← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ذلك الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب والفتيات عما شرع الله من الزواج في كثير من البلاد، وقد بين الله - سبحانه - أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع فدل ذلك على أن زواله أقرب إلى نجاسة قلوب الجميع وانحرافهم عن طريق الحق، ومعلوم أن جلوس الطالبة مع الطالب في كرسي الدراسة من أعظم أسباب الفتنة، ومن أسباب ترك الحجاب الذي شرعه الله للمؤمنات ونهاهن عن أن يبيدي زينتهن لغير من بينهم الله - سبحانه - في الآية السابقة من سورة النور، ومن زعم أن الأمر بالحجاب خاص بأمهات المؤمنين فقد أبعد النجعة وخالف الأدلة الكثيرة الدالة على التعميم وخالف قوله - تعالى - " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن "، فإنه لا يجوز أن يقال إن الحجاب أطهر لقلوب أمهات المؤمنين ورجال الصحابة دون من بعدهم ولا شك أن من بعدهم أحوج إلى الحجاب من أمهات المؤمنين ورجال الصحابة ﵃ لما بينهم من الفرق العظيم في قوة الإيمان والبصيرة بالحق فإن الصحابة ﵃ رجالاً ونساء ومنهم أمهات المؤمنين هم خير الناس بعد الأنبياء وأفضل القرون بنص الرسول، ﷺ ، المخرج في الصحيحين، فإذا كان الحجاب أطهر لقلوبهم فمن بعدهم أحوج إلى هذا الطهارة، وأشد افتقاراً إليها ممن قبلهم، ولأن النصوص الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز أن يخص بها أحد من الأمة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص فهي عامة لجميع الأمة في عهده، ﷺ ، وبعده إلى يوم القيامة، لأنه - سبحانه - بعث رسوله، ﷺ ، إلى الثقلين في عصره وبعده إلى يوم القيامة كما قال " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ". وقال - سبحانه - " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ". وهكذا القرآن الكريم لم ينزل لأهل عصر النبي، ﷺ ، وإنما أنزل لهم ولمن بعدهم ممن يبلغه كتاب الله كما قال - تعالى - " هذا بلاع للناس وليبنذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ". وقال " وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " الآية. وكان النساء في عهد المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذراً من فتنته، بل كان النساء في مسجده، ﷺ ، يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول،

стр. 912

- ﷺ ، خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. حذرا من افتنان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء وكان الرجال في عهده، ﷺ ، يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعاً رجالاً ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم؟ ! وكانت النساء ينهين أن يتحققن الطريق ويؤمرن بلزوم حافات الطريق حذراً من الاحتكاك بالرجال، والفتنة بممارسة بعضهم بعضا عند السير في الطريق، وأمر الله - سبحانه - نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذراً من الفتنة بهن، ونهاهن - سبحانه - عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله - سبحانه - في كتابه العظيم حسما لأسباب الفتنة وترغيبا في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط، فكيف يسوغ لمدير جامعة صنعاء هداه الله وألهمه رشده بعد هذا كله، أن يدعوا إلى الاختلاط ويزعم أن الإسلام دعا إليه وأن الحرم الجامعي كالمسجد، وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة؟! ومعلوم أن الفرق عظيم، وما بين في كتاب العظيم من الأحكام في شأن الرجال والنساء، وكيف يجوز لمؤمن أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال، هذا لا يقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل ما يقول، هذا لو سلمنا وجود الحجاب الشرعي، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدارسة، مع التبرج وإظهار المحاسن والنظرات الفاتنة والأحاديث التي تجر إلى الفتنة، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ". وأما قوله " والواقع أن المسلمين منذ عهد الرسول كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد الرجل والمرأة، ولذلك فإن التعليم لابد أن يكون في مكان واحد " فالجواب عن ذلك أن يقال هذا صحيح، لكن كان النساء في مؤخرة المساجد مع الحجاب والعناية والتحفظ مما يسبب الفتنة، والرجال في مقدم المسجد، فيسمعن المواعظ والخطب ويشاركن في الصلاة ويتعلمن أحكام دينهن مما يسمعن ويشاهدن، وكان النبي، ﷺ ، في يوم العيد يذهب إليهن

стр. 913

بعد ما يعظ الرجال فيعظهن ويذكرهن لبعدهن عن سماع خطبته، وهذا كله لا إشكال فيه ولا حرج فيه وإنما الإشكال في قول مدير جامعة صنعاء هداه الله وأصلح قلبه وفقهه في دينه (ولذلك فإن التعليم لابد أن يكون في مكان واحد) فكيف يجوز له أن يشبه التعليم في عصرنا بصلاة النساء خلف الرجال في مسجد واحد، مع أن الفرق شاسع بين واقع التعليم المعروف اليوم وبين واقع صلاة النساء خلف الرجال في عهده، ﷺ ، ولهذا دعا المصلحون إلى أفراد النساء عن الرجال في دور التعليم، وأن يكن على حدة والشباب على حدة، حتى يتمكن من تلقي العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة، لأن زمن التعليم يطول بخلاف زمن الصلاة، ولأن تلقي العلوم في المدرسات في محل خاص أصول للجميع وأبعد لهن من أسباب الفتنة، وأسلم للشباب من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الاستماع إلى الاساتذة وتلقى العلم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والانشغال بهن، وتبادل النظرات المسمومة والكلمات الداعية إلى الفجور. وأما زعمه أصلحه الله أن الدعوة إلى عزل الطالبات عن الطلبة تزمت ومخالف للشريعة، فهي دعوى غير مسلمة، بل ذلك هو عين النصح لله ولعباده والحيطة لدينه والعمل بما سبق من الآيات القرآنية والحديثين الشريفين، ونصيحتي لمدير جامعة صنعاء أن يتقي الله وأن يتوب إليه - سبحانه - مما صدر منه، وأن يرجع إلى الصواب والحق، فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف، والله المسؤول - سبحانه - أن يهدينا جميعا سبيل الرشاد، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من القول عليه بغير علم، ومن مضلات الفتن ونزغات الشيطان، كما أسأله المعاش والمعاد، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين. الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد * * *

стр. 914

خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات س - شاب يقول إنه من أسرة غنية يدرس في مدرسة مختلطة مما ساعدة على إقامة علاقات شائنة مع الجنس الآخر، وقد غرق في المعاصي، فماذا يفعل حتى يقلع عما هو فيه؟ وهل له من توبة؟ وما شروط هذه التوبة؟ ج- في هذا السؤال مسألتان الأولى ما ينبغي أن نوجهه للمسؤولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة، لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون. وقد قال، ﷺ ، " خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ". وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال، والصف الأخير بعيد عنهم، فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيداً عما يتعلق بالدنيا، فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس؟ أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى؟ إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا. وفي صحيح البخاري عن أم مسلمة ﵂ قالت كان رسول الله، ﷺ ، إذا سلم قام النساء حين يقضي تسلميه وهو يمكث في مقامه يسيراً قبل أن يقوم. قالت نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يردكهن الرجال. إن على المسؤولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم وأن يحملوا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة، فإن الله - تعالى - سوف يسألهم عمن ولاهم عليه. وليعلموا أنهم سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصحا لهم، أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة. ولتفكر الأمة الإسلامية حكاماً ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك

стр. 915

الاختلاط وأجلي مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي يحاول الآن التخلص من آثارها وآثامها. إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركن فيها الرجال. وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعليم ما ينفعهن كما للرجال لكن لهن علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال جاءت امرأة إلى رسول الله، ﷺ ، فقال يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله، ﷺ ، فعلمهن مما علمه الله. الحديث. وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص إذا لم يقل لهن ألا تحضرن مع الرجال. أسال الله - تعالى - أن يوفق المسلمين عموما للسير على ما كان عليه النبي، ﷺ ، وأصحابه لينالوا بذلك العزة والكرامة في الدنيا والآخرة. أما المسألة الثانية فهي سؤال السائل الذي ذكر عن نفسه أنه غارق في المعاصي بإقامة العلاقات الشائنة بالجنس الآخر، ماذا يفعل وهل له من توبة وما شروطها، فإني أبشره أن باب التوبة مفتوح لكل تائب، وأن الله يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها، قال الله - تعالى - " قُل يا عبادي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ". فإذا تبت عن هذا العمل الذي جرى منك فإن الله - تعالى - يبدل سيئاتك حسنات، يقول الله - تعالى " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يتقلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً ". أما شروط التوبة فهي خمسة الشرط الأول أن تكون التوبة خالصة لله لا رياء فيها ولا خشية أحد

стр. 916

من المخلوقين، وإنما تكون ابتغاء مرضاة الله - تعالى - لأن كل عمل يتقرب به الإنسان إلى ربه غير مخلص له فيه فإنه حابط باطل، قال الله - تعالى - في الحديث القدسي " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه أحداً غيري تركته وشركه ". والشرط الثاني أن يندم على ما فعله من الذنب ويتأثر، ويرى نفسه خاطئاً في ذلك حتى يشعر أنه محتاج لمغفرة الله وعفوة. الشرط الثالث الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسا به، لأنه لا توبة مع الإصرار على الذنب، فلو المذنب إني تائب من الذنب وهو يمارسه لعد ذلك من الاستهزاء بالله إنك لو خاطبت أحداً من المخلوقين وقلت له إني نادم على ما بدر مني لك في سوء الأدب وأنت تمارس سوء الأدب معه فكأنك تستهزي به، والرب أعظم وأجل من أن تدعى أنك تبت من معصيته، وأنت مصر عليها. الشرط الرابع العزم على ألا يعود إلى المعصية في المستقبل. الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقتها الذي تقبل فيه التائب بأن تكون قبل أن يعاين الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن كانت بعد طلوع الشمس من مغربيها لن تنفع لقوله - تعالى - " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنا منتظرون ". وهذا البعض هو طلوع الشمس من مغربها، كذلك عن حضور الموت لأن الله - تعالى - قال " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً ". هذه الشروط الخمسة إن تحققت فيك فإن توبتك مقبولة إن شاء الله. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 917

حكم الدراسة في المدارس المختلطة س - أنا طالب أدرس في الخارج والجامعة فيها اختلاط " ذكور وإناث " وسؤالي هلي يجوز أن أدرس في هذه الجامعة؟ ج - ننصح المسلم الذي يريد نجاة نفسه أن يبتعد عن أسباب الشر والفتنة، ولا شك أن الاختلاط مع الشابات في المدارس من أسباب وقوع الفساد وانتشار الزنى. ولو حاول الشخص أن يحفظ نفسه فلابد أن يجد صعوبة لكن إذا ابتلى الشخص بذلك فعليه التحفظ والاعتزال وغض البصر وحفظ الفرج وعدم القرب من النساء مهما استطاع، والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * موقف الإسلام من التعليم المختلط س - ما هو موقف الإسلام من التعليم في بعض الدول الإسلامية حيث يوجد بها من الفجور والفسق والكفر الكثير؛ ففيها الفتيات العاريات تماماً والشباب المنحل المنحرف الضال، والاختلاط العلني وبشكل فاضح وفاحش لا يرضاه الإسلام بل يشجع ذلك هيئة التدريس في الجامعات، وبعض الكليات في هذه الجامعات لا يوجد بها حتى المسجد لكي يسجد فيه لله وحده، وفرض الزي الرسمي وهو زي المشركين من أوروبا ولا يسمح لأي طالب بدخول الامتحان بدون هذا الزي مثل القميص والعمامة، لأن هذا عندهم تأخر وجهل فما الحكم؟ ج- أولا تعلم العلوم النافعة من فروض الكفاية، فيجب على الأمة وخاصة ولاة أمورها أن يهيئوا جماعة منها رجالاً ونساء لتعليم ما تحتاج إليه من أنواع العلوم، وتيسر لهم طريقة حتى تنهض بالأمة في المحافظة على ثقافتها وعلاج مرضاها، وتجنبها مواطن الخطر، فإن تم ذلك برئت الذمة، ورجي الثواب، وإلا خشي وقوع البلاء، وحقت كلمة العذاب. ثانيا اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم، وتعظم

стр. 918

الجريمة، إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئاً من عوارتهن، أو لبس ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبس ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض. فعلى ولاة الأمور أن يخصصوا للطلاب معاهد ومدارس وكليات وكذا الطالبات، محافظة على الدين، ومنعا لانتهاك الحرمات والأعراض والفوضى في الحياة الجنسية وبذلك يتمكن ذووا الغيرة والدين من الانتظام في سلك التعليم والتعلم دون حرج أو مضايقات. وإذا لم يقم ولاة الأمور بواجبهم، ولم يتم فصل الذكور عن الإناث في دور التعليم، ولا الأخذ على أيدي الكاسيات العاريات لم يجز الانضمام في سلك هؤلاء إلا إذا رأى الشخص من نفسه القدرة على تقليل المنكر، وتخفيف الشر ببذل النصح والتعاون في ذلك مع أمثاله من الزملاء والأساتذة، وأمن على نفسه من الفتنة. اللجنة الدائمة * * * حكم الدراسة في الجامعات المختلطة للدعوة إلى الله س - هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة علماً بأن الطالب له دور في الدعوة إلى الله؟ ج - الذي أراه أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة أن يدرس بمدارس مختلطة وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته ونزاهته وأخلاقه فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة إذا كان إلى جانبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة ولاسيما إذا كانت جميلة ومتبرجة لا يكاد يسلم من الفتنة والشر. وكل ما أدى إلى الفتنة والشر فإنه حرام ولا يجوز، فنسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد.. حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة يترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الاختلاط، فأنا لا أرى جواز هذا وربما غيري يرى شيئاً آخر. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 919

حكم التدريس في المدارس المختلطة س - هل الأستاذ الذي يدرس في قسم مختلط بنات وذكور أو بنات فقط ولكنهن في سن المراهقة يأثم إذا نظر إليهن؟ ج - يجب على الرجل أن يغض بصره عن النظر إلى النساء قال - تعالى " قُل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهن ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون". وأخرج الإمام مسلم وأبو داود وغيرهما عن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة فقال " أصرف نظرك " واللفظ لأبى دواود ولا يجوز الاختلاط بين الذكور والإناث في التعليم لأن ذلك من وسائل وقوع الفاحشة بينهم. * * * خطورة تعليم النساء للأولاد في المرحلة الابتدائية لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز اطلعت على ما نشرته صحيفة المدينة عدد (٣٨٩٨) وتاريخ ٣٠ ٢ ١٣٩٧هـ بقلم من سمت نفسها " نور بنت..... " تحت عنوان (وجها لوجه) وخلاصة القول أن نورة المذكورة ضمها مجلس مع جماعة من النساء بحضرة عميدة كلية التربية بجدة فائزة الدباغ ونسبت نورة المذكورة إلى فائزة استغرابها عدم قيام المعلمات بتعليم أولادنا الذكور في المرحلة الابتدائية ولو إلى الصف الخامس، وأيدتها نورة المذكورة للأسباب المنوه عنها في المقال، وإني مع شكري لفائزة ونورة وزميلاتها على اهتمامهن بموضوع تعليم أولادنا الصغار وحرصهن على مصلحتهم أرى من واجبي التنبيه على ما في هذا الاقتراح من الأضرار والعواقب الوخيمة.. وذلك أن تولي النساء لتعليم الصبيان في المرحلة الابتدائية يفضي إلى اختلاطهن بالمراهقين والبالغين من الأولاد الذكور، لأن بعض الأولاد لا يلتحق بالمرحلة الابتدائية إلا وهو مراهق وقد يكون بعضهم بالغاً، إذا بلغ العشر يعتبر مراهقاً ويميل بطبعه إلى النساء، لأن مثله يمكن أن يتزوج ويفعل ما يفعله الرجال. وهناك أمر آخر وهو أن تعليم

стр. 920

النساء للصبيان في المرحلة الابتدائية يفضي إلى الاختلاط ثم يمتد ذلك إلى المراحل الأخرى، فهو فتح لباب الاختلاط في جميع المراحل بلا شك، ومعلوم ما يترتب على اختلاط التعليم من المفاسد الكثيرة والعواقب الوخيمة التي أدركها من فعل هذا النوع من التعليم في البلاد الأخرى. فكل من له أدنى علم بالأدلة الشرعية وبواقع الأمة في هذا العصر من ذوي البصيرة الإسلامية على بنينا وبناتنا يدرك ذلك بلا شك، وأعتقد أن هذا الاقتراح مما ألقاه الشيطان أو بعض نوابه على لسان فائزة ونورة المذكورتين وهو بلا شك مما يسر أعداءنا وأعداء الإسلام ومما يدعون إليه سراً وجهراً. ولذا فإني أرى أن من الواجب قفل هذا الباب بغاية الإحكام وأن يبقى أولادنا الذكور تحت تعليم الرجال في جميع المراحل. كما يبقى تعليم بناتنا تحت تعليم المعلمات من النساء في جميع المراحل وبذلك نحتاط لديننا وبناتنا ونقطع خط الرجعة على أعدائنا وحسبنا من المعلمات المحترمات أن يبذلن وسعهن بكل إخلاص وصدق وصبر في تعليم بناتنا وعلى الرجال أن يقوموا بكل إخلاص وصدق وصبر على تعليم أبنائنا في جميع المراحل. ومن المعلوم أن الرجال أصبر على تعليم البنين وأقوى عليه وأفرغ له من المعلمات في جميع مراحل التعليم، كما أن من المعلوم أن البنين في المرحلة الابتدائية وما فوقها يهابون المعلم الذكر ويحترمونه ويصغون إلى ما يقول أكثر وأكمل مما لو كان القائم بالتعليم من النساء مع ما في ذلك كله من تربية البنين في هذه المرحلة على أخلاق الرجال وشهامتهم وصبرهم وقوتهم، وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه قال " مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " وهذا الحديث الشريف يدل على ما ذكرناه من الخطر العظيم في اختلاط البنين والبنات في جميع المراحل. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وواقع الأمة كثيرة لا نرى ذكرها هنا طلبا للاختصار. وفي علم حكومتنا وفقها الله وعلم معالي وزير المعارف وعلم سماحة الرئيس العام لتعليم البنات وحكمتهم جميعاً وفقهم الله ما يغني عن البسط في هذا المقام. وأسأل الله أن يوفقنا لكل ما فيه صلاح الأمة ونجاتها وصلاحنا،

стр. 921

وصلاح شبابنا وفتياتنا وسعادتهم في الدنيا والآخرة إنه سميع قريب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الشيخ ابن باز * * * طريق السلامة من فتنة النساء س - أنا شاب في التاسعة عشرة من عمريه وغير متزود ومتأثر بجمال المرأة، ماذا أعمل حتى أبتعد عن المرأة لأنها هي التي تلفت انتباهي لها ما يجعلني أفكر فيها في كل وقت؟ ج - عليك أن تغض بصرك عن التطلع إلى النساء، وتقطع تفكيرك فيهن وأن تتذكر ما أعد الله لأهل التعفف والبعد عن الحرام، وعليك أيضاً أن تبادر إلى الزواج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فهناك ينقطع التفكير وتقتصر على المباح الحلال والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * أحكام متفرقة في النكاح حكم العادة السرية س - ما هو حكم العادة السرية؟ ج- العادة السرية وهي الاستنماء باليد محرمة ويجب على كل مسلم الحذر منها، لأن فعلها مخالف لقوله " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ". ولما في هذه العادة السرية من الأضرار الكثيرة والله ولي التوفيق. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 922

السن المناسب للزواج س - ما هو السن المناسب للزواج بالنسبة للمرأة والرجل؟ لأن بعض الفتيات لا يقبلن الزواج ممن يكبرهن سناً، وكذلك بعض الرجال لا يتزوجون ممن يكبرهن في السن، نرجو الإجابة جزاكم الله خيراً؟ ج- أوصي الفتيات بألا يرفضن الرجل لكبر سنه، كأن يكون يكبرها بعشر سنين أو بعشرين سنة أو بثلاثين سنة ليس هذا بعذر فقد تزوج النبي، ﷺ ، عائشة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهي بنت تسع سنين، فالكبر لا يضر، فلا حرج أن تكون المرأة أكبر، ولا حرج أن يكون الزوج أكبر، فقد تزوج النبي، ﷺ ، خديجة وهي بنت أربعين وهو أبن خمس وعشرين قبل أن يوحي إليه ﵊، أي أنها تكبره بخمس عشرة سنة - رضي عنها وأرضاها - ثم تزوج عائشة ﵂ وهي صغيرة بنت ست أو سبع سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين، وهو أبن ثلاث وخمسين سنة وكثير من هؤلاء الذين يتكلمون في المذياع أو التلفاز وينفرون من التفاوت بين سن الزوج والزوجة، كله غلط لا يجوز لهم هذا الكلام، الواجب أن المرأة تنظر في الزوج فإذا كان صالحاً ومناسباً فإنه ينبغي لها أن توافق ولو كان أكبر منها سنا، وهكذا الرجل ينبغي له أن يعتني بالمرأة الصالحة ذات الدين ولو كانت أكبر منه إذا كانت في سن الشباب وسن الإنجاب، فالحاصل أن السن لا ينبغي أن يكون عذراً ولا ينبغي أن يكون عيباً ما دام الرجل صالحاً والفتاة صالحة أصلح الله حال الجميع. الشيخ ابن باز * * * الزواج من الأباعد أفضل س - تقدم لي أحد الأقارب لكنني سمعت أن الزواج من الأباعد أفضل من حيث مستقبل الأطفال وغير ذلك فما رأيك في ذلك؟ ج- هذه القاعدة ذكرها بعض أهل العلم، وأشار إلى ما ذكرت من أن للوارثة تأثيراً، ولا

стр. 923

ريب أن للوراثة تأثيراً في خلق الإنسان وفي خلقه، ولهذا جاء رجل إلى النبي، ﷺ ، فقال يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود - يعرض بهذه المرأة كيف يكون الولد أسود وأبواه كل منهما أبيض - فقال له الرسول، ﵊، " هل لك من إبل "؟ قال " نعم " قال فما ألوانها؟ قال حٌمر. قال هل فيها من أوراق؟ قال نعم. قال فأنى لها ذلك؟ قال لعله نزعها عرق. فقال النبي، ﷺ ، " أبنك هذا لعله نزعه عرق ". فدل هذا على أن للوراثة تأثيراً، ولا ريب في هذا، ولكن النبي، ﷺ ، قال " تنكح المرأة لأربع لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك ". فالمرجع في خطبة المرأة إلى الدين، فما كانت أدين وكلما كانت أجمل أولي سواء أكانت قريبة أم بعيدة، وذلك لأن الدينة تحفظه في ماله وفي ولده وفي بيته والجميلة تسد حاجته وتغض بصره ولا يلتفت معها إلى أحد. والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * العقم نوعان س - ما رأي فضيلتكم فيمن يقول إن العقم يمكن علاجه؟ والله يقول " ويجعل من يشاء عقيما " جزاكم الله خيراً؟ ج- رأينا أن العقم نوعان نوع عارض لسبب من الأسباب، فهذا يمكن علاجه، ونوع طُبع عليه الإنسان أي أن الله خلقه عقيما، فهذا لا يمكن علاجه، ولو عولج لم ينفع، لأن الله أراد يكون عقيماً ولا راد لقضائه. الشيخ ابن عثيمين * * * لا حاجة للكشف الطبي قبل الزواج س - أرغب في الزواج من بنت عمي، ولكنها نصحتني وكذلك نصحني بعض المقربين يعمل كشف طبي قبل الزواج حتى نطمئن على جينات الوراثة، فهل هذا فيه تدخل في

стр. 924

قضاء الله وقدره؟ وما حكم الدين في هذا الكشف وفقكم الله؟ ج- لا حاجة لهذا الكشف، وعليكما أن تحسنا الظن بالله، والله - سبحانه - يقول " أنا عند ظن عبدي بي " كما روى ذلك عنه نبيه، ﷺ ، ولأن الكشف قد يعطي نتائج غير صحيحة، عافانا الله وإياكما من كل شر. الشيخ ابن باز * * * حكم تزويج من لا يصلي س - لقد تقدم لابنتي أحد أقاربي وله فضل على ولكنه مدمن على شرب الخمر ويرافق أهل السوء وقليل الصلاة أو لا يصلي، ومدمن المشاهدة للفيديو والتلفاز وآلات اللهو وأنا في حرج منه أرجو توضيح حكم الإسلام في الأمر؟ ج- إذا كان الخاطب لابنتك بهذا الوصف فلا يجوز لك تزويجها إياه، لأنها أمانة لديك، فالواجب عليك أن تختار لها الأصلح في دينه وأخلاقه والذي لا يصلي لا يجوز أن يزوج بالمسلمة التي تصلي، لأنه ليس كفؤا لها، لأن ترك الصلاة كفر أكبر لقول النبي، ﷺ ، " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ". خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقوله ﵊ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولأدلة أخرى كثيرة من الكتاب والسنة تدل على كفر تارك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. أما إن جحد وجوبها أو استهزأ بها فإنه يكفر كفراً أكبر بإجماع المسلمين. أما من يتعاطى السكر وهو يصلي فإنه لا يكفر بذلك إذا لم يستحله ولكنه يكون قد أتى كبيرة من الكبائر ويفسق بذلك، فالمشروع لك ألا تزوجه ولو كان يصلي لفسقه، لأنه قد يجر زوجته وأولاده إلى هذه الجريمة العظيمة، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويهديهم صراطه المستقيم ويعيذنا وإياهم من طاعة الهوى والشيطان إنه جواد كريم. الشيخ ابن باز * * *

стр. 925

الزواج أولا س - هناك عادة منتشرة وهي رفض الفتاة أو والدها من يخطبها لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي أو حتى لأجل أن تدرس لعدة سنوات فما حكم ذلك؟ وما نصيحتك لمن يفعله فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر بدون زواج؟ ج- نصيحتي لجميع الشباب والفتيات البدار بالزواج والمسارعة إليه إذ تيسرت أسبابه لقوله النبي، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق على صحته. وقوله، ﷺ ، " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ". أخرجه الترمذي بسند حسن. وقوله، ﵊ " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". خرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان، ولما في ذلك من المصالح الكثيرة التي نبه عليها النبي، ﷺ ، من غض البصر وحفظ الفرج وتكثير الأمة والسلامة من فساد كبير وعواقب وخيمة، وفق الله المسلمين جميعاً لما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم إنه سميع قريب. الشيخ ابن باز * * * حكم رفض تزويج الفتاة بحجة إكمال الدراسة س - هناك عادة منتشرة وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي أو حتى لأجل أن تدرس لعدة سنوات، فما حكم ذلك وما نصيحتكم لمن يفعله؟ فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر بدون زواج؟ ج- حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي، ﷺ ، فإن النبي، ﷺ ، قال " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ". وقال، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج". وعن الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج، فالذي أنصح به إخواتي المسلمين من أولياء النساء وأخواتي المسلمات من النساء ألا

стр. 926

يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس، وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها وكذلك أن تبقى مدرسة لمدة سنة أو سنتين ما دامت غير مشغولة بأولادها وهذا لا بأس به على أن كون المرأة تترقي في العلوم الجامعية مما ليس لنا به حاجة أمر يحتاج إلى نظر، فالذي أراه أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية وصارت تعرف القراءة الكتابة بحيث تنتفع بعلم هذا في قراءة كتاب الله وتفسيره وقراءة أحاديث النبي، ﷺ ، وشرحها فإن ذلك كافي اللهم إلا أن تترقي لعلوم لابد للناس منها كعلم الطب وما أشبهه إذا لم يكن في دراسته شيء محذور من اختلاط أو غيره. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم رفض ولي الفتاة تزويجها س - تقدم شخص لخطبة فتاة فرف وليها تزويجها بقصد حرمانها من الزواج، فما حكم الإسلام في ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً؟ ج- الواجب على الأولياء البدار بتزويج مولياتهم إذا خطبهن الأكفاء ورضين بذلك، لقول النبي، ﷺ ، " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ". ولا يجوز عضلهن من أجل تزويجهن على من لا يريضين من أبناء عمهن أو غيرهم، ولا لطب المال الكثير ولا لغير ذلك من الأغراض التي لم يشرعها الله ورسوله، والواجب على ولاة الأمور من الأمراء والقضاة الأخذ على يد من عرف بالعضل والسماح لغيره من الأولياء بالتزويج لمولياتهم الأقرب فالأقرب منعاً للظلم وتنفيذاً للعدل وحماية للشباب والفتيات من الوقوع فيما حرم الله عليهم بأسباب عضل أوليائهم وظلمهم. نسأل الله لجميع الهداية وإيثار الحق على هوى النفس إنه سميع مجيب. الشيخ ابن باز * * *

стр. 927

ركعتا الدخول على الزوجة س - ما حكم صلاة الركعيتن ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة؟ ج- الركعتان عند الدخول على الزوجة في أول ليلة فعلها بعض الصحابة، ولا أعرف في هذه سنة صحيحة عن رسول الله، ﷺ ، ولكن المشروع أن يأخذ بناصية المرأة ويسأل الله خيرها وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ بالله من شرها وشر ما جبلت عليه، وإذا كان يخشى في هذه الحال أن تنفر منه المرأة فليمسك بناصيتها كأنه يريد أن يدنو منها ويقبلها ويدعو بهذا الدعاء سراً بحيث لا تسمعه، لأن بعض النساء قد يخيل لها إذا قال أعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، فتقول هل في شر؟ الشيخ ابن عثيمين * * * حكم العزل س - ما حكم العزل سواء كان لعذر أو لغير عذر؟ ج- العزل لعذر جائز وذلك كأن يكون في دار حرب فتدعو حاجته إلى الوطء فيها ويعزل أو تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولديه أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري في الصحيح عن جابر ﵂ قال كنا نعزل في عهد الرسول، ﷺ ، والقرآن ينزل وأخرج أيضاً عن مالك بن أنس عن الزهري عن ابن محيزيز عن أبي سعيد الخذري قال أصبنا سبيا فكنا نعزل فسألنا رسول الله، ﷺ ، فقال أو إنكم لتفعلون قالها ثلاثاً ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة. وأخرج أبو داود أيضاً أن رجلا قال يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل المؤودة الصغرى قال " كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن ترصفه. وأما إذا كان العزل لغير عذر فيجوز عن أمته بغير إذنها، نصل عليها أحمد وهو قول مالك وإبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لا حق لها في الوطء ولا في الولد وكذلك لم تملك المطالبة

стр. 928

بالقسم ولا النفقة فلأ نها لا تملك المنع من العزل أولى. أما زوجته الحرة فلا يعزل عنها إلا بإذنها والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال نهى رسول الله، ﷺ ، أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، قال المجد - رحمه الله تعالى - وإسناده ليس بذاك انتهى. ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله تعالى مذهب الأثمة الأربعة أن يجوز بإذن المرأة.. انتهي. اللجنة الدائمة * * * حكم العزل وكيفيته س - متى يجب العزل وما كيفيته؟ ج- روى الإمام أحمد وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال نهى رسول الله، ﷺ ، أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها وأخرج عبد الرازق في مصنفع والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال " نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها ". فهذا يدل على جواز العزل عن الحرة بإذنها ومنعه بدون إذنها وأن العزل عن الأمة لا يحتاج إلى إذنها. مع مراعاة عدم فعله إلا من حاجة شديدة أو ضرورة وصفة العزل النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اللجنة الدائمة * * * حكم منع الحمل للضرورة والعزل س - طبيب ماهر مسلم أخبر امرأة أنها لا يحل لها أن تحمل لأنها إن حملت ماتت وقد الولادة وليس لزوجها زوجة أخرى غيرها وهما في ريعان الشباب لا يستغنى أحدهما عن الآخر أيجوز لتلك المرأة استعمال دواء تمنع عنها الحمل أم يعزل عنها زوجها عند الجماع؟

стр. 929

ج- أولا يختلف حكم تعاي حبوب منع الحمل باختلاف أحوال النساء وقد بحث هذا الموضوع في مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وأصدروا قراراً يشتمل على ذلك ثانيا ورد ما يدل على جواز الزل فروى جابر ﵁ قال كنا نعزل على عهد رسول الله، ﷺ ، والقرآن ينزل. متفق عليه. ولمسلم كنا نعزل على عهد رسول الله، ﷺ ، فبلغه ذلك فلم ينهنا. ثالثا تعاطي حبوب منع الحمل والعزل لا يمنعان ما قدر الله خلقه من بين الإنسان، والأصل هي خادمتنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال " أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، رواه مسلم وأحمد وأبو داود. وما رواه أبو سعيد ﵁، قال خرجنا مع رسول الله، ﷺ ، في غزوة بن المصطلق فأصبنا سبيا من العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا الغربة وأحببنا العزل فسألنا عن ذلك رسول الله، ﷺ ، فقال " ما عليكم ألا تفعلوا فإن الله قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة " متفق عليه. فهذان الحديثان وما في معناهما دالة على جواز العزل، وتعاطي حبوب منع الحمل في معنى العزل. رابعا ما ذكره هذا الطبيب الماهر المسلم من أن هذه المرأة إن حملت ماتت وقت الولادة فغير صحيح، لأن علم الآجال من الغيب الذي اختص الله به، قال - تعالى " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت ". الآية. اللجنة الدائمة * * *

стр. 930

الزوج عليه الإنفاق س - إذا كانت الزوجة موظفة ولها مرتب جيد، فهل يجب على الزوج الإنفاق عليها؟ وما هو الحال إذا كان دخله قليلاً؟ ج - إن المرأة يجب على زوجها الإنفاق عليها وإن كان لها مرتب جيد؛ لأن إنفاقه عليها عوض عن الاستماع بها حتى ولو كان دخله قليلاً إلا إذا طابت نفس المرأة في التسامح عن زوجها فيما يتعلق بالإنفاق فالأمر إليها. الشيخ ابن عثيمين * * * لا يجب على الزوج أجرة علاج زوجته س - هل يجب على الزوج علاج زوجته شرعاً؟ وما حكم من رفض علاجها؟ ج- لا يجب على الزوج أجرة علاج زوجته ولا قيمة الأدوية ولا أجرة الطبيب لأن ذلك ليس من حاجاتها الضرورية المعتادة بل لعارض فلا يلزمه، هكذا ذكر الفقهاء ولكن قد يرجع في ذلك إلى الشروط العرفية حيث أن العادة في هذه الأزمنة أن يتولى ذلك فإذا فعل كالمعتاد فهو كرم وفضل وقيام بالحق عليه والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * الرزق والزواج مكتوبان س - هل الرزق والزواج مكتوبان في اللوح المحفوظ؟ ج- كل شيء منذ خلق الله القلم إلى يوم القيامة فإنه مكتوب في اللوح المحفوظ، لأن الله أو ما خلق القلم قال له " أكتب. قال " ربي وما أكتب؟ قال " أكتب ما هو كائن، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ". وثبت عن النبي، ﷺ ،

стр. 931

أن الجنين في بطن أمه إذا مضى عليه أربعة أشهر بعث الله إليه ملكا ينفخ فيه الروح ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. والرزق أيضا مكتوب لا يزيد ولا ينقص، فمن الأسباب التي يعملها الإنسان السعي لطلب الزرق كما قال الله - تعالى - " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ". ومن الأسباب أيضاً صلة الرحم من بر الوالدين، وصلة القرابات، فإن النبي، ﷺ ، قال " من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ". ومن الأسباب تقوى الله كما قال - تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ". ولا تقل إن الرزق مكتوب ومحدد ولن أفعل الأسباب التي توصل إليه، فإن هذا من العجز، والكياسة والحزم أن تسعى لرزقك ولما ينفعك في دينك ودنياك، قال النبي، ﷺ ، " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ". وكما أن الرزق مكتوب مقدر بأسبابه، فكذلك الزواج مكتوب مقدر، وقد كتب لكل من الزوجين أن يكون زوج الآخر بعينه، والله - تعالى - لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم العزوف عن الزواج بحجة التبتل س - يعلل بعض الشباب عزوفهم عن الزواج بالانقطاع للعبادة والتبتل.. ما تعليقكم على هذا؟ ج- تعليقنا على هذا أن هذه العلة عليلة بل هي ميتة، لأن النبي، ﷺ ، رد التبتل على من أراده من أصحابه، وقال " أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ".

стр. 932

وليعلم هؤلاء أن النكاح من العبادة بل هو من أفضل العبادات حتى صرح أهل العلم ﵏ بأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة. وصرح كثير من أهل العلم بوجوبه - أي النكاح - ولا شك أن ثواب الواجب أكثر من ثواب المستحب ... والواجب أحب إلى الله من النافلة كما قال - تعالى - في الحديث القدسي " ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ". ففي هذا الحديث دليل واضح على أن الله - تعالى - يحب الفرض أكثر مما يحب النفل. فننصح هؤلاء الشباب الذين يتعللون بهذه العلة العليلة بل الميتة ننصحهم أن يتقوا الله وأن يتزوجوا امتثالاً لأمر النبي، ﷺ ، واتباعاً لسنته ولسنة إخوانه من المرسلين عليهم الصلاة والسلام، ومن أجل أن يكثروا الأمة الإسلامية وينفعها الله بهم. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم الزواج بالمراسلة أو عبر الهاتف س - هل الزواج عبر الهاتف أو عن طريق المراسلة يجب ويقبل؟ .. بمعنى أن الأب يزوج ابنته عن طريق الهاتف أو عن طريق خطاب معين؟ ج- الزواج لا ينعقد عبر الهاتف أو عن طريق المراسلة بل لابد من حضور الزوج والولي والشهود وهذا لا يتم عن طريق الهاتف أو طريق المراسلة، نعم ربما يكون عن طريق المراسلة ويتم إذا وكل العاقد من يعقد له إذا كان في بلد آخر، في هذه الحال يتطلب أن تكون وثيقة التوكيل وثيقة معترفاً بها ثابتة شرعاً. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 933

الديوث من يرضى بالفاحشة في أهله س - هل الديوث الذي يتكلم عما يجرى بينه وبين زوجته في الخلوة؟ أم من هو الديوث بالشكل الصحيح في نظر الدين الحنيف جزاكم الله خيراً؟ ج- الديوث هو الذي يرضى بالفاحشة في أهله، وذلك بأن يقرها على فعل الزنى ولا يمنعها من ذلك، ولا يغضب لله - سبحانه - لقلة غيرته وضعف إيمانه، أما من أنكر عليها وحال بينها وبين الفاحشة فهذا لا يسمى ديوثاً. الشيخ ابن باز * * * يشك في زوجته لبعد شبه الأولاد س - أنا رجل متزوج وقد أنجبت زوجتي ستة من الأطفال، ولكن بعد هذا أشك في حسن سلوكها نظراً لبعد الشبه بينه وبين بعض الأولاد، فهل هذا يعتبر داعياً للشك فيها أم لا؟ وماذا على أن أفعل؟ ج- عليك إذا جاءت امرأتك بولد يكون شبهه موجبا للشبهه، عليك ألا تلتفت إلى ذلك، لأنه ثبت في الصحيحين أن رجلا جاء إلى النبي، ﷺ ، فقال يا رسول الله، إنه امرأتي ولدت غلاما أسود وكان الرجل وامرأته بغير هذا اللون فهو يعرض ويبين ما في نفسه من الشبهة فقال النبي، ﵊ " ألك إبل؟ " قال نعم، قال ما ألوانها؟ قال حمر. فقال النبي، ﷺ ، هل فيها من أوراق؟ قال نعم. فقال أني لها ذلك؟ فقال لعله نزعه عرق، قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق ". فأنت لا تدري فقد يكون من أجدادك أو أجداد امرأتك من هو بهذا الشبه الذي استغربته من بين أولادك، فلا تلتفت إلى هذا وتعوذ من الشيطان الرجيم، وما دامت زوجتك مستقيمة فلا يكن في نفسك شك منها. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 934

أقل مدة الحمل س - لقد غبت عن زوجتي سنة كاملة ولم تدر أين مقري وبعد مدة طويلة عدت إليها وجلست معها ثمانية أشهر وخمسة وعشرين يوما ووضعت خلال هذه الفترة التي عشتها معها ولداً فشككت في خمسة الأيام الناقصة من الشهر التاسع. أفيدوني ماذا أفعل؟ ج- ليس في ولادة المرأة في أقل من تسعة أشهر ما يوجب الريبة وأقل مدة الحمل ستة أشهر كما قال الله - سبحانه - " وحمله وفصاله ثلاثون شهراً " وقال " وفصاله في عامين ". فدل ذلك على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإذا ولدت المرأة فس الشهر السابع أو ما بعده فليس في ذلك ريبة. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * حكم من غاب عن زوجته أربع سنوات فولدت له ولدا س - رجل غاب عن زوجته أربع سنوات ثم ولدت بعد المدة المذكورة، فهل يلحقه الولد علماً بأن زوجته حرة وليست مملوكة؟ ج- إذا كان قد دخل بها فالولد يلحق بالزوج في أصح أقوال أهل العلم لقول النبي، ﷺ ، " الولد للفراش " متفق على صحته. وللزوج أن ينفيه إذا علم أنه ليس منه ويلاعنها على ذلك. الشيخ ابن باز * * *

стр. 935

حكم الاستمناء باليد وفتوى الشيخ القرضاوي في إجازته س - مسالة الاستمناء باليد يقول الشيخ القرضاوي (١) " وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه اعتبر المني فضلة من فضلات الجسم فجاز إخراجه كالفصد ". وهذا ما ذهب إليه وأيده ابن حزم، فهل صحيح أن الإمام أحمد أجاز الاستمناء عموما؟ وما دليله؟ ثم البلوى التي تشتكي إلى الله نحوها، هي أن الشباب ابتلوا بهذه الفعله ونسوا الصيام المأمور به عند الحالة، وأن بعضهم أخذ يخبرنا أن يصنع هيكلاً من القماش والقطن كهيئة قبل ودبر المرأة أو الفتاة وبهذا يطأ هذا الشباب هذا الهيكل بإيلاج ذكره فيه.. الخ؟ ج- الاستمناء باليد محرم في أصح أقوال أهل العلم، وهو قول جمهورهم لعموم قوله - تعالى - " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " (٢) . فأثني على من حفظ فرجه فلم يقض وطره إلا مع زوجته أو أمته، وحكم من قضى وطره فيما وراء ذلك أيا كان فهو عاد متجاوز لما أحله الله له، ويدخل في عموم ذلك الاستمناء باليد، كما نبه على ذلك الحافظ أبن كثير وغيره، ولأن في استعماله مضار كثيرة وله عواقب وخيمة منها إنهاك القوى وضعف الأعصاب، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنع ما يضر الإنسان في دينه وبدنه وماله وعرضه. قال الموفق ابن قدامة ﵀ في كتابه المغني "ولو استمنى بيده فقد فعل محرماً ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل فإن أنزل فسد صومه لأنه في معنى القبلة" أهـ ومراده أنه في معنى القبلة إذا أنزل بسببها، أما القبل بدون إنزال فلا تفسد الصوم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوي (٣) " أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد ولذلك يعزر من فعله وفي القول لآخر هو مكروه غير محرم وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره " أهـ.

стр. 936

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسيره أضواء البيان (١) ما نصه (المسألة الثالثة اعلم أنه لا شك في أن آية " قد أفلح المؤمنون " هذه التي هي " فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف، بجلده عميرة ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك قد ابتغى وراء ما أحله الله فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا وفي سورة سأل سائل، وقد ذكر ابن كثير أن الشافعي ومن تبعه استدلوا بهذه الآية على منع الاستمناء باليد. وقال القرطبي قال محمد بن عبد الحكم سمعت حرملة بن عبد العزيز قال سألت مالكاً عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه الآية " والذين هم لفروجهم حافظون " إلى قوله " العادون " قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - الذي يظهر لي أن استدلال مالك والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله يدل عليه ظاهر القرآن. ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة وما روي عن الإمام أحمد مع علمه وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلاً على ذلك بالقياس قائلاً هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز قياساً على القصد والحجامة كما قال في ذلك بعض الشعراء. إذا حللت يواد لا أنيس به ......فاجلد عميرة لا عار ولا حرج فهو خلاف الصواب وإن كان قائلة في المنزلة المعروفة التي هو بها لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مراراً، وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود. والخلف للنص أو إجماع دعا ......فساد الاعتبار كل من وعى فالله - جل وعلا - قال " والذين هم لفروجهم حافظون " ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين في قوله - تعالى " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط، ثم جاء بصيغة عامة شاملة

стр. 937

لغير النوعين المذكورين دالة على المنع هو قوله " فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " وهذا العموم لاشك أنه يتناول بظاهرة ناكح يده، وظاهر عموم القرآن لا يجوز العدول عنه إلا الدليل من كتاب أو سنة يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار كما أوضحنا والعلم عند الله تعالى " أهـ. وقال أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الحسني الإدريسي في كتابه الاستقصاء لأدلة في تحريم الاستمناء أو العادة السرية من الناحيتين والشافعية والحنفية وجمهور العلماء إلى أن الاستمناء وبيان دليله ذهب المالكية والشافعية والحنفية وجمهور العلماء إلى أن الاستنماء حرام وهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره وعليه أدلة كما تبين بحول الله تعالى الدليل الأول قول الله تعالى - " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ". وجه الدلالة من عليهم هذه الأية الكريمة ظاهر، فإن الله - تعالى - مدح المؤمنين بحفظهم لفروجهم، مما حرم عليهم وأخبر برفع الحرج واللوم عنهم في قربانهم لأزواجهم وإمائهم المملوكات لهم مستثنياً ذلك من عموم حفظ الفرج الذي مدحهم به ثم عقب بقوله - تعالى " فمن ابتغى " أي طلب " وراء ذلك " أي سوى ذلك المذكور من الأزواج والإماء " فأولئك هم العادون " أي الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام لأن العادي هو الذي يتجاوز الحد ومتجاوز ما حده الله ظالم بدليل قوله - تعالى " ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ". فكانت هذه الآية عامة في تحريم ما عدا صنفى الأزواج والإماء، ولا شك أن الاستمناء غيرهما فهو حرام ومبتغيه ظالم بنص القرآن، ثم استرسل في ذكر الأدلة إلى أن قال " الدليل السادس ثبت في علم الطب أن الاستمناء يوؤث عدة أمراض أنه يضعف البصر ويقلل من حدته المعتادة إلى حد بعيد، ومنها يضعف عضو التناسل ويحدث فيه ارتخاء جزئياً أو كلياً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضل الله بها الرجل على المرأة فهو لا يستطيع الزواج وإن فرض أنه تزوج فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه

стр. 938

المطلوب، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره لأنه لا يستطيع إعفافها وفي ذلك مفاسد لا تخفى. ومنها أنه يورث ضعفا في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية. ومنها أنه يورث اضطرابا في آلة الهضم فيضعف عملها ويختل نظامها. ومنها أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصا الإحليل والخصيتين فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي. ومنها أنه يورث التهاباً منوياً في الخصيتين فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حد بعيد حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك. ومنها أنه يورث ألما في فقار الظهر وهو الصلب الذي يخرج منه المني وينشأ عن هذا الألم تقويس في الظهر وانحناء. ومنها أنه يحل ماء فاعله فبعد أن يكون منيه غليظاً ثخينا كما هو المعتاد في مني الرجل يصير بهذه العملية رقيقاً خاليا ً من الدودات المنوية وربما تبقى في دويدات ضئيلة لا تقوى على التلقيح فيتكون منها جنين ضعيف، ولهذا نجد ولد المستمني - إن ولد له - ضعيفاً بادي الأمراض ليس كغيره من الأولاد الذين تولدوا من مني طبيعي. ومنها أنه يروث رعشة في بعض الأعضاء كالرجلين. ومنها أنه يورث ضعفاً في الغدد المخية فتضاعف القوة المدركة ويقل فهم فاعله بعد أن يكون ذكياً، وربما ضعف الغدد المخية إلى حد معه خبل في العقل أهـ. وبذلك يتضح للسائل تحريم الاستمناء بغير شك للأدلة والمضار التي سبق ذكرها، ويلحق بذلك استخراجه بما يصنع على هيئة الفرج من القطن ونحوه، والله أعلم. الشيخ ابن باز * * *

стр. 939

أحكام الخاطب ورؤية المخطوبة إذا مات الخاطب قبل العقد س - خطب رجل امرأة ووافق أقاربها على ذلك واتفقوا معه على المهر ولكنه لم يدفعه ثم مات الخاطب فما حكم ذلك؟ وهل ترثه المرأة المذكورة وتحاد عليه. ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرتم في السؤال ولم يجر عقد النكاح بينهما بالإيجاب من الولي والقبول من الزوج مع توفر الشروط المعتبرة وخلو الزوجين من الموانع فإن المرأة المذكورة لا ترث وليس عليها عدة ولا حداد، لأنها ليس زوجة لخاطبها بل هي أجنبية منه لكونه لم يتم له عقد النكاح الشرعي، وإنما حصلت منه الخطبة والأتفاق مع أقاربها على المهر فقط، وهذا وحده لا يعتبر نكاحاً وليس في هذا خلاف بين أهل العلم ﵏ وإن كان أهل المخطوبة قد قبضوا منه مالا فعليهم رده إلى ورثته. الشيخ ابن باز * * * للخاطب أن يرى خطيبته س - هل يجوز لأختي أن تحتجب عن ابن عمها الذي قد يكون في المستقبل زوجاً لها وهي الآن ليست زوجه له، ولكننا نريد أن نزوجها إياه على سنة الله ورسوله؟ ج- نعم يلزمها الاحتجاب عن ابن عمها كغيره من الأجانب ولو أنه قد خطبها أو عزمتهم على العقد له عليها، لكن لكل خاطب راغب في أي امرأة أن ينظر منها في غير خلوة إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فأما أن تجالسه وتتكشف أمامه دائماً ويخلو بها بحجة أنه قد وعد بها ونحو ذلك فلا يجوز حتى يتم العقد. الشيخ ابن جبرين * * *

стр. 940

إذا أبت المخطوبة الالتزام بالأمر الشرعي س - خطبت امرأة منذ ثلاث سنوات وخلال هذه الفترة كنت أكتب إليها بأنه إن شاء الله بعد الزواج لن أسمح لها بالعمل المختلط أو مصافحة غير المحارم وكنت أزودها بالآيات والأحاديث والفتاوى في هذه الموضوعات وغيرها وكان ردها في كل مرة أنها ستسلم على ابن عمها وابن خالها وابن الجيران وسوف تعمل في عمل مختلط بالرجال واعتبرت ذلك شرطاً حتى لا يحدث اختلاف بعد الزواج واعتبرت توجيهي لها فرض رأي عليها.. أرجو يا سماحة الشيخ توجيهي ونصحي ماذا أفعل؟ ج- قد أحسنت فيما شرطته عليها لأن الواجب على المرأة المسلمة التحجب عن كل رجل ليس محرما وعدم مصافحته لقول الله " وإذا سألتموهن مناعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ". الآية من سورة الأحزاب، والآية تعم أزواج النبي، ﷺ ، وغيرهم كما هو الأصل في خطاب الشارع؛ لأن الله بعث رسوله، ﷺ ، إلى الناس عامة فلا يجوز أن يخص أحد بحكم من الأحكام إلا بدليل خاص يدل على ذلك، ولأن العلة التي ذكرها الله - جل وعلا - وهي طهارة قلوب الجميع، كل مسلم ومسلمة في حاجة إليها. ومن الأدلة على ذلك أيضاً قوله " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ". وقوله " في سورة النور " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ". إلى أن قال - سبحانه - " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ". والبعولة هم الأزواج والزينة تشمل الخلقية كالوجه والكفين والرأس والقدمين وغير ذلك من أجزاء بدنها وتشمل الزينة المكتسبة كالحلي كما أشار إلى ذلك في قوله - سبحانه - " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ".

стр. 941

والمراد بالزينة هنا الخلخال الذي يكون في الرجل ولأن إظهار الزينة الخلقية والمكتسبة من أسباب فتنة الرجال بها وهكذا خضوع القول منها للرجل من أسباب الفتنة بها وطمع مرضى القلوب من الرجال فيها كما قال - سبحانه - " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً ". فنهاهن - سبحانه - عن الخضوع في القول وأمرهن بالقول المعروف وهو الوسط الذي ليس فيه خضوع ولا جفاء، وإذا نهى أزواج النبي، ﷺ ، عن الخضوع بالقول ونهي الرجال أن يسألوهن إلا من وراء حجاب مع كونهن من أعف النساء وأتقاهن لله فغيرهن من باب أولى أن يخاف عليهن من الفتنة إذا خضعن بالقول أو أزلن الحجاب. وهكذا مصافحة النساء للرجال غير المحارم لا تجوز لما في ذلك من أسباب الفتنة وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " إني لا أصافح النساء " وقالت عائشة ﵂ " والله ما مست يد رسول الله، ﷺ ، يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام "، فالواجب على جميع المسلمات أن يلتزمن بشرع الله وأن يصن أنفسهم عما حرم الله عليهن وأن يحذرن أسباب الفتنة، والواجب على أوليائهن أن يلزموهن بذلك وأن يوجهوهن إلى أسباب النجاة والسعادة والعاقبة الحميدة لقول الله - سبحانه - " وتعاونوا على البر والتقوى " وقوله " والعصر، إن الإنسان لفي خُسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ". وقوله " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم.. " الآية. وقوله - سبحانه - " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم إلى إن الله عزيز حكيم ". فأوضح - سبحانه - في هذه الآيات وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه وبين في سورة العصر أن الربح الكامل والسعادة الكاملة والسلامة من الخسارة لأهل الإيمان والعمل الصالح بالحق والصبر عليه، كما أوضح - سبحانه - في الآية الأخيرة وهي قوله " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ". أن الرحمة الكاملة إنما تحصل

стр. 942

لمن استقام على دينه وطاعته وطاعة رسوله ﵊. فالواجب على المؤمنين والمؤمنات الالتزام بشرع الله والاستقامة عليه، والحذر مما يخالفه وبذلك يحصل للجميع الفوز بما وعد الله المؤمنين والمؤمنات في قوله " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ". نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق والهداية والثبات على الحق. ونوصيك أيها السائل بالتماس امرأة أخرى من المؤمنات الملتزمات بدلاً من مخطوبتك التي أبت أن تلتزم بالأمر الشرعي، وأبشر بالخير وحُسن العاقبة إذا صدقت في الطلب واتقيت الله في ذلك لقول الله " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويزرقه من حيث لا يحتسب ". وقوله - سبحانه - " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً ". وقول النبي، ﷺ ، " احفظ الله يحفظك "، يسر الله أمرك وقضى حاجتك وأحسن لنا ولك العاقبة وهدى مخطوبتك ووفقها للالتزام بالحق وأعاذها من شر نفسها والشيطان إنه سميع قريب. الشيخ ابن باز * * * ما يباح للخاطب رؤيته من المخطوبة قبل الخطوبة س - إذا تقدم شاب لخطبة فتاة هل يجب أن يراها؟ وأيضاً هل يصح أن تكشف الفتاة عن رأسها لتبين جمالها أكثر لخاطبها. أفيدونا أفادكم الله؟ ج- لا بأس ولكن لا يجب بل يستحب أن يراها وتراه، لأن النبي، ﷺ ، أمر من يخطب أن ينظر إليها لأن في ذلك أقرب إلى الوئام بينهما فإذا كشفت له وجهها ويديها ورأسها فلا بأس على الصحيح. وقال بعض أهل العلم يكفي الوجه والكفان ولكن الصحيح أنه لا بأس أن يرى منها رأسها ووجهها وكفيها وقدميها للحديث المذكور، ولا يجوز ذلك مع خلوة بها بل لابد أن يكون معها أبوها أو أخوها أو غيرهما لأن النبي، ﷺ ، قال " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ". متفق عليه. وقال أيضا، ﷺ ، " لا يخلون رجل بامرأة فإن

стр. 943

الشيطان ثالثهما ". أخرجه الإمام مسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁. الشيخ ابن باز * * * النظر بدون علم الفتاة س - يطلب بعض الراغبين في الزواج صورة الفتاة أو النظر إليها مباشرة أو يرتب له النظر لها في مناسبة وهي لا تعلم عنه. فهل يجوز ذلك؟ ج- لا يجوز للخاطب أن يعطي صورة الفتاة المخطوبة لما في ذلك من المحذور فإنه قد يتلاعب بهذه الصورة، ولأن الصورة لا تعطي حقيقة الأمر بالنسبة للمصور فكم من صورة يراها الإنسان وهي بعيدة عن المصور ولأن الصورة ربما تكون بها الفتاة المخطوبة وهي متجملة، متمكيجة أكثر مما هي عليه حقيقة فيغتر الزوج بها فإذا دخل عليها ولم يراها على الوجه الذي رآه في الصورة زهد فيها وكرهها فيكون هناك مردود عكسي على هذه الزوجة، أما النظر إليها مباشرة أو أن يرتب له النظر إليها في مناسبة وهي لا تعلم فهذا لا بأس به، بل هو من الأمور المطلوبة حتى يكون على بصيرة من أمره ولكن لابد في هذا من شروط الأول أن لا يخلو بها. , الثاني أن يكون نظره نظر استعلام لا نظر استمتاع وتلذذ. الثالث أن يغلب على ظنه الإجابة فيما لو أعجبته. الشيخ ابن عثيمين * * * كيف أتعرف على مخطوبتي ؟ س - عندما أذهب لخطبة فتاة؟ كيف أحدثها لكي أعرف عقيدتها وتقواها وخلقها وأدبها؟ ج- يجوز للخاطب أن ينظر إلى خطيبته لكن من دون خلوة، لأن السنة قد صحت عن

стр. 944

رسول الله، ﷺ ، بذلك، وله أن يسألها وأولياءها عما يهمه مما يكون له تعلق بمصلحة الزواج. الشيخ بان باز * * * حكم إنكار الخاطب أنه متزوج بأخرى س - هل يشترط لصحة الزواج أن يخبر الرجل من يريد الزواج منها بأنه متزوج من أخرى، إن لم يسأل عن ذلك، وهل يترتب شيء على إنكاره إن سئل؟ ج- لا يلزم الرجل إخبار الزوجة أو أهلها بأنه متزوج إن لم يسألوه لكن ذلك لا يخفي غالباً، فإن الزواج لا يتم إلا بعد مدة وبحث وسؤال عن كل من الزوجين وتحقق صلاحيتهما لكن لا يجوز كتمان شيء من الواقع فإن كذب من أحد الزوجين وبنى عليه الطرف الثاني فإنه يثبت الخيار فلو ذكر أنه غير متزوج وكذب في ذلك فلها الفسخ، ولو قالوا إنها بكر وهي ثيب فله الخيار أن يتم الزواج أو يتركها. الشيخ ابن جبرين * * * حكم لبس الدبلة س - ما حكم لبس ما يسمى بالدبلة في اليد اليمنى للخاطب واليسرى للمتزوج علماً أن هذه الدبلة من غير الذهب؟ ج- لا نعلم لهذا العمل أصلاً في الشرع والأولى ترك ذلك سواء كانت الدبلة من فضة أو غيرها لكن إذا كانت من الذهب فهي حرام على الرجل لأن الرسول، ﷺ ، نهى الرجال عن التختم بالذهب. الشيخ ابن باز * * *

стр. 945

الرأي رأي المخطوبة س - تقدم شخصان لخطبة فتاة.. رضيت هي وأمها بواحد ورضي الأب بالآخر.. وحصل خلاف بينهما فمن المقدم بالقبول؟ ج- المقدم بالقبول هو ما ارتضته الفتاة.. فإذا عينت المخطوبة شخصاً وعين أبوها أو أمها شخصاً آخر فإن القول قول المخطوبة لأنها هي التي سوف تعاشر الزوج وتشاركه حياته.. أما إذا فرض أنها اختارت من هو ليس كفؤاً في دينه وخلقه فلا يؤخذ برأيها حتى لو رفضت من اختاره الأب فتبقى بلا زواج لقوله، ﷺ ، " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ". وإذا اختلف الأب والأم فاختارت الأم واحداً واختار الأب واحداً فإنه يرجع إلى البنت المخطوبة في هذا الأمر. الشيخ ابن عثيمين * * * المحرمات في النكاح س - قال - تعالى - في سورة النساء " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً " إلى قوله - تعالى - " وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيما " ما معنى ذلك؟ ج - في هذه الآية الكريمة بين الله المحرمات في النكاح وأسباب التحريم يعود في هذه الآيات إلى ثلاثة أشياء ١- النسب. ......٢- الرضاع. ......٣- المصاهرة. فقول تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ". تفيد أنه لا يجوز للإنسان أن يتزوج من تزوجها أبوه أو جده وإن علا سواء كان الجد من قبل الأم أو من قبل الأب، وسواء دخل بالمرأة أم لم يدخل بها. فإذا عقد الرجل على امرأة عقداً صحيحاً حرمت على أبنائه وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا.

стр. 946

وفي قوله - تعالى - " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ". هذا بيان ما يحرم بالنسب وهن سبع الأمهات وإن علون من الجدات من قبل الأب أو من قبل الأم والبنات وإن نزلن من بنات الإبن وبنات البنات وإن نزلن، والأخوات سواء كن شقيقات أم لأب أم لأم والعمات وهن أخوات الآباء والأجداد وإن علوا سواء كن عمات شقيقات أو عمات لأب أو عمات لأم. فالعمات الشقيقات أخوات أبيك من أمه وأبيه والعمات لأب أخواته من أبيه والعمات لأم أخواته من أمه. والخالات هن أخوات الأم والجدة وإن علت سواء كن شقيقات أم لأب أم لأم. فالخالات الشقيقات أخوات أمك من أمها وأبيها والخالات لأب أخواتها من أبيها والخالات لأم أخواتها من أهلها. واعلم أن كل خالة لشخص أو عمة لشخص فهي خالة له ولمن تفرع منه، وعمة له ولمن تفرع منه، فعمة أبيك عمة لك، وخالة أبيك خالة لك، وكذلك عمة أمك عمة لك، وخالة أمك خالة لك. وكذلك عمات أجدادك أو جداتك عمات لك، وخالات أجدادك أو جداتك خالات لك. وبنات الأخ وإن نزلن سواء كان الأخ شقيقاً أو لأب أو لأم فبنت أخيك الشقيق أو لأب أو لأم محرمة عليك وبنت بنتها حرام عليك، وبنت أبنها حرام عليك، وإن نزلن وكذلك نقول في بنات الأخت. وهؤلاء سبع من النساء " حرمت عليكم أمهامتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ". وإن شئت حصرها فقل يحرم على الإنسان من النساء الاصول وإن علون والفروع وإن نزلن. وفروع الأب والأم وإن نزلن وفروع الجلد والجدة لصلبهم خاصة. وفي قوله - تعالى " وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ". إشارة إلى ما يرحم بالرضاعة، وقد قال النبي، ﷺ ، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فما يحرم من النسب يحرم نظيرهن من الرضاع، وهن الأمات والبنات والأخوات والعمات

стр. 947

والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. فنظير هؤلاء من الرضاع محرم لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". وقوله - تعالى - " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم ". فهؤلاء الثلاث محرمات بالصهر فقوله أمهات نسائكم يعني أنه يحرم على الرجل أم زوجته وجدتها وإن علت سواء من قبل الأب أم من قبل الأم وتحرم عليه بمجرد العقد. فإذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وصار من محارمها وإن لم يدخل بها يعني وإن لم يدخل بالبنت، فلو قدر أن البنت ماتت أو طلقها فإنه يكون محرما لأمها، ولو قدر أنه تأخر دخوله على المرأة التي تزوجها فإنه يكون محرما لأمها تكشف وجهها عنده ويسافر بها ويخلو بها ولا حرج عليه لأن أم الزوجة وجدتها يحرمن لمجرد العقد لعموم قوله - تعالى - " وأمهات نسائكم " والمرأة تكون من نساء الزوج بمجرد العقد. وقوله " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " المراد بذلك بنات الزوجة وبنات أولادها وإن نزلوا. فمتى تزوج الإنسان امرأة فإن بناتها من غيره حرام عليه ومن محارمه وكذلك بنات أولادها من ذكور وإناث فبنت ابنها وبنت بنتها كبنتها ولكن الله اشترط هنا شرطين " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ". فاشترط في تحريم الربيبة أن تكون في حجر الإنسان. واشترط شرطاً آخر أن يكون دخل بأمها أي جامعها. أما الشرط الأول فهو عند جمهور أهل العلم شرط أغلبي لا مفهوم له ولهذا قالوا إن بنت الزوجة المدخول بها حرام على زوجها الذي دخل بها وإن لم تكن في حجره. وأما الشرط الثاني وهو قوله - تعالى - " اللاتي دخلتم بهن " فهو شرط مقصود ولهذا ذكر الله - تعالى - مفهومه ولم يذكر مفهوم قوله " اللاتي في حجوركم " فدل هذا على أن قوله " اللاتي في حجوركم " لا يعتبر مفهومه.

стр. 948

أما قوله " اللاتي دخلتم بهن " فقد اعتبر الله مفهومه فقال " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ". أما قوله " وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فالمراد بذلك زوجة الإبن وإن نزل حرام على أبيه بمجرد العقد وزوجة أبن الإبن حرام على جده بمجرد العقد ولهذا لو عقد شخص على امرأة عقداً صحيحاً ثم طلقها في الحال كانت محرمة على أبيه وجده وإن علا لعموم قوله - تعالى - " وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم " والمرأة تكون حليلة لزوجها لمجرد العقد. فهذه ثلاثة أسباب توجب التحريم، النسب، والرضاع والمضاهرة. والمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع نظير المحرمات بالنسب لقوله النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". والمرحمات بالصهر اربع في قوله - تعالى - " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء "، وقوله - تعالى - " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ". والرابعة قوله -تعالى- " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ". أما قوله - تعالى- " وأن تجمعوا بين الأختين " فهذا التحريم ليس تحريما مؤبداً، لأن التحريم هو الجمع فليس أخت الزوجة محرمة على الزوج لكن محرم عليه أن يجمع بينها وبين أختها. ولهذا قال - تعالى - " وأن تجمعوا بين الأختين " ولم يقل وأخوات نسائكم. فإذا فارق الرجل امرأته فرقة بائنة بأن تمت العدة فله أن يتزوج أختها، لأن المحرم الجمع، وكما يحرم الجمع بين الأختين فإنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله، ﷺ ، فاللاتي يحرم الجمع بينهن ثلاث الأختان، والمرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وأما بنات العم وبنات الخال يعني أن تكون امرأة بنت عم لأخرى أو بنت خال لأخرى فإنه يجوز الجمع بينهما. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 949

هذه المرأة أجنبية منك س - أنا رجل أبلغ من العمر ٤٨عاماً تعرضت لمرض ولم يوجد عندي أحد من أهلي ولي زميل في العمل وصديق مسلم وأنا بحاجة إلى المساعدة والرعاية فساعدني هذا الصديق ونقلني إلى بيته وزوجته مسلمة دينة قارئة للقرآن قامت على خدمتي أثناء مرضي وعندما شفيت وعافاني الله وله الحمد دائماً أحببت أن تكون زوجته أختا لي، وأنا ليس لي أخوات مطلقاً، ووضعنا كتاب الله بأيدينا وتعاهدنا على كتاب الله بأن هذه الإنسانة أختي ومحرمة على في جميع الحالات وحصل هذا بموافقة زوجها وأولادها وبناتها جميعاً وبوافقة أسرتي جميعاً، والآن اعتبرها شقيقتي حقاً، هل يحق أن ألمس يدها وهل يحق أن أكون لها محرما في الحج وأكثر عشيرتي وعشيرتها يعلمون هذا الأمر، أرجو الرد بما حكم الشرع الإسلامي؟ ج- مهما أسدى إليك صديقك من معروف وقدمت لك امرأته من خدمات فليست زوجته محرماً لك بذلك العمل، وهي أجنبية منك، وإنما يكون المحرم عن طريق قرابة نسب أو بسبب رضاع أو مصاهرة في حدود مبنية في نصوص الشريعة، ولا يجوز لك أن تلمسها بيدك أو بأي عضو من أعضائك ولا تصلح أن تكون محرماً لها في سفر الحج أو غيره. ويحرم عليك أن تخلو بها ولو رضيت ورضي زوجها وعشيرتها. وشأنك معها شأنك مع أي أجنبية منك وإنما لها ولزوجها ولأقاربها عليك أن تشكرهم وتكافئهم على ما قدموه لك من المعروف بمعونة بدنية لهم في علم أو بذل مال وحسن معاملة ونصح وإرشاد ونحو ذلك مما تحسنه وتقوى عليه وهم في حاجة إليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * الدم لا يقاس على اللبن في نشر الحرمة س - إذا احتاجت امرأة إلى دم.. وأخذ لها من شخص أجنبي عنها ثم عوفيت ورغب ذلك الشخص في التزوج بها.. فهل يجوز هذا؟ ج - نعم.. يجوز للإنسان أن يتزوج بامرأة أخذ لها من دمه.. لأن الدم ليس لبنا حتى

стр. 950

نقول إنه يحرم. والمحرم هو اللبن بشرط أن يكون قبل الفطام في الحولين، وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". الشيخ ابن عثيمين * * * س- ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي رجل يسأل فيقول إن زوجته مريضة وإنها بحال اضطرت إلى إسعافها بدم، وإن المستشفى سحب منه دماً لزوجته ويسأل هل يؤثر ذلك على حياته الزوجية معها ؟ ج - وقد أجابت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما يلي لعل السائل وقع في نفسه قياس الدم على اللبن الناشر للحرمة وهو قياس غير صحيح لأمرين أحدهما أن الدم ليس مغذيا كاللبن، الثاني أن الذي تنتشر به الحرمة بموجب النص هو رضاع اللبن بشرطين أحدهما أن يبلغ الرضاع خمس رضعات فأكثر، الثاني أن يكون في الحولين وعليه فإنه لا أثر لهذا الدم المسحوب منك لزوجتك على حياتك الزوجية معها، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم نكاح أخت الأخ الشقيق من الرضاع س - أريد الزوج من أبنة عمتي مع العلم بأن أخي الأكبر مني سناً قد رضع من عمتي أكثر من مرة أما أنا فلم أرضع من عمتي مطلقاً وأبنة عمتي لم ترضع من أمي إطلاقاً، هل يجوز الزواج من أبنة عمتي أم أصبحت أخا لها؟ ج- الجواب على هذا السؤال يؤخذ من قوله النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يعني أن الرضاع يحرم ما تحرمه القرابة لأن النسب هو القرابة. ولي تعليق على هذه الكلمة قريبا إن شاء الله تعالى. ففي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن تتزوج ابنة عمتك التي رضع أخوك من أمها لأنه ليس بينك وبينها صلة فأنت لست أخت لها. لأنك لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك فليست أختا لك، وإنما يقع التحريم على الراضع وذريته
следующие страницы →