← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

جانم المؤيّدي وعلى يده المكاتبات للبلاد الشامية بالبشارة بالقبض على العزيز (١). [القبض على إينال الأبي بكري] وفيه أيضا قبض على إينال الأبي بكري بعد أن حضر بنفسه بعد ظهور العزيز إلى دار جرباش قاشق أمير مجلس، واستجار به فأجاره وأعلمه بأنه إنما فرّ خوفا من التهمة بأمر العزيز وأنه لا دخل له في شيء يتعلّق به، وتنصّل من ذلك، وكان كما قال، وأخذه وصعد به إلى بين يدي السلطان، فحين وقع بصره عليه أمر بالقبض عليه وتقييده، ثم حمل إلى الإسكندرية (٢). [حبس العزيز بقاعة العواميد] وفيه أدخل السلطان بالعزيز إلى قاعة العواميد وأسلمه إلى زوجته الخوند مغل ابنة البارزي، وأمرها أن تجعله بالمخدع الذي يرقد به السلطان، وأن تتولّى أمر أكله وشربه وحاجاته بنفسها، وأن تتولّى حبسه ولا تبرح من عند باب المكان الذي هو به، حتى نقل بعد ذلك كما سيأتي (٣). [الكوكب المذنّب] وفيه ظهر بالسماء كوكب له ذؤآبة نحوا (٤) من ذراعين، وأقام أياما يرى عشاء (٥). [قدوم ركب التكرور] وفيه قدم ركب من التكرور برقيق كثير وتبر، وخرجوا للحجّ، ومات أكثر ما جلبوه من الرقيق عند من اشتراه منهم (٦). [ذو العقدة] [موقعة إينال الجكمي والأمراء والقبض عليه] وفي ذي قعدة، في أوله نزلت العساكر المصرية المتوجّهة لقتال إينال الجكمي بالخربة، وإذا به وقد وصل إليهم، فعبّأ الأمراء الأطلاب، وكانت ستة أطلاب، وهم:

стр. 1647

أقبغا التمرازي نائب الشام، وجلبان نائب حلب، وإينال الأجرود نائب صفد، وطوخ مازي نائب غزّة، والوالد أتابك صفد / ٤٣ / وقد رشّحه نائب الشام لنيابة ملطية ووعده بأن يكاتب السلطان هو والأمراء بأن يقرّره فيها، وطوغان نائب القدس، ووقع بينهم وبين إينال قتال كبير، وهزم إينال العساكر المصرية، وكاد أن يظفر بهم حتى ثبت قراقجا الحسني تحت السنجق السلطاني، وكاد مع ذلك أن يقصر، ثم ثبت الوالد في جهة أخرى وكان ذلك سببا للنصرة، ووقع قتال كثير ثاني مرة، فانهزم إينال بمن معه بعد أن قتل من الفريقين جماعة تزيد على الخمسمائة. [١٩٢٨]- فممّا قتل منهم: صرغتمش (١) الدوادار السلطان (٢) بحلب، وجرح خلق كثير. وقبض على جماعة من أتباع إينال، ووجد الوالد طبر إينال ملقى على الأرض وبه عدّة ضربات سيف، فاستدلّوا إمّا بموته أو فراره بغير طائل، وكتب إلى السلطان بالواقعة في يومها، وحضر القاصد بذلك قبل القبض على إينال الجكمي، ثم قبض عليه في ثاني يوم المكاتبة من قرية حرستا، وكوتب السلطان ثانيا بالقبض عليه وحمله إلى سجن قلعة دمشق. ودخل أقبغا التمرازي إلى دمشق واستولى عليها بغير ممانع (٣). [مقتل بلبان شيخ كزك نوح] [١٩٢٩]- وفيه في يوم دخول أقبغا إلى دمشق قتل العامّة بها محمد المعروف بلبان شيخ كزك نوح (٤) وولده محمد الحدثانيّ، وكان قد جاء بعشرانه مساعدة لنائب الشام على الجكمي، ولما دخل نائب الشام إلى دمشق كان في جملة من صحبه. ولما نزل نائب الشام بدار السعادة، وتوجّه الأمراء كلّ إلى منزله، فوجّه بلبان فيمن توجّه، حتى كان عند المصلّى ثار بعض أوباش عامّة دمشق وسفلتها يعبثون ببعض أتباع بلبان، فصاح: «أبا بكر» مكرّرا ذلك. يريد نكاية جماعة بلبان، بل ونكاية بلبان نفسه، لكونهم يتّهمون بالرفض، فح (. . .) (٥) بعضا منهم، فمال على القائل ذلك فضربه، فوثب العامّة يدا واحدة بالحجارة حتى قتلوا بلبان وولده وجماعة من أتباعه تزيد على خمسمائة بغير سبب ولا أمر سلطاني، وما انتطح في ذلك شاتان. وكان ذلك من أشنع الحوادث. وبالله المستعان (٦).

стр. 1648

[معاقبة جكم خال العزيز] وفيه أمر السلطان بعقوبة جكم خال العزيز حتى يقرّ بمتحصّل العزيز وبذخائره، / ٤٤ / وأمر أيضا بعقوبة يخش باي، وكان قد أريد قتله فما تهيّأ ذلك الآن. ثم بعد ذلك كان على ما سيأتي (١). [وفاة الحيحاني المغربي] [١٩٣٠]- وفيه مات الحيحاني (٢)، يحيي بن محمد بن حسن بن محمد المغربي، المالكيّ. وكان فاضلا، عالما. ولي قضاء دمشق المالكية، وكان مشكورا في قضائه عفيفا، مهابا. [الاستيلاء على حواصل العزيز] وفيه استولى السلطان على حواصل العزيز وأمواله، وكانت شيئا كثيرا أنواعا منوعّة يطول الشرح في ذكر جريّاتها (٣). [خبر الإمساك بالجكمي] وفيه وصل الخبر بمسك الجكميّ، كما قدّمناه، فضربت الدبادب بالقلعة وعلى أبواب الأمراء. [الكتابة إلى نائب الشام بقتل إينال الجكمي] وفيه كتب إلى نائب الشام بقتل إينال الجكميّ ومن قبض عليه ممّن كان معه، وفاتهم قانصوه النوروزي أحد أعيان جماعة القائمين مع إينال فإنه فرّ هاربا وما وقف على خبره إلاّ بعد حين (٤). [فساد الفئران] وفيه كثر فساد الفئران في الزراعات، وورد الخبر أنه حصل بناحية البهنسا وقعة للفئران بحرب كثير (٥) شهدها الكثير من الناس، وأنه اجتمع العدد الكبير منهم (٦) على

стр. 1649

فريقين، واقتتلوا (١) قتالا عظيما، ثم تفرّقوا (٢)، ووجد في معركتهم (٣) الشيء الكثير منهم (٤) ما بين مقتول ومجروح ومقطوع بعض الأعضاء، وأنه كان مثل ذلك بمكان آخر، حتى تعجّب من ذلك (٥). [توجّه العساكر إلى حلب] وفيه ورد الخبر بأنّ العساكر توجّهت من دمشق إلى جهة حلب لقتال تغري برمش (٦). [نيابة ملطية لوالد المؤلّف] وفيه قرّر السلطان الوالد في نيابة ملطية، وخرج إليه التقليد الشريف بعد أن شكره السلطان وأنعم عليه بخلعة وذلك عوضا عن حسن خجا أخو (٧) تغري برمش نائب حلب، وكتب بقتل حسن قجا، وكان قد قبض عليه (٨). [الحرب بين تغري برمش ونائب حماه وأمراء حلب] وفيه ورد الخبر بأنّ تغري برمش قصد حلب في جموع وافرة من التركمان وغيرهم، وحصل بينه وبين نائب حماه بردبك وجماعة من أمراء حلب وعسكرها حرب كثير قتل فيه عدّة من الناس، وخرج نائب حماه بردبك العجمي وقاتل أهل حلب قتالا كبيرا، وكاد تغري برمش أن يأخذ حلب لولا ثبات أهلها، ثم تأخّر عنها، وحصل النهب في أعمال حلب وضواحيها والفساد الذي ما عنه مزيد، وقطع تغري برمش فيها يد جماعة من أهل حلب. وكانت هناك من الحوادث الشنيعة ما لا يعبّر عنه (٩). [وفاة النويري العقيلي] [١٩٣١]- / ٤٥ / وفيه مات النويريّ (١٠)، محمد بن علي بن أحمد بن عبد

стр. 1650

الرحمن بن القاسم (١) العقيلي، المكي، المالكي، قاضي مكة. وكان فاضلا من بيت رياسة وعلم. ومولده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. [وفاة إينال الجكمي قتلا] [١٩٣٢]- وفيه مات إينال الجكمي (٢) مقتولا. وكان من مماليك جكم من عوض، وتنقّلت به الأحوال حتى قرّر في الأتابكية بمصر، ثم في نيابة الشام، وجرى عليه ما جرى. وكان مشهورا بالشجاعة، حسن السيرة. [قضاء المالكية بدمشق] وفيه قرّر العلاء بن الناسخ في قضاء المالكية بدمشق، وقرّر بدله في قضاء حلب الشرف يعقوب المكناسي أحد نواب الحكم بالقاهرة (٣). [الطواف برأس إينال الجكمي] وفيه وصل برأس إينال الجكمي فطيف بها على رمح وعلّقت على باب زويلة (٤). [إرسال مال للعلم البلقيني] وفيه بعث السلطان إلى العلم البلقيني بألف دينار ذهبا، وكان قدّم له أشياء ما بين كتب وغيرها (٥). [قتل يخشي باي الأشرفي] [١٩٣٣]- وفيه حكم بقتل يخشي باي الأشرفي بعد أن أحجم القضاة عن ذلك، فقام بعضا (٦) من المالكية في ذلك وأفتى به، وفوّض السلطان أمره إليه (٧).

стр. 1651

[نقابة الجيش] وفيه قرّر في نقابة الجيش محمد بن أبي الفرج عوضا عن محمد بن أمير طبر (١). [القبض علة تغري بدمشق] وفيه كانت كائنة محاربة تغري برمش مع العساكر المصرية على حماه، فانهزم إلى نحو الجبل الأقرع، فثار به أحمد وقاسم أولاد ابن (٢) صوجي من التركمان ولا زالوا به حتى قبضوا عليه وعلى كمشبغا دواداره ويونس خازنداره، وعلى طرغلي بن سقلسيز، وإبراهيم بن الهيدباني (٣) نائب قلعة صهيون، وكانوا من جنده، وبعثوا إلى نائب حلب بإعلامه بذلك، فبعث بردبك العجمي نائب حماه، وإينال الأجرود نائب صفد، وطوخ مازي نائب غزّة، وقطج أتابك حلب، وسودون حاجبها لإحضار المذكورين. ودخل جلبان إلى حلب على نيابتها، ثم أحضر بتغري برمش ومن معه ينادي عليهم، فسجن بقلعة حلب هو وطرغلي (٤). [١٩٣٤]- ووسّط الهدباني (٥)، وآخر معه. [ذو الحجّة] [البشارة بالقبض على تغري برمش] وفي ذي حجّة وصل الخبر للقاهرة بما قدّمناه من القبض على تغري برمش، فدقّت البشائر بذلك بالقلعة وعلى أبواب الأمراء، وكتب بقتل برمش وطرغلي (٦). [قتل يخشي باي] [١٩٣٥]- وفيه بعث إثنان من موقّعي الحكم بالقاهرة إلى الإسكندرية وعلى يدهما الحكم بقتل يخشي باي وأعطيا ثلاثين (٧) دينارا، فأوصلا الحكم بقاضي

стр. 1652

الإسكندرية، واستدعي يخشي باي / ٤٦ / فأعدد (١) عليه، فأنكر وحلف أنه ما فعل، فما أفاد، وقيل له: قد شهد عليك، فأعذر واستسلم للقتل، فضربت عنقه في ملأ عام وافوا لرؤيته، وذلك في يوم الجمعة ثانيه بعد الصلاة، وحسابه وحساب من قام بذلك على الله تعالى (٢). [قتل تغري برمش نائب حلب] [١٩٣٦]- وفيه قتل تغري برمش (٣) نائب حلب. وكان من التركمان من أهل بهسنا، واسمه حسين، ولم يمسّه رقّ قطّ. قدم القاهرة صغيرا فخاط بالأجرة، وتسمّى تغري برمش. ثم اتصل بقراسنقر فصار تبعا عنده، ثم تنقّلت به الأحوال حتى قدم عند جقمق نائب الشام وصيّره دواداره في دولة المؤيّد. ولما سجن برسباي الأشرف بقلعة دمشق عرفه وصدّ عنه أستاذه جقمق حين أراد قتله، ثم اتصل ببرسباي فعرف له ذلك، ورقّاه إلى ما عرفته من الإمرة والأمير اخورية، ثم نيابة حلب، ثم جرى عليه ما جرى. [مقتل طرغلي بن سقلسيز] [١٩٣٧]- وقتل معه طرغلي (٤) بن سقلسيز. وكان من أعيان أمراء بلاد حماه. [القبض على ناظر الجيش عبد الباسط] وفيه قبض على عظيم الدولة ومدبّر المملكة الزين عبد الباسط ناظر الجيش، وقبض معه على ولده أبي بكر وزوجته شكرباي، ودواداره أرغون، وجانبك الأستادار مملوكه، وعلى مباشره الشرف موسى بن البرهان، وعلى عدّة من ألزامه، وأحيط بدورهم، وكتب بإيقاع الحوطة على جميع موجوده بالمملكة.

стр. 1653

وكان لسبب قبضه إزعاج بالناس بالقاهرة وماجت بأهلها (١). [نظارة الجيش] وفيه قرّر في نظر الجيش عوضا عن الزين عبد الباسط المحبّ بن الأشقر شيخ الشيوخ (٢). [تقرير الأستادارية] وقرّر في الأستادارية محمد بن أبي الفرج الذي ولي نقابة الجيش عن قريب (٣). [الطواف برأس تغري برمش بالقاهرة] وفيه، في آخره وصل برأس تغري برمش إلى القاهرة فطيف بها الشوارع وعلّقت على باب زويلة، ورسخ قدم الظاهر في السلطنة وزالت أعداؤه، وتوالت عليه في مدّة يسيرة عدّة مرات، كالظفر بالعزيز وبالجماعة الأشرفية، وبقتل قرقماس، وقتل الجكمي، وتغري برمش، ويخشي باي، وغيرهم من الأمراء من تركمان وغيرهم كطرغلي، وتنم العلائي، أحد أمراء دمشق، وعدّ ذلك على هذا الوجه من النوادر الغريبة. فكانت هذه السنة من عجائب السنين في حوادثها العجيبة، وتوالت فيها الحوادث الغريبة، وذلّت الأعزّاء، وعزّت الأذلاّء (٤).

стр. 1654

[حوادث] سنة ثلاث وأربعين وثمانماية [محرّم] [الإفراج عن زوجة ناظر الجيش] / ٤٧ / في محرم أفرج عن زوجة الزين عبد الباسط ناظر الجيش، وعن دواداره أرغون (١). [حمل ناظر الجيش ذهبا للخزانة السلطانية] وفيه حمل عبد الباسط للخزائن السلطانية ما بين ذهب وغير ذلك ما قوّم بزيادة على المائة ألف دينار (٢). [نظر الكسوة] [وفيه] (٣) قرّر في نظر الكسوة الوليّ السفطي. وقرّر في نظر الجوالي الفتح المحرقي، كلاهما عوضا عن الزين عبد الباسط (٤). [مبشّرو الحاج] وفيه قدم مبشّروا (٥) الحاجّ وأخبروا بالأمن والسلامة ورخاء الأسعار، وبنادرة غريبة وهي أنه لما كان الحاج بالينبع أشيع في يوم القبض على عبد الباسط بالقاهرة بأنه قبض عليه، وعدّ ذلك من الغرائب (٦).

стр. 1655

[الإفراج عن أبي بكر بن عبد الباسط] وفيه أفرج عن أبي بكر بن عبد الباسط وعن مباشره ابن (١) البرهان على عشرة آلاف دينار يقوم بها، ثم نقل جانبك الأستادار مملوك عبد الباسط إلى منزل الدوادار الكبير ليحاسبه على ما في جهته للديوان المفرد، وألزم بحمل عشرة آلاف دينار، وبقي عبد الباسط وحده بالقلعة في التوكيل به في مقعد بالحوش السلطاني، وقد أذن له ببيع موجوده وهو يبيع ذلك ويورّده إلى الخزانة. ثم بعد أيام أفرج عن جانبك مملوكه وقام في أمر ما يتعلّق بأستاذه، وصمّم السلطان أنه ما يأخذ من عبد الباسط إلاّ ألف ألف دينار، وهو يظهر العجز. ولا زالوا به حتى جعلت ثلاثمائة (٢) ألف دينار. وتلطّف الكمال بن البارزي به عند السلطان فلم يجبه إلى ذلك (٣). [سجن الخواجا ابن المزلق] وفيه كتب بسجن الخواجا شمس الدين بن المزلّق بقلعة دمشق وإلزامه بحمل ثلاثين ألف دينار للخزانة السلطانية وعشرة آلاف دينار لديوان الخاص. ثم قدم ولده فصالح بخمسة آلاف للسلطان وألف للخاص، وخلع عليه، وكتب بالإفراج عن أبيه (٤). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في سلامة وأمن، وأخبروا بكائنة وقعت لهم بالمدينة، وهي أن جماعة من الحاج توجّهوا لزيارة البقيع خرج عليهم طائفة من العرب فقاتلوهم، وقتل من المماليك المجرّدين ثلاثة أنفار (٥). وكان أميان (٦) الحسني أمير المدينة قد صرف عنها بسليم بن عديّ قريبه (٧). [الأراجيف بفتنة في القاهرة] وفيه، في أواخره كثرت الأراجيف بالقاهرة بإثارة فتنة، وشنّع القالة باختلاف الدولة والمماليك السلطانية. هذا، والمؤيّدية كالنار المشعلة بشرورهم / ٤٨ / وفتنهم، واستولوا

стр. 1656

على السلطان حتى ضاق صدره منهم، وهو يداهنهم ويلاطفهم (١). [وفاة التاج التفهني] [١٩٣٨]- وفيه مات التاج التفهنيّ (٢)، محمد بن أحمد الأنصاري، الحنفي، سبط المجد البلبيسي قاضي الحنفية. كان فاضلا، وناب في الحكم مدّة. أظنّه بلغ الستين. [قدوم تجريدة الوجه القبلي] وفيه قدم يشبك المشدّ من تجريدة الوجه القبلي هو ومن معه من الأمراء والمماليك، فخلع عليه خلعة الأتابكية ونزل إلى داره في موكب حافل ومعه من قدم معه من الأمراء بخلعهم أيضا، وهرع الناس إليه (٣). [القتال بين صاحب غرناطة وصاحب قشتالة] وفيه كانت الهزيمة من ملك الأندلس صاحب غرناطة السلطان الغالب بالله محمد بن الأحمر المعروف بالأيسر، وبين ألفنش صاحب قشتالة الفرنجي ملك إشبيلية وقرطبة وما والاهما من الأندلس، وتصالحا، وكانت الفتنة قد امتدّت بين المسلمين والكفّار مدّة سنين (٤). [نظارة البيوت] وفيه قرّر العلاء بن أقبرس الشافعي أحد نوّاب الحكم، وهو من خواصّ أصحاب السلطان في نظر البيوت، عوضا عن الزين عبد الباسط (٥). [حبس نقيب الحكم الشافعي] وفيه عقد مجلس بسبب البدر حسن الأسيوطي نقيب الحكم الشافعي، وادّعي عليه بأمور مفصّلة، وأمر بحبسه، وجرى عليه محن وأنكاد. وكان قبل ذلك أيضا جرت عليه أشياء يطول الشرح في ذكرها (٦).

стр. 1657

[صفر] [تعزير الأسيوطي] وفي صفر عزّر الأسيوطي المذكور بالضرب عريا بين يدي القاضي الحنفي، وأطلق. وكان قد أرجف بسفك دمه (١). [نيابة صفد] وفيه وصل قانباي البهلوان أتابك دمشق فخلع عليه وقرّر في نيابة صفد، عوضا عن إينال الأجرود، وقرّر إينال المذكور في جملة مقدّمين (٢) الألوف بالقاهرة. وقرّر في أتابكية دمشق إينال الششماني أحد المقدّمين بدمشق (٣). [المطر في غير أيامه] وفيه، والشمس في الأسد، أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى تعجّب منه في مثل هذه الأيام (٤). [قدوم الأمراء المجرّدين من الشام] وفيه قدم الأمراء المجرّدون إلى الشام، فخلع على قراقجا الحسني، ونزل بباب السلسلة (٥). [وصول إينال الأجرود] وفيه وصل إينال الأجرود وخلع عليه، واستقرّ في جملة المقدّمين كما ذكرنا (٦). [وفاة الشهاب الحديدي] [١٩٣٩]- وفيه مات الشهاب أحمد بن علي الحديدي. وكان صالحا، حضر ودرس [على] (٧) جماعة من الأكابر، وسمع الحديث على جماعة، منهم الحافظ ابن (٨) حجر.

стр. 1658

[تغيّظ السلطان على الزين عبد الباسط] وفيه تغيّظ السلطان على الزين عبد الباسط، ونقله / ٤٩ / من المقعد الذي كان به من الحوش إلى برج من القلعة فسجن به، وحين استقرّ بالبرج دخل عليه والي القاهرة وذكر له أن السلطان يطلب جميع ما على بدنه من ثيابه حتى العمامة، فعرّاه وأخذ جميع ما عليه وعلى رأسه كما هو، ومضى به إلى السلطان وقد وشي به عنده بأنه عنده الاسم الأعظم حامله معه يمنع من أذاه، ففتّش السلطان ثيابه وعمامته وتفقّد الخواتم التي (كانت) (١) معه بإصبعه فوجد قطعة أديم ذكر أنها من نعل النبي ﷺ ، ووجد بعض أوراق بها أدعية، من غير زائد على ذلك (٢). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع سعر الغلال مع زيادة النيل واستمرارها، ولهج الناس بوقوع الغلاء (٣). [وفاة الشهاب الدميري] [١٩٤٠]- وفيه مات الشهاب أحمد الدميري (٤)، أحد نواب الحكم. وكان فاضلا، عارفا بالفقه. [جرف الأتربة من الصوّة تحت القلعة] وفيه ندب السلطان من جرف جميع الأتربة التي كانت بالصوّة تحت القلعة إلى جنب مدرسة أيتمش، وجرفت الرميلة أيضا، ونقلت الأتربة منها إلى الكيمان (٥). [مسير أسنبغا الطياري لإحضار السجناء من الإسكندرية] وفيه سار أسنبغا الطيّاري بأمر السلطان إلى الإسكندرية لإحضار من بسجنها، وهم: جانم أمير اخور، وإينال الأبو بكري الدوادار، وعلي باي الدوادار، وجكم، ويبيرس خالي العزيز، وتنم، ويشبك الدوادار، وتنبك القيسي، ويشبك الخاصكيان، وبيرم خجا أمير مشوي، وأزبك خجا أحد العشرات، وروس (٦) النوب، وأن يترك بها قراجا فقط (٧).

стр. 1659

[وفاء النيل] وفيه، في سادس مسرى كان وفاء النيل، ونزل الأتابك يشبك المشدّ فخلّق المقياس وفتح السدّ بين يديه (١). [وصول أسنبغا بالأمراء المسجونين] وفيه وصل أسنبغا الطيّاري بمن معه من سجن الإسكندرية إلى بلبيس وكلّهم في السلاسل والقيود، وعدّتهم أربعة عشر نفرا، وأخرج من برج القلعة اثنان أضيف (٢) إليهم. وعيّن السلطان سمام الحسني بحمل سبعة منهم إلى سجن قلعة صفد، وهم: إينال، وعلي باي، وتنبك الفيسي، وأزبك حجي، وحزمان، وجرباش، وقان باي اليوسفي. وعيّن إينال أخو قشتم بأن يحمل ثلاثة منهم إلى قلعة الصبيبة، وخمسة إلى قلعة المرقب، ومنهم: جانم أمير اخور، وبيبرس، ويشبك للصبيبة، وجكم خال العزيز، وأزبك البواب، وتنم الباقي، ويشبك الفقيه، وجانبك قلقسيز إلى المرقب (٣). [وصول نائب غزّة إلى القاهرة] وفيه / ٥٠ / وصل طوخ مازي نائب غزّة إلى القاهرة، فخلع السلطان عليه ونزل إلى داره (٤). [نقل الزين عبد الباسط من محبسه] وفيه نقل الزين عبد الباسط من البرج إلى طبقة (تشرف) (٥) على باب القلعة، وسلّم لتنبك نائبها ووعد [بخير] (٦). [مقياس النيل] وفي ثامن عشرين (٧) مسوّى كان النيل في تسعة عشر ذراعا وإصبعين من الذراع العشرين وهذا مما يندر وقوعه في مثل هذه الأيام (٨).

стр. 1660

[ربيع الأول] [عودة نائب غزّة إلى نيابته] وفي ربيع الأول عاد طوخ نائب غزّة إلى محلّ نيابته بعد أن خلع عليه وأكرم من السلطان (١). [التهيّؤ للسفر إلى مكة] وفيه نودي في الناس بأن يتهيّأوا للسفر إلى مكة رجبيّا، فسرّوا بذلك (٢). [التجريدة إلى سواكن] وفيه سار محمد الصغير الكاشف ومعه جماعة من المقاتلة لأخذ سواكن (٣). [نقل العزيز إلى سجن الإسكندرية] وفيه كان (إخرج العزيز يوسف من محبسه بالقلعة) (٤). فأنزل على فرس ليلا وسفّره جانبك القرماني حتى وصل به إلى ساحل بولاق فأنزل إلى الحرّاقة وأحدر من وقته ومعه عشرة من جواريه وبعض من يخدمه، ووصل به إلى الإسكندرية فسجن بها بالبرج، ورتّب له ألف درهم نقرة في اليوم على أوقاف أبيه، وأقيم العزاء عليه في تربة أبيه من الصحراء في يوم مشهود بكت فيه النساء والجواري ولطمن الخدود وشققن الجيوب، واستمرّ العزيز هناك إلى ما سنذكره في دولة الظاهر خشقدم سنة خمس وستين وثمانماية (٥). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبوي بالقلعة على العادة (٦). [نفي القاضيين الحنفي والمالكي] وفيه أمر السلطان بنفي القاضي ناصر الدين الشنشي الحنفي ومعه ولده هزبر الدين، وبنفي القاضي عبد البرّ بن محمد البساطي نائبي الحكم الحنفي والمالكي بسبب تغيّظ

стр. 1661

السلطان عليهما فشفع في البساطي، وأعيد، واستمرّ نفي الشنشي وولده إلى قوص. وهذا (١) أول بهدلة حصلت من الظاهر لأهل العلم، ثم توالت بهدلته لهم حتى كان منها النوادر الغريبة على ما سيأتي بعضا (٢) منا كلّ في محلّه، إن شاء الله تعالى (٣). [نفي أشرفية إلى قوص] وفيه نفي جماعة من الأشرفية إلى قوص وغيرها (٤). [إعطاء الأمان للخليفة المعتضد بالله] وفيه صعد الخليفة أمير المؤمنين المعتضد بالله داود إلى السلطان ومعه بيبرس بن بقر وقد استجار به، فأمّنه السلطان ونزل مع الخليفة ولم يتعرّض له بسوء (٥). [موت جماعة من أكل كروش البقر] وفيه أكل جماعة من الناس من طبّاخ يطبخ كروش البقر ويبيعها خارج باب الفتوح فتمرّض أكثرهم، وتتابع الموت فيهم / ٥١ / بحيث مات منهم في يوم سبعة، ومنهم نحوا (٦) من أربعين مرض، وما علم ما جرى عليهم بعد ذلك، ثم ذكر أنه مات منهم جماعة (٧). [نفي الزين عبد الباسط إلى الحجاز] وفيه أمر السلطان بتوجّه الزين عبد الباسط إلى الحجاز بعد أن صودر على كثير من المال، فكانت جملة ما صودر عليه مائتي ألف دينار وخمسين ألف دينار، سوى تحفا (٨) وأشياء أخر. وكان في أيام نكبته في غاية العمدة والاحترام والمعاملة بالجميل، حتى عدّ ذلك من النوادر، وما رأى في نكبته بهدلة سوى ساعة إخراجه [من] (٩) البرج ماشيا فقط، وعدّ ذلك من لطف الله تعالى به (١٠). [مشيخة الصلاحية بالقدس] وفيه صرف البهاء بن حجّي عن كتابة سرّ دمشق وأمر بأن يخرج إلى القدس على

стр. 1662

مشيخة الصلاحية، عوضا عن (١) المعزّ القدسي، وعيّن يلبغا الجركسي للتوجّه إلى دمشق بالكشف عليه. وكان نائب الشام بعث يشكوا (٢) منه للسلطان (٣). [قتل أمير بني عقبة] [١٩٤١]- وفيه ورد الخبر بأنّ أقبغا التركماني نائب الكرك لما وصل إليه جابر أمير بني عقبة (٤) وعليه خلعة السلطان نزعها من عليه وقتله، فتغيّظ السلطان من ذلك وأمر به أن يقبض عليه ويسجن بقلعة الكرك بعد تأديبه وتحليفه على أن لا يشرب الخمر (٥). [تجهيز فرس وبغل لأركماس الظاهري] وفيه جهّز لأركماس الظاهري فرس وبغل بقماش من إصطبل السلطان، وأذن له أن يركب حيث شاء من دمياط (٦). [تعيين جند لتسفير الزين عبد الباسط] وفيه عيّن خمسين (٧) نفرا من الجند السلطاني يسافروا إلى مكة صحبة الزين عبد الباسط ومعهم أمير باش عليهم (٨). [القبض على السراج الحمصي قاضي طرابلس] وفيه قبض على السراج الحمصي بطرابلس وقيّد وسجن وكوتب فيه إلى السلطان، فشفع فيه بعض الأمراء، فكتب بالإفراج عنه، وكان نسب إلى شيء من أمر الجكميّ (٩). [جلوس السلطان للحكم بين الناس] وفيه جلس السلطان للحكم بين الناس بالإصطبل على عادة من تقدّمه من السلاطين (١٠).

стр. 1663

[ربيع الآخر] [كتابة السرّ بدمشق] وفي ربيع الآخر قرّر الشهاب العجلوني في كتابة السرّ بدمشق، وكان موقّعا عند أركماس الظاهري، وكان قد عيّن بهاء الدين عمر بن السفاح مع نظر الجيش، ثم نقض ذلك واستقرّ ابن السفاح في نظر جيش دمشق فقط، عوضا عن الجمال بن الصفيّ الكركي - وكان قد قدم القاهرة (١). [مشيخة الصلاحية بالقدس] وخرج الأمر لابن حجّي بحضوره إلى القاهرة وإعادة العزّ القدسي إلى مشيخة الصلاحية (٢). [نظارة جيش حلب] ورسم للصلاح خليل بن السابق الحموي كاتب سرّ حماه بأن ينتقل إلى / ٥٢ / نظر جيش حلب عوضا عن ابن (٣) السفاح (٤). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه وصل العلاء بن خطيب الناصرية الحلبي لأجل سعيه في العود إلى قضاء الشافعية بحلب، فأقام بالقاهرة إلى شعبان، فقرّر في القضاء، وخرج مسافرا ووصل حلب، فلم يلبث أن مات على ما سيأتي بيانه. [تدخّل السلطان بقضيّة حكم فيها القضاء] وفيه وقّع السلطان حكما عدّ من نوادر الأحكام، وهو أنّ إنسانا ادّعى على آخر دينا عند قاض فسجنه القاضي، وأثبت المسجون أنه يعسر على قاض آخر، فأمر القاضي بإطلاقه، وقامت قيامة ربّ الدّين، ورفع قصّة للسلطان يشكوا (٥) القاضي فيها، فأنكر السلطان إخراجه الغريم بغير إعذار ربّ الدّين، وأمر بسجن القاضي المخرج له حتى يدفع لربّ الدّين دينه، وكان مبلغ ثمانية آلاف درهم فسجن بالبرج من القلعة حتى دفع ذلك الدين من ماله (٦).

стр. 1664

[عزل نواب الحكم] وفيه أمر السلطان بعزل نواب الحكم لجميع القضاة، وأن لا يستنيب الشافعي سوى أربعة وكلّ من بقية القضاء ثلاثة لا غير (١). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه طلب السلطان الشيخ شمس الدين الونائي محمد بن إسماعيل بن محمد الشافعي، وكان من معارفه، فقرّره في قضاء الشافعية بدمشق، عوضا عن البهاء بن حجّي، وأنعم عليه بمال وخيل وجمال، وأمر بتجهيزه لعلمه وخيره ودينه (٢). [الإفراج عن الزين عبد الباسط] وفيه أفرج عن الزين عبد الباسط ناظر الجيش بعد أن استدعاه السلطان من محبسه فحضر عنده ومعه جماعة من أعيان أهل الدولة، فأنس السلطان إليه، وبالغ في إكرامه، ثم خلع عليه وعلى جانبك مملوكه، ونزل في خدمته الأعيان، وقد اجتمع الناس لرؤيته فرحا به، وسار حتى نزل بخيمة قرب قبّة النصر ليتوجّه إلى الحجاز وأولاده وعياله، وتخلّص من نكبته، وقد حماه الله تعالى فلم يسمع ما يكره. وكان في مدّة نكبته يتردّد إليه أعيان الدولة من أمراء ومباشرين، ويحمل له السماط من المطبخ السلطاني، وهو في بقيّة مرضه وفي عزّ وكرامة لم يفقد مما كان عليه إلاّ ركوبه. ونزوله فقط، وما علم من رأى من الإكرام في إتمام نكبته والإجلال والاحترام ما رآه الزين هذا. وكان السلطان قد خلع قبل ذلك على أولاده الثلاثة (٣). [ثورة العامة بدمياط على النصارى] وفيه ثارت العامّة بدمياط فقتلوا إنسانا كان نصرانيا اسمه جرجس بن ضو الطرابلسي، وكان قد أسلم / ٥٣ / ثم نهبوا كنائس النصارى، وكانت كائنة كبيرة (٤). [توديع الأعيان لزين الدين عبد الباسط] وفيه استقلّ الزين عبد الباسط بالمسير إلى الحجاز من البركة بعدما أقام أياما والناس يتردّدون إليه من الأعيان جميعا حتى ولد السلطان والأمراء وجميع المباشرين والقضاة

стр. 1665

وغيرهم، وحملوا له التقادم، وما زادته هذه المحنة إلاّ رفعة وعظمة حتى تعجّب من ذلك، وسار معه من الخلق من لا يحصي عددهم إلاّ الله تعالى (١). [حادثة دمياط] وفيه صرف محمد بن أحمد بن سلام عن ولاية دمياط وذلك بعد أن ورد على السلطان خبر قفل جرجس الماضي ذكره. وكان جرجس هذا نصرانيا بدمياط، وكان قد خرج من دمياط جماعة من المطّوّعة لغزو الفرنج بنواحي سواحل الشام في ثلاثة مراكب، وفيها إنسان من أهل الخير والصلاح يقال له الشيخ عبد الرحمن، وكان حنفيّ المذهب، ويعرف بالعجمي، وله اشتغال ببلاده في الفقه والعربية وغير ذلك، ثم جنح إلى العبادة والخير، وتسلّك، وصار من أهل الله تعالى. وكان له عمّ بدمياط يقال له الشيخ عبد العزيز، فقدم عليه ولزمه بزاوية له، وكان له أتباع بالزاوية، وبنى بدمياط قاعة سلاح، وكان له شهرة وجلالة، فأقام عبد الرحمن هذا عنده حتى مات (٢)، فخلفه في زاويته وخرج للغزو، فاتّفق أن مات شهيدا هو وجماعة من أهل دمياط، وقدم الخبر عليهم بذلك، فأسفوا على الشيخ وعلى أهاليهم، وأقاموا العزاء، وإذا بجرجس هذا قد صنع فرحا بداره، فبلغ أهل دمياط ذلك وأنه أظهر الشماتة بالمسلمين والمسرّة بما أصابهم. وكان أهل دمياط قبل ذلك يتّهمونه [بمساعدة] (٣) الفرنج وحضّهم على محاربتهم، وإشهار عورات المسلمين لهم، فثاروا به وأخرجوه وادّعوا عليه بقوادح ثبت عند القاضي أكثرها، وفيها ما يوجب قتله، فقام النائب ابن (٤) سلام هذا وثبّط القاضي عن إمضاء الحكم فيه وخوّفه عاقبة الأمر حتى أمر بسجنه إلى أن يشاور السلطان عليه، ووعد جرجس ابن (٥) سلام هذا بمال، فبينا العامّة تنتظر أن يخرج به القتل إذ بلغها ما فعله ابن (٦) سلام، فثاروا به، فأظهر الإسلام، فلم يلتفتوا إليه وقتلوه وأحرقوه، ونهبوا كنائس النصارى. / ٥٤ / وكاتب ابن (٧) سلام السلطان بالواقعة، وأغرى السلطان بأهل دمياط، فاستشاط السلطان غضبا، وحنق من أهل دمياط، وبعث بأمير ومعه عدّة من الجند ليوقع بهم، فلا زالوا به حتى رجع، وعرف حقيقة الحال، فعزل ابن (٨) سلام هذا (٩).

стр. 1666

[إعادة معلّم النشّاب] وفيه أعيد محمد الصغير [إلى ولاية دمياط عوضا عن ابن سلام] (١). [وفاة أقبغا التمرازي نائب الشام] [١٩٤٢]-، [وفيه] (٢) مات الأتابك أقبغا التمرازي (٣) نائب الشام. وكان من مماليك تمراز الناصري أحد المماليك الظاهرية برقوق، وهو الذي ولي نيابة الغيبة عن الناصر فرج، ونيابة السلطنة أيضا، كما تقدّم في محلّه. وتنقّلت بمملوكه هذا الأحوال حتى صار من الأمراء العشرات في دولة المؤيّد شيخ، ثم صار من المقدّمين في دولة ططر، وصار بعد ذلك أتابك العساكر بمصر، وولي نيابة الشام، فاتفق أن لعب بالكرة يوما بالميدان من الإصطبل بدمشق ثم فرغ وأراد الخروج إلى دار السعادة، فمال عن فرسه فتلقّاه مماليكه، وأنزل إلى مخدع، ثم حمل إلى دار السعادة فبقي بها إلى عصر يومه ومات. وذكر بعضهم أنه أسكت ومات لوقته من ساعته. وكان إنسانا حسنا، ذا شجاعة وفروسية وديانة وخير وعفّة وتؤدة قلّ مثله في أبناء جنسه. [زيادة نواب القضاة] وفيه زيد في عدد نواب القضاة بإذن من السلطان وتعيين منه لمن زيد. [تعيين نواب بالشام وحلب وطرابلس وغيرها] وفيه وصل أقبغا التمرازي فعيّن السلطان جلبان لنيابة الشام عوضا عنه (٤). وعيّن لنيابة حلب عوضا عن جلبان: قانباي الحمزاوي نائب طرابلس (٥). وعيّن لنيابة طرابلس برسباي حاجب الحجّاب بدمشق (٦).

стр. 1667

وقرّر عوضه في الحجوبية الكبرى بدمشق الأمير سودون النوروزي حاجب حلب، وينتقل حاجب حماه الأمير سودون المؤيّدي إلى الحجوبية الكبرى بحلب (١). [نيابة ملطية] وفيه قرّر يوسف بن قلدور (٢)، نائب خرت برت في نيابة ملطية عوضا عن الوالد وقد استعفى من نيابة ملطية (٣). [تقرير والد المؤلف مقدّما بدمشق] وقرّر الوالد في جملة مقدّمي الألوف بدمشق على تقدمة ألطنبغا المرقبي (٤). [أتابكية حلب] وقرّر ألطنبغا في أتابكية حلب عوضا عن قطج، واستدعي قطج إلى القاهرة (٥). [عودة والد المؤلّف عن استعفائه] ثم بطل أمر استعفاء الوالد من ملطية، فبعث إليه باستمراره على حاله. [مقياس النيل] وفيه في ثامن بابه (٦) انتهت زيادة النيل إلى أصابع من الذراع العشرين وهو ثابت، وعدّ ذلك من النوادر (٧). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع سعر الغلال، سيما الفول، وعزّ وجود اللحم الضأن من الأسواق لقلّة مراعي الوجه القبليّ / ٥٥ / وكثرة الفتن هناك (٨). [إضرار الجراد بالزرع] وفيه حدث جراد كبير طبّق الآفاق وأضرّ ببعض الزروع، لكنه هلك سريعا (٩).

стр. 1668

[جمادى الأول] [التجهّز للحج الرجبي] وفي جماد الأول نودي بالتجهّز إلى الحج رجبيّا، وعيّن السلطان من خواصّه من يسافر منهم ومعه عدّة مماليك (١). [قتال عرب بلي بالحجاز] وفيه خرج لقتال عرب بلي بدرب الحجاز جماعة من الجند زيادة على الأربعين (٢). [وفاة يلبغا البهائي نائب الإسكندرية] [١٩٤٣]- وفيه مات يلبغا البهائي (٣) نائب الإسكندرية. وكان إنسانا حسنا. وقرّر عوضه في النيابة أسنبغا الطيّاري. [نيابة الكرك] وفيه قرّر مازي أحد مقدّمي الألوف بدمشق في نيابة الكرك، عوضا عن أقبغا التمرازي، وقد قبض عليه وسجن بقلعة الكرك لتغيّظ السلطان عليه لما قدّمناه (٤). [كشف الوجه القبلي] وفيه قرّر محمد الصغير في كشف الوجه القبليّ عوضا عن أركماس الجاموس (٥). [مقياس النيل] وفيه، في العشر الأوسط من هاتور، كان النيل على تسعة عشر ذراعا. وعدّ ذلك من النوادر (٦).

стр. 1669

[الإفراج عن قراجا الأشرفي] وفيه أفرج عن قراجا الأشرفي، واستدعي به ليلي (أميرا كبيرا في) (١) حلب (٢). [نيابة ملطية] وقد بطل ألطنبغا الشريفي باستمرار الوالد على نيابة ملطية. [الإنزلاق من المطر] وفيه أمطرت السماء حتى زلقت الأرض (٣). [جمادى الآخر] [توسيط قبّاني] وفي جماد الآخر وسّط إنسان قبّانيّ بحكم بعض قضاة الحنفية. وكان هذا القبّاني صغير السنّ له زيادة على العشرين سنة داخل بعض التجار لتعيين بضائعه فعرف أحواله وصار عينه عليها، ففكّر في قتله، فجاء ذات ليلة ومعه سكّين مخبّأة، وذكر أنه غائظ زوجته، وأنه يريد النوم بمنزل التاجر. وكان عند التاجر في تلك الليلة إنسانا مغربيا (٤) من أصحابه، فساهر القبّاني عبيد التاجر حتى مضى من الليل جانبا (٥)، ثم ناموا فقام إلى التاجر ليذبحه بالسّكّين فلم يفر أوداجه، وبقي حيّا وقد قطع من حلقومه شيئا ومن صفحة عنقه، ودافع التاجر عن نفسه، فخرج القبّاني فذبح في طريقه المغربيّ، وعبد التاجر، وأراد الفرار، فقبض عليه جيران التاجر لصياح التاجر القويّ. وأحضر والي القاهرة والقبّاني معه، فذكر أنّ العبد أراد قتل سيده وقتل المغربي وقتله هو أيضا، وأنه أخذ منه السكّين، وتعارك هو وإيّاه فما أمكن دفعه إلاّ بالقتل فقتلته، يعني العبد، فكذّبه التاجر، وهو مشحّط في دمائه، وأخبر بكائنته معه، فصعد به إلى بين يدي السلطان وقد أرابهم أمره، فأمر السلطان / ٥٦ / بأن ينظر الشرع في أمره، فحكم بعض نواب الحنفي بقتله لكونه اعترف بقتل العبد، فأخذ وطيف به الشوارع، ووسّط، وكانت هذه حادثة شنيعة. وصدق من قال: «اتّق شرّ من أحسنت إليه» (٦).

стр. 1670

[وصول رسول شاه رخ بالتهنئة] وفيه وصل رسول شاه رخ بن تمرلنك وعلى يده مكاتبة بتهنئة السلطان بجلوسه على تخت الملك، وفيه التودّد، فأكرم قاصده وأعيد بجوابه (١). [أتابكية حلب] وفيه وصل قراجا الأشرفي فخلع عليه واستقرّ في أتابكية حلب، وتجهّز وخرج بعد أيام (٢). [تعليمات السلطان للشهود] وفيه جمع السلطان شهود مصر والقاهرة من مراكزهم بالحوش عنده وشافههم بأنهم لا يؤخّروا عندهم صداق امرأة ولا طلاقها، وأن لا يشهدوا على يهوديّ ولا نصرانيّ في مرض مخوف بوصيّة ولا وقف إلاّ بإذن من ناظر المواريث والقاضي (٣). [عودة الدودة إلى الزرع] وفيه عاثت الدودة في الزروع فأعيد ثانيا، بل في بعض المواضع ثالثا، وكان سببه ظهور الحرّ في غير أوانه. (٤) [انهزام أصبهان أمام عربان العراق] وفيه كانت بين إصبهان بن قرا يوسف صاحب بغداد وبين عليّان أمير عربان العراق حرب انهزم فيها إصبهان أقبح هزيمة، ولحق ببغداد وقد خربت وباد أهلها وتفرّق جمعهم، وتعطّلت أسواقها حتى صارت في مقام أول القرن (٥). [رجب] [إمرة الجند بمكة] وفي رجب خرج ثقل جانبك (٦) المحمودي الذي صار بعد ذلك أمير سلاح، وكان

стр. 1671

من العشرات في أول (دولة) (١) الظاهر، وعيّن لإمرة الجند الراكز بمكة، فخرجت أثقاله إلى بركة الجبّ. وخرج الحاج الرجبي شيئا فشيئا، وسار بهم بعد ذلك (٢). [وفاة نائب غزّة] [١٩٤٤]- وفيه مات طوخ مازي (٣) نائب غزّة. وكان من مماليك الناصر فرج، وترقّى بعده حتى ولى نيابة غزّة كما تقدّم. وكان غير مشكور. [اشتداد البرد] وفيه دخل فصل الشتاء واشتدّ البرد بعد أن كان الحرّ قبل ذلك بيسير. [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل على العادة وكان حافلا (٤). [وفاة الناصر الدجوي] [١٩٤٥]- وفيه مات الناصر الدجوي (٥)، محمد بن محمد الشافعيّ، أحد نواب الحكم، والموقّع. وقد جاوز الخمسين. [نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة طوخ المؤيّدي أحد مقدّمين (٦) الألوف بدمشق (٧).

стр. 1672

[عودة دولات باي من دمشق] وفيه وصل دولات باي الدوادار، وكان قد خرج لتقليد جلبان بنيابة دمشق، وعاد بأموال طائلة (١). [عودة الشهاب ابن إينال من قتال عرب بلي] وفيه عاد الشهاب أحمد بن إينال من قتال عرب بلي وقد أبلى فيهم / ٥٧ / هو والشريف عقيل المعزول عن إمرة ينبع، وأحضر معه عدّة منهم فسمّروا وطيف بهم في الشوارع ووسّطوا (٢). [غرق مراكب في البحر] وفيه غرق فيها بين جدّة والسويس، وغرق أيضا فيما بين بيروت وصيدا ودمياط عدّة مراكب موسوقة بالحاج والرقيق والدبس والزبيب وغير ذلك (٣). [شعبان] [فقد الخبز بالقاهرة] وفي شعبان فقد الخبز من الحوانيت بأسواق القاهرة عدّة أيام (٤). [نظر الجيش] وفيه خلع البهاء (٥) بن حجي وقرّر في نظر جيش عوضا عن السراج بن السفاح، وأعيد ابن (٦) السفاح إلى نظر جيش حلب، وصرف الصلاح بن السابق (٧). [قضاء الشافعية بطرابلس] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بطرابلس الجمال يوسف بن الباعوني، وصرف ابن (٨) الزهري، وكان وليه عن قريب بمال، فذهب عليه لصرفه قبل وصوله إلى طرابلس (٩).

стр. 1673

[الحرب بين الفرنجة] وفيه رد الخبر بأنّ دوكات ميلان (١)، ومعناه سلطان ميلان، وهي طائفة كبيرة من الفرنج مجاورة (٢) للبندقية، وله مملكة متّسعة، وهو دائما يحارب البنادقة، وله سطوة، ويوصف بمعرفة وعقل وسياسة، وكان قد ملك جنوة من منذ سنين، ثم انتزعت منه في سنة أربعين وثمانماية. فلما كان في هذا الزمان كاتب البابا برومة العظمى يلتمس منه ويدعه في الاجتماع به في محفل يجتمع فيه القسّيسون والرهبان وأعيان طوائف الروم من فرنج وغيرهم ليتفق الأمراء على أمر ديني يعقدوه (٣)، فأجابوا إلى ذلك، وساروا جميعا حتى توافوا على فراره، وهي في ممكلة دوكات بجوار مملكة فرنتين بقرب المحيط، وأنه كان جمعا وافرا ضاقت به الأرض بما رحبت وساروا بأجمعهم حتى نزلوا أرض فرنتين ثم اشتوروا فيما بينهم، فيقال على أن يمشوا على بلاد الإسلام ويحاربوهم (٤)، وأنّ البابا أجاب إلى ذلك، وفوّض إليه التصرّف والحكم فيما يفتحه من بلاد الإسلام، فاتفق أن افترقوا على ذلك إلى جهة بلادهم، وبينما الدوك سائر إذ طرق البنادقة على حين غفلة، وكانت بينهم حرب عظيمة قتل فيها ما شاء الله، وانهزم دوكات أقبح هزيمة وأشنعها، وقد أباد البنادقة عساكره فني معظمهم ونهبت أموالهم، فلقي الله البابا وجعل كيده في نحره (٥). [قضاء الشافعية بحلب] / ٥٨ / وفيه خلع على العلاء بن خطيب الناصرية وأعيد إلى قضاء الشافعية بحلب، عوضا عن ابن (٦) الجزري الحموي، وقد تقدّم ذلك (٧). [توفّر الخبز وانخفاض الأسعار] وفيه وجد الخبز بالأسواق شيئا بعد أن كان قد فقد منها، وغلت الأسعار لا سيما الألبان، فصار السعر إلى الانحطاط (٨). [رمضان] [فقد بعض الموادّ الغذائية] وفي رمضان فقد السمن وعسل النحل بمصر حتى كان لا يوجد، وغلا البرسيم جدا

стр. 1674

حتى أبيع الفدّان بأكثر من ألفي درهم، وعزّ وجود اللحم والخضراوات (١). [ثورة عامّة دمشق بنائبهم جلبان] وفيه ثار عامّة دمشق على جلبان نائبها ورجموه في يوم موكب هو ومن معه رجما متتابعا حتى كاد أن يهلك لولا انهزم فارّا من باب الجابية، وهم يوالون رجمه ورجم من معه حتى عبروا من باب النصر وأغلقوا أبواب دار السعادة فتسوّر العامّة إلى محلّ طبلخاناته فعبثوا بها وضربوا النّقارات والطبول بنعالهم بكائنة في حقّه وجمعوا الأحطاب لضرم النار فيها، فأدركه الأمراء والقضاة، وتلطّفوا بالعامّة حتى تفرّقوا، فكتب محضر بصورة الحال، وبعث به إلى القاهرة. وكان السبب في ذلك أنّ العامّة وقفت لجلبان يشكوا (٢) له من غلاء اللحم، ومن تحكيره بردداره. وكان البرددار اسمه عبيد بن الأقعد حكر (٣) اللحم وصار هو الذي يتولّى الذبيحة، فغلا اللحم، فلما شكوا له لم يلتفت إليهم، فثاروا وفعلوا ما فعلوا. ولما وصل الخبر بذلك إلى القاهرة اشتدّ غضب السلطان على عامّة دمشق، فأمر بجمع القضاة الأربع (٤) والمشايخ وأمراء الدولة، وعقد مجلس بسبب ذلك، وقريء المحضر الذي جهّز من دمشق، وأخذ السلطان يعدّد مساويء عامّة دمشق، ولم يحضر هذا المجلس القاضي الشافعي ولا الحنبلي لبطرهما (٥)، فحنق السلطان منهما، حتى إنهما لما حضرا واستؤذن لهما لم يأذن بدخولهما. وطال الكلام في هذا المجلس، وصمّم السلطان بأنه يضع السيف في عامّة دمشق، وآل الأمر أن يلطف بالسلطان، وكتب لنائب الشام بتقوية يده وللعامّة بتهديدهم، وأن يقرأ المرسوم بالجامع الأمويّ على المنبر (٦). [قضاء دمشق] وفيه صرف الشمس الونائيّ عن قضاء دمشق وكتب توقيع التقيّ بن قاضي شهبة بعوده إلى القضاء (٧). وكان نائب الشام بعث يشكو (٨) من الونائيّ، بل نسب إليه أنه ربّما كان سببا في تطميع العامّة.

стр. 1675

/ ٥٩ / وكان الونائي قد تجهّز قبل ذلك للحجّ، فلما وصل إليه الخبر بغزّة سار مع الحجّاج. [وفاة قطج الناصري] [١٩٤٦]- وفيه مات قطج (١) الناصريّ. وكان قد ترقّى حتى صيّر من مقدّمي الألوف، ثم أخرج إلى الشام، وتنقّل هناك في عدّة إمريّات بحلب ودمشق، ثم استقدم إلى القاهرة، ووعد بإمرة، فلم يلبث أن مات، وترك مالا كثيرا، وكان من البخل والشح على جانب عظيم، وقد ذكر عنه أشياء يستحى من ذكرها. [ختم البخاري] وفيه ختم البخاري بالقلعة بحضرة السلطان على العادة، وخلع على القضاة والمشايخ ومن له عادة، وفرّقت الصرر، وزاد الحال في ذلك عمّا كان بعدّة وافرة (٢). [وفاة نقيب الجيش] [١٩٤٧]- وفيه مات الناصري محمد بن طبر (٣) نقيب الجيش. وكان رئيسا حشما مشكورا. [نقابة الجيش] وقرّر في نقابة الجيش العلائي الطبلاوي الوالي كان (٤). [السماح للزين عبد الباسط بالإقامة في القدس] وفيه خرج الأمر للزين عبد الباسط ناظر الجيش بحضوره إلى القدس هو وعياله ومملوكه جانبك الأستادار ليقيموا به، وقد بعث يسأل في ذلك بواسطة ناصر الدين (٥) محمد بن منجك بما سأله، وجعل عبد الباسط في ضمانه (٦).

стр. 1676

[الوباء بالطائف والحجاز] وفيه وقع بالطائف وعامّة بلاد الحجاز وباء كبير هلك به الكثير من الناس، سيما من عرب ثقيف بحيث صارت أنعامهم هملا يأخذها من ظفر بها، وابتدأ الوباء إلى بجيلة على مرحلة من مكة المشرّفة (١). [شوال] [الريح الباردة] وفي شوال ثار ريح بارد وأثار غبار كبير (٢)، وأظلم الجوّ في آخر النهار (٣). [انحلال الأسعار] وفيه انحلّت الأسعار في الغلال عمّا كانت بكثير (٤). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ من القاهرة وأميرهم بالمحمل شاد بك الجكميّ، وبالأول سمام الحسني، وخرج الأمير باش قاشق وصحبته ابنته الخوند زوجة السلطان (٥). [إكرام السلطان لصاحب أبلستين] وفيه وصل ناصر الدين محمد بك بن دلغادر صاحب الأبلستين وقد اهتمّ السلطان له واحتفل بشأنه، ثم صعد إلى بين يديه في يوم خدمة، وقد أقيم الموكب السلطاني بالقلعة فخلع السلطان عليه وأكرمه وأنزله وأجرى عليه ما يليق به وزيادة، ثم تزوّج السلطان بابنته نفيسة زوجة جانبك الصوفي (٦). [كائنة قتل خشكلدي الدوادار] [١٩٤٨]- وفيه كائنة قتل خشكلدي (٧) الدوادار أحد مقدّمين الألوف بحلب وجماعة من عسكر حلب في محاربة بينه وبين موسى بن أمير الورسق.

стр. 1677

[١٩٤٩]- وقتل موسى (١) أيضا، وجمعا وافرا (٢) من عسكر حلب مع يلدك بن رمضان. وكانت كائنة شنيعة يطول الشرح في ذكرها. [خراب الرحبة بالفيضان] وفيه خرجت مدينة الرحبة وأعمالها بفيض الفرات عليها حتى أغرقها (٣). [اغتيال أبي الفضل بن حسين] [١٩٥٠]- وفيه اغتال بعض الرافضة / ٦٠ / الشيخ أبو (٤) الفضل بن الشيخ زين الدين بن حسين فقتله وما انتطح في ذلك شاتان، وفرّ القاتل وما قدر عليه، ووقع الخوف بالمدينة الشريفة، وكان أميرها غائبا (٥). [ذو القعدة] [عقد السلطان على الخاتون نفيسة] وفي ذي قعدة كان عقد السلطان على الخاتون نفيسة بنت ناصر الدين بن دلغادر زوجة جانبك الصوفي، وكان لها منه ابنة زيادة على الثلاث سنين، وحمل المهر لنفيسة هذه ألف دينار، وشقق حرير وأشياء أخر (٦). [حسبة مصر] وفيه قرّر الشيخ يار (٧) علي الخراساني العجمي في حسبة مصر، وهذا أول شهرة العجمي المحتسب هذا، وكان من خواصّ السلطان وأصحابه المتردّدين إليه من أيام إمرته (٨). [وفاة الجمال الكازروني] [١٩٥١]- وفيه مات الجمال الكازروني (٩)، محمد بن أحمد بن

стр. 1678

محمد بن إبراهيم بن محمود المهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، وانتهت إليه رياسة العلم بالمدينة، ولم يكن بها من يدانيه في ذلك، وولي إمرة قضاء المدينة والخطابة، وسمع على العزّ بن جماعة، وأجاز له ابن أميلة، والصلاح بن أبي عمر، وآخرون. ومولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة. [فتوى السلطان للقضاة بشأن التجار في جدّة] وفيه أخذ السلطان في التكلّم في أمر عشور جدّة وما يؤخذ بها من المكس من التجار، وأنه لا يوافق الشرع، وكان يعلم أنّ شاه رخ ملك العجم دائما يبعث إلى الأشرف يؤنّبه على أخذ ذلك فأراد أن يجعل شيئا يكون حلالا كالزكاة ونحوها، فنمّق له بعضا (١) ممّن لا يخاف الله جواز ذلك، وكتب صورة فتوى لجماعة من القضاة والعلماء يقول فيها إنّ التجّار كانوا يردون إلى عدن فيظلمون ويؤخذ منهم أكثر أموالهم وأنهم رغبوا أن يأتوا إلى جدّة ورغبوا أن يأخذ السلطان منهم عشر أموالهم، فهل يجوز للسلطان أخذ ذلك، فإنه يحتاج إلى صرف مال كثير في بعث جند إلى مكة، فكتب من سويل (٢) عن ذلك بجوازه وهو ظاهر لكن تمحّلوا له مع علمهم بحقيقة الحال، فلا حول ولا قوّة إلا بالله، إنّا لله، وما كفى هذا حتى بعثت الفتاوى لتقرأ بالمسجد الحرام بجواز أخذ ذلك، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا (٣). [خطابة الجامع الأموي] وفيه قرّر في خطابة الجامع الأموي البرهان الباعوني، عوضا عن التقيّ بن قاضي شهبة (٤). [وفاة العلاء ابن خطيب الناصرية] [١٩٥٢]- وفيه مات بحلب عالمها وقاضيها العلاء بن خطيب الناصرية (٥)،

стр. 1679

علي بن محمد بن سعد (بن محمد بن) (١) علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب بن علي بن هبة الله الطائي الحلبي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا / ٦١ / بارعا في الفقه والأصول والعربية، مشاركا في الحديث والتاريخ وغير ذلك، وله رياسة وسؤدد وحشمة وأدب وشهرة طائلة، مع كثرة المال. وولي قضاء حلب غير ما مرة. وله تصانيف، منها: «ذيل على تاريخ حلب» (٢) لابن العديم، وسمع الحديث على جماعة منهم: أحمد بن المرحّل، وابن (٣) صدّيق، وعبد الهادي، وابن (٤) التنسي، وآخرين. ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. [وصول رسل ملك الروم] وفيه وصل رسل ملك الروم مراد بن عثمان ومعهم هدية قوّمت بخمسة آلاف دينار، ومكاتبة بتهنئة السلطان بجلوسه على سرير الملك، والاعتذار إليه عن تأخير رسالته باشتغاله بغزو بني الأصفر حتى أظفره الله تعالى بهم (٥). [سفر ابن دلغادر] وفيه سافر ناصر الدين محمد بك بن دلغادر بعد أن أكرمه السلطان وبالغ في إكرامه، وخلع عليه بعد أن بلغت النفقة عليه ثلاثين ألف دينار (٦).

стр. 1680

[نقل إينال الأبو بكري من سجن صفد] وفيه برز أمر السلطان بفكّ قيد إينال الأبو بكري الأشرفي ونقله من سجن صفد إلى مكان أوسع منه، وجهّز إليه من جواريه من يخدمه (١). [وصول أميرين من دمشق] وفيه وصل إينال الششماني، وألطنبغا الشريفي من دمشق (٢). [ذو الحجّة] [نظارة الأوقاف] وفي ذي حجّة قرّر العلاء بن أقبرس في نظر الأوقاف، عوضا عن التقيّ بن نصر الله (٣). [وفاة المجد ابن النّحال] [١٩٥٣]- وفيه مات المجد، ماجد بن النحّال (٤) القبطي، كاتب المماليك. وكان من نصارى مصر، وعمل ديوانا عند نوروز بدمشق، ثم عند جقمق نائب الشام، ثم أظهر الإسلام، وولي بعد ذلك كتابة المماليك. وكان لا للدنيا ولا للدين. [وفاة نائب الكرك] [١٩٥٤]- وفيه ورد الخبر بموت أقبغا التركمانيّ (٥) نائب الكرك بمحبسه فيها. ولعلّه مات في ذي قعدة. ومن الغريب في أمره أنّ السلطان في يوم ورود خبره قبل أن يصل أمر كاتب السرّ أن يجهّز لمازي نائب الكرك مرسوم (٦) بإطلاقه، ويشترط عليه أن لا يعود إلى شرب

стр. 1681

المسكر، وأنه متى عاد نفي إلى قبرس، فبينا المرسوم يكتب ذلك إذ ورد خبر موته قبل الفراغ من كتابة ذلك. [وفاة نائب دمياط] [١٩٥٥]- وفيه مات سودون المغربي (١) نائب دمياط بطّالا. وقد أعيد من النفي. وكان عفيفا عن الفواحش لا بأس بسيرته. * * * [الحرب بين توران شاه وأخيه صاحب هرمز] وفيها أعني هذه السنة، ثار توران شاه بن بهيمن بن توران شاه على أخيه / ٦٢ / سيف الدين صاحب هرمز وما معها، فاقتلع منه المملكة وانتزعه منها، ففرّ سيف الدين إلى شاه رخ ملك العجم مستغيثا به، وأنجده وأمدّه بجيوشه سار بها إلى جرجان فنازلها، فسار إليه أخوه، ووقع بينهما الحرب. وآل الأمر إلى أن تصالحا، على أن يكون ملك القلعة وما حولها لسيف الدين، وافترقا على ذلك (٢). [وفاة المقريء الشمس الصالحي] [١٩٥٦]- وفيها مات المقريء الشمس الصالحي (٣)، محمد بن يحيى بن علي بن محمد بن أبي زكريا المصري، الشافعيّ. وكان مقرئا، عارفا بالقراءات (٤)، وله فضل في الفقه أيضا. وسمع ونظم الشعر. قرأ على ابن اللبّان، وولي مشيخة الشافعية بالبرقوقية، والقرآن بالمؤيّدية. ومولده قبل الستين وسبعمائة.

стр. 1682

[حوادث] سنة أربع وأربعين وثمانماية [محرّم] [وفاة الشمس ابن الجندي] [١٩٥٧]- في محرّم مات الشمس بن الجندي (١)، محمد بن أبي بكر بن أبي دغدي (٢) التركيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في العربية، وسمع الحديث على جماعة منهم: النجم بن رزين (٣)، والحلاوي، والبلبيسي، والسويداوي، وغيرهم. وولي مشيخة مدرسة اللالا بالمصنع، وخزانة كتب الأشرفية البرسبائية. وكان خيّرا، ديّنا سمحا. [تقرير الأستادارية الأمير اخورية] وفيه قرّر في الأستادارية قيز (٤) طوغان، أحد العشرات والأميراخورية دفعة واحدة (٥). [القبض على ابن أبي الفرج] وقبض علي ابن (٦) أبي الفرج وأسلم للمصادرة (٧). [قضاء الشافعية بدمشق] [و] أعيد السراج الحمصي إلى قضاء الشافعية بدمشق (٨).

стр. 1683

[نظارة الديوان المفرد] وفيه قرّر في نظر الديوان المفرد زين الدين يحيى قريب ابن (١) أبي الفرج الذي عظم أمره بعد ذلك (٢). [خطبة يوم الجمعة] وفيه بعث السلطان إلى الحافظ ابن (٣) حجر قاضي القضاة يأمره أن لا يصعد للخطبة في يوم الجمعة، وعيّن أن يخطب به ابن (٤) الميلق، وعيّنه للقضاء. ثم ذكر غيره، ثم آل الأمر إلى تبقية الحافظ بعد أن فصلت خلعة الشمس الونائيّ (٥). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج (٦). [صفر] [وفاء النيل] وفي صفر أوفى النيل وكسر الخليج، ونزل سيدي محمد ولد السلطان لذلك، وكان له يوما مشهودا (٧). ووافق ذلك رابع مسرى، وهو من النوادر (٨). [إمرة هوارة] وفيه خلع على عيسى بن عمر بإمرة هوارة (٩). [وفاة قاضي اليمن] [١٩٥٨]- وفيه مات قاضي اليمن الموفّق (١٠) القاهري، علي بن أبي بكر اليمني، الشافعيّ.

стр. 1684

وكان عالما، فاضلا، حسن السيرة. [تقدمة ناظر الجيش للسلطان] وفيه وصل أرغون دوادار الزين عبد الباسط ناظر الجيش بتقدمة المذكور للسلطان، وكان قيمتها نحو (١) من ألفي دينار (أو زيادة) (٢). [وفاة قاضي الحنفية بدمشق] [١٩٥٩]- / ٩٣ / وفيه مات قاضي الحنفية بدمشق كان، الشمس الجعفريّ، محمد بن علي بن أحمد الدمشقي، الحنفيّ. وكان فاضلا، حسن السيرة. [ربيع الأول] [وفاة الشهاب أحمد بن عبد الله] [١٩٦٠]- وفي ربيع الأول تغيّظ السلطان على الشهاب أحمد بن عبد الله، وكلّمه بكلمات منكية، انزعج بسببها حتى آل ذلك لموته بقدرة الله تعالى. [خروج الأغربة للغزو في البحر] وفيه خرج خمسة عشر غرابا مشحونة بالمقابلة للغزو (٣). [وفاة ابن منجك اليوسفي] [١٩٦١]- وفيه مات محمد بن منجك (٤) اليوسفيّ، أحد مقدّمين (٥) الألوف بدمشق. وكان مشهورا محبّبا إلى الملوك، مقرّبا عندهم، مثريا جدّا، مع بخل وشحّ. ومولده بعد الثمانين وسبعمائة.

стр. 1685

[ضرب عنق القرمي] [١٩٦٢]- وفيه ضربت عنق الشيخ علي القرمي (١) تحت القلعة صبرا، لكفر نسب إليه على ما زعموا ولعلّه غولي عليه (١). [وفاة الشمس بن منصور الدمشقي] [١٩٦٣]- وفيه، أو في الذي بعده مات الشمس محمد بن أحمد بن منصور (٢) الدمشقي، الحنفيّ. وكان إنسانا حسنا. [تغيّظ السلطان من ابن البارزي] وفيه تغيّظ السلطان على كاتب السرّ الكمال بن البارزي، ثم رضي عليه بعد أيام وخلع عليه كاملية (٣). [ربيع الآخر] [تعيين العيني بالحسبة] وفي ربيع الآخر أعيد البدر العيني إلى الحسبة، وصرف تنم من عبد الرزاق (٤). [وفاة السعد ابن المراة] [١٩٦٤]- وفيه مات السعد إبراهيم بن المراة (٥) القبطي، ناظر بندر جدّة والديوان المفرد. وكان لا بأس به. آل أمره بعد خدم الأمراء إلى الرياسة، وتنقّل في عدّة وظائف، ثم حمل بعد ذلك حتى كأنه لم يكن، ومات فقيرا.
следующие страницы →