← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

[وفاة ابن شاه رخ] [١٨٤٢]- / ٦٩٢ / وفيه مات أحمد جوكي (١) بن شاه رخ فعظم مصابه على أبيه سيما وقد فقد غيره من أولاده فصاروا ثلاثة في أقلّ من سنة. [فتح سجن الرحبة] وفيه فتح سجن الرحبة وأعيد السجن به فصار يسجن به، وبالمقشّرة فقط (٢). [وفاة ابن الأمانة] [١٨٤٣]- وفيه مات ابن الأمانة (٣)، البدر، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله الأبياري، القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالفقه والأصول والعربية مشاركا في فنون، خبيرا بالقضاء، سمع من التاجي عبد الله، والسراج الكوفي، وطبقتهما. ومولده سنة ٧٩٢ (٤). [الوباء باليمن] وفيه كان آخر الوباء ببلاد اليمن، وكان له بها أربعة شهور آخرها شعبان هذا. مات به عالم لا يحصى عددهم إلاّ الله تعالى (٥). [وفاة الجمال ابن الخيّاط] [١٨٤٤]- ومن جملة من مات فيه الحافظ، العلاّمة، الجمال ابن (٦) الخيّاط (٧) محمد بن أبي بكر بن محمد اليمنيّ، الشافعيّ، حافظ البلاد اليمنية ومفتيها.

стр. 1542

وكان قد انتهت إليه رياسة اليمن في العلم وشهر بها، وذكر. ومن مشايخه: المجد الشيرازي صاحب «القاموس»، وكان يعظّمه. [وفاة الوليّ الخولاني] [١٨٤٥]- ومات فيه أيضا الوليّ الخولانيّ (١)، عبد المولى بن محمد بن الحسن اليمني، الشافعيّ. وكان من أكابر علماء تلك البلاد ومن المصنّفين مع الذي قبله بمدينة تعز. [وفاة صاحب هرمز] [١٨٤٦]- وفيه مات فيروز شاه (٢) بن رستم بن جردن (٣) شاه بن طغلق بن طبق شاه، قطب الدين، صاحب هرمز والقطيف والحسا. [مكاتبة إسكندر للسلطان] وفيه وصلت مكاتبة إسكندر بن قرا يوسف على السلطان يستأذنه في القدوم عليه، فوعد بجميل (٤). [الوباء بصعدة] وفيه ابتدأ الوباء بصعدة من بلاد اليمن وارتفع من تعز وأحوازها (٥). [عدول السلطان عن السفر] وفيه سار الأتابك جقمق ومن عيّن معه من الأمراء، وأخذ السلطان في التأهّب للسفر، ثم بطل عزمه (٦). [استمرار البرد مع انقضاء فصل الشتاء] وفيه نقلت الشمس إلى برج الحمل، وانقضى فصل الشتاء والبرد أشدّ ما يكون، حتى تعجّب من ذلك، وكان ضدّ السنة الماضية (٧).

стр. 1543

[رمضان] [تقرير والد المؤلّف في الوزارة] وفي رمضان خلع على الأمير غرس الدين خليل، وهو الوالد رحمه الله تعالى، وقرّر في الوزارة بعد أن ألحّ السلطان عليه في ذلك، فشرط (١) عليه شروطا أجابه إليها وكان المماليك قد ثاروا بالوزير التاج الخطير ورجموه، وأمر السلطان بأن يكتب لابن كاتب المناخ بحضوره من مكة ليلي الوزارة. ثم تهيّأت للوالد / ٦٩٣ / فقرّر فيها على شروط. ثم بعد شهر سأل الإعفاء فأعفي. وبعث إلى ابن كاتب المناخ بطلبه (٢). [وفاة الزين الرومي] [١٨٤٧]- وفيه مات الشيخ العارف، المسلّك، زين الدين، أبو بكر محمد بن علي الحافي (٣)، الروميّ، الحنفيّ، بهراة في الوباء الحادث هناك. وكان من كبار أهل الله العارفين وحزبه المفلحين، ومن أفراد الزمان. ويقال: إنه لا يعرف في العجم من اسمه أبو بكر غيره. [الوباء في تعز] وفيه وقع الوباء بمدينة تعز من اليمن وعمّ أعمالها (٤). [وفاة الجمال المرشدي] [١٨٤٨]- وفيه مات الجمال أبو المحامد المرشدي (٥)، محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الفوّيّ الأصل، المكيّ، الحنفيّ. وكان فاضلا، عارفا بالفقه والنحو، محدّثا. سمع الكثير على جماعة، منهم: التقيّ

стр. 1544

ابن (١) حاتم، وأسمع على النيشابوري، والأسيوطي، وغيرهما. وأجاز له جماعة، منهم: الصلاح ابن أبي عمر، وابن (٢) أبي أميلة، وصحب المجد صاحب «القاموس» وخرّج له البعض «أربعين» والبعض (. . .) (٣). ومولده سنة ستين وسبعماية (٤). [مقدّمية الألوف بدمشق] وفيه قرّر قانصوه النوروزي في جملة مقدّمي الألوف بدمشق عوضا عن جانبك المؤيّدي بحكم موته (٥). [إكرام السلطان لأسلماس] وفيه قدم أسّلماس بن كبك التركماني مفارقا لجانبك الصوفي، فأكرمه السلطان وسرّ به (٦). [شوّال] [وفاة الخوند جلبان] [١٨٤٩]- وفي شوال ماتت الخوند جلبان (٧) ابنة يشبك الجركسية زوجة السلطان وأمّ ولده يوسف الذي ولي السلطنة بعد أبيه. وكانت أمة لزوجها فاستولدها، ثم أجرى عتقه عليها وعقد لها، وصارت ذا ذكر وشهرة، وقصدت لقضاء المهمّات عند زوجها، وكثر مالها. وبعث السلطان إلى بلاد الجركس فأحضر أمّها وعدّة من إخوتها وأخواتها وأقاربها وخولهم في النعيم. فمن إخوته أبازير، وجكم، وبيبرس، وقانباي، ومن أخواتها أرزي وأصيل. وسنذكر كل (٨) في محلّه من تاريخنا بهذا. وكانت هذه قد حظيت عند زوجها جدا، وتركت بعد موتها أشياء كثيرة نحو الماية ألف دينار.

стр. 1545

[نيابة الرها] وفيه قرّر شاد بك في نيابة الرها. وكتب بحضور إينال العلائي الأجرود (١). [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد تمراز المؤيّدي، وصرف إينال الششماني، وكتب بتوجّهه إلى القدس بطّالا (٢). [الوباء باليمن والحبشة] وفيه شنّع الوباء باليمن، وشمل جميع بلاد الحبشة والكثير من بلاد الزنج (٣). [وفاة سعد الدين العجلوني] [١٨٥٠]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، سعد الدين العجلونيّ (٤)، سعد بن محمد بن جابر الأزهري / ٦٩٤ / الشافعيّ. وقد قارب الثمانين، وكان يؤثر عنه الكرامات مع ملازمة العبادة والخير. وكان إماما بالطبرسية المجاورة للجامع الأزهر. [رحيل شاه رخ عن أذربيجان] وفيه رحل شاه رخ عن مملكة أذربيجان بعد أن أقام في ملكها جهان شاه، وزوّجه بنساء إسكندر (٥). [وفاة صاحب تلمسان] [١٨٥١]- وفيه مات صاحب تلمسان السلطان المتوكل على الله (٦)، أبو العباس أحمد بن أبي حمّو موسى بن يوسف العبد الوادي.

стр. 1546

وكان قد أقامه أبو فارس صاحب تونس في مملكة تلمسان في سنة أربع وثلاثين عوضا عن محمد بن أبي تاشفين بن أبي حمّو الذي كان يقال له ابن الركاشية (١) بعد أن قتله في تلك السنة، وولي مملكة تلمسان بعد أحمد هذا أبو (٢) يحيى بن أبي حمّو، وهو أخو أحمد هذا (٣). [وفاة أبي طاهر المراكشي] [١٨٥٢]- وفيه مات الشيخ الصالح المعتقد بمكة أبو طاهر المراكشي (٤)، المغربي، نزيل مكة. [ذو القعدة] [قضاء الحنفية بدمشق] وفي ذي قعدة قرّر في قضاء الحنفية بدمشق الشمس الصفدي عوضا عن البدر الجعفري بمال وعد به (٥). [منع ضرب أواني الفضة] وفيه أمر السلطان بأن يمنع الناس من ضرب أواني الفضة وآلاتها، وأن تحمل إلى دار الضرب ليضرب (٦) دراهم (٧). [الهواء البارد في فصل الصيف] وفيه هبّ هواء باردا (٨) وكان الربيع قد انفصل ودخل الصيف، فعاد الناس إلى لبس الصوف بعد أن كانوا نزعوه في شوال، وزاد البرد سيما في الليل حتى تعجّب من ذلك (٩).

стр. 1547

[ذو الحجّة] [وفاة أمير الحاج] [١٨٥٣]- وفيه مات قرا سنقر (١) أمير الحاج. وكان قد حجّ بالناس عدّة سنين وله برّ وخير ومعروف، وبنا (٢) بالناصرية مسجد (٣) به حضور في كل يوم، وله الشقادف اليمني وعمارة الحاج للمنقطعين. وكان العشرات. [سجن أمير مرعش] وفيه وصل محمد بن دلغادر أمير مرعش فقبض عليه وسجن بالبرج من القلعة (٤). * * * حوادث أخرى [فى هذه السنة لا فى شهر معين] [الوباء ببلاد كرمان] وفيها - أعني هذه السنة - فشا الوباء ببلاد كرمان ومات به خلق، وذكر أنّ عدّة من مات بهراة ثمانماية ألف إنسان (٥). [وفاة ملك البنجال] [١٨٥٤]- وفيه مات ملك بنجالة من بلاد الهند السلطان المظفّر، شهاب الدين، أحمد شاه بن جلال الدين أحمد شاه بن فندوكاس (٦)، قتلا بيد مملوك (٧) أبيه كالوا الملقّب أولا بمصباح خان ثم بوزير خان، ثار عليه وقتله واستولى على ملكه. [وفاة ملك دلّي] [١٨٥٥]- وفيه مات ملك دلّي من بلاد الهند أيضا ملك خان بن مبارك خان بن خضر خان (٨).

стр. 1548

[زوال دولة صاحب برشلونة] وفيها، أو التي قبلها زالت دولة الفرنجي بترو بن ألفنت (١) صاحب برشلونة وتليسة من مملكة أرغون، وكانت بتلك النواحي وبقشتاله فتن كثيرة (من الفرنج) (٢).

стр. 1549

سنة أربعين وثمانماية [محرّم] [وفاة الزين ابن الخرّاط] [١٨٥٦]- في محرّم ليلة أوله مات الأديب الشاعر، الفاضل، الزين ابن (١) الخرّاط (٢) عبد الرحمن بن محمد بن سلمان (٣) بن عبد الله المروزيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ، نزيل القاهرة. وكان فاضلا، فقيها، أديبا، بارعا، له النظم الجيّد وقصائد طنّانة. وكان اختصّ بحكم نائب حلب المتغلّب بها، وولي توقيع الدّست بالقاهرة. ومولده سنة ثمان وثمانين. [نزول شاه رخ بالسلطانية] وفيه نزل شاه رخ بالسلطانية، وعزم على أنه لا يرحل عنها أو يبلغ غرضه من إسكندر بن قرا يوسف (٤). [دخول العسكر حلبا] وفيه دخل العسكر المجرّد من القاهرة إلى حلب (٥).

стр. 1550

[وفاة الجمال ابن جماعة] [١٨٥٧]- وفيه مات الجمال ابن (١) جماعة (٢)، عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني، القاهريّ، الشافعيّ. أجاز له ابن أميلة، وابن (٣) القاري، وابن (٤) السل (٥)، في آخرين. [وفاة شيخ أمير اخور] [١٨٥٨]- وفيه مات شيخ أمير اخور أحد الطبلخانات (٦). [مقتل قرمش الأعور] [١٨٥٩]- وقتل قرمش الأعور (٧) في وقعة بينه وبين خجا سودون أحد الأمراء المجرّدين. وكان قرمش هذا قد ظهر مع جانبك الصوفي وصار من حزبه. [مقتل كمشبغا الظاهري] [١٨٦٠]- وقتل معه أيضا كمشبغا الظاهري (٨). وكان ممّن خامر مع جانبك أيضا. وكانا قدما ليوقعا بخجا سودون فقتلا وحزّ روسهما (٩)، وبعث بهما إلى القاهرة، فشهّرتا وألقيتا في بعض الأسربة، وكانا قصدا أخذ عينتاب لجانبك وبها خجا سودون.

стр. 1551

[إعادة المال لأجناد الحلقة] وفيه أعيد لأجناد الحلقة ما كان قد أخذ منهم من المال بسبب السفر (١). [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل، ونزل الجمال يوسف ولد السلطان فخلّق المقياس وفتح الخليج بين يديه (٢). [مسير العسكر إلى الأبلستين] وفيه ورد الخبر بمسير العسكر من حلب إلى جهة الأبلستين (٣). [حصار قسنطينة] وفيه خرج من بجّاية صاحبها أبو الحسن علي بن أبي فارس عبد الرحمن بن الحفصي عمّ السلطان عثمان صاحب تونس وقصد قسنطينة وحصرها، وجرت أمور كدّرت على صاحب تونس عيشه وشوّشت عليه وآلت بأخرة إلى نصرته (٤). [وفاة الشهاب البوصيري] [١٨٦١]- وفيه مات المحدّث شهاب الدين، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم (٥) بن قايماز بن عثمان بن عمر الكناني، البوصيريّ (٦) الشافعيّ. وله ثمان وسبعون سنة.

стр. 1552

وكان محدّثا، لازم العراقيّ، وسمع منه الكثير، وأخذ عنه، ولازم الحافظ ابن (١) حجر أيضا / ٦٩٦ / في تلك الأيام، وكتب عنه، وجمع في الحديث أشياء كثيرة. [صفر] [وفاة الشمس القادري] [١٨٦٢]- وفي صفر مات الشمس القادري (٢) محمد بن سيدي عبد القادر الكيلانيّ. وكان حنبليّ المذهب، له ذكر وشهرة وديانة وخير. [عودة الجند من مكة] [وفيه] قدم الصاحب كريم الدين ابن (٣) كاتب المناخ من مكة هو ويلخجا من مامش ومعهما الجند الراكز بمكة (٤). [قتال صاحب تونس وعمّه] وفيه خرج السلطان أبو عمرو عثمان صاحب تونس منها لقتال عمّه أبو (٥) الحسن الذي خرج عليه (٦). [التحاق جانبك وابن دلغادر بالسلطان مراد] وفيه وصل العساكر المصرية إلى سيواس في طلب جانبك الصوفي وناصر الدين محمد بن دلغادر وما بلغوا غرضا، فعادوا، وقد بلغهم لحاق جانبك وابن (٧) دلغادر ببلاد الروم وانتمائها (٨) إلى السلطان مراد بن عثمان ملك الروم (٩). [نيابة صهيون] وفيه قرّر خشكلدي أحد الخاصكية في نيابة صهيون، عوضا عن خليل القرماني بعد وفاته بعد يومين من صرف (١٠) بأخي خليل (١١).

стр. 1553

[ربيع الأول] [نيابتا غزّة وصفد] وفي ربيع الأول نقل تمراز المؤيّدي من نيابة صفد إلى نيابة غزّة. ونقل يونس الأعور من غزّة إلى صفد، كلّ عوضا عن الآخر (١). [عودة كريم الدين إلى الوزارة] وفيه أعيد الصاحب كريم الدين ابن (٢) كاتب المناخ إلى الوزارة وكانت شاغرة منذ استعفى الوالد منها، والمتكلّم فيها الزين عبد الباسط، والأمين بن الهيصم ناظر الدولة (٣). [فرار طوغان بابن أرخان وأخته والقبض عليهم] وفيه فقد سليمان (٤) بن أرخان بن محمد كرشجي بن عثمان من قلعة الجبل هو وأخته شاه زادة ومملوك أبيهما محضرهما إلى السلطان كما تقدّم، طوغان، وجماعة كانوا معهما بالقلعة. ثم اطّلع على خبرهم وأنهم فرّ بهم طوغان وسافر في بعض المراكب ليتوجّه بهم إلى الروم، ويثور بسلمان هذا هناك. وجرت أمور قبض فيها على الجميع حتى التّجار الذي (٥) كانوا بالمراكب، وأحضروا إلى بين يدي السلطان، فضرب سلمان على رجليه عصيّا تأديبا. [١٨٦٣]- وأمر بتوسيط طوغان (٦)، فوسّط، هو وثمانية من مماليك السلطان صحبوهم. وقطع أيدي جماعة نحو الستين نفرا. / ٦٩٧ / لا ذنب لهم سوى المدافعة عن أنفسهم حين قدم عليهم بالمركب من يريد أخذهم ظنّا منهم بأنهم سرّاق ولا علم عندهم بخبر سلمان ومن اتفق معه. ولما رأى السلطان شاه زاده أعجبه حسنها، فعقد عليها واستكبر بها (٧).

стр. 1554

وسيأتي (١) ترجمتها في محلّها من تاريخنا هذا. [قتل جاسوس] وفيه قتل جاسوس وجد ومعه كتب من جانبك الصوفيّ (٢). [الواقعة بين الهنود الأجلاب] وفيه وقع بين الهنود الذي (٣) بظاهر المدرسة الصالحية من الجلبية، ووثب واحد منهم على رجلين فقتلهما، ثم من تأخر يصلح شارب إنسان فضربه بسكّين في كتفه فوقع ميتا، وحصل للذي كان جالسا لإصلاح شاربه فزع فحمل مغشيّا عليه إلى داره فمات بعد ذلك، فكان جملة من مات أربعة أنفار، وقبض على الهنديّ الفاعل هذه الفعلة فقطعت يده وقتل، ونودي بخروج الهنود من القاهرة. وكانت هذه من أشنع الحوادث (٤). [وفاة الشمس ابن الكشك] [١٨٦٤]- وفيه مات الشمس ابن (٥) الكشك (٦) قاضي قضاة دمشق الحنفية محمد بن أحمد بن محمود الدمشقي، الحنفيّ، عن نحو ثلاثين سنة. وكان فاضلا، وولي قضاء دمشق وصرف عنها. [منع لبس الزموط وحمل السلاح] وفيه نودي بمنع لبس الزمّوط (٧) الحمر، وبمنع حمل السلاح (٨). [نظارة جدّة وشدّها] وفيه أعيد السعد بن المراه إلى نظر جدّة (٩).

стр. 1555

وقرّر جانبك الناصري المعروف بالثور حاجب ميسرة في شادّيتها وفي إمرة الجند الراكز بمكة، وأنعم عليه بألف دينار وبأشياء أخر، وعيّن معه ماية وعشرين من المماليك السلطانية سوى ثلاثين مملوكا في خدمته (١). [إعادة الخازندار إلى حلب] وفيه أعيد يونس خازندار نائب حلب إلى أستاذه، وكان قدم قبل ذلك بأخبار العسكر ووصولهم إلى الأبلستين، ثم خروجهم منها إلى حلب بعد ما عاثوا فيها ونهبوا، وأخربوا، وبعث معه السلطان بالخلع وبأموال لنائب حلب وللأتابك جقمق ولمن معه من الأمراء، ولعدّة، أمراء عربان ببلاد حلب. وكانت هذه النفقة نحوا من عشرين ألف دينار (٢). [هدم دير في الوجه البحري] وفيه قام إنسان يقال له الشيخ ناصر الدين محمد بن علي الطنتداوي في هدم الدير الذي في الوجه البحري، فحضر الشيخ / ٦٩٨ / ناصر الدين هذا مولد السلطان وأخرج محضرا من يده يتضمّن أنّ النصارى يقصدون هذا الدير في كل عام ويحجّونه ويجتمع فيه من النصارى والمسلمين جمعا وافرا (٣) للفرجة والتجارة، حتى صاروا يضاهون في ذلك أهل الموقف بعرفة، ويقع منه من المفاسد ما لا يعبّر عنه، وأنّ العلماء أفتوا بهدم هذا الدير وإزالة تلك العادة، ففوّض السلطان الأمر في ذلك للقاضي المالكي، فأقام (٤) المالكي في ذلك حقّ القيام، وفتر العزم عن هذه في هذا العام حتى كان العام الآتي فهدم، ولله الحمد (٥). [المناداة بالسفر إلى مكة] وفيه نودي بالسفر إلى مكة صحبة جانبك، وابن المراة، فتأهّب الناس لذلك (٦). [ربيع الآخر] [خروج السلطان للصيد] وفي ربيع الآخر ركب السلطان من قلعته وسار فشقّ القاهرة وخرج من باب القنطرة قاصد (٧) الصيد، وعاد في غده، ثم خرج في أواخره للصيد ثانيا (٨).

стр. 1556

[وفاة الشهاب ابن المحمرة] [١٨٦٥]- وفيه مات الشهاب ابن (١) المحمرة (٢)، أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار القاهريّ الشافعيّ، وهو على مشيخة الصلاحية بالقدس. وكان عالما، فاضلا، وسمع الحديث على جماعة منهم: التاجي، والتقيّ بن حاتم، وأكثر عن البرهان الشافعي، وابن (٣) أبي المجد. ولازم السراج البلقيني، والزين العراقي. ودار على الشيوخ، وولي عدّة وظائف، منها قضاء دمشق. ومولده سنة سبع وستين وسبعماية. [إلزام الجزّارين بشراء أغنام السلطان] وفيه جمع الطواشي جوهر الخزندار الحبشي جزّاري اللحم وألزمهم أن لا يشتروا الغنم للجزارة إلاّ من أغنام السلطان، وكتبت عليهم شواهد بذلك. وصار يذبح لهم من الأغنام السلطانية ما يبيعوا لحمه للناس، وعدّت هذه من النوادر (٤). [جمادى الأول] [رسل السلطان مراد] وفي جماد الأول وصل رسل السلطان مراد بن عثمان ملك الروم بهدية للسلطان (٥). [وفاة بردبك الإسماعيلي] [١٨٦٦]- وفيه مات بردبك الإسماعيلي (٦)، أحد العشرات.

стр. 1557

[وفاة ابن دلغادر] [١٨٦٧]- ومات مقتولا بالسجن من قلعة الجبل حمزة بن علي بن دلغادر (١)، الماضي خبره. [عودة العسكر من قتال جانبك] وفيه وصل العسكر المجرّد إلى قتال جانبك الصوفي مع الأتابك جقمق العلائي ومن معه من الأمراء والجند، إلاّ خجا سودون فتأخّر لبطوه (٢) في مسيره (٣). [عودة تجريدة البحيرة] وفيه قدم قرقماس الشعباني أمير سلاح، وجانم أمير اخور قريب السلطان ومن معهما / ٦٩٩ / من الأمراء والجند، وكانوا خرجوا تجريدة للبحيرة، ووصل صحبتهم حسن بك بن سالم الدوكاري وقد صرف عن كشف البحيرة، وقرّر عوضه دمرداش على عادته، ووصل معهم محمد بن بكار بن رحاب البدري، وقد دخل تحت طاعة السلطان (٤). [ركوب السلطان للصيد] وفيه تكرّر ركوب السلطان للصيد غير ما مرة (٥). [رفع يد البدر العيني عن وقف الطرحاء] وفيه رفعت يد قاضي القضاة الحنفية البدر العيني عن التحدّث في وقف الطرحاء، وفوّض أمره إلى جوهر الخازندار، وأمر بأن يسترفع حساب الوقف فيما مضى، ثم أبطل ذلك وبقي الأمر على ما كان (٦). [جلوس السلطان للحكم بين الناس] وفيه اهتمّ السلطان للجلوس بالإيوان للحكم، ونودي بأنّ من له ظلامة فعليه بالسلطان يومي الثلاثاء والسبت. وأمر السلطان للقضاة الأربع (٧) أن يحضروا لمجلسه في

стр. 1558

ذا (١) اليومين. فجلس به وحضروا عنده مرة، ثم بطل حضورهم، وصار هو يجلس من غير حضور القضاة (٢). [جمادى الآخر] [بيع الفلفل للفرنج] وفي جماد الآخر خرج تمر باي الدوادار الثاني (مسافرا) (٣) إلى جهة الإسكندرية ليبيع الفلفل المحمول من جدّة على الفرنج الواردين إلى الثغر بالبضائع. وكان السلطان قد عيّن الزين عبد الباسط ناظر الجيش، (ثمّ) (٤) أعفي من ذلك وسار تمرباي في النيل (٥). [ارتفاع سعر المغل] وفيه رخص سعر المغل جدّا فبعث السلطان بشرائه للخزين فارتفع السعر شيئا (٦). [الحرب بين السلطان العثماني وابن قرمان] وفيه وصل قاصد ابن (٧) قرمان إبراهيم ومكاتبة إلى السلطان يعرّفه بأنّ ناصر الدين بن دلغادر نزل هو وجانبك الصوفي بعد توجّه العسكر قريبا من الثغرة التي يقال لها الكوارة، وأنه جهّز ولده سلمان لابن عثمان يترامى عليه بأن ينجده على إبراهيم هذا. وكان إبراهيم هذا ضارب صاحب أماسية وهو من أمراء ابن (٨) عثمان وقتله. فغضب ابن عثمان من ذلك وتحرّكت كوامن عنده - والعداوة بين القرمانية والعثمانية معروفة - فعزم على المسير على ابن (٩) قرمان لأخذه، وبرز من كالي بولي يريد بروشا، ولما قدم عليه سلمان بن دلغادر جهّز معه عسكر (١٠) ندب معه صاحب توقات وأمره بمنازلة قيصرية وحصارها وتسليمها لابن دلغادر، وجهّز عيسى أخا إبراهيم بن قرمان / ٧٠٠ / على عسكر آخر، وأمره بالإغارة على بلاد أخيه، وذكر أنه يسير هو بنفسه من وراء العسكرين، فشقّ هذا على السلطان وأهمّه، وكتب إلى عينتاب وملطية وتلك النواحي بالاستعداد، وبعث إليها بالمال والسلاح، وكتب إلى تركمان الطاعة بمعاونة إبراهيم بن قرمان على من قصده (١١).

стр. 1559

[وفاة المجد العلوي] [١٨٦٨]- وفيه مات المجد ابن (١) العامر (٢) العلويّ، محمد بن محمد بن علي بن إدريس بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن اليمنيّ، البصريّ. وكان فاضلا، ناظما، ناثرا، محدّثا. حضر عند صاحب «القاموس» وأجاز له. [حفر خليج الإسكندرية] وفيه أمر السلطان بحفر خليج الإسكندرية، وخرج لذلك الزين عبد الباسط ناظر الجيش وعظيم الدولة. وخرج يشبك حاجب الحجّاب، وإينال الأجرود أحد مقدّمي الألوف. وكان قد قدم من الرها، والصاحب كريم الدين ابن (٣) كاتب المناخ (٤). [قضاء دمياط] وفيه استقرّ جوهر الخازندار في قضاء دمياط عوضا عن الكمال بن البارزي، وعدّ ذلك من النوادر، التي ما وقعت (٥). [رجب] [قضاء دمشق] وفي رجب قرّر الكمال بن البارزي في قضاء دمشق عوضا عن السراج الحمصي بغير سعي منه ولا مال يحمله، بل لكثرة السكون من الحمصي ونسبته إلى أمور (٦). [وفاة الشيخ نور الله] [١٨٦٩]- وفيه مات الشيخ نور الله بن محمد بن عبد الرحيم الجرهي (٧)، السنداري، التاجر شابا (٨) ولم يكمل الثلاثين.

стр. 1560

وكان فاضلا، محدّثا، سمع الكثير على الحافظ ابن (١) حجر، وغيره. [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل قبل نصف الشهر، وحصل من المماليك من أذى الناس ما لا يعبّر عنه (٢). [إمرة الحاج لوالد المؤلّف] وفيه خلع على الوالد واستقرّ في إمرة الحاج (٣). [كشف قناطر الفيّوم] وفيه خرج الزين عبد الباسط إلى جهة الفيّوم لكشف قناطر اللامون (٤) وقد خربت، وعزم السلطان على عمارتها (٥). [قياس خليج الإسكندرية لتقدير نفقاته] وفيه عاد يشبك الحاجب، ومن خرج معه لأجل حفر خليج الإسكندرية، وقد قاسوه فجاء طوله ثلاث وعشرون (٦) ألف قصبة، والمحتاجة للحفر منها ستة آلاف وأربعماية قصبة، وباقيها يحتاج إلى الإصلاح. وقاسوا عرضه فكان عشر قصبات. وفرضوا الأموال على النواحي لأجل الحفير (٧). [نيابة صفد] وفيه خلع على إينال العلائي الأجرود باستقراره في نيابة صفد عوضا عن يونس الأعور، / ٧٠١ / وقد أمر بأن يتوجّه إلى القدس بطّالا (٨). [تقرير أمراء في وظائف] وقرّر قراجا الأشرفي شادّ الشراب خاناه في جملة مقدّمي الألوف بمصر على تقدمة إينال الأجرود.

стр. 1561

وقرّر إينال الخازندار الأشرفي في شادّية الشراب خاناه وإمرة طبلخاناة عوضا عن قراجا. وقرّر علي باي الساقي الأشرفي أحد خواصّ خاصّكيّة السلطان في خازندارية إينال (١). [الخلعة لحفر الخليج] وفيه خلع على أقبغا التمرازي ليلي حفر خليج الإسكندرية (٢). [هدم كنيسة بشبرا] وفيه كان هدم كنيسة النصارى التي بشبرا الخيام، بعث إليها السلطان جانبك الأستادار في طائفة فهدموها، ونهب ما كان بها من الحواصل، وأحرقت عظام رمم كانت بها تزعم النصارى أنها عظام شهداء منهم (٣). [وفاة أرغون النوروزي] [١٨٧٠]- وفيه مات أرغون شاه النوروزي (٤). وكان ظلوما غشوما. وهو من مماليك نوروز الحافظي، وتنقّلت به الأحوال حتى ولي الأستادارية (٥) السلطان بدمشق، ثم ولي الوزارة بمصر والأستادارية، ثم أعيد إلى دمشق على إمرة بها. [اهتمام السلطان بحفر خليج الإسكندرية] وفيه اهتمّ السلطان لحفر خليج الإسكندرية، وعيّن من البقر ستماية وعشرين رأسا، ومن الجراريف والمقلقلات مايتي وعشر قطع عملت بالميدان بين يدي السلطان. وندب للحفر ثلاثماية نفر بعد [أن] (٦) أصرف عليهم مما جبي من المال من نواحي الغربية والمنوفية والبحيرة، وهو عشرة عن كل ألف دينار نصف راحل يؤخذ عنه مبلغ ألفين وخمسماية درهم من الفلوس معاملة مصر (٧).

стр. 1562

[الرياح الباردة في مصر] وفيه، في أمشير، هبّت رياح مريسية باردة جدّا، وكان الحال أبرد مما في طوبة (١)، وثارت أغبرة شديدة حتى أرسل الله تعالى المطر بعد ذلك، فحصل به نفع للزرع، وانصلح ما كان حلّ به من الأغبرة (٢). [شعبان] [استعفاء الكمال ابن البارزي] وفي شعبان خرج الكمال بن البارزي مسافرا إلى محلّ كتابته من دمشق، وقد عيّن معه جكم الأمير خال العزيز يوسف ولد السلطان وخازنداره ليكون مسفّرا له، ولنقل تمربغا أتابك طرابلس إلى حجوبتها الكبرى، ونقل أقجا الحاجب بها من الحجوبية إلى الأتابكية، وإلزام تمربغا بأربعة آلاف دينار، ولجكم ألف لتسفيره، حتى استعفى الكمال من ذلك، فأعفي على أن يقوّم لجكم ثلاثمائة دينار، / ٧٠٢ / فأعطاها له من يومه. وعدّ ذلك من النوادر (٣). [كتابة السرّ بحلب] وفيه خلع على معين الدين عبد اللطيف بن الشرف بن العجمي وقرّر بكتابة السرّ في حلب، عوضا عن أبيه. وكان قد قدم قبل ذلك القاهرة وقدّم للسلطان تقدمة جيّدة، وخلع عليه، وقرّر في كتابة السرّ كما كان قبل توجّهه إلى حلب (٤). [تقرير تقدمة والأعداد] وفيه قرّر تقدمة أرغون شاه بدمشق محمد بن إبراهيم بن منجك، وأضيفت أستادارية دمشق والتحدّث على الأعداد إلى طوغان العثماني نائب القدس (٥). [قراءة البخاري بالقلعة] وفيه ابتديء بقراءة «البخاري» بالقلعة، وألزم الذين يحضرون بالسكوت، وأمر أن يجلس الأعيان بناحية وغيرهم بناحية أخرى. وما وقع كلام (في هذه المرة) (٦) كما كان أولا (٧).

стр. 1563

[وفاة النور البغدادي] [١٨٧١]- وفيه مات النور، عبد الرحمن بن نصر الله البغدادي النستريّ (١)، الحنبليّ، أخو قاضي القضاة المحبّ أحمد بن نصر الله. وكان إنسانا حسنا، حشما. وله سماع، وأجاز له ابن (٢) المحبّ، وآخرين (٣). ومولده سنة اثنين (٤) وثمانين وسبعماية. [وفاة الشمس اللقاني] [١٨٧٢]- وفيه مات الشمس اللقاني (٥)، محمد بن موسى بن عمر بن عطية الأزهريّ، المالكيّ. وكان فاضلا اعتنى بالحديث، وقرأ في الجوق بنغمة حسنة، وكان ذا شهرة. ومولده سنة أربع وسبعين (٦) وسبع ماية. وكانت جنازته حافلة. [تسفير المقطّعة أيديهم في كائنة سلمان بن أرخان] وفيه نودي من قبل السلطان باجتماع الذين قطعت أيديهم في كائنة هرب سلمان بن أرخى (٧) بن عثمان، فظنّوا أنّ السلطان قد تألّم لهم وأنه يعينهم على مجيء رمضان بشيء من الصدقة، فتجمّع الجميع، وحضروا بقلعة الجبل، فأمر السلطان بالقبض عليهم، وسألهم أعوان الظلمة في أسوأ حال، حتى نزلوا بهم إلى مركب بالنيل، وأحدروا مقدّمين في الأخشاب مزدوجين ليسيروا إلى بلاد الروم. فكان هذا من شنيع الحوادث (٨). [وفاة النحوي الأندلسي] [١٨٧٣]- وفيه مات النحويّ الفاضل، الشيخ شمس الدين محمد الأندلسي (٩)، المغربي، المالكيّ.

стр. 1564

وكان فاضلا، بارعا في العربية، وولي قضاء حماه، ثم رحل إلى الروم ومات ببرصا. [الإشاعة بسفر السلطان] وفيه أشيع بسفر السلطان إلى جهة البلاد الشمالية، وكانت الأراجيف عمّالة من جهة ابن (١) عثمان وجانبك الصوفي (٢). [رمضان] [اجتماع الأمراء بالسلطان للتشاور بالسفر] وفي رمضان اجتمع الأمراء عند السلطان وعقد مجلس للمشور (٣) واتفق رأي الجميع على سفر السلطان وأمرهم بالأهبة، فأخذوا في تجهيز أنفسهم، ثم أبطل ذلك بعد أيام (٤). [نجدة ابن قرمان] وفيه كتب بتوجّه نواب الشام / ٧٠٣ / نجدة لابن قرمان على ابن (٥) عثمان (٦). [وفاة الشمس القاهري] [١٨٧٤]- وفيه مات الشمس الضبّيّ (٧)، محمد بن إسماعيل بن أحمد القاهري، الشافعيّ. وكان من أهل الخير والديانة، مقبلا على شأنه. لازم الحافظ ابن (٨) حجر نحوا من ثلاثين سنة. وكتب الكثير من تصانيفه. [ختم البخاري] وفيه كان ختم «البخاري» على العادة، ووقع بين الشيخ باكير والعلاء الرومي كلام يطول الشرح في ذكره (. . .) (٩) الرومي الشيخ باكير وقام عليه، وكان قبل ذلك سعى في

стр. 1565

مشيخة الشيخونية فما أجيب إلى ذلك. وآل الأمر إلى أن أمر السلطان بأن يصلح بينهما (١). [عبث جلبان السلطان بالناس] وفيه كثر عبث (جلبان) (٢) السلطان بالناس ليلا وكثر شرّهم (٣). [شوال] [قضاء الشافعية] وفي شوال أعيد العلم البلقيني إلى القضاء الشافعية بعد سعي حثيث، وصرف الحافظ ابن (٤) حجر. وكان السراج الحمصي قد حضر من دمشق بعد عزله عن قضائها فدسّ في التحدّث في ولاية قضاء مصر وسيلة إلى ولاية البلقينيّ. بحيل عملت غريبة، ولله الأمر (٥). [مجلس علماء الحنفية] وفيه عقد مجلس لعلماء الحنفية بسبب شرط الواقف في الشيخونية في أمر مشيختها، وانفضّ بعد ذلك على غير طائل. وكان ذلك بين يدي السلطان، وبقي الحال كما كان (٦). [وفاة الشمس ابن الحلاوي] [١٨٧٥]- وفيه مات الشمس ابن الحلاوي (٧)، محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صالح الحلبي الأصل، الدمشقي الشافعي. سمع من العمادي كثير، وابن أميلة، فيما ذكره عن نفسه، وولي عدّة وظائف منها وكالة بيت المال بمصر. ومولده سنة ٧٦٤ (٨).

стр. 1566

وقرّر عوضه في الوكالة النور بن مفلح. [وفاة الشمس ابن الربعي] [١٨٧٦]- وفيه مات الشمس ابن (١) الريفي (٢)، محمد بن محمد بن أحمد المناويّ الأصل، الجوهري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، سمع من جويرية وغيرها، وكانت جنازته مشهودة. ومولده سنة ٧٨٨. [سفر الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل الوالد، وخرج في تجمّل زائد، وكان أمير الأول محمد بن أركماس الظاهري (٣). [الصاعقة بجدّة] وفيه نزلت صاعقة بجدّة هلك فيها نحوا (٤) من ماية نفر من الناس، وشيئا كثيرا (٥) من البضائع وغيرها (٦). [الفتنة بين القوّاد وباش الجند] وفيه كانت فتنة بين القوّاد وجانبك باش الجند قتل فيها وجرح عدّة من الناس (٧). [ذو القعدة] [الصلح بين ابن عثمان وابن قرمان] وفي ذي قعدة وقع الصلح بين ابن (٨) عثمان وبين [ابن] (٩) قرمان (١٠).

стр. 1567

[وفاة نائب الإسكندرية] [١٨٧٧]- وفيه وصل سيف أقباي اليشبكي (١) نائب الإسكندرية وقد مات. وكان بشوشا، متواضعا، تنقل حتى قرّر في نيابة الإسكندرية بعد الوالد، وما حمدت سيرته فيها. [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية الزين عبد الرحمن بن الكويز أحد الدوادارية الصغار (٢). [عودة نائب حلب إليها] وفيه عاد نائب حلب إليها، وكان قد خرج منها نجدة لابن قرمان / ٧٠٤ / (على ابن (٣) عثمان) (٤)، فلما وقع الصلح بينهما عاد من مرعش (٥). [الحرب بين متملّك بغداد وصاحب ماردين] وفيه وصل الخبر بأنه وقع بين أصبهان بن قرا يوسف متملّك بغداد، وبين حمزة بن قرايلك صاحب ماردين، وتحاربا، فانهزم أصبهان بعد ما قتل عدّة من أمرائه وجنده، وأنّ من بقي معه كادوا أن يقتلوه (٦)، فامتنع منهم بقلعة فولاد (٧). [وفاة الشرف السبكي] [١٨٧٨]- وفيه مات الشرف موسى السبكي (٨)، الشافعي، وقد بلغ السبعين. وكان عالما فاضلا، انتفع به الطلبة.

стр. 1568

[وفاة عائشة بنت العلاء] [١٨٧٩]- وفيه ماتت المرأة العالمة، الفاضلة، عائشة (١) أمّ عبد الله، بنت قاضي القضاة العلاء علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح العسقلانيّ، الحنبليّ. وكانت من بيت علم ورياسة، وحضرت على جدّها الفتح القلانسيّ. وسمعت من العزّ ابن (٢) جماعة، والموفّق الحنبلي، وهي آخر من مررت عنهم بالسماع. وهي زوجة القاضي برهان الدين بن نصر الله الحنبلي أمّ ولده قاضي القضاة العزّ أحمد الآتي في محلّه. ومولده سنة أحد (٣) وستين وسبعماية. [ذو الحجّة] [كتابة السرّ] وفي ذي حجّة ولي كتابة السرّ الأمير صلاح الدين محمد بن الصاحب نور الدين بن نصر الله عوضا عن المحبّ بن الأشقر، وخلع عليه بذلك، ولبس العمامة المدوّرة وغيّر زيّه الأميري إلى الزّيّ القضائيّ، ونزل من القلعة في موكب حافل جدّا (٤). [وفاة الشهاب الهيثمي] [١٨٨٠]- وفيه مات الشهاب الهيثميّ (٥) أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سليمان القاهري، الشافعيّ. سمع من عمّه الحافظ نور الدين، والزين العراقي، والإبناسي، وابن (٦) الشيخة. ومولده سنة ثمانين وسبعماية.

стр. 1569

[قدوم مبشّر الحاجّ] وفيه قدم مبشّرا (١) الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة والرخاء والشكر من أمر (٢) الحاج (٣). [الوباء باليمن] وفيه كان الوباء بصعدة وصنعاء من بلاد اليمن حتى شنّع الموتان بها، حتى وردت مكاتبة يخبر فيها بأنّ الذين ماتوا بتلك النواحي زيادة على ثمانين ألف إنسان (٤). [وفاة صاحب صنعاء] [١٨٨١]- وفيه مات صاحب صنعاء (٥)، إمام الزيدية ورأسهم، علي بن صلاح بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن منصور بن حجّاج بن يوسف الحسيني، المرسي، الإمام المنصور بن حجّاج بن يوسف الحسيني، المرسي الإمام المنصور نجاح الدين المدعو بأمير المؤمنين. وقد أقام في الملك بعد أبيه زيادة على ستّ وأربعين سنة. وقام من بعده ولده الإمام الناصر صلاح الدين محمد بعهد من أبيه / ٧٠٥ / وبيعة (٦) الجماعة له، فاتفق أن مات بعد ثمانية وعشرين يوما، فأقيم بعده رجل يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم، وهو من بني عمّ الإمام، ولقّبوه بالمهدي. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها. * * * [حوادث أخرى [فى هذه السنة لا فى شهر معين] [الوباء بديار بكر] وفيها كان الوباء بآمد وعامّة ديار بكر، ومات به خلق لا تحصى (٧).

стр. 1570

[وفاة سليم العسقلاني] [١٨٨٢]- وفيها مات الشيخ الصالح المعتقد، الشيخ سليم بن عبد الرحمن الجناني (١) العسقلانيّ الأصل، الأزهري. وقد جاوز الستين، وكان شهما صالحا، له ذكر وشهرة. [وفاة الشهاب البابي] [١٨٨٣]- وفيها مات الشهاب البابي (٢) أحمد بن محمد بن محمد بن نجم الدين القاهريّ، المخزوميّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، درّس بالشريفية. وهي بيد ولده الشيخ شمس الدين الآن. [وفاة ابن قرمان] [١٨٨٤]- وفيها مات عيسى بن قرمان (٣) قتيلا في حرب بينه وبين أخيه إبراهيم. [وفاة أمير الملا] [١٨٨٥]- ومات أمير الملا، قرقماس (٤) بن عذرا (٥) بن نعير بن حيار بن مهنّا. [وفاة محمد شاه] [١٨٨٦]- ومحمد شاه ابن (٦) العلاّمة ابن الشمس الفنريّ (٧).

стр. 1571

وكان فاضلا، عالما. وهو والد العلاّمة حسن بن الصيرمي الآتي. [الحروب ببلاد الروم وديار بكر] وفيها كانت الحروب والفتن ببلاد الروم وديار بكر وما يلي تلك النواحي (١). [الحروب والفتن باليمن] وفيها كان ببلاد صنعاء وصعدة الحروب والفتن والشرور من بعد موت ابن (٢) صلاح وأنزله الإمام المهدي بعد أمور تملّك صعدة، وآخر يقال له قاسم تملّك صنعاء على كره من أهلها. والله أعلم (٣). [خاتمة] تمّ الجزء الأول بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يتلوه الجزء الثاني من سنة أحد (٤) وأربعين وثمانماية إن شاء الله تعالى (بعون الله تعالى وحمده وتوفيقه تمّ إنجاز تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» للمؤرّخ غرس الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهريّ، المتوفّى بحدود سنة ٩٢٠ هـ. وضبط نصّه، وتوثيق مادّته، والإحالة إلى مصادره، على يد خادم العلم وطالبه «عمر عبد السلام تدمري» الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، الأستاذ الدكتور في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، وكان نسخ نصف هذا الجزء على يد المحقق في القاهرة، وتتمّة النسخ والتحقيق والتعليق بمنزله بساحة الأشرف خليل بن قلاوون (النجمة سابقا) في مدينة طرابلس الشام المحروسة، وذلك بعد ظهر يوم الأربعاء في الخامس والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ١١٢٠ هـ / الموافق للثالث من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ١٩٩٩ م. والله الموفّق لمتابعة تحقيق بقيّة أجزاء هذا الكتاب، وعليه اتكالي).

стр. 1572

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الخامس (٨٤١ هـ - ٨٦٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 1573

الجزء الثاني [القسم الخامس] أخبار الدول وآثار الأوّل الجزء (١) الثاني من كتاب حوادث الدهور في مدى (٢) الأيام والشهور والمسمّى ب نيل الأمل في ذيل الدول تأليف سيّدنا ومولانا، الشيخ، الإمام، العلاّمة، جامع (فضيلتي السيف والقلم) (٣). عبد الباسط المؤرّخ رحمه (٤) الله وتغمّده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه فسيح الجنان بجاه سيّدنا محمد آمين دخل في ملك (. . . . . .) (٥) في يوم الإثنين سلخ جماد الآخر سنة ١٠٤٥

стр. 1574

/ ١ / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وسلّم [حوادث] سنة إحدى وأربعين وثمانماية [محرّم] [تقرير قاضي الشافعية بطرابلس] في محرّم قرّر السراج الحمصي في قضاء الشافعية بطرابلس، ونزل من القلعة بخلعة، وركب معه الزين عبد الباسط ناظر الجيش، والعلم البلقيني قاضي القضاة (١). [وفاة أركماس] [١٨٨٧]- وفيه مات أركماس دوادار (٢) الأتابك جقمق. وكان إنسانا حسنا، حسن السيرة، عارفا سيوسا. وولي مرّة نظر الأوقاف. [ثورة الجلبان السلطانية] وفيه ثار جماعة من الجلبان السلطانية، وكانوا نحوا من مائة نفر، فنزلوا قاصدين دار الزين عبد الباسط ناظر الجيش، والصاحب كريم الدين الوزير، والسعد ناظر الخاص ابن (٣) كاتب جكم، فنهبوا ما وجدوه في دار ناظر الجيش، وكان قد بلغه وهم أيضا شيئا (٤) من ذلك، فوزّعوا ما بدورهم. وطلب المماليك زيادة جوامك ومرتّبهم. وبعث السلطان بمنعهم من ذلك، فأجابوا، وكثر الإرجاف في هذه الأيام، ثم سكنت الفتنة (٥).

стр. 1575

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في [البقية] (١) بالسلامة (٢). [محاربة نواب البلاد الشمالية لابن دلغادر وجانبك] وفيه ورد الخبر بأنّ عدّة من نوّاب البلاد الشمالية كنائب دوركي وبهسنا ونحوهما، ساروا بنحو الألفي فارس، وقد بلغهم أن ناصر الدين بن دلغادر هو وجانبك الصوفي نزلا على نحو المرحلتين من مرعش في أناس قلائل لكون جماعتهم مع سليمان بن دلغادر على حصار قيصرية الروم، فانتهزوا الفرصة عساهم يظفروا بجانبك وابن (٣) دلغادر وأخذهما فطرقوهما، ففرّا، فنهبوا أشياء (٤) وأحرقوا فسرّ الناس بهذا الخبر (٥). [صفر] [خروج نائب الشام إلى حلب] وفي صفر خرج نائب الشام يريد حلب، وقد توجّهت جميع نواب البلاد بالجيوش ليوافوا بنصرته مددا لابن قرمان على سليمان بن دلغادر (٦). [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل في رابع عشر (٧) مسرى، ونزل الجمال يوسف ولد السلطان لخلق المقياس وفتح الخليج على العادة (٨). [تقرير والد المؤلّف نائبا للكرك] وفيه قرّر الوالد في نيابة الكرك، وخلع عليه بذلك عوضا عن عمر شاه، وشافههما السلطان بأنه إنّما ولاه ليكون نظره على قلعة الكرك، فإنه يحدس من نفسه أنه يموت، ويتولّى ولده الجمال يوسف، وأنه لا يبقى / ٢ / في الملك فيجد معقلاّ يأوي إليه، سيما

стр. 1576

وأخت أبيه، وهي خالته أصل معك - يخاطب الوالد بذلك في خلوة، وأظهر له أشياء من تمرّضه وغير ذلك مما لحقه (١). [استمرار ابن ظهيرة بقضاء مكة] وفيه خلع على الجلال أبي السعادات بن ظهيرة باستمراره على قضاء مكة، وكان قد حضر مع الحاج وأرجف بصرفه، فاعتنى به الصلاح بن نصر الله كاتب السرّ حتى تمّ أمره في استمراره بعد ما فرض عليه مال قام به (٢). [مقياس النيل] وفيه - في أيام توت - وهو يوم النوروز القبطيّ، رأس سنة القبط، نودي على النيل: إصبع من إحدى (٣) وعشرين ذراعا. وهو ممّا يندر في مثل هذا اليوم (٤). [الوباء بحلب] وفيه نشا الوباء بحلب وأعمالها، حتى بلغ من يموت بها زيادة على المائة في اليوم. وكان ابتدأ بها في الشهر الماضي، ثم حدثت لمدة ذلك بالقاهرة كما سنذكره (٥). [زيادة النيل] وفيه انتهت زيادة النيل إلى خمسة عشر إصبعا من إحدى وعشرين ذراعا، واستمرّ ثابتا. [ربيع الأول] [سفر والد المؤلّف لنيابته] وفي ربيع الأول خرج الوالد مسافرا إلى محلّ ولايته بالكرك والشوبك، وسار في تجمّل زائد (٦). وكانت الكرك إذ ذاك في غاية العظمة، وبها الأموال والحواصل، وقد آل أمرها إلى ما هو معروف الآن. وبالله المستعان.

стр. 1577

[وفاة ابن كاتب جكم] [١٨٨٨]- وفيه مات السعيد ابن كاتب جكم (١)، إبراهيم بن عبد الكريم بن بركة القبطي، المصري. ولم يكمل الثلاثين. وكان رئيسا حشما في نظر الخاص بعد أبيه وشهر وذكر، ودفنوه بالقرافة عند أبيه. ثم نقله الجمال بعد مدّة إلى تربته التي أنشأها بالصحراء هو وأبوه ودفنا بها. [نظارة الخاص] وفيه قرّر في نظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب جكم، عوضا عن أخيه، وعظم يوسف هذا بعد ذلك حدّا على ما ستعرف ذلك (٢). [ربيع الآخر] [تفشّي الموت بحماه] وفي ربيع الآخر فشا الموت بمدينة حماه وأعمالها، وكان ابتدأ بها في الشهر الماضي، حتى كان عدّة من يموت بها مائة وخمسين نفرا (٣). [احتراق بلاد باليمن] وفيه وصل الخبر بأنّ عدن من بلاد اليمن احترقت كلها، وأنّ دار الملك بزبيد أيضا احترقت مع جانب مع مدينة زبيد. وأنّ ملك اليمن الظاهر يحيى كانت بينه وبين عرب اليمن المعازبة وقعة هائلة، قتل فيها جماعة وافرة من عسكره، وقد شغبت بلاد تعز، وقد انتفضت عليه عرب اليمن من باب عدن إلى الشجر، وأنه قبض على برقوق ثأرا (وكان) (٤) كبير دولته، فسجنه بعد أن أخذ جميع موجوده، ثم أفرج عنه (٥). [الحرب بين أهل المغرب والفرنج] وفيه كانت بين المسلمين من أهل المغرب الأقصى فاس وفاسها (٦) وبين الفرنج

стр. 1578

البرتقال / ٣ / صاحب مدينة شلب من الأندلس في جموع هائلة كثيرة، وحاصرها مدّة، فجاءه (١) المسلمون بجموعهم من فاس ومكناس وأصيلا، وقامت الحرب، وآلت إلى نصر المسلمين. والحكاية فيها طول. [عمارة جامع السلطان] وفيه كملت عمارة الجامع الذي أنشأه السلطان بالخانكاه من سرياقوس، ورتّب أموره، وجاء نافعا في محلّه (٢). [القبض على جانبك الصوفي] وفيه كان القبض على جانبك الصوفيّ، فمات. وسيأتي خبره بعد قبضه (٣). [جمادى الأول] [ركوب السلطان للصيد] [وفي] جمادى الأول ركب السلطان إلى الصيد ونزل من قلعته شاقّا القاهرة من باب زويلة حتى خرج من باب القنطرة، وغاب أياما، ولم يقع له صيد البتّة. فيقال بعض نهاية أمره، وكان ما تفاءلوا (٤) به (٥). [القبض على نائب غزّة] وفيه قدم تمراز المؤيّدي نائب غزّة فقبض عليه وحمل إلى الإسكندرية في القيد، واستدعى السلطان بجرباش قاشق من ثغر دمياط ليولّيه غزّة، فلم يجب إلى ذلك، واستعفى، فأعيد إلى دمياط (٦). [نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة أقبردي القجماسي (٧).

стр. 1579

[وصول رأس جانبك] [١٨٨٩]- وفيه وصلت رأس جانبك الصوفي (١) إلى القاهرة ومعها يده أيضا. وكان جانبك هذا قد توجّه إلى محمد ومحمود ولدي قرايلك ونزل عندهما بعد فرار ابن (٢) دلغادر لابن عثمان، فأخذ تغري برمش نائب حلب يستميل ولدي قرايلك، ولا زال يعدهما، وذكر لهما أنهما إن قبضا على جانبك وبعثا به يرسل لهما خمسة آلاف دينار، وتكون صحبة أكيدة بينهما وبينه وبين السلطان. وبلغ جانب ذلك فبادر ليفرّ من عندهما، وخرج معه زيادة على العشرين فارس (٣) ممّن ينتمي إليه لينجوا (٤) بنفسه، فأدركه جماعة ولدي قرايلك وقاتلوه ورموه بسهم، فسقط عن فرسه، فأخذوه وسجنوه عندهم، فمات في ثاني يومه في سادس عشرين ربيع الآخر، فحزّوا رأسه وبعثوا بها وبيده إلى تغري برمش نائب حلب، فجهّزهما إلى السلطان، فسرّ بذلك، وأمر بالرأس فطيف بها شوارع القاهرة، واطمأنّت نفوس كثير من الناس، وظهر كذب من قال بأنه يلي الأمر، وبطلت الملحمة، وظنّ السلطان أنه قد أمن، وأجرى الله تعالى على الألسنة بأنّ / ٤ / أيامه انقضت ودولته حان زوالها (٥)، فكان كذلك. ومات في ذي حجّة من هذه السنة كما سيأتي. [وفاة عبد الملك الزنكلوني] [١٨٩٠]- وفيه مات العبد الصالح، المعتقد، الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الله الزنكلوني (٦)، القاهري، الشافعيّ. وكان من عباد الله الصالحين، وحزبه المفلحين، ويذكر عنه كرامات ومكاشفات وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [هدية ملك الحبشة] وفيه ورد إلى القاهرة مكاتبة الحطي ملك الحبشة، الناصر يعقوب بن داود بن

стр. 1580

سيف أرعد النصرانيّ، ومع المكاتبة هدية ما بين ذهب وزباد (١) وغير ذلك. وفي مكاتبته التودّد والوصيّة بإخوانه من النصارى بهذه البلاد، والالتماس من السلطان أن يأمر البطرك الذي بالقاهرة أن يعيّن لهم بطركا، فإنّ البطرك الذي كان عندهم من قبله قد هلك. فعيّن البطرك إنسانا يقال له ميخائيل، وبعثه مع قاصد من جهته يقال له صدقة، وعلى يده تقليد ميخائيل المذكور بعد أن حضر عندهما جماعة من نصارى الحبشة، وذكروا لهما أنهم مقيمون بدير، فنزل عليهم قطّاع الطريق وقتلوا منهم ثلاثة، وفرّ من بقي، وسألوا أن يرمّم كنيسة لهم كانت قديمة بقرى بساتين الوزير من الضواحي، كان أهلها قد تركوها من أجل كونها خرابا. فرفع البطركان قصّة للسلطان، فأذن بذلك. ورجع الأمر فيه إلى القاضي الحنفي، فعيّن ذلك على بعض نوابه، وأنها تعاد بأنقاضها من غير زيادة على ذلك (٢). وكان لهذه الكنيسة قصة بعد هذا التاريخ لعلّنا نذكرها. [كثرة الموتى بوباء حماه] وفيه فحش الوباء بحماه، وشنّع الموتان فيها حتى تجاوز عدّة من يموت بها على الثلاثمائة إنسان، وما عهد مثل ذلك بحماه في الموت من هذه الأزمنة (٣). [إهانة ابن سالم] وفيه طلب السلطان نور الدين عليّ بن سالم أحد نواب الحكم الشافعية، وكان قد رفع بعضهم بشكواه إلى السلطان في حكم حكم به، فسأله السلطان عن الشهود: لم لم يكتبوا أسماؤهم (٤) في الحكم؟ فأجاب بأنه ليس بشرط. فتغيّظ منه، وأمر به، فبطح وضرب، وعرّي رأسه، وأهين إهانة كبيرة، فخرج وهو مكسور الخاطر، فما كان إلاّ اليسير حتى وعك السلطان وتمادى به ذاك حتى مات. / ٥ / وكان الناس قد علموا أنه ظلم ابن (٥) سالم هذا، وتألّموا عليه (٦). [جمادى الآخر] [نظارة الجيش وكتابة السرّ بدمشق] وفي جماد الآخر كتب بنقل الجمال يوسف بن الصفيّ كاتب سرّ دمشق إلى ناظر
следующие страницы →