Полный текст (1 816 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا، وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
***
حكم من عمل في البنوك جاهلاً ثم تاب، وحكم الرواتب التي أخذها منها
س أحيطكم علماً بأنني كنت أعمل في بنك من البنوك واسمه (البنك السعودي الهولندي) هو أحد البنوك المنتشرة في السعودية، وقد عملت به حال تخرجي من الثانوية بعام ولمدة ٦أو ٧شهور، وأخبرني أحد الزملاء بأن العمل بالبنك حرام حيث أنه يتعامل في بعض حساباته بالربا، فالتحقت بالخطوط السعودية كطالب وتركت البنك، وما أود أن أسأله هو هل الرواتب في السبعة شهور التي استلمتها تعتبر حراماً حيث أنني أعمل كموظف فقط أتقاضي راتباً على عملي وجهدي، وهل يلزم أن أتصدق بجميع ما تسلمته من قبل من رواتب ومبالغ، أو يكفي أنني تركت العمل بالبنك؟
ج إذا كان الواقع كما ذكرت بعد أن أخبرت أنه لا يجوز العمل في بنك، فلا حرج عليك فيما قبضته من البنك مقابل عملك لديه مدة الأشهر المذكورة، ولا يلزمك التصدق بها، وتكفي التوبة عن ذلك، عفا الله عنا وعنك. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
العمل في بنوك الربا لا يجوز
س كنت في مصر أعمل في أحد البنوك التابعة للحكومة، ومهمة هذا البنك إقراض الزراع وغيرهم بشروط ميسرة لمدة تتراوح ما بين عدة شهور إلى سنوات، وتصرف هذه السلف والقروض النقدية والعينية نظير فوائد وغرامات تأخير يحددها البنك عند صرف السلف والقروض مثل٣%أو ٧%أو أكثر من ذلك زيادة على أصل القرض، وعندما يحل موعد سداد القرض يسترد البنك أصل القرض زائداً الفوائد والغرامات نقداً، وإذا تأخر العميل عن السداد في الموعد المحدد يقوم البنك بتحصيل فوائد تأخير عن القرض مقابل كل يوم تأخير، زيادة عن السداد في الميعاد.
وعليه فإن إيرادات هذا البنك هي جملة فوائد على القروض، وغرامات تأخير لمن لم يلتزم بالسداد في المواعيد المحددة.
ومن هذه الإيرادات تصرف مرتبات الموظفين في البنك.
стр. 807
ومنذ أكثر من عشرين عاماً، وأنا أعمل في هذا البنك، تزوجت من راتب البنك وأتعيش منه وأربي أولادي وأتصدق وليس لي عمل آخر، فما حكم الشرع في ذلك؟
ج عمل هذا البنك يأخذ الفوائد الأساسية والفوائد الأخر من أجل التأخير كلها ربا، ولا يجوز العمل في مثل هذا البنك لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) . رواه مسلم. . أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي لقول الله سبحانه (وأحل الله البيع وحرم الربا فمن حاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) ، أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته كما قال الله سبحانه (ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) الآية.
وقال تعالى (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) .
الشيخ ابن باز
***
رواتب موظفي البنوك
س هل الرواتب التي يتسلمها موظفو البنوك بصفة عامة والبنك العربي بصفة خاصة حلال أم حرام، حيث أنني سمعت أنها حرام لأن البنوك تتعامل بالربا في بعض معاملاتهم أرجو إفادتي حيث أنني أريد العمل في أحد البنوك؟
ج لا يجوز العمل في البنوك التي تتعامل بالربا لأن في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وصح عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) أخرجه مسلم في صحيحة.
الشيخ ابن باز
***
стр. 808
(فوائد البنوك)
حكم الفوائد التي تدفعها البنوك
س بعض البنوك تعطى أرباحا بالمبالغ التي توضع لديها من قبل المودعين، ونحن لا ندري حكم هذه الفوائد هل هي ربا أم هي ربح جائز يجوز للمسلم أخذه. وهل يوجد في العالم العربي بنوك تتعامل مع الناس حسب الشريعة الإسلامية؟
ج أولا الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا. ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح. وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربوية، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق عامة ونحو ذلك.
ثانياً يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكانا ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة، مضاربة، على أن يكون ذلك جزءاً مشاعاً معلوماً من الربح كالثلث مثلاً، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم أرباح البنوك
س هل الربح الذي تحدده البنوك لرؤوس الأموال حلال أم حرام، وهل نأخذ هذه الأرباحأم نرفضها؟
ج هذا الربح هو عين الربا لأنه دفع مال وأخذ أكثر منه من جنسه حيث إن البنوك لا تعرف مقداراً لربح هذا المال بعينه بل يخلطونه بغيره فقد يربح كثيراً وقد يخسر فهو ربا وغرر لكن أباح بعض العلماء أخذه وصرفه في وجوه البر على المساكين والمصالح النافعة ولا يبقى لمن يستعين به على المعصية.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم أخذ فوائد البنوك وصرفها في المشاريع الخيرية
س نحن عمال أتراك نعمل بالمملكة العربية السعودية، بلدنا ـ تركيا ـ كما لا يخفى عليكم، بلد تبنَّي العلمانية حكماً ونظاماً، والربا منتشر في البلاد بشكل غريب جداً حتى وصل إلى٥٠% في
стр. 809
العام الواحد. ونحن هنا مضطرون لأرسال النقود إلى أهلينا بتركيا بواسطة البنوك التي هي مصدر الربا ومولدتها. .
وكذلك نضع النقود في البنوك خوفاً من السرقة والضياع وبعض الخطورة الأخرى. بهذا الاعتبار نعرض لفضيلتكم سؤالين هامين بالنسبة لنا. . أفتونا في أمرنا هذا جزاكم الله عنا خير الجزاء.
أولا هل يجوز لنا أخذ الربا من تلك البنوك ونتصدق به على الفقراء وبناء دور الخير. . . بدل تركه لهم؟
ثانياً إذا كان هذا غير جائز فهل يجوز وضع النقود في تلك البنوك لعلة ضرورة حفظه من السرقة والضياع بدون استلام الربا مع العلم بأن البنك يُشغَله مادام فيه.
وسدد الله خطاكم ونفع بكم وتولاكم لما يحبه.
ج إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إنْ شاء الله لقول الله سبحانه (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) .
ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الايداع فيها للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإنْ دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق فلا بأس بأخذها لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك، لا ليتملكها أو ينتفع بها بل هي في حكم المال الذي يضر تركه بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإنْ أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الايداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الايداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة. . . والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حول أخذ الفوائد وصرفها في المشاريع الخيرية أيضا
س إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين، ونحن في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بوفرة المال الذي يتطلب منا حفظه في أحد البنوك الأميريكية، ونحن المسلمين نضع أموالنا في هذه البنوك دون أخذ أية ربوية، وهم مسرورون بذلك ويتهموننا بالغباء لأننا نترك لهم أموالاً قد تعينهم على نشر النصرانية بأموال المسلمين. . وسؤالي لماذا لا نستفيد من هذه الفوائد ونعين بها
стр. 810
المسلمين الفقراء أو نبني بها مساجد ومدارس إسلامية، وهل يلام المسلم إذا أخذ هذه الفوائد، وصرفها في سبيل الله كالتبرع للمجاهدين وخلافه؟
ج لا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية سواء كان القائمون عليها مسلمين أو غيرهم لما في ذلك من إعانتهم على الاثم والعدوان، ولو كان ذلك بدون فوائد، لكن إذا اضطر إلى ذلك للحفظ بدون فائدة فلا حرج إن شاء الله لقول الله (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) أما مع شرط الفائدة فالاثم أكبر لأنَّ الربا من أكبر الكبائر وقد حرمه الله في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين، وأخبر أنه ممحوق، وأن من يتعاطاه قد حارب الله ورسوله، وفي إمكان أصحاب الأموال الانفاق منها في وجوه البر والاحسان، وفي مساعدة المجاهدين، والله يأجرهم على ذلك ويخلفه عليهم كما قال سبحانه (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال سبحانه (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وهذا يعم الزكاة وغيرها، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال ((ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه)) .
وصح عنه ﷺ أيضاً أنه قال ((ما من يوم يصبح فيه الناس إلا وينزل فيه ملكان أحدهما يقول اللهم أعط منفقاً خلفاً والثاني يقول اللهم أعط ممسكاً تلفاً)) .
والآيات والأحاديث في فضل النفقة في وجوه الخير والصدقة على ذوي الحاجة كثيرة جداً. . لكن لو أخذ صاحب المال فائدة ربوية جهلاً منه أو تساهلاً ثم هداه الله إلى رشده فإنَّه ينفقها في وجوه الخير وأعمال البر ولا يبقيها في ماله، لأن الربا يمحق ما خالطه كما قال الله سبحانه (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) الآية. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم من أخذ هذه الفوائد جهلا
س إذا كان لدي مبلغ من المال ووضعته في بنك وقد مضى على هذا المبلغ مدة من الزمن، عام أو أكثر، واستلمته بزيادة١٠ ولم أكن على علم بأن ذلك نوع من الربا أو التعامل غير المشروع وأضعت المبلغ كله أعني الزيادة التي حصلت عليها وبقي المودع لد البنك. فهل يمكن أن أخرج هذا المبلغ من أي مبلغ أملكه من كسبي الحلال، وهل يجوز أن أسافر لأعطيه إلى بنات عمي المتزوجات وهن محتاجات، مع العلم بأنهن يسكن في منطقة بعيدة عنا؟
ج عليك التوبة مما أكلته من ذلك الربا الذي إعطاك إياه البنك باسم الفائدة، وليس عليك أن تغرمه وتخرجه، بل هو مما يعفو الله عنه لقوله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما
стр. 811
سلف وأمره إلى الله) فإن أخذت هذا الربا بعد ذلك فتصدق به على من يستحق الصدقة من قريب وبعيد لتسلم من إثم أكل الربا.
الشيخ ابن جبرين
***
كيفية التخلص من الفوائد الربوية
س إذا أخذت مالاً من البنك له مدة تزيد عن السنة وجاءني معه ربح، فهل يجوز التصدق به أو رده للبنك أم ماذا أفعل؟
ج يجب عليك إخراج زكاته كلما دارت عليه السنة سواء كان في البنك أو غيره إذا كان نصاباً.
أما ما أعطاك البنك من الربح فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم، ولا يجوز لك أن تعامل البنك بالربا ولا غير البنك، لأن الربا من أقبح الكبائر وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) إلى أن قال سبحانه (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أوالكم لا تظلمون ولا تظلمون) فهذه الآيات الكريمات كلها تدل على شدة تحريم الربا وأنه من كبائر الذنوب، فإن من أصر عليه فهو متوعد بالخلود في النار نسأل الله العافية، وهذا الخلود على ظاهره مثل خلود الكفار ليس له نهاية إذا كان مستحلاً للربا.
أما من يعلم أن الربا حرام ويعتقد ذلك ثم أصر عليه فإنه يعمه الوعيد المذكور، ولكن خلوده في النار إن دخلها ليس مثل خلود الكفار بل هو خلود له نهاية كما درج على ذلك سلف الأمة وأئمتها خلافا للخوارج والمعتزلة، وهكذا خلود قاتل نفسه، وقاتل غيره عمداً عدواناً، وخلود الزاني، كله من هذا الباب، من استحل منهم هذه المعاصي كفر وخلد في النار مثل خلود الكفار. نعوذ بالله من ذلك.
أما من لم يستحلها وإنما فعلها طاعة للهوى والشيطان، فإنه لا يخلد في النار ــ إن دخلها ــ مثل خلود الكفار، ولكنه يخلد فيها خلوداً له نهاية لأن العرب يعبرون في لغتهم عن الإقامة الطويلة بالخلود، والقرآن الكريم نزل بلغتهم، وهذه مسألة عظيمة يجب التنبه لها والتفريق ما بين خلود الكافرين وخلود العاصين، وبسبب الجهل بالفرق بين الخلودين وقعت الخوارج والمعتزلة في منكر
стр. 812
عظيم واعتقاد فاسد، وهو حكمهم على العصاة بالخلود في النار أبد الآباد كخلود الكفار، وقد أنكر عليهم أهل السنة، وبينوا بطلان مذهبهم بالأدلة الواضحة من الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) .
رواه الامام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵁، وروى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة ﵁ أن النبي ﷺ ((لعن أكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور)) .
فالواجب على جميع المسلمين الحذر من المعاملات الربوية والتعاون مع أهلها في ذلك للحديثين المذكورين ولقوله سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه إنه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز
***
حكم أخذ الفوائد الربوية والتصدق بها على الفقراء
س ما هي الكيفية في صرف أرباح الفوائد البنكية؟ هل يتركها للبنك؟ أم يأخذها ويتصدق بها خوفا من الناحية الربوية؟!
ج أنا أختار أخذها والصدقة بها على فقراء المسلمين ولا إثم عليه إن شاء الله إذا لم يأكلها، ولا تصير ربا على الفقراء. بل هو مال قد أخذه صاحبه بوجه محرم فعليه أن يتصدق به كالمسروق والمغصوب الذي لا يرجى معرفة صاحبه. وهكذا مصرف الأموال المحرمة عند التوبة منها كمهر البغي وثمن الكلب ونحوها.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم أخذ الفوائد ودفعها للمجاهدين
س هل جائز شرعا أن أودع مالي وأخذ فائدة عليه وأعطي الفائدة للمجاهدين مثلاً؟!
ج حيث عرف أن هذه البنوك تتعاطى الربا. فإن الإيداع عندها فيه إعانة لها على الاثم والعدوان. ننصح بعدم التعامل معها، لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد مصرفاً أو بنكاً إسلامياً فلا بأس بالايداع عندها. ويجوز أخذ هذا الجعل الذي يدفعونه كربح أو فائدة لكن لا يُدخله في ماله
стр. 813
بل يصرفه في وجوه الخير على الفقراء والمساكين والمجاهدين ونحوهم فهو أفضل من تركه لمن يصرفه على الكنائس والدعاة إلى الكفر والصد عن الإسلام.
الشيخ ابن جبرين
***
الفوائد الربوية تصرف في وجوه الخير
س كيف أتخلص من الفوائد الربوية شرعاً؟
ج أرى واستحسن أخذها من البنوك وصرفها في وجوه البر وفي الأعمال الخيرية من مساجد ومدارس خيرية في بلاد إسلامية محتاجة لذلك بدلاً من أن ياكلها أهل البنك وهو السبب، فيدخل في حديث لعن الله آكل الربا وموكله.
الشيخ ابن جبرين
***
تعقيب سماحة الشيخ على ما نشر في مجلة منار الإسلام من أن الفائدة البسيطة تجوز استثناء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلفه نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيلهم واتبع هداهم إلى يوم الدين أما بعد ــ
فقد اطلعت على ما نشرته (مجلة منار الإسلام) الصادرة في (أبو ظبي) عن وزارة العدل والشئون الدينية في عددها الثالث، الصادر في ربيع الأول من عام ١٤٠٤هـ السنة التاسعة عن إعلان إحدى دوائر المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة بعض المبادىء بخصوص الفوائد المصرفية، والتقاضي بشأنها أمام المحاكم، وما تضمنته من أن الفائدة البسيطة للقرض تجوز استثناءً من أصل تحريم الربا إذا دعت الحاجة إليها واقتضتها المصلحة، واعتبار أن البنوك في
حالتها الراهنة ووفقاً لأنظمتها العالمية تتطلبها حاجة العباد ولا تتم مصالح معاشهم إلا بها، وأن المحاكم لا تملك الامتناع من القضاء بالفوائد بمقولة إن الشريعة تحرم الفائدة، وأنه ليس للقاضي في حالة الفائدة الاتفاقية إلا أن يحكم بها، وأخيراً القول بجواز الفائدة البسيطة ما دامت في حدود١٢ في المسائل التجارية و٩ في غيرها. واعتبارهم أن هذه الفوائد في تلك الحالات لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تلتزم بها دولة الإمارات المسلمة.
وإنني أستغرب جداً هذه الخطوة الجريئة على إعلان هذه المبادىء الغريبة التي تحمل انتهاكاً لحرمات الله وتعاليم شريعته السمحة المعلومة في دين الإسلام من نصوص القرآن الصريحة،
стр. 814
وأحاديث رسول الله ﷺ الصحيحة، وخاصة أنها أُعلنت في ظل دولة إسلامية يراسها رجل مسلم، وفي هذه البادرة الخطيرة افتراء على الإسلام، وتحليل لما هو من أشد المحرمات في شريعة الله، كما أبان ذلك سماحة رئيس القضاء الشرعي في دولة الإمارات العربية في رده على هذه المبادىء وإبانته وجه الحق.
ومعلوم أن الله قد حرم الربا بجميع أشكاله وألوانه في كتابه العزيز في آيات كثيرة منها قوله تعالى (الَّذين يأكلون الرَّبا لا يقومون إلاَّ كما يقوم الَّذي يتخبطه الشَّيطان من المسَّ ذلك بأنَّهم قالواْ إنَّما البيع مثل الرَّبا وأحلَّ الله البيع وحرَّم الرَّبا، فمن جآءه موعظة مَّن رَّبَّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النَّار هم فيها خالدون، يمحق الله الرَّبا ويربي الصدقات والله لا يحبُّ كلَّ كفَّار أثيم) وقال تعالى (يأيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا الرَّبا أضعافاً مضاعفة واتَّقوا الله لعلَّكم تفلحون) وقال (وما ءاتيتم من رَّبا ليربوا في أموال النَّاس فلاْ يربوا عند الله) وقال تعالى (يَأيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءُوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون) . وهذا الأسلوب الشديد يدل على أن الرَّبا من أكبر الجرائم وأفظعها، وأنه من أعظم الكبائر الموجبة لغضب الله، والمسببة لحلول العقوبات العاجلة والآجلة، قال (فليحذر الَّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقال علي الصلاة والسلام ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس، التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الرَّبا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) ومعني الموبقات المهلكات. وقال ﷺ ، ((الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه)) وقد صح عنه النبي ﷺ ، أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) وقال ﷺ ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، الشعير بالشعير، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد، أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)) رواه مسلم. فهذه الآيات والأحاديث وغيرها تؤكد حرمة الربا قليلة وكثيرة، وتبين خطره على الفرد والمجتمع، وأن من تعامل به أو تعاطاه، فقد أصبح محارباً لله ورسوله، وليس بين جميع أهل العلم خلاف في تحريم ذلك لصراحة النصوص فيه.
وكيف يجيز المسلم الغيور على دينه، الذي يؤمن بأن هذا الإسلام العظيم جاء ديناً شاملاً كاملاً متضمناً جلب المصالح ودرء المفاسد، صالحاً للتطبيق في كل العصور والأمكنة، كيف يجيز لنفسه إباحة الربا والتعامل به.
وإن هذه المبادىء التي أعلنتها إحدى دوائر المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات لتحليل
стр. 815
ما حرمه الله ورسوله، بحجة قيام الحاجة إليها، فيها جزأة على الله، ومحاده لأحكامه، وقول عليه بغير علم، وحاجة الناس إلى المصارف لا تكون إلا بسيرها على أسس من الشريعة الإسلامية، بإحلال ما أحله الله وتحريم ما حرمه، فإذا كانت خلاف ذلك فهي شر وفساد. وأحكام شريعة الله ثابتة وقطعية لأنها صدرت من عزيز حكيم يعلم شئون عباده وما يصلح أحوالهم، ولا يجوز لنا وامتثالاً لأمر الله ورسوله في وجوب التناصح بين المسلمين، وأداءً لما يجب على مثلي من البيان والتحذير عمَّا حرمه الله ورسوله، جرى تحرير هذه الكلمة الموجزة، وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، والنصح لله ولعباده والحذر من كل ما يخالف شرعه المطهر، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(القرض)
حكم البنوك التي تعطي قروضا بفوائد سنوية
الحمد لله وحده وبعد، فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المحال من الأمانة العامة لهيئة كباء العلماء بخصوص سؤال السائل عن مسألتين إحداهما ما ذكره من أن بنكاً تأسس في بلادهم، وأنه يعطي المساهمين فيه قروضاً بفائدة سنوية مقدارها٦ إلى أن يتم استيفاء القرض، ويسأل عن صحة ذلك. الثانية عن حكم ختان البنات هل هو مستحب أم مكروه.
وبدراسة اللجنة للإستفتاء أجابت عن السؤال الأول بأنَّ المعاملة بالبنك التي وردت في السؤال معاملة محرمة، وهي تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، وربا الفضل في أنه يأخذ منه ألفاً مثلاً ويعطيه ألفاً وستين، وربا النسيئة في أنه يأخذ منه ألفاً اليوم ويعطيه ألفاً وستين مثلاً بعد سنة،
وذلك لما روى أحمد ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فيبعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)) ووجه الاستدلال
стр. 816
بذلك على حرمة هذه المعاملة، وأنها تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، أن البنك أعطى المستقرض نوعاً من النقود وشرط عليه استردادها بعد زمن بزيادة تخضع للمدة التي تسبق سدادها، ورسوله الله ﷺ يقول مثلاً بمثل يداً بيد، فهذه المعاملة مخالفة لأمره ﷺ بذلك، وذكر ابن المنذر ﵀ إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن القرض إذا أقرض قرضاً وشرط على المقترض زيادة أو هدية، أن ذلك ضروب الربا.
وأجابت عن السؤال الثاني بأن ختان النساء مشروع في حقهن على سبيل الاستحباب لما روى الخلال بإسناده إلى شداد بن أوس ﵁ قال قال ﷺ ((الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء)) . وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم القرض بفائدة
س المعاملة مع البنك هل هي ربا أم جائزة، لأن فيه كثيراً من المواطنين يقترضون منها؟
ج يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهباً أو فضة أو ورقا نقدياً على أن يرد أكثر منه، سواء كان المقرض بنكاً أم غيره لأنه ربا وهو من أكبر الكبائر، ومن تعامل هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
لا يجوز القرض بالفائدة
س أنا موظف مرتبي حوالي ٣٠٤٨ريالاً، ومتزوج منذ عام تقريباً، وعلي ديون تصل إلى ٥٣ألف ريال، وكثيراً ما يحرجني أصحاب الديون ولا أجد ما أسدد لهم. .
فهل يجوز لي أن اقترض من أحد البنوك التي تقرض بأخذ فائدة، علماً بأن القرض لا يكفي نصف ديوني أفيدوني جزاكم الله خيرا. .
ج لا يجوز للمسلم أن يقترض من البنك ولا غيره قرضا بالفائدة لأن ذلك من أعظم الربا، وعليه أن يأخذ بالأسباب المباحة في طلب الرزق وقضاء الدين. .
وفيما أباح الله من المعاملات وأنواع الكسب ما يغني المسلم عما حرم الله عليه. .
والواجب على أصحاب الدين أن ينظروك إلى ميسرة إذا عرفوا إعسارك لقول الله سبحانه
стр. 817
(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) . . الآية من سورة البقرة. .
وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال)) من أنظر معسراً أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) .
وقال ﷺ ((من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة)) والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم الاقتراض من صندوق التنمية العقاري للغني
س إنسان اقتراض من صندوق التنمية العقارية لبناء فيلا وأحواله ــ ولله الحمد ــ جيدة، وبعد بنائها بقيت هكذا، وبعد مدة أجرتها على شخص وسؤال. . هل علي إثم فيما فعلت؟ وهل على الايجار زكاة؟!
ج حيث أن الحكومة وفقها الله فتحت هذا الصندوق العقاري فإن القصد منه حل أزمة السكن وما وقع في بعض الأزمنة من المضايقات، وقد سمحت لكل مواطن أن يقترض منه بالشروط المعروفة ولم يفرقوا بين غني وفقير، وسواء عمر المقترض للسكن أو للتأجير فلا بأس بذلك وتصرفه صحيح إن شاء الله. فأما الزكاة فلا تجب في عين الدور والعمارات وإنما تجب في الأجرة إذا بقيت عند المالك حتى تم الحول فإن أنفقها أو قضى بها ديناً فلا زكاة فيها.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم (جمعية) الموظفين
س جماعة من المدرسين يقومون في نهاية كل شهر بجمع مبلغ من المال من رواتبهم ويعطى لشخص معين منهم، وفي الشهر الثاني يعطى لشخص آخر وهكذا حتى يأخذ الجميع نصيبهم وتسمى عند البعض بالجمعية، فما حكم الشرع في ذلك؟.
ج ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد، وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة. . والله ولي التوفيق. .
الشيخ ابن باز
***
стр. 818
لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي
س أقرضني أخي في الله (حسن ــ م) ألفي دينار تونسي. وكتبنا عقداً بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض ــ وهي سنة ــ ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته.
فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة، أم أنها تعتبر ربا؟ لاسيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانية؟.
ج ليس للمقرض (حسن ــ م) سوى المبلغ الذي أقرضك وهو ألفا دينار تونسي، إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي ﷺ ((إن خيار الناس أحسنهم قضاء)) رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه البخاري بلفظ ((إن من خيار الناس أحسنهم قضاء)) .
أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء لكونه عقداً غير شرعي، وقد دلت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفا.
الشيخ ابن باز
***
من اقترض بعملة هل يسدد بأخرى
س طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضاً وقدره ٢٥٠٠جنيه مصري وقد أرسلت له مبلغ ٢٠٠٠دولار باعهم وحصل على مبلغ ٢٤٩٠جنيها مصريا، ويرغب حاليا في سداد الدين، علما بأننا لم نتفق على موعد وكيفية السداد، والسؤال هل أحصل منه على مبلغ ٢٤٩٠جنيهاً مصرياً وهو يساوي حاليا١٨٠٠دولار أمريكي (أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولار) . . أم أحصل على مبلغ ٢٠٠٠دولار علماً بأنه سوف يترتب على ذلك أن يقوم هو بشراء (الدولارات) بحوالي ٢٨٠٠جنيه مصري (أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعلاً بأكثر من ٣٠٠جنيه مصري) ؟
ج الواجب أن يرد عليك ما أقرضته دولارات لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له. ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فلا حرج، قال ابن عمر ﵄ كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي ﷺ ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء)) فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك
стр. 819
عوضاً عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلاً إذا كانت ٢٠٠٠دولار تساوي الآن ٢٨٠٠جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه ولكن يجوز أن تأخذ ٢٨٠٠جنيه، ويجوز أن تأخذ منه ٢٠٠٠دولار فقط يعنى انك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي ﵊ عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذاً ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به.
الشيخ ابن عثيمين
***
كل قرض جر منفعة هو ربا
س رجل اقترض مالاً من رجل لكن المقرض اشترط أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها، والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى يرجع المدين المال كاملاً كما أخذه فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده، ما حكم الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟
ج إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه، وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله لأنه إحسان إلى عباد الله وقد قال الله تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة ١٩٥] فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب، وبالنسبة للمقترض جائز مباح.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه استسلف من رجل بكراً ورد خيراً منه، وإذا كان هذا العقد أي القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يحول إلى عقد معارضة وربح، أعني الربح المادي الدنيوي، لأنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع والمعارضات، ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة، أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض، فإنه في الصورتين يكون بيعاً حراماً ورباً، لكن لو أقرضه ديناراً قرضاً وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزاً مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظراً لتغليب جانب الإرفاق.
وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعاً مادياً فقد خرج بالقرض عن موضوع الإرفاق فيكون حراماً.
والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جر منفعة فهو ربا، وعلى هذا فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أن يمنحه أرضاً ليزرعها حتى ولو أعطى المقترض سهماً من
стр. 820
الزرع، لأن ذلك جر منفعة إلى المقرض تخرج القرض عن موضوعه الأصلي وهو الإرفاق والإحسان.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم الاقتراض من مال حرام
س هل يجوز أن أستلف من شخص تجارته معروفة بالحرام وأنه يتعاطى الحرام؟
ج لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض من هذا أو أن تتعامل معه مادامت معاملاته بالحرام، ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه بل يجب عليك التنزه عن ذلك والبعد عنه، لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام، يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث، فلا بأس، لكن تركه أفضل لقوله ﷺ ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ، ولقوله ﷺ ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) ، ولقوله ﷺ ((الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)) .
فالمؤمن يبتعد عن المشتبهات، فإذا علمت أن كل معاملاته محرمة وأنه يتجر في الحرام فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه.
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع عملة بعملة أخرى نسيئة
س أفيدكم بأنني اقترضت مبلغاً من المال من شخص لا يدين بالإسلام وذلك لظروف أضطرارية على أن أرد له ما يساوي قيمة المبلغ بالعملة الحرة، أي بعملة غير عملة بلدي، وذلك حين عودتي لمكان عملي بالسعودية، ولما عدت بعد فترة، ارتفعت قيمة العملة الحرة وأصبحت تساوي ضعف المبلغ الذي استدنته، فهل إذا أرسلت له المبلغ بالعملة الحرة رغم فرق العملة جائز؟ أم أرسل له المبلغ الذي اقترضته فقط.
ج هذا القرض غير صحيح لأنه في الحقيقة بيع لعملة حاضرة بعملة أخرى نسيئة وهذه معاملة ربوية لأنه لا يجوز بيع عملة بعملة أخرى إلا يداً بيد، وعليك أن ترد إليه ما اقترضته منه فقط مع التوبة النصوح مما جرى من المعاملة الربوية. . وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
стр. 821
اقترض مني مالا فاتجر به فهل أطالبه بزيادة
س اقترض رجل مني مبلغاً من المال حوالي خمسين ألف ريال قبل ثلاث سنوات على أن يدفعه لي خلال ستة أشهر، ولكنه أبقى المال عنده أكثر من ذلك وأخذ يتاجر فيه إلى الآن. فهل يجوز لي أن أطالبه بزيادة عن رأس مالي الأصلي أم لا؟
ج ليس لك إلا رأس مالك، ولا تجوز لك المطالبة بالزيادة، لأن ذلك من الربا لكن لو أعطاك مع حقك زيادة تبرعاً منه من غير طلب منك ولا إلزام فذلك أفضل له وأحسن في حقه عملاً بالحديث الصحيح وهو قول النبي ﷺ ((إن خيار الناس أحسنهم قضاء)) . ولأن في ذلك مكافأة لك على إحساك وقد قال النبي ﷺ ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)) .
الشيخ ابن باز
***
حديث ((كل قرض جر نفعا فهو ربا))
س ما حكم الإقراض لشخص على أن يرد ذلك القرض في مدة معينة ويقرضني مثل هذا المبلغ لنفس المدة الأولى، وهل يدخل هذا تحت حديث ((كل قرض جر نفعا فهو ربا)) علماً بأن طلب الزيادة لم يشترط؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً. .
ج لا يجوز هذا القرض لكونه يتضمن اشتراط قرض مثله للمقرض وذلك يتضمن عقداً في عقد فهو في حكم بيعتين في بيعة، ولأنه يشترط فيه منفعة زائدة على مجرد القرض وهي أن يقرضه مثله وقد أجمع العلماء على أن كل قرض يتضمن شرط منفعة زائدة أو تواطؤا عليها فهو ربا.
أما حديث ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)) فهو ضعيف، ولكن ورد عن جماعة من الصحابة ﵃ ما يدل على معناه إذا كان ذلك النفع مشترطاً أو في حكم المشترط أو الدين.
الشيخ ابن باز
***
стр. 822
(الدين)
مات وعليه دين فهل تبقي روحه مرهونة
س من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره هل تبقي روحه مرهونة معلقة؟
ج أخرج أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال ((نفس المؤمن معلقة بدينة حتى يُقضى عنه)) وهذا محمول على من ترك مالاً يقضي منه دينه، أما من لا مال له يقضى عنه فيرجى ألاً يتناوله هذا الحديث لقوله (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقوله سبحانه (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ، كما لا يتناول من بيَّت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة ومات لم يتمكن من الأداء، لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) .
اللجنة الدائمة
***
متى تبرأ ذمة الميت المدين من تبعة الدين
س من المعلوم أن صندوق التنمية العقارية يمنح المواطنين قروضاً طويلة الأجل لبناء مساكن لهم يتم سدادها على مدى خمسة وعشرين عاماً، فإذا توفي المقترض ولم يسدد من الأقساط المذكورة سوى قسطين فقط، وقام ورثته من بعد وفاته بالتسديد في المواعيد المحددة فهل تبرأ ذمة الميت حينئذ ولا يكون هذا داخلاً فيما ورد في الحديث ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)) ، أو أنه مرتهن بهذا الدين حتى يتم سداد جميع الأقساط. . آمل إيضاح الموضوع من سماحتكم. .
ج إذا مات الإنسان وعليه دين مؤجل فإنه يبقى على أجله إذا التزم الورثة بتسديده واقتنع بهم صاحب الدين، أو قدموا ضمينا مليئاً أو رهناً يفي بالدين، وبذلك يسلم الميت من التبعة إن شاء الله.
الشيخ ابن باز
***
стр. 823
لا يلزم تعجيل أقساط البنك العقاري إذا التزم ورثة الميت أو غيرهم بتسديدها
س والدي عليه دين من البنك العقاري وقد توفي ــ ﵀ ــ فهل يجب علينا تسديد المبلغ كاملاً أو على حسب الأقساط التي أقرّها البنك وتبرأ ذمته بذلك؟
ج لا يلزم تعجيل قضائها إذا التزم الورثة أو غيرهم بتسديدها في أوقاتها على وجه لا خطر فيه على صاحب الحق، لأن الأجل من حقوق الميّت يرثه ورثته، وليس على الميّت حرج في ذلك إن شاء الله، لأن الدين المؤجل لا يجب قضاؤه إلا في وقته، والورثة يقومون مقام الميّت إذا التزموا بذلك أو التزم به غيرهم على وجه لا خطر فيه على صاحب الحق كما ذكرنا آنفا.
الشيخ ابن باز
***
مات ولم يخبر بدينه
س شخص توفي وعليه دين ولم يخبر أحداً بذلك فما الحكم؟.
ج إذا كان على الميت دين ولم يخبر به قبل وفاته وجب على ورثته أن يقضوه من التركة إذا ثبت بالبينة الشرعية مقدماً على الوصية والإرث.
وإن تنازع الورثة ومدعو الدين فالمرجع في ذلك إلى المحكمة الشرعية.
الشيخ ابن باز
***
إنظار المعسر مطلوب في جميع المعاملات
س هل فرّق الإسلام في ((نظرة الميسرة)) بين المعاملات المدينة والمعاملات التجارية.
ج قال الله تعالى (فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلموا ولا تُظْلَمون. وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) . وهذه الآيات في سياق أحكام الربا، أمر الله صاحب الربا الذي قد انقطع في ذمة الفقير وطالت مدته وهو في كل عام يزيده حتى صار أضعافاً مضاعفة، أمره الله أن يتوب من الربا، وأن يقتصر على طلب رأس ماله ولو كان قليلاً وبذلك يسلم من الظلم له أو عليه، وأمره إذا كان الغريم مفلساً فقيراً أن يقتصر على رأس ماله الأصلي ويمهل الفقير في ذلك ولا يشدّد عليه في الطلب حتى يوسر بذلك وهذا يعم كل مدين بدين تجارة أو بدين مداينة أو بحق من الحقوق المالية أو بأجرة في الذمة فيجب إمهاله لعسرته حتى يوسع الله عليه، ولا يجوز حبسه ولا التشديد عليه كما ذكر ذلك الفقهاء في باب الحجر وغيره.
الشيخ ابن جبرين
***
стр. 824
حكم سجن المدين المعسر
س أنا رجل سجين عليَّ مبلغ من المال وصار لي في السجن أكثر من سنة ونصف، ولا يقبل خصمي كفيلاً وأنا معسر وصاحب عائلة فهل يجوز سجني؟!
ج ننصحك بالصبر على ما قسم الله وقدَّره وسوف يجعل الله لك مخرجاً، فأما السجن فإنه لا يجوز لمن تحقق أنه معسر ولا يقدر على وفاء دينه. . ولكن يوجد هناك أناس يدعون الأعسار ليعبثوا بحقوق الناس أو ليأكلوا أموالهم بالباطل فجاز السجن في الحقوق حتى يتبين من هو صادق في دعوى الاعسار ومن ليس كذلك.
الشيخ ابن جبرين
***
لم أجد صاحب الدين
س توفي أخي وعليه ديون كثيرة وتم تسديدها والحمد لله ولم يبق سوى ٤٠٠ أربعمائة ريال فبحثت عن صاحبها ولم أجده فماذا أعمل بها. هل يتم توزيعها على الفقراء أو أودعها بيت مال المسلمين.
ج إذا كان الواقع ما ذكر من أنك بحثت عن صاحبها ولم تجده فتصدق بها بغية أن يكون الثواب لصاحبها، فإن جاء بعد ذلك فأخبره، فإن رضي فبها، وإن لم يرض فادفعها إليه ولك الأجر إن شاء الله، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
***
لم يجد صاحبه
س نويت الحج عام ١٣٩٨هـ ونقصت فلوسي واقترضت من رجل مبلغاً من المال حتى عودتي إلى أهلي، ولما عدت من الحج سألت عن الرجل الذي اقترضت منه المال فقيل لي إنه مسافر ومنذ تلك المدة وحتى الآن لم يرجع ولا أعرف أين عنوانه وسألت عن أقاربه فلم أجد أحداً. فما رأي فضيلتكم هل أرسل المال إلى الجمعيات الخيرية بالمملكة أو احتفظ به حتى يرجع أو أوزعها على الضعفاء. فما رأي فضيلتكم.
ج عليك زيادة البحث عنه مهما استطعت واستعمل شتى الوسائل فاسأل عن قبيلته وبلده وشهرته فإذا انقطع الرجاء ويئست من العثور عليه جاز لك أن تتصدق بها على المساكين والضعفاء
стр. 825
بنية الضمان فمتى وجدته لو بعد عشرين عاماً فأخبره بحقيقة الحال فإن سمح بها وله أجرها فذاك وإلا فاغرمها له لتسلم من العهدة ويكون الأجر لك والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
***
مات وعندي له ثلاثة آلاف ريال
س عندي رجل يمني دهَّان في منزلي، وقدر الله عليه وتوفي بحادث سيارة، وعندي له مبلغ ثلاثة آلاف ريال (٣٠٠٠) ولم يحضر له من أدفع له المبلغ، وقد طلبت من قاضي بلدنا استلام المبلغ ورفض بحجة إبقائه عندي حتى حضور وارثة، وقد مضى على وفاته أكثر من عام وسألت عنه بعض اليمنيين الذين كان يسكن معهم وقالوا إنَّ له أخاً سوف يحضر لاستلام ماله من حقوق ومضى مدة ولم يأت من يستلم ماله من حقوق، أرجو توجيهي أثابكم الله بالطريقة التي تبرىء ذمتي بها وأتخلص من هذا المبلغ الذي أثقل عاتقي حفظكم الله؟.
ج عليك أن تحفظ حق هذا العامل عندك حتى يحضر وارثه وتتأكد منه وتسلمه إياه مادمت قد عرفت أن له أخاً سيحضر لأخذ حق أخيه عندك ولو طالت المدة، وأن تنميه له في تجارة ونحوها فذلك خير، وإن أمكن تسليم ما لديك من حق لرئيس المحكمة التي بمنطقتكم كفاك ذلك وتأخذ منه سنداً بتسلمه ذلك منك فهو أحوط وأيسر لك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
стр. 826
(الاجارة)
حكم عقد الأجرة على عمل من أعمال القربة كالصلاة ونحوها
س توفي رجل كان يتصف بالكرم وحسن الخلق ولكنه لم يصلي أو يصوم. وبعد وفاته دفع أهله مبلغاً من المال لشخص آخر لكي يصلي عنه ما فاته من صلوات ويصوم عنه فهل يصح ذلك شرعاً، وما حكم أخذ المال عن ذلك؟.
ج هذا الرجل الذي توفي وهو لا يصلي ولا يصوم، توفي العياذ بالله على الكفر، لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم والذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃، أن تارك الصلاة كافر، أما جاحد الصلاة فإنه كافر ولو كان يصلي، والنصوص الواردة إنما وردت في الترك لا في الجحود، فلا يمكن أن نلغي هذا الوصف الذي اعتبره الشرع، أو نحمله على الجحود كما فعله بعض أهل العلم، وحملوا النصوص الواردة في تكفير تاركها على من تركها جحوداً. فإن هذا الحمل يستلزم إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم عليه، واعتبار وصف آخر لم يكن مذكوراً.
كما أن هذا الحمل متناقض! وذلك لأن الجاحد كافر ولو صلى، حتى ولو كان يصلي مع الجماعة ويذهب إلى المسجد، وهو يعتقد أن الصلوات الخمس غير مفروضة عليه، وإنما يفعلها على سبيل التطوع، فإنه كافر. فتبين من ذلك أن حمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جحوداً حمل ليس بصحيح وليس في محله أما ما بذلوه لهذا الرجل فإن هذا ليس بصحيح. لأنه لا يصح عقد الإجارة على أي عمل من أعمال القربة، فلا يصلح أن يقول شخص لآخر أؤجرك على أن تصلي وتصوم عني، وإنما اختلف العلماء في الحج على خلاف ليس هذا موضع ذكره. وهذا المال الذي أخذه، أخذه بغير حق، فالواجب عليه أن يرده إلى أهله، لأنه أخذه بغير حق، والصلوات التي صلاها لا تنفع هذا الميت، لأنه غير مسلم، وغير المسلم لا ينفعه أي عمل من الأعمال حتى عمله هو بنفسه لا ينفعه لقوله تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) . ولقوله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً) .
الشيخ ابن عثيمين
***
стр. 827
حكم أيذاء المستاجر لكي يخرج ..
س بعض مُلاّك العقارات يختلق بعض المبررات لإخراج المستأجر من عقاره، فمرة يمنع الحارس من تنظيف المنزل، ومرة يحبس عنه الماء ونحو ذلك من المضايقات، فهل يبيح له الشرع هذه الإضرار أم لا؟؟.
ج يجب على المالك أن يفي للمستأجر بما تعاقدا عليه من تسليم المنزل والقيام بمقتضى الشروط المشروعة التي اتفقوا عليها أو جرى فيها عرف، وذلك في المدة التي نص عليها في العقد لقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) . وقوله ﷺ ((المؤمنون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً) . فإذا انتهت مدة العقد ـ فإن تراضي الطرفان على تجديد المدة وجب على كل منهما الوفاء فيها لصاحبه على نحو ما تقدم، وإن أبى المالك تجديد المدة وجب على المستأجر أن يسلم له المنزل ولا يضاره بالبقاء فيه، فإنه لا يحل مال المسلم إلا بطيب نفسه.
اللجنة الدائمة
***
التأجير الحرام
س هل يجوز التأجير لمن يشتغل بحلال وحرام، وما حكم نقود الإيجار هل تكون كسباً حراماً؟.
ج لا يجوز ذلك، لما فيه من إقرار الحرام، ومن المعاونة للعصاة على المعاصي، وقد قال تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . فكل من يبيع حراماً كآلات اللهو المحرمة، والأفلام الخليعة الماجنة، والصور الفاتنة، لا يجوز التأجير عليه بيتاً، ولا دكاناً، وكذا من يتعاطى المعاملات المحرمة من ربا وغش وسرقة وبخس في المكيال والميزان ونحوه، وكذا من يتخذ البيت معملاً للخمر ومأوى لأهل الملاهي أو الزنا أو الاجتماعات المذمومة التي ينتج عنها ترك الصلوات أو فعل المحرمات.
فأما الكسب والإيجار الذي يحصل منه فهو مشتبه مكروه وليس بحرام كله، والتنزه عن المشتبه واجب المسلم.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم تأجير المحلات للبنوك الربوية
س أملك مبنى، وتقدم أحد البنوك لاستئجاره، وحيث إن هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالربا فهل يجوز لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالربا أم لا؟.
стр. 828
ج لا يجوز ذلك، لكون البنك المذكور يستخدمها مقراً للتعامل بالربا المحرم، وتأجيرها عليه لهذا الغرض تعاون معه في عمل محرم، قال الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم تأجير المحلات لبيع أشرطة الغناء المحرم
س هل يجوز للرجل أن يؤجر دكانه إلى بائع الأشرطة الغنائية وآلات اللهو؟.
ج لا يجوز تأجير الدكان على من يستعمله في بيع ما حرم الله من آلات الملاهي أو الخمر أو الدخان أو نحو ذلك، لأن ذلك إعانة لهم على ما حرَّم الله، وقد قال الله سبحانه (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
وصح عن رسول الله ﷺ أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها. . . وما ذاك إلا لأن ساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها وبائعها كلهم معينون على الإثم والعدوان.
الشيخ ابن باز
***
حكم تأجير المحلات لبيع أشرطة الفيديو
س لدي بعض الدكاكين على شارع عام، أجرت بعضها وبقي البعض الآخر، وقبل أيام تقدم أحد المواطنين طالباً استئجار دكان واحد لافتتاح محل بيع أشرطة فيديو، لكني ترددت في تأجيره، هل يجوز لي أن أؤجر دكاكيني لأي محل يبيع شيئاً محرماً، وهل عليَّ إثم في ذلك؟.
ج لا يجوز تأجير الدكان ونحوه لمن يستأجره لبيع المحرمات أو فعلها كبيع الدخان والأفلام المحرمة وحلق اللحى ونحو ذلك، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
الشيخ ابن باز
***
стр. 829
حكم تأجير المنازل والأحواش لمن يستعملها في الحرام وحكم ما يأخذه المكتب العقاري على ذلك
س ما حكم تأجير المحلات والمستودعات لمن يبيع الأشياء المحرمة مثل آلات اللهو، أو محلات الأغاني والبقالات التي تبيع الدخان والمجلات المخالفة لشرع الله، أو محلات الحلاقة المنتشرة؟.
وما حكم تأجير الأحواش والمنازل لمن يجتمعون فيها على آلات اللهو والتهاون في الصلاة أو تركها، وما حكم الأموال التي يأخذها المكتب العقاري مقابل تأجيرها؟.
ج تأجير المحلات المستودعات لمن يبيع فيها أو يودع الأشياء المحرمة حرام لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله تعالى عنه في قوله (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . .
وكذلك تأجير المحلات لمن يحلقون اللحى، لأن حلق اللحى حرام، ففي تأجير المحلات له إعانة على المحرم، وتسهيل لطريقه.
وكذلك تأجير الأحواش والمنازل لمن يجتمعون فيها على فعل المحرم أو ترك الواجب، وأما تأجير البيوت للسكني إذا فعل الساكن فيها معصية، أو ترك واجباً. . فلا بأس به، لأن المؤجر لم يؤجرها لهذه المعصية أو ترك الواجب، وقد قال النبي، ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء مانوى) .
ومتى حرم تأجير المحلات أو المستودعات أو الأحواش أو المنازل فإن الأجرة المأخوذة على ذلك حرام، وما يأخذه المكتب العقاري من السعي حرام أيضاً، لقول النبي ﷺ ((إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه)) .
أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم، ويطيب رزقنا، ويجعله عوناً لنا على طاعته.
الشيخ ابن عثيمين
***
(الشفعة)
الشفعة في المرافق الخاصة وفيما لا تمكن قسمته من العقار ..
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وعلى آله وصحبه وبعد
فبناء على ما تقرر في الدورة السابعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في النصف الأول من شهر شعبان عام١٣٩٥هـ. من إدراج مسألة الشفعة بالمرافق الخاصة في جدول
стр. 830
أعمال الدورة الثامنة، فقد جرى دراسة المسألة المذكورة في دورة المجلس الثامنة المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر في مدينة الرياض، كما جرى دراسة مسألة الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار.
وبعد الاطلاع على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وبعد تداول الرأي والمناقشة من الأعضاء وتبادل وجهات النظر، قرر المجلس بالأكثرية أن الشفعة تثبت بالشركة في المرافق الخاصة كالبئر والطريق والمسيل ونحوها. كما ثبت الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار كالبيت والحانوت الصغيرين ونحوهما لعموم الأدلة في ذلك، ولدخول ذلك تحت مناط الأخذ بالشفعة وهو دفع الضرر عن الشريك في المبيع وفي حق المبيع، ولأن النصوص الشرعية في مشروعية الشفعة تتناول ذلك. ومن ذلك ما رواه الترمذي بإسناده إلى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ، قال ((الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء)) . وفي رواية الطحاوي بإسناده إلى جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي، ﷺ قضى بالشفعة في كل شيء.
قال الحافظ ((حديث جابر لا بأس برواته)) . ولما رو الإمام أحمد والأربعة بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ((الجار أحق بشفعة جارة ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) .
ولما روى البخاري في صحيحه، وأبو داود والترمذي في سننهما بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله ﵄ قال قضى رسول الله ﷺ ، بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرَّفت الطرق فلا شفعة. ووجه الاستدلال بذلك ما ذكره ابن القيم ﵀ في كتابه إعلام الموقعين إن الجار المشترك مع غيره في مرفق خاص ما، مثل أن يكون طريقهما واحداً، أو أن يشتركا في شرب أو مسيل أو نحو ذلك من المرافق الخاصة، لا يعتبر مقاسماً مقاسمة كلية، بل هو شريك لجاره في بعض حقوق ملكه، وإذا كان طريقهما واحداً لم تكن الحدود واقعة بل بعضها حاصل وبعضها منتف. إذ وقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق. اهـ.
وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. . .
رئيس الدورة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 831
﴿التأمين﴾
س - ما حكم التأمين سواء كان على الحياة أو على الممتلكات؟
ج - التأمين على الحياة والممتلكات محرَّم لا يجوز لما فيه من الغرر والرَّبا، وقد حرم الله جميع المعاملات الربويَّة والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها، قال الله ﴿وأحلَّ الله البيع وحرَّم الرَّبا﴾ . وصح عن رسول الله، ﷺ ، أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق.
الشيخ أبن باز
* * * *
حكم التأمين على السيارات
س - سائل يسأل عن حكم التأمين على السيارات حيث أن مكاتب تأجير السيارات اليومي في المطارات يؤمنون على سياراتهم فإذا استأجرها الإنسان منهم جفع ما يقارب ثلاثين ريالأ كتأمين عن السيارات فيما لو حدث على السيارة حادث فتتولى الشركة إصلاح ذلك إذا كان الخطأ من المستأجر، أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ج- التأمين في نظري نون من الضرب حيث أن الشركة قد تأخذ من بعض المؤمِّنين أموالاً كل سنة ولا تعمل معهم شيئاً ولا يحتاجون إليها في إصلاح ولا غيره، وقد تأخذ من البعض الآخر مالا قليلا وتخسر عليه الشيء الكثير، وهناك قسم من أهل السيارات قليل إيمانهم وخوفهم من الله تعالى، فمتى أمَّن أحدهم على سياراته فإنه لا يبالي بما حصل فيتعرض للأخطار ويتهور في سيره فيسبب حوادث ويتقل أنفسا مؤمنة ويتلف أموالاً محترمة ولا يهمه ذلك حيث عرف أن الشركة سوف تتحمل عنه ما ينتج من آثار ذلك فأنا أقول إن هذا التأمين لا يجوز بحال لهذه الأسباب وغيرها سواء على السيارات أو الأنفس أو الأموال أو غيرها.
الشيخ ابن جبرين
стр. 832
حكم التأمين التجاري
س - إذا فتح التاجر اعتماداً على شركة بالخارج مثلاً في أرز أو سكر أو شاي يقوم التاجر بتأمين المال عند إحدى شركات التأمين ضد الغرق والحريق والتلف ويدفع للتأمين نسبة ٢% على قيمة المال وإذا وصل وحصل فيه تلف طالب شركات التأمين ودفعوا له قيمة التلف حتى لو غرقت الباخرة تدفع له شركة التأمين قيمة التأمين كله. فما الحكم؟
ج - إذا كان الواقع كما ذُكر فذلك من التأمين التجاري المحرَّم لما فيه من الضرر الفاحش والمقامرة وكلاهما من كبائر الذنوب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
الفرق بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري
س - يوصف التأمين التعاوني أحياناً بأنه البديل الشرعي للتأمين التجاري فما هي أوجه الاختلاف بين هذين النوعين؟ وما الذي يجعل التأمين التجاري محرماً والتأمين التعاوني أمراً جائزاً؟
ج- التأمين التعاوني لا يقصد به المرابحة وإنما يقصد به التعاون على النكبات والحوادث. وأما التأمين التجاري فالغرض منه المرابحة وهو من الميسر الذي حرم الله في كتابه وقرنه بالخمر والأنصاب (أي الأصنام) والاستقسام بالأزلام.
هذا هو الفرق ولذلك نجد الرجل لو أقرض شخصاً ديناراً ولم يسلمه المقتِرض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر كان هذا صحيحاً، ولو أعطاه ديناراً بدينار على سبيل المعاوضة كان هذا فاسداً حراماً.
فالنية لها أثر في تحويل المعاملات من حرام إلى حلال.
الشيخ ابن عثيمين
стр. 833
﴿الوديعة﴾
س - شخص يقول لقد كنت في إحدى الدول وأعطاني أخ مبلغاً من المال أحتفظ به عندي كوديعة حتى يصل من سفره. وهو يعلم أن هذا المبلغ إذا ضبط معي في المطار سوف يؤخذ مني لأن الدولة لا تسمح بخروج هذا المبلغ لأنه زائد عن المبلغ الذي تسمح به. فتم ضبط هذا المبلغ معي وأخذ مني - علماً بأني وضعت بعض المال لي، وأخذ مالي أيضاً - فما حكم رد هذا المبلغ؟
ج - المودَع أمين وإذا هلك ما في يده بدون تعدَّ فلا ضمان عليه فإذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجب عليك رد بدله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
حكم التصرف في الوديعة واستثمارها
س - أودع عندي أحد الناس نقوداً فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاءني صاحب المال رددت له مالا كاملاً ولم أخبره بما استفدته من ماله.. هل تصرفي جائز أم لا؟ .
ج - إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه.. وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله أو اصطلح معه على النصف أو غيره والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرَّم حلالاً أو أحل حراماً.
الشيخ ابن باز
стр. 834
اللقيط
стр. 835
حكم إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب
س - ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي
رجل يسأل فيقول نعرض لكم أن أحد أقاربنا قد تبنى له طفلاً ذكراً لقيطاً ورباه
стр. 836
وعلمه وأحسن إليه، وبطريق الاجتهاد والعطف أسماه " يوسف " ثم توفي المتبني في الزبير وليس له أولاد يرثونه، والولد بلغ الرشد والتحق بمعهد الظهران الفني وقد تشاور الأقارب في تعديل اسم اللقيط فمنهم من رأي تعديل أسمه ومنهم من لم يعر ذلك اهتماماً، وخشية من وقوع اختلاط في النسب وخطأ في المواريث أرجو إفتائي بحكم الشرع في ذلك لنسير على ضوء الفتوى؟
ج - وقد أجابت بما يلي
لا يجوز شرعاً إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب يسمى فيها الولد اللقيط باسم من تبناه وينسب إليه اللقيط نسبة الولد إلى أبيه وإلى قبيلته كما جاء في الاستفتاء، لما في ذلك من الكذب والزور واختلاط الأنساب والخطورة على الأعراض وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق وإعطاء غير مستحق وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والنكاح وما إلى هذا من انتهاك الحرمات وتجاوز حدود الشريعة، لذلك حرم الله نسبة الولد إلى غير أبيه، ولعن النبي، ﷺ ، من انتسب إلى غير أبيه أو غير مواليه قال الله - تعالى " وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءكم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيما"
وقال النبي، ﷺ ، " ومن ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ". رواه أحمد والبخاري ومسلم. وقال ﷺ " من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة ". فاجتهاد المستفتي في التسمية المذكورة خطأ لا يجوز الاستمرار عليه ويجب العمل على التغيير والتعديل للنصوص الواردة في تحريم هذه التسمية وللحكم التي تقدم بيانها وأما العطف على اللقيط وتربيته والإحسان إليه فمن المعروف الذي رغبت فيه الشريعة الإسلامية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
стр. 837
كتاب الوقف
стр. 838
أوقف أرضه على أولاده وأولاد أولاده
س - رجل توفي عن خمسة ذكور وخمس بنات وأوقف أرضه الزراعية - عن البيع والشراء - لأولاده وأولاد أولاده وما تناسل منهما فقط فهل أولاد البنت من نسل أولاد الواقف يرثون أم لا؟ وكذلك أولاد بنات الواقف يرثون أم لا؟ أقيدوني جزاكم الله خيراً.
ج - هذا المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يدخل أولاد البنات في أولاد على قولين وفيما تراه المحاكم الشرعية الكفاية إن شاء الله لأن هذه المسألة في الغالب من مسائل النزاع وطريق الحل هو المحكمة. وفق الله الجميع.
الشيخ ابن باز
* * * *
حكم نقل الوقف إذا تعطلت مصالحه
س - لوالدتي بيت وقف وقد مضى زمن طويل على هذا البيت حتى أصبح لا يصلح للسكن، وأود أن أنقل الوقف وأبيع البيت وأضع ثمنه في مسجد أو جمعية بر أو أي طريق من طرق الإحسان فهل يجوز لي ذلك؟
ج - لي لك التصرف في الوقف ولا نقله إلى غير ما عينه الواقف، وإذا تعطلت مصالحه جاز نقله في مثله أو فيما يقوم مقامه من أرض أو دكان أو نخل تصرف غلته مصرف غلة البيت المذكور على أن يكون ذلك بواسطة المحكمة في بلد الوقف.
الشيخ ابن باز
* * * *
حكم اقتسام الورثة وقف جدهم إذا تعطلت منافعه
س - شخص يدعى سعيد وقف قطعة ارض صغيرة وكان معتاداً هذه القطعة من الأرض صدقة من ثمارها ليلة ٢٧ رمضان وبعد أن انتهى سعيد ورثه ابن سالم سعيد ومشى حسب
стр. 839
العادة وبعد أن انتهي سالم سعيد خلف محمد سالم ومشى محمد سالم سعيد العادة حسب ما كان عليه أبوه وجده وبعد أن توفيا على محمد سالم سعيد وحيدر محمد سالم سعيد وخلف على محمد سالم ثلاثة أولاد وحيدر ثلاثة أولاد هل يجوز لأولاد على محمد سالم وحيدر محمد سالم أن يقتسموا هذه القطعة وتكون كميراث بينهم أم لا تزال وقفاً جيلا بعد جيل؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكر لم يجز للورثة أن يقتسموا عين الأرض الموقوفة بينهم ولو كان ما وقفت عليه قد عطل بل تبقى وقفاً وتصرف غلتها في وجوه البر التي تحتاج للنفقة ولا يوجد من ينفق عليها كإصلاح المساجد وترميمها أو بنائها أو إجراء الماء إليها أو فرشها وكالمرافق الأخرى التي يحتاج إليها أهل البلد وكالصدقة على الفقراء من أقارب الواقف وغيره وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
الوقف لا يورث
س - شخص يقول إن جده وقف أرضا قدرها إثنا عشر معاداً ونصف وثمن من معاد وكان وقفها على بئر ثم جده ثم والده ولم يخلف وراءه سوى ما ذكر والآن عطلت البئر واستغنى عنها من أجل إجراء الماء في أنابيب ارتوازية ونحن في أشد الحاجة إلى هذا الوقف فهل يجوز لنا هذا الوقف أم لا؟
ج - إذا كان الواقع كما ذكر من الوقف على البئر والاستغناء عنها وجب إبقاء عين الأرض وقفا وإنفاق غلتها في مرافق عامة لأهل الجهة التي فيها البئر من بناء مسجد أو ترميمه أو إنشاء مكتب لتحفيظ القرآن أو إعانة الفقراء والمساكين منها وأقارب صاحب الوقف الفقراء أولى من غيرهم بالأخذ من غلة هذا الوقف. وإن اقتضت المصلحة الشرعية بيعها لتعطل منافعها أو قلتها وصرف ثمنها في عقار آخر أكثر غلة فلا بأس بذلك بعد موافقة قاضي البلد على ذلك وتصرف غلة الأرض المشتراه فيما ذكرنا آنفا، أما ورثة الواقف فليس لهم حق فيها
стр. 840
بصفة كونهم ورثة لأن الوقف ولكن لا مانع من إعطائهم من الغلة إذا كانوا فقراء كما تقدم، وبالله التوفيق، وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * * *
حكم التصرف بالوقف في غير ما أراد الواقف إذا تعذر ذلك
س - شخص يقول إن قطعة ارض زراعية جعل إنتاجها وقفاً على وجبة إفطار في رمضان فقط، ثم لم يبق ممن يتولى الوقف سواي وأنا موظف في منطقة بعيدة عن البلد، وليس بالبلد من يقوم عني بتجهيزه لمن يفطر ثم إن أهل بلادنا يشتغلون بالرعي في جهات يتعذر علي معرفتها ولا يجتمعون إلا يوم عيد أو جمعة، وعلى تقدير أني هيأته لا أجد من يأكله، فهل يجوز لي أن أوزعه على المستحقين أو بيعه وأشتري بثمنه تمراً لأوزعه على المستحقين؟
ج - إذا كان الواقع كما ذكرت من عدم وجود ولي لهذا الوقف سواك وأنك لا تقوى على مباشرة تجهيزه بنفسك ولا تجد من يقوم مقامك في ذلك، وأنه على تقدير تجهيزه لا يوجد من يأكله في تلك البلاد جاز لك أن توزعه حبوباً في رمضان على المستحقين في بلادكم إن أمكن، وإلا ففي أقرب البلاد إلى بلد الوقف وجاز لك أن تشتري بثمنه تمراً لتوزعه كذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
القيم على الوقف لا يحل له من غلته شيء إذا كان غنيا
س - لجدتي - أم والدتي - بيت وكلت عليه أمي عند وفاتها في أضحية وفي حياة الوالدة أحياناً يضحى وأحيانا لا يضحي بسبب دماره فلما حضرت والدتي الوفاة أوصتني عليه أعمره واستأذنت ورثتها أن يسمحوا بالميراث ليوضع في عمار البيت وسمحوا عن ذلك وتركت ألف ومائتي ريال (١٢٠٠) وقمت أنا في البيت بموجب وصية تركت لي وهي مقصودي وعمرته من مالي الخاص حتى طلع البيت مثل البيوت العامرة، والآن يدر غلة
стр. 841
أكثر من الأضحية بكثير. سؤالي هل يحل لي بموجب أنني أحييت ميتا، أو لمن يحل ولها - أي لجدتي - بيت آخر دامر هل أجمع محصول هذا وأضعه فيه؟
ج- نظراً إلى أن أمك اوصتك تعمر هذا البيت الذي لجدتك وكانت قد وكلت أمك عليه في أضحية، وقمت بعد الاستئذان من الورثة وعمرت البيت بما تركته لهم من الميراث ومن مالك الخاص فما تبرع به الورثة فهو تبرع منهم لصاحبة البيت وما أنفقته أنت على البيت فهو تنفيذ لوصية أمك فتكون متبرعاً لجدتك وبناء على ذلك فغلة هذا البيت المقدم فيها إصلاحه ثم تنفيذ وصية الموصية وما بقى بعد ذلك ففي وجوه البر على نظر الوكيل الشرعي ومن وجوه البر أقاربتها الفقراء فهم أحق من غيرهم فإن حصل نزاع فمرجعه المحكمة الشرعية. أما البيت الآخر الذي ذكرت أنه لجدتك وأنه دامر فإن كان تابعاً للبيت فقد عرفناك بحكم ذلك، أما إن كان من التركة وليس من البيت الموقوف فهذا أمره إلى الورثة فإن سمحوا بجعله تبعا للبيت الموقوف فحكمه حكمه، وإن لم يسمحوا فهو بين الورثة على حكم الله. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * * *
القبور وقف على من دفن بها
س - يوجد عندي قطعة أرض زراعية، وفي طرفها من الشرق قطعة أرض حرم لمزرعتي، يجد الحرم من الغرب مزرعتي، ومن الشرق سبيل، ومن الجنوب والشمال ملك لغيري، وقد أردت إصلاحها، وعندما حضرت أساس البناء وجدت بها بعض القبور البائدة، وليس يوجد بها إلا بقايا من العظام، ولحاجتي لهذه الأرض أرجو الاطلاع وإفتائي في ذلك؟
ج - تبين من كلامك أن الأرض التي سألت عنها مقبرة، وأن مزرعتك تحدها من الغرب، وليست من مزرعتك، وحيث وجدت بها عند حفرها قبوراً بائدة، وفي القبور عظام باعترافك فليست ملكاً لك ولا حرما لمزرعتك بل هي وقف على من دفن بها ولا يحل لك
стр. 842
ولا لغيرك تملكها أو الانتفاع بأرضها في سكنى أو زراعة أو بناء أو نصب خيام أو نحو ذلك، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
أرض بها قبر قديم لا يعرف صاحبه
س - يوجد قبر في ناحية من أرضي، وصاحب هذا القبر مجهول، ووقف معي على هذا القبر قاضي البلدة ومعه ثلاثة من المسنين، فتبين أن القبر في الركن الجنوبي الشرقي من أرضي وأنه قديم جداً، والناحية التي يقع فيه القبر لا يعلم أنها كانت مقبرة، والأرض الواقعة جنوبا من أرضي كانت مقبرة، ولم يتوقف الدفن فيها إلا بعد أن كثرت السيارات، وصارت تطرق ما حولها؟
ج - ما دام الأمر كما ذكر من أن القبر قديم لا يعرف صاحبه ولا يعرف أحد من المسنين الذين وقفوا مع القاضي الوقت الذي قبر فيه صاحبه أو بجوار القبر من الجهة الجنوبية مقبرة ما توقف القبر فيها إلا بعد انتشار السيارات، فينبغي تسوير أرض هذا القبر وإخراجه عن محيط الأرض التي يملكها المستفتي - على حد قوله - وذلك لأن الأصل في الأرض أنها موات، التي هي جنوب الأرض التي فيها القبر فإن لم تكن محاطة بسور فيتعين على فضيلة القاضي أن يحددها ويرفع أمر تسويرها إلى الجهة المختصة بذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
حكم أخذ شيء من المقبرة لمصلحة شارع عام
س - شارع يراد افتتاحه بمدينة الجبيل ويتعرض لمقبرة ليقتطع جزءاً منها، فهل يجوز أخذ شيء من المقبرة لمصلحة الشارع أم لا؟
стр. 843
ج- لا يخفى أن للأموات حرمة كحرمة الأحياء وأن قبور الأموات هي مساكنهم وأنه يتعين على ولاة الأمور العناية بالمقابر من حيث صيانتها وحفظها عن الامتهان والتعرض لها بما لا يتفق مع حرمة ساكنيها، واقتطاع شيء منها يتعارض مع ما لها من حرمة ورعاية، وعليه فلا يجوز أخذ شيء منها إلا لمسوغ شرعي.
وما ذكر من أن التخطيط لبلدية تلك المدينة يقتضي استقامة الشارع بأخذ شيء من المقبرة لا يعتبر مسوغا شرعيا لذلك، لأمور
أحدهما ما في ذلك من انتهاك حرمة الأموات والاعتداء على مساكنهم.
الثاني أن البلد المذكور ليس فيها من حركة مرور السيارات والمشاة ما يمكن أن تثار به دعوى الاضطرار إلى ذلك.
الثالث أن الشارع المراد افتتاحه حسبما في الخارطة يبلغ عرضه ثلاثين متراً ونصف وهذا العرض يمكن اختصاره إلى مقدار يفي بالاحتياج ويبقى للمقبرة كرامة أهلها الأموات. وعليه فإن اللجنة تقرر عدم جواز أخذ شيء من المقبرة لاستقامة الشارع الواقع عنها جنوبا لما ظهر لها من أسباب عدم جواز ذلك وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا
س - رجل أراد بناء بيت أو توسعته أو أي مباني أخرى في سعة عند مزرعته ووجد فيما يريد بناءه قبراً أو ثلاثة قبور أو أكثر فماذا يصنع؟
ج - الأصل أنهم قد قبروا في أرض موات ملكوها بقبرهم فيها فلا يجوز التعرض لها لا ينبش ولا باستطراق ولا بابتذال وينبغي أن تحاط بسور يمنع عنها الامتهان والابتذال ويحفظ لأصحابها كرامتهم لأن حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
стр. 844
حكم الرجوع في الوقف
س - شخص وقف أرضاً واسعة جداً في حال صحته لتكون مقبرة ولكن لم يقبر فيها أحد إلى الآن وقد أحيل الشخص الواقف على التقاعد عام ١٣٨٦هـ وليس له أرضا غيرها سوى مسكن وله ولعياله فهل يجوز الرجوع فيها أو في بعضها أم لا؟
ج- لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض، ولا في بعضه لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف إلا الانتفاع بها فيما جعلت له فإن احتيج إليها في تلك الجهة للدفن فيها وإلا بيعت وجعل ثمنها في مقبرة في جهة أخرى ولا يتصرف فيها إلا بمعرفة قاضي تلك الجهة التي فيها الأرض الموقوفة، وضعف حالك بعد إحتكاك على التقاعد لا يبرر لك الرجوع في الوقف والله يأجرك ويختلف عليك خيراً مما أنفقت. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * * *
أوقف أرضا لتكون مسجدا ثم رجع عن ذلك
س - رجل وعد بمنح قطعة أرض ليقام عليها مدرسة، غير أن تنفيذ ذلك مشروط بجواز رجوعه عن وعد سابق بمنحها ليبنى عليها مسجد عيد، فهل يختار منحها لمسجد العيد وفاء بالوعد السابق أو منحها لوزارة المعارف لتقيم عليها مدرسة علماً بأن هناك مسجداً لصلاة العيد في المنطقة؟
ج - إن كان الرجل منح قطعة الأرض بالفعل ليقام عليها مسجد عيد فهي لمسجد العيد، وليس له أن يرجع في منحته، وإن كان الذي حصل منه مجرد وعد بمنح قطعة الأرض ليقام عليها المسجد فخير له أن ينفذ ما وعد به وفاء بالوعد. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
стр. 845
حكم الوقف على من لم يبلغ وضم الوقف إلى ثلث الواقف
س - توفى والدي ﵀ ووجدت بين أوراقه وصية تنص على أنه وقف أثلة على بنت له توفيت وسنها لا يتجاوز ثلاثة عشرة سنة فهل يصح الوقف على من لم يبلغ وإذا صح فهل يجوز تمييزها من بين إخوتها الموجودين حال التوقيف؟ وإذا أجزتم صحة الوقف فهل يضم إلى ثلث والدي أم يجعل مستقلاً؟
ج- بالاطلاع على الوصية وجد فيها أن ما ذكره المستفتي من وقف الأثلة من والده على ابنته المذكورة صحيح. وبعد دراسة اللجنة للسؤال والوصية لم يتبين لها ما يوجب إبطالها وهذه الأمثلة تكون مستقلة ولا تضم إلى ثلث والدها كما ذكره السائل. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
حكم نقل مال مسجد لآخر
س - يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جمع له مال وبُني، وبقى من المال كثير، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحلوه جالية إسلامية كبيرة ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول. ويمانع أصحاب المسجد الأول بحجة أن المال للمسجد الأول ويقولون إذا أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز في نقل المال من ذاك إلى هذا فلا مانع لدينا من ذلك. نرجو الإفادة عن ذلك؟
ج- إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال فإن الفاضل من المال يصرف لتعمير مساجد أخرى مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه ونحو ذلك كما نص على أهل العلم في كتاب الوقف، ولأنه من جنس المسجد الذي تُبرع له ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله فما فضل عنه ينصرف في
следующие страницы →