← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وأخت أبيه، وهي خالته أصل معك - يخاطب الوالد بذلك في خلوة، وأظهر له أشياء من تمرّضه وغير ذلك مما لحقه (١). [استمرار ابن ظهيرة بقضاء مكة] وفيه خلع على الجلال أبي السعادات بن ظهيرة باستمراره على قضاء مكة، وكان قد حضر مع الحاج وأرجف بصرفه، فاعتنى به الصلاح بن نصر الله كاتب السرّ حتى تمّ أمره في استمراره بعد ما فرض عليه مال قام به (٢). [مقياس النيل] وفيه - في أيام توت - وهو يوم النوروز القبطيّ، رأس سنة القبط، نودي على النيل: إصبع من إحدى (٣) وعشرين ذراعا. وهو ممّا يندر في مثل هذا اليوم (٤). [الوباء بحلب] وفيه نشا الوباء بحلب وأعمالها، حتى بلغ من يموت بها زيادة على المائة في اليوم. وكان ابتدأ بها في الشهر الماضي، ثم حدثت لمدة ذلك بالقاهرة كما سنذكره (٥). [زيادة النيل] وفيه انتهت زيادة النيل إلى خمسة عشر إصبعا من إحدى وعشرين ذراعا، واستمرّ ثابتا. [ربيع الأول] [سفر والد المؤلّف لنيابته] وفي ربيع الأول خرج الوالد مسافرا إلى محلّ ولايته بالكرك والشوبك، وسار في تجمّل زائد (٦). وكانت الكرك إذ ذاك في غاية العظمة، وبها الأموال والحواصل، وقد آل أمرها إلى ما هو معروف الآن. وبالله المستعان.

стр. 1577

[وفاة ابن كاتب جكم] [١٨٨٨]- وفيه مات السعيد ابن كاتب جكم (١)، إبراهيم بن عبد الكريم بن بركة القبطي، المصري. ولم يكمل الثلاثين. وكان رئيسا حشما في نظر الخاص بعد أبيه وشهر وذكر، ودفنوه بالقرافة عند أبيه. ثم نقله الجمال بعد مدّة إلى تربته التي أنشأها بالصحراء هو وأبوه ودفنا بها. [نظارة الخاص] وفيه قرّر في نظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب جكم، عوضا عن أخيه، وعظم يوسف هذا بعد ذلك حدّا على ما ستعرف ذلك (٢). [ربيع الآخر] [تفشّي الموت بحماه] وفي ربيع الآخر فشا الموت بمدينة حماه وأعمالها، وكان ابتدأ بها في الشهر الماضي، حتى كان عدّة من يموت بها مائة وخمسين نفرا (٣). [احتراق بلاد باليمن] وفيه وصل الخبر بأنّ عدن من بلاد اليمن احترقت كلها، وأنّ دار الملك بزبيد أيضا احترقت مع جانب مع مدينة زبيد. وأنّ ملك اليمن الظاهر يحيى كانت بينه وبين عرب اليمن المعازبة وقعة هائلة، قتل فيها جماعة وافرة من عسكره، وقد شغبت بلاد تعز، وقد انتفضت عليه عرب اليمن من باب عدن إلى الشجر، وأنه قبض على برقوق ثأرا (وكان) (٤) كبير دولته، فسجنه بعد أن أخذ جميع موجوده، ثم أفرج عنه (٥). [الحرب بين أهل المغرب والفرنج] وفيه كانت بين المسلمين من أهل المغرب الأقصى فاس وفاسها (٦) وبين الفرنج

стр. 1578

البرتقال / ٣ / صاحب مدينة شلب من الأندلس في جموع هائلة كثيرة، وحاصرها مدّة، فجاءه (١) المسلمون بجموعهم من فاس ومكناس وأصيلا، وقامت الحرب، وآلت إلى نصر المسلمين. والحكاية فيها طول. [عمارة جامع السلطان] وفيه كملت عمارة الجامع الذي أنشأه السلطان بالخانكاه من سرياقوس، ورتّب أموره، وجاء نافعا في محلّه (٢). [القبض على جانبك الصوفي] وفيه كان القبض على جانبك الصوفيّ، فمات. وسيأتي خبره بعد قبضه (٣). [جمادى الأول] [ركوب السلطان للصيد] [وفي] جمادى الأول ركب السلطان إلى الصيد ونزل من قلعته شاقّا القاهرة من باب زويلة حتى خرج من باب القنطرة، وغاب أياما، ولم يقع له صيد البتّة. فيقال بعض نهاية أمره، وكان ما تفاءلوا (٤) به (٥). [القبض على نائب غزّة] وفيه قدم تمراز المؤيّدي نائب غزّة فقبض عليه وحمل إلى الإسكندرية في القيد، واستدعى السلطان بجرباش قاشق من ثغر دمياط ليولّيه غزّة، فلم يجب إلى ذلك، واستعفى، فأعيد إلى دمياط (٦). [نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة أقبردي القجماسي (٧).

стр. 1579

[وصول رأس جانبك] [١٨٨٩]- وفيه وصلت رأس جانبك الصوفي (١) إلى القاهرة ومعها يده أيضا. وكان جانبك هذا قد توجّه إلى محمد ومحمود ولدي قرايلك ونزل عندهما بعد فرار ابن (٢) دلغادر لابن عثمان، فأخذ تغري برمش نائب حلب يستميل ولدي قرايلك، ولا زال يعدهما، وذكر لهما أنهما إن قبضا على جانبك وبعثا به يرسل لهما خمسة آلاف دينار، وتكون صحبة أكيدة بينهما وبينه وبين السلطان. وبلغ جانب ذلك فبادر ليفرّ من عندهما، وخرج معه زيادة على العشرين فارس (٣) ممّن ينتمي إليه لينجوا (٤) بنفسه، فأدركه جماعة ولدي قرايلك وقاتلوه ورموه بسهم، فسقط عن فرسه، فأخذوه وسجنوه عندهم، فمات في ثاني يومه في سادس عشرين ربيع الآخر، فحزّوا رأسه وبعثوا بها وبيده إلى تغري برمش نائب حلب، فجهّزهما إلى السلطان، فسرّ بذلك، وأمر بالرأس فطيف بها شوارع القاهرة، واطمأنّت نفوس كثير من الناس، وظهر كذب من قال بأنه يلي الأمر، وبطلت الملحمة، وظنّ السلطان أنه قد أمن، وأجرى الله تعالى على الألسنة بأنّ / ٤ / أيامه انقضت ودولته حان زوالها (٥)، فكان كذلك. ومات في ذي حجّة من هذه السنة كما سيأتي. [وفاة عبد الملك الزنكلوني] [١٨٩٠]- وفيه مات العبد الصالح، المعتقد، الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الله الزنكلوني (٦)، القاهري، الشافعيّ. وكان من عباد الله الصالحين، وحزبه المفلحين، ويذكر عنه كرامات ومكاشفات وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [هدية ملك الحبشة] وفيه ورد إلى القاهرة مكاتبة الحطي ملك الحبشة، الناصر يعقوب بن داود بن

стр. 1580

سيف أرعد النصرانيّ، ومع المكاتبة هدية ما بين ذهب وزباد (١) وغير ذلك. وفي مكاتبته التودّد والوصيّة بإخوانه من النصارى بهذه البلاد، والالتماس من السلطان أن يأمر البطرك الذي بالقاهرة أن يعيّن لهم بطركا، فإنّ البطرك الذي كان عندهم من قبله قد هلك. فعيّن البطرك إنسانا يقال له ميخائيل، وبعثه مع قاصد من جهته يقال له صدقة، وعلى يده تقليد ميخائيل المذكور بعد أن حضر عندهما جماعة من نصارى الحبشة، وذكروا لهما أنهم مقيمون بدير، فنزل عليهم قطّاع الطريق وقتلوا منهم ثلاثة، وفرّ من بقي، وسألوا أن يرمّم كنيسة لهم كانت قديمة بقرى بساتين الوزير من الضواحي، كان أهلها قد تركوها من أجل كونها خرابا. فرفع البطركان قصّة للسلطان، فأذن بذلك. ورجع الأمر فيه إلى القاضي الحنفي، فعيّن ذلك على بعض نوابه، وأنها تعاد بأنقاضها من غير زيادة على ذلك (٢). وكان لهذه الكنيسة قصة بعد هذا التاريخ لعلّنا نذكرها. [كثرة الموتى بوباء حماه] وفيه فحش الوباء بحماه، وشنّع الموتان فيها حتى تجاوز عدّة من يموت بها على الثلاثمائة إنسان، وما عهد مثل ذلك بحماه في الموت من هذه الأزمنة (٣). [إهانة ابن سالم] وفيه طلب السلطان نور الدين عليّ بن سالم أحد نواب الحكم الشافعية، وكان قد رفع بعضهم بشكواه إلى السلطان في حكم حكم به، فسأله السلطان عن الشهود: لم لم يكتبوا أسماؤهم (٤) في الحكم؟ فأجاب بأنه ليس بشرط. فتغيّظ منه، وأمر به، فبطح وضرب، وعرّي رأسه، وأهين إهانة كبيرة، فخرج وهو مكسور الخاطر، فما كان إلاّ اليسير حتى وعك السلطان وتمادى به ذاك حتى مات. / ٥ / وكان الناس قد علموا أنه ظلم ابن (٥) سالم هذا، وتألّموا عليه (٦). [جمادى الآخر] [نظارة الجيش وكتابة السرّ بدمشق] وفي جماد الآخر كتب بنقل الجمال يوسف بن الصفيّ كاتب سرّ دمشق إلى ناظر

стр. 1581

جيشها عوضا عن البهاء بن حجّي على أن يحمل أربعة آلاف دينار، وأن يستقرّ ابن (١) حجّي في كتابة السرّ، على أن يحمل ألف دينار (٢). [ركوب السلطان للصيد] وفيه كثر ركوب السلطان إلى الصيد، وتكرّر ذلك غير ما مرة كأنه يودّع (٣). [وباء الطاعون بدمشق وطرابلس] وفيه وقع الوباء بدمشق وطرابلس، وفشا الموت بهما بالطاعون الوخى (٤)، ومات به خلق لا يحصون (٥). [قتال ولدي قرا يوسف] وفيه وردت الأخبار أنّ اسكندر بن قرا يوسف قصد أخاه جهان شاه بتبريز، وأنّ جهان شاه برز إليه، واقتتلا، وكانت الهزيمة على اسكندر، وأنه فرّ بنفسه إلى قلعة بلنجا (٦) من أعمال تبريز، وأنّ جهان شاه نازله وهو محاصر له بالقلعة (٧). [امتلاك ابن قرايلك آمد] وورد الخبر أيضا بأنّ حمزة بن قرايلك صاحب ماردين وأرزنجان أخرج أخاه ناصر الدين علي بك من آمد وملكها منه، فقلق السلطان لهذه الأخبار ومغص باطنه، وعزم على أن يسافر بنفسه إلى تلك الجهات، وكتب بتجهيز الإقامات، ثم بطل ذلك، وفتر العزم، لكون السلطان متمرّض الباطن وهو يخفي ذلك (٨). [رجب] [دورة المحمل] وفي رجب أدير المحمل ووقع فيه من الشنائع ما لا يعبّر عنه من مماليك السلطان وجرى منهم ومن العبيد معاملة قتل فيها خمسة من العبيد وجرح عدّة من المماليك وخطف فيها في الليل العمائم، وأخذ من الأمتعة ما لا يعبّر عنه، وحصل من الفسق

стр. 1582

والفجور بالنساء والمرد وخطفهم ما كان ذلك من أشنع القبائح (١). [وفاة نائب غزّة] [١٨٩١]- وفيه مات تمراز (٢) المؤيّدي نائب غزّة وصفد قتيلا بالسجن من الإسكندرية. ولم يكن مشكورا. [وصول سيف جانبك] وفيه وصل ولد المحمود بن قرايلك وعلى يده سيف جانبك الصوفي الماضي خبره. وكان جانبك هذا ظالما غاشما جبّارا. وقد عرفت ما جريّاته بأسرها. وكان الأشرف كثير التخوّف من أمره بنقص العيش بوجوده. ولمّا أخذ لم يتهنّ الأشرف بعده (٣). [التجريدة إلى البلاد الشمالية] وفيه عيّن السلطان تجريدة إلى البلاد الشمالية وجعل عليها ثمانية من مقدّمي الألوف، منهم أرباب / ٦ / وظائف ستة، وهم: قرقماس الشعبانيّ أمير سلاح، وأقبغا التمرازيّ أمير سلاح، وجانم الأشرفيّ قريب السلطان أمير أخور كبير، وأركماس الظاهري، الدوادار الكبير، وتمراز الدّقماقيّ رأس نوبة النوب، ويشبك المشدّ حاجب الحجّاب. وعيّن أرباب الوظائف خجا سودون، وقراجا الأشرفيّ (٤). [منع العبيد من حمل السلاح] وفيه نودي أنّ أحدا من العبيد ولا غيرهم لا يحمل سلاحا ولا عصا بعد المغرب. وأن المماليك لا تتعرّض لأحد. وكان لما وقعت الفتنة الماضي خبرها في دوران المحمل صار المماليك يتتبّعون العبيد وتسلّطوا عليهم، وقتلوا منهم جماعة، وفرّ الكثير منهم من القاهرة، واختفى الكثير، وحصل بذلك الضرر للناس، فكلّم السلطان في ذلك فنودي بما ذكرناه، فسكن

стр. 1583

الحال، وأمر الناس على عبيدهم بعد أشياء، ومنع السلطان نزول المماليك من الطباق، فما تمّ له ذلك، بل وكثر أذاهم في هذه الأيام (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان إلى خليج الزعفران سرا، وعاد من يومه فأصبح ملازما للفراش، وقد ابتدأ به مرضه الذي مات به. وتحرّك عليه قولنج، وسقوط شهوة الأكل (٢). [نفقات التجريدة] وفيه حملت نفقات الأمراء المعيّنين للتجريدة، فكانت (٣) لكل أمير ألفي (٤) دينار (٥). [الوباء في الوجه القبلي] وفيه وقع الوباء بالوجه القبليّ، وتعجّب من ذلك كونه بالبلاد الشمالية. وبدأ بالصعيد قبل مصر (٦). [الوباء بدمشق] وكثر الوباء بدمشق وتلك النواحي حتى كاد أن يفنى الناس، فأخذوا في الإقلاع عن الذنوب، وأغلقوا الخمامير (٧)، وأقاموا البغايا والمد والمرصد من الفسق، وكسروا الخمور، فكاد الوباء أن يرتفع وخفّ، فأعاد الظلمة تلك القبائح، فعاودهم الوباء وشنّع فيهم سيما في هذا الشهر وما بعده (٨). [شعبان] [تفريق السلطان المال] وفي شعبان أخرج السلطان مالاّ ففرّق على كثير من الناس على سبيل البرّ والصدقة

стр. 1584

ليعافى ممّا هو فيه، وهو مريض ملازم الفراش، ثم نصل شيئا في أثناء هذا الشهر، فأظهر أنه تعافى (١) وخلع على الأطبّاء والسقاة، وركب إلى القرافة فزارها والمرض ظاهر في وجهه، غير أنه قلّ بالنسبة لما كان، وهو أيضا يظهر الجلادة (٢). [وفاة الشمس المصري] [١٨٩٢]- وفيه مات الشمس المصري (٣)، محمد بن خضر بن داود بن يعقوب الحلبي، الشافعي. وكان فاضلا، عالما، صالحا، خيّرا، ديّنا. وأسمع على ابن (٤) حبيب، والصدر العجمي، وعمر بن أيدغمش، وغيرهم. ومولده سنة سبعين وسبعمائة. [الرياح بمدن الشام] وفيه ثارت رياح / ٧ / قويّة شديدة الهبوب عاصفة بمعاملة حلب وحماه وطرابلس واللاذقية وتلك النواحي، ودام هبوبها عدّة أيام حتى ظنّوا بأنّ القيامة ستقوم، وهلك بها كثير من الأشجار (٥). [إمرة جدّة ونظرها] [وفيه] (٦) قرّر في إمرة جدّة الخواجا بدر الدين حسين بن الخواجا التاجر شمس الدين محمد بن المزلّق، وقرّر معه في نظر جدّة السعد بن المرة بعد ما طلبه السلطان وصادره على مال حمله، ثم أعاده إلى ما كان عليه. وسار إلى الطور ليتوجّه إلى جدّة في البحر (٧). [دخول السلطان جامع الحاكم] وفيه ركب السلطان من قلعته وسار إلى خارج القاهرة، وعاد إليها من باب النصر،

стр. 1585

فلما وصل إلى جامع الحاكم نزل به ودخل إليه. وكان قد ذكر له أنّ بهذا الجامع دعامة قد ملئت ذهبا، فشره لذلك وطمع أن يظفر بالتي فيها الذهب إن صحّ ذلك، ثم لا بدّ من إعادة عمارتها، وظهر له عجز نفسه، فخرج من الجامع، وركب وعاد إلى قلعته (١). [تشنيع الوباء بدمشق] (٢) وفيه ورد الخبر بأنّ الوباء قد شنّع بدمشق وأعمالها وبتلك النواحي، وأنه مات بها الخلق ما لا يحصي عددهم إلاّ خالقهم، سيما من سكن هذه النواحي من الغرباء من أهل بغداد وتبريز والحلّة وغالب بلاد العراق، والفارّين من الفتن والجور والظلم. [إنفاق السلطان على عين عرفة] وفيه بعث السلطان لابن المزلّق بخمسة آلاف دينار، وأمره بأن يحملها إلى مكة ويصرفها على إجراء عين عرفة، وكان ذلك قبل سفره مع ابن (٣) المراه، ثم خرجوا مسافرين. [وفاة جانبك نائب جدّة] [١٨٩٣]- وفيه مات جانبك (٤) نائب جدة أحد الطبلخانات الحاجب الثاني المعروف بالثور (٥). ولم يكن مشكورا. [الزلزلة بمصر] وفيه حدث بمصر والقاهرة زلزلة ماجت الأرض منها مرتين. وكانت خفيفة جدا (٦). [كشف الوجه القبلي] وفيه سار أركماس الجاموس إلى كشف الوجه القبلي من الجيزة إلى أسوان،

стр. 1586

وخوطب بملك الأمراء. وكان بيده إمرة شكار، فقرّر فيها غيره (١). [الريح العاصفة بدمشق] وفيه ثارت ريح عاصفة، بل قاصفة، شديدة جدّا بدمشق، ودامت نحوا من يومين، فاقتلعت شيئا كثيرا وهدمت أعالي عدّة ديار واقتلعت الكثير من الأشجار سيما شجر الجوز الكبار، وهدمت بعض أعالي المنارة الشرقية بجامع بني أميّة، وكان أمرا مهولاّ لا يعبّر عنه أفزعت الخلق، وعمّت هذه الريح بلاد صفد والغور (٢). [خروج التجريدة إلى ابن قرايلك] وفيه خرجت التجريدة الماضي خبرها، وكانت بالأمراء خاصّة، وعدّت من النوادر / ٨ / كونه لم يخرج فيها أحد من الجند السلطاني لسوء سيرتهم، وخرجوا على أن يبعثوا إلى حمزة بن قرايلك صاحب ماردين وأرزنجان إلى طاعة السلطان، فإن هو أجاب خلعوا عليه بنيابة السلطنة فيما يليه، وإلاّ قاتلوه ومشوا على بلاده (٣). [قتل محمد بن قرايلك] [١٨٩٤]- وفيه وصل الخبر بأنّ حمزة بن قرايلك قتل أخاه محمد، ولحقده عليه قتل جانبك الصوفي. وهذا جزاء من بغى (٤). [هلاك البقر بالطاعون] وفيه هلك الكثير من البقر بطاعون أصابها وأكثرها العجاجيل، وعرض السلطان الحوامل منها إذ (٥) صارت تطرح العجول مطعونة حتى تعجّب من ذلك (٦). [رمضان] [الوباء بالقاهرة] وفي رمضان ظهر الوباء بالقاهرة، وصارت عدّة من يرد اسمه ديوان المواريث ثمانية عشر إنسانا، ثم تزايد حتى بلغ أضعاف ذلك، وفشا الموت بالطاعون بمصر والقاهرة، وأكثر من يموت الأطفال والعبيد والإماء، وصاروا يموتون وجيئا سريعا. هذا وقد عمّ

стр. 1587

الوباء جميع مملكة مصر وبلاد الشام بأجمعها والواحات والصعيد، لكنّه كان شنيعا ببلاد الشمال (١). [وفاة العلاء البخاري] [١٨٩٥]- وفيه مات العلاّمة العلاء البخاري عليّ (٢)، ويدعى محمد أيضا، ابن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد العجمي، الحنفيّ. وكان عالم وقته في سائر الفنون مع الدين المتين والزهد والورع والتقوى والوجاهة والعظمة عند الملوك بسائر البلاد التي دخلها من هند ومصر، وشام، وغير ذلك، ومع نفعه العام للطلبة وقضدته لإفادتهم. وأخذ عنه الأعيان. وأخذ هو عن جماعة من الأكابر، منهم: السيد الشريف، والجرجاني، والسعد الفارابيّ. وكان قائما في الحق وفي مصالح المسلمين. ومولده سنة تسع وسبعين وسبعماية. [وفاة العلاء الرومي] [١٨٩٦]- وفيه مات العلاء الرومي (٣) [أبو حسن] (٤) علي بن موسى بن إبراهيم الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، محقّقا. أخذ عن السيد الشريف الجرجاني وغيره. وولي مسجد الأشرفية. وكان يعاب ببعض طيش عنده. مات وقد جاوز الثمانين.

стр. 1588

[ختم البخاري بالقلعة] وفيه ختم «صحيح البخاري» بالقلعة، فاتفق أن سأل السلطان القضاة ومن حضر من مشايخ العلم عن الذنوب التي إذا ارتكبها الإنسان كانت سببا للطاعون، فتكلّم كلّ بما عنده، وذكر بعض منهم أنّ سببه أن يفشوا (١) الزنا، وأخذ يعدّد كونه فاشيا بالقاهرة لكون النساء تتزيّن ويمشين (٢) متبرّجات في الطرقات ليلا ونهارا في الأسواق، فأشار بعضهم / ٩ / أن الصواب منعهنّ. ونازعه بعض فقال: لا يمنع إلاّ المتبرّجات لا العجائز، ولا من ليس من يقوم بأمرها. وطال الكلام في ذلك، فمال السلطان إلى منعهنّ من الخروج مطلقا (٣) ظنّا منه بأنه يرتفع الوباء بمنعهنّ، وكان قد داخله وهم عظيم في ذلك، وكان ما توهّمه بعد قليل من موته لكن لا بالطاعون. ثم أمر القضاة بأن يجتمعوا عنده في غد هذا اليوم، فاجتمعوا واتفقوا على ما مال إليه السلطان بأمرهنّ من الخروج من ديارهنّ، وهدّد من خالف منهنّ بالقتل، وأخذ الوالي وبعض الحجّاب في تتبّع الطرقات، وضرب من وجدوا من النساء، فامتنعن بأسرهنّ، ونزل بالأرامل وبربّات الصنائع ومن لا أحد لها يقوم بما يحتاج إليه من البلاء ما لا يعبّر عنه. ووقف حال كثير من الناس الذين يبيعون العطر وثياب النساء والبضائع المتعلّقة بهنّ، فازداد الناس شدّة على ما هم فيه (٤). [إغلاق السجون] وفيه عرض السلطان أهل السجون من أهل الجرائم وغيرهم وأطلقهم بأسرهم، وأمر بغلق السجون كلّها، فزاد الضرر وانتشرت السّرّاق والمفسدون بالقاهرة، وامتنع من له دين على آخر أن يطالبه (٥). [تقرير الحسبة] وفيه قرّر في الحسبة دولات خجا عوضا عن الصلاح بن نصر الله رغبة من السلطان في جبروت دولات خجا وقسوته.

стр. 1589

[النداء بخروج الإماء] (١) وفيه نودي بخروج الإماء لشراء ما يحتاج إليه مواليهم، وأن لا يسترن وجوههنّ، وأن يخرج النساء إلى الحمّام فقط، ولا يبقين إلى الليل، وأن يخرج العجائز لقضاء أشغالهنّ (٢). [الجراد بالقاهرة] وفيه حدث بالقاهرة وضواحيها جراد كثير وانتشر واستمرّ عدّة أيام (٣). [التحدّث على مواريث النصارى واليهود] وفيه قام إنسان من السفلة وتوصّل للسلطان وطلب أن يولّيه على التحدّث على مواريث النصارى واليهود، والتزم بأن يحصّل من ذلك مالا كثيرا، فأجابه السلطان إلى ذلك، ومنع بطرك النصارى ورئيس اليهود من التحدّث في ذلك، وأبطلت العادة الجارية (٤). [هدم دير قرب بحيرة البرلّس] وفيه خرج جكم خال العزيز يوسف إلى الوجه البحري لهدم دير / ١٠ / المغطس عند الملاّحات بقرب بحيرة البرلّس، وكانت النصارى تحجّ إليه في عيد الغطاس، ويسمّونه عيد الطهور، وتحدث فيه من المنكرات ما لا يعبّر عنه، وهو الذي قام الشيخ محمد الطبناوي في هدمه، وأمر السلطان القاضي المالكي في النظر في ذلك فما فعل شيئا حتى قام هذا الجركسيّ وهو جكم واستأذن السلطان وخرج بنفسه فهدمه وأبطلت تلك الشناعة التي كانت تحدث به (٥). [الكشف على دور النصارى واليهود] وفيه كشف عن ديار النصارى واليهود فمن وجد بها الخمر أخذ منه غصبا ليراق (٦).

стр. 1590

[الوباء بالعراق] وفيه شنّع الوباء ببلاد العراق خصوصا بعانة بحيث لم يبق بها إنسان وخلت عن آخرها، واستولى أمير الملا غادر بن نعير على موجودهم بأسره (١). [الموتان في الرحبة] وفيه أيضا شنّع الموتان في أهل الرحبة حتى عجزوا عن موارات (٢) الموتى وألقوا منهم العدد الكبير في نهر الفرات. وشنّع أيضا الموت في تلك النواحي في ديار العربان وأذواق التركمان حتى خلت وصارت دوابّهم مهملة بغير رعاة (٣). [الموتى بغزّة] وفيه أحصي من مات بغزّة منه فقط فكانوا زيادة على الإثني عشر ألفا (٤). [الطاعون ببلاد الفرنج] وفيه وردت الأخبار بعموم الطاعون ببلاد الفرنج أيضا وبخلوّ عدّة مدن وقرّى ببلاد المشرق لموت أهلها، وحكيت في ذلك نوادر يطول شرح ذكرها (٥). [شوال] [تزايد الموتى بالقاهرة] وفي شوال في يوم العيد تزايد عدد الموتى بالقاهرة على المائة إنسان، وأمّا بمصر وغيرها من نواحي البلد فكثير أيضا، وكان أكثره بنواحي الصليبة وجامع ابن (٦) طولون (٧). واستهلّ هذا الشهر وقد حلّ الكثير من الفقر والأنكاد ووقوف الحال والكساد ما لا يعبّر عنه. [اشتداد وطأة دولات خجا] وفيه اشتدتّ وطأة دولات خجا المحتسب على الخلق لشدّة بطشه لا سيما وقد بلغه

стр. 1591

أنّ السلطان قبل أن يولّيه لما سأل أخصّاؤه (١) تولّي الحسبة فما أجابوه بما هو غرضه وقال: أنا عندي إنسان ليس بمسلم ولا يخاف الله تعالى. وطلبه وولاّه. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله (٢). [اشتداد فزع الناس] وفيه اشتدّ فزع الناس وكثرت أوهامهم خوفا على أولادهم وخوفهم من الموت الوجيء السريع بالطاعون. وكان هذا العيد / ١١ / من أنكد الأعياد على الناس، سيما وقد اشتدّ فيه البرد عن المعتاد (٣). [اشتداد البرد بالبلاد الشامية وغيرها] وفيه اشتدّ بالبلاد الشامية أيضا، وامتدّ البرد إلى ديار بكر وأرزنجان، وأتلف الصقيع المزدرعات، واسودّت أوراق الأشجار، وهبّت ريح باردة عاصفة بصفد مع ذلك كلّه، وهلك بها من الناس والدوابّ ما شاء الله أن يهلك (٤). [السيل بفاس] وفيه هجم على مدينة فاس من المغرب الأقصى سيل مهول أهدم (٥) عدّة ديار، ومات به خلق كثيرة (٦)، وكان حادثا فظيعا وأمرا مهولا بشعا حصل في ليلة العيد هناك (٧). [إراقة خمور النصارى واليهود] وفيه أراق أسنبغا الطيّاري الكثير من خمور النصارى واليهود. وكان قد قرّر في الحجوبية الثانية عوضا عن جانبك البوّاب، الماضي خبر موته (٨). [إعادة ابن حجر للقضاء] وفيه أعيد الحافظ الشهاب ابن (٩) حجر إلى القضاء، وصرف العلم البلقينيّ (١٠).

стр. 1592

[كثرة موت المماليك السلطانية] وفيه كثر موت المماليك السلطانية والخدّام والجواري بالقلعة. وداخل السلطان الفزع الشديد والوهم الذي ما عنه ومزيد (١). [سقوط مملوك عن فرسه] وفيه ركب السلطان من قلعته إلى خليج الزعفران وأقام به يومه، وعاد بعد أن فرّق في الفقراء مالاّ، فاتفق أن تكاثر الفقراء على الذي يفرّق حتى سقط عن فرسه، فحصل عند السلطان بذلك الغضب الشديد. وطلب سلطان الحرافيش وشيخ الطوائف وألزمهما بمنع الجعيديّة من السؤال والشحادة في الطرقات، وإلزامهم بالتكسّب، ومن سأل منهم قبض عليه، وأخرج للعمل في الحفير، فامتنعوا من ذلك وخلت الطرقات منهم، ولم يبق سوى العميان وذوي العاهات والأعذار الظاهرة. وعدّت هذه من النوادر، وانطلقت الألسن بالدعاء على السلطان (. . . . . .) (٢) بعد هذه الأحوال بيسير عاود السلطان مرضه بالقولنج وسقوط شهوة الأكل وفساد المعدة وسوء المزاج، ولزم الفراش وانقطع عن الموكب (٣). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل أقبغا التركماني، وبطل كثير من الناس السفر لاشتغالهم بأمر الطاعون (٤). [عواقب التشديد على منع النساء من الخروج] وفيه مات ولد لامرأة بالطاعون وكادت أن تجنّ عليه، ولما أرادت أن تخرج في جنازته فمنعت من ذلك خوفا من السلطان، فصعدت إلى سطح دارها، فلما رأت جنازة ولدها وقد مضي به / ١٢ / ألقت بنفسها من أعلا (٥) الدار فماتت (٦). (أعجوبة) (٧) وخرجت أخرى مع جنازة ولدها فصدفها دولات خجا وصاح بأعوانه فقبضوا

стр. 1593

عليها، فوقعت مغشيّة، وحملت إلى دارها فاختلّ عقلها، واستمرّت مريضة مدّة (١). [وفاة أقبردي القجماسي] [١٨٩٧]- وفيه مات أقبردي القجماسي (٢) نائب غزّة. وكان ظالما، كثير الطمع. (نادرة) (٣) وفيه صلّي بالجامع الأزهر الجمعة مرّتين، كلّ مرة بخطبة، والظهر مرّتين، وعدّ ذلك من النوادر. وله حادثة يطول الشرح في ذكرها (٤). [تزايد مرض السلطان وتفشّي الموت في حريمه] وفيه تزايد مرض السلطان وكثر وهمه، سيما وقد فشا الموت في حريمه وأولاده وجواري نسائه، وفي المماليك في الطباق وفي الطواشية الخدام. ومات للسلطان عدّة أولاد صغار ما بين ذكور وإناث وعدّة من سراريه الحظايا وغيرهنّ. هذا، ومرضه في التزايد وهو يتجلّد ويظهر أنه عوفي، وخلع مرة على الأطبّاء والسّقاة (٥). وركب مرة وسحنته في غاية الإصفرار والتغيّر حتى زاد به الأمر وعجز عن القيام (٦). [ثورة العشران ببلاد الشام] وفيه ثارت العشران ببلاد الشام، قيس ويمن، ووقع بينهم من الحروب والتشاجر والتقاتل ما لا يعبّر عنه، حتى يقال إنّ جملة من قتل في ذلك زيادة على الألف نفر، ونزل بأهل الشام من خوفهم من هؤلاء زيادة عمّا هم فيه من الهمّ من أمر الوباء وهلاك الفواكه ما لا مزيد عليه (٧).

стр. 1594

[الأموات في القاهرة] وفيه بلغت عدّة من يموت بالقاهرة زيادة على الألف (١). [وفاة ابن خليل الطرابلسي] [١٨٩٨]- وفيه مات الحافظ برهان الدين القوف (٢) إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسيّ (٣) الأصل، الحلبي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الحديث وفنونه. سمع وقرأ كثيرا، وطلب بنفسه ورحل. ومولده سنة ٧٨٣ (٤).

стр. 1595

[توسيط رئيسي الطبّ] وفيه كان توسيط رئيسي الطب، وهما: [١٨٩٩]- العفيف (١) بن أبي البركات شمس الدين بن وهبه بن يوحنّا بن جلب الملكي، الأسلمي. [١٩٠٠]- وزين الدين خضر الإسرائيلي (٢). وكانا قد خلع عليهما قبل ذلك. وكان السلطان قد حرص على الحياة وساءت (٣) أخلاقه، فتوهّم أنّ الأطبّاء يقصّرون في تدبيره، وأنهم أخطأوا فيه، فطلب عمر بن سيفا الوالي وأمره بأن يأخذ العفيف فيوسّطه، وكان قد سبق خضر بالدخول، فجاء خضر مستعجلا قبل أن يخرج بالعفيف، فحين وقع نظر السلطان عليه أمر به الآخر فأخرجا للتوسيط. وكان عند السلطان جماعة / ١٣ / من خواصّه، مثل ابن (٤) نصر الله كاتب السرّ، وجوهر الخازندار، وغيرهم، فقاموا على أرجلهم وقبّلوا الأرض وأخذوا في التلطّف، وسألوه الشفاعة، فصمّم على ما هو فيه من توسيطهما. هذا والوالي خارج عن السلطان وهو متوقّف في أمرهما، والسلطان يبعث واحدا بعد واحد يستعجل الوالي في توسيطهما وهو يتباطأ رجاء أن يقع العفو والشفاعة حتى جاءه (٥) إنسان من أشدّاء جماعة السلطان، فلم يجد بدّا من ذلك، فوسّطهما. فأمّا العفيف فاستسلم. وأمّا الآخر فجزع ووسّط توسيطا شنيعا لتلوّيه وصياحه، ووعد بمال، فلم يقبل منه، وحملا إلى أهاليهما. وكانت هذه من أقبح الشنائع، وانطلقت الألسن بقالة السوء في السلطان، ومن حينئذ ما انتفع السلطان بنفسه حتى لحق بهما، وسيقفا بين يدي خالقهما ويخلّص حقهما (٦).

стр. 1596

[وفاة ابن الفاقوسي] [١٩٠١]- وفيه مات الناصر بن الفاقوسي (١)، محمد بن حسن بن محمد بن سعد (٢) الزبيري (٣) الشافعيّ. وكان رئيسا، حشما، فاضلا، منشئا. وقّع في الدّست، وولي عدّة وظائف، وسمع الحديث، وكان له نظم وإنشاء وخطّ حسن. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعمائة. [توصية السلطان للأتابك] وفيه استدعى السلطان الأتابك جقمق العلائي ومن حضر بمصر من الأمراء وأخذ يقول له: انظروا في أمركم، واعترف لهم بأنّه يموت، وخوّفهم وحذّرهم (٤) من الخلاف، وذكر لهم المؤيّد شيخ وما جرى بعده من الاختلاف وتلاف الأمراء. وطال الكلام في ذلك، ثم انفضّوا لا على طائل (٥). [ذو القعدة] [تزايد البلاء والموت بالوباء ومرض السلطان] وفي ذي قعدة شنّع الموت بالقاهرة ومصر، وزاد شرّه، وأهلّ والناس في أنواع من البلاء، هذا، والسلطان قد تزايد مرضه وتوالت عليه الآلام وتضاعفت به الأسقّام، وأرجف بموته غير ما مرة، وشنّع الموت في مماليكه سكان الطباق بالقلعة، فكان من مات من المماليك زيادة على الألف، ومن الخدّام الطواشية زيادة على المائة وستين، ومن الجواري كذلك. ومن سراري السلطان وحظاياه سبع عشرة حظيّة، ومن أولاده الذكور والإناث ستة عشر ولدا. ثم أخذ الوباء بعد استهلال / ١٤ / هذا الشهر في التناقص (٦).

стр. 1597

[وصول تجريدة العسكر] وفيه وصل العسكر المجرّد من القاهرة إلا الأبلستين (١). [العهد بولاية ولد السلطان] وفيه قرّر السلطان بالسلطنة لولده بإشارة الزين عبد الباسط ناظر الجيش عليه بذلك، وإعانة جوهر الخازندار، واستدعى الخليفة الإمام المنتصر بالله أبا الفتح داود وجمع القضاة الأربع (٢) والأمراء والمباشرون ما عدا كاتب السرّ ابن (٣) نصر الله فإنه من يوم توسيط العفيف وخضر تغيّر مزاجه وتمرّض ولزم داره. وأحضر الجمال يوسف ولد السلطان، وعملوا العهد، وكان قد كتبه الشرف بن العجمي نائب كاتب السرّ، فقدم إلى السلطان وقرى (٤) عليه، فأشهد على نفسه، وأمضاه الخليفة، وشهد القضاة بذلك. ثم طلب السلطان المماليك من طباقهم ونفق فيهم كلّ شخص ثلاثين دينارا، وعظهم وحذّر منهم وأنذرهم ووصّاهم والأمراء بولده، وأن من غاب من الأمراء ثم حضر في التجريدة هم على ما هم عليه. ثم أشهد على نفسه بأنه جعل الأتابك جقمق وصيّا على ولده، ونظاما لملكه مدبّرا أموره. وأخذ خط الخليفة بذلك وشهادة القضاة، وألصق بالعهد، وانفضّوا بعد مجلس طويل وقع فيه أشياء يطول الشرح في ذكرها، هذا ملخّصها (٥). [كتابة السرّ] وفيه خلع على الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله بكتابة السرّ عوضا عن ولده وقد أيس منه (٦). [وفاة الصلاح الفوّي] [١٩٠٢]- ثم مات الولد بعد ذلك، وهو الصلاح، محمد بن حسن بن نصر الله

стр. 1598

الفوّي (١)، الإذكويّ (٢) الأصل، القاهري. وكان رئيسا، حشما، سيوسا، عاقلا، ولي عدّة وظائف جليلة. وكان اسمه أولا خليل فغيّره والده بعد ذلك إلى محمد وحتى على لقبه. ومولده سنة أحد (٣) وتسعين وسبعمية (٤). [وفاة دولات خجا] [١٩٠٣]- وفيه مات دولات خجا (٥) والي القاهرة والمحتسب بعد ذلك وقد شاخ، وأراح الله تعالى منه لظلمه وجوره. [تقرير الحسبة] وفيه قرّر في الحسبة النور علي البويني (٦) بأيام السلطان. [تلف المزروعات وهلاك السمك ووقوع الطاعون] وفيه أتلف الجراد الكثير من المزروعات كالخيار والبطّيخ والقثّاء والقرع، ووقع الطاعون في الغنم والدوابّ، وكان بالنيل كثير من السمك طاف قد مات من الطاعون (٧). ووقع من النوادر أن إنسانا نادى على قباء في عدّة من الأسواق ليبيعه / ١٥ / ولم يجد من يشتريه لكساد الأسواق. وأما سوق الرقيق فأغلق حتى أنّ إنسانا احتاج إلى بيع عبد له فأخذ بيده وصار ينادي عليه فما وجد من يشتريه خوفا من موته بالطاعون (٨).

стр. 1599

[وفاة ابن قرطاي التركي] [١٩٠٤]- وفيه مات الشهاب ابن (١) بنت بكتمر الساقي، أحمد بن علي بن قرطاي (٢) التركيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان رئيسا حشما، فاضلا، وله نظم، وكتب المنسوب فأجاد فيه (٣)، وأتقن صنائع عديدة. ومولده سنة ستّ وثمانين وسبعمائة. [حصار آق شهر] وفيه حصر العساكر السلطانية مدينة آق شهر (٤). [وفاة ابن القرداح] [١٩٠٥]- وفيه مات المادح، الواعظ، المنشد، الشهاب، بن القرداح (٥)، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن. وكان قد انتهت إليه الرئاسة في فنّه ومعرفة الموسيقى، وكان ينظم أيضا ويعرف الميقات ولم يخلّف بعده مثله، وخلّف من الكتب زيادة على الألف مجلّدة.

стр. 1600

ومولده سنة ثمانين وسبعمائة. [وفاة الشرف ابن بنت الملكي] [١٩٠٦]- وفيه مات الشرف ابن (١) بنت الملكي (٢)، يحيى بن سعد الدين عبد الله الكاتب. صاحب ديوان الجيش. [وفاة شيخ الرفاعية] [١٩٠٧]- وصلاح الدين الرفاعي (٣) شيخ الرفاعية. [اشتداد مرض السلطان] وفيه من نصفه اشتدّ مرض السلطان وحجب عن الناس، ولا يدخل عليه من أرباب دولته إلاّ جوهر الخازندار، وإينال شادّ الشراب خاناه، وعلي باي، وجوهر الزمام. وصار إذا صعد الزين عبد الباسط ناظر الجيش ومعه المباشرين (٤) إلى القلعة أعلم هؤلاء بحال السلطان وما هو فيه (٥). [اضطراب المماليك] وفيه كثرت الأراجيف وزادت حركة المماليك والأمراء واضطرابهم وصاروا فرقا تخالف آراء بعضهم آراء البعض، وقد نقل الناس ما في دورهم، وخيفت السبل في هذه الأيام، ونجم النفاق بنواحي الصعيد والوجه البحري (٦). [تناقص الطاعون] وفيه تناقص الطاعون وخفّ جدّا (٧).

стр. 1601

[السيل بمكة] وفيه هجم سيل عظيم بمكة على المسجد الحرام حتى ملأه، وذلك من غير أن يتقدّم بمكة المشرّفة مطر، حتى عدّ من النوادر (١). [وفاة سليمان بن أرخان] [١٩٠٨]- وفيه مات سليمان بن أرخان (٢) بن عثمان الماضي خبره، وهو شابّ. [هبوب الريح الشديدة] وفيه هبّت ريح شديدة أثارت غبارا وافرة وسكنت (٣). [ذو الحجّة] [إحصاء الموتى بالقاهرة] وفي ذي حجّة أحصي من مات بالقاهرة ومصر وما بينهما من الخلق في مدّة ثلاث (٤) شهور أولها رمضان وآخرها ذي (٥) قعدة، فكانوا زيادة على المائة ألف إنسان، غالبهم الأطفال والإماء والعبيد، وخلت القاهرة منهم، وصار الناس في عناء من قلّة الخدم (٦). [هذيان السلطان وتخليطه] وفيه حدث للسلطان زيادة عمّا به من الأسقام شبه مالخولية ومعه صدع، فكثر هذيانه وتخليطه / ١٦ / مع غيبوبة عقل، وإذا أفاق هذى وخلّط (٧). [تحليف العسكر] وفيه قام عظيم الدولة الزين عبد الباسط ناظر الجيش بتحليف العسكر بعضهم لبعض من أمراء وجند قرانصة وأشرفية، وكانت القال قد سعت وكادت الفتنة أن تثور، وانقسم العسكر على قسمين. قرانصة وجلبان. فقام الزين أحسن قيام، وبعث بطلب

стр. 1602

القضاة، وحضر الأتابك والأمراء القرانصة والأشرفية السلطانية. ووقع تحليف بعضهم لبعض، وخمدت الثائرة التي كادت أن تكون (١). [صلاة وليّ العهد بالجامع الناصري] وفيه في يوم عيد النحر خرج وليّ العهد الملك العزيز أبي (٢) المحاسن يوسف ولد السلطان إلى صلاة العيد بالجامع الناصريّ، وقد حضر الأتابك جقمق وجميع الأمراء فشهدوا الصلاة ومشوا في الخدمة حتى جلس العزيز بباب الستارة على عادة السلاطين، وخلع على الأتابك وعلى من جرت عادته بأن يخلع عليه في مثل هذا اليوم، ونزلوا، وقام العزيز فنهض إلى الحريم بعد نحر الضحايا بالحوش (٣).

стр. 1603

[وفاة السلطان برسباي] [ومبايعة الملك العزيز بالسلطنة] وفيه، في يوم السبت ثالث عشره آخر أيام التشريق كانت مبايعة العزيز بالملك وعقد السلطنة له، وذلك أنّ والده الأشرف توالت عليه نوب الصرع وتخلّت قواه، وأيس منه حتى مات في عصر هذا اليوم، فبادر عظيم دولته وكبير مملكته الزين عبد الباسط وقد صعد إلى القلعة، واجتمع بخواصّ الأشرف، وهم: إينال شادّ الشرابخاناه، وعلي باي، وتمر باي الدوادار، وقد اجتمع الكل بالقلعة، فبعث الشرف ابن (١) العجمي نائب كاتب السرّ في الحال بطلب الخليفة والقضاة وأهل الحلّ والعقد، وحضر الأتابك جقمق ومن حضر بالقاهرة من الأمراء وأهل الدولة، واستدعى بالمماليك من طباقهم والجند، فلما تكامل الجميع طلب وليّ العهد، فأخرجه الزمام من الحريم، وأجلس بباب الستارة، وأعلم الجميع بموت السلطان، فأخذوا في الترحّم عليه وقد تهيّأوا بقماش موكب السلطنة، وفوّض الخليفة السلطنة إلى العزيز يوسف وبايعه هو والأتابك ومن حضر، وتمّت البيعة، وقام السلطان فأفيض عليه شعار الملك بالخلعة الخليفتية، وقلّد بالسيف، وصار ملكا سلطانا، والباقي لغروب الشمس نحوا (٢) من ساعة. وكان عمر العزيز يوسف / ١٧ / أربع عشر (٣) سنة وسبعة أشهر. وأحضر له فرس النوبة فأركب من باب الستارة، وسار والكلّ مشاة في ركابه، والأتابك قد رفع القبّة والطائر على رأسه، وساروا حتى وصلوا إلى باب النصر، فأنزل السلطان به ودخل إليه وقد هيّء له سرير الملك فرفع إليه وأجلس عليه، ووقف الكل بين يديه، وقبّلوا له الأرض. وقرأ كاتب السرّ العهد بالسلطنة، فخلع عليه وعلى الأتابك والخليفة وخرجوا وقد جهّز السلطان الأشرف، وأحضرت جنازته من الدور إلى باب القلعة. وكان الذي تكفّل بأمر تجهيزه إينال الأحمدي الفقيه أحد الأشراف بوصيّة من الأشرف وإعطائه بعض مال ذكر أنه من وجه حل أمره، فصرفه على تجهيزه ودفنه. وتقدّم الحافظ ابن حجر قاضي القضاة، فصلّى إماما، ثم حملت الجنازة إلى التربة التي أنشأها

стр. 1604

الأشرف بالصحراء ومعها بعضا (١) من الأمراء والمماليك وغيرهم حتى دفن تحت القبّة بمدفنه الذي أعدّه لنفسه، وقد اجتمع من الخلق ما لا يحصي عددهم إلاّ الله تعالى. هذا، والناس بالقاهرة في أمن وعافية، والأسواق مفتّحة. ثم نزل المنادي فنادى بسلطنة العزيز والترحّم على أبيه، وأن النفقة في الجند في يوم الإثنين لكل نفر مائة دينار، فاطمأنّ الناس. ولم يكن شيء كان يرجف به (٢). [ترجمة الأشرف برسباي] [١٩٠٩]- وكان الأشرف هذا ملكا جليلا، شهما، عاقلا، سيوسا، حازما، عارفا بالطرائق، محبّا في أهل العلم، بل عارفا مقام كل ذي مقام. وأصله من مماليك دقماق، فيقال إنه أجرى عليه عتقه ثم بعث به في تقدمة إلى الظاهر برقوق. ويقال: بل هو عتيق لبرقوق، وتنقّلت به الأحوال حتى تسلطن على ما تقدّم. ودام ملكه إلى المدة (. . .) (٣) [زيادة إقطاع الخليفة] وفيه، في ثاني يوم من سلطنة العزيز أقيمت الخدمة بالقصر، وحضر الأتابك والأمراء وأرباب الدولة، فزاد السلطان الخليفة على ما بيده من الأقاطيع جزيرة الصابوني. [خروج المبشّرين بالسلطنة] وفيه عيّنت القصّاد بالبشارة بسلطنة العزيز إلى الشام وجميع البلاد بالمملكة. وخرج

стр. 1605

إينال الأحمدي بالبشارة لنائب الشام وجميع نواب البلاد الشامية والأمراء المجرّدين (١). [نفقة البيعة] وفيه ابتديء بنفقة البيعة على المماليك. هذا، وقد جلس السلطان على الدكّة من الحوش وعنده الأمراء والمباشرون، ونفق في / ١٨ / كل نفر مائة دينار. واستمرّت النفقة فيه وفي هذا اليوم حتى كملت (٢). [أخذ أرزنجان] وفيه وصل الخبر بأخذ أرزنجان. وكان أخذها الأشرف في حال توجّه إثر موته، فوصل إنسان يقال له مراد قاصد حمزة بن قرايلك وصحبته إنسان يقال له شمس الدين القطماوي، ومكاتبة حمزة ومكاتبات الأمراء المجرّدين تتضمّن دخوله في طاعة السلطان وإقامة الخطبة والسكة باسمه، وبعث بدراهم ودنانير عليها اسم السلطان، فأكرم قاصد حمزة وأعيد بخلعة وأجوبة لحمزة (٣). [نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة طوخ مازي، وكانت شاغرة مدّة (٤). [تدبير المملكة] وفيه صار الكلام والتدبير في أمور المملكة بين ثلاثة أنفار، وهم: الأتابك جقمق، والزين عبد الباسط ناظر الجيش، وإينال الأشرفي شادّ الشراب خاناه. وأمّا السلطان فلزم السكوت ولا أمر ولا نهي له، وإنما هو إليه فأخذ جكم خال العزيز السلطان وأخذ أعيان الخاصكية في الإنكار على إينال في أمره ونهيه فيما يتعلّق بأمر المملكة، وكونه أقام بالقلعة، وصار يبيت بها. ووقع بينهما بسبب هذا، فغضب إينال ونزل من القلعة إلى داره، فكان هذا ابتداء المخالفة التي آلت إلى ما سنذكره (٥). [محاولة الفتك بالزين عبد الباسط] وفيه تجمّع الكثير من المماليك تحت القلعة، فلما نزل الزين عبد الباسط كادوا أن

стр. 1606

يفتكوا به بعد أن أحاطوا به، ووقع بينهم كلام أغلظوا فيه عليه، وما قدروا على أكثر من ذلك (١). [مقتل اسكندر صاحب أذربيجان] [١٩١٠]-، [وفيه] (٢) مات قتيلا اسكندر بن قرا يوسف (٣) التركماني صاحب أذربيجان وأعمالها. وكان من الأشرار كأبيه. وكان منذ فرّ من شاه رخ نازحا عن البلاد وأقام ببعض القلاع فذبحه ابن له يقال له شاه قوماط، وأراح الله تعالى منه. [الطاعون في الإسكندرية] وفيه كان الطاعون فاشيا بنواحي الإسكندرية وتلك الأعمال، وفني به الخلائق الذين لا يحصون (٤). [إقطاع الأتابك جقمق] وفيه قرّر في الإقطاع الذي كان بيد السلطان الأتابك جقمق نظام الملك بعد أن امتنع السلطان من ذلك، ثم غلب عليه فيه، وقرّر تمراز القرمشي رأس نوبة النوب وهو غائب بالتجريدة في إقطاع جقمق، وقرّر في إقطاع تمراز تمرباي الدوادار الثاني، وقرّر في الدوادارية عوضا عنه إينال، وقرّر في إقطاع تمر باي علي باي، وقرّر في إقطاع طوخ مازي المنتقل إلى نيابة غزّة يخش باي أمير اخور ثاني / ١٩ /، وقرّر في إمرة يخش باي من مامش الساقي، أحد رؤوس النوب، وقرّر في إمرة يلخجا، وهي عشرة، قانباي الجركسي مملوك أخو (٥) نظام الملك لاعتنائه بشأنه. وقرّر في شادّية الشراب خاناه علي باي، عوضا عن إينال (٦).

стр. 1607

[وفاة نائب الشام] [١٩١١]- وفيه مات الأتابك سودون من عبد الرحمن (١) نائب الشام. كان بثغر دمياط، وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّلت به الأحوال إلى ما عرفته فيما تقدّم. وكان فاسقا، مرتكبا معضلات (٢)، وأحدث بدمشق ما لا يحلّ إحداثه من خمّارات وبغايا وغير ذلك. وكان كبر سنّه. [وفاة ناصر الدين الطبناوي] [١٩١٢]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، ناصر الدين الطبناوي (٣)، محمد بن عمر (٤) بن محمد. وكان له أتباع، وله طريقة حسنة من ملازمة العبادة والرغبة في الخير. [نجاة الأتابك جقمق من المماليك السلطانية] وفيه تجمّع الكثير من المماليك السلطانية تحت القلعة، فلما نزل الأتابك جقمق نظام الملك أحاطوا به، وكادوا أن يوقعوا به، فخلص إلى داره من غير سوء (٥). [عناء ناظر الجيش من المماليك] وفيه كان الزين عبد الباسط ناظر الجيش في عناء كبير من المماليك وهو صابر يتجلّد، والأراجيف شائعة بوقوع الفتنة (٦).

стр. 1608

[حوادث] سنة اثنين (١) وأربعين وثمانماية [محرّم] [عودة العسكر من أرزنجان] في محرّم وصل العسكر المصري من أرزنجان بعد تقرير الأمور وأخذها للسلطان عائدين إلى جهة حلب (٢). [التجريدة إلى البحيرة] وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة عليها تغري بردي المودى بسبب عرب (٣) لبيد من برقة (٤). [خازندارية جكم] وفيه خلع على جكم خال العزيز، واستقرّ خازندارا عوضا عن علي باي (٥). [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الحنابلة بدمشق النظام بن مفلح، عوضا عن العزّ البغدادي (٦). [وفاة النور الشلقامي] [١٩١٣]- وفيه مات النور الشلقامي (٧) علي بن عبد الرحمن بن داود القاهري، الشافعيّ.

стр. 1609

وكان فاضلا، عارفا، وصنّف، وألّف، ونظم. ومولده سنة ٧٤٩. [قضاء الحنفية] وفيه خلع على شيخنا العلاّمة، السعد بن الديري، الحنفي، وقرّر في القضاء الحنفية عوضا عن البدر العيني بعدما سئل بذلك غير ما مرّة وهو يمتنع، وشرط شروطا أجيب إليها، منها شرطه على الأمراء أنه لا يقبل رسالة أحد منهم، وأن لا يتجوّه عليه في شيء (١). [تأمير عدّة من الخاصكية] وفيه أمّر عدّة من الخاصكية وهم: قانبك الساقي، وجانبك الساقي، وجانم الدوادار، وقانم التاجر، وجكم المجنون، وجكم خال السلطان، أخو خوند كلنار وجرباش كرد رأس نوبة الجمدارية، كلّ تأمّر عشرة (٢). [إعادة قاصد ابن قرايلك] / ٢٠ / وفيه أعيد قاصد حمزة بن قرايلك، وشمس الدين محمد العظماوي موقّع الدّست بحلب، وصحبتهما مباركشاه التبريزي قاصدا من عند السلطان، وعلى يده جواب حمزة بالشكر والثناء، وخلعة بنيابة السلطنة ببلاده، ومركوب سلطاني بالقماش الكامل، وهديّة سنيّة، ونسخة يمين الحلف بها على الطاعة السلطانية. وكتب بجواب الأمراء المجرّدين، وأن يسرعوا إلى الحضور إلى القاهرة (٣). [تقاليد نواب الشام] وفيه عيّنت جماعة من الخاصكية لكفّال البلاد الشامية ونوّابها بتقاليدهم على ما هم عليه (٤).

стр. 1610

[عودة المماليك من مكة] وفيه وصل المماليك الذي (١) كانوا بمكة، وكان قد كثر بها أذاهم وشرّهم واستخفافهم بحرمة الكعبة والمسجد الحرام (٢). [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ وقد قاسوا في عودهم مشاقّا، وخرج بعض العربان على الركب الغزّاوي فعلوا بهم أفعالا منكرة وقتلوا ونهبوا وأسروا، وحلّ على الحاجّ ما لا يعبّر عنه من الأذى والضرر والموت، والتشتّت في البوادي، والموت بعد ذلك، بحيث عدّ من أشنع الحوادث وأقبحها (٣). [انهزام حمزة بن قرايلك أمام أخيه يعقوب] وفيه بعد رحيل العساكر عن أذربيجان سار حمزة بن قرايلك من ماردين لأخذ أذربيجان وقد تغيّظ على أخيه يعقوب وتنكّر خاطره عليه لكونه سالم العساكر المصرية حتى دخلوا المدينة، فجهّز إليه جهان كير ابن أخيه وأقام جعفر ابن (٤) أخيه يعقوب بمدينة أرزنجان، فعندما التقى الجمعان خامر أكثر مم مع حمزة، وصاروا إلى جهان كير فانهزم بعد وقعة كبيرة كانت بينهما وقد جرح (٥). [إشاعة عصيان نائب حلب] [وفيه] (٦) أشيع بأنّ تغري برمش نائب حلب على بعل بعض الأمراء المجرّدين بتلك البلاد الشامية، ورجع إلى جهة ملطية خارجا عن الطاعة، ثم ظهر كذب هذه الإشاعة حتى كانت صحيحة بعد ذلك، أعني خروجه عن الطاعة والظاهر أنها من وضع بعض أعدائه للتكدير عليه. [بسط الأتابك جقمق العدل] وفيه تصدّى الأتابك نظام الملك جقمق للحكم بين الناس وأخذ في بسط العدل وإظهاره، وأقام أحمد بن العطار دوادارا عنده، وشكرت سيرتهما.

стр. 1611

[استعفاء ناظر الجيش من منصبه] وفيه حصل على الزين عبد الباسط ناظر الجيش / ٢١ / بهدلة، وأحاط به جمعا وافرا (١) من المماليك حين نزوله من القلعة وقد ثاروا به وأرادوا الإيقاع به لولا [أنه] (٢) امتنع منهم، وفرّ عائدا إلى القلعة ودام بها يومه وليلته وهو يسأل في الإعفاء من وظيفتي نظر الجيش والأستادارية حتى صعد الأتابك جقمق نظام الملك وجماعة الأمراء في ثاني يوم هذه الفعلة إلى القلعة، وأخرج السلطان إلى الحوش، واستدعى عبد الباسط، وجرت بينه وبين الأتابك مخاطبات في استمراره على ما هو عليه وهو ممتنع، ويستعفي حتى آل الأمر إلى الإجابة، وخلع عليه وعلى مملوكه جانبك الأستادار، ونزلا في موكب حافل، ومعهم عظماء الدولة إلى داريهما (٣). [المطر الغزير ووفاء النيل] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا، وحصل عند البحر بذلك نقص، وموقف مقلق الناس (٤)، وكان الزمن في مسرى، ثم بعد أيام منّ الله تعالى بالوفاء (٥). [خروج نائب حلب عن الطاعة] وفيه وردت مكاتبة إينال الجكمي نائب الشام بأنّ تغري برمش نائب حلب لاحت عليه أماير الخروج عن الطاعة، وأنه انفرد عنه وعن الأمراء المصريّين، إلى غير ذلك ممّا نسب إليه (٦). [إخماد فتنة كبيرة] وفيه وقعت كائنة كانت آيلة إلى فتنة كبيرة لكن خمدت بالقبض على جكم خال السلطان وعلى جماعة معه من أكابر الأشرفية، وتتبّع علي باي الخازندار، ويخش باي الأمير اخور الثاني، وآخرين، وكانوا قد اتفقوا على الفتك بالأتابك جقمق فلم يوافقهم خشداشهم إينال، فخالفوه وعادوه، وبلغ الأتابك ذلك، وكذا الزين عبد الباسط أيضا بلغه أنهم في ضمن القبض عليه، فثارت فتنة ووقع بعض قتال، وقتل جماعة من الناس، ثم

стр. 1612

آل الأمر إلى القبض على من ذكرنا، وحلّف من بقي من الأشرفية وغيرهم لنظام الملك بموالاته، كلّ هذا وهم يظهرون أنّ هذا لأجل إقامة حرمة العزيز يوسف، وكان القائم بهذه الأمور التي آلت إلى خراب بيت الأشرف مملوكه إينال، فإنه التجأ إلى جقمق وتنصّح عنده وعادى خشداشيّته وجماعة أستاذه، حتى كان ما سنذكره (١). [الإفراج عن خال السلطان] وفيه أفرج عن جكم خال السلطان بشفاعة السلطان / ٢٢ / وعند النظام جقمق، وأفرج عن من سجن وخلع عليهم (٢). [منع المماليك الأشرفية من دخول قطر السلطان] وفيه صعد الأتابك جقمق إلى خدمة القصر هو وجميع الأمراء والمباشرين، وكان الموكب بالقصر، وكانوا قد أنزلوا من القلعة في تلك الكائنة بأسرهم، وشرط عليهم الأتابك شروطا من جملتها أنه لا يدخل القصر منهم في وقت الخدمة من لا نوبة له (٣). [تلاشي أمر السلطان وصعود نجم الأتابك] وفيه خلع على الأتابك خلعة حافلة على أنه مدبّر المملكة يتصرّف فيها على وفق مراده ويخرج الإقطاعات ويولّي ويعزل، ونزل من القصر إلى باب السلسلة، وبعث ينقل قماشه وحوائج داره وأثاثه إليها على أن يسكنها، فبلغ ذلك الأشرفية، فشقّ عليهم هذا، وقد انقسم العسكر قسمين منهم القرانصة، وهم عدّة طوائف ما بين ظاهرية وناصرية، وجكمية، ومؤيّدية، وسيفيّة، وبعض من الأشرفية والطائفة الأخرى من بقي من الأشرفية، وهم مع السلطان لكنهم نزلوا من القلعة بعدما كانوا بها وعندهم الأموال والأسلحة والسلطان، لكن لا تدبير لهم ولا رأي، ولما أنكروا ما بلغهم ركب طائفة منهم ووقفوا تحت القلعة، وأخذوا في الإنكار على الأتابك كونه سكن الإصطبل، وصرّحوا له بأنه يريد الوثوب على السلطنة، فأخذ الأتابك في تلطّف القضية، ثم أخذ في أسباب تحصين الإصطبل وباب السلسلة، والاستعداد بالسلاح والرجال، وهو توطين لنفسه ويظهر بأنه ما فعل ذلك إلاّ قياما لناموس السلطان واحتفاظا عليه وعلى بقاء ملكه، ثم ترك الخدمة السلطانية معتذرا بأشياء، فأخذ الجند من الأمراء والمباشرين وكذلك الأعيان من قضاة وعلماء وغيرهم في التردّد إلى الأتابك بباب السلسلة. وتلاشى أمر السلطان وأخذ في

стр. 1613

الانحلال، وأخرب الحال بالزوال لقلّة تدبير حرمة الجهّال مع تمكّنهم (١). [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل في سادس عشرين مسرى، ونزل أسنبغا الطيّاري الحاجب فحلّق المقياس وفتح الخليج بين يديه، وكان قد ارتفع السعر شيئا لما تباطى (٢) الوفاء (٣). [ربيع الأول] [عودة المجرّدين إلى القاهرة] وفي ربيع الأول قدم الأمراء المجرّدون إلى القاهرة ما عدا خجا سودون / ٢٣ / ويشبك الحاجب الكبير، فإنه تأخّر فقدم ليلا إلى داره في محفّة وهو مريض، وصعد ستة منهم إلى الحرّاقة بباب السلسلة ولم يصعدوا إلى القلعة لبين يدي السلطان خوفا على أنفسهم لما بلغهم ما وقع بالقاهرة. وكان الأتابك جقمق قد كتب إليهم يحذّرهم من الطائفة الأشرفية، وأنهم عزموا على القبض على جميع الأمراء، فدخلوا مستعدّين بأسلحتهم من غير أن تجر (٤) العادة بذلك. وكان نظام الملك قد ألزم السلطان بأن يجلس للأمراء القادمين بشبّاك القصر المطلّ على الإصطبل، فأجابه إلى ذاك على مضض عنده، سيما وقد سلب جميع تعلّقات السلطنة ولم يبق له غير مجرّد الاسم فقط، وصارت الخدمة لا تقام إلاّ عند الأتابك بالإصطبل. ولما حضروا بأطلابهم صعدوا إلى باب السلسلة بخيولهم ونزلوا على درج الحرّاقة، وقام الأتابك مهر ولاّ إليهم حتى سلّم عليهم، ونزل ماشيا وهم معه إلى أن جاؤوا إلى الإصطبل تحت الشبّاك الذي به السلطان فوقفوا على بعد منه، فأومأوا بروسهم عوضا عن تقبيل الأرض، فأحضرت لهم الخلع وأفيضت عليهم هناك، ثم أومأوا ثانيا، وقدّمت إليهم المراكب السلطانية، فأومأوا ثالثا، وخرجوا راجعين من غير زيادة على ذلك وعدّ هذا الصنع من النوادر، ثم عادوا مع الأتابك حتى صعدوا معه إلى الحرّاقة وسلّموا عليه خدمة له وركبوا إلى منازلهم، هذا، وأطلابهم واقفة بالرملة تحت القلعة. وزادت عزّة الأتابك في هذا اليوم ومهابته وعظمته في النفوس، وتيقّن كل أحد بأنه هو السلطان، ونقص أمر السلطان بزيادة عمّا كان، لا سيما بهذه الفعلة التي لا يظن بها قطّ (٥).

стр. 1614

[تحريض جقمق على تولّي السلطنة] وفيه كثر القال والقيل بالقاهرة وزاد الكلام ونقص، وكثرت الأراجيف، وبعث قرقماس أمير سلاح إلى الأتابك جقمق يحرّضه على أن يلي السلطنة وهو إنّما يوطّن لنفسه، وكان ما سنذكره (١). [تصرّفات قرقماس الطائشة] وفيه في ثاني يوم قدوم الأمراء أقيمت الخدمة بالحرّاقة عند نظام الملك الأتابك جقمق، وقد حضر الأمراء وجميع أهل الدولة، وجاء قرقماس بوقاحته حتى جلس مع (٢) / ٢٤ / الأتابك في رتبته، وشاركه في تكرمته بجرأة وإقدامه اقتحاما على الرياسة بتهوّره، وجلس من عداه على مراتبهم يمينا وشمالا. ونزل الطلب لجماعة من الأشرفية فحضروا في الحال، فأشار قرقماس إلى جماعة كان قد أعدّهم بالقبض على جماعة صار يسمّيهم، واحدا بعد واحد، منهم: جانم قريب الأشرف وهو الأمير اخور الكبير وكان قدم معهم بالأمس من التجريدة فقبض عليه وعلى الطواشي خشقدم مقدّم المماليك، وعلى الطواشي فيروز نائب المقدّم، وعلى علي باي شادّ الشراب خاناه. وعلى جكم خال العزيز، وعلى أخيه أبي يزد، ويخش باي أمير اخور، ودمرداش الوالي، وتابك (٣) الجقمي نائب القلعة، وعلى عدّة وافرة منهم جرباش، وخشكلدي، وأزبك، وبيبرس، وتنم، ويشبك الفقيه، وجانبك قلقسيز، وبيرم خجا، وأرغون شاه، وتنبك القيسي، وأوثق الجميع بالحديد. وندب قرقماس تمر باي الدوادار وقرّره في نيابة الإسكندرية وأمره بحمل هؤلاء معه لسجنها (٤) وعزل عبد الرحمن بن الكويز، ثم طلب إنسانا من أتباعه وولاّه الولاية بالقاهرة، وعيّن من مقدّمين (٥) الألوف تنبك ومن العشرات أقطوه في عدّة من المماليك وأمرهم أن يصعدوا إلى القلعة لحفظها. وكان يوما مهولاّ أظهر فيه قرقماس من الطيش والخفّة والتسرّع إلى الشرّ والحمق وقلّة الدربة ما أبان به كمائن ما كان في ضميره من محبّة الوثوب على الأمر. كلّ هذا والأتابك جقمق لم يبد ولم يعد، بل أخذ الله تعالى أعاديه بيد غيره، ثم جنى ذلك الغير ثمرات ذلك على ما سنذكره (٦). [نقل الأمراء المقتتلين إلى الإسكندرية] [وفيه] (٧) أخرج بالأمراء الذين قبض عليهم وبالخاصكية إلى ثغر الإسكندرية، وكان

стр. 1615

لنزولهم من القلعة يوما مشهودا اجتمع الناس لرؤيتهم (١). [تقدمة المماليك] (وفيه خلع علي الطواشي عبد اللطيف العثماني وقرّر في تقدمة المماليك (٢)) (٣). [النفقة على الأمراء القادمين] وفيه أنفق على الأمراء الذين قدموا من السفر مال كثير بعد أن حضر عند الأتابك، فبعث به إلى السلطان، وخلع عليه بحضرته (٤). [تحوّل موقف قرقماس من جقمق] وفيه ركب السلطان من الحوش، وركب معه الزين عبد الباسط ناظر الجيش ونزلا إلى الميدان تحت القلعة للتسييرية فركب الأتابك جقمق نظام الملك وفي خدمته جميع الأمراء / ٢٥ / ما عدا قرقماس أمير سلاح، وأركماس الظاهري الدوادار، فدخلوا إلى السلطان بالميدان، فلما رآهم الزين عبد الباسط ترجّل عن فرسه ونزل الأمراء عن خيولهم وقد وقف السلطان على فرسه فقبّلوا الأرض بين يديه ووقفوا وتقدّم الأتابك جقمق حتى قرب من السلطان، فقبّل رجله في الركاب وحادثه ساعة، ثم أحضرت خلعة فخلع بها على يشبك المشدّ حاجب الحجّاب وقد عوفي، وكان ملازما الفراش من يوم قدومه من السفر، وانصرف الجميع عائدين في خدمة نظام الملك وهو يظهر الإذعان بالسلطان والإشفاق عليه وينفّر عنه الوهم ولا يظهر غرضا في وثوبه على الأمر أصلا بل يتصولح ويتمشيخ ويدعوا (٥) ببقاء السلطان وبصلاح الحال والتئام الكلمة واجتماع النفوس. ثم بعث في يومه هذا إلى قرقماس بالزين عبد الباسط وبتمراز رأس (٦) نوبة النوب، وبقراجا الأشرفي يلومه على التأخّر عن الخدمة، والتلطّف بخاطره، وكان قد أضمر هو أشياء، وصار جماعة يتردّدون إليه وهو طامع في أن يلبي الأمر ولا يرى جقمق شيئا، سيما وجقمق يظن أنه لا غرض [له] في بداية الأمر. فلما دخل إليه الجماعة لم يزالوا به حتى أركبوه وصعدوا به إلى الأتابك جقمق فاختلى به وحصل بينهما عتاب ثم تحالفا، وقام فأركبه الأتابك فرسا بالقماش الذهب والزركش (وعاد إلى داره ومعه تمراز وقراجا فأعادهما وقد أركبهما من خاصّ خيله
следующие страницы →