غرضنا من هذا الكتاب، ولكنّنا سنخص بحثنا هذا بمقاصد الشريعة من أحوال المنوط بهم تنفيذُها في خصوص إيصال الحقوق إلى أصحابها على نحو ما رسمته الشريعة تأصيلاً وتفريعاً. وهؤلاء هم القضاةُ، وأهلُ شوراهم، وأعوانُهم، وما تتألف منه طرق أقضياتهم وهي البينات والرسوم.
وقد بين القرافي في الفرق الثالث والعشرين والمائتين: "أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرّف إلا لجلب مصلحة أو درء مفسدة فيكون الأئمةُ والولاةُ معزولين عما ليس بأحسن وما ليس فيه بذل الجهد. والمرجوح أبداً ليس بأحسن وليس الأخذ به بذلاً للاجتهاد" (١) اهـ.
وأقول: ورد في حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ لما أخذ عليه البيعة شرط عليه: "النصح لكل مسلم" (٢).
وبيَّن القرافي الفرق السادس والتسعين أنه يجب أن يقدَّم في كل ولاية من هو أقومُ بمصالحها على من هو دونه، واستدل على ذلك بأدلة بيَّنة لا حاجة إلى جلبها هنا (٣).
стр. 1787
ومقصد الشريعة من نظام هيئة القضاء كلَّها على الجملة أن يشتمل على ما فيه إعانةٌ على إظهار الحقوق وقمع الباطل الظاهر والخفي. وذلك مأخوذ من حديث الموطأ:
"أن رسول الله ﷺ قال: إنما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض، فأقضيَ له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بحقّ أخيه فلا يأخذْه، فإنّما أقتطع له قطعة من نار" (١).
ففي هذا الحديث دلالة على أن طرق إظهار الحق مختلفة، وأن تلقّي القاضي لأساليب المرافعة أحسنُه ما أعانه على تَبيُّن الحق، وأن القاضي إنما يقضي بحسب ما يبدو له من الأدلة والحجج، وأن على الخصوم إبداءَ ما يوضّح حقوقهم، وأن التّحيّل على الباطل ضلال وملقٍ في النار. وفي حديث الموطأ أيضاً (٢) *: "أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا يا رسول الله بكتاب الله. وقال الآخر وكان أفقهَهما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم. فقال رسول الله: تكلم" الحديث.
وروى الترمذي وأبو داود عن علي: أن رسول الله ﷺ بعثه إلى
стр. 1788
اليمن قاضياً فقال له: "إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تَقضِيَنَّ حتى تسمع كلام الآخر كما سمعت كلام الأول فإنه أحرى أن يتبيّنَ لك القضاء" (١).
فيجب على الحاكم أن يستقصي وجوه الحجج المبيِّنة للحق بقدر ما يستطيعَ ولو بالوصول إلى حفظ بعض الحقوق دون بعض، فإنّ حفظ البعض خير من ضياع الكل.
وقد حكى النبي ﷺ عن داود ﵇: "أنه تحاكمت إليه امرأتان في صبي تزعم كل منهما أنه ابنها فقضى به للكبرى"، مع أن الكِبَر لا أثر له في إظهار الحق. ولكنه لما أيس من الحجة عمد إلى مرجَّح ما، حفظاً لحق المختصم فيه لا لحق المتخاصمتين كي لا يبقى الصبي بدون كافلة. ولم يتطلب داود سبيلاً لحمل إحدى المرأتين على الإقرار، لعله لأنه لا يرى الإكراه على الإقرار. وقد علم أن إحداهما مبطلة لا محالة. ونزع سليمان ﵇ إلى طريقة الإلجاء إلى الإقرار (٢).
стр. 1789
ولم يزل الفقهاء يضيفون إلى أحكام المرافعات ضوابطَ وشروطاً كثيرة ما كان السلف يراعونها. وأحسن طرق فقهاء الإِسلام في ذلك فيما رأيت طريقة علماء الأندلس وهي مفصلةٌ في كتب النوازل والتوثيق (١). وأهمّ أركان نظام القضاء هو القاضي، فإنّ في صلاحه وكماله صلاحَ بقية ما يحفُّ به من الأحوال.
وقد ظهر أن مقصد الشريعة من القاضي إبلاغُهُ الحقوق إلى طالبيها. وذلك يعتمد أموراً: أصالة الرأي، والعلم، والسلامة من نفوذ غيره عليه، والعدالة.
فأصالة الرأي تستدعي العقل، والتكليف، والفطنة، وسلامة الحواس. وفي الحديث: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٢).
وأما العلم فالمراد به العلم بالأحكام الشرعية التي يجري بها القضاءُ فيما وَلِي عليه من أنواع النوازل. وقد جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ لما وجه معاذاً قاضياً إلى اليمن قال له: "كيف تقضي؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد"، قال: فبسنة رسول الله، قال: "فإن لم تجد"، قال: أجتهد برأيي ولا آلو. رواه الترمذي وأبو داود (٣). وقد قال مالك: "لا أرى خصال القضاء
стр. 1790
تجتمع اليوم في أحد. فإذا اجتمع منها في الرجل خصلتان أن يولّى العلمُ والورعُ" (١) فيتعين أن يكون القاضي أمثل العلماء الصالحين للقضاء، وبمقدار قوة علمه يزداد ترجُّحُه.
وقد اختلف في اشتراط كون القاضي مجتهداً إن وجد، أي إذا اشتهر بذلك وسُلّمت له مرتبة الاجتهاد من طائفة علماء عصره. وعندي أن العالِم المقلد لمذهب مجتهد مشهور، العالِمَ بالأدلة لا يقصر في استحقاق القضاء عن المجتهد، لا سيّما حين صار المسلمون مقلدين لمذاهب معلومة الصحّة مشهورة العلم. فلعل أولئك المقلدين لا يتلقون علمَ المجتهد المخالف للمذهب الذي تقلدوه. ولذلك فلا ينبغي أن يُختلَفَ في أن ولاية الفقيه المقلَّد إنما تكون للفقيه في المذهب الذي تقلده الناس الذين يقضي بينهم. وقد استمر عمل ولاة الأمصار الإِسلامية على ذلك فكانوا يولون القضاة من علماء مذاهب القوم الذين نصب القاضي فيهم. فإن كان في المصر أتباع لمذاهب كثيرة نصَبوا فيه قضاةً بعدد أتباع تلك المذاهب، ليكون ذلك مُطَمْئناً لهم لما قدمناه في باب حرمة الشريعة، على ما فيه من تشتت، ولكنهم لم يتوصلوا إلى إقناع طبقات الأمم بطريقة أخرى أقرب إلى التسليم. وليست إلَّا طريقةَ أخذ الأصلح من مجموع أقوال العلماء.
стр. 1791
ومن الواجب أن يكون القاضي مستحضراً للأحكام الشرعية في المسائل الكثيرة النزول، ومقتدراً على الاطلاع على أحكام ونوادر النوازل عند دعاء الحاجة إليها بسهولة. لكونه دارساً لكتب الفقه متضلعاً بطرق الاستفادة منها. قال ابن القاسم: لا يُستقضى من ليس بفقيه (١).
وقال أصبغ وأشهب ومطرف وابن الماجشون: لا يصلح كون القاضي صاحبَ حديث لا فقه معه، ولا صاحبَ فقه لا حديث معه (٢). وفي الفائق لابن راشد: قال لي قاضي مصر نفيس الدين بن شكر: (٣) تجوز تولية المتأهّل لمعرفة استخراج المسائل من مواضعها. وأيّده بأن المجتهد لا يلزمه حفظ آيات الأحكام. قال ابن راشد: "لكن لا خفاء في أن هذا تضييق على الخصوم, لأنه يطيل عليهم فصل نوازلهم حتى يفهمها القاضي. وفيه وسيلة إلى تولية الجهال" (٤) اهـ.
стр. 1792
وكلام ابن راشد هو الصواب, لأن المجتهد غير مطلوب بفصل القضاء بين الناس. فإذا ولي المجتهدُ القضاء كان الشرط فيه أضيق من شروط مطلق مجتهد. وقوله: "إنه وسيلة إلى تولية الجهال"، هو كذلك, لأن ملكة الاستحصال لا تنضبط ولا يدرك توفّرُهَا في صاحبها إلا العلماءُ. فإذا هوي ولاةُ الجور أو الجهالة تولية أحد من الجهلة القضاء زعموا أنه وإن لم يكن عالماً فهو قادر على استخراج المسائل وهو غير قادر، أو لعله وإن كان قادراً لا يصرف همته إلى ذلك، بخلاف استحضار المسائل، فالامتحان فيه لا يخفى.
ومما يرجع إلى معنى العلم المقدرةُ على فهم مراد الفقهاء ومصطلحهم. قال ابن عبد البر في الكافي: "لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي أن يولَّى القضاءَ إلا الموثوق به في دينه وعلمه وفهمه" (١) اهـ.
ومن ذلك أيضاً المقدرة على فهم مدركات المسائل وعللها لأن ذلك أحسن منبه للقاضي حين اشتباه المسائل المتشابهة لقولهم: لا يصلح كون القاضي صاحب فقه لا حديث معه.
وأما السلامة من نفوذ غيره عليه فهو مندرج في اشتراطهم في صفات القاضي الحرية. وقد تحيروا في [تعليل] اشتراط الحرية. وتحيُّرهم في تعليله دليل لنا على أن المعلول مسلم لا نزاع فيه. وأنا أعلَّلُه بأن الرق حق على العبد. فهو محكوم لمالكه لا يسعه إلا
стр. 1793
مصانعته فيصير لسيد العبد أثر في إجراء النوازل التي يباشرها عبدُه. وهذا يوميء إلى وجوب تجرد القاضي عن كل ما من شأنه أن يجعله تحت نفوذ غيره، فإن العبودية مراتب. وفي الحديث: "تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم وتعس عبد القطيفة الذي إذا أُعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض" (١). فجعل ذلك سبباً لاستعباده.
ومن أجل هذا اتفق علماؤنا على تحريم الرشوة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ (٢).
ومن هنا يتضح ما قاله أشهب: إن من واجبات القاضي أن يكون مستخفاً بالأئمة أي مستخفّاً بتوسطاتهم في النوازل وشفاعتهم فيها، وفي إنفاذ الحق عليهم وعلى ذويهم. وليس المراد أنه مستخفٌّ بحقوق الأئمة في تقرير الطاعة العامة. وبعضهم زعم أن العبارة تحريف اللائمة (بتشديد اللام) أي أن لا يراعي لومة لائم، وهو تأويل بعيد لا يلاقي تعليق المجرور بمادة الاستخفاف.
وأما العدالة فإنها الوازع عن الجور في الحكم والتقصير في تقصّي النظر في حجج الخصوم. فإن القضاء أمانة، ولذلك قرنه الله تعالى بالأمانات في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (٣). ولذلك قال علماؤنا:
стр. 1794
العدالة شرط في صحة ولاية القضاء (١).
وقد تكلم العلماء في عزل القاضي، وتردّدت أنظارهم في ذلك بناء على اعتباره كوكيل عن الأمير من جهة، وعلى وجوب حرمة هذا المنصب في نظر الناس من جهة أخرى. وهي مسألةٌ لها مزيد تعلق بالسلامة من نفوذ غيره عليه, لأن العزلَ غضاضة عليه، وتوقّعَه ينقص من صرامته إن لم يغلبه دينه. قال المازري: إن عُلِمَ علمُ القاضي وعدالتُه ولم يقدح فيه قادح لم يعزل بالشَّكية. وسئل عن حاله بسببها سراً. ومن لم تتحقق عدالتُه في عزله بمجردها قولان. قال أصبغ: يعزل، وقال غيره: لا يعزل (٢). قالوا: ولم يحفظ أن عمر عزل قاضياً، أي مع كونه عزل الأمراء بمجرد الشكية. عزل سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وشرحبيل. قلت: ولا أن الرسول ﷺ عزل قاضياً ولا أن أبا بكر عزل قاضياً.
стр. 1795
وقال بعض المحققين من علمائنا وأظنّه ابن عرفة: في عزل القاضي توهينٌ لحرمة المنصب، على أنه قد صار فيما بعد عصر السلف لصاحب الخطة حقٌ في بقائها، نظراً لضعف آراء وعدالة الأمراء الذين يولون القضاة (١). وقد اصطلح بعضُ سلاطين الدولة الحفصية على أن القاضي لا يبقى في خطبة القضاء أكثر من ثلاث سنين، وهذا خطأ من التصرف (٢).
стр. 1796
والحاصل أنه يُفهم من مقصد الشريعة أن تكون الولايةُ في مَظِنة المصلحة، وأن لا يكون العزلُ إلا لمظنَّة المفسدة, لأن جميع تصرّفات الأمراء منوطة بالمصالح كما بينه القرافي في الفرق الثالث والعشرين والمائتين، وأن حفظ حرمة المناصب الشرعية وإعانة القائمين بها على المضي في سبيلهم غيرَ وجلين ولا مغضوضين لمن أكبر المصالح (١).
وشروط رجال شورى القضاء تقارب شروط القضاة إلا أن شرط العلم فيهم أقوى ويساوون في البقية.
وننقل كلامنا إلى ما كنا وَعَدنا به في آخر البحث، عن مقصد تعيين أنواع الحقوق لأصحابها، من أن بعض الحقوق قد يجعل لأمانة غير صاحبه.
فاعلم أن شأن الحق أن يكون تصريفه بيد صاحبه، وقد يتعذر ذلك كالنيابات في الولايات والوكالات، لتعذر مباشرة ولاة الأمور جميع ما لهم حقُّ مباشرته، إذ قد تكثر، وقد تبعد، وقد يعرض الاشتغال بالأهم عن المهم. وقد ورد في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "واغدُ يا أنيس على زوجة هذا فإن اعترفت فارجمها" (٢) *. وفي
стр. 1797
حديث ابن عمر: "كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه، وكانوا يضربون على ذلك" (١).
وكما في العقود التي اؤتمن فيها الغيرُ على العمل في حق من ائتمنه. وقد يكون غير متعذر ولكن تصرّف صاحب الحق فيه يجعل الحق معرضاً للتلاشي. وقد تكونُ تلك الحقوق المؤتمنُ عليها متمحّضة لغير المُؤتمنِ عليها مثل حقوق المحاجير بالنسبة إلى أوصيائهم وآبائهم، وحقوق الولايا من النساء في النكاح بالنسبة لأوليائهن. وقد تكون مخلوطةً من حق المؤتمن ومن غيره كحقوق الأزواج بعضهم مع بعض، وحقوق القرابة من أبوّة وبنوّة، وحقوق الشركاء في الملك والتجارة كالمضاربة والارتواك (٢) والصناع.
فلتيسير سير الأعمال وإقامة المصالح على الوجه الأتمَ ائتمنت
стр. 1798
الشريعةُ أحد الفريقين على إقامة تلك الحقوق لامتزاج الحقين، وتكرر استعمالها في مختلف الأزمان والأمكنة والأحوال، بحيث كان جعلها بيد أحد مَن لهم فيها حق أَوْلى من جعلها بيد ثالث أو إقامة رقباء على تنفيذها.
وجعلت الشريعةُ المؤتمنَ على هذه الحقوق هو أَوْلى صاحبَيْ الحق بمباشرته لكونه أدرى باستعماله، مثل حق تربية الأبناء في الصغر للأم، وفي اليفع للأب، وحق نظام المعاشرة الزوجية بيد الرجل لأنه أقرب إلى العدل بدائع الحب والنصح، وحق إقامة المنزل للمرأة، وحق إدارة الأعمال لعامل القراض وعامل المغارسة والمساقَى والمُزارع.
ثم إن هذا الائتمان بعضُه مجعولٌ من قبل الشرع إما في أصل الحق مثل الآباء في أموال أبنائهم، وإما بطريق القضاء كجعل ناظر على الوقف كما سيأتي. وبعضُه يُجعلُ من صاحب الحق كالوكالة وعقود الشركات في القراض والمساقاة والوصاية بالنظر من الآباء على أبنائهم.
وكل مُؤتمَن على حقّ فتصرّفُهُ فيه منوط بالمصلحة بحسب اجتهاده المستند إلى الوسائل المعروفة في استجلاب المصالح. فليس له أن يكون في تصرّفه جباراً ولا مضياعاً. فقد قال الله تعالى للأزواج: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، وقال للأوصياء: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢). وقد بيَّن القرافي في الفرق الثالث والعشرين والمائتين: "أن كل من ولي ولاية من الخلافة إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة. فهم معزولون عن
стр. 1799
المفسدة الراجحة والمصلحة المرجوحة والمساوية ولا مفسدة فيه ولا مصلحة. ولهذا قال الشافعي: لا يبيع الوصي صاعاً بصاع لأنه لا فائدة في ذلك" (١) اهـ.
فإذا بدا من المؤتمَن خللٌ في تصرفه ليس على سبيل الفلتة، رجع النظرُ إلى القضاء بجعل الحقَّ تحت يد أمين على الجانبين، مثل جعل الزوجين إذا تضارّا تحت نظر أمين وأمينة، ومثل إقامة ناظر على الوقف إذا ساء تصرفُ الموقوف عليه فيه. وكذلك إقامة المقدمين الوقتيين لمحاسبة الأوصياء ونظار الأوقاف، ووضع المتنازع فيه الموقوف تحت يد أمين.
وإذا عمت البلوى بسوء تصرُّف المؤتمنين فيما ائتمنوا عليه من الحقوق جاز للقضاء منعُهم من الاستبداد بالتصرّف فيها. وقد قال الشيخ ابن عطية في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) المقتضي تفويضَ ترشيد اليتيم إلى وصيه ما نصه: "قالت فرقة من أصحابنا: دفعُ الوصي المال إلى المحجور يفتقر إلى أن يرفعه إلى السلطان ويثبت عنده رشده، أو يكون ممّن يأمنهُ الحاكم في مثل ذلك. وقالت فرقة: ذلك موكول إلى اجتهاد الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى السلطان. والصواب في أوصياء زمننا أن لا يُستغنى عن رفعه إلى السلطان. وثبوت الرشد عنده، لما حُفظ من تواطؤ الأوصياء على أن يرشّد الوصي ويبرأ المحجور لسفهه وقلة تحصيله في ذلك الوقت" (٣). اهـ. ومضى العمل أخيراً في تونس بما قاله ابن عطية.
стр. 1800
والنظر في تطبيق هذه الأنظار إلى غالب الأحوال العارضة للناس لا إلى النوادر والقضايا الفذة.
بقي علينا إكمالُ القول في مقصد التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وهو مقصد من السمو بمكانة، فإن الإبطاء بإيصال الحق إلى صاحبه عند تعيّنه بأكثر مما يستدعيه تتبُّع طريق ظهوره، يثيرُ مفاسد كثيرة:
منها حرمان صاحب الحق من الانتفاع بحقّه، وذلك إضرار به.
ومنها إقرار غير المستحق على الانتفاع بشيء ليس له، وهو ظلم للمُحِق.
وقد أشار إلى هذين قوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).
ومنها استمرار المنازعة بين المحقّ والمحقوق، وفي ذلك فسادُ حصول الاضطراب في الأمّة. فإن كان في الحق شبهةٌ للخصمين ولم يتّضِح المُحق من المحقوق، ففي الإبطاء مفسدةُ بقاءِ التردّد في تعيين
стр. 1801
صاحب الحق. وقد يمتد التنازع بينهما في ترويج كلٍّ شبهتَه، وفي كلا الحالين تحصل مفسدةُ تعريض الأخوة الإِسلامية للوهن والانخرام.
ومنها تطرق التهمة إلى الحاكم في تريّثه بأنه يريد إملال المحق حتى يسأمَ متابعةَ حقِّه فيتركه فينتفع المحقوق ببقائه على ظلمه، فتزول حرمة القضاء من نفوس الناس. وزوالُ حرمته من النفوس مفسدة عظيمة.
فهذا تعليله من جهة المعنى والنظر. ووراء هذا أدلة من تصرفات الرسول ﷺ وأصحابه. ففي الآثار الصحيحة الكثيرة: أن الرسول ﷺ كان يقضي بين الخصوم في مجلس المخاصمة الواحد ولم يكن يُرجئُهم إلى وقت آخر، كما قضى بين الزبير والأنصاري في ماء شراج الحرة (١) *، وكما قضى بين كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد بالصلح بينهما بالنصف في دين لكعب على ابن أبي حدرد (٢) *. وكما قضى بين رجل ووالد عسيفه أي أجيره (٣) *
стр. 1802
بإبطال الصلح الواقع بينهما. وكما جاء في ذلك الحديث أن رسول الله قال لأنيس الأسلمي: "واغدُ يا أنيس على زوجة هذا فإن اعترفت فارجمها" (١) فاعترفت فرجمها, ولم يأمره أن يأتي بها إليه.
وفي صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ بعث أبا موسى الأشعري إلى اليمن قاضياً وأميراً، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلما بلغ معاذ وجد رجلاً مُوثَقاً عند أبي موسى فألقى أبو موسى لمعاذ وسادة وقال له: أنزل. قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلم ثم تهوّد. قال معاذ: لا أجلس حتى يقتل قضاءً لله تعالى (ثلاث مرات). فأمر به أبو موسى فقتل (٢).
وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وهو قاضٍ بالبصرة، "فاقض إذا فهمت وأنفذ إذا قضيت" (٣). فجعل القضاء
стр. 1803
بعد حصول الفهم وبدون تأخير, لأن شأن جواب الشرط أنه حاصل عند حصول الشرط، وأمره أيضاً بالتنفيذ عند حصول القضاء. وكل ذلك للتعجيل بإيصال الحق إلى صاحبه.
وإنما قلت فيما تقدم: "بأكثر مما يستدعيه تتبع طريق ظهور الحق" لزيادة تقرير معنى قولي: "إيصال الحق إلى صاحبه" للاحتراز عما يتوهمه كثيرٌ من الضعفاء في العلم أو المرائين من ضعفاء القضاة من الاهتمام بالإكثار من إصدار الأقضية تفاخراً بكثرتها، في حين أنها لم يُستوف ما يجب استيفاؤه من طرق بيان الحق حتى يجدها متعقِبُها مختلةَ المبنى معرَّضةً للنقض. فليس الإسراع بالفصل بين الخصمين وحده محموداً إذا لم يكن الفصل قاطعاً لعود المنازعة، ومقنعاً في ظهور كونه صواباً وعدلاً. ولذلك قال عمر: "فاقض إذا فهمت".
ولقد كانت طرق المرافعات في عهد النبوءة وما يليه بسيطة
стр. 1804
جداً. فقد كان الناس يومئذ متخلقين بالتقوى والصدق والطاعة لولاة أمورهم. فكان الذي يتعدّى حدودَ الشريعة يأتي ممكَّناً من نفسه، كما في قضية ماعز الأسلمي إذ اعترف على نفسه بالزنا (١) *، وقضية الغامدية (٢) *. وكان الذي يدعى إلى الانتصاف لدى الرسول ﷺ والخلفاء من بعده لا يتردّد في الاعتراف والصدق فيما يسأل عنه غالباً، وإذا أنكر فإنما ينكر عن شبهة لعدم تحقّقه أن طالبه محق.
стр. 1805
وفي صحيح مسلم (١) * وأبي داود (٢) * والترمذي (٣) * أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، أحدهما كندي والآخر حضرمي. فادعى الحضرمي أن أبا الكندي غصب منه أرضاً، وقال الكندي: أرضي ورثتها من أبي. فسأل رسول الله الحضرمي: أله بيّنة، فقال: لا، ولكن يحلف لي أنه لا يعلم أن أباه غصبها مني، فترك الكندي اليمين (٤). ولم يذكر مسلم ولا أبو داود ماذا قضى به رسول الله ﷺ بينهما. وظاهره أنه قضى بتسليم الأرض للحضرمي، وأنه بمجرد نكول الكندي، ويحتمل أنه بيمينه.
ثم إن الناس اجترؤوا على الحقوق تدريجاً، وابتكروا تحيّلات، وظهرت شهادة الزور في الإِسلام في آخر خلافة عمر، واستباحوا النكاية بخصومهم وإثارة الشغب، وكتموا أشياء في النوازل ليتوسلوا إلى تعطيل تنفيذ الأحكام عند صدورها، وتحيّلوا على القضاة إذا وجدوهم بحدثان الولاية فأعادوا لديهم خصومات اتصل بها قضاء من كان قبلهم من القضاة، فأخذ القضاة والعلماء يجعلون أساليب في إجراء الخصومات لقطع الشغب وتحقيق الحقّ. وأول ذلك البحثُ
стр. 1806
عن أحوال الشهود. وقد قال علماء المدينة: إن اليمين لا تتوجه على المدعى عليه حتى تثبت الخلطة أو يكون المدعى عليه ظنيناً، أي متهماً (١). وقد قال عمر بن عبد العزيز: "تحدث للناس أقضية بقدر
стр. 1807
ما أحدثوا من الفجور" (١). ثم أضيفت إلى ذلك ضوابط كثيرة مفصلة في كتب النوازل. وقد اختص علماء المالكية بأفانين كثيرة في ذلك (٢).
стр. 1808
وقديماً اتخذ قضاة الإِسلام دواوين لكتب ما يصدر عنهم من آجال، وقبول بيّنات ونحو ذلك، لتكون مذكرة للقاضي ولمن يجيء بعده، فيبني على فعل سلفه لكيلا تعود الخصومات أُنفاً، وربَما كتبوا ذلك كله بشهادة عدلين.
ومن أحسنه كتابة الأحكام بشهادة العدول. ولا شك أن في كثير مما أحدثه العلماء تطويلاً في سير النوازل. ولكن طوله أقصر من التطويل الذي يحصل من مراوغات الخصوم، وتحيّلاتهم على إبقاء المتنازع فيه بأيديهم.
ومن أحسن الوسائل للتعجيل بالفصل بالحقّ وإظهاره، تعيينُ المذهب الذي يكون به الحكم، وتعيين القول من أقوال أهل العلم.
ومن أحسن الوسائل أيضاً ما ثبت في المذهب المالكي من توقيف المدَّعى فيه إذا قامت البيّنة ولم يبق إلا إكمالها وهو المسمى بالعقلة (١). وهي جارية على قول مالك في الموطأ ومضى به العمل
стр. 1809
بناء على أن الغلة لصاحب الشبهة إلى يوم الثبوت لا إلى يوم الحكم (١)، فإن إيقاف المتنازع فيه يحصل به تعطيل مفسدة استمرار
стр. 1810
الظالم على ظلمه قبل تمكين المُحقِّ بِحقّه. ويحصل به الإسراعُ بإيصال الحق إلى مستحقه عند القضاء, لأن كثيراً من أهل الشغب يعمدون إلى تغييب المدَّعى فيه عند صدور الحكم بنزعه من أيديهم أو إقامة شخص آخر يزعم أنه صاحب اليد إعناتاً للمحكوم له بتعطيل التنفيذ.
стр. 1811
ومقصد الشريعة من الشهود: الإخبارُ عما يبيّن الحقوق وتوثيقها (١) *. فلذلك كان المقصد منهم أن يكونوا مظنة الصدق فيما يخبرون به بأن يكونوا متصفين بما يزَعهم عن الكذب. والوازع أمران: ديني وهو العدالة، وخلقي وهو المروءة.
فالعدالة لا تختلف إلا باختلاف مذاهب أهل العلم في اعتبار بعض الأعمال دليلاً على ضعف الديانة إذا كان الاختلاف في ذلك بين العلماء وجيهاً، وبحسب ما غلب على الناس المشهود بينهم من تقلد بعض مذاهب أهل العلم.
ويعرض في هذا أن يقوم أمام الوازع ما يوجبُ ضعفَه مثل شدّة المحبة وشدّة البغضاء فإنهما يضعفان الوازع الديني، ومنها القرابة. وبمقدار ضعف الوازع يتعين التحرّي في صفات الشهود.
وأما الوازع الخلقي: فمنه، لا يختلف وهو ما كان منبئاً بالدلائل النفسانية. ومنه ما يختلف باختلاف العادات، ولا ينبغي الاعتناء به في علم المقاصد، كما قيل في المشي حافياً في قوم لا
стр. 1812
يفعلون ذلك، والأكل في الطريق بين قوم يستبشعون ذلك. والمجال في هذا فسيح.
والمقصد لتوثيق الحقوق المشهود بها ضبطُها وأداؤها عند الاحتياج إليه. وذلك يقتضي كتابة ما يشهد به الشهود، إذا كان الحق من شأنه أن يدوم تداولُه مدةً يبيد في مثلها الشهود. فلذلك تعيّنت مشروعية كتابة التوثقات. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ (١).
فهذا أصل عظيم للتوثيق، ولذلك ابتدئ العملُ به من عهد النبوة. ففي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه عن العداء بن خالد: أنه اشترى من رسول الله ﷺ عبداً أو أمة، فأمر رسول الله ﷺ أن يكتب له: "هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمَّد رسول الله" (٢) ... إلخ. وقد تقدم في مقصد التصرفات المالية (٣). واتصل عملُ المسلمين في الأقطار كلها بكتابة التوثقات في المعاملات كلها، مثل رسوم الأملاك والصدقات، وكذلك إثبات صحة رسوم التملك والتعاقد بمثل وضع الختم والخطاب عليها إعلاماً بصحتها.
стр. 1813
يه - المقصد من العقوبات
لقد بيّنتُ في مبحث أن الشريعة ليست بنكاية، وأن جميع تصرّفاتها تحوم حول إصلاح حال الأمة في سائر أحوالها. وأجملت القول هنالك بأن الزواجر والعقوبات والحدود ما هي إلا إصلاحٌ لحال الناس.
ويجب أن نبسط القول هنا في مقصد الشريعة من العقوبات، من قصاص وحدود وتعزير. وذلك أن من أكبر مقاصد الشريعة هو حفظ نظام الأمة، وليس يُحفظ نظامُها إلا بسدّ ثلمات الهرج والفتن والاعتداء. وأن ذلك لا يكون واقعاً موقعَه إلا إذا تولته الشريعة ونفذته الحكومة، وإلّا لم يزدد الناسُ بدفع الشر إلا شراً كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١). وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٢) كلاماً مسوقاً مساق الإنكار والتهديد على كل من يهمس بنفسه حب تلك الحالة، وإن كان سبب النزول خاصاً. ومن جملة حكم الجاهلية تولّي المجني عليه الانتقام، كما قال الشميذر الحارثي:
فلسنا كمن كنتم تصيبون سلّةً ... فنقبلَ ضَيماً أو نحكّم قاضيا
стр. 1814
ولكنّ حكمَ السيف فينا مسلّط ... فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا (١)
فمقصد الشريعة من تشريع الحدود والقصاص والتعزير وأروش الجنايات ثلاثة أمور: تأديب الجاني، وإرضاء المجني عليه، وزجر المقتدي بالجناة.
فالأول وهو التأديب راجع إلى المقصد الأسمى. وهو إصلاح أفراد الأمة الذين منهم يتقوم مجموع الأمة كما قدمناه في البحث المتعلق بالمقصد العام من التشريع (٢). وقد قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (٣). فبإقامة العقوبة على الجاني يزول من نفسه الخبث الذي بعثه على الجناية، والذي يظن أن عمل الجناية أرسخه في نفسه إذ صار عملياً بعد أن كان نظرياً. ولذلك فرعّ الله تعالى على إقامة الحد قولَه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ (٤).
وأعلى التأديب الحدودُ, لأنّها مجعولة لجنايات عظيمة. وقد قصدت الشريعةُ من التشديد فيها انزجار الناس وإزالة خبث الجاني. ولذلك متى تبيّن أن الجناية كانت خطأ لم يثبت فيها الحد. ومتى ظهرت شبهةٌ للجاني فقد التحقت بالخطأ فتسقط الحدود بالشبهات. ثم إذا ظهر في الخطأ شيء من التفريط في أخذ الحذر يؤدَّب المفرّطُ بما يفرض من الأدب لمثله.
وأما إرضاء المجني عليه فلأن في طبيعة النفوس الحنَق على من
стр. 1815
يعتدي عليها عمداً، والغضبَ ممن يعتدي خطأ. فتندفع إلى الانتقام، وهو انتقام لا يكون عادلاً أبداً, لأنه صادر عن حنق وغضب تختل معهما الرويّة، وينحجب بهما نور العدل. فإن وجد المجنيُّ عليه أو أنصارهُ مقدرةً على الانتقام لم يتأخروا عنه، وإن لم يجدوها طوَوا كشحاً على غيظٍ حتى إذا وجدوا مكنة بادروا إلى الفتك. كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١)، فلا تكاد تنتهي الثارات والجنايات ولا يستقر حالُ نظام للأمة. فكان من مقاصد الشريعة أن تتولّى هي هذه الترضيةَ، وتجعل حداً لإبطال الثارات القديمة. ولذلك قال رسول الله ﷺ في خطبة حجة الوداع: "وإن دماء الجاهلية موضوعة" (٢).
وقد كان مقصد إرضاء المجني عليه مع العدل ناظراً إلى ما في نفوس الناس من حب الانتقام. فلذا أبقت الشريعةُ حقَّ تسلّم أولياء القتيل قاتلَ صاحبهم بعد الحكم عليه من القاضي بالقتل فيقودونه بحبل في يده إلى موضع القصاص تحت نظر القضاء، وهو المسمّى بالقَوَد، ترضية لهم بصورة منزهة كما كانوا يفعلونه من الحكم عليه بأنفسهم.
وهذا المعنى - الذي هو إرضاءَ المجني عليه - أعظمُ في نظر الشريعة من معنى تربية الجاني، ولذلك رجّح عليه حين لم يمكن الجمعُ بينهما وهي صورة القصاص. فإن معنى إصلاح الجاني فائت فيها، ترجيحاً لإرضاء المجني عليه.
ولذلك لا ينبغي أن يختلف العلماء خلافهم المعروف في مسألة رضي أولياء الدّم بالصلح بالمال عن القصاص إذا كان مال الجاني
стр. 1816
يفي بذلك. وكان الأرجح فيها قول أشهب: إن القاتل يجبر على دفع المال، خلافاً لابن القاسم (١). ولذلك لم يختلفوا في أن عفو بعض الأولياء عن الدم يسقط القصاص. وهذا كله في غير القتل في الحرابة وغير الغيلة كما سنشير إليه.
وأما الأمر الثالث - وهو: زجر المقتدي - فهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). قال ابن العربي في أحكام القرآن: "إن الحد يردع المحدود، ومن شهده وحضره يتَّعِظ به ويزدجر لأجله، ويشيع حديثه فيعتبرُ به مَن بعدَه" (٣).
وهو راجع إلى إصلاح مجموع الأمة، فإن التحقّق من إقامة العقاب على الجناة على قواعد معلومة يؤيس أهل الدعارة من الإقدام على إرضاء شياطين نفوسهم في ارتكاب الجنايات، فكل مظهر أَثَّرَ انزجاراً فهو عقوبة. لكنه لا يجوز أن يكون زجر العموم بغير العدل.
стр. 1817
فلذلك كان من حكمة الشريعة أن جعلت عقوبة الجاني لزجر غيره، فلم تخرج عن العدل في ذلك. فإذا كان من شأن الشريعة إقامةُ الحدود والقصاص والعقوبات حصل انزجار الناس عن الاقتداء بالجناة. وليس عفو المجني عليه في بعض الأحوال بمفيت فائدة الانزجار لندرة وقوعه، فلا يكون عليه تعويل عند خطور خاطر الجناية بنفس مضمر الجناية. ولهذا السبب نرى الشريعة لا تعتبر العفو في الجنايات التي لا يكون فيها حقّ لأحد معيّن، مثل السرقة وشرب الخمر والزنا، فإن فيها انتهاكاً لكيان التشريع، وكذلك الحرابة. وأما قتل الغيلة فلم يقبل فيه عفو الأولياء لشناعة جنايته، وإنما قبلت توبة المحارب قبل القدرة عليه حرصاً على الأمن وحثّاً لأمثاله على الأسوة الصالحة.
وقد تم ما تعلق به الغرض المهمّ من إملاء مقاصد الشريعة، وعسى أن تنفتح به بصائر المتفقهين إلى مدارك أسمى، وتشتدّ به سواعد حزامتهم لأبعد مرمى. فإن التيسير من الله مساعف أجمل المقاصد، وإن الغائص المليء خليق بأن يسمو بالفرائد.
وكان تمام تبيضيه في ٨ شهر جمادى الأولى عام ستين وثلاثمائة وألف، بمنزلي بمرس جراح المعروف بالعبدلية. قاله محمَّد الطاهر ابن عاشور.
* * *
هذه مقاصد الشريعة الإِسلامية للإمام الأكبر شيخ الإِسلام محمَّد الطاهر ابن عاشور. أقام ﵀ أصولها وأتبعها بما زانها من تحديد وتفصيل وتحقيق وتقرير. فملأ قلوب الدارسين إيماناً، وزادهم علماً وفهماً لأحكام كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . فاستنارت بها عقولنا وانشرحت بها صدورنا، ودَلَّنا المؤلَّف على ما انتظمته الشريعة من بيان للناس وهدى وحكمة كانت بها ظاهرة على ما دونها من القوانين والأحكام.
قل: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
ثَبت جملَة من المراجع (١)
الأبي (صالح عبد السميع)
- الثمر الداني في تقريب المعاني شرح الرسالة، لابن أبي زين القيرواني.
الإبراهيمي (محمَّد طالب)
- آثار الإِمام محمَّد البشير الإبراهيمي، دار الغرب الإِسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م، (٥) أجزاء.
ابن أبي الضياف (أحمد)
- إتحاف أهل الزمان بأخبار ملاك تونس وعهد الأمان، الدار التونسية للنشر، ط (٢) دار القلم، تونس، (٨) أجزاء.
ابن أبي زيد (أبو محمَّد)
- الرسالة الفقهية، مع شرح غريبها لابن جماعة، دار الغرب الإِسلامي، ط (١).
ابن أبي شيبة (عبد الله بن محمَّد)
- المصنف، تحقيق أحمد الندوي، الدار السلفية، بومباي ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.
ابن أبي طالب (علي)
- نهج البلاغة مع شرح ابن أبي الحديد، تحقيق محمَّد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي القاهرة، ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩ م.
ابن أبي يعلى (أبو الحسين محمَّد)
- طبقات الحنابلة، تحقيق محمَّد حامد الفقي، ط. أنصار السنة المحمدية بالقاهرة، ١٣٧١ هـ.
ابن الأثير (المبارك بن محمَّد)
- جامع الأصول، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٩ م.
стр. 1820
- النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمود محمَّد الطناحي وطاهر أحمد الزاوي، دار إحياء الكتب العربية ١٩٦٣ م.
ابن الأثير (ضياء الدين)
- المثل السائر، تحقيق محمَّد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة البابي بالقاهرة ١٣٥٨ هـ.
ابن الأثير (علي بن محمَّد عز الدين)
- الكامل في التاريخ, دار الكتاب العربي، بيروت.
ابن التغري بردي (يوسف)
- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المؤسسة المصرية العامة للنشر، بدون تاريخ.
ابن الجوزي.
- مناقب عمر بن الخطاب، ليبسك برلين ١٩٥٥ - ١٨٩٩ م.
ابن الحاجب (عثمان بن عمر)
- شرح الكافية في النحو، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.
- منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل.
ابن الخوجة (الجنرال محمَّد)
- تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد، المطبعة التونسية ١٣٥٨ هـ / ١٩٢٧ م.
ابن الخوجة (محمَّد الحبيب)
- الجانب اللغوي والبياني في التحرير والتنوير، بحث مقدم لمجمع اللغة العربية، القاهرة.
- الخراج والعشر، بحث مقدم لمجمع الفقه الإِسلامي بالهند، نيودلهي.
- دفتر شهادات.
- شيخ الإِسلام وشيخ الجامع الأعظم محمَّد الطاهر ابن عاشور، جوهر الإِسلام، السنة العاشرة عدد ٣.
ابن الساعاتي (أحمد عبد الرحمن البنا)
- الفتح الرباني ترتيب مسند الإِمام شرحه بلوغ الأماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
ابن الصديق (أحمد بن محمَّد)
- مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة، دار العهد الجديد، مصر، الطبعة (١) ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٤ م.
стр. 1821
ابن الطلاع (أبو عبد الله المالكي)
- أقضية الرسول ﷺ ، تحقيق محمَّد ضياء الرحمن، الأعظمي، دار الكتاب المصري ١٣٩٨هـ / ١٩٧٨ م.
ابن العربي (أبو بكر محمَّد بن عبد الله)
- أحكام القرآن، تحقيق علي محمَّد البجاوي، دار الجيل، بيروت ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م.
- عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، بيروت، المكتبة العلمية، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.
- القبس شرح الموطأ، تحقيق محمَّد عبد الله ولد كريم، ط (١) ١٩٩٢ م، دار الغرب الإِسلامي، بيروت.
ابن العماد (عبد الحي)
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تصحيح حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة ١٣٥٠ هـ.
ابن القيم (محمَّد بن أبي بكر)
- إعلام الموقعين، دار الجيل، بيروت، بدون تاريخ.
- زاد المعاد، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (٨) ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.
- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تصحيح الحساني عبد الله، مطبعة أنصار السنة المحمدية، القاهرة، ط (٢) ١٩٧٥ م.
ابن النجار (محمَّد بن أحمد)
- شرح الكوكب المنير، تحقيق محمَّد الزحيلي ونزيه حماد، جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ط (١) ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.
ابن النحاس (أحمد بن محمَّد)
- شرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلقات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (١) ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.
ابن الهمام (كمال الدين محمَّد بن عبد الواحد)
- تيسير التحرير في أصول الفقه ط. الحلبي بمصر، ١٣٥١ هـ / ١٩٣٢ م.
- فتح القدير، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- شرح المسايرة لكتاب المسامرة، ط (١) بولاق.
стр. 1822
ابن الوكيل (محمَّد بن عمر بن مكي)
- الأشباه والنظائر، تحقيق أحمد بن محمَّد العنقري وعادل بن عبد الله الشويخ، رسالة ماجستير بكلية الشريعة بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية ١٤٠٤ - ١٤ - ٥ هـ.
ابن باديس (عبد الحميد)
- مقالة في مجلة الشهاب ١١ رجب ١٣٤٩ هـ/ ديسمبر ١٩٣٠ م.
ابن برد (بشار)
- الديوان، نشر وشرح محمَّد الطاهر ابن عاشور، لجنة التأليف والترجمة والنشر، تونس، الطبعة الأولى ١٩٥٠ م.
ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم)
- الحسبة في الإِسلام، تحقيق سيد محمَّد أبو سعدة، دار الأرقم بالكويت، ط. الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.
- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، دار الكتاب العربي، مصر، ط (٢) ١٣٧١ هـ / ١٩٧٢ م.
- مجموع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمَّد بن قاسم، مكتبة المعارف، الرباط، بدون تاريخ.
ابن جزي (محمَّد بن أحمد)
- القوانين الفقهية، دار الثقافة، الرباط، ١٩٦٩ م.
ابن حبان (محمَّد بن حبان)
- صحيح ابن حبان مع الإحسان, تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. الثانية ١٩٩٣ م.
ابن حجر (أحمد بن علي)
- بلوغ المرام، تحقيق رضوان محمَّد رضوان، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- الإصابة في تمييز الصحابة، ط. مولاي عبد الحفيظ، القاهرة ١٣٢٨ هـ.
- التلخيص الحبير، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، مكتبة اليماني، المدينة المنورة، ط. الأولى ١٩٦٤ م.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تصحيح عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة بيروت، بدون تاريخ.
стр. 1823
- فتح الباري، ترقيم محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، بدون تاريخ، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية.
ابن حزم (علي بن أحمد)
- الإحكام في أصول الأحكام، بيروت، دار الكتب العلمية ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.
- الإعراب عن الحيرة والالتباس الواقعين في مذهب أهل الرأي والقياس.
- المحلى، تحقيق أحمد محمَّد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، بدون تاريخ.
- ملخص إبطال القياس، تحقيق سعيد الأفغاني، ط. جامعة دمشق.
ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمَّد)
- المقدمة، لجنة البيان العربي بالقاهرة، ط (٢) ١٩٦٧ م.
- المقدمة، تحقيق د/ درويش جويدي، المكتبة العصرية، بيروت.
ابن خلكان (أحمد بن محمَّد)
- وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
ابن دقيق العيد (محمَّد بن علي)
- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة ١٣٤٠ هـ.
ابن راشد (محمَّد بن عبد الله)
- الفائق في الأحكام والوثائق، مخطوط تونس.
ابن رجب (عبد الرحمن)
- جامع العلوم والحكم، المؤسسة السعيدية، الرياض، بدون تاريخ.
- القواعد، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن رشد الحفيد (محمَّد بن أحمد)
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار المعرفة، بيروت ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.
- البيان والتحصيل، تحقيق محمَّد حجي وغيره، دار الغرب الإِسلامي، بيروت، ط (٢) ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.
- المقدمات، مطبعة السعادة بمصر، تصوير دار صادر، بدون تاريخ. ابن رشيق
- العمدة، ط. مصر ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٣ م.
ابن سعد (محمد بن سعد)
- الطبقات الكبرى, دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦٠ م.
стр. 1824
ابن سيدة (علي بن إسماعيل)
- المحكم الوسيط الأعظم، تحقيق د/ مراد كامل، ط (١) ١٣٩٢ هـ، الحلبي بمصر.
ابن سينا (الحسين بن عبد الله)
- الشفاء، تحقيق مجموعة من المحققين، تصوير بيروت، بدون تاريخ.
ابن شاس (عبد الله بن نجم)
- عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، تحقيق محمَّد أبو الأجفان وعبد الحفيظ منصور، ط. الأولى ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م، دار الغرب الإِسلامي، بيروت.
ابن عابدين (محمَّد الأمين بن عمر)
- رد المحتار، طبع بولاق ١٢٧٢ هـ، تصوير دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
ابن عاشور (محمَّد الطاهر)
- أصول الإنشاء والخطابة، تونس ١٩٢٠ - ١٩٢١ م.
- أصول النظام الاجتماعي في الإِسلام، الشركة التونسية للتوزيع ١٩٧٧ م.
- اليس الصبح بقريب، تونس ط (٢) ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م، الشركة التونسية.
- التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، ط (٢) ١٩٨٤ م.
- تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة، الشركة التونسية للتوزيع، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.
- دفتر شهادات.
- كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا، الشركة التونسية للتوزيع الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر.
- مقاصد الشريعة الإِسلامية، (١) الاستقامة، تونس، (٢) الشركة التونسية للتوزيع.
- مقدمة ديوان بشار بن برد، الشركة التونسية للتوزيع، ط (٢) ١٩٧٦ م.
- النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح، الدار العربية للكتاب، ليبيا، تونس، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.
ابن عاشور (محمَّد العزيز)
- دائرة المعارف التونسية، تونس ١٩٩٥ م.
стр. 1825
ابن عاشور (محمَّد الفاضل)
- تراجم الأعلام، الدار التونسية للنشر.
- الحركة الفكرية والأدبية في تونس.
ابن عبد البر (يوسف بن عبد الله)
- الاستذكار، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة بدمشق، ودار الوعي بحلب، ط (١) ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م.
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب على هامش الإصابة لابن حجر، طبعة مولاي عبد الحفيظ، القاهرة ١٣٢٨ هـ.
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ط. وزارة الأوقاف المغربية ١٤١١ هـ.
- جامع بيان العلم وفضله، تصحيح عبد الرحمن محمَّد عثمان، مطبعة العاصمة القاهرة، ط (٢) ١٣٨٨ هـ.
- الكافي، تحقيق محمَّد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ط (١) ١٣٩٨ هـ.
ابن عبد الرفيع (إبراهيم بن حسن)
- معين الحكام، تحقيق محمَّد بن قاسم بن عباد، دار الغرب الإِسلامي، بيروت ١٩٨٩ م.
ابن عبد السلام (عز الدين عبد العزيز)
- قواعد الأحكام في مصالح الأنام (القواعد الكبرى)، (١) مراجعة وتعليق طه عبد الرؤوف، دار الشروق، القاهرة ١٣٨٨ هـ، (٢) تحقيق نزيه كمال حماد وعثمان جمعة ضميرية، دار القلم، دمشق.
ابن عبد ربه
- العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٣٨٤ هـ / ١٩٦٥ م، تصوير دار الكتاب العربي، بيروت.
- أيام العرب في الجاهلية.
ابن عدي (عبد الله)
- الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.