← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أكثر من الأضحية بكثير. سؤالي هل يحل لي بموجب أنني أحييت ميتا، أو لمن يحل ولها - أي لجدتي - بيت آخر دامر هل أجمع محصول هذا وأضعه فيه؟ ج- نظراً إلى أن أمك اوصتك تعمر هذا البيت الذي لجدتك وكانت قد وكلت أمك عليه في أضحية، وقمت بعد الاستئذان من الورثة وعمرت البيت بما تركته لهم من الميراث ومن مالك الخاص فما تبرع به الورثة فهو تبرع منهم لصاحبة البيت وما أنفقته أنت على البيت فهو تنفيذ لوصية أمك فتكون متبرعاً لجدتك وبناء على ذلك فغلة هذا البيت المقدم فيها إصلاحه ثم تنفيذ وصية الموصية وما بقى بعد ذلك ففي وجوه البر على نظر الوكيل الشرعي ومن وجوه البر أقاربتها الفقراء فهم أحق من غيرهم فإن حصل نزاع فمرجعه المحكمة الشرعية. أما البيت الآخر الذي ذكرت أنه لجدتك وأنه دامر فإن كان تابعاً للبيت فقد عرفناك بحكم ذلك، أما إن كان من التركة وليس من البيت الموقوف فهذا أمره إلى الورثة فإن سمحوا بجعله تبعا للبيت الموقوف فحكمه حكمه، وإن لم يسمحوا فهو بين الورثة على حكم الله. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * القبور وقف على من دفن بها س - يوجد عندي قطعة أرض زراعية، وفي طرفها من الشرق قطعة أرض حرم لمزرعتي، يجد الحرم من الغرب مزرعتي، ومن الشرق سبيل، ومن الجنوب والشمال ملك لغيري، وقد أردت إصلاحها، وعندما حضرت أساس البناء وجدت بها بعض القبور البائدة، وليس يوجد بها إلا بقايا من العظام، ولحاجتي لهذه الأرض أرجو الاطلاع وإفتائي في ذلك؟ ج - تبين من كلامك أن الأرض التي سألت عنها مقبرة، وأن مزرعتك تحدها من الغرب، وليست من مزرعتك، وحيث وجدت بها عند حفرها قبوراً بائدة، وفي القبور عظام باعترافك فليست ملكاً لك ولا حرما لمزرعتك بل هي وقف على من دفن بها ولا يحل لك

стр. 842

ولا لغيرك تملكها أو الانتفاع بأرضها في سكنى أو زراعة أو بناء أو نصب خيام أو نحو ذلك، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * أرض بها قبر قديم لا يعرف صاحبه س - يوجد قبر في ناحية من أرضي، وصاحب هذا القبر مجهول، ووقف معي على هذا القبر قاضي البلدة ومعه ثلاثة من المسنين، فتبين أن القبر في الركن الجنوبي الشرقي من أرضي وأنه قديم جداً، والناحية التي يقع فيه القبر لا يعلم أنها كانت مقبرة، والأرض الواقعة جنوبا من أرضي كانت مقبرة، ولم يتوقف الدفن فيها إلا بعد أن كثرت السيارات، وصارت تطرق ما حولها؟ ج - ما دام الأمر كما ذكر من أن القبر قديم لا يعرف صاحبه ولا يعرف أحد من المسنين الذين وقفوا مع القاضي الوقت الذي قبر فيه صاحبه أو بجوار القبر من الجهة الجنوبية مقبرة ما توقف القبر فيها إلا بعد انتشار السيارات، فينبغي تسوير أرض هذا القبر وإخراجه عن محيط الأرض التي يملكها المستفتي - على حد قوله - وذلك لأن الأصل في الأرض أنها موات، التي هي جنوب الأرض التي فيها القبر فإن لم تكن محاطة بسور فيتعين على فضيلة القاضي أن يحددها ويرفع أمر تسويرها إلى الجهة المختصة بذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم أخذ شيء من المقبرة لمصلحة شارع عام س - شارع يراد افتتاحه بمدينة الجبيل ويتعرض لمقبرة ليقتطع جزءاً منها، فهل يجوز أخذ شيء من المقبرة لمصلحة الشارع أم لا؟

стр. 843

ج- لا يخفى أن للأموات حرمة كحرمة الأحياء وأن قبور الأموات هي مساكنهم وأنه يتعين على ولاة الأمور العناية بالمقابر من حيث صيانتها وحفظها عن الامتهان والتعرض لها بما لا يتفق مع حرمة ساكنيها، واقتطاع شيء منها يتعارض مع ما لها من حرمة ورعاية، وعليه فلا يجوز أخذ شيء منها إلا لمسوغ شرعي. وما ذكر من أن التخطيط لبلدية تلك المدينة يقتضي استقامة الشارع بأخذ شيء من المقبرة لا يعتبر مسوغا شرعيا لذلك، لأمور أحدهما ما في ذلك من انتهاك حرمة الأموات والاعتداء على مساكنهم. الثاني أن البلد المذكور ليس فيها من حركة مرور السيارات والمشاة ما يمكن أن تثار به دعوى الاضطرار إلى ذلك. الثالث أن الشارع المراد افتتاحه حسبما في الخارطة يبلغ عرضه ثلاثين متراً ونصف وهذا العرض يمكن اختصاره إلى مقدار يفي بالاحتياج ويبقى للمقبرة كرامة أهلها الأموات. وعليه فإن اللجنة تقرر عدم جواز أخذ شيء من المقبرة لاستقامة الشارع الواقع عنها جنوبا لما ظهر لها من أسباب عدم جواز ذلك وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا س - رجل أراد بناء بيت أو توسعته أو أي مباني أخرى في سعة عند مزرعته ووجد فيما يريد بناءه قبراً أو ثلاثة قبور أو أكثر فماذا يصنع؟ ج - الأصل أنهم قد قبروا في أرض موات ملكوها بقبرهم فيها فلا يجوز التعرض لها لا ينبش ولا باستطراق ولا بابتذال وينبغي أن تحاط بسور يمنع عنها الامتهان والابتذال ويحفظ لأصحابها كرامتهم لأن حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 844

حكم الرجوع في الوقف س - شخص وقف أرضاً واسعة جداً في حال صحته لتكون مقبرة ولكن لم يقبر فيها أحد إلى الآن وقد أحيل الشخص الواقف على التقاعد عام ١٣٨٦هـ وليس له أرضا غيرها سوى مسكن وله ولعياله فهل يجوز الرجوع فيها أو في بعضها أم لا؟ ج- لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض، ولا في بعضه لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف إلا الانتفاع بها فيما جعلت له فإن احتيج إليها في تلك الجهة للدفن فيها وإلا بيعت وجعل ثمنها في مقبرة في جهة أخرى ولا يتصرف فيها إلا بمعرفة قاضي تلك الجهة التي فيها الأرض الموقوفة، وضعف حالك بعد إحتكاك على التقاعد لا يبرر لك الرجوع في الوقف والله يأجرك ويختلف عليك خيراً مما أنفقت. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * أوقف أرضا لتكون مسجدا ثم رجع عن ذلك س - رجل وعد بمنح قطعة أرض ليقام عليها مدرسة، غير أن تنفيذ ذلك مشروط بجواز رجوعه عن وعد سابق بمنحها ليبنى عليها مسجد عيد، فهل يختار منحها لمسجد العيد وفاء بالوعد السابق أو منحها لوزارة المعارف لتقيم عليها مدرسة علماً بأن هناك مسجداً لصلاة العيد في المنطقة؟ ج - إن كان الرجل منح قطعة الأرض بالفعل ليقام عليها مسجد عيد فهي لمسجد العيد، وليس له أن يرجع في منحته، وإن كان الذي حصل منه مجرد وعد بمنح قطعة الأرض ليقام عليها المسجد فخير له أن ينفذ ما وعد به وفاء بالوعد. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 845

حكم الوقف على من لم يبلغ وضم الوقف إلى ثلث الواقف س - توفى والدي ﵀ ووجدت بين أوراقه وصية تنص على أنه وقف أثلة على بنت له توفيت وسنها لا يتجاوز ثلاثة عشرة سنة فهل يصح الوقف على من لم يبلغ وإذا صح فهل يجوز تمييزها من بين إخوتها الموجودين حال التوقيف؟ وإذا أجزتم صحة الوقف فهل يضم إلى ثلث والدي أم يجعل مستقلاً؟ ج- بالاطلاع على الوصية وجد فيها أن ما ذكره المستفتي من وقف الأثلة من والده على ابنته المذكورة صحيح. وبعد دراسة اللجنة للسؤال والوصية لم يتبين لها ما يوجب إبطالها وهذه الأمثلة تكون مستقلة ولا تضم إلى ثلث والدها كما ذكره السائل. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم نقل مال مسجد لآخر س - يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جمع له مال وبُني، وبقى من المال كثير، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحلوه جالية إسلامية كبيرة ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول. ويمانع أصحاب المسجد الأول بحجة أن المال للمسجد الأول ويقولون إذا أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز في نقل المال من ذاك إلى هذا فلا مانع لدينا من ذلك. نرجو الإفادة عن ذلك؟ ج- إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال فإن الفاضل من المال يصرف لتعمير مساجد أخرى مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه ونحو ذلك كما نص على أهل العلم في كتاب الوقف، ولأنه من جنس المسجد الذي تُبرع له ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله فما فضل عنه ينصرف في

стр. 846

مثله فإن لم يوجد مسجد محتاج صرف الفاضل في المصالح العامة للمسلمين كالمدارس والأربطة والصدقات على الفقراء ونحو ذلك والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الأولى أن يصرف الوقف فيما خصص له س - رجل دفع مالاً للجنة قائمة على مسجد وقال هذا المال يصرف في إنشاء دورات مياه مثلاً ولكن اللجنة رأت فيما بعد الأغلبية أنهم بحاجة لصرفه في غير ما خصصه صاحب المال أو بغير حاجة فما الحكم؟ ج- الأولى والأحوط أن يصرف فيما خصصه له باذله إذا كان الموضوع أمرا مشروعاً كدورة المياه أو أمراً مباحاً، لكن إذا رأت اللجنة القائمة على تعمير المسجد أن الحاجة أو الضرورة تدعو إلى صرفه في تعمير المسجد فلا حرج في ذلك إن شاء الله، لأن تعمير المسجد أفضل وأعظم نفعاً من تعمير دورات المياه حول المساجد، وما ذاك إلا لأن تعمير المسجد هو المقصود الأول، أما تعمير الدورات فهو من باب الوسائل والاعانة على تسهيل أداء الصلاة وكثرة المصلين والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم وقف العمائر التي بنيت بقرض من الصندوق س - هل يجوز وقف العمائر التي بنيت بقرض من صندوق التنمية العقاري وهي لا تزال مرهونة لدى الصندوق؟ ج - في هذه المسألة خلاف بين العلماء مبني على مسألة أخرى وهي هل يلزم الرهن بدون قبض أم لا؟ فمن قال لا يلزم بالقبض قال يصح الوقف وغيره من التصرفات التي تنقل الملك لكون الرهن لم يقبض. ومن قال أن الرهن يلزم ولو لم يقبض المرهون لم يصح الوقف

стр. 847

ولا غيره من التصرفات الناقلة للملك، وبذلك يعلم أن الأحوط عدم وقفه حتى يسدد ما عليه للبنك خروجا من خلاف العلماء وعملاً بالحديث الشريف المسلمون على شروطهم. الشيخ ابن باز * * * * حكم الوقف إذا تعطلت منافعه س - تولى والدي سبالة أثلة على رحى ولما بطل استعمال الرحى وضعت في مجرشة ثم بطل استعمالها أيضاً وقد بقى من ثمن قطع الأثلة أربعمائة ريال بعد إصلاح الرحى وبيتها والمجرشة، ثم توفي والدي فماذا أصنع بالمال المتبقي؟ ج- يجعل المتبقي من قطعتها في مرفق من المرافق العامة التي يحتاج إليها الناس، وليس لها من ينشئها أو ينفق عليها مثل أواني الماء عند أبواب المساجد أو في الطريق العامة أو الإسهام بها في إنشاء بئر ارتوازي أو إصلاحه لينتفع الناس بمائه أو ترميم مسجد أو شراء فرش له، إذا لم يكن هناك من يتولى ذلك، أو كان ولم يمكن استخلاصه فإن لم يتيسر صرف الباقي أو ما يجد بعد ذلك من الغلة في مرفق عام لا قائم عليه، أو تصديق به على الفقراء. لكن ينبغي أن يرفع أمر السبالة إلى فضيلة قاضي البلد ليعين ناظراً أمينا عارفاً بمثل هذه الأمور على السبالة ليتولاها حفظاً وصرفاً. والله الموفق. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * باع بيتا ثم تبين أنه وقف س - بعت بيتا لي مبنياً من الطين ورثته عن أبي وفيه وقف أضحية.. ووالدي ورثه عن أمه وأنا من بعده على أن تذبح الأضحية من إيجاره، وبعد بلوغي سن الرشد وجدت الوثيقة وتأسفت على البيع وأفهمت المشتري بأن يعيد البيت ويأخذ فلوسه. فرفض وإلا يقبل البيت بما فيه من وقف الأضحية وأكون أنا قد برأت ذمتي؟ فما هو جواب سماحتكم على هذه القضية الشرعية؟

стр. 848

ج- نرى أن ترافع المشتري إلى المحكمة وتبين للقاضي ما حصل وأنك ما علمت بأن في البيت وصية ولم تدر إلا بعد البلوغ والرشد مع اللوم على البائع الذي تولي البيع وهو لم يتأكد من حريته فإن الوقف لا يباع إلا أن تتعطل منافعه وبكل حال فستجد عند القاضي الحل المناسب إن شاء الله تعالى. الشيخ ابن جبرين * * * * الوقف لا يباع س - توفي والدي ﵀ وقد ترك له والده بيتاً صغيراً خاصاً بهما وأوصياه أن يضحي لهما من إيجار هذا البيت طيلة حياته ثم يتولى ذلك من بعده أولاده وقد باع والدي هذا البيت وتوفي قبل أن يتصرف بقيمته ودخل ذلك في الميراث، ولدينا الآن بيت خاص بوالدي تركه لنا ولم يبع إلى الآن، والسؤال كيف نتصرف في الوصية؟ علما أن قيمة البيت الخاص بوالد والدي لا تتجاوز الخمسين ألف ريال؟ وهل يجوز أن توضع لهم قيمة البيت في أعمال البر أو في مساهمة ببناء مسجد؟ جزاكم الله خيراً. ج - الذي أرى أن يرجع في ذلك إلى المحكمة من أجل أن تقرر الأمر، لأن بيع الوقف لا يجوز هذا إذا كان الرجل قد وقفه وجعل هذه الأضحية. أما إذا لم يوقفه فإنه يبقى للورثة ولكن تكون فيه هذه الأضحية دائما فليرجع السائل إلى المحكمة في ذلك. الشيخ ابن عثيمين * * * * وقف دار ليحرم ابن عمه من العصب س - ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي

стр. 849

رجل يسأل فيقول إن له زوجة وأما وأختا لأب وأبن عم هو عاصبه وأن أبن عمه متباعد عنه لا يواصله ولا يساعده وأنه يملك داراً ويريد أن يوقفها على أمه وزوجته وأخته ثم بعد وفاتهن تعود وقفية الدار إلى جهة خيرية ثابتة كالمسجد مثلا وأنه يقصد بهذا التصرف حرمان ابن عمه من العصب فقط ويسأل هل يجوز له هذا التصرف؟ ج- وقد أجابت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالجواب التالي روى الشيخان في صحيحهما عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي، ﷺ ، قال " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى ". وقد صرح المستفتي أنه لا يريد من تصرفه هذا إلا حرمان ابن عمه من العصب فقط وعليه فإنه لا يظهر لنا جواز هذا التصرف والحال ما ذكر من النية، وإن كان ابن عمه غير وارث الآن لاستغراق الفروض المال فقد يكون وارثا في المستقبل وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * الهبة العظية يجوز للزوج أن يهب لزوجته ما يشاء س - رجل يريد أن يقدم هدية لزوجته من ماله أو ما يملكه، قليلا أو كثيراً، نقودا أو عقارات، أو ذهبا فهل في تصرفه هذا ضرر على ورثته من بعده؟ وما هو المقدار الذي حدده الشرع للتصرف بذلك ولا يمكن تجاوزه هل هو ربع ما يملك أم الثلث.. وبالمقابل لو كان الذي سيقدم الهدية امرأة ومن مالها الخاص، فما هو المقدار المسموح لها بالتصرف فيه؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ ج- يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي لزوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضرارا بالورثة الآخرين ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره. وهكذا بالنسبة للزوجة لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو

стр. 850

صداقها لقوله تعالى ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ . ولا يجوز ذلك من حال المرض لكونه يعتبر وصية لوارث. الشيخ ابن جبرين * * * * هبة الزوج س - زوجتي عقيم وأنا كذلك وأهلي يكرهونها فعمدت فعمدت إلى بيعها ربع منزلي حتى لا يخرجونها بعد وفاتي، فإذا كان ذلك محرما فماذا أفعل للتكفير عن ذنبي؟ ج- إذا كانت قد دفعت لك الثمن الذي بعتها به ربع المنزل فلا مانع فيكون لها هذا الجزء بالملكية ويكون لها جزء بعد موتك بالإرث وحينئذ لا يستطعيون إخراجها، وإذا كان ذلك هبة منك لها بدون ثمن وهي تستحق ذلك لإحسانها معك ولصبرها عليك فلك ذلك أيضاً ولا يستطيع أهلك أن يخرجوها وقد وهبتها هذا المال أو هذا الجزء، وعلى كل حال لا بأس بذلك لهذه الأسباب ونحوها. الشيخ ابن جبرين هبة الأخت س - أبي متوفي منذ مدة ويوجد لدينا بيت باسمه وقررنا بيعه وتقسيم التركة وتريد إحدى أخواتي التنازل عن حقها في الميراث لي لمساعدتي على الزواج علما أنها متزوجة وفي حالة ميسرة هي وزوجها فهل يجوز ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله. ج - لا حرج عليك في قبول هبة أختك لك نصبيها من البيت مساعدة لك في الزواج إذا كانت رشيدة، لأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على جواز تبرع المرأة بشيء من مالها لأقاربها وغيرهم. كما يشرع لها الصدقة إذا كانت رشيدة، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 851

هذه الهبة جائزة س - امرأة ورثت نصيبها من بعد أبيها المتوفي فأعطته لأخيها الشقيق علما بأن لها ٨ أولاد بين ذكور وإناث فهل تجوز مثل هذه الهبة شرعا وما مقدار نصيب أولادهما؟ ج - إذا كانت هذه المرأة المعطية بكامل صحتها فهي جائزة ولها أن تتصرف بمالها كيفما تشاء، فالأولاد ليس لهم الحق في هذاالإرث ما دامت الأم على قيد الحياة، فإذا ماتت فإن إرثه مقسم على حسب ما تطلبه الشريعة. الشيخ ابن عثيمين * * * * التفضيل في العطية س - هل يجوز لرب الأسرة أن يفضل بعض الورثة على البعض، نرجو من فضيلتكم الإفادة؟ ج- يجوز للإنسان أن يفضل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حالة صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض إلا بين الذكر والأنثى، فإنه يعطي الذكر ضعف ما يعطي للأنثى لقول النبي، ﷺ ، " اتقوا الله واعدول بين اولادكم ". فإذا أعطى أحد أبنائه ١٠٠ درهم مثلا وجب عليه أن يعطي الآخرين على مئة درهم ويعطي البنات على ٥٠ درهماً. أول يرد الدراهم التي أعطاها لأبنه الأول ويأخذها منه، نعم لو فرض أن أولاده كلهم من الذكور والبنات كانوا قد بلغوا الرشد وسمحوا له بالتفضيل فإن هذا لا بأس به وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة، أما النفقة الواجبة فيعطي كلا منهم ما يستحق فلو قدر أن أحد أبنائه احتاج إلى الزواج وزوجه ودفع المهر لأن الأبن لا يستطيع دفع المهر فإنه في هذا الحال لا يلزم أن يعطي الأخرين مثل ما أعطى لهذا الذي احتاج على الزواج ودفع له المهر لأن التزويج من النفقة وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس جهلاً يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح فيزوجهم ويكون عنده أولاد آخرون صغار فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين وهذا حرام ولا يجوز، لأن هذه الوصية

стр. 852

تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة قال، ﷺ ، " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". فإن قال أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجتا إخوتهم بمثله فإننا نقول إن بلغ هؤلاء الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم مثلما زوجت إخوتهم فإن لم يبلغوا فليس واجبا عليك أن تزوجهم. الشيخ ابن عثيمين * * * * العائد من هبته كالكلب س - لي أخ وأتى بقصد الزيارة وأنا كنت أشتغل في مدينة غير البلدة التي نحن وعائلتنا نعيش فيها وأعطيته مبلغاً من المال على سبيل الإحسان ولم أكن أقصد أنها سلف ولن أطالبه به في يوم من الأيام وهو كان يعرف ذلك وأخذ المال وعاد إلى بلدتنا حيث يقيم هو وأهلنا واستعان بهذا المبلغ على زواجه وعاشت زوجته معه مدة من الزمن وفيما بعد صار بينه وبينها زعل ونشزت الزوجة وبعد ذلك أوصى لي أخي بالمبلغ كدين عليه وأشهد على ذلك. وعاش بعد ذلك مدة من الزمن وتوفاه الله ولما عدت إلى بلدتي بعد وفاة أخي أبلغت بالوصية وطالبتني زوجة أخي بإبراز حصتها من تركة زوجها وطالبتها أنا بالوصية التي أوصى بها لي أخي وهو المبلغ الذي سبق وأن أعطيته على سبيل الإحسان، وفعلاً قامت بتسليم نصيبها من الوصية وهو الدين الذي أوصى به أخي لي واستوفيته منها واقتسمت هي حصتها من التركة بعد ذلك؟ ج- إذا كنت دفعتها له صدقة منك وقبلها وهو يعلم أنها صدقة فلا ينبغي أن تعود فيها لقوله، ﷺ ، " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ". متفق عليه، وبناء على ذلك فحكم هذا المبلغ حكم ما له وعليك رده ورثته وإن كنت وارثا فلك نصيبك منه بالإرث، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 853

كتاب الوصايا

стр. 854

مقدار الوصية ووقتها س - متى تُشرع الوصية؟ وهل حدد الشرع مبلغاً من المال في ذلك؟ ج- الوصية مشروعة دائما إذا كان للإنسان شيء يوصي فيه وينبغي له البدار بها، وذلك لما ثبت عنه، ﷺ ، أنه قال " ما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهذا يدل على أنه يشرع البدار بالوصية إذا كان عنده شيء يحب أن يوصي فيه. وأكثر ما يجوز الثلث فقط، وإن أوصى بالربع أو بالخمس أو بأقل فلا بأس، لكن أكثر ما يجوز االثلث لقول النبي،، في حديث سعد ﵁ " الثلث والثلث كثير "، وقال ابن عباس = ﵄ لو شأن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن الرسول، ﷺ ، قال " الثلث والثلث كثير "، وأوصى الصديق ﵁ بالخمس، فإذا أوصى الإنسان بالربع أو بالخمس كان أفضل من الثلث ولا سيما إذا كان المال كثيراً، وإن أوصى بالثلث فلا حرج. الشيخ ابن باز * * * * حكم الوصية ونصها الشرعي س - هل كتابة الوصية واجبة؟ وهل يلزم لها شهود؟ وحيث أنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه جزاكم الله خيراً. ج - تكتب الوصية حسب الصيغة التالي أنا الموصي أدناه بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأ، الله يبعث من في القبور، أوصي من تركت من أهلي وذريتي وسائر أقارب بتقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله والتواصي بالحق والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم ﵇ بنيه ويعقوب ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ . ثم يذكر ما يحب أن يوصى به من ثلث ماله أو أقل من ذلك أو مال معين لا

стр. 855

يزيد على الثلث ويبين مصارفه الشرعية ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة بل مستحبة إذا أحب أن يوصى بشيء لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي، ﷺ ، أنه قال " وما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". لكن إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها وجب عليه أن يوصي بها حتى لا تضيع حقوق الناس وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين وأن يحررها من يوثق بتحريره من أهل العلم حتى يعتمد عليها ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط لأنه قد يشتبه على المسؤولين وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * يجب التقيد بما أوصى به الموصي في وصيته س - أوصى رجل قبل وفاته بربع ماله يقسم كما يلي أضحية تذبح له كل عام - صدقات للفقراء والمساكين - أعمال بر ووجوه خير.. وماله الذي أوصى بربعه هو عبارة عن عقارات وأرصدة قليلة فى بعض البنوك. وسؤالي هل يجوز أن تصرف ما أوصى به في بناء مسجد فقط أم تتقيد بالأشياء التي حددها الموصي فقط؟ ج- الواجب في مثل هذه الوصية التقيد بما ذكره الموصي وهكذا جميع الوصايا الشرعية يجب التقيد فيها بما ذكره الموصي ذلك حسب الإمكان. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * يجب تنفيذ الوصية س - توفي رجل قد أوصى بأن يصرف ربع (غلة) أحد بيوته في أضاح وحجة عنه كل سنة إن تيسرت أو سنه بعد سنة وإن زاد على ذلك يصرف في أعمال البر، والسؤال هل الحج الموصى به لازم التنفيذ مع توفر من ينوب في الحج لكن لا تطمئن إليه النفس حيث أنه لم

стр. 856

يحج إلا لأجل العوض المادي.. أو ليس من الأفضل أن يصرف مقابل هذا المال في أعمال خيرية كبناء مساجد وما إلى ذلك أم لا؟ ج - الواجب تنفيذ ما أوصى به الموصي، لأن الحج من القربات وعلى الوكيل أن يجتهد ويستنيب من ظاهره الخير والصلاح والرغبة في الحج من أجل التقرب إلى الله سبحانه لا من أجل المال والله سبحانه هو الذي يتولى السرائر ويجازى عليها. الشيخ ابن باز * * * * لا وصية لوارث س - كتب والدي مزرعة يملكها باسم ابنه من بعده، علما بأن له أربع بنات غير هذا الابن، فهل يحوز ذلك؟ ولو قسمت هذه المزرعة على الابن والبنات الأربع كيف يكون التقسيم؟ ج - بين الله في كتابه كيف يكون إرث الميت فقال " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وقال النبي، ﷺ ، " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". وعلى هذا فإن وصية هذا الوالد لابنه وصية باطلة ولا يجوز تنفيذها. اللهم إلا أن يرضى الورثة كلهم بعد ذلك ويوافقوا على هذا فلا بأس. وإذا لم يوافقوا فإنه يجب أن تعاد هذه المزرعة في التركة وتقسم على الورثة كما فرض الله فالتقسيم يكون على الورثة جميعاً. فإذا لم يكن له ورثة إلا هذا الأبن وهؤلاء البنات فإنه يقسم عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين فيقسم ثمن هذه المزرعة وما خلفه الميت على أسهم لكل بنت سهم وللأبن سهمان. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم الوصية بأقل من الثلث س - معلوم أنه يجوز للشخص أن يوصي بثلث ماله فهل تجوز الوصية بأقل من الثلث إذا كانت ثروة الشخص كبيرة؟ وما الوجوه التي يجب أن تصرف بها تلك الوصية؟

стр. 857

وهل تعتبر الأضحية واجبا يجب أن تشتمل عليه الوصية؟ ج - ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال لسعد بن أبي وقاص ﵁ لما سأله سعد وهو مريض هل يتصدق بثلثي ماله؟ فقال له النبي، ﷺ ، " لا " فقال سعد فالشطر، فقال النبي، ﷺ ، " لا "، فقال سعد فالثلث، فقال ﵊ " الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ". الحديث متفق على صحته. وثبت عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، لأن النبي، ﷺ ، قال " الثلث والثلث كثير " وأوصى الصديق - رضى الله عنه - بالخمس فعلم مما ذكرنا أن الثلث هو الحد الأعلى للوصية والصدقة في المرض. أما الوصية بأقل من ذلك فلا حد له فيجوز للموصي أن يوصي بما يرى من ماله بشرط أن لا يزيد عن الثلث وإذا أوصى بأقل من الثلث كالربع والخمس والسدس ونحو ذلك فهو أفضل ولاسيما إذا كان ماله كثيراً، والأفضل أن تكون الوصية في وجوه البر كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمجاهدين في سبيل الله وتعمير المساجد والمدارس الإسلامية والصدقة على الأقارب ونحو ذلك من وجوه الخير وإذا عين أضحية له ولمن شاء من أهل بيته في وصيته فلا بأس بذلك لكونها من القربات الشرعية ومن ذلك الوصية بمساعدة المحتاجين للزواج العاجزين عن مؤونته والغارمين العاجزين عن قضاء ديونهم وما أشبه ذلك، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز حكم ذبح الأضحية عن الميت من وصيته كل عام س - ما حكم ذبح الأضحية عن الميت من وصيته في كل عام؟ هل هو جائز أم لا؟ ج - ثبت شرعية وصية الميت بأن يخرج بعضا من ماله في الصدقات وأعمال الخير التي يصل ثوابها إلى الميت كالحج والجهاد والمساجد، وكتب العلم، وصلة الرحم، والضيافة، وعلى الفقير والمسكين والمدين، ونحوه، وقس على ذلك الأضحية فهي من الصدقات وفيها فضل

стр. 858

كبير، ولكن في هذه الأزمنة قلت الحاجة إليها وتنافس الناس فيها فأصبحت لا تقع من الفقراء موقعاً، فأرى عدم التباهي بها والاقتصار على بعض ذلك في بعض الأزمات وصرف الباقي فيما سبق من وجوه الخير. الشيخ ابن جبرين * * * * وصية محرمة وباطلة س - رجل أنجب ولدين أوصى بمنزل يملكه لأحدهما ثم تزوج بعد وفاة زوجته وأنجب ولداً فما نصيبه من الإرث؟ هذا الرجل الذي أنجب ولدين وأوصى بمنزل يملكه لأحدهما نقول إن وصيته هذه محرمة وباطلة، وذلك لأنها تخصيص لأحد الورثة بشيء من ماله، ولأن تفضيلاً لأحد أولاده على الآخر وكلاهما محرم. أما الأول فإن الوصية للوارث محرمة لما فيها من تعدي حدود الله فإن الله قسم المواريث بمقتضى علمه وحكمته وقال في الآية الأولى من المواريث " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما " وقال في الآية الثانية " تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ". وقال في الآية الثالثة " يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم ". وأما الأمر الثاني وهو تفضيل بعض أولاده على بعض فإنه من الجور والظلم ففي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير ﵁ أن والده نحله نحلة فقال أمه (أي أم النعمان) لا أرضى حتى تشهد النبي، ﷺ ، على ذلك. قال النعمان بن بشير ﵁ " فانطلق بن أبي يحملني إلى رسول الله، ﷺ فقال يا رسول الله أشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال النبي، ﷺ ، " أكل بنيك قد نحلت مثلما نحلت النعمان؟ " قال " لا ". قال أشهد على هذا غيري، ثم قال أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال بلى ". قال فلا إذن. وقال النبي، ﷺ -

стр. 859

" اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ". وبهذا يتبين أنه لا يجوز لأحد أن يخصص أحد أولاده بشيء دون الآخرين لأن ذلك خلاف العدل. أما قول السائل أن هذا الرجل تزوج بعد وفاة زوجته وأنجب ولداً فما نصيبه من الإرث. فإن هذا لا يمكن الجواب عليه حتى يحصر الورثة ويعمل من الوارث وماذا يستحق من التركة. الشيخ ابن عثيمين * * * * الفاضل من غلة الوصية يقسم على الورثة س - رجل أوصى بربع ما يملك وجعل فيه أضحيتين والفاضل يقسم بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد اشترى القائم على الوصية من الربع دكاناً يشتري من إيجاره أضحيتين وقسم الباقي من الإيجار بين أولاد الموصي للذكر من حظ الأنثيين، كما هو نص الوصية، أما ما بقى من الرابع بعد شراء الدكان وقدره عشرون ألف ريال فقد تسبب فيه القائم على الوصية حتى حصل منه ربح كثير فهل يقسم الربح بين الورثة حسب ما في الوصية أو يكون تابعاً للربح ويقسم منه شيء على الورثة؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكر فكان ربح العشرين ألف ريال يعتبر فاضلاً من غلة الوصية فيقسم بين الورثة حسب نص الوصية فإن المقصود أن يضحي بأضحيتين من الربح كل سنة وما زاد على ذلك من الغلة يعتبر فاضلاً سواء أخرجت الأضحيتان سنوياً من إيجار الدكان أو ربح العشرين ألفاً. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * أخذ مال زوجته فأوصى لها بعد موته س - هذا الرجل في حياته يأخذ حقوق زوجته فيأكلها وعند موته أوصى لها بأذرع من الأرض التي يملكها مقابل ما أخذه في حياته فهل يجوز ذلك أم لا؟

стр. 860

ج - إذا كانت حقوق الزوجة التي أخذها في حياته ثابتة في ذمته، فما أوصى به من أذرع أرض يملكها لزوجته مقابل ما أخذه منها في حياته فإنه جائز إذا كان القدر الذي أوصى به مساوياً للحق الذي ثبت في ذمته ويكون من أصل التركة لا من الثلث. اللجنة الدائمة * * * * توفي ولم يوص س - رجل ذو مال وعيال، وأولاده جميعهم قاصرون، وأكبرهم سناً عمره ثماني سنوات توفي فجأة، ولم يوص بشيء من ماله، علما أنه لو ذكر قبل موته الوصية وشأنها لأوصى، هل يخرج من ماله شيء أم يكتفي بأعمال البر كالحج والعمرة والأضحية وغيرها؟ أفيدونا. ج- لا يلزم الورثة أن يخرجوا له شيئاً من ماله، ولكن متى فعلوا فأخرجوا له شيئاً مشاعاً معينا كالثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، أو أخرجوا دراهم معلومة يتصدق بها عنه أو يشترى له بها العقار يكون وقفا لوجه الله تصرف غلته في وجوه البر وأعمال الخير، فهم مأجورون في ذلك، وهذا من البر بوالدهم، ولكن إنما يصح ذلك من المرشدين، أما القاصرون والبالغ غير الرشيد فلا يجوز لوليهم أن يخرج من نصيبهم شيئاً، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * أوصى بخمس ماله واستثنى بيتا له، ثم باعه واشترى غيره س - رجل أوصى بخمس ما يخلفه واستثنى من ذلك بيتا سكنا لذرتيه حسب الإرث الشرعي ولكنه قبل وفاته تصرف في البيت فباعه واشترى غيره وباع الآخر واشترى ثالثا وهكذا ثم توفى ولديه بيت واحد هو سكن ذريته ويسأل هل يدخل البيت المذكور في الخمس ويكون حكمه حكم البيت الأول أم لا؟ ج - إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فإن البيت الذي توفي وهو عنده يكون بدلاً عن البيت

стр. 861

الذي استثناه في وصيته فلا يدخل في الخمس، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * يجب تنفيذ الوصية على وفق ما أوصى به الموصي في حدود الثلث س - رجل يقول فرضت أملاك والدي على أخواتي في عام ١٣٧٣هـ وأصبح قسم كل واحدة ٧ قراريط وقد قامت واحدة منهن ونذرت بحصتها المذكورة على أولادي بيد أنها أوصت بوصية وهي اثنتان من البقر ينفق لحمهما على الفقراء والمساكين بعد وفاتها وقد كررت هذا النذر وهذه الوصية مراراً ثم إنها في عام ١٣٩٤هـ قدمت إلى رحمة الله، أرجو إفادتي عن النذر وجواز الوصية؟ ج - أما ما يتعلق بنذرها حصتها من إرثها من أبيها لأولادك فيمكنك إثباته عن طريق قاضي البلد التي فيها الملك. وأما ما أوصت به من ذبح اثنين من البقر ينفق لحمها على الفقراء والمساكين بعد وفاتها فحيث توفيت يجب تنفيذ وصيتها على وفق ما أوصت به كما ذكر في السؤال إذا كانت ثابتة بالبينة الشرعية ولم تزد قيمة البقرتين على ثلث مالها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبة وسلم. اللجنة الدائمة * * * * ضاعت الوصية بعد موت الموصي ثم وجدت بعد تقسيم التركة س - شخص يقول والدي مرض في عام ١٣٩١هـ وفي ٢٩ من شهر ذي القعدة من هذه السنة كتب ثلث ماله وقفا وجعله بيدي أنا خوفاً من أن مرضه هذا مرض لن يقوم بعده من الفراش ولكن قدرة الله جعله يعيش بعد أن شفي من هذا المرض أربع سنوات بعد المرض حيث أن الله اختاره في عام ١٣٩٥هـ، وأنا بعد كتابة الوصية وجعل الثلث بيدي وبعد أن شفى الله والدي اعتقدت أن الوصية قد التغت، وعند

стр. 862

البحث عنها لم نجدها وعندما تعبنا بالبحث والتفتيش عنها ولم نجدها أهملنا الموضوع، حيث أن الموصي حي يرزق ومعافي ولكن قدر الله جعل المنية تأتيه بتاريخ ٢ ١ ١٣٩٥هـ بعد مرض وتوفي ولم يوص قبل مماته ﵀. وحيث أن المال الذي بعده يبلغ اثنين وثلاثين ألفا ومائة وثمانية وأربعين ريال (٣٢١٤٨) ولقد تم توزيع التركة على الورثة زوجتين وابنتين وأربعة ذكور أولاد وانتهى المال بعد أن أخذ كل وارث نصيبه وفي تاريخ ١٠ ٨ ١٣٩٦هـ عثرنا على ورقة الوصية التي قد كتبت في عام ١٣٩٦هـ خلال مرضه الأول والذي يوصي بأن يكون من ماله ثلث يكون بيدي أنا، ونحن الآن في حيرة من الأمر، المال قد وزع ولا ندري ماذا نصنع ونخشى الإثم علما أن المرحوم رزق بأبناء صالحين هدفهم البر بوالديهم فما الحكم؟ ج - إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يسترد من الورثة من النقود التي استلموها ما يساوي ثلث أصل النقود ومقداره عشرة آلاف وسبعمائة وستة عشر ريالاً يؤخذ من كل واحد ثلث حصته ومجموع التحصيل هو ثلث الميت ويكون بيد وكيله الشرعي ينفذ على وفق وصيته الشرعية إذا كانت ثابتة بالبينة الشرعية أو بإقرار الورثة وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم المال الموصى به في أمر مبتدع س - شخص يقول سمعت بعض طلبة العلم يقول في الحرم المدني أن استئجار من يدرس القرآن على نبية الميت ليس بمشروع. وبما أن هذا منتشر في بعض البلدان فكيف يعمل بالمال الذي أوصى به الميت في درس قرآن على نيته؟ ج - استئجار من يقرأ قرآناً على نية الميت تنفيذاً لوصيته التي أوصى بها من الأمور المبتدعة فلا يجوز ذلك ولا يصح لقوله، ﷺ ، " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". وقوله، ﵊ " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". أما المال الذي أوصى به هذا الميت ليدفع أجرة لقارئ على نيته فتصرف غلته في

стр. 863

وجوه الخير فإن كان له ذرية فقراء تصدق عليهم منه بقدر ما يدفع حاجتهم، وهكذا من يحتاج إلى المساعدة من متعلمي القرآن وطلبة العلم الشرعي، فإنهم جديرون بالمساعدة من هذا المال وهكذا بقية وجوه الخير وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم الوصية بمنع بعض الأبناء من الإرث س - رجل له ثمانية أولاد، ستة منهم طائعون لله ولوالدهم وإثنان عاصيان لله لا يصومان ولا يصليان وعاقان لوالديهما ومن أجل هذا كتب في وصيته أنهما لا يرثان مما خلفه إلا أن يتوبا قبل وفاته عنهم. فأرجو الإفادة عن صحة هذه الوصية؟ ج - لا تجوز هذه الوصية لمخالفتها لمقتضى الشرع والعدل الذي أمر الله به - خاصة بين الأولاد - لما روى أحمد وأبو داود - رحمهما الله - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله، ﷺ ، قال " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". ولما روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه - أن أباه أتى به النبي، ﷺ ، فقال إني نحلت أبني هذا غلاماً كان لي فقال ﵊ " أكل ولدك نحتله مثل هذا؟ فقال لا قال فأرجعه ولفظ مسلم فقال " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم " فرجع أبي في تلك الصدقة. فإن ثبت ثبوتاً شرعياً ما يوجب كفرهما كترك الصلاة حال وفاة الأب فإنه لا إرث لهما وإن لم يوص بذلك لقول النبي، ﷺ " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". متفق على صحته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم الوصية بإقامة الولائم بعد الموت س - يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم وتصرف قيمة هذه الولائم

стр. 864

من مال المتوفي ما حكم ذلك؟ وإذا أوصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟ ج - الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله اليجلي - رضى الله عنه - قال " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة. خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعه الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة قال لأهله " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم ". الشيخ ابن باز * * * * حكم من أوصى بذبح ذبيحة بعد موته س - شخص يقول إن أمه أوصت ابنها قبل وفاتها أن يذبح ذبيحة بعد وفاتها. يذبحها ويدعو لأكلها جيرانها وجماعتها ومن حضر جنازتها وساعد في حفر قبرها ودفنها فيه، فهل أقوم بتنفيذ وصيتها؟ ج - إذا لم يكن القصد من هذه الذبيحة إلا صلة جيرانها وأقاربها وجزاء لمن ساعد على تجهيزها فلا يظهر لنا بأس في إنفاذ وصيتها ولا حرج على من أكل منها وسواء نفذت وصيتها هذه من مالها أو من مال أبنها فلا يظهر فرق في جواز ذلك. أما إذا كان ذلك لعادة جارية كمن يعتاد ذبح ذبيحة لميته بعد أسبوع من وفاته أو أربعين يوماً أو سنة أو نحو ذلك أو لإقامة مأتم للوفاة فهذا غير جائز لما فيه من الابتداع والمخالفة الشرعية فلا ينبغي تنفيذ هذه الوصية والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 865

إمام أوصى أن يدفن في قبلة المسجد س - جامع كان له إمام وأوصى قبل موته إذا مات أن يقبروه أمام قبلة الجامع فهل يصح هذا؟ ج - هذه الوصية باطلة لأنه لا يجوز أن يدفن في المساجد ولا في قبلتها فهذه وصية باطلة ويجب أن يدفن هذا الشخص في المقبرة مع الناس. أما الدفن في المساجد فهذا قد نهى عنه النبي، ﷺ ، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور ولعن من اتخذ ذلك، وهو في سياق الموت يحذر أمته ويذكر، ﷺ ، أن هذا من فعل اليهود والنصارى، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله في أصحاب هذه القبور فيعتقد الناس أن أصحاب هذه القبور المدفونين في المساجد أنهم ينفعون أو يضرون وأن لهم خاصية تستوجب أن يتقرب إليهم بالطاعات من دون الله فيجب على المسلمين أن يحذورا من هذه الظاهرة الخطيرة وأن تكون المساجد خالية من القبور مؤسسة على التوحيد والعقيدة الصحيحة. قال - تعالى " وأن المساجد لله فلا تدعوا من الله أحدا ". فيجب أن تكون المساجد لله خالية من مظاهر الشرك تؤدى فيها عبادة الله وحده لا شريك له، هذا هو واجب المسلمين. والله الموفق. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 866

كتاب الفرائض

стр. 867

قضاء الديون قبل قسمة الإرث س - ورثت بعض المال عن قريب لي واشترك معي في الميراث بنت له وزوجتان، ثم تبين بعد فترة أن المتوفي عليه ديون كثيرة، وأبي بقية الورثة أن يساهموا في سداد ديونه، ورق قلبي للمتوفي ومسئولية ذلك أمام الله تعالى، فقررت أن أتاجر فيما معي من مال حتى أنميه وأسدد ما عليه من ديون نظراً لأن ديونه تفوق ما معي من مال، فما الحكم؟ ج - لا يحل لورثة الميت شيء من ميراثة إلا بعد قضاء ديونه، لأن الله تعالى لما ذكر الميراث قال " من بعد وصية يوصي بها أو دين ". وعلى هذا فلا حق للورثة في شيء من مال مورثهم إلا بعد قضاء دينه فإذا اقتسموا الميراث جاهلين بهذا الدين ثم تبينوا ذلك وجب على كل منهم أن يرد ما ورث في قضاء دينه، فإذا امتنع أحدهم عن ذلك فهو آثم ومعتد على الميت ومعتد على صاحب الدين، فإذا كنت قد تصرفت هذا التصرف بأن تأجرت بما قبضت من الميراث لتنميه حتى تسدد ما على الميت من الديون فهذا تصرف اجتهادي، وحيث وقع اجتهاداً منك فأرجو ألا يقع عليك فيه إثم وعليك أن تقضي الدين من أصل ما ورثت ومن ربحه، ولكن مثل هذا العمل الذي عملته ليس بجائز لأنه ليس لك الحق في أن تتصرف في مال لا تستحقه لكن نظراً لأن هذا وقع منك على سبيل الاجتهاد فأرجو ألا تكون آثما. الشيخ ابن عثيمين * * * * امرأة توفيت قبل أن تحج س - الحمد لله وحده، وبعد، فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد من المستفسر قاسم بن حمدان، والسؤال توفيت امرأة عن زوجها ووالدها وإخوتها ذكور وإناث بعد أن أنجبت بنتا توفيت قبل أمها المذكورة، وخلفت بعض النقود القليلة يرغب الورثة معرفة فرض كل منهم هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن المرأة المتوفية

стр. 868

المذكورة لم تؤد فريضة الحج وبعض الورثة يفضل أن يكلف من يحج عنها قبل توزيع الفروض، والبعض مهم لا يوافق على ذلك إلا بعد الاستفتاء ومعرفة الوجه الشرعي ونحن في انتظار الإجابة. وبعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي ج - إذا كان الأمر كما ذكر فيدفع من تركتها ما يكفي للحج والعمرة لمن يحج عنها ويعتمر إذا كانت قاردة على الحج في حياتها، أما إن كانت فقيرة فلا حج عليها ولا عمرة. وما بقى بعد ذلك يقضي دينها منه إن كان عليها دين، ثم تنفذ وصيتها الشرعية إن كانت موصية وما بقى بعد ذلك فمسألته من اثنين للزوج النصف، والباقي للأب ولا شيء لإخوتها لأن الأب يسقطهم، وأما ابنتها التي توفيت قبلها فلا ترث من أمها لأن من شروط الإرث تحقق وجود الوارث حين موت المورث وهو مفقود هنا، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * لا يرث المسلم الكافر س - أسرة تتكون من أب وأم ولهم ثمانية أشخاص أربعة رجال وأربع إناث، وكانوا جميعاً نصارى وقد أسلم منهم ثلاثة أولاد وبنت وتوفي والدهم وترك ثروة كبيرة تقدر بحوالي ١٨ مليون ريال سعودي، فهل الأبناء الذين أسلموا س ٠ سس لهم الحق أن يرثوا من والدهم الذي مات كافراً؟ ج - إذا كان الأمر كذلك فإن الأولاد المسلمين الذين مات أبوهم وهو على الكفر فإنهم لا يرثون، والأصل في ذلك ما رواه البخارث ومسلم عن أسامة بن زيد ﵁ قال " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم ". وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة

стр. 869

الابن المسلم لا يرث من ماله أبيه المشرك س - إذا كان الأب محافظاً على الصلوات الخمس، وأركان الإسلام، ولكنه يعتقد جواز النذر والذبح للمقبورين في الأضرحة والمشاهد، فهل لابنه أن يأخذ من ماله ما يبني به مستقبله، أو أن يرثه بعد موته أم لا؟ ج- من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين، فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه فإن تاب وإلا قتل. أما أخذ ابنه من ماله ما يبني به مستقبله وكونه يرث بعد موته في نفس المسألة المسؤول عنها، فإن هذا مبني على معرفة حقيقة واقع الأب ومعرفة الحال التي يموت عليها، فإذا كان أبوه مات على هذه العقيدة لا يعلم أنه تاب فإنه لا يرثه لقول النبي، ﷺ ، " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". ويجوز لابنه أن يأخذ من ماله في حياته، ما طابت به نفسه له. اللجنة الدائمة * * * * المشرك لا يرثه أولاده الموحدون س - رجل يصلي ويصوم ويفعل جميع أركان الإسلام ومع ذلك كله يدعو غير الله حيث أنه يتوسل بالأولياء وينتصر بهم ويعتقد أنهم قادرون على جلب المنافع ودفع المضار، أخبرنا جزاكم الله خيراً هل يرثه أولاده الموحدون بالله الذين لا يشركون مع الله شيئاً، وأيضاً ما هو حكمهم؟ ج - من كان يصلي ويصوم ويأتي بأركان الإسلام إلا أنه يستغيث بالأموات والغائبين وبالملائكة ونحو ذلك فهو مشرك وإذا نُصح ولم يقبل وأصر على ذلك حتى موت فهو مشرك شركاً أكبر يخرجه من ملة الإسلام فلا يغسل ولا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدعي له بالمغفرة ولا يرثه أولاده ولا أبواه ولا إخوته الموحدون ولا نحوهم ممن هو مسلم لاختلافهم في الدين لقول النبي، ﷺ ، لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". رواه البخاري ومسلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 870

حكم الصدقة عن الميراث دون علم الورثة س - توفيت الدتي ولها عندي مبلغ ١٤٠٠٠ أربعة عشر ألف ريال سلف لوجه الله، فأرجو إرشادي كيف أقوم بتصريفها وتقسيمها على الورثة عدد الأولاد ٣ ذكور كل ولد من رجل (أب) وعدد البنات واحدة، وتوفيت وهي في ذمة زوج أي غير مطلقة فكيف أوزع المبلغ المذكور على الورثة وهم ما ذكر بعاليه، زوج وثلاثة أولاد وبنت، وهل أتصدق منه بشيء بدون رضاء الورثة أو علمهم. أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ ج - يجب عليك أن تدفعها للورثة وأنت واحد منهم، للزوج ربعها ثلاثة آلاف وخمسمائة والباقي بين الأولاد الثلاثة والبنت، للبنت ألف وخمسمائة ولكل ابن ثلاثة آلاف ولي لك أن تتصدق منها بشيء إلا برضا الورثة إلا أن تكون أمك أوصت بشيء، فالواجب تنفيذ وصيتها إذا شهد بها عدلان وكانت بقدر ثلث تركتها أو أقل، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * ميراث الزوجة غير المدخول بها س - خطب شخص ما فتاة بكراً، وأتم العقد وقبل الدخول بها توفي هذا الرجل وخلف وراءة تركة وليس له أولاد ولا أقرباء ولا أحد من الورثة غير هذه الزوجة التي عقد عليها هل ترثه وهو لم يدخل بها؟ ج - نعم ترثه وإن كان لم يدخل بها وذلك لعموم قوله - تعالى " ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ". فالزوجة تكون زوجة بمجرد العقد الصحيح، فإذا تم العقد الصحيح ومات زوجها عنها ورثته ولزمتها عدة الوفاة، وإن لم يدخل بها ولها المهر كاملاً وما زاد على ميراثها من تركته فإنه يكون لأولى رجل ذكر وفي هذه المسألة التي سأل عنها السائل حيث لم يوجد لهذا الميت أحد من الورثة لا أصحاب الفروض ولا العصبات فإن ما زاد على نصيب المرأة يكون في

стр. 871

بيت المال، لأن بيت المال جهة يؤول إليها كل مال ليس له مالك معين. الشيخ ابن عثيمين * * * * ميراث المطلقة س - هل ترث المرأة المطلقة التي توفي زوجها فجأة وكان قد طلقها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟ ج - المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة فإذا مات زوجها فإنها ترثه لقوله - تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ". وقوله - تعالى - " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبنية وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ". فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة وقال " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ". يعني به الرجعة. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقا بائناً مثل أن يكون الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضا ليطلقها أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقا بائنا مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً بقصد حرمانها فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج فإن تزوجت فلا إرث لها. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 872

إرث المطلقة أيضا س - هل ترث امرأة مطلقة من أموال زوجها الذي مات قبل أن تنتهي عدتها؟ ج - إذا كان الطلاق رجعياً ومات زوجها قبل خروجها من العدة فإنها ترث منه فرضها الشرعي أما إن كانت قد خرجت من العدة فلا إرث لها وهكذا إن كان الطلاق بائنا لا رجعة فيه كالمطلقة على مال والمطلقة آخر ثلاث ونحوهما من البائنات، فليس لهن إرث من مطلقهن لأنهن حين موته لسن بزوجات له لكن يستثنى من ذلك من طلقها زوجها في مرض موته متهماً بقصد حرمانها من الإرث فإنها ترث منه في العدة وبعدها ما لم تتزوج ولو كان الطلاق بائنا في أصح قولي العلماء معاملة له بنقيض قصده. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * ميراث المخنث س - ما نصيب المخنت في الميراث أيأخذ نصيب الذكر أم نصيب الأنثى؟ ج - الخنثى هو الذي لم يتضح كونه ذكراً ولا أنثى فإذا مات صغيراً وبلغ وهو مشكل أعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وإلا أعطي اليقين من نصيبه وأخر حتى يبلغ رجاء أن يتضح أمره. الشيخ ابن جبرين * * * * ميراث المتوفي في حياة أبيه س - ما حكم الشرع في منع الرجل المتوفي في حياة والده من الميراث حتى ولو كان له أولاد صغار فقراء؟ وهل يجوز أن نعطيهم شيئاً كرهاً عن الآخرين؟ ج - يشرع للرجل إذا مات أبنه في حياته وترك أولاداً أن يوصي لهم بشيء أقل من الثلث ولو كره أعمامهم فإن للرجل التصرف في الثلث بعد الموت، فإذا لم يرثه أولاد ابنه استحب

стр. 873

أن يوصي لهم بإرث أبيهم إن كان ثلثاً أو أقل منه حسب اجتهاده فإن لم يفعل فلا شيء لهم إلا إذا سمح أعمامهم. الشيخ ابن جبرين * * * * زوجة المتوفى لا ترث من مال أبيه س - هل يجوز لزوجة الميت أن ترث في مال أبي المتوفى؟ ج - زوجة المتوفى لا ترث في مال أبيه إذا توفي وأبوه حي، أما إن كان أبوه توفي قبله فإنها ترث من زوجها مما ورثة هو من أبيه في حياته. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * أولاد الأبن لا يرثون من جدهم مع أعمامهم س - هل يرث أولاد الأبن من جدهم مع أولاده؟ ج - لا يرث أولاد الأبن من جدهم مع أعمامهم لأنهم محجوبون بهم بإجماع أهل العلم. اللجنة الدائمة * * * * س - توفي رجل قبل ولده وله أولاد وإخوان وبعد ذلك توفي والده فهل يحق للأولاد أن يرثوا جدهم أم لا ؟ ج - ليس للأولاد البنين إرث مع أعمامهم أبناء الميت بإجماع المسلمين لقوله النبي، ﷺ ، " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ". متفق على صحته. ومعنى قوله " أولي رجل ذكر " أقرب ولا شك أن البنين أقرب إلى الميت من أولاد البنين إلا أن يوصي لهم بشيء بقدر الثلث فأقل فلا مانع من ذلك إذا ثبتت الوصية بالبينة الشرعية. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 874

مسائل فرضية س - توفي رجل عن ابنين وبنتين وزوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة فما نصيب كل واحد منهم؟ ج - المقدم في مال المتوفي وفاء دينه إن كان عليه دين ثم تنفيذ وصيته الشرعية إن كان

стр. 875

موصياً، والباقي بعد ذلك تكون مسألة الورثة فيه من ثمانية وتصح من ثمانية وأربعين للزوجة الثمن ستة أسهم، ولكل أبن أربعة عشر سهماً، ولكل بنت سبعة أسهم، ولا شيء للأخ الشقيق والأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث. اللجنة الدائمة * * * * س - توفي شخص عن أب وأبنة وأخ وأخ شقيق وأخوان من الأب وأخت شقيقة فكيف يكون تقسيم ميراثه ؟ ج - تقسم التركة نصفين أحدهما للبنت فرضاً، والثاني للأب فرضاً وتعصيباً، وليس للأخوة شيء لأن الأب يحجبهم بإجمال أهل العلم. لكن إن كان عليه دين ثابت قضي من التركة مقدماً على الورثة فإن فضل شيء فهو للورثة على القسمة المذكورة وهكذا إن كانت للميت وصية شرعية ثابتة وجب إخراجها قبل قسمة التركة على الورثة في حدود الثلث فأقل وليس للميت أن يوصي بأكثر من الثلث فإن أوصى بأكثر من ذلك لم ينفذ الزائد إلا برضا الورثة المكلفين المرشدين والدليل على تقديم الدين والوصية على الورثة قوله - تعالى " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ". إلى أن قال " من بعد وصيةٍ يوصي بها أو دين ". الآية من سورة النساء. الشيخ ابن باز * * * * س - توفيت امرأة عن أبناء أخ غير شقيق وأبناء عم فمن يرث ومن لا يرث وما نصيب كل منهم ؟ ج - إذا كان أبناء أخيها الموجودون أبناء أخ من أب فهم العصبة وليس لأبناء عمها شيء، أما إن كانوا أبناء أخ من أم فقط فليس لهم شيء لأنهم من ذوي الأرحام والعصب يكون لبني عمها إذا كانوا أبناء عم شقيق أو أبناء عم لأب. فإن كان بعضهم أبناء عم شقيق

стр. 876

والآخرون أبناء عم لأب فالعصب لأبناء العم الشقيق إذا كانوا في درجة واحدة. فإن كان بعضهم أقرب من بعض فالعصب للقريب فقط والبعيد لا شيء له سواء كان أبن عم شقيق أم أبن عم لأب لقوله النبي، ﷺ ، " ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبة من كان ". ولقوله، ﷺ ، " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ". متفق على صحته ومعنى أولي " أقرب "، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * س - رجل توفي عن ابن وبنتين وأب وشقيقة وزوجة، فما نصيب كل واحد منهم ؟ ج - المقدم في تركته وفاء دينه إن كان عليه دين ثم تنفيذ وصيته الشرعية وما بقى بعد ذلك تكون مسألة الورثة من أربعة وعشرين وتصح من ستة وتسعين للزوجة الثمن، اثنا عشر سهما من ستة وتسعين، وللأب السدس ستة عشر سهماً من ستة وتسعين سهماً، ولكل بنت سبعة عشر سهماً من ستة وتسعين سهماً، وللابن أربعة وثلاثون سهما من ستة وتسعين سهماً ولا شيء للأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث وهو الابن ووجود الأصل من الذكور الوارث وهو الأب. س - أب المتوفى المذكور آنفاً توفي عن ابنته وابن ابنته وبنتي ابنه وأخوين شقيقين فما نصيب كل واحد منهم؟ ج- المقدم وفاء دين المتوفى إذا كان عليه دين ثم تنفيذ وصيته الشرعية إذا كان موصياً فيما بقى بعد ذلك مسألة الورثة من اثنين وتصح من ثمانية للبنت النصف أربعة والباقي أربعة بين ابن الابن وبنتي الابن لابن الابن اثنان ولكل بنت ابن واحد ولا شيء للأخوين الشقيقين لوجود الفرع من الذكور الوارث وهو الابن. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * س - امرأة تقول توفيت أمي عني وعن أختها من أمها وأبيها وعن ثلاثة أبناء أخ لأمي من أبيها وأمها وأخت لهم . فما الحكم؟

стр. 877

ج - إذا كان الواقع هو كما ذكرت فإن التركة التي خلفتها أمك رحمة الله تكون بينك وبين أختها نصفين ولي لأولاد أخيها شيء؛ لأن أختها في مثل هذه المسألة تحجب أبناء الأخ وإن كانت أمك أوصت بشيء فوصيتها مقدمة عليك وعلى أختها إذا كانت بالثلث أو أقل على وجه شرعي وإن كان عليها دين ثابت فابدئي بقضاء دينها قبل الوصية وقبل قسم الميراث بينك وبين أختها. الشيخ ابن باز

стр. 878

كتاب الرق

стр. 879

الحكمة من مشروعية الاسترقاق س - يقولون لماذا لا يحرم الإسلام الرقيق؟ ج - لله كمال العلم والحكمة واللطف والرحمة فهو عليم بشؤون خلقه رحيم بعباده، حكيم في خلقه وتشريعه. فشرع للناس ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة، وما يكفل لهم السعادة الحقة والحرية والمساواة لكن في نطاق عادل وهدي شامل وفي حدود لا تضيع معها حقوق الله ولا حقوق العباد. وأرسل بهذا التشريع رسله مبشرين ومنذرين فمن اتبع سبيله واهتدى بهدى رسله كان أهلاً للكرامة ونال الفوز والسعادة، ومن أبى أن يسلك طريق الاستقامة نزل به ما يكره من قتل أو استرقاق، إقامة للعدل وتحقيقاً للأمن والسلام. ومحافظة على النفوس والأعراض والأموال من أجل ذلك شرع الجهاد أخذاً على يد العتاة وقضاء على عناصر الفساد، وتطهير الأرض من الظالمين ومن وقع منهم أسيراً في يد المسلمين كان الإمام مخيراً فيه بين القتل إن فحش شره ولم يرج صلاحه، وبين العفو عنه أو قبول الفدية منه إن كان المعروف يملكه. ويسهل به إلى خير، وبين العفو عنه أو قبول الفدية منه إن كان المعروف يملكه، ويسهل به إلى خير، وبين أن يسترقه إن رأى أن بقاءه بين أظهر المسلمين يصلح نفسه، ويقوم اعوجاجه ويكسب معرفة بطريق الهدى والرشاد وإيماناً بها واستسلاما لها. لما يراه من عدل المسلمين معه وحسن عشرتهم وجميل معاملتهم له. ولما يسمعه من نصوص التشريع في أحكام الإسلام وآدابه فينشرح صدره للإسلام ويحبب الله إليه الإيمان ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وعند ذلك يبدأ حياة جديدة مع المسلمين يكون بها أهلا لكسب الحرية بطريق الكتابة كما قال - تعالى - " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ". أو بطريق العتق في كفارة يمين أو ظهار أو نذر ونحو ذلك أو بطريق العتق ابتغاء وجه الله ورجاء المثوبة يوم القيامة إلى غير ذلك من أنواع التحرير. وبهذا يعلم أن أصل الاسترقاق إنما هو عن طريق الأسر أو السبي في جهاد الكافرين لإصلاح من استرقوا بعزلهم عن بيئة الشر وعيشتهم في مجتمع إسلامي يهديهم سبيل الخير

стр. 880

وينقذهم من براثن الشر ويطهرهم من أدران الكفر والضلال ويجعلهم أهلاً لحياة حرة يتمتع فيها بالأمن والسلام، فالاسترقاق في حكم الإسلام كأنه مطهرة أو سوق حمام يدخله من استرقوا من باب ليغسلوا ما بها من أوساخ ثم يخرجوا من باب آخر في نقاء وطهارة وسلامة من الآفات. اللجنة الدائمة * * * * حكم الاسترقاق اليوم س - هل يجوز الاسترقاق اليوم وليس فيه حروب شرعية، أو هذا خاص بزمن النبي، ﷺ ، لوجود الحروب الشرعية، وما الدليل؟ ج - لا شك أن الحروب التي كانت بين النبي،، وبين الكفار كانت حروبا شرعية، وقد استرق بعض من أسر فيها من الكفار، وجرت حروب شرعية بين المسلمين والكفار زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم زمن القرون الثلاثة المشهود لها بالخير، وكان العمل عندهم من أسرى الكفار على ما كان عليه في زمن النبي،، من المنِّ على من أسر أو قبول الفداء أو الاسترقاق أو القتل حسب ما يراه الإمام مصلحة للمسلمين عملاً بالقرآن، واتباعا لسنة رسول الله،، بل جرى العمل في الأسرى بعده على ما كان عليه في زمنه بإجماع الأثمة، فإن وجدت اليوم حروب شرعية بين المسلمين والكفار، وكتب النصر فيها للمسلمين وأسروا بعض الكفار فلإمام المسلمين الحكم فيمن أسر بالمن أو بالفداء أو القتل أو الاسترقاق وابتداؤه، أما من ثبت رقه من قبل في حرب شرعية واستمر رقه بالتوالد والتوارث فهو على رقة حتى تتاح له فرصة التحرير، والله الموفق. اللجنة الدائمة * * * *
следующие страницы →