي، ﷺ ((قصوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المشركين)) . متفق عليه. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حلق قبل صلاة العيد وهو يريد أن يضحي
س ما حكم من حلق يوم عيد الأضحي قبل ذهابه للصلاة علماً أنه نصح عن ذلك ولكن أصر على الحلاقة قبل الصلاة؟.
ج يحرم على من أراد أن يضحي حلق شعره أو قص أظفاره في أيام عشر ذي الحجة كلها حتى يضحي لكن لو حلق أو قلم فلا تبطل أضحيته وليس عليه فدية، وهو مخطيء في فعله، ولا يترك التضحية والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
***
أراد أن يضحي فأخذ من شعره
س ما حكم من أراد أن يضحي لنفسه ثم حلق شعره أو قلَّم أظفاره في الأيام العشر من شهر ذي الحجة بغير رضا منه؟.
стр. 727
ج لا يجوز لمن كانت عنده ذبيحة جعلها أضحية ودخل شهر ذي الحجة، أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً حتى يضحي لما رواه مسلم في صحيحه عن أم سلمة ﵂ أنها قالت قال رسول الله، ﷺ ((من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنًّ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)) . فإن خالف وأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره، استغفر الله تعالى ولا تلزمه فدية ولو فعل ذلك عمداً. .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،
اللجنة الدائمة
***
الأفضل في الأضحية
س أيهما أفضل في الأضحية الكبش أو البقر؟
ج أفضل الأضاحي البدنة ثم البقرة ثم الشاة ثم شرك في بدنة ناقة أو بقرة لقوله، ﷺ ، في الجمعة من راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)) ..
ووجه الدلالة من ذلك وجود المفاضلة في التقرب إلى الله بين الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن الأضحية من أعظم القرب إلى الله تعالى، والبدنة أكثر ثمناً ولحماً ونفعاً، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعيُّ وأحمدُ، وقال مالك الأفضل. الجذعُ من الضأن ثم البقرة ثم البدنة لأن النبي، ﷺ ، ضحّى بكبشين وهو، صلى الله عليه سلم، لا يفعل إلاَّ الأفضل. والجواب عن ذلك أن يقال أنه، ﷺ ، قد يختار غير الأولى رفقاً بالأمة لأنهم يتأسون به ولا يجب، ﷺ ، أن يشق عليهم وقد بيَّن فضل البدنة على البقر والغنم كما سبق، والله أعلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم الأضحية عن الميت ..!
س ما حكم الأضحية، وهل يجوز عن الميت؟.
ج الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء لأنه، ﷺ ، ضحّى، وحث أمته على الضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته، وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات.
стр. 728
أما الأضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً، أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها ولا جعلها وقفاً، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما فهو حسن، ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة. .
وأما الصدقة بثمن الأضحية بناء على أنه أفضل من ذبحها، فإن كانت الأضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها، أما إن كانت تطوعاً عن غيره فالأمر في ذلك واسع، وأما الأضحية عن نفس المسلم الحي وعن أهل بيته فسنة مؤكدة للقادر عليها، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها وبالله التوفيق. .
الشيخ ابن باز
***
الأضحية مشروعة عن الحي والميت
س هل يجوز الأضحية للميت أرجو توضيح الدليل وما حكم إخراج قيمتها والتصدق بها؟.
ج الأضحية مشروعة عن الحي والميت لأن النبي، ﷺ ، كان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن آل بيته في المدينة وبعضهم متوفى كخديجة ــ ﵂ ــ وبنتيه رقية وأم كلثوم، ولأنها صدقة وقربة فأشبهت بقية الصدقات، وهي عن الحي آكد لفعله، ﷺ ، وقوله، ﷺ ، ((إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً)) . خرَّجه مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة ﵂.
أما ما ذكره بعض الفقهاء في هذه المسألة من النهي عن أخذ الشعر والظفر ممن يضحى عنه فلا أعلم له دليلاً يعتمد عليه وإنما المخاطب بهذا الأمر المضحي نفسه الذي ذبح الضحية من ماله أما زوجته وأولاده فلا ينهون عن أخذ الشعر والظفر لأنهم ليسوا مضحين وإنما ضحى عنهم عائلهم فهو المخاطب بهذا النهي.
وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها لما في ذلك من إحياء السنة وإظهارها، والتأسي بالنبي، ﷺ ، وأصحابه ﵃. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
стр. 729
حكم اهداء الأضحية للمتوفى
س هل يجوز اهداء أضحية للمتوفى؟.
ج الأضحية هي التقرب إلى الله ــ ــ بذبح أو نحر بهيمة الأنعام في أيام عيد الأضحى في يوم العيد وفي ثلاثة أيام بعده للتقرب إلى الله ــ وهي سنة في حق الحي يُضحي عنه وعن أهل بيته كما فعل النبي، ﷺ ، ذلك.
وإذا ضحّى الإنسان عنه وعن أهل بيته، ونوى أن يكون أجرها له ولأهل بيته الحي والميت فإن ذلك لا بأس به، وأما الأضحية الخاصة للميت فلها حالان
الحال الأولى أن يكون الميت قد أوصى بها، فإذا كان قد أوصى بها فإنها تفعل تنفيذاً للوصية لقوله ــ تعالى ــ حين ذكر الوصية (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم* فمن خاف من وص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) . [سورة البقرة، الآيتان ١٨١، ١٨٢] .
فإن هاتين الآيتين تدلان على أن وصية الميت تنفذ مالم تكن إثماً أو جنفاً.
الحال الثانية أن يضحي عن الميت ابتداء، فهذه قد اختلف فيها العلماء هل هي مشروعة أم غير مشروعة. فمنهم من قال إنها مشروعة لأن ذلك لم يرد عن النبي، ﷺ ، فقد مات للنبي، ﵊، من أقاربه من مات له بنات الثلاث وأبناؤه الثلاثة ولم يضح عن واحد منهم، واستشهد عمه حمزة ﵁ في أحدٌ ولم يضح عنه، وماتت زوجتاه خديجة وزينب بنت خزيمة ولم يصح عنهما ,ولو كان هذا من الأمور المشروعة لفعله النبي، ﷺ ، ولكن أقول إن أردت أن تضحي عن الميت فضح عنك وعن أهل بيتك وانوِ أنها لك ولأقاربك الأحياء والأموات وفضل الله واسع.
الشيخ ابن عثيمين
***
يجوز للمرأة أن تتولى ذبح الأضحية عند الحاجة
س إذا جاء وقت الذبح ولم يوجد في البيت رجل. هل يجوز أن تقوم المرأة بذبح الأضحية؟.
ج نعم يجوز للمرأة أن تتولى ذبح الأضحية أو غيرها عند الحاجة متى تمت الشروط الأخرى للزكاة
стр. 730
ويسن عند ذبح الأضحية تسمية من ينويها له من حي أو ميت، فإن لم يفعل اكتفى بالنية، فإن سمى غير صاحبها خطأ فلا يضر، فالله أعلم بالنيات والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
***
س هل للمضحي أن يفطر من لحم أضحيته؟.
ج يستحب لمن له أضحية ألا يأكل شيئاً حتى يصلي العيد، ثم يذبح أضحيته فيأكل أول ما يأكل منها إذا تيسر له ذلك وهذا قول أكثر أهل العلم منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم. وروى الترمذي والأثرم عن بريدة قال كان النبي، ﷺ ، لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي.
وفي رواية الأثرم حتى يضحي. وقال افمام أحمد لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح، لأن النبي، صلى الله عليهوسلم، أكل من ذبيحته. وإذا لم يكن له يبال أن يأكل ولا حرج عليه في الأكل قبل الصلاة وبعدها من غير أضحيته والله أعلم.
اللجنة الدائمة
***
لحوم الأضاحي تجوز للأغنياء والفقراء
س ما حكم من أخذ من اللحوم في اليوم العاشر من ذي الحجة وهو ميسور الحال لا يحتاج إلى ذلك؟.
ج يجوز له ذلك. فإن لحوم الهدي والأضاحي وهدي التمتع والقران ونحو ذلك مباحة لكل الحجاج من أغنياء وفقراء. لا سيما إذا كانت عرضة للفساد كالكثير من الذبائح التي يرمى وتحرق أو تدفن ولا ينتفع بها وقد قال ـ تعالى ـ (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) . يعني المتعفف والطالب لها.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم إهداء الكافر من لحم الأضحية
س أيجوز للمضحي أن يعطي الكافر من لحم أضحيته؟.
стр. 731
ج يستحب في الأضحية تجزئة لحمها أثلاثاً ثلث لصاحبها، وثلث لصديقة، وثلث للمساكين، ويجوز أن يعطى الكافر منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه.
اللجنة الدائمة
***
(العقيقة وأحكام المولود)
س ما معنى عقيقة المولود، وهل هي فرض أم سنة؟.
ج عقيقة المولود هي الذبيحة التي تذبح تقرباً إلى الله ــ ــ شكراً له على نعمة المولود في اليوم السابع من ولادته، وقد اختلف أهل العلم في كونها سنة أو واجبة، وأكثر أهل العلم على أنها سنة مؤكدة حتى أنَّ الإمام أحمد قال يقترض ويعق، يعني أن الذي ليس عنده مال يقترض ويعق ويخلف الله عليه لأنه يحيى سنة، والمراد بقوله ــ ﵀ ــ يقترض من يرجو الوفاء في المستقبل أما الذي لا يرجوا الوفاء في المستقبل فلا ينبغي أن يقترض ليعق، وهذا من الإمام أحمد ﵁ دليل على أنها سنة مؤكدة، وهو كذلك فينبغي أن يعق الإنسان اثنتين عن الذكر وعن الأنثى واحدة وتكون في اليوم السابع يأكل منها ويهدي ويتصدق، ولا حرج أنْ يتصدَّق منها وأن يجمع عليها الأقارب والجيران يأكلونها مطبوخة مع الطعام.
الشيخ ابن عثيمين
***
أحكام العقيقة وحكمها
س ما حكم ذبح العقيقة عن المولود سواء كان ذكراً أو أثنى؟.
وهل يجب ذبح شاتين عن المولود الذكر؟ وما ألحكم لو ذبحت واحدة ومضى مدة طويلة؟
وما الحكم في العقيقة لو ذبح الجد عن ابن ابنه؟ وما حكمها لو ساعده في ثمن شرائها؟.
وما الحكم في إقامة وليمة على العقيقة؟ وما الذي يجب فعله بها؟.
ج العقيقة هي النسيكة التي تذبح عن المولود وهي سنة مؤكدة، ويرى بعض العلماء وجوبها لقوله، ﷺ ((كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح يوم سابعه ويسمى)) . لكن هذا الحديث يفيد آكديتها فالأصل عدم الوجوب، والسنة أن تذبح عن الذكر شاتين أو اثنتين من الغنم ولو من المعز، وعن
стр. 732
الأنثى واحدة، فإن اقتصر على واحدة عن الذكر كفت إنْ شاء الله، وهكذا يجوز التفريق بينهما بأن يذبح الأولى بعد أسبوع والثانية بعد أسبوعين وهو خلاف الأولى، والأصل أنها على الوالد شكر لله ــ تعالى ــ الذي رزقه الولد، فإن ذبح عنه جده أو أخوه أو غيرهما أجزأت، وكذا لو دفع بعضهم شيئاً من ثمنها، والسنة أن يأكل الثلث ويهدي ثلثاً على أصدقائه ويتصدق بثلث على المسلمين، ويجوز أن يدعو عليها أصدقاءه وأقاربه أو يتصدق بجميعها.
الشيخ ابن جبرين
***
العقيقة شرعت للمولود وليس للميت
س والدتي توفيت وأريد أن أعمل لها ((عقيقة)) . . وعند الاستفسار من أحد الأئمة قال إن العقيقة تعمل للحي وليس للميت. . فما حكم الشرع في هذا؟.
ج العقيقة لا تشرع للميت وإنما تشرع في اليوم السابع من ولادة الإنسان إذ يشرع لأبيه أن يعق عن المولود بشاتين إذا كان ذكراً وشاة إذا كانت أثنى، وإذا كان الوالد غير واسع ذات اليد وعق عن الذكر بواحدة أجزأه ذلك.
وتذبح العقيقة في اليوم السابع ويؤكل منها ويتصدق ويهدي، ولا حرج أن يدعو المسلم أقاربه وجيرانه. . وقال العلماء إذا لم يتمكن في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر فإن لم يتمكن ففي اليوم الحادي والعشرين فإن لم يتمكن ففي أي يوم يشاء.
وأما الميت فلا يعق عنه ولكن يدعى له بالمغفرة والرحمة والدعاء. . وإن أهدى إلى الميت ثواب عمل صالح كأن يتصدق عنه بشيء أو يصلي المسلم ركعتين أو يقرأ بعضاً من القرآن وينوي ثوابه له فلا حرج ولكن الدعاء أفضل من هذا كله لأنه هو الذي أرشد إليه، صلى الله عليه سلم.
الشيخ ابن عثيمين
***
تأخير العقيقة عن اليوم السابع خلاف السنة
س حصلت العقيقة بعد وفاة الطفلة وكان عمرها وقت الوفاة سنة ونصف هل أدى العقيقة على طبيعتها أم لا؟ وهل هذه الطفلة تنفع والديها في الآخرة أفيدونا عن ذلك؟.
ج نعم تجزيء ولكن تأخيرها عن اليوم السابع من الولادة خلاف السنة وكل طفل أو طفلة مات صغيراً ينفع الله به من صبر من والديه المؤمنين.
اللجنة الدائمة
***
стр. 733
من عجز عن العقيقة سقطت عنه
س لم أقم بذبح تمائم لأولادي لعدم قدرتي المالية فما الحكم؟.
ج ما دمت لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل فلا شيء عليك. . لأن الله ــ تعالى ــ يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) .. ويقول أيضاً (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .. وقال، ﷺ ، ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) .. فإذا كان الإنسان فقيراً عند ولادة أولاده فليس عليه تميمة لأنه عاجز والعبادات تسقط بالعجز عنها.
الشيخ ابن عثيمين
***
العقيقة عن السقط
س السقط المتبين أنه ذكر أو أنثى هل له عقيقة؟ ، وكذلك المولود إذا ولد ثم ما بعد أيام ولم يعق عنه في حياته هل يعق عنه بعد موته؟ وإذا مضى على المولود شهر أو شهران أو نصف سنة أو سنة أو كَبُر ولم يعق عنه هل يعق أمْ لا؟.
ج جمهور الفقهاء على أن العقيقة سنة لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن سلمان بن عامر عن النبي، ﷺ ، قال ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى)) .
وما رواه الحسن عن سمرة أن النبي، صلى الله عليه سلم، قال ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه سابعه ويحلق ويسمى)) . رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي، وما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي، ﷺ ، قال ((من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة)) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.
ولا عقيقة عن السقط ولو تبين أنه ذكر أو أنثى إذا سقط قبل نفخ الروح فيه لأنه لا يسمى غلاماً ولا مولوداً، وتذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة.
وإذا ولد الجنين حياً ومات قبل اليوم السابع فيسن أن يعق عنه في اليوم السابع، وإذا مضى اليوم السابع ولم يعق عنه فرأى بعض الفقهاء أنه لا يسن أن يعق عنه بعده لأن النبي، ﷺ ، وقّتَها باليوم السابع.
وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة أو أكثر من ولادته لعموم الأحاديث الثابتة، ولما أخرجه البيهقي عن أنس ــ ﵁ ــ أن النبي، صلى الله عليه سلم، عق عن نفسه بعد البعثة وهو أحوط.
اللجنة الدائمة
***
стр. 734
العقيقة عن السقط أيضا
س هل يلزم العقيقة للأجنة الثلاثة وهم كالتالي
الجنين الأول وضعته بعد حمل أربعة أشهر إلا ثلاثة أيام فقط.
الجنين الثاني وضعته بعد حمل ثلاثة أشهر و١٧يوماً فقط.
الجنين الثالث وضعته بعد حمل شهرين فقط.
والأجّنّة الثلاثة كانوا ذكوراً
والأجنّة الثلاثة يوم القيامة هل تعد أنهم أولادي وكم تكون أعمارهم وقت البعث يوم القيامة.
ج تسن العقيقة عن السقط إذا كان سقوطه بعد نفخ الروح فيه. وذلك إذا مضى على حمل أمه به أربعة أشهر وعلى هذا يكون لمن ذكرتهم في سؤالك عقيقة.
أما أعمارهم يوم يبعثون من قبورهم فعلمه إلى الله، والسؤال عن هذا مما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنية.
اللجنة الدائمة
***
يستحب ذبح العقيقة عنهما
س لقد وضعت زوجتي قبل عشرة أعوام توأمين ذكرين بعد حمل استمر ستة شهور. وبعد وضعهما توفيا خلال اليوم الأول.
هل يجوز ذبح عقيقة لهما مع ملاحظة أنه تم تسميتها؟. . .
ج يستحب ذبح العقيقة عنهما، عن كل واحد رأسان من الغنم يجزئان في الأضحية لعموم الأحاديث الثابتة عنه، ﷺ في شرعية العقيقة ومنها حديث أم كرز الكعبية قالت ((أمر النبي، ﷺ ، أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة)) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وأنت مخير بالصدقة بهما أو بعضهما وبين طبخهما ودعوة من ترى من أقاربك وجيرانك وإخوانك في الله وبعض الفقراء للأكل منهما.
الشيخ ابن باز
***
حكم الهدية للمولود
س ما رأي الشرع فيما تفعله بعض النساء حيث أنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها ما يسمى (بالحفالة) وهو عبارة عن مبلغ من المال، هل له أصل في الشرع؟.
стр. 735
كتاب البيوع
стр. 736
المعاملات الجائزة والمعاملات الربوية
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله ما حكم بيع كيس السكر ونحوه بمبلغ مائة وخمسين ريالاً إلى أجل وهو يساوي مبلغ مائة ريال نقداً؟
فأجاب أن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجْل الأَجَل وظن ذلك من الربا، وهو قول لا وجه له
وليس من الربا في شيء، لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة، والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعَجْزِه عن تسليم الثمن نقداً، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على جواز ذلك، وذلك أنه ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدايَنتُم بِدَينٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكتُبُوهُ) . الآية.
وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم، فإن البائع في السلم يبيع من ذمته حبوباً أو غيرها مما يصح السلم فيه، بثمن حاضر أقل من الثمن الذي يباع فيه الُمسْلَم فيه في وقت السلم، لكون الُمسْلَم فيه مؤجلاً والثمن معجلاً فهو عكس المسألة التى سألتم عنها، وهو جائز بالإجماع، وهو مثل البيع إلى أجل في المعنى، والحاجة إليه ماسة كالحاجة إلى السلم والزيادة في السلم مثل الزيادة في البيع إلى أجل، سببها فيهما تأخير تسليم المبيع في مسألة السلم وتأخير تسليم الثمن في مسألة البيع إلى أجل، لكن إذا كان مقصود المشتري لكيس السكر ونحوه بيعه والانتفاع بثمنه وليس مقصوده الانتفاع بالسلعة نفسها فهذه المعاملة تسمى مسألة (التورق) ويسميها بعض العامة (الوعده) وقد اختلف العلماء في جوازها على قولين، أحدهما أنها ممنوعة أو مكروهة، لأن المقصود منها شراء دراهم بدراهم وإنما السلعة المبيعة واسطة غير مقصودة. والقول الثاني للعلماء جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا، ولدخولها في عموم قوله سبحانه (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيعَ) . وقوله تعالى (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدايَنتُم بِدَينٍ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى فَاكتُبُوهُ) .
الآية.
ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة، وأما تعليل من منعها أو كرهها بكون المقصود منها هو النقد فليس ذلك موجباً لتحريمها ولا لكراهتها، لأن مقصود التجار غالباً في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل،
стр. 737
والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك وإنما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة. فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا، وصورة ذلك أن يشتري شخص سلعة من آخر بثمن في الذمة ثم يبيعها عليه بثمن أقل ينقده إياه فهذا ممنوع شرعاً لما فيه من الحيلة على الربا وتسمى هذه المسألة العينة وقد ورد فيها من حديث عائشة وابن عمر ﵄ ما يدل على منعها. أما مسألة التورق التي يسميها بعض الناس الوعده فهي معاملة أخرى ليست من جنس مسألة العينة لأن المشتري فيها اشتري السلعة من شخص إلى أجل وباعها من آخر نقداً من أجل حاجته للنقد ليس في ذلك حيلة على الربا لأن المشتري غير البائع، ولكن كثيراً من الناس لا يعلمون بما يقتضيه الشرع في هذه المعاملة فبعضهم يبيع مالا يملك ثم يشتري السلعة بعد ذلك ويسلمها للمشتري، وبعضهم إذا اشتراها يبيعها وهي في محل البائع قبل أن يقبضها القبض الشرعي، وكلا الأمرين غير جائز لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ((لا تبع ما ليس عندك)) ، وقال ﵊ ((لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك)) ، وقال ﵊ ((من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)) قال ابن عمر ﵄ ((كنا نشتري الطعام جزافاً فيبعث إلينا رسول الله ﷺ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا)) ، وثبت عنه ﵊ أيضاً أنه نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
ومن هذه الأحاديث وما جاء في معناها يتضح لطالب الحق أنه لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة ليست في ملكه ثم يذهب فيشتريها، بل الواجب تأخير بيعها حتى يشتريها ويحوزها إلى ملكه، ويتضح أيضاً أن ما يفعله كثير من الناس من بيع السلعة وهي في محل البايع قبل نقلها إلى ملك المشتري أو إلى السوق أمر لا يجوز لما فيه من مخالفة سنة رسول ﷺ ، ولما فيه من التلاعب بالمعاملات وعدم التقيد فيها بالشرع المطهر، وفي ذلك من الفساد والشرور والعواقب الوخيمة ما لا يحصيه إلا الله ، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق للتمسك بشرعه والحذر مما يخالفه. أما الزيادة التي تكون بها المعاملة من المعاملات الربوية فهي التي تبذل للدائن بعد حلول الأجل ليمهل المدين وينظره فهذه الزيادة هي التي كان يفعلها أهل الجاهلية ويقولون للمدين قولهم المشهور إما أن تقضي وإما تربي فمنع الإسلام ذلك وأنزل الله فيه قوله سبحانه ((وَإن كَانَ ذُو عُسْرَةٌ فَنَظرَةٌ إلى مَيْسرَةٍ)) الآية.
وأجمع العلماء على تحريم هذه الزيادة وعلى تحريم كل معاملة يتوسل بها إلى تحليل هذه الزيادة مثل أن يقول الدائن للمدين اشتر مني سلعة من سكر أو غيره إلى أجل ثم بعها بالنقد وأوفني حقي الأول، فإن هذه المعاملة حيلة ظاهرة على استحلال الزيادة الربوية التي يتعاطاها أهل الجاهلية
стр. 738
لكن بطريق آخر غير طريقهم، فالواجب تركها والحذر منها وانظار المدين المعسر حتى يسهل الله له القضاء، كما أن الواجب على المدين المعسر أن يتقي الله ويعمل الأسباب الممكنة المباحة لتحصيل ما يقضي به الدين ويبريء به ذمته من حق الدائنين، وإذا تساهل في ذلك ولم يجتهد في أسباب قضاء ما عليه من الحقوق فهو ظالم لأهل الحق غير مؤد للأمانة فهو في حكم الغني المماطل وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال ((مطل الغني ظلم)) ، وقال ﵊ ((ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) والله المستعان.
ومن المعاملات الربوية أيضاً ما يفعله بعض البنوك وبعض التجار من الزيادة في القرض إما مطلقاً وإما في كل سنة شيئاً معلوماً، فالأول مثل أن يقرضه ألفاً على أن يرد إليه ألفاً ومائة، أو يسكنه داره أو دكانه أو يعيره سيارته أو دابته مدة معلومة أو ما أشبه ذلك من الزيادات.
وأما الثاني فهو أن يجعل له كل سنة أو كل شهر ربحاً معلوماً في مقابل استعماله المال الذي دفعه إليه المقرض سواء دفعه باسم القرض أم باسم الأمانة فإنه متى قبضه باسم الأمانة للتصرف فيه كان قرضاً مضموناً، ولا يجوز أن يدفع إلى صاحبه شيئاً من الربح إلاّ أن يتفق هو والبنك أو التاجر على استعمال ذلك المال على وجه المضاربة بجزء مشاع معلوم من الربح لأحدهما والباقي للآخر، وهذا القسط يسمى أيضاً القراض وهو جائز بالأجماع لأنهما قد اشتركا في الربح والخسران، والمال الأساسي في هذا العقد في حكم الأمانة في يد العامل إذا أُتلف من غير تعد ولا تفريط لم يضمنه وليس له عن عمله إلا الجزء المشاع المعلوم من الربح المتفق عليه في العقد.
وبهذا تتضح لك المعاملة الشرعية والمعاملة الربوية.
***
حكم البيع إلى أجل بالتقسيط
س ما حكم الزيادة في البيع نقداً بالأجل والتقسيط؟. .
ج البيع إلى أجلٍ معلوم جائز إذا اشتمل البيع على الشروط المعتبرة، وهكذا التقسيط في الثمن لا حرج فيه إذا كانت الأقساط معروفة والآجال معلومة لقول الله سبحانه (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) . . . الآية. ولقول النبي ﷺ ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)) ، ولقصة بريرة الثابتة في الصحيحين فإنها اشترت نفسها من سادتها بتسع أواق في كل عام أوقية وهذا هو بيع التقسيط ولم ينكر ذلك النبي ﷺ بل أقره ولم ينه عنه ولا فرق في ذلك بين كون الثمن مماثلاً لما تباع به السلعة نقداً أو زائداً على ذلك بسبب الأجل والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
стр. 739
حكم البيع إلى أجل والبيع قبل القبض
س إذا كان عند إنسان سلعة كالحبوب أو السكر أو الأدهان أو مواش تساوي قيمته حاضراً مائة ريال، ويريد أن يبيعها على المدين بمائة وثلاثين ريالاً مثلاً إلى أجل محدود، والمعتاد سنة كاملة وقد تمضي سنة أو سنتان ولا يسدد. .؟
وكذلك إذا اشتراها المدين من المخزن والدكان وعدها عليه صاحبها بأعيانها فهل يبيعها في محلها بعد عدها واستلامها. أو لا بد من أن يجوزها وينقلها إلى محل آخر؟. أفتونا مأجورين؟
ج يجوز للإنسان أن يبيع سلعة من الطعام أو غيره إلى أجل معلوم ولو زاد ثمن بيعها إلى أجل عن قيمتها وقت بيعها أو عن ثمن بيعها حالاً، وينبغي للمدين الوفاء بأداء الدين إلى صاحبه عند أجله لعموم قوله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اْؤتُمن أمانته وليتق الله ربه) .
ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه. ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله)) .
وإذا اشتري إنسان سلعة من مخزن أو دكان مثلاً، وعدَّها عليه صاحبها بأعيانها، فلا يجوز للمشتري أن يبيعها في محلها بمجرد عدد أعيانها ولا يعتبر ذلك تسلماً بل لابد لجواز بيع المشتري لها من حوزه إياها إلى محل آخر لما رواه أحمد ﵀، عن حكيم بن حزام أنه قال قلت يا رسول الله إني اشتري بيوعاً، فما يحل لي منها وما يحرم عليَّ؟ قال ((إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه)) ، ولما رواه أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ ((نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) . ولما رواه أحمد ومسلم عن جابر ﵁ أنه قال قال النبي ﷺ ((إذا ابتعت طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه)) . وفي رواية لمسلم أن النبي ﷺ قال ((من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يكتاله)) .
اللجنة الدائمة
***
حكم شراء السلعة بأكثر من ثمنها مؤجلا
س اشتريت داراً من الشركة التي أعمل بها بفائدة لأنى موظف ذو دخل بسيط فهل يعد ذلك من الربا الذي حرمه الله؟
ج لا يعد هذا من الربا الذى حرمه الله مادامت الشركة كانت تملك البيت قبل أن تتفق معه، والإنسان إذا اشترى شيئاً بثمن مؤجل أكثر من ثمنه في الوقت الحاضر فلا بأس به، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية اجماع المسلمين على جواز ذلك لأنه تقتضيه المصلحة للبائع والمشتري،
стр. 740
البائع بزيادة الثمن له، والمشتري بتأجيل الدفع وليس هذا من الربا لأن الربا مخصوص بأشياء معينة وردت في حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد)) ، فهذه الأشياء الستة وما شاركها في العلة ــ على اختلاف العلماء فيها ــ هي التي يجرى فيها الربا، ويشترط فيما بيع بجنسه شرطان
أحدهما التساوي وزناً فيما يوزن وكيلاً فيما يكال، والثاني التقابض من الطرفين قبل التفرق. وأما ما بيع بغير جنسه فإنه لا يشترط فيه التساوى، ولكن إن بيع بما يشاركه في العلة فلا بد فيه من التقابض قبل التفرق لقول النبي، ﷺ ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)) ، وما عدا هذه الأصناف وما يشاركها في العلة فليس فيه ربا كالحيوان والثياب.
فقد أمر النبي ﷺ عبد الله بن عمرو بتجهيز جيش فكان يأخذ البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة على إبل الصدقة ولكن إذا حلت الدراهم وأجلوا الدفع وأضافوا بسبب ذلك فائدة فهو حرام يدخل في الربا.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم بيع السلعة إلى أجل بأكثر من سعرها الحاضر
س رجل يبيع سلعة بسعر فوري بمبلغ ١٠جنيه مثلاً وبالقسط على أقساط شهرية بمبلغ أكبر من هذا المبلغ فهل هذه الزيادة تعد ربا، أم لها نسبة يجب أن يلتزم بها البائع إن أراد البيع بالقسط؟
ج ــ إذا كان الواقع كما ذكر جاز بيع السلعة إلى أجل بأكثر من سعرها الحاضر سواء كان دفع الثمن أقساطاً أم مرة واحدة عند الأجل، لكن بشرط ألا يفترقا حتى يعينا نوع البيع، ويتفقا على كونه نقداً أو لأجل، وليست الزيادة ربا، وليس في الشرع نص على تحديد مقدار الزياده في البيع لأَجَل عن البيع نقداً، لكن الرسول ﷺ حث على السماحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء.
اللجنة الدائمة
***
ليس للزيادة حد في بيع الأجل
س إذا كان عند رجل كيس من السكر يباع حالياً بثمانين ريالاً. وطلبه منه مشتر لأجل فباعه عليه بمائة وخمسين لأجل فهل للزيادة حد تقف عنده؟
следующие страницы →