Полный текст (1 816 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وفي قوله - تعالى - " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ". هذا بيان ما يحرم بالنسب وهن سبع
الأمهات وإن علون من الجدات من قبل الأب أو من قبل الأم والبنات وإن نزلن من بنات الإبن وبنات البنات وإن نزلن، والأخوات سواء كن شقيقات أم لأب أم لأم والعمات وهن أخوات الآباء والأجداد وإن علوا سواء كن عمات شقيقات أو عمات لأب أو عمات لأم.
فالعمات الشقيقات أخوات أبيك من أمه وأبيه والعمات لأب أخواته من أبيه والعمات لأم أخواته من أمه.
والخالات هن أخوات الأم والجدة وإن علت سواء كن شقيقات أم لأب أم لأم.
فالخالات الشقيقات أخوات أمك من أمها وأبيها والخالات لأب أخواتها من أبيها والخالات لأم أخواتها من أهلها.
واعلم أن كل خالة لشخص أو عمة لشخص فهي خالة له ولمن تفرع منه، وعمة له ولمن تفرع منه، فعمة أبيك عمة لك، وخالة أبيك خالة لك، وكذلك عمة أمك عمة لك، وخالة أمك خالة لك. وكذلك عمات أجدادك أو جداتك عمات لك، وخالات أجدادك أو جداتك خالات لك.
وبنات الأخ وإن نزلن سواء كان الأخ شقيقاً أو لأب أو لأم فبنت أخيك الشقيق أو لأب أو لأم محرمة عليك وبنت بنتها حرام عليك، وبنت أبنها حرام عليك، وإن نزلن وكذلك نقول في بنات الأخت.
وهؤلاء سبع من النساء " حرمت عليكم أمهامتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ". وإن شئت حصرها فقل يحرم على الإنسان من النساء الاصول وإن علون والفروع وإن نزلن. وفروع الأب والأم وإن نزلن وفروع الجلد والجدة لصلبهم خاصة.
وفي قوله - تعالى " وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ". إشارة إلى ما يرحم بالرضاعة، وقد قال النبي، ﷺ ، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فما يحرم من النسب يحرم نظيرهن من الرضاع، وهن الأمات والبنات والأخوات والعمات
стр. 947
والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. فنظير هؤلاء من الرضاع محرم لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
وقوله - تعالى - " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم ". فهؤلاء الثلاث محرمات بالصهر فقوله أمهات نسائكم يعني أنه يحرم على الرجل أم زوجته وجدتها وإن علت سواء من قبل الأب أم من قبل الأم وتحرم عليه بمجرد العقد.
فإذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وصار من محارمها وإن لم يدخل بها يعني وإن لم يدخل بالبنت، فلو قدر أن البنت ماتت أو طلقها فإنه يكون محرما لأمها، ولو قدر أنه تأخر دخوله على المرأة التي تزوجها فإنه يكون محرما لأمها تكشف وجهها عنده ويسافر بها ويخلو بها ولا حرج عليه لأن أم الزوجة وجدتها يحرمن لمجرد العقد لعموم قوله - تعالى - " وأمهات نسائكم " والمرأة تكون من نساء الزوج بمجرد العقد.
وقوله " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " المراد بذلك بنات الزوجة وبنات أولادها وإن نزلوا. فمتى تزوج الإنسان امرأة فإن بناتها من غيره حرام عليه ومن محارمه وكذلك بنات أولادها من ذكور وإناث فبنت ابنها وبنت بنتها كبنتها ولكن الله اشترط هنا شرطين " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ".
فاشترط في تحريم الربيبة أن تكون في حجر الإنسان.
واشترط شرطاً آخر أن يكون دخل بأمها أي جامعها.
أما الشرط الأول فهو عند جمهور أهل العلم شرط أغلبي لا مفهوم له ولهذا قالوا إن بنت الزوجة المدخول بها حرام على زوجها الذي دخل بها وإن لم تكن في حجره.
وأما الشرط الثاني وهو قوله - تعالى - " اللاتي دخلتم بهن " فهو شرط مقصود ولهذا ذكر الله - تعالى - مفهومه ولم يذكر مفهوم قوله " اللاتي في حجوركم " فدل هذا على أن قوله " اللاتي في حجوركم " لا يعتبر مفهومه.
стр. 948
أما قوله " اللاتي دخلتم بهن " فقد اعتبر الله مفهومه فقال " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ".
أما قوله " وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فالمراد بذلك زوجة الإبن وإن نزل حرام على أبيه بمجرد العقد وزوجة أبن الإبن حرام على جده بمجرد العقد ولهذا لو عقد شخص على امرأة عقداً صحيحاً ثم طلقها في الحال كانت محرمة على أبيه وجده وإن علا لعموم قوله - تعالى - " وحائل أبنائكم الذين من أصلابكم " والمرأة تكون حليلة لزوجها لمجرد العقد.
فهذه ثلاثة أسباب توجب التحريم، النسب، والرضاع والمضاهرة. والمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع نظير المحرمات بالنسب لقوله النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". والمرحمات بالصهر اربع في قوله - تعالى - " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء "، وقوله - تعالى - " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ".
والرابعة قوله -تعالى- " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ".
أما قوله - تعالى- " وأن تجمعوا بين الأختين " فهذا التحريم ليس تحريما مؤبداً، لأن التحريم هو الجمع فليس أخت الزوجة محرمة على الزوج لكن محرم عليه أن يجمع بينها وبين أختها. ولهذا قال - تعالى - " وأن تجمعوا بين الأختين " ولم يقل وأخوات نسائكم.
فإذا فارق الرجل امرأته فرقة بائنة بأن تمت العدة فله أن يتزوج أختها، لأن المحرم الجمع، وكما يحرم الجمع بين الأختين فإنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله، ﷺ ، فاللاتي يحرم الجمع بينهن ثلاث الأختان، والمرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وأما بنات العم وبنات الخال يعني أن تكون امرأة بنت عم لأخرى أو بنت خال لأخرى فإنه يجوز الجمع بينهما.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 949
هذه المرأة أجنبية منك
س - أنا رجل أبلغ من العمر ٤٨عاماً تعرضت لمرض ولم يوجد عندي أحد من أهلي ولي زميل في العمل وصديق مسلم وأنا بحاجة إلى المساعدة والرعاية فساعدني هذا الصديق ونقلني إلى بيته وزوجته مسلمة دينة قارئة للقرآن قامت على خدمتي أثناء مرضي وعندما شفيت وعافاني الله وله الحمد دائماً أحببت أن تكون زوجته أختا لي، وأنا ليس لي أخوات مطلقاً، ووضعنا كتاب الله بأيدينا وتعاهدنا على كتاب الله بأن هذه الإنسانة أختي ومحرمة على في جميع الحالات وحصل هذا بموافقة زوجها وأولادها وبناتها جميعاً وبوافقة أسرتي جميعاً، والآن اعتبرها شقيقتي حقاً، هل يحق أن ألمس يدها وهل يحق أن أكون لها محرما في الحج وأكثر عشيرتي وعشيرتها يعلمون هذا الأمر، أرجو الرد بما حكم الشرع الإسلامي؟
ج- مهما أسدى إليك صديقك من معروف وقدمت لك امرأته من خدمات فليست زوجته محرماً لك بذلك العمل، وهي أجنبية منك، وإنما يكون المحرم عن طريق قرابة نسب أو بسبب رضاع أو مصاهرة في حدود مبنية في نصوص الشريعة، ولا يجوز لك أن تلمسها بيدك أو بأي عضو من أعضائك ولا تصلح أن تكون محرماً لها في سفر الحج أو غيره. ويحرم عليك أن تخلو بها ولو رضيت ورضي زوجها وعشيرتها. وشأنك معها شأنك مع أي أجنبية منك وإنما لها ولزوجها ولأقاربها عليك أن تشكرهم وتكافئهم على ما قدموه لك من المعروف بمعونة بدنية لهم في علم أو بذل مال وحسن معاملة ونصح وإرشاد ونحو ذلك مما تحسنه وتقوى عليه وهم في حاجة إليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
الدم لا يقاس على اللبن في نشر الحرمة
س - إذا احتاجت امرأة إلى دم.. وأخذ لها من شخص أجنبي عنها ثم عوفيت ورغب ذلك الشخص في التزوج بها.. فهل يجوز هذا؟
ج - نعم.. يجوز للإنسان أن يتزوج بامرأة أخذ لها من دمه.. لأن الدم ليس لبنا حتى
стр. 950
نقول إنه يحرم. والمحرم هو اللبن بشرط أن يكون قبل الفطام في الحولين، وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
س- ورد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال
التالي رجل يسأل فيقول إن زوجته مريضة وإنها بحال اضطرت إلى إسعافها بدم، وإن المستشفى سحب منه دماً لزوجته ويسأل هل يؤثر ذلك على حياته الزوجية معها ؟
ج - وقد أجابت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما يلي
لعل السائل وقع في نفسه قياس الدم على اللبن الناشر للحرمة وهو قياس غير صحيح لأمرين أحدهما أن الدم ليس مغذيا كاللبن، الثاني أن الذي تنتشر به الحرمة بموجب النص هو رضاع اللبن بشرطين أحدهما أن يبلغ الرضاع خمس رضعات فأكثر، الثاني أن يكون في الحولين وعليه فإنه لا أثر لهذا الدم المسحوب منك لزوجتك على حياتك الزوجية معها، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم نكاح أخت الأخ الشقيق من الرضاع
س - أريد الزوج من أبنة عمتي مع العلم بأن أخي الأكبر مني سناً قد رضع من عمتي أكثر من مرة أما أنا فلم أرضع من عمتي مطلقاً وأبنة عمتي لم ترضع من أمي إطلاقاً، هل يجوز الزواج من أبنة عمتي أم أصبحت أخا لها؟
ج- الجواب على هذا السؤال يؤخذ من قوله النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " يعني أن الرضاع يحرم ما تحرمه القرابة لأن النسب هو القرابة. ولي تعليق على هذه الكلمة قريبا إن شاء الله تعالى. ففي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن تتزوج ابنة عمتك التي رضع أخوك من أمها لأنه ليس بينك وبينها صلة فأنت لست أخت لها. لأنك لم ترضع من أمها وهي لم ترضع من أمك فليست أختا لك، وإنما يقع التحريم على الراضع وذريته
стр. 951
فقط. أعني أن الرضاع إنما يؤثر في الراضع وما تفرع منه من ذريته وأما من كان بمنزلته من الإخوة والأخوات أو كان أعلى منه من الأصول فإنه لا ينتشر التحريم إليه. وينتشر التحريم من جهة الراضع إليه وإلى ذريته من جهة المرضعة التي أرضعته ومن جهة من ينسب لبنها إليه أي أن التي ارضعته تكون أما له وتكون أمها جدة له، وأبوها جدا له، وإخوتها أخوالاً له، وأخواتها خالات له.
كذلك الذي ينسب لبن المرأة إليه وهو زوجها أو سيدها أو من وطئها بشبهة يكون كذلك أبا ويكون أولاده إخوة للمرتضع ويكون إخوانه أعماماً واخواته عمات.
كل هذا نأخذه من قول الني، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
والذي وعدت به قبل قليل بالنسبة لكلمة هو أن كثيراً من العامة لا يفهمون من كلمة الأنساب أو من كلمة الأرحام إلا أقارب الزوج والزوجة حتى الرجل يقول هؤلاء أنسابي أو أرحامي لأنه تزوج منهم وهذا خطأ على اللغة والشرع، فإن الأنساب هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم والأرحام كذلك هم القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم.
وأما أقارب الزوجين فإنهم يسمون أصهاراً لا أنساباً. قال الله - تعالى " وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ". جعل الله - تعالى - الصلة بين البشر بهذين الأمرين النسب والصهر وهما قسمان أي أن بعضهما قسيم للآخر لا قسم منه.
أحببت أن أنبه على ذلك حتى يعلم الناس مدلولات الألفاظ الشرعية ولا يغلط فيها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
أجداد الزوج محارم لزوجته
س - هل جد الزوج لأمه (والد الأم) يعتبر محرماً للزوجة؟
ج- جميع أجداد الزوج من جهة أبيه محارم لزوجته لقول - سبحانه - في بيان المحرمات " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " والحلائل هم الزوجات وأولاد البنات الذكور يسمون أبناء لجدهم من جهة الأم، كما ثبت في الحديث الصحيح عن
стр. 952
النبي، ﷺ ، أنه قال للحسن بن علي " إن ابني هذا سيد " الحديث، وهو ابن بنته فاطمة ﵊ ورضي الله عنها وعن ابنيها الحسن والحسين.
وقد بين الله - جل وعلا - أن عيسى ابن مريم من ذرية نوح وإبراهيم في قوله-تعالى- في سورة الأنعام " ووهبنا له - يعني إبراهيم ﵊ إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان " إلى أن قال " وزكريا ويحى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ".
ومعلوم أن عيسى ﵊ ليس له أب بل هو ابن بنت وهو من ذرية آدم ومن ذرية نوح وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام. أما قوله - سبحانه - " الذين من أصلابكم " فالمراد بذلك إخراج الأدعياء الذين كان أهل الجاهلية يتبنونهم فنهى الله عن ذلك في كتابه الكريم بقوله - سبحانه - في سورة الأحزاب " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " الآية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح بنات زوجة الأب من رجل آخر
س - تزوج والدي امرأة أخرى وأنجب منها بنتاً ثم طلقها، وتزوجت برجل آخر وأنجبت منه بنين وبنات والسؤال هل يحل لي الزواج من إحدى بنات الرجل الآخر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
ج- لا حرج في ذلك إذا لم يكن بينك وبينها رضاعة ولا قرابة تمنع ذلك، وإنما تحرم بناتها على أبيك لأنهن ربائب له لكونه قد دخل بأمهن. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح أخت الأخت من الرضاع
س - لي أبناء عم رضعت أختهم الكبرى من أمي ولي أخت تكبرني سناً رضعت من أمهم. ودارت الأيام وتقدمت لخطبة أبنة عمي الصغرى التي لم ترضع من والدتي فهل يجوز
стр. 953
لي الاقتران بها علماً بأنني لم أرضع من زوجة عمي؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فلا حرج عليك في نكاح ابنة عمك التي لم ترضع من أمك وليس بينك وبينها رضاعة أخرى ولا قرابة تحرمها عليك، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح ابنة أخت الزوجة بعد وفاة الزوجة أو عمتها أو خالتها
س - هل يجوز لرجل توفيت زوجته أن يتزوج من أبنة أخيها أو عمتها أو خالتها أو بناتهن؟
ج- يجوز ذلك لفقد المحذور وهو الجمع بين الأقارب الذي يسبب قطع الأرحام، فإذا طلق الرجل زوجته أو ماتت حلت له أختها أو بنت أخيها أو بنت أختها أو عمتها أو خالتها أو بنات المذكورات.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الرضعة الواحدة لا تحرم
س - أريد الزواج من أبنة عمي ولكن قبل خطبتها قالت أختها إنها أرضعتني ولكنها لا تعلم عدد الرضعات وقالت والدتي إنها تتذكر أن أختها أرضعتني رضعة واحدة ولا تتذكر غيرها.. وبعد تأكدي من والدتي أنها رضعة واحدة خطبت ابنة عمي وحددت موعد الزواج والآن أنا في حيرة هل أتمم الزواج باعتبار أنه لم يثبت خمس رضعات معلومات أم أطلقها قبل الدخول بها؟
ج- لا تطلقها حيث لم يثبت الرضاع وهو خمس رضعات معلومات كل واحدة فيها إمساك الثدي والامتصاص ثم تركه فلو ثبت الرضاع المذكور لكانت هذه الزوجة خالتك أخت أمك من الرضاع ولما لم يثبت غير رضعة واحدة فإنها لا تحرم فأمسك عليك زوجك واتق الله وأبعد عن نفسك الحيرة والأوهام فالأصل الحل ولا دليل ينقل عنه.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 954
حكم نكاح بنات ضرة الأخت
س - أختي زوجة لرجل معه زوجة غيرها وكل واحدة منهما أرضعت أولاد الأخرى والزوجة الأولى لديها بنات كبار لم يرضعن من أختي فهل يحق لي الزواج منهن أم لا؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فلا حرج عليك في تزوج إحدى بنات ضرة أختك إذا كانت أختك لم ترضعن وليس بينك وبينهن قرابة ولا رضاعة أخرى تحرمهن عليك. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
لا مانع من هذا النكاح
س - سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أفيدكم أن أبن أختي عدنان يريد الزواج من إحدى بناتي ولكن هناك مشكلة تمنعني من ذلك وهي أن والدته (شقيقتي) أرضعت جميع إخواني الصغار الذين أتوا بعدي وفي نفس الوقت والدتي أرضعت أبناء شقيقتي الذين هم أكبر من عدنان (إخوانه) الأشقاء هذا وإنني مقلد فضيلتكم في إفتائي بالوجه الشرعي فيما إذا كان هناك حرمانية أم لا مع العلم أنه لم يرضع من والدتي كإخوانه.
ج- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال فلا حرج في تزوج عدنان المذكور إحدى بناتك لعدم وجود قرابة أو رضاعة تمنع ذلك وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ ابن باز
стр. 955
لا بأس بنكاح أخت أخيك من الرضاع
س - هل يجوز أن أتزوج بفتاة شقيقتها الكبرى أخت لأخي الأصغر من الرضاعة؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
ج- لا بأس بنكاح أخت أخيك من الرضاع إذا كان أخوك هو الذي ارتضع من أمها وأنت لم ترضع وكذا إن كان الراضع هي أخت الفتاة رضعت من أمك فالفتاة حلال لك ولا يضرك رضاع أختها من أمك ولا رضاع أخيك من أمها. والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم نكاح بنت زوج الأخت
س - هل يجوز لي الزواج من فتاة أبوها زوج أختي وهي ليست بنت أختي بل بنت زوج أختي علماً أنها تقول لي أنت خالي وعمرها حوالي ١٨ سنة وأخاف أن أقول لها أنا لست خالك فهل يجوز لي مصارحتها بذلك والزواج منها أفيدونا افادكم الله؟
ج- نعم يحل لك نكاح هذه البنت حيث أنها لا تقرب منك فأبوها أجنبي ولو أنه زوج أختك وأمها أجنبية ولو كانت ضرة أختك فلست أنت خال هذه البنت فيحل لك نكاحها والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم نكاح بنات الزوجة من رجل آخر
س - رجل تزوج امرأة وأتت منه ببنات ثم طلقها وتزوجها آخر وأتت منه ببنات أيضاً، فهل بنات الرجل الثاني يتحجبن من الأول؟ وفي حالة التحجب هل له أن يتزوج منهن؟
ج - إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها حرم عليه تحريماً مؤبداً التزوج بأحدى بناتها أو بنات أولادها مهما نزلوا سواء كن من زوج سابق أو لا حق لقول الله " حرمت عليكم أمهاتكم " إلى قوله " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
стр. 956
بهن " والربيبة هنا بنت الزوجة، ويعتبر محرما لبنات من تزوجها ودخل بها، ولا يحتجبن عنه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم تزويج البنت خال الأب وحكم نكاح بنت العم التي رضعت معه يوما
س - هل يجوز أن يزوج بنته خاله أبيه وهل يجوز أن يتزوج بنت عمه التي رضعت معه يوماً أو بعضه؟
ج- بالنسبة للسؤال الأول فلا يجوز للسائل أن يزوج بنته خال أبيه لأن خال أبيه خال له ولذريته ما تناسلوا وتعاقبوا وذلك لعموم قوله - تعالى - " وبنات الأخت ". فالخال محرم لبنات الأخت مهما نزلت درجاتهم. وأما بالنسبة للسؤال الثاني فإذا بلغ الرضاع المذكور خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين فهو رضاع ناشر للحرمة فلا يجوز للسائل أن يتزوج بنت عمه التي رضعت معه أو مع أحد إخوانه، أما إن كان أقل من خمس رضعات أو كان بعد الحولين فلا أثر له. والرضعة المعتبرة شرعاً أن يمتص الطفل اللبن من الثدي، فإذا تركه اعتبرت رضعه، فإذا عاد إليه صارت ثانية، وهكذا حتى يكمل خمساً، وبهذا يتضح أن المعتبر في الرضعة ما ذكر لا أن الرضعة يوم أو بعض يوم، إذ قد يكمل الطفل الرضاع المعتبر شرعاً في أقل من ساعة وقد لا يتم له الرضاع الناشر للحرمة إلا في خمس أيام فأكثر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
ما يحرم من الرضاع
س - هل امرأتان الأولى عندها ولد، والثانية عندها بنت، والحاصل أنهم تراضعوا فمن من إخوان المتراضعين يحل الثاني؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج- إذا أرضعت امرأة طفلاً خمس رضعات معلومات في حولين أو أكثر من الخمس صار الرضيع ولداً لها ولزوجها صاحب اللبن وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن
стр. 957
ومن غيره إخوة لهذا الرضيع وصار أولاد الزوج صاحب اللبن من المرضعة وغيرها أخوة للرضيع فصار إخوتها أخوالاً له وإخوة الزوج صاحب اللبن أعماماً له وصار أبو المرأة جداً لقول الله - جل وعلا - في المحرمات من سورة النساء " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " وقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". ولقوله ﵊ " لا رضاع إلا في الحولين " ولما ثبت في صحيح مسلم ﵀ عن عائشة ﵂ قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمهن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك. أخرجه الترمذي بهذا اللفظ وأصله في صحيح مسلم.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح زوجة العم والخال بعد الطلاق أو الوفاة
س - هل تحل زوجة العم (شقيق الأب) لابن أخيه بعد طلاقها؟ وهل تحل زوجة الخال (شقيق الأم) لابن أخته بعد طلاقها؟
ج - تحل للرجل زوجة عمه وخاله بعد طلاقها وكذا زوجة أخيه وابن أخيه إذا طلقها وانقضت عدتها ولا يحرم عليه إلا زوجة ابنه أو زوجه جده أو ابن ابنه فإنها محرمة عليه أبداً.
الشيخ ابن جبرين
* * *
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
س - أفيد سماحتكم أن والدتي كانت متزوجة من رجل قبل والدي وأنجبت منه ولداً وأرضعت مع هذا الولد أختا لها ودامت الرضاعة حوالي أسبوع ثم انفصلت والدتي عن هذا الرجل وأخذها والدي فهل يجوز لنا نحن أبناء الرجل الثاني أن نتزوج من بنات خالتنا التي رضعت من أمنا أم لا؟
ج- لا يجوز لكم أن تتزوجوا من بنات خالتكم المذكورة لأنها بالرضاع المذكور صارت أختاً
стр. 958
لكم وصرتم أخوالاً لأولادها وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح زوجة أبي الزوجة
س - رجلان الأول تزوج ابنة الثاني ثم توفيت أم الأبنة زوجة الثاني فتزوج أخرى ثم توفى الرجل، والسؤال هل يصح للرجل الأول أن يتزوج زوجة أبي زوجته؟ وما الحكم في حالة تطليق البنت وإحلال زوجة أبيها محلها؟
ج- يجوز للرجل الأول أن يتزوج بزوجة أبي زوجته إذا لم تكن أما لزوجته، ولا حرج عليه أن يتزوج بها ولو كانت ابنة زوجها معه، لأنه لا صلة بين الزوجين، أي بين زوجته الأولى وبين زوجة إبيها، والذي يحرم الجمع بينهما هما الأختان والمرأة وخالتها والمرأة وعمتها وما عدا ذلك فإنه حلال لقوله الله - تعالى - بعد أن ذكر المحرمات في النكاح " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ".
وقد كره بعض السلف أن يجمع الرجل بين المرأة وزوجة ابيها، ولكن لا وجه لهذه الكراهية مع قول الله - تعالى - " وأحل لكم ما رواء ذلك ". وإذا كان يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وزوجة أبيها فإنه من باب أولى أن يتزوج زوجة أبيها بعد فراق زوجته.
وأما الأم وبنتها فإن كانت البنت هي الزوجة فإن أمها حرام عليه تحريماً مؤبداً بمجرد العقد وإن كانت الأم هي الزوجة، وقد دخل بها زوجها (أي جامعها) فإن البنت حرام عليه تحريماً مؤبداً، وإن لم يدخل بها كانت حراماً عليه حتى يفارق أمها لقوله - تعالى - في جملة المرحمات " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ". إلى قوله " وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ". وصح عن النبي، ﷺ ، أنه قال " لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرا' وخالتها ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 959
أبوه قد تزوج بأمها فهل تحل له
س - تزوج رجل امرأة ثم تزوجت برجل آخر فأنجبت له بنتاً، ثم توفيت الأم وبقيت البنت، ولكن الرجل الأول الذي قد تزوج أمها تزوج امرأة أخرى فأنجبت له ولداً والولد خطب تلك البنت - بنت المرأة التي قد تزوجها والده - فما حكم الزواج منها؟
ج- يجوز أن يتزوج الولد المذكور بالبنت المذكورة، وإن كان أبوه قد تزوج بأمها، لقول الله - تعالى - بعد أن ذكر المحرمات في النكاح " وأحل لكم ما وراء ذلكم " وليست البنت المذكورة من المحرمات المنصوص عليها في الآية ولا في شيء من السنة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
هذا الرضاع لا يمنع الزواج
س - أنا شاب في السادسة عشرة من عمري أريد الزواج من أبنة عمي ولكني اكتشفت أن أختها الصغيرة رضعت من أختي الكبرى فهل يجوز لي الزواج بها علماً أنها لم ترضع من والدتي؟
ج- لا بأس أن تتزوجها ولا يضرك رضاع أختها الصغيرة من أختك وذلك أنها تعتبر أجنبية حيث إنها لم ترضع من والدتك وأنت لم ترضع من أمها ولا من أحدى إخوانها فلا قرابة بينكما فأما أختها الصغيرة فإنها لا تحل لك ولا تحل لأحد من إخواتك حيث رضعت من والدتكم فأصبحت أختكم معاً.
الشيخ ابن جبرين
* * *
رضعت مع بنت خالي فهل أتزوج أخواتها
س - أنا شاب رضعت مع أكبر بنات خالي وقد جاء بعدها أخوات أخريات وهي الآن قج تزوجت هل يجوز لي أو لأحد من إخواني التقدم لطلب يد أحد أخواتها؟
ج- إذا كان رضاعك أيها السائل من زوجة خالك خمس رضعات أو أكثر حال كونك في
стр. 960
الحولين فجميع بنات خالك يكن أخوات لك وليس لك أن تتزوج منهن أحداً، أما إخوتك الذين لم يرضعوا من زوجة خالك فليس عليهم حرج أن يتزوجوا من بنات خالك إذا كانت بنات خالك لم يرضعن من أم إخوتك ولا من زوجة أبيكم ولا من أخواتكم والخلاصة أنه لا حرج على إخوتك أن يتزوجوا من بنات خالهم إذا لم يكن بينهم رضاعة تمنع ذلك، أما رضاعك أيها السائل من زوجة خالك فإنه يختص بك ولا يوجب تحريم بنات خالك على إخوتك، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
المرأة المطلقة تكشف وجهها لوالد زوجها الأول
س - هل يجوز للمرأة المطلقة وقد تزوجت من رجل آخر أن تكشف وجهها لوالد زوجها الأول؟
ج- يجوز لها ذلك لكونه من محارمها، ولو كان ابنة قد طلقها أو مات عنها، وهكذا بنو زوجها من غيرها وبنو بنيه وإن نزلوا كلهم محارم لها. وإن كان أبوهم قد طلقها أو مات عنها سواء كانوا جميعاً من النسب أو الرضاع لقول الله " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " الآية.
وقوله - سبحانه - في بيان المحرمات " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " الآية.
وقوله من أصلابكم يخرج الأدعياء، وكان بعض العرب في الجاهلية يتبنى بعض الأولاد فأخرجهم الله بهذا القيد وأبطل التبني في الإسلام. أما الرضاع فحكمه حكم النسب لقوله النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
القواعد هي العجائز ولسن القاعدات في المنازل
س - امرأة عمي قاعدة (أي لا تعمل وجالسة في البيت) فهل يحل أن تكشف لي؟
ج- يؤخذ جواب هذا السؤال من قوله - تعالى - " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون
стр. 961
نكاحا فليس عليهن جناح أو يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن ". المراد بالقواعد العجائز الكبيرات (اللاتي لا يرجون نكاحاً) أي لا تؤمل الواحدة منهن نكاحاً لكبرها، هذه ليس عليها جناح أن تضع ثوبها غير متبرجة بزينة، وأما القاعدة عن العمل وهي شابة فإنها لا تدخل في هذه الآية، والحكمة من ذلك ظاهرة، لأن القاعدة " العجوز " التي لا تؤمل النكاح لا يلتفت إليها ولا تتعلق الرغبة بها، فلا يحصل برؤيتها فتنة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الولاية في النكاح
س - أبلغ الأربعين، قبل عامين ونصف العام التزمت بالتعاليم الدينية خطبت إلى شاب، واستطاع بحيلة أن يختلي بي قائلاً أنت زوجتى والدليل أن بعض أهل العلم أباحوا الزواج بدون إشهار وأعلنوا الزواج فيما بعد، وأيضا اعتماداً على مذهب الإمام مالك الذي قال " لا يرجم من تزوج بدون إشهار " فما الحكم؟ خاصة وأني أقيم بمفردي وقد منعته من زيارتي لكنه يقول " أنت زوجتي كيف تمنعيني؟ وعندما طالبته بأحضار شهود ووالدي أدعى أنه يبحث عن شاهدين يكتمان الخبر حاليا حتى لا تعلم زوجته لأنه يود إخبارها بنفسه فيما بعد؟
ج- الزواج لا يصح إلا بولي ولاي مكن لأحد أن يتزوج امرأة بولي من عصباتها يقدم الأول فالأولى حسب الترتيب الشرعي، والزواج بغير ولي زواج فاسد غير صحيح، وذلك بدلالة الكتاب والسنة بقول الله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " ففي الزوج قال لا تنكحوا المشركات، وفي الزوجة قال لا تنكحوا المشركين، فدل على أن الزوجة لا
стр. 962
تستقل بنفسها في إنكاح نفسها.
وقال الله - تعالى - " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمانكم " فقال " وأنكحوا " ووجه الخطاب إلى الأولياء في تزويج الأيامي.
وقال الله -تعالى- " ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " ولولا أن الولي شرط لم يكن لعضله أثر. وقال النبي، ﷺ ، " لا نكاح إلا بولي " وقال، ﷺ ، " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن " وقالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال " أن تسكت ".
وعلى هذا فقول هذا الرجل الذي توصل بهذه الحيلة إلى الخلوة بالمرأة " أنت زوجتي " لا تكون بهذا القول زوجة له، بل لابد من الولي، وأما إشهار النكاح وإعلانه فقد اختلف فيه العلماء، فذهب بعض أهل العلم أنه لابد من الإعلان، وذهب آخرون إلى أن الإشهاد كاف عن الإعلان.
ومهما كان فإن دعوى هذا الرجل أن السائلة زوجته دعوى كاذبة لا أساس لها من الشرع، والواجب أن تتصل هذه المرأة بأوليائها حتى يمنعوه منها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
المرأة لا تزوج نفسها
س - حين كنت صغيرة ولم أتجاوز سن البلوغ زوجني جدى من أبن ابنه كرها مني وحين الزفاف رفضت الذهاب إليه وحدثت مشكلات ووصل الأمر إلى المحكمة فحكمت لي بفسخ هذا العقد، لكن عمي أبا هذا الشاب مصرّ على تزويجي لأبنه، وأنا أرفض ولا يستطيع أحد أن يتجرأ للتقدم لي خوفا من بطش عمي، هل أذهب إلى المحكمة لأعقد لنفسي على ما كان تقدم لي في حياة والدي؟ وهل يصح هذا الزواج بدون ولي لأنه لا ولي لي الآن سوى عمي هذا؟
ج- عليك التقدم إلى المحكمة التي فسخت النكاح الأول وإخبار القاضي بأن عمك قد عضلك ومنعك من الزواج بالأكفاء ضراراً وتحجراً حتى تقبلي ولده، فمتى ثبت عند القاضي
стр. 963
العضل والإضرار مدة طويلة فإنه يخلع ولايته ويولي من بعده من الأولياء، أو يتولى العقد بنفسه، فالسلطان ولي من لا ولي له، ولا يجوز لك أن تعقدي لنفسك لحديث " لا تزوج المرأة المرأة "، " ولا تزوج المرأة نفسها " ولحديث " لا نكاح إلا بولي ".
الشيخ ابن جبرين
* * *
إذا منع الأب تزويج بناته للأكفاء
س - نحن مجموعة بنات أخوات نسكن في منزل واحد، طالما تردد علينا الخطاب من الشباب المتلزم؟ ووالدنا من مرض نفسي هل للقاضي في هذه الحالة أن يقدم بعقد الزواج لنا؟
ج- نعم إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فأن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ويزوج المرأة الحاكم الشرعي ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقاً وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماماً في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير.
وبعض الناس - كما أشرنا إليه آنفا - يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهو أكفاء.. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج. وهذا أمر واقع، لكن يجب عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيها أشد مفسدة أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طالبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها؟
لا شك أن البديل الثاني أولى وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك ولأن في تقدمها للقاضي إياها مصلحة لغيرها فإن غيرها سوف يقدم
стр. 964
كما أقدمت ولأن تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح
مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج.
مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرون من يتقدم ليتبعنه.
منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء على مزاجهم وعلى ما يريدون.
وفيه أيضاً من المصلحة إقامة أمر الرسول، ﷺ ، حيث قال " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ". كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الأب الكافر لا يكون وليا لإبنته في النكاح
س - شاب مسلم يريد الزواج من فتاة مسلمة ولكن أباها دائما يتعاطى السكر ومُلحد هل يجوز عقد ذلك الأب لابنته؟
ج- إذا كانت مسلمة فلا بأس أن يتزوج بها الشاب المسلم لكن لا يكون أبوها وليا لها إذا كان كافراً ولكن يزوجها أخوها إذا كان لها أخ طيب أو عمها أو ابن عماها أو ابن أخيها إذا كان له عصبة مسلمون، فيزوجها أقربهم إليها، فإن لم يوجد أحد غير الأب الكافر زوجها القاضي.
الشيخ ابن باز
* * *
الأحق بالولاية في تزويج البنت
س - أنا شاب في العقد الثالث من عمري يتيمة الوالدين وليس لي من القرابة سوى ما يلي
стр. 965
١- ابن عم شقيق (زوج أختي) . ...٢- خال شقيق أمي. ...
٣- أبناء أخواتي، وهم بالغون. ......٤- أباء عمومة لأبي. فمن يكون المحرم من هؤلاء ومن له الحق في تزويجي منهم؟
ج- الأحق بالولاية في تزويجك هو ابن عمك الشقيق لكونه أقرب عصبتك حسب ما ذكرت في السؤال، أما خالك وأبناء أخواتك فليسوا أولياء في الزواج، لأنهم ليسوا عصبة لكنهم محارم لك. أما أبناء عمومة أبيك فهم أولياء لك في النكاح بعد ابن العم الشقيق، ولكنهم ليسوا محارم لك. لأنهم يجوز لكل واحد منهم أن يتزوجك إذا لم يكن هناك مانع من رضاع أو مصاهرة.
الشيخ ابن باز
* * *
من يتولى نكاح اليتيمة
س - سماحة الشيخ من ذا الذي يتولى عقد نكاح البنت المتوفى والدها بالترتيب أثابكم الله؟
ج- إذا كان ليس لها والٍ، فجدها، والد أبيها إن كان حياً، فإن كان ليس لها جد فإخونها من الأولاد، الشقيق الذي من أبيها ثم أخوها من الأب، ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ من الأب، ثم العم الشقيق ثم العم من الأب، وهكذا.. أما إذا كان أبوها موجوداً فهو مقدم.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 966
أحكام عقد النكاح
الوكالة في عقد النكاح جائزة
س - الإنسان يتزوج بنفسه، فهل يجوز له أن يوكل أحداً سواء في تزويجه؟ وهل يشترط تحديد الزوج في التوكيل؟ وما هي شروط التوكيل للتزويج إن كان ذلك جائزاً؟
ج- نعم يجوز للإنسان أن يوكل من يقبل له عقد النكاح فيقول وكلت فلاناً في قبول عقد نكاحي من فلانة ولابد أن يعني له المرأة التي يريد أن يتزوجها ولا يقول مثلاً وكلتك أن تطلب لي زوجة وتعقد عليها وذلك لأن هذا جهل يكون فيه الغرر، وربما يحدث الندم وربما يحدث التقاطع بين الزوجين، لأنه ليس كل من يروق للوكيل يروق للموكل فلابد إذن من تعيين الزوجة التي وكله في عقد النكاح عليها وكذلك يجوز لولي المرأة أن يوكل من يعقد النكاح على موليته بفلان، ولكن لابد أن يعين الزوج أيضاً ويكون الزوج معلوماً عند الولي وعند المرأة ومقبولاً فتبين بهذا أن الوكالة في عقد النكاح جائزة سواء كانت من الزوج يوكل له من يقبل له عقد نكاحه من فلانه أو كانت من ولي الزوجة يوكل من يزوج موليته بفلان.
وشروط التوكيل أن يكون الوكيل ممن تجوز وكالته في هذا العقد، فلو أنه وكل امرأة في ذلك فإنه لا يصح لأن المرأة لا يمكن أن تتولى عقد النكاح بنفسها فإذا وكل رجلاً عاقلاً فلا حرج عليه.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم عقد النكاح على الحائض
س - أنا فتاة كتب كتابي منذ فترة على شاب وقد صادف ذلك اليوم أن كانت الدورة الشهرية معي، ولكن لم أوافق إلا بعد سؤال المملك عن جواز الملك في هذه الظروف أم لا؟ فأجب المملك بأنها جائزة لكنني لم أقتنع بهذه الملكة، فأرجو منكم الإفادة إذا كانت هذه ملكة صحيحة أم لا؛ وهل يتحتم علي إعادتها في حالة عدم صلاحيتها أفيدونا مأجورين؟
стр. 967
ج- إن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد جائز صحيح، ولا بأس به وذلك لأن الأصل في العقود الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه، ولم يقم دليل على تحريم النكاح في حال الحيض، وإذا كان كذلك فإن العقد المذكور يكون صحيحاً، ولا بأس به وهنا يجب أن تعرف الفرق بين عقد النكاح وبين الطلاق، فالطلاق لا يحل في حال الحيض بل هو حرام، وقد تغيظ فيه رسول الله، ﷺ ، حين بلغه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ طلق امرأته وهي حائض، وأمر النبي، ﷺ ، أن يراجعها وأن يدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق، وذلك لقول الله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". فلا يحل للرجل أن يطلق زوجته وهي حائض ولا أن يطلقها في طهر جامعها فيه، إلا أن يتبين حملها فإذا تبين حملها فله أن يطلقها متى شاء، ويقع الطلاق.
ومن الغريب أنه قد اشتهر عند العامة أن طلاق الحامل لا يقع وهذا ليس بصحيح، فطلاق الحامل واقع، وهو أوسع ما يكون من الطلاق، ولهذا يحل للإنسان أن يطلق الحامل، وإن كان قد جامعها قريباً بخلاف غير الحامل فإنه إذا جامعها يجب عليه أن ينتظر حتى تحيض ثم تطهر، أو يتبين حملها، وقد قال في سورة الطلاق " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". وهذا دليل واضح على أن طلاق الحامل واقع. وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر " مُرهُ فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " وإذا تبين أن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد جائز صحيح فإني أرى ألا يدخل عليها حتى تطهر، ذلك أنه إذا دخل عليها قبل أن تطهر فإنه يخشى أن يقع في المحظور وقت الحيض لأنه قد لا يملك نفسه، ولا سيما إذا كان شاباً فلينتظر حتى تطهر فيدخل على أهله وهي في حال يتمكن فيها من أن يستمتع بها في الفرج. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 968
حكم عقد الزواج على امرأة حبلى من الزنا
س - ما حكم عقد الزواج على امرأة ثيب حامل من الزنا في شهرها الثامن، هل يعتبر العقد باطلاً أو فاسداً أو صحيحاً "، فإنه قد تنازع في ذلك عندنا عالمان فأبطل أحدهما العقد وصححه الآخر الإ أنه حرم على من تزوجها الوطء حتى تضع الحمل؟
ج- إذا تزوج رجل امرأة حاملاً من الزنا فنكاحه باطل، فيحرم عليه وطؤها لعموم قوله - تعالى - " ولا تعزموا عقد النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " وقوله - تعالى - " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". وعموم قوله، ﷺ ، " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره ". رواه أبو داود وصححه الترمزي وابن حبان، ولعموم قوله، ﷺ ، " لا توطأ حامل حتى تضع ". رواه أبو داود وصححه الحاكم، وبذلك قال مالك وأحمد - رضى الله عنهما - وقال الشافعي وأبو حنيفة في رواية عنه يصح العقد غير أن أبا حنيفة حرم عليه وطأها حتى تضع الحمل للأحاديث المتقدمة، وأباح الشافعي له وطأها، لأن ماء الزنا لا حرمة له، ولا يلحق الولد بالزاني، لقوله، ﷺ ، " وللعاهر الحجر ". كما أنه لا يلحق بمن تزوجها، لأنها صارت فراشاً بعد الحمل، بهذا يتبين سبب الخلاف بين الشيخين وأن كلا منهما قال بالحكم الذي قال به من قلده، ولكن الصواب الأول؛ لعموم الآيتين والأحاديث الدالة على المنع.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم عقد النكاح عن طريق الهاتف
س - إذا توفرت أركان النكاح وشروطه إلا أن الولي والزوح كل منهما في بلد، فهل يجوز العقد هاتفياً أم لا؟
ج- نظراً إلى ما كثر في هذه الأيام من التغرير والخداع والمهارة في تقليد بعض الناس بعضاً في الكلام وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات حتى أن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور والإناث صغاراً وكباراً ويحاكيهم في أصواتهم وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقى في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص وما هو إلا شخص واحد، ونظراً إلى عناية الشريعة
стр. 969
الإسلامية بحفظ الفروج والأعراض والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيره من عقود المعاملات، رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب والقبول والتوكيل على المحادثات الهاتفية تحقيقاً لمقاصد الشريعة ومزيد من عناية حفظ الفروج والأعراض حتى لا يعبث أهل الأهواء، ومن تحدثهم أنفسهم بالغش والخداع.
اللجنة الدائمة
* * *
عقد على زوجته باسم مستعار
س - عقدت على زوجتي باسم مستعار هو أسم شقيقتها المتوفاة نظراً لعدم تسجيل زوجتي بدفاتر المواليد وعدم معرفتنا بسنها فما الحكم في ذلك؟
ج- هذا العمل لا ينبغي لما فيه من الكذب فإنه سمى هذه المرأة باسم لأختها فهو كاذب في ذلك، أما من جهة العقد فإنه صحيح لأنه وقع على معينة معلومة بين المولي وبين الزوج والمعقود عليها، لكننا ننصح إخواننا ونحذرهم من الوصول إلى أغراضهم عن طريق الكذب والخداع فإن ذلك طريق المنافقين، وننصح بأن يذهب إلى مأذون الأنكحة ويعدل الاسم باسم المرأة الحقيقي. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
ما يحل للزوج بعد العقد وقبل الدخول
س - ما الذي يحل للزوج من زوجته بعد عقد القران وقبل البناء بها؟
ج- يحل له منها ما يحل للزوج من زوجته التي دخل بها من نظر وقبلة وخلوة وسفر بها وجماع.. إلخ.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
стр. 970
لا حاجة إلى التجديد
س - مات عنها زوجها بعد أن أنجب منها طفلين ثم تقدم لها رجل للزواج منها كانت تربطه بها صلة ولقاءات، فقرر عمها ووليها ألا يزوجها به ثم زوجها لأحد أقربائها الذي سارع بدفع المهر وتم العقد عليها رغماً عنها، ثم بعد الزواج بدأ الوفاق والوئام والرضا، فهل هناك إثم على شاهدي العقد بالإكراه؟ وهل يجوز تحديد العقد؟
ج- لا بأس بهذا العقد الذي تم بين الزوجين وكان عن تراض ووفاق وبتمام الشروط والأركان، ولكن أولياءها أخطأوا حيث تركوها قبل العقد مع ذلك الأجنبي كخليل ومؤنس بأجنبي وبكل حال فحيث تم العقد على قريبها ورضيت به ولو بعد العقد وحصل الوفاق فلا بأس ولا حاجة إلى التجديد، والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
* * *
ضرب الزوجة لا يبطل عقد النكاح
س - هل ضرب الزوجة يبطل عقد النكاح؟
ج- لا يبطله ولكنه ممنوع ضربها بغير سبب، أما إذا كان هناك سبب وهو خوف النشوز فالله - تعالى - يقول " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ". يقول العلماء أي ضربا غير مبرح، أي غير شديد، ضرب تأديب، فإذا ضربها والحال هذه فالنكاح باق لا يبطل لأنها أتت بسببه وهو النشوز.
الشيخ ابن جبرين
* * *
التحريم قبل العقد لا يؤثر في النكاح
س - خطب رجل امرأة ولم يعقد عليها، ولغضب بينه وبين والدها قال " هي محرمة علي مثل أمي وأختي " ثم تراضى هو ووالدها، وعقد له عليها بمهر معين عن رضا واختيار فهل
стр. 971
يلزمه شيء من أجل التحريم الذي حصل منه قبل العقد؟
وإن كان كفارة فما نوعها؟
ج- لا تأثير لهذا التحريم في عقد الزواج لوقوعه قبله ولا تلزمه به كفارة ظهار لحصوله قبل أن تكون هذه البنت المخطوبة زوجة لمن حرمها على نفسه، وإنما تلزم به كفارة يمين لقوله - تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون. لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ". وقوله - تعالى " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ". فعلى من حصل منه ذلك التحريم أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله يعطي كل مساكين من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك، أو يكسوا عشرة مساكين أو يعتق رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
الشروط والعيوب في النكاح
حكم منع المرأة من الذهاب مع زوجها
س - عندما يتقدم أحد الشباب إلى بعض الأسر للزواج منهم، يشترط والد البنت مهراً مرتفعاً، وعندما تتم الموفقة ويتزوج الشاب يرفض والد البنت أن ترافق البنت زوجها إلى بيته، وذلك من أجل أن تبقى تحت خدمته وتقع الزوجة في حرج شديد، هل تذهب إلى بيت زوجها أم تبقى في بيت والدها؟ وقد سبب ذلك مشكلات كثيرة، فأرجو من سماحتكم أن ترشدوا الناس إلى عمل الصواب نحو هذه الأمور؟
стр. 972
ج- لقد شرع الله لعباده تخفيف المهور والاقتصاد فيها، وهكذا ولائم الزواج، ليتمكن كل واحد من الزواج بيسر وسهولة، وليحصل بذلك التعاون على الخير وبذل المستطاع في إعفاف الشباب والفتيات.
وقد كتبنا في هذا غير مرة أداء الواجب النصيحة والتواصي بالحق، وقد صدر من هيئة كبار العلماء قرارات وتوصيات في هذا الموضوع مضمونها الترغيب في تخفيف المهور وعدم التكلف في الولائم وترغيب المجتمع في كل ما يسهل على الشباب حصول النكاح وإني بهذه المناسبة أوصي جميع إخواني المسلمين بالتعاون في هذا الأمر والتواصي به حتى يكثر النكاح ويقل السفاح، ويتيسر للشباب والفتيات إحصان فروجهم وغض أبصارهم، ولا شك أن الزواج من أعظم الأسباب في ذلك كما قال النبي، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". متفق على صحته.
وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ". متفق عليه. وقال، ﷺ ، " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ".
خرجه مسلم في صحيحه.
وقد أمر الله - سباحه وتعالى - عباده بالتعاون على البر والتقوى، وأثنى على عباده المتواصلين بالحق والصبر، فقال - سبحانه - " والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلو بالصبر ".
ولا شك أن التعاون في تخفيف المهور والولائم والتواصي بذلك داخل في هذا الأمر. ومن القوائد في تخفيف المهور والولائم كثرة النكاح وقلة العزاب من الشباب والفتيات وإحصان الفروج وغض الأبصار وقلة الفواحش وتكثير الأمة كما قال النبي،، " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". وأما منع والد المرأة أو أخيها لها من سفرها مع زوجها لتخدمه أو ترعى غنمه أو إبله فمنكر لا يجوز الواجب على ولي الأمر أن يساعد على جمع الشمل واجتماع الزوجين، كما يجب عليه أن يحذر ما يسبب فرقتهما من غير مسوغ شرعي، والذي أوصي به أولياء النساء أن يبادروا بتزويج مولياتهم على الأكفاء ولو كانوا فقراء وأن يعينوهم في ذلك عملاً بقول الله " وأنكحوا الأيامى منكم
стр. 973
والصالحين من عبادكم وإمانكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ". فأمر - سبحانه - في هذه الآية الكريمة بإنكاح الأيامي والصالحين من العباد والإماء وأخبر وهو الصادق في خبره أن ذلك من أسباب الفضل للفقراء حتى يطمئن الأزواج وأولياء النساء أن الفقر لا ينبغي أن يمنع الزواج بل هو من أسباب الرزق والغنى، نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير.
الشيخ ابن باز
* * *
الشرط في الزواج
س - يشترط بعض الأولياء على أزواج ضرورة مواصلة الدراسة للزوجة والعمل بعد التخرج عند عقد النكاح، فهل يجوز هذا الشرط؟ وما هو الحكم فيما لو لم يتم تنفيذه بعد الزواج؟
ج- إن الشرط الذي يشترط على الزوج إذا لم يكن محرماً شرعاً ورضي به فإنه يكون لازماً عليه، أي يلزمه أن ينفذه لقول النبي، ﷺ ، " إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ". ولكن لا ينبغي للزوجة وأهلها أن يشترطوا مثل هذا الشرط المذكور في السؤال بل ينبغي أن يجعلوا الأمر راجعاً إلى اتفاق الزوجين فيما بعد العقد، ومن المعلوم أن الزوج إنما يتزوج المرأة من أجل أن تكون زوجة تربي أولاده وتصلح من حالة لا من أجل أن تكون عاملة لا يراها إلا في بعض الوقت، فالتيسير في مثل هذه الأمور وعدم اشتراط شيء من ذلك هو الأولى والأفضل.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الشروط الجائزة يجب الوفاء بها
س - إذا اشترطت الزوجة أن لا يمنعها من التدريس ووافق على الشرط وبعد موافقته على الشرط قبلت الزواج به لأنه وافق على شرطها فهل تلزمه النفقة عليها وعلى أولاده وهي موظفة وهل يحل له أن يأخذ شيئاً من راتبها بغير رضاها وإذا كانت المرأة متدينة
стр. 974
ولا تريد أن تسمع الأغاني والموسيقى ولكن الزوج وأهله مصرون على سماع الأغاني ويقولون إن الذي لا يسمع الأغاني والموسيقى موسوس، فهل يحق للزوجة أن تبقى في بيت أهلها في هذه الحالة؟
ج- إذا اشترطت المرأة على خاطبها ألا يمنعها من التدريس أو من الدراسة فقبل ذلك وتزوجها على الشرط المذكور فهو شرط صحيح وليس له أن يمنعها من ذلك بعد الدخول بها لقول النبي، ﷺ ، " إن أحق الشروط أن يوافق به ما استحللتم به الفروج ". متفق على صحته فإن منعها فلها الخيار إن شاءت بقيت معه وإن شاءت طلبت الفسخ من الحاكم الشرعي، أما استعمال الزوج وأهله الأغاني والموسيقى فلا يفسخ النكاح وعليها أن تنصحهم وتخبرهم بتحريم ذلك ولا تحضر معهم المنكر لقول النبي، ﷺ ، " الدين النصحية ". الحديث رواه مسلم في صحيحه ولقوله، ﷺ ، " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ". خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة وعلى الزوج أن ينفق عليها وعلى أولادها منه وليس له أن يأخذ من راتبها شيئاً إلا بإذنها ورضاها وليس لها الخروج من بيته إلى أهلها أو غيرها إلا بإذنه، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
لا يشترط خروج الدم عند فض البكارة
س - إذا تزوج الشخص بفتاة مسلمة تصلي، وعند ليلة الزفاف لم ينزل أي دم عند المباشرة، وقد سمعت رأيا طبياً يقول أن هناك حالات قليلة أو شاذة لا يحصل فيها نزف عند فض البكارة، وفي حالة عدم العذرية هل يجوز الاستمرار في الزواج أم يحبذ فك الرباط حتى لو كان يرجى منها إصلاح؟
ج- لا يلزم من المعاشرة الأولى خروج دم البكارة، فكثيراً ما تكون المرأة كبيرة أو يزول عنها ذلك بسبب جريان دم الحيض أو بؤثبة أو نحو ذلك فننصحك بإمساك زوجتك وإحسان الظن بها وحسن الصحبة سيما وأنت ترجو منها صلاحاً إن شاء الله.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 975
البكارة قد تزول بغير الجماع !
س - شاب عقد قرانه على فتاة وعندما دخل بها وجد أنها ليت بكراً مع أنه متأكد أنها لم تتزوج وساورته الشكوك فيها، فماذا يصنع هل يطلقها؟ أم يصارحها بالأمر ويطلب الحقيقة أو بماذا تنصحونه؟
ج- نرى أن لا تهتم من ذلك، فإن البكارة قد تزول بغير الجماع كالوثبة وكثرة الحيض والأصبع ونحو ذلك ومع هذا فلا مانع من سؤال الفتاة عن سبب زوال البكارة فإن أدعت ممكنا ونفت الزنا فالقول قولها، وإن ادعت وطء شبهة أوإكراهاً فهي معذورة، وإن اعترفت بالزنا وأظهرت الندم والتوبة فالله يقبل التوبة عن عباده.
الشيخ ابن جبرين
* * *
تزوجها فاكتشف أنها دميمة
س - لم أر زوجتي إلا بعد الزواج؟ وبعد دخولي عليها اكتشفت أنها دميمة، وتخرج منها رائحة كريهة، هل على إثم إذا طلقتها وتزوجت غيرها لأنني لا أطيق الزواج باثنتين؟
ج- لا إثم عليك إن شاء الله في ذلك فأنت لا تجد ارتياحاً وسروراً مع إنسان تتقزز منه نفسك وتكره المقام معه، ولا شك أ، مثل هذه الرائحة تلحق بالعيوب التي يستحق بها الزوج الفسخ والرجوع بما أنفق لوجود النفرة والاشمئزاز من المكروه، وقد أباح الله الطلاق لوجود الأسباب الدافعة إليه، وبُينت صفة الطلاق السني في الكتاب والسنة ولم يذكر فيه إثم ولا حرج وإنما الإثم هنا على أولياء الزوجة الذين كتموا هذه العيوب فيها، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
العنين والنكاح
س - أنا شاب أبلغ من العمر ٢٢ سنة، مصاب بمرض " العنَّة " الضعف الجنسي وهو بنسبة ٣٥% تقريباً، وبعد الفحوصات قرر لي بعض الأدوية المقوية وهي في الواقع مهيجة
стр. 976
أحياناً، لهذا أسأل إن كان يصيبني ذنب في استعمال هذه الأدوية؟ وأسال أيضاً إن كان يصيبني ذنب عند زواجي من بنت الحلال؟
ج- عليك الرضا بما خلق الله - تعالى - وقدر فإن جنس البشر يوجد بينهم التفاوت الكبير في هذه الشهوة، فمنهم من هو شديد الغلمة قوي الشبق ومنهم من هو دون ذلك بكثير أو بقليل، وهناك من لا شهوة له أصلا، ولا أظن العلاجات والأدوية تعمل عملاً مستمراً طوال الحياة، وإنما تقوي الشهوة زمنا قصيراً، ثم تعود الحال كما كانت فإن كانت لك شهوة إلى النكاح، وإنما قليلة فذلك أن تتزوج ويكفي في ذلك أن تتمكن من الوطء، ولو في كل شهر مرة أو في كل شهرين.
الشيخ ابن جبرين
إخفاء الزوج ما فيه من عيوب غش وخداع
س - قدر الله - تعالى - على بمرض البهاق، ولطف بي إذ جعل أغلب ظهوره على الجلد في أماكن خفية من جسدي، وبدأ هذا المرض في الظهور في سن العشرين، وقد سعيت للعلاج ولكن لم يأذن الله لي بعد بالشفاء لحكمة يعلمها سبحانه، وبعدها بخمس عشرة سنة تقدمت للخطبة وكان في ذاك الوقت ظاهراً على ظاهر يدي اليمنى ثلاث بقع ملحوظة بالإضافة إلى غيرها في أجزاء خفية من سائر جسدي، وأثناء مدة الخطوبة التي دامت ستة أشهر لم أشا أن أصارح خطيبتي عن شيء من هذا المرض، ولها أهلها خشية العدول عن قبولي، واعتبرت أنا أن ظهوره بيدي اليمنى، ورؤيتهم لذلك طوال فترة الخطوبة يدلهم على احتمال وجوده في أجزاء أخرى في جسدي، وتم الزواج على ذلك، ولكن عندما انتقلت إلى بيت الزوجية ورأت زوجتي ما بجسدي من المرض ساءها ذلك وتمرددت بالحسرة والخسران في عقد هذا الزواج، وأشهد أنني قابلت تمردها ذاك بالقسوة والشدة أحياناً، وبالضرب أحياناً أخرى ولكنها لم تطلب مني الانفصال، وبعد مرور سنوات على العيش معي على مضض أعتادت بعدها ما قدره الله لي واستسلمت للأمر الواقع، والآن أنجبت ثلاثة أولاد
стр. 977
ومر على زوجنا ثلاث عشرة سنة، ولكن كثيراً ما يلازمني الندم الشديد على أن الزواج تم على هذه الصورة لدرجة أنني وددت لو أنها طلبت مني الانفصال حتى لا أكون ظالماً لها، فهل كنت ظالماً بعدم المصارحة بما في جسدي رغم ظهور المرض نفسه على يدي أثناء فترة الخطوبة؟ وهل زواجي بهذا الشكل صحيح؟ أم يجب على شيء آخر أفعله الآن؟
ج- لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض أو بما كان خفيا من المرض لا ريب أنه خداع وأنه غش، والبقعة التي ترى في يدك اليمنى لا نعلم هل هي بينة ظاهرة تدل على هذا المرض أو أنها صغيرة خفية لا تدل على المرض، أو أنها بصورة يظن أنها أثر احتراق أو ما أشبه ذلك، الحاصل أن تمام النصح أنك بينت لها ولأهلها ما خفي عليهم في هذا الأمر، وما عاملتها به بعد ذلك فإنك آثم به، ولكن الحق لها هي وحدها وليس لك الآن إلا أن تطلب منها السماح عما مضى من إخفاء ما فيك من هذا العيب، وعما حصل منك من القسوة عليها، فإذا عفت عن ذلك وسمحت ونرجو أن تعفو عن ذلك وتسمح فإن ذلك خير كثير لقوله - تعالى - " فمن عفا وأصلح فأجره على الله"
. وقال - تعالى - في وصف أهل الجنة " والعافين عن الناس " فالعفو مع الإصلاح خير وفيه ثواب عظيم عند الله فنصيحتي لك أن تتحلل من زوجتك وأن تطلب منها السماح. ونصحيتي لها أن تعفو عنك، لأنها أم أولادك بينكما شركة الآن، ونسأل الله - تعالى - أن يتوب على الجميع.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الكفاءة بين الزوجين
حول تزويج الشريفات بغير الأشراف
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد فإن من الأمور المنكرة أن بعض من يدعي أنه من بني هاشم يقولون إنه لا يكافئهم
стр. 978
أحد، فهم لا يزوجون غيرهم ولا يتزوجون من غيرهم، وهذا خطأ عظيم وجهل كبير وظلم للمرأة وتشريع لم يشرعه الله ورسوله، قال الله - تعالى - " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". وقال- سبحانه- " إنما المؤمنون إخوة ". وقال " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " وقال " فاستجاب لهم ربهم أن لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ". وقال رسول الله، ﷺ ، " لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب ". وقال، ﷺ ، " إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما ولي الله وصالح المؤمنين ". متفق عليه. وقال النبي، ﷺ ، " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". أخرجه الترمذي وغيره بإسناد حسن، وقد زوج النبي، ﷺ ، زينتب بنت جحش الأسدية من زيد بن حارثة مولاه، وزوج فاطمة بنت قيس القرشية من أسامة بن يزد وهو وأبوه عتيقان. وتزوج بلال بن رباح الحبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف الزهرية القرشية. وزوج أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي أبنه أخيه الوليد سالماً مولاه وهو عتيق لامرأة من الأنصار، وقد قال الله - تعالى " الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ". وكذا زوج النبي، ﷺ ، ابنته رقية وأم كلثوم عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع ابنته زينتب وهما من بني عبد شمس وليسا من بني هاشم. وزوج علي عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم وهو عدوي لا هاشمي، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وهو أموي لا هاشمي، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وليس هاشمياً بل أسدي من أسد قريش، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب الهاشمية ابنه عم النبي، ﷺ ، وهو كندي لا هاشمي، وهذا شيء كثير، والمقصود بيان بطلان ما يدعيه بعض الهاشميين من تحريم تزويج الهاشمية بغير الهاشمي أو كراهة ذلك وإنما الواجب في ذلك اعتبار كفاءته في الدين فالذي أبعد أبا طالب وأبا لهب عدم الإسلام، والذي قرب سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلالاً الحبشي إنما هو الإيمان والصلاح والتقوى واتباع الشرع والسير على النهج المستقيم، ومما ينجم عن هذا الجهل
стр. 979
والتصرف الباطل حبس النساء الهاشميات وتعطيلهن من الزواج أو تأخيره فيحصل مالا نحمد عقباه من الفساد وتعطيل النسل أو تقليله، وقد قال - تعالى - " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ". فأمر بإنكاح الأيامى أمراً مطلقاً ليعم الغني والفقير وسائر أصناف المسلمين. وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج وحثت عليه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى امتثال أمر الله ورسوله حيث قال رسول الله، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". متفق على صحته فعلى الأولياء أن يبادروا إلى تزويج بناتهم وأخواتهم وأبنائهم حتى يؤدي كل دوره في هذه الحياة ويقل الفساد والجرائم، ومن المعلوم أن حبس النساء عن الزواج أو تأخيره سبب في فشوا الجرائم الأخلاقية وانتشارها التي هي من معاول الهدم والدمار فيا عباد الله اتقوا الله في أنفسكم وفيمن ولاكم الله عليهم من البنات والأخوات وغيرهن وفي إخواتكم المسلمين واسعوا جميعاً إلى تحقيق الخير والسعادة في المجتمع، وتيسير سبل نموه وتكاثره وإزالة أسباب انتشار الجرائم وأعملوا أنكم مسؤولون ومحاسبون ومجزيون على أعمالكم، قال الله - تعالى - " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ". وقال " والله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ". وبادروا إلى تزويج بناتكم وأبنائكم مقتدين بنبيكم، ﷺ ، وصحابته الكرام ﵃ والسائرين على هديهم وطريقتهم وأوصيكم بتقليل مؤن الزواج وعدم المغالات في المهور واقتصادوا في تكاليف الزواج والولائم واجتهدوا في اختيار الأزواج الصالحين الأنقياء ذوي الأمانة والعفة. رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه وأعاذنا وإياكم وسائر المسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وجنبنا وإياكم مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، كما نسأله أن يصلح ولاة أمور المسلمين. ويصلح بهم إنه على ذلك
قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 980
القبيلي والخضيري وحكم الزواج بينهما
س - سائل يسأل عن معنى قولهم قبيلي وخضيري وحكم الزواج بينهما؟
ج- هذه مسألة جزئية وهي معروفة بين الناس، القبيلي هو الذي له قبيلة معروفة ينتمى إليها كقحطاني وسبيعي وتميمي وقرشي وهاشمي وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي لأنه ينتمي إلى قبيلة. ويقال قبلي على القاعدة مثل أن يقال حنفي وربعي وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها. والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة، ولا أعرفها إلا في نجد، فهو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، وهو عربي ولكن ليس له قبيله معروفة، أي ليس معروفاً بأنه قحطاني أوتميمي، أو قرشي، لكنه عربي، ومن العرب وعاش بينهم، ولو كانت حمولته معروفة وجماعته معروفة، والمولي في عرف العرب هو الذي أصله عبد مملوك فأعتق. هؤلاء يقال لهم الموالي، والعجم هم الذين لا ينتسبون للعرب، يقال أعجمي فهم من أصول أعجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم، والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى، سواء سمي قبلياً أو خضرياً أو مولى أو أعجميا كلهم على حد سواء. لا فضل لهذا على هذا ولا هذا على هذا إلا بالتقوى كما قال النبي، ﷺ ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ". وكما قال الله - سبحانه - " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجلعناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". لكن من عادة العرب قديماً أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم ويزوج من ليس قبيلة يعرفها وهذا باق في الناس.
وقد يتسامح بعهضم ويزوج الخضيري والمولى والعجمي كما جرى في عهد النبي، ﷺ ، فإن النبي، ﵊، زوج أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ وهو مولاه وعتيقة زوجة فاطمة بنت قيس ﵂ وهي قريشية وكذلك أوب حذيفة بن عتبة ولم يبال لكونه مولى عتيقا وهذا جار في الصحابة ﵃ وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصا في نجد وفي بعض المواضع الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء
стр. 981
بعض قبيلته إذا قالوا لم زوجت فلاناً، هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك؟ قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا وأمره سهل. المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربياً أو عجمياً أو مولى أو خضيرياً أو غير ذلك، وهو الأساس وإذا رغب بعض الناس ألا يزوج إلا فمن قبيلته فلا نعلم حرجاً في ذلك والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إنكاح ولد الزنا
س - زوج رجل ابنته على آخر ثم تبين أن الزوج ولد زنا فما الحكم؟
ج- إذا كان مسلما فالنكاح صحيح، لأنه ليس عليه من ذنب أمه ومن زنا بها شيء لقول الله - سبحانه - " لا تزر وازرة وزر أخرى ". ولأنه لا عار عليه من عملها إذا استقام على دين الله وتخلق بالأخلاق المرضية لقول الله " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ".
وقول النبي، ﷺ ، لما سئل عن أكرم الناس قال أتقاهم.. وقال ﵊ " من يطأ به عمله لم يسرع به نسبه ". وروى عنه، ﷺ ، أنه قال " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض والسماء وفساد كبير ". خرجه الترمذي.
الشيخ ابن باز
* * *
زوجه على أنه شريف فتبين غير ذلك
س - خطب رجل من آخر موليته وزعم أنه شريف فزوجه ثم اتضح أنه ليس بشريف فما الحكم؟
ج- إذا كان الشروط متوفرة في العقد المذكور فالنكاح صحيح، وإذا كان ولي المرأة قد
стр. 982
اشترط على الخاطب أنه شريف ثم اتضح خلاف ذلك فله الخيار إن شاء أبقى موليته عنده وإن شاء طالبه بالطلاق، وإذا كان قد دخل بها فلها المهر كله بما استحل من فرجها، وإن امتنع من طلاقها ترافعا إلى الحاكم الشرعي لينظر في أمرهما على ضوء الشريعة لقول النبي، ﷺ ، " إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج ". وإن كان لم يشترط ذلك وإنما صدقه في قوله ولم يعتبره شرطا في الموافقة على النكاح فليس له الخيار فيما أعلم من الشرع، لأنه لم يقع بينهما مشارطة والعرب بعضهم لبعض أكفاء سواء كانوا أشرافاً أم غير أشراف، وقال جماعة من العلماء المسلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء إذا استقام الدين ولو كان الزوج عرببياً وهي عجمية أو مولاة وهكذا العكس وهو قول قوي جداً لما تقدم من الأدلة الشرعية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح العبد المملوك للحرة
س - تزوج رجل امرأة حرة على أنه حر ثم اتضح أنه عبد مملوك فما الحكم؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فللمرأة الخيار إن شاءت البقاء معه فلها ذلك، وإن شاءت الفسخ فلها ذلك، لأن عليها ضرراً كبيراً في كونه مملوكاً، وقد غشها لعدم إظهار الحقيقة فوجب لها الخيار لما ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ أن بريرة لما عتقت تحت زوجها مغيث وكان عبداً مملوكا خيرها النبي، ﷺ ، فاختارت نفسها، متفق على صحته، والمرأة المسؤول عنها أولى بالخيار لأنها مخدوعة لم تعلم أنه مملوك وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه قال " المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه ولا يخذله ". وقال ﵊ " من غشنا فليس منا " وهذا قد غشها وكتم عليها أمره وكذب عليها بإظهاره ما يدل على أنه حر.
وإذا كان قد دخل بها فلها بما استحل من فرجها فإن تنازعا ترافعا إلى الحاكم الشرعي لينظر في أمرهما على مقتضى الشريعة المحمدية.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 983
أحكام نكاح الكتابيات
حكم نكاح نساء أهل الكتاب
س - ما حكم نكاح نساء أهل الكتاب؟
ج- حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم لقول الله في سورة المائدة " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ". والمحصنة هي الحرة العفيفة في أصح أقوال علماء التفسير، قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه
وقوله " والمحصنات من المؤمنات " أي وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله - تعالى - " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". فقيل أراد المحصنات الحرائر دون الإمام حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال مجاهد المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة كما في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور ههنا، وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل حشف وسوء كيل والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال - تعالى - في الآية الأخرى " محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ". ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة وقيل المراد أهل الكتاب ههنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله - تعالى - " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "، وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركاً أعظمن من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ". الآية. وقال ابن حاتم حدثنا أبي حدثنا بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك يعني المزني حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال نزلت هذه الآية " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " قال فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " فنكح الناس نساء أهل الكتاب وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصاى ولم يروا بذلك بأساً أخذا بهذه الآية الكريمة " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة ولا تنكحوا المشركات
стр. 984
حتى يؤمن إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها وإلا فلا معارضة بينها وبينها لأهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله - تعالى - " ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين متفكين حتى تأتيهم البينة ". وكقوله " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلتمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ". الآية. انتهي المقصود من كلام الحافظ بن كثير - رحمة الله - وقال أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي ﵀ في كتابة المغنى ما نصه ليس بين أهل العلم بحمد لله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب وممن روى عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم، قال ابن النذر ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب، وبه قال سائر أهل العلم وحرمته الإمامية تمسكا بقوله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ". " ولا تمسكو بعصم الكوافر ". ولقول الله - تعالى - " اليوم أحل لكم الطيبات " إلى قوله " والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ". وإجماع الصحابة، فأما قوله - سبحانه - " ولا تنكحوا المشركات ". فروي عن ابن عابس ﵄ أنها نسخت بالآية التي في المائدة متأخرة عنهما، وقال آخرون ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله - سبحانه - " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين متفكين ". وقال " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ". وقال " ما يود الذين
стр. 985
كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ". وسائر القرآن يفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة، ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وأيقنا خاصة في حل أهل الكتاب، والخاص يجب تقديمه، إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر ﵁ قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر طلقها، قال تشهد أنها حرمام؟ قال هي خمرة طلقها، قال تشهد أنها حرام؟ قال هي خمرة قال علمت أنها خمرة ولكنها إلى حلال، فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال كرهت أن يرى الناس أن ركبت أمراً لا ينغي لي؛ ولأنه ربما مال إليها قلبه فتفتنه وربما كان بينهما ولد فيميل إليها، انتهى كلام صاحب المغنى ﵀.
والخلاصة مما ذكره الحافظ ابن كثير وصاحب المغنى - رحمة الله عليهما - أنه لا تعارض بين قوله - سبحانه - في سورة البقرة " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " الآية، وبين قوله في سورة المائدة " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". الآية. لوجهين أحدهما أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق؛ لأن الله - سبحانه - فصل بينهم في آيات كثيرات مثل قوله " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ". الآية، وقوله - سبحانه - " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ". الآية وقوله " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ". الآية، إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين، وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة، فلا يبقى بين الآيتين تعارض وهذا القول فيه نظر، والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم لأنهم كفار مشركون بلا شك، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام لقوله " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ". الآية ولو كان أهل الكتاب
следующие страницы →