Полный текст (1 816 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المرأة لا تزور القبور
س ما حكم زيارة المرأة للقبور؟
ج لا يجوز للنساء زيارة القبور؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، ولأنهن فتنة، وصبرهن قليل، فمن رحمة الله وإحسانه أن حرم عليهن زيارة القبور؛ حتى لا يَفْتنَّ ولا يُفْتِنَّ. أصلح الله حال الجميع.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم الصلاة في المساجد التي تتوسطها الأضرحة
س هل تجوز الصلاة في المساحد التي تتوسطها قبور لأولياء الله؟
ج المساجد المبنية على القبور لا يُصلّى فيها، سواء كان المقبور فيها من الصالحين أم من غيرهم، لأن الرسول ﷺ ، نهى وحذّر منه ولعن اليهود والنصارى على ذلك، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال رسول الله ﷺ " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شِرار الخلق عند الله ". وخرّج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ أنه قال " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ". فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم الصلاةبالمساجد التي بها قبور، ولَعْن من فعل ذلك، وقد ثبت عنه ﷺ من حديث جابر أنه " نهى عن تجصيص القبر والبناء عليها والقعود عليها ".
فالواجب على ولاة أمر المسلمين في جميع الدول الإسلامية أن منعوا البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها، كما يجب عليهم أن يمنعوا تجصيصها والقعود عليها والكتابة عليها عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة، وسدًّا لذرائع الغلو في أهلها والشرك بهم. نسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لما فيه صلاح العباد والبلاد وأن ينصر بهم دينه ويحمي بهم شريعته مما بخالفها، إنه سميع مجيب.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 72
التفضيل بين الرسل
س كيف نجمع بين قوله تعالى ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ . وقوله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ؟
ج قوله تعالى ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ كقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ . فالأنبياء والرسل لا شك أن بعضهم أفضل من بعض، فالرسل أفضل من الأنبياء، وأولو العزم من الرسل أفضل ممن سواهم، وأولو العزم من الرسل هم الخمسة الذين ذكرهم الله تعالى في آيتين من القرآن إحداهما في سورة الأحزاب ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ . محمد ﵊، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم. والآية الثانية في سورة الشورى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ . فهؤلاء خمسة وهم أفضل ممن سواهم. وأما قوله تعالى عن المؤمنين ﴿كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ . فالمعنى لا نفرق بينهم في الإيمان بل نؤمن أنهم كلهم رسل من عند الله حقّاًَ، وأنهم ما كذبوا فهم صادقون مصدقون وهذا معنى قوله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ . أي في الإيمان، فنؤمن أن كلهم عليهم الصلاة والسلام، رسل من عند الله حقّاً.
لكن في الإيمان المتضمن للاتباع هذا يكون لمن بعد الرسول ﷺ خاصّاً بالرسول ﷺ لأنه ﷺ ، لأنه هو المتبع، لأن شريعته نسخت ماسواها من الشرائع، وبهذا نعلم أن الإيمان يكون للجميع كلهم، نؤمن بهم وأنهم رسل الله حقاً، وأما بعد أن بُعث الرسول ﷺ فإن جميع الأديان السابقة نُسختْ بشريعته ﷺ ، وصار الواجب على جميع الناس أن ينصروا محمداً ﷺ وحده. ولقد نسخ الله تعالى بحكمته جميع الأديان سوى دين الرسول ﷺ ، ولهذا قال الله تعالى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ . فكانت الأديان سوى دين الرسول ﷺ كلها منسوخة لكن الإيمان بالرسل وأنهم حق هذا أمر لا بد منه.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 73
العلة في تحريم زيارة النساء للقبور
س ما السبب أو العلة في تحريم زيارة النساء للقبور؟
ج أولاً ورد النهي الشديد عن ذلك بقوله ﷺ " لعن الله زائرات القبور". وقوله لفاطمة لما زارت أناساً للتعزية " لو بلغت معهم الكداء (يعني أدنى المقابر) ما رأيتِ الجنة.. إلخ ". وثانياً ورد تعليل ذلك بقوله ﷺ للنساء اللاتي تبعن الجنازة " ارجعن مأزورات غير مأجورات فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت " فعلّل نهيهن بعلتين كونهن فتنة للأحياء فإن المرأة عورة وخروجها وبروزها للرجال الأجانب يوقع في الفتنة ويجر إلى الجرائم، وهكذا كونهن يؤذين الميت فإن المرأة قليلة الصبر ضعيفة القلب لا تتحمل المصائب فلا يؤمَن أن يقع منها عند القبور شيء من النياحة والندب والنعي ورفع الصوت بتعداد محاسن الميت وذلك محرم شرعاً الشيخ ابن جبرين
حساب الكافر في الآخرة
س الإنسان المؤمن محل الحساب يوم القيامة، إن خيرا فخير وإن شرًا فشر. فكيف يكون الكافر محلا للحساب كذلك وهو غير مطالب بالتكليفات المطالب بها المؤمن؟
ج هذا السؤال مبني على فهم ليس بصحيح، فإن الكافر مطالب بما يطالب به المؤمن لكنه غير ملزم به في الدنيا، ويدل على أنه مطالب لقوله تعالى ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ . فلولا أنهم تأثروا بترك الصلاة وترك الطعام وإطعام المساكين لو أنهم تأثروا بذلك ما ذكروه وهذا دليل على أنهم يعاقبون على فروع الإسلام وكما أن هذا هو مقتضى الأثر فهو أيضا مقتضى النظر، فإذا كان الله تعالى يعاقب عبده المؤمن على ما أخل به من واجب في دينه فكيف لا يعاقب عبده الكافر؟ بل إني أزيدك أن الكافر يعاقب على كل ما أنعم الله به عليه من طعام وشراب وغيره قال تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فمنطوق الآية رفع الجناح عن المؤمنين فيما طعموه، ومفهومها وقوع الجناح على الكافرين فيما طعموه، وكذلك قول الله ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ
стр. 74
مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ . فإن قوله ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ . دليل على أن غير المؤمن ليس له حق في أن يستمتع بها، أقول ليس له حق شرعي أما الحق بالنظر إلى الأمر الكوني وهو أن الله خلقها وانتفع بها هذا الكافر فهذا أمر لا يمكن إنكاره. فهذا دليل على أن الكافر يحاسب حتى على ما أكل من المباحات وما لبس، وكما أن هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر، إذ كيف يتمتع هذا الكافر العاصي لله الذي لا يؤمن به كيف يحق له عقلا أن يستمتع بما خلقه الله وما أنعم الله به على عباده؟ إذا تبين لك هذا فإن الكافر يحاسب يوم القيامة على عمله. ولكن حساب الكافر على عمله يوم القيامة ليس كحساب المؤمن لأن المؤمن يحاسب حساًبا يسرًا؛ يخلو به الرب ويقرره بذنوبه حتى يعترف ثم يقول له (قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) . أما الكافر - والعياذ بالله - فإن حسابه أن يقرر بذنوبه ويُخزى بها على رؤوس الأشهاد ... ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
الشيخ ابن عثيمين
* * *
فوائد ابتلاء المؤمن
س لماذا يثقل الله على المؤمنين الذين يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الدنيا؟
هذا السؤال يَرِد على وجهين أحدهما اعتراض والثاني استرشاد، فأما وقوعه على سبيل الاعتراض فإنه دليل على جهل السائل، فإنّ حكمة الله أعظم من أن تبلغها عقولنا والله يقول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فهذه الروح التي هي بين جنبينا والتي هي مادة حياتنا نحن لا نعرفها وقد عجز النظار والفلاسفة والمتكلمون عن تحديدها وكيفيتها، فإذا كانت هذه الروح التي هي أقرب مخلوق إلينا لا نعلم منها إلا ما وُصف في الكتاب والسنة فما بالك بما وراء هذا؟ فالله أحكم وأعظم وأجل وأقدر، فعلينا أن نسلم بقضائه تسليماً تاماً قضائه الكوني وقضائه القدري، لأننا عاجزون عن إدراك غايات حكمته ، وعليه فالجواب عن هذا الوجه من السؤال أن نقول الله أعلم وأحكم وأقدر وأعظم. وأما الوجه الثاني وهو سؤال استرشاد فإننا نقول لهذا
стр. 75
السائل المؤمن يبتلى وابتلاء الله له بما يؤذيه له فائدتان عظيمتان الفائدة الأولى اختبار هذا الرجل في إيمانه. هل إيمانه صادق أو متزعزع، فالمؤمن الصادق في إيمانه يصبر لقضاء الله وقدره، ويحتسب الأجر منه وحينئذ يهون عليه الأمر، ويذكر عن بعض العابدات أنه أصيب أصبعها بقطع أو جرح ولكنها لم تتألم ولم تظهر التضجر فقيل لها في ذلك فقالت إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها، والمؤمن يحتسب الأجر من الله تعالى ويسلم تسليماً. هذه فائدة. أما الفائدة الثانية فإن الله سبحانه أثنى على الصابرين ثناءً كبيراً وأخبر أنه معهم وأنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، والصبر درجة عالية لا ينالها إلا من ابتُلي بالأمور التي يُصبر عليها فإذا صبر نال هذه الدرجة العالية التي فيها هذا الأجر الكثير، فيكون ابتلاء الله للمؤمنين بما يؤذيهم من أجل أن ينالوا درجة الصابرين، ولهذا كان الرسول ﵊ وهو أعظم الناس إيماناً وأتقاهم لله وأخشاهم لله كان يوعك كما يوعك الرجلان وشُدد عليه ﷺ عند النزع كل ذلك لأجل أن تتم له منزلة الصبر فإنه ﵊ أصبر الصابرين، ومن هذا يتبين لك الحكمة من كون الله يبتلي المؤمن بمثل هذه المصائب، أما كونه يعطي العصاة والفساق والفجار والكفار العافية والرزق يدره عليهم فهذا استدراج منه لهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. فهم يُعطون هذه الطيبات لتُعجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، ويوم القيامة ينالون ما يستحقونه من جزاء، قال الله تعالى ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ . فالحاصل أن هذه الدنيا هي للكفار يُستدرجون بها وهم إذا انتقلوا إلى الآخرة من هذه الحياة الدنيا التي نعموا بها وجدوا العذاب والعياذ بالله، فإنه يكون العذاب أشد عليهم لأنهم يجدون في العذاب النكال والعقوبة، ولأنه مع فوات محبوبهم من الدنيا ونعيمهم وترفهم، وهذه فائدة ثالثة يمكن أن نضيفها إلى الفائدتين السابقتين فيما سينال المؤمن من الأذى والأمراض، فالمؤمن ينتقل من دار خير من هذه الدنيا فيكون قد انتقل من أمر يؤذيه ويؤلمه إلى أمر يسره ويفرحه، فيكون فرحه بما قدم عليه من النعيم مضاعفاً لأنه حصل به النعيم وفات عنه ما يجري من الآلام والمصائب.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 76
أبعدوا القبر عن المسجد
س شخص بنى جامعًا باليمن وأوصى أسرته أن يكون قبره في الجامع، وتوفي بالفعل ودفن بالجامع أمام القبلة، وبين القبر وبين الجامع مسافة متر واحد فأرجو إرشادنا عن ذلك؟
ج يجب أن ينبش هذا القبر، ويجعل في مكان بعيد عن المسجد في مقبرة البلد؛ لأن جعل القبر في المسجد ذريعة إلى الشرك، وإذا كان في القبلة كان أشد في التحريم وأقرب إلى الشرك بالله، وذلك بعبادة صاحب القبر، والأصل في ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، وأخرج مسلم أن النبي ﷺ قال " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ". وروى مسلم أيضا أن النبي ﷺ قال " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ".
وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
مكان الجنة
س إذا كانت الجنة عرضها كعرض السموات والأرض، فأين توجد في هذا الكون الذي تملؤه السموات والأرض؟
ج قبل الجواب على هذا يجب أن نقدم مقدمة وهي أن ما جاء في كتاب الله وما صح عن رسول الله، ﷺ ، فإنه حق ولا يمكن أن يخالف الأمر الواقع، فإن الأمر الواقع المحسوس لا يمكن إنكاره، ومادل عليه الكتاب والسنة فإنه حق لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تعارض حقين على وجه لا يمكن الجمع بينهما، وقد ثبت في القرآن أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض قال الله تعالى ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ وهذا حق بلا ريب، وثد سأل يهودي النبي، ﷺ ، عن هذه الآية فقال إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟ فقال النبي ﵊ "إذا جاء الليل فأين يكون النهار؟ ثم إن قول السائل إن هذا الكون ليس فيه إلا السموات والأرض ليس بصحيح، فهذا الكون فيه السموات والأرض، وفيه الكرسي والعرش، وقد كان النبي ﵊، يقول بعد رفعه من ركوعه "ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" فهناك عالم غير السموات والأرض لا يعلمه إلا الله، كذلك نحن نعلم منه ما علمنا به مثل
стр. 77
العرش والكرسي، والعرش وهو أعلى المخلوقات والله قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم الكتابة على القبر
هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو (لافتة) على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية. بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته. . إلخ؟
ج لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما، لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أنه ﷺ " نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه "، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وزاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح " وأن يكتب عليه ".
الشيخ ابن باز
* * *
حكم قراءة القرآن للموتى
س هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف ويأتي بعض الجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزءا مثلا ثم ينطلق إلى عمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال، وبعد انتهائه من القراءة يدعو للميت ويهدي له ثواب القرآن، فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميت ويثاب عليها أم لا؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم.
ج هذا العمل وأمثاله لا أصل له، ولم يُحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم كانوا يقرءون للموتى، بل قال النبي ﷺ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "، أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازما به، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته يوم الجمعة " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " زاد النسائي بإسناد صحيح " وكل ضلالة في النار ". أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين. وبالله التوفيق والله المستعان.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 78
حكم الاحتفال بأعياد الميلاد
س في بلدنا بمصر عادة وهو أن كل شخص عندما يُتم سنة من عمره يقيم حفلاً ويسمى عندنا بعيد الميلاد أو إطفاء الشمعة. وقد سمعت مؤخرًا أن ذلك غير جائز شرعًا، فهل هذا العمل لا يجوز شرعًا، وهل يجوز حضور هذه الأعياد إذا دعي إليها الشخص، أفيدوني ولكم جزيل الشكر.
هذه عادة سيئة وبدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان، فالأعياد توقيفية كالعبادات، وقد ورد في الحديث أن أهل المدينة كان لهم عيدان في الجاهلية يلعبون فيهما فأبدلهم الله بهما العيدين الشرعيين. وحيث لم يرد في الشرع ما يسمى بعيد الميلاد ولم يفعله أحد من الصحابة ولا سلف الأمة، فإنه لا يجوز شرعاً الاحتفال بهذه الأعياد ولا حضورها ولا تشجيع أهلها ولا تهنئتهم ونحو ذلك مما فيه إعانة هذا المنكر أو إقرار عليه.
الشيخ ابن جبرين
* * *
إثبات كفر اليهود والنصارى والرد على من زعم بأنه لا يجوز تكفيرهم
س زعم أحد الوُعّاظ في مسجد من مساجد أوربا في درس من دروسه أنه لا يجوز تكفير اليهود والنصارى، وتعلمون - حفظكم الله - أن بضاعة معظم الذين يترددون على المساجد في أوروبا قليلة، ونخشى أينتشر مثل هذا القول، ونرجو منكم بيا شافياً في هذه المسألة؟
ج أقول إن هذا القول الصادر عن هذا الرجل ضلال، وقد يكون كفراً، وذلك لأن اليهود والنصارى كفَّرهم الله في كتابه، قال الله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فدل ذلك على أنهم مشركون، وبيَّن الله تعالى في آيات أخرى ما هو صريح بكفرهم - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾
стр. 79
- ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ - ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ والآيات في هذا كثيرة، والأحاديث، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد، ﷺ ، وكذبوه، فقد كذب الله وتكذيب الله كفر، ومن شك في كفرهم فلا شك في كفره هو.
ويا سبحان الله كيف يرضى هذا الرجل أن يقول إنه لا يجوز إطلاق الكفر على هؤلاء وهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة؟ وقد كفَّرهم خالقهم وكيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وهم يقولون إن المسيح ابن الله، ويقولون يد الله مغلولة، ويقولون إن الله فقير ونحن أغنياء؟! كيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وأن يطلق كلمة الكفر عليهم، وهم يصفون ربهم بهذه الأوصاف السيئة التي كلها عيب وشتم وسب؟! وإني أدعو هذا الرجل، أدعوه أن يتوب إلى الله وأن يقرأ قول الله تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وألا يداهن هؤلاء في كفرهم، وأن يبين لكل أحد أن هؤلاء كفار، وأنهم من أصحاب النار، قال النبي، ﷺ "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ـ أي أمة الدعوة ـ ثم لا يتبع ما جئت به، أو قال لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار".
فعلى هذا القائل أن يتوب إلى ربه من هذا القول العظيم الفرية، وأن يعلن إعلاناً صريحاً بأن هؤلاء كفرة، وأنهم من أصحاب النار، وأن الواجب عليهم أن يتبعوا النبي الأمي محمدا ً، ﷺ ، فإنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، وهو بشارة عيسى ابن مريم، ﵊.
فقد قال عيسى ابن مريم ما حكاه ربه عنه ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ لما جاءهم مَن ... ؟ من الذي جاءهم....؟ المبشر به أحمد، لما جاءهم بالبينات قالوا هذا
стр. 80
سحر مبين، وبهذا نرد دعوى أولئك النصارى الذين قالوا إن الذي بشر به عيسى هو أحمد لا محمد، فنقول إن الله قال ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ . ولم يأتكم بعد عيسى إلا محمد، ﷺ ، ومحمد هو أحمد، لكن الله ألهم عيسى أن يسمي محمداً بأحمد لأن أحمد اسم تفضيل من الحمد، فهو أحمد الناس لله، وهو أحمد الخلق في الأوصاف كاملة، فهو ﵊ أحمد الناس لله، جعلاً لصيغة التفضيل من باب اسم الفاعل وهو أحمد الناس، بمعنى أحق الناس أن يحمد جعلاً لصيغة التفضيل من باب اسم المفعول، فهو حامد ومحمود على أكمل صيغة الحمد الدال عليها أحمد. وإني أقول إن كل من زعم أن في الأرض ديناً يقبله الله سوى دين الإسلام فإنه كافر لا شك في كفره، لأن الله يقول في كتابه ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ويقول ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ، وعلى هذا ـ وأكررها مرة ثالثة ـ على هذا القائل أن يتوب إلى الله وأن يبين للناس جميعاً أن هؤلاء اليهود والنصارى كفار، لأن الحجة قد قامت عليهم وبلغتهم الرسالة ولكنهم كفروا عناداً.
ولقد كان اليهود يوصفون بأنهم مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وخالفوه، وكان النصارى يوصفون بأنهم ضالون لأنهم أرادوا الحق فضلوا عنه، أما الآن فقد علم الجميع الحق وعرفوه، ولكنهم خالفوه وبذلك استحقوا جميعاً أن يكونوا مغضوباً عليهم، وإني أدعو هؤلاء اليهود والنصارى إلى أن يؤمنوا بالله ورسله جميعاً وأن يتبعوا محمداً، ﷺ ، لأن هذا هو الذي أمروا به في كتبهم كما قال الله تعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ .
стр. 81
وليأخذوا من الأجر بنصيبين، كما قال رسول الله، ﷺ ، " ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد، وصلى الله عليه وسلم ". الحديث. ثم إني اطلعت بعد هذا على كلام لصاحب الإقناع في باب حكم المرتد قال فيه - بعد كلام سبق - " أولم يكفّر من دان بغير الإسلام كالنصارى، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم فهو كافر".
ونقل عن شيخ الإسلام قوله " من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه أو أعانهم على فتحها، وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر ". وقال أيضاً في موضع آخر
" من اعتقد أن زيارة أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ". وهذا يؤيد ماذكرناه في صدر الجواب، وهذا أمر لا إشكال فيه. والله المستعان.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الحكمة من خلق الحفظة
س إن الله قد خلق لنا كراما كاتبين، يكتبون كل ما نقول ونسمع. فما الحكمة من خلقهم، مع العلم أن الله يعلم ولا يخفى عليه ما نُسر وما نعلن؟
ج أولا مثل هذه الأمور قد ندرك حكمتها وقد لا ندرك، فإن كثيراً من الأشياء لا نعلم حكمتها كما قال الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا﴾ . فإن هذه المخلوقات لو سألنا سائل ما الحكمة أن الله جعل الإبل على هذا الوجه، وجعل الخيل على هذا الوجه، وجعل الحمير على هذا الوجه، وجعل الآدمي على هذا الوجه، وما أشبه ذلك. ولو سألنا عن الحكمة في أن الله جعل صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، وصلاة العشاء أربعاً. وما أشبه ذلك ما استطعنا أن نعرف الحكمة في ذلك، إذ قد يقول قائل لماذا لم تجعل ثمانية أو ستة؟ وبهذا علمنا أن كثيراً من الأمور الكونية، وكثيراً من الأمور الشرعية تخفى علينا حكمتها. وإذا كان كذلك فإنا نقول إن التماسنا للحكمة
стр. 82
في بعض الأشياء المخلوقة أو المشروعة، إنْ منَّ الله علينا بالوصول إليها فذاك زيادة فضل وعلم وخير، وإن لم نصل إليها فإن ذلك لا ينقصنا شيء.
ثم نعود إلى السؤال وهو ما الحكمة في أن الله وكل بنا كراماً كاتبين يعلمون ما نفعل؟
فالحكمة من ذلك بيان أن الله نظم الأشياء، وأحكمها إحكاماً متقناً، حتى إنه جعل على أفعال بني آدم وأقوالهم كراماً كاتبين موكلين بهم يكتبون ما يفعلون، مع أنه عالم بما يفعلون قبل أن يفعلوا. ولكن كل هذا من أجل بيان كمال عناية الله بالإنسان وكمال حكمه ﵎ لهذا الكون. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم الشهادة لشخص معين بأنه شهيد وحكم من مات غريقًا وهو سكران
س لقد قرأت حديثاً لأبي هريرة الصحابي الجليل ﵁ عن الرسول الكريم ﷺ أنه قال " ما تعدون الشهداء فيكم؟ " قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال " إن شهداء أمتي إذا لقليل "، قالوا فمن يا رسول الله؟ قال " من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات بالبطن فهو شهيد، والغريق شهيد " رواه مسلم. فهل من مات غريقاً وهو سكران تكتب له الشهادة علماً بأن الغريق يعد شهيداً حسبما نص الحديث نرجو من فضيلتكم الإفادة؟ ج قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إلى أننا في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصاً عند كثير من الناس، حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً للشهادة، وهذا أمر محرم فلا يجوز لأحدٍ أن يشهد لشخص بشهادة إلا لمن شهد له النبي ﷺ ، وشهادة النبي ﷺ بالشهادة تنقسم إلى قسمين أحدهما أن يشهد لشخص معين بأنه شهيد كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فارتج الجبل بهم، فقال النبي ﷺ " أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان "، فمن شهد له النبي ﷺ بالشهادة بعينه شهدنا له بأنه شهيد تصديقاً لرسول الله ﷺ واتباعاً له في ذلك. والقسم الثاني ممن شهد له النبي ﷺ بالشهادة أن يشهد النبي ﷺ بالشهادة على وجه العموم
стр. 83
كما في الحديث الذي أشار إليه السائل في إن من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد، إلى غير ذلك من الشهداء الذين ورد الحديث بالشهادة العامة. وهذا القسم لا يجوز أن نطبقه على شخص بعينه وإنما نقول من اتصف بكذا وكذا فهو شهيد، ولا نخص بذلك رجلا بعينه، لأن الشهادة بالوصف غير الشهادة بالعين. وقد ترجم البخاري ﵀ لهذا في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد، واستدل له بقول النبي ﷺ " والله أعلم بمن يجاهد في سبيله "، وقوله ﷺ " الله أعلم بمن يكلم في سبيله "، أي يجرح. وساق تحت هذا العنوان الحديث الطويل المشهور في قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة وكان شجاعاً مقداماً لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه. فامتدحه الصحابة أمام النبي ﷺ ، ثم ساق البخاري ﵀ الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ". وهذا الاستدلال الذي استدل به البخاري ﵀ على الترجمة استدلال واضح. لأن قوله ﷺ " الله أعلم بمن يجاهد في سبيله ". يدل على أن الظاهر قد يكون الباطن مخالفاً له والأحكام الأخروية تجرى على الباطن لا على الظاهر. وقصة الرجل التي ساقها البخاري ﵀ تحت هذا العنوان ظاهرة جداً. فإن الصحابة ﵃ أثنوا على هذا الرجل بمقتضى ظاهر حاله، ولكن النبي ﷺ قال لهم إنه من أهل النار، فاتبعه رجل من الصحابة ﵃ ولزمه فكان آخر عمل هذا الرجل أن قتل نفسه بسيفه. فنحن لا نحكم بالأحكام الأخروية على الناس بظاهر حالهم وإنما نأتي بالنصوص على عمومها والله أعلم هل تنطبق على هذا الرجل الذي اتصف بهذا الوصف، قيصدق عليه الحكم أولا. وقد ذكر صاحب الفتح " فتح الباري في شرح صحيح البخاري " أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فقال (إنكم تقولون في مغازيكم أن فلانا شهيد ومات فلان شهيداً ولعله قد يكون قد ألقته راحلته، ألا لا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) . قاله في الفتح وهو حديث حسن وعلى هذا فنحن نشهد بالشهادة على صفة ما جاء بها النص، إن كان في شخص معين شهدنا بها للشخص الذي عينه النبي ﷺ . وإن كانت على سبيل العموم، شهدنا بها على سبيل العموم، ولا نطبقها على شخص
стр. 84
بعينه لأن الأحكام الأخروية تتعلق بالباطن لا بالظاهر. نسأل الله أن يثبتنا جميعاً بالقول الثابت وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا. وبناء على هذا فإن قول السائل لو غرق الإنسان وهو سكران فهل يكون في الشهداء؟ فإننا نقول لن نشهد لهذا الغريق بعينه أنه شهيد سواء أكان قد شرب الخمر، وسكر ثم غرق على سكره أم لم يشربها. ثم إنه بمناسبة ذكر السكر يجب أن نعلم أن شرب الخمر من كبائر الذنوب وأن الواجب على كل مسلم عاقل أن يدعها، وأن يجتنبها كما أمره بذلك ربه ، ومن شربها حتى سكر فإنه يعاقب بالجلد، فإن عاد جلد مرة أخرى. وإن عاد جلد مرة ثالثة، فإن عاد في الرابعة فإن من أهل العلم من قال يقتل لحديث ورد
في ذلك، ومنهم من قال لا يقتل. وأن الحديث منسوخ ومنهم من فصل كشيخ الإسلام ابن تيمية فقال إنه يقتل إذا جلد ثلاثاً أو أربعاً ولم ينته.. قال شيخ الإسلام يقتل إذا لم ينته الناس بدون القتل بمعنى أنه إذا انتشر شرب الخمر في الناس، ولم ينتهوا عنه بعد تكرر العقوبة عليهم فإن ذلك موجب للقتل.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم الاحتفال بالمولد والإسراء والمعراج
س هناك بعض الناس يقيمون الولائم في يوم مولد الرسول ﷺ ، ويستقبلون زوراهم الذين دَعَوهم، وفي هذا اليوم يقرءون القرآن، ويقرءون سيرة رسول الله ﷺ ، ويدعون أدعية دينية، ويفعلون مثله في يوم الإسراء والمعراج، ويتصدقون بالمال والطعام، فهل هذا الفعل جائز أم حرام؟
ج لا شك أن محبة الرسول ﷺ ، من الأمور الواجبة على كل مسلم، بل إنه لا يتم إيمان عبد حتى يكون رسول الله ﷺ ، أحب إليه من ولده ووالده ونفسه والناس أجمعين. ولا شك أيضا أن محبته وتعظيمه اتباع شريعته. والتقيد بهديه. وألا يتقدم أحد بين يديه، وألا يدخل في شَرعه ما ليس منه، لأن مَن تعبّد الله بما لم يَشرعه الله لعباده وعلى لسان رسوله، فقد اتهم الرسول ﷺ ، بالقصور أو التقصير وهذا أمر لا يمكن أن يُقرّه مسلم، ولذلك حذّر ﷺ ، من البدع وقال " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ". وأمر باتباع سنته وسنة
стр. 85
الخلفاء الراشدين المهديين من بعده. ولا ريب أن تعظيم النبي ﷺ من العبادات، فإذا شرع تعظيمه على طريق لم تَرد به السنة فإن هذا التعظيم على هذا الوجه يكون بدعة منكرة، فاتخاذ عيد لمولد النبي ﷺ ، بحيث يحتفل به ويتصدق في ذلك اليوم، وتصنع الولائم وما أشبه ذلك فهذا من البدع بلا ريب. والإنسان المؤمن عليه أن يتمسك بما صح عن النبي ﷺ ، ففيه الكفاية. أما هذا الشيء المبتدع فقد حذّر منه ﷺ ، وما حذّر منه فلا خير فيه، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به صحابة رسول الله ﷺ . ولم تحدث بدعة المولد إلا في القرن الرابع الهجري وذلك بعد مُضي القرون الثلاثة المفضلة. ولو كان حقا لسبقونا إليه. وإذا كنت صادقا فعليك بمتابعة النبي ﷺ ، ففيها الخير والفلاح ودع عنك يا أخي المسلم مثل هذه الأمور. ومن العجب أن بعض الناس يتمسكون بهذه البدعة تمسكا شديدًا حتى كأنها عندهم من أفرض الفروض وأوجب الواجبات. وتجدهم يتهاونون بأمور كثيرة من السنة التي صحّت عن النبي ﷺ ، فعلى المرء أن يتوب إلى الله ويرجع وأن يقول (سمعنا وأطعْنا) . وهكذا نقول عن الإسراء والمعراج فإنه لم يثبت عن الصحابة ولا عن القرون المفضلة أنهم يحتفلون بها، ولو كان الاحتفال بها من شريعة الله لبيّنه لنا الرسول ﷺ ، ودعا إليه أصحابه وأمته. ثم إنني أقول لم يثبت أن النبي ﷺ ، وُلد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول أو ليلته، ولا أن معراجه كان في ليلة سبع وعشرين من رجب، وإنما ذكر البعض أن مولده كان في اليوم التاسع من ربيع الأول لا في الثاني عشر، وكذلك المعراج فإن المعروف أنه كان في ربيع الأول، وهذا أقرب ما يكون فيه، على أن في ذلك نظرا أيضًا، ولم يثبت المعراج أنه في رجب ولا رمضان ولا ربيع. فتكون بدعة المعراج والميلاد مبنية على غير أساس.. لا شرعي ولا تاريخي وحينئذ فإن العقل والسمع كلاهما يقتضي عدم إقامة هذه الأعياد. الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 86
تعليق التمائم محرم ولو من القرآن
س ما حكم تعليق التمائم ووضعها على الصدر أو تحت الوسادة؟ مع العلم أن هذه التمائم فيها آيات قرآنية فقط؟
ج الصحيح أن تعليق التمائم ولو من القرآن ومن الأحاديث النبوية أنه محرم وذلك لأنه لم يرد عن النبي ﵊، وكل شيء لم يرد عن الرسول ﵊ فيما يتخذ سبباً فإنه لاغ غير معتبر. لأن مسبب الأسباب هو الله فإذا لم نعلم هذا السبب لا من جهة الشرع ولا من جهة التجارب والحس والواقع فإنه لا يجوز أن نعتقده سبباً فالتمائم على القول الراجح محرمة سواء كانت من القرآن أو من غير القرآن. وإذا أصيب الإنسان بشيء فليتخذ أحداً يقرأ عليه كما كان جبريل ﵇ يرقي النبي ﷺ وكان الرسول ﷺ يرقي أصحابه أيضاً. هذا هو المشروع.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
نعم الجن يخالطون الإنس
س إذا كتبنا أو تكلمنا عن الجن هل يسمعوننا؟ وهل هناك دعاء أو استعاذة تقال بعد ذلك؟
ج نعم الجن يخالطون الإنس ويسمعون كلامهم، ويتلبسون بالانس إذا تسلطوا كما يدل عليه الواقع، لكن هناك أدعية وقراءة آيات وسور تكون سببا لحماية الإنس من شرهم كالمعوذتين وآية الكرسي ونحوها.
الشيخ ابن جبرين
* * *
هم من أهل الفترة
س الكتب السماوية السابقة للقرآن أصابها بعض التحريف، ثم أتت الأجيال لاحقة فسارت على منهج هذه الكتب دون علم منها لهذا التحريف، فما أمر هذه الأجيال عند الله تعالى يوم القيامة؟
ج هناك قوم تعمّدوا التحريف وأسقطوا بعض العقوبات وغيروا بعضها فهؤلاء عليهم الإثم مرتين لتحريفهم وإضلال من بعدهم، وهناك آخرون عملوا بها وهم يعلمون التحريف
стр. 87
وأقروا ما فيها وهم يعلمون الأصل الصحيح فعليهم إثم العمل بالمحرّف وتعمّد ذلك، وهناك قوم جَهلة وأميون تلقوا هذه الشرائع وعملوا بها دون أن يبحثوا عن الصحيح والأصل، فعليهم بعض من الإثم - لكن إن كانوا أميين لا يمكنهم معرفة الصواب - فإثمهم على مَن أضلهم، وإن كانوا لا يتمكنون من معرفة الحق ولا يجدون مَن يسألونه فلهم أحكام أهل الفترات الذين يختبرون في الآخرة فيظهر من علم الله أنه مؤمن مصدق. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
هدم القبر المرتفع
س توفي أخي، فقام أحد أقاربنا ببناء قبر مرتفع عن سطح الأرض المدفون بها وكتب عليه آيات من القرآن، ما حكم ذلك؟ وهل يجوز هدم هذا البناء؟
ج ثبت أن النبي ﷺ ، نهى أن يبنى على القبر وأن يجصص عليه وأن يكتب عليه، وأمر عليًّا ﵁ بقوله " لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ". أي جعلته كغيره، ولعل السبب أن ذلك يلفت الأنظار ويسبب الفتنة بصاحب القبر فيعتقد الجهلة أنه قبر ولي أو سيد صالح فيحملهم على التعلق به واتخاذه مسجدًا يصلي عنده، وقد ورد النهي عن ذلك وإنما ورد رفع القبر عن الأرض بنحو شبر، ليُعرف أنه قبر فلا يُجلس عليه ولا يوطَأ بالأقدام أو نحو ذلك.
الشيخ ابن جبرين
* * *
لماذا نعبد الله ؟
س نحن طلبة علم كنا في مجلس دَرس وأُثير النقاش سؤال ونصه " لماذا يُعبد الله "؟ فأجاب عليه أحد الجالسين بقوله (نعبد الله خوفاً من عذابه ورجاء في رحمته) . وعلّل ذلك بقوله إن من لوازم العبادة إتيان أوامر الله ورسوله والانتهاء عن نواهي الله ورسوله، وبهذا يتحقق إفراد الله بالعبادة التي يترتب عليها الجزاء من الله وهو ما نرغبه ونخافه. وأجاب آخر بقوله (نعبد الله لذاته ولكونه أمر بذلك ولكونه مستحقًّا للعبادة فقط دون النظر إلى الجنة والنار، فلو افترض عدم وجود جنة أو نار ألا يعبد الله. ورد القول الأول واعتبره منكرًا) .
стр. 88
فأي الأقوال وافق الصواب؟ وما الصواب؟ وهل من آداب العلم والتعلم رد قول بدون دليل؟ والقول بما يخالفه أيضًا بدون دليل. وما حكم إكثار الجدل والنقاش في مثل هذه الأمور؟ جزاكم الله خير الجزاء.
ورد في بعض الآثار أن الله تعالى يحضر رجلا في الآخرة عند الحساب فيقول لماذا عبدتني؟ فيقول العبد سمعت بخلق الجنة وما فيها من النعيم المقيم، فأسهرت ليلي وأتعبت نهاري وأظمأت نفسي طلبا لدخول الجنة وشوقًا إليها، لأحظى بهذا النعيم والثواب العظيم، فيقول الله تعالى هذه الجنة فادخلها فلك ما طلبت وما تمنيت. ثم يحضر رجلا ثانيًا فيسأله لماذا عبدتني؟ فيقول سمعت بخلق النار وما فيها من العذاب والنكال والوبال والأغلال والآلام فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وأتعبت نفسي خوفا من النار وهربا من ألمها وعذابها. فيقول الله تعالى قد أجرت من النار فادخل الجنة، ولك ماتتمنى نفسك. ثم يحضر الله رجلا ثالثاً فيقول لماذا عبدتني؟ فيقول عرفت صفاتك وجلالك وكبرياءك ونعمك وآلاءك فتعبدت شوقًا إليك ومحبة لك فأنت المستحق للعبادة والتعظيم لفضلك وإنعامك على الخلق، ولكمال صفاتك وعظيم جلالك، فيقول الله تعالى ها أنذا فانظر إليّ وقد أبحت ثوابي وأعطيتك ما تتمناه. وبالجملة فالكل على حق ولكن الذي يعبد الله لمعرفته بأنه أهل للعبادة ولأداء حقوقه ولأنه أهل التقوى وأهل المغفرة وخالق العبد والمنعم عليه وله المن والفضل والثناء الحسن هو أكثر أجرًا وثوابًا، والله واسع عليم الشيخ ابن جبرين
* * *
لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس، كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين ى، وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له أو مرحوم أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة، ولا يخفى على كل مَن له إلمام بأمور الإسلام وعقيدته بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنة أو نار إلا من نص عليه القرآن الكريم كأبي لهب أو شهد له رسول الله ﷺ بذلك كالعشرة من الصحابة ونحوهم، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له أو مرحوم، ولذا ينبغي أن يقال بدلا منها غفر الله له أو
стр. 89
رحمه الله أو نحو ذلك من كلمات الدعاء للميت.
وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ ابن باز
* * *
بعض الكلمات المشتهرة على ألسنة العوام
س حفظنا بعض الكلمات عن العامة ونخشى أن يكون الشرك قد أَنْشَب أظفاره فيها. من هذه الكلمات " ما صدَّقت على الله "، " الله لا يقوله "، وما شابهها. فما رأيكم جزاكم الله خيرا؟.
ج هذه الكلمات تجري على ألسنة العامة عن غير قصد ولا يعتقدون فيها شيئًا محرما وإنما هي تُتلقى من الصغير عن الكبير، لكن معناها لا يخلو من انتقاد، فالأولى البعد عنها فإن في الجملة الأولى نفي التصديق على الله والمؤمن هو المصدق بالله وبكل ما أخبر الله، فيكفي قوله ما صدقت أنه يكون كذا أو أنه يجيئ كذا، ويكون المعنى كدت أن أكذب بحصول هذا الشيء حتى حصل. فأما الجملة الثانية فمعناها التحجر على الله أن لا يقول كذا وكأنهم يعنون نفي الله، أي عسى أن لا يوقع الله أو يوجد كذا، فالتعبير بالقول أو التقدير كقولهم لا قدّّر الله فيه محذور فلو جعل بدلها دعاء الله أن لا يوقع هذا ولا يحدثه كان أسلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم التبرع بالصلاة وغيرها للميت
س هل يصح التبرع بالصلاة والصيام والقرآن للميت؟
ج نعم يصح أن يتبرع الإنسان بالصلاة والصيام والصدقة وقراءة القرآن والذكر وغير ذلك من أنواع القربات للميت بشرط أن يكون مسلمًا، أما إذا كان كافرًا فإنه لا يجوز أن يتبرع له الإنسان بشيء. مثل أن يموت الإنسان وهو لا يصلي، فإنه لا يجوز لأهله أن يستغفروا له ولا أن يتبرعوا له بشيء من الأعمال الصالحة. ولكن مع ذلك فإن التبرع بمثل هذه الأعمال ليس بالأمر المستحب ولكنه جائز، والأفضل
стр. 90
أن يدعو له لقول النبي ﷺ ، " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ليس في الدين قشور
س ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين، أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور؟
ج هذا الكلام خطير ومنكر عظيم، وليس في الدين قشور بل كله لب وصلاح وإصلاح، وينقسم إلى أصول وفروع، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول. لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . الآية. والرسول ﷺ هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائها، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور. وقد ذكر أبو محمد ابن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض، ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي ﷺ " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " رواه البخاري في صحيحه، وقوله ﷺ " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب "، رواه مسلم في صحيحه. وقال ﷺ " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء متفق عليه ".
فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لاعن كِبر فهو منكر وصاحبه آثم لكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر. وأما قصة الصديق ﵁ وقوله
стр. 91
للنبي ﷺ (إنًّ إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده) فقال له النبي ﵊ " إنك لست ممن يفعله خيلاء " فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر، وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق.
وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.
الشيخ باز
* * *
الرزق تكفل الله به ولكن . . .
س لقد سمعت من الذين يلبسون ويتخفون برداء الإسلام دعوة تنادي بأن الرزق تكفل به الله ، وأن من يتقي ويسير في طريق الإسلام الصحيح يأكل من فوقه ومن تحته ويأتيه الرزق من حيث لا يحتسب، ولكن لماذا يموت الإنسان من جراء الجوع والجفاف في بعض المناطق؟ أليس هناك تكفّلُ من قبلُ، مشروط بالطاعة؟
ج لا شكَّ أن الله تعالى تكفل بالأرزاق لكل المخلوقات وهيأ لهم أسبابها، لكنه قد يبتلي العباد - ولو كانوا مؤمنين - للاختبار وإظهار الصبر وضده، وهو سبحانه قد سهل أسباب الرزق وأعطى الإنسان قوة وقدرة على الاحتراف والتكسب وطلب الرزق، فإذا لم يستعمل تلك القوة والملكة فقد فرط، فلا يأمن أن يسلط عليه الجوع والفقر والألم، وهكذا قد يسلط الله على البلد بما فيها من الدواب وغيرها فيعذبهم بسبب الذنوب والكفر وترك الواجبات.
الشيخ ابن جبرين
* * *
هل الكفر من عند الله ؟
س نحن نعلم أن كل شيء يحصل في هذه الدنيا من الله . فهل كذلك الكفر من الله؟ أم ماذا؟
ج يجب الإيمان بأن الله تعالى يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله. وأنه لا يحدث في الدنيا شيء إلا بمشيئة الله وإرادته الكونية القدرية، فيدخل في ذلك الكفر والإيمان
стр. 92
والطاعات والمعاصي، فإن ما شاء الله كان ولم يشأ لم يكن، ومع ذلك فإن الله تعالى أعطى العباد قدرة واختيارًا يزاولون بهما الأعمال من خير وشر، وعليها يثاب المطيع ويعاقب العاصي..لكن الله سبحانه تفضل على المؤمنين فهداهم وأقبل بقلوبهم إلى طاعته فضلا منه وكرمًا، وخذل الكافرين وخلَّى بينهم وبين أنفسهم وأهوائهم وأعدائهم عدلا منه حكمة ولا يظلم ربك أحدا، وعلى هذا فالكفر يحدث بإرادة الله الكونية وبقدرة العبد التي منحه الله إياها، فيعاقَب عليه لما يملكه من الاختيار والاستطاعة وإن كانت مسبوقة بقدرة الخالق وإرادته. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين
س ما موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين؟
ج ورد في الحديث " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علَمه من علمه، وجَهِله من جهله ". فهؤلاء الأطباء الشعبيون قد عملوا بالتجربة على هذه الأدوية، ورجعوا فيها إلى كتب الطب التي جمعها علماء عارفون بذلك، وهذا فن من فنون العلم الكثيرة، قد تخصص فيه أقوام من عهد النبوة، وقبلها وبعدها، وعرفوا تراكيب الأدوية وخواص كل دواء، وكيفية استعماله، مع اعتقادهم أنها أسباب للشفاء، وأن الله تعالى هو مسبب الأسباب. فعلى هذا لا بأس بتعلم ذلك والعلاج به، وعلى السائل أن يقرأ كتاب (الطب النبوي) لابن القيم، وللذهبي، و (الآداب الشرعية) لابن مفلح، وكتاب (تسهيل المنافع) ، وغيرها.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة
عندنا مسجد بُني ويسمى مسجد معاذ بن جبل المشهور بمسجد الجند، ويأتي الناس لزيارته في الجمعة من شهر رجب من كل سنة رجالاً ونساء. هل هذا مسنون وما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ؟ .
ج هذا غير مسنون، أولاً لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل ﵁ حين بعثه النبي، ﷺ ، إلى اليمن اختط مسجداً له هناك، وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى
стр. 93
بغير بينة، وكل دعوى بغير بينة فإنها غير مقبولة.
ثانياً لو ثبت أن معاذ بن جبل اختط مسجداً هناك فإنه لا يشرع إتيانه وشد الرحل إليه، بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه، قال النبي، ﷺ ، " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
ثالثاً أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضاً فإن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى، والأشهر الحرم هي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم. هذه الأشهر التي قال الله - تعالى - عنها في كتابه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ولم يثبت أن شهر رجب خُص من بينها في شيء لا بصيام ولا بقيام، فإذا خَص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي، ﷺ ، كان مبتدعاً لقوله، ﷺ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل في الحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن أن لا يتعبوا أنفسهم ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله إلا بُعداً ونصيحتي لهم أن يصرفوا همهم إلى ماثبتت مشروعيته في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وهذا كافٍ للمؤمن.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ليس لأحد الاعتراض على الأحكام التي شرعها الله لعباده
س رجل يقول أن بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر وأنها بحاجة إلى تعديل لكونها لا تناسب تطور هذا العصر، مثال ذلك في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. فما حكم الشرع في مثل من يقول هذا الكلام؟
ج الأحكام التي شرعها الله لعباده وبينها في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم كأحكام المواريث والصلوات الخمس والزكاة والصيام ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة ليس لأحد الاعتراض عليه ولا تغييره؛ لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي ﷺ وبعده إلى قيام الساعة، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد وأولاد البنين والأخوة للأبوين وللأب؛ لأن الله سبحانه قد أوضحه في كتابه
стр. 94
الكريم وأجمع عليه علماء المسلمين، فالواجب العمل بذلك عن اعتقاد وإيمان، ومَن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافر، وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرا؛ لأنه معترض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ وعلى إجماع الأمة، وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلما، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا عن الإسلام لقول النبي ﷺ " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري. نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مضلات الفتن ومن مخالفة الشرع المطهر.
* * *
معنى السعادة والشقاوة
س أريد تفسيرًا واضحًا لمعنى السعادة والشقاوة التي يكتبها الله على الإنسان وهو في بطن أمه، وكيف يتفق ذلك مع الآية ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .
ج السعادة والشقاوة التي يكتبها الله على الإنسان وهو في بطن أمه مكتوبة أيضًا على الإنسان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن الله حينَ خلق القلم قال له اكتب. قال ربَّ وماذا أكتب؟ قال اكتب ما هو كائن. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. ومن ذلك سعادة بني آدم وشقاوتهم. وهذا لا يعارض قول الله ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ . لأن هذا فعل من العبد يكون سببًا لسعادته أو شقاوته، فعلى العبد أن يقوم بما أوجب الله عليه من امتثال الأمر واجتناب النهي والتصديق بالخبر، وأن يدع ما نهى الله عنه من البخل والاستغناء عن الله وتكذيب خبره، وقد حدّث النبي ﷺ أصحابه بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، فقالوا يارسول الله إلا أفلا نتكل على الكتابة وندع العمل؟ فقال ﷺ " اعملوا فكلٌّ ميسّرٌ لما خُلق له ". ثم قرأ هذه الآية.
فإذا وُفق الإنسان واتجه اتجاهاً سليمًا وقام بما أُمر به وترك ما نُهي عنه وصدق بما يجب التصديق به فإنه حينئد يكون ميسّرا لليسرى، ويكون هذا عنوانًا ودليلاً على أنه من أهل السعادة، لأن النبي ﷺ قال إن أهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة وأما من كان على العكس فإن ذلك دليل على أنه شقي - والعياذ بالله -، لأنه يُسر لعمل أهل الشقاوة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 95
عذاب القبر
س هل عذاب القبر يختص بالروح أم بالبدن؟
ج عذاب القبر ثابت في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، أما في كتاب الله، فقد قال تعالى ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وفي قوله تعالى في آل فرعون ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ . وأما الأحاديث التي فيها عذاب القبر فهي كثيرة، ومنها الحديث الذي يعرفه الخاص والعام من المسلمين وهو قول المصلي أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. وعذاب القبر في الأصل على الروح وربما تتصل بالبدن أحياناً ولا سيما حين السؤال، سؤال الإنسان عن ربه ودينه ونبيه حين دفنه، فإن روحه تُعاد إلى جسده لكنها إعادة برزخية لا تتعلق بالبدن تعلقها به في الدنيا، ويُسأل الميت عن ربه ودينه ونبيه، فإذا كان كافراً أو منافقاً فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق.
* * *
من ادعى علم الغيب فهو كافر أو ساحر أو طاغوت
س ما حكم من ادعى الغيب؟ وما هي أنواع الغيب التي يتشوق الإنسان إلى معرفتها؟ ج من ادعى علم الغيب فهو كاهن أو ساحر أو طاغوت فإن الغيب لا يعلمه إلا الله، لقوله تعالى ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ . والمراد بالغيب علم ما يكون في الأزمنة القادمة وعلم الآجال والأعمار ونحو ذلك.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 96
الاضطرابات النفسية لا تعالج بالتمائم
س هل يجوز لي أن أعلق تميمة حيث أعاني من اضطراب نفسية؟
ج لا يجوز تعليق التمائم للحديث المذكور وغيره، وتجوز الرقية بالقرآن والأدعية والأوراد المأثورة وكثرة الذِّكر والأعمال الصالحة والاستعاذة من الشيطان والبعد عن المعاصي وأهلها، فكل ذلك يجلب الراحة والطمأنينة والحياة السعيدة.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الحلف بالأمانة
س القَسَم بـ" أمانة الله" هل يجوز، وما رأي الشرع فيمن يلعب بالشطرنج والطاولة والدومنو؟
ج لا يجوز الحلف بالأمانة، فقد ورد في الحديث الصحيح عن بريدة عن النبي، ﷺ قال " من حلف بالأمانة فليس منا ". وأما اللعب بالشطرنج فهو حرام كما نص على ذلك علماء المسلمين، وأما الطاولة والدومنو فكلاهما من اللهو الذي يصد عن ذكر الله ويضيع وقت المسلم سدى، والعافل ضنين بوقته عن مثل هذا.
الشيخ ابن جبرين
* * *
علاج الخواطر الشيطانية
س ترد على خاطري أحياناً هواجس وخواطر أخاف أن تخرجني عن ديني، فماذا أفعل تجاهها؟ وهل علي إثم في ذلك؟
ج هذه الخواطر والأفكار من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ليوقع المسلم في الحيرة، فإذا أحسست بشيء من ذلك فاستعيذي بالله وانتهي عن التفكّير في الأمور الغيبة وأمور الصفات والكون حتى لا يضعف اليقين.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 97
الملائكة ودخول البيت
س هل صحيح أن الملائكة لا تدخل الغرفة التي يوجد على حائطها صور معلقة؟
ج ورد في الحديث الصحيح أن الملائكة لاتدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، لكن ورد في بعض الرويات إلا رقماً في ثوب. وثبت أن النبي، ﷺ ، دخل على عائشة وقد سترت فُرجة في بيتها بستر فيه صورة فغضب ولم يدخل حتى نزعته وشقت منه وسادة أو سادتين منبوذتين. فاستُدل بذلك على جواز ما كان ممتهناً يوطَأ ويُجلس عليه، ومنع ما مكن منصوباً أو مرفوعاً على الحائط ونحوه، وذلك إما أن في هذه الصور مضاهاة لخلق الله تعالى وإما مخافة تعظيمها والغلو فيها، وإما تعظيم الذين صنعوها ومدحهم بما هو من خصائص الله تعالى.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الدليل على صدق الرسل
س ما الدليل على صدق الرسول والأنبياء وبأي شيء أيدهم الله؟
ج لقد أفام الله الأدلة على صدق الرسل وأيدهم بالمعجزات التي بهرت البشر وعرفوا معها بالصدق والنصح لقومهم، فأخلاقهم حسنة وأعمالهم صالحة وألسنتهم صادقة وهم أهل الأمانة والديانة وفيهم البِشر وطلاقة الوجه فالله أعلم حيث يجعل رسالته، فهم خيرة الله من خلقه، وربك يخلق من يشاء ويختار، ومن أراد التوسع في ذلك فليقرأ كتب التاريخ والتفسير والسيرة النبوية والمعجزات ودلائل النبوة التي كتبها العلماء وتوسعوا فيها.
الشيخ ابن جبرين
* * *
خلاف الصحابة وحكم لعنهم
س ما موقف أهل السنة والجماعة حول ما شَجَر بين الصحابة؟ وما حكم لَعن أحد من الصحابة ﵃؟
ج يتوقف أهل السنة عن ما شَجَر بينهم ويقولون كلهم مجتهد فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر الاجتهاد ويغفر له خطؤه، فالصحابة قد ورد فضلهم والثناء عليهم في
стр. 98
الكتاب والسنة. لذلك نرى عدالتهم ونترضّى عنهم، ونبرأ من الرافضة الذين يسبونهم أو يلعنون بعضهم. فمن طعن في أحد منهم أو ستباح لَعْنه فهو ضالٌّ مضل، نعوذ بالله من حاله.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الفرق بين الرسول والنبي
س هل هناك فرق بين الرسول والنبي؟
ج نعم، فأهل العلم يقولون إن النبي هو مَن أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه بل يعمل به في نفسه دون إلزام بالتبليغ.
والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه والعمل به. فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً، والأنبياء أكثر من الرسل، وقد قص الله بعض الرسل في القرآن ولم يقصص البعض الآخر.
قال تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ .
وبناء على هذه الآية يتبين أن كل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهو رسول.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم فك السحر بالسحر
س لي صديق سُحرت زوجته ولم ينفع معها أي دواء، فدلَّنا آخر على رجل يعالج السحر بالسحر.. فهل على الرجل إثم لأنه يستخدم السحر في نفع الآخرين ولم يضر به أحدًا؟ وهل على صديقي إثم لأنه ذهب إلى الساحر لعلاج زوجته مما أصابها؟
ج أود أن أبين أن السحر من أكبر المحرمات.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 99
مصير أهل الفترة
س ما هو مصير من عاصروا الفترة ما بعد وفاة رسول الله عيسى ﵇ وما قبل بعثة رسولنا محمد ﷺ ؟ وهل يعتبرون من أهل الفترة؟
الصحيح أن أهل الفترة قسمان القسم الأول من قامت عليه الحجة وعرف الحق، لكنه اتبع ما وجد عليه آباءه، وهذا لا عذر له فيكون من أهل النار.
وأما من لم تقم عليه الحجة فإن أمره لله . ولا نعلم عن مصيره وهذا ما لم ينص الشرع عليه. أما من ثبت أنه في النار بمقتضى دليل صحيح فهو في النار.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم الحلف بالشرف والكعبة
س هل يجوز الحلف بالشرف أو الكعبة؟
ج لا يجوز الحلف بغير الله، بل هو شرك لأن الحلف بالشيء تعظيم له، ولا يجوز التعظيم لمخلوق. وقد كان الصحابة في أول الإسلام يقولون " والكعبة " فأمرهم النبي ﷺ ، أن يقولوا " ورب الكعبة "، فأما الشرف والنسب والأب ونحوه فكله حلف بغير الله وقد قال ابن عباس ﵄ " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل السوداء على الصخرة السوداء في ظلمة الليل ". وهو أن تقول والله حياتك يافلانة وحياتي.. إلخ.. فجعل الحلف بالحياة من الشرك.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 100
حكم إقامة أعياد الميلاد
س حكم إقامة أعياد الميلاد؟
ج الاحتفال بأعياد الميلاد لا أصل له في الشرع المطهر بل هو بدعة لقول النبي ﷺ " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". متفق على صحته. وفي لفظ لمسلم وعلقه البخاري ﵀ في صحيحه جازما به " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده مدة حياته ولا أمر بذلك، ولا علمه أصحابه وهكذا خلفاؤه الراشدون، وجميع أصحابه لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بسنته وهم أحب الناس لرسول الله ﷺ وأحرصهم على اتباع ما جاء به فلو كان الاحتفال بمولده ﷺ مشروعا لبادروا إليه، وهكذا العلماء في القرون المفضلة لم يفعله أحد منهم ولم يأمر به. فعلم بذلك أنه ليس من الشرع الذي بعث الله به محمدا ﷺ ، ونحن نُشهد الله سبحانه وجميع المسلمين أنه ﷺ لو فعله أو أمر به أو فعله أصحابه ﵃ لبادرنا إليه ودعونا إليه. لأننا - والحمد لله - من أحرص الناس على اتباع سنته وتعظيم أمره ونهيه. ونسأل الله لنا ولجميع إخواننا المسلمين الثبات على الحق والعافية من كل ما يخالف شرع الله المطهر إنه جواد كريم.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم البناء على القبور
س ما حكم الدين في بناء المقابر بالطوب والأسمنت فوق ظهر الأرض؟
ج أولاً أنا أكره أن يوجه للشخص مثل هذا السؤال بأن يقال ما حكم الدين، ما حكم الإسلام وما أشبه ذلك لأن الواحد من الناس لا يعبر عن الإسلام إذ قد يخطئ ويصيب ونحن إذا قلنا إنه يعبر عن الإسلام معناه أنه لا يخطئ، لأن الإسلام لا خطأ فيه، فالأولى في مثل هذا التعبير أن يقال ما تَرى في حكم من فعل كذا وكذا أو ما ترى فيمن فعل كذا وكذا، أو ما ترى في الإسلام هل يكون كذا وكذا حكمه، المهم أن يضاف السؤال إلى المسؤول فقط.
أما بالنسبة لما أراه في هذه المسألة فهو أنه لا يجوز أن يبُنى على القبور فقد ثبت عن النبي،
стр. 101
صلى الله عليه وسلم، " أنه نهى عن البناء على القبور ونهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه". فالبناء على القبور محرم لأنه وسيلة إلى أن تُعبد ويشرك بها مع الله .
* * *
[معاملة الكفار]
حكم إكرام غير المسلمين بتقديم الخمور لهم
س هل يجوز للمسلم إكرام الرفقاء غير المسلمين ويقدم لها طعامًا وشرابًا مما حرمه عليه الدين الإسلامي؟
ج الإسلام دين السماحة واليُسر والسهولة وهو مع ذلك دين العدل، والإكرام من الآداب الإسلامية، لكن إذا كان كافرًا فيختلف الحُكم باختلاف قصد المكرِم له وباختلاف ما يكرمه به، فإذا كان المقصود شرعيًّا لكونه يريد إيجاد انسجام بينه وبينه حتى يدعوه إلى الإسلام وينقذه من الكفر والضلال فهذا قصد نبيل.
ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الوسائل لها حُكم الغايات، فإذا كانت الغاية واجبة، وجبت الوسيلة، وإذا كانت الغاية محرَّمة حَرمت الوسيلة وهكذا. وإذا لم يكن له مقصود شرعي في الإكرام ولم يترتب على تركه ضرر جاز. وأما إكرامهم بالطعام والشراب مما حرمه الله جل وعلا كلحم الخنزيز والخمر فهذا لا يجوز، فإن إكرامهم بذلك معصية لله وطاعة لهم وتقديمهم لحقهم على حق الله، والواجب على المسلم هو التمسك بدينه، وفي البلاد الأجنبية يظهر لتمسكه بدينه آثار جليلة فيكون داعيًا إلى الإسلام بقوله وعمله.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم التجارة مع الكافر
س هل يصح التعامل أو التجارة مع الكافر ونحن نعلم ذلك، خاصة ونحن في حاجة إلى ما يصنعونه؟
стр. 102
لا بأس إن شاء الله تعالى باستعمال ما يصنعه الكفار عند الحاجة، كما هو الواقع هذه الأزمة في التعامل مع دول كافرة لشراء صناعاتهم وإنتاجهم من مراكب وملابس وأجهزة وأدوات وأوانٍ وغيرها، وهذه الحاجة تعوزنا الى الاتفاق معهم على القيم والكيفيات والأوصاف اللازمة وتسليم الثمن وقبض السلع او ارسالها ونحو ذلك مما يحتاج إليه المشتري والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم مصافحة الكفار والسلام عليهم
س هل تجوز مصافحة الكفار وأن نبتدئهم بالسلام؟ وإذا سلموا علينا فكيف نرد عليهم؟
ج الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بداءتهم بالسلام، أو بكيف أصبحت أو أمسيت، لقوله ﷺ " لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ". وإذا سلموا علينا فإنّا نقول وعليكم. ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله وموالاتهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد فقد أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من أحد المستفتين ونصه رجل يعيش في جماعة تستغيث بغير الله، هل يجوز له الصلاة خلفهم , وهل تجب الهجرة عنهم , وهل شركهم شرك غليظ , وهل موالاتهم كموالاة الكفار الحقيقيين؟
وأجابت بما يلي إذا كانت حال من تعيش بينهم كما ذكرت من استغاثتهم بغير الله , كالاستغاثة بالأموات والغائبين عنهم من الأحياء أو بالأشجار أو الأحجار أو الكواكب ونحو ذلك فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام , لا تجوز موالاتهم , كما لا تجوز موالاة الكفا ر, ولا تصح الصلاة خلفهم , ولا تجوز عشرتهم ولا الإقامة بين أظهرهم إلا كمن يدعوهم إلى الحق على بينة , ويرجو أن يستجيبوا له وأن تصلح حالهم دينيا على يديه , وإلا وجب عليه
стр. 103
هجرهم والانضمام إلى جماعة أخرى يتعاون معها على القيام بأصول الإسلام وفروعه، وإحياء سنة رسول الله ﷺ , فإن لم يجد اعتزل الفرق كلها ولو أصابته شدة ; لما ثبت عن حذيفة ﵁ أنه قال كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير , وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه , فقلت يا رسول الله , إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير , فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال " نعم "، فقلت أبعد هذا الشر من خير؟ قال " نعم، وفيه دخن "، قلت وما دخنه؟ قال " قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر"، فقلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال "نعم, دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"، فقلت يا رسول الله, صفهم لنا, قال "نعم, هم من بني جلدتنا, ويتكلمون بألسنتنا"، قلت يا رسول الله, فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق عليه. وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
كيفية معاملة من سب الصحابة
س كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة؟
ج صحابة رسول الله ﷺ ، خير هذه الأمة، وقد أثنى الله عليهم في كتابه، قال الله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ . سورة التوبة. وقال تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ . إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة، ووعدهم بدخول الجنة، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين، وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي ﷺ نفسه لعثمان فكانت شهادة له وثقة منه به وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي ﷺ ، في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً وخاصة أبا بكر وعثمان وعليًّا. وبشَّر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة وحذَّر من سبهم فقال " لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه ". رواه مسلم في صحيحه
стр. 104
من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. فمن سبَّ أصحاب رسول الله ﷺ ، أو شتمهم وخاصة الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم وكان محروما من المغفرة التي وعدها الله من تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين. ومن أجل ذمّه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحه وتنبيهه لفضلهم وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قَدم صدق في الإسلام، فإن تاب فهو من إخواننا في الدين وإن تمادى في سبهم وجب الأخذ علي يده مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده فبقلبه وهذا هو أضعف الإيمان كما ثبت في الحديث الصحيح.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم استخدام خادمة غير مسلمة
س بعثت أطلب خادمة لإعانة زوجتي في المنزل، فأفادوا بالمراسلة أنه لا يوجد مسلمة في البلد الذي أريد الخادمة منه، فهل يجوز أنـ أستقدم خادمة غير مسلمة؟
ج - لا يجوز استقدام خادمة غير مسلمة ولا خادم غير مسلم ولا سائق غير مسلم ولا عامل غير مسلم إلى الجزيرة العربية، لأن النبي ﷺ أمر بإخراج اليهود والنصارى منها وأمر ألا يبقى فيها إلا مسلم، وأوصى عند وفاته ﵊ بإخراج جميع المشركين من هذه الجزيرة. ولأن في استقدام الكفرة من الرجال والنساء خطرا على المسلمين في عقائدهم وأخلاقهم وتربية أولادهم فوجب منع ذلك طاعة لله ولرسوله ﷺ وحسما لمادة الشرك والفساد والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إهداء الجار الكافر من الأضحية
س هل للجار الكافر نصيب من الأضحية أو لا؟
ج يجوز للمسلم أن يواسي جاره الكافر من لحم الأضحية، ويوسع عليه تأليفًا لقلبه،
стр. 105
وأداءً لحق الجوار، ولعدم وجود ما يمنع من ذلك من الأدلة، ولعموم قوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ . (سورة الممتحنة، الآية ٨) . وقد صدر في ذلك فتوى من اللجنة الدائمة هذا نصُها (نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسك إنما هو ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أن يأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه على الفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمر في ذلك واسع، ولا يعطي من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ . (سورة الممتحنة، الآية ٨) ، ولأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن تصل أمها بالمال وهي مشركة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) .
اللجنة الدائمة
* * *
حكم السلام على الكافر
س في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم نراهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكان فماذا يجب علينا تجاههم؟
ج ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقال ﷺ " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " متفق عليه. وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وحكم بقية الكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر. لعدم الدليل على الفرق فيما نعلم. فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقا، ومتى بدأ هو بالسلام وجب الرد عليه بقولنا وعليكم، امتثالا لأمر الرسول ﷺ ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك كيف حالك وكيف أولادك، كما
стр. 106
أجاز ذلك بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا سيما إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك ليقبل الدعوة ويصغي لها لقول الله ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وقوله سبحانه ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ . الآية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم عيد الميلاد وإطفاء الشمعة
س ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلا أو أكثر أو أقل من السنين لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد، أو إطفاء الشمعة؟ وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات؟ وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا؟ أفيدونا أثابكم الله.
ج قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر، ولا تجوز إجابة الدعوة إليها، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها. . وقد قال الله ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقال سبحانه ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ وقال سبحانه ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊ " خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى لاحتفالهم بالموالد. وقد قال ﵊ محذرا من سنتهم وطريقتهم " لتتبعن سنن من كان قبلكم حَذْو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ .. قال فمن ". أخرجاه في الصحيحين.
стр. 107
ومعنى قوله " فمن " أي هم المعنيون بهذا الكلام. وقال ﷺ " من تشبه بقوم فهو منهم " والأحاديث في هذا المعنى معلومة كثيرة.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج
س ما حكم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج؟
ج الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله بعض الناس في السابع والعشرين من رجب ليس له أصل، ولم تُحفظ هذه الليلة بل أُنسيها الناس، ولا يُعلم أنها في رجب، ثم لو علم ذلك وأنها في رجب أو شعبان أو شوال أو غير ذلك لم يجز للناس أن يحتفلوا بها، لأنهم بذلك يستدركون على الرسول ﷺ ، والرسول لم يفعل ذلك ولا أصحابه، فوجب التأسّي بهم , والسير على مناهجهم وعدم الإحداث لما لم يحدثوه، وقد قال ﷺ " من أحدث في أمرنا - أي ديننا - ما ليس منه فهو رد ". وقال أيضًا " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". أخرجه الشيخان في الصحيحين، وأخرج الثاني مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازمًا به من حديث عائشة ﵂. وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته يوم الجمعة " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هَدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ". ويقول في حديث العرباض بن سارية ﵁ " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". هذه الأحاديث الصحيحة تبين لنا تحريم البدع وخطرها، وأن عواقبها وخيمة، وما ذلك إلا لأنها تُعتبر زيادة في الدين، هذا يُحدث وهذا يُحدث حتى يكون ديننا مجموعة مما ابتدعه الناس وأدخله الناس فيه. وقد بُليت اليهود والنصارى بالبدع حتى أدخلوا في دينهم ما لم يأذن به الله، وحتى التبس عليهم دينهم فالتبس حقه بباطله بسبب ما أدخلوا فيه من البدع والمحدثات. فوجب على هذه الأمة أن تحذر ما فعله اليهود والنصارى، وأن تبتعد عن التشبه بهم في أعيادهم وفي كل شيء. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 108
الطريقة المثلى لمعاملة الذمي
س ما هي الطريقة المثلى في معاملة الذمي، وهل نعامله معاملة عادية؟
ج الطريقة المثلى في معاملة المسلمين للذمي الوفاء له بذمته، للآيات والأحاديث التي أمرت بالوفاء بالعهد وبرّه ومعاملته بالعدل لقوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ . ولين القول معه والإحسان إليه عمومًا إلا فيما منعه الشرع، كبدئه بالسلام وتزويجه المسلمة وتوريثه من المسلم ونحو ذلك مما ورد النص بمنعه. وارجع في تفصيل هذا الموضوه إلى كتاب أحكام أهل الذمة للعلامة ابن قيم الجوزية ﵀ وكلام غيره من أهل العلم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم السكن مع العوائل في الخارج
س ما حكم السكن مع العوائل لمن سافر إلى الخارج للدراسة لأجل الاستفادة من اللغة أكثر.
ج٣ لا يجوز السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض الطالب للفتنة بأخلاق الكفرة ونسائهم، والواجب أن يكون سكن الطالب بعيدا عن أسباب الفتنة، وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفرة للتعلم، والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا عند الضرورة القصوى، بشرط أن يكون ذا علم وبصيرة وأن يكون بعيدا عن أسباب الفتنة، وقد قال النبي ﷺ " لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يُزايل المشركين " ومعناه حتى يزايل المشركين، أخرجه النسائي بإسناد جيد. وخرّج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ عن النبي الله عليه وسلم، أنه قال " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين " والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على المسلمين الحذر من السفر إلى بلاد أهل الشرك إلا عند الضرورة القصوى، إلا إذا كان المسافر ذا علم وبصيرة ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه فهذا أمر مستثنى، وهذا فيه خير عظيم. لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهم شريعة الله، فهو محسن وبعيد عن الخطر لما عنده من العلم والبصيرة والله المستعان.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 109
حكم السفر إلى بلاد الكفرة
س تقوم بعض المؤسسات بالنشر في الصحف داعية أبناء المسلمين لقضاء العطلة الصيفية في البلاد الغربية لتعلم اللغة الانكليزية.
وللإجابة على ذلك ننشر توضيح فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حول هذا الموضوع
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد
فقد أنعم الله على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده شريعة ومنهج حياة وأتم به على عباده النعمة، وأكمل لهم به الدين قال تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ . ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى فامتلأت قلوبهم حقدا وغيظا وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها، كما قال تعالى في وصف ما تختلج به نفوسهم ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ . وقال تعالى. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ . وقال ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا
لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ . وقال جل وعلا ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ . والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة. والمقصود أنهم لا يألون جهدا ولا يتركون سبيلا للوصول إلى أغراضهم وتحقيق أهدافهم في النيل من المسلمين إلا سلكوه ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة، فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة من توزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة أبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوربا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية، ووضعت لذلك برنامجًا شاملا لجميع وقت المسافر. وهذه البرامج تشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي
أ- اختيار عائلة كافرة لإقامة الطالب لديها مع ما في ذلك من المحاذير الكثيرة.
ب - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها.
стр. 110
جـ- زيارة أماكن الرقص والترفيه.
د- ممارسة رقصة الديسكو مع فتيات كافرات ومسابقات في الرقص.
هـ - جاء في ذكر الملاهي الموجودة في إحدى المدن الكافرة ما يأتي (أندية ليلية. مراقص ديسكو. حفلات موسيقى الجاز والروك. الموسيقى الحديثة. مسارح ودور سينما وحانات كافرة تقليدية) ، وتهدف هذه النشرات إلى تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة منها ما يلي
١ - العمل على انحراف شباب بالمسلمين وإضلالهم.
٢- إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة. عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد.
٣- تشكيك المسلم في عقيدته.
٤- تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب.
٥- دفع المسلم للتخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداتهم السيئة.
٦- التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره.
٧- تجنيد الشباب المسلم ليكونوا من دعاة السفر في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة وتشبعهم بأفكار الكفرة وعاداتهم وطرق معيشتهم. إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام لتحقيقها بكل ما أوتوا من قوة وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفية وقد يتسترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعانا في الكيد وإبعادا للشبهة وتضليلا للمسلمين عما يرمونه من أغراض في بلاد الإسلام.
لذلك فإني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها، فإنها سُم زعاف ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم وبث الفتن بينهم كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل، قال تعالى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ . الآية، كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا، وهي كثيرة بحمد الله، والاستغناء بها عن غيرها. مما يتحقق بذلك المطلوب وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية. هذا وأسأل الله جل وعلا أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم من
следующие страницы →