← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

المسكر، وأنه متى عاد نفي إلى قبرس، فبينا المرسوم يكتب ذلك إذ ورد خبر موته قبل الفراغ من كتابة ذلك. [وفاة نائب دمياط] [١٩٥٥]- وفيه مات سودون المغربي (١) نائب دمياط بطّالا. وقد أعيد من النفي. وكان عفيفا عن الفواحش لا بأس بسيرته. * * * [الحرب بين توران شاه وأخيه صاحب هرمز] وفيها أعني هذه السنة، ثار توران شاه بن بهيمن بن توران شاه على أخيه / ٦٢ / سيف الدين صاحب هرمز وما معها، فاقتلع منه المملكة وانتزعه منها، ففرّ سيف الدين إلى شاه رخ ملك العجم مستغيثا به، وأنجده وأمدّه بجيوشه سار بها إلى جرجان فنازلها، فسار إليه أخوه، ووقع بينهما الحرب. وآل الأمر إلى أن تصالحا، على أن يكون ملك القلعة وما حولها لسيف الدين، وافترقا على ذلك (٢). [وفاة المقريء الشمس الصالحي] [١٩٥٦]- وفيها مات المقريء الشمس الصالحي (٣)، محمد بن يحيى بن علي بن محمد بن أبي زكريا المصري، الشافعيّ. وكان مقرئا، عارفا بالقراءات (٤)، وله فضل في الفقه أيضا. وسمع ونظم الشعر. قرأ على ابن اللبّان، وولي مشيخة الشافعية بالبرقوقية، والقرآن بالمؤيّدية. ومولده قبل الستين وسبعمائة.

стр. 1682

[حوادث] سنة أربع وأربعين وثمانماية [محرّم] [وفاة الشمس ابن الجندي] [١٩٥٧]- في محرّم مات الشمس بن الجندي (١)، محمد بن أبي بكر بن أبي دغدي (٢) التركيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في العربية، وسمع الحديث على جماعة منهم: النجم بن رزين (٣)، والحلاوي، والبلبيسي، والسويداوي، وغيرهم. وولي مشيخة مدرسة اللالا بالمصنع، وخزانة كتب الأشرفية البرسبائية. وكان خيّرا، ديّنا سمحا. [تقرير الأستادارية الأمير اخورية] وفيه قرّر في الأستادارية قيز (٤) طوغان، أحد العشرات والأميراخورية دفعة واحدة (٥). [القبض على ابن أبي الفرج] وقبض علي ابن (٦) أبي الفرج وأسلم للمصادرة (٧). [قضاء الشافعية بدمشق] [و] أعيد السراج الحمصي إلى قضاء الشافعية بدمشق (٨).

стр. 1683

[نظارة الديوان المفرد] وفيه قرّر في نظر الديوان المفرد زين الدين يحيى قريب ابن (١) أبي الفرج الذي عظم أمره بعد ذلك (٢). [خطبة يوم الجمعة] وفيه بعث السلطان إلى الحافظ ابن (٣) حجر قاضي القضاة يأمره أن لا يصعد للخطبة في يوم الجمعة، وعيّن أن يخطب به ابن (٤) الميلق، وعيّنه للقضاء. ثم ذكر غيره، ثم آل الأمر إلى تبقية الحافظ بعد أن فصلت خلعة الشمس الونائيّ (٥). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج (٦). [صفر] [وفاء النيل] وفي صفر أوفى النيل وكسر الخليج، ونزل سيدي محمد ولد السلطان لذلك، وكان له يوما مشهودا (٧). ووافق ذلك رابع مسرى، وهو من النوادر (٨). [إمرة هوارة] وفيه خلع على عيسى بن عمر بإمرة هوارة (٩). [وفاة قاضي اليمن] [١٩٥٨]- وفيه مات قاضي اليمن الموفّق (١٠) القاهري، علي بن أبي بكر اليمني، الشافعيّ.

стр. 1684

وكان عالما، فاضلا، حسن السيرة. [تقدمة ناظر الجيش للسلطان] وفيه وصل أرغون دوادار الزين عبد الباسط ناظر الجيش بتقدمة المذكور للسلطان، وكان قيمتها نحو (١) من ألفي دينار (أو زيادة) (٢). [وفاة قاضي الحنفية بدمشق] [١٩٥٩]- / ٩٣ / وفيه مات قاضي الحنفية بدمشق كان، الشمس الجعفريّ، محمد بن علي بن أحمد الدمشقي، الحنفيّ. وكان فاضلا، حسن السيرة. [ربيع الأول] [وفاة الشهاب أحمد بن عبد الله] [١٩٦٠]- وفي ربيع الأول تغيّظ السلطان على الشهاب أحمد بن عبد الله، وكلّمه بكلمات منكية، انزعج بسببها حتى آل ذلك لموته بقدرة الله تعالى. [خروج الأغربة للغزو في البحر] وفيه خرج خمسة عشر غرابا مشحونة بالمقابلة للغزو (٣). [وفاة ابن منجك اليوسفي] [١٩٦١]- وفيه مات محمد بن منجك (٤) اليوسفيّ، أحد مقدّمين (٥) الألوف بدمشق. وكان مشهورا محبّبا إلى الملوك، مقرّبا عندهم، مثريا جدّا، مع بخل وشحّ. ومولده بعد الثمانين وسبعمائة.

стр. 1685

[ضرب عنق القرمي] [١٩٦٢]- وفيه ضربت عنق الشيخ علي القرمي (١) تحت القلعة صبرا، لكفر نسب إليه على ما زعموا ولعلّه غولي عليه (١). [وفاة الشمس بن منصور الدمشقي] [١٩٦٣]- وفيه، أو في الذي بعده مات الشمس محمد بن أحمد بن منصور (٢) الدمشقي، الحنفيّ. وكان إنسانا حسنا. [تغيّظ السلطان من ابن البارزي] وفيه تغيّظ السلطان على كاتب السرّ الكمال بن البارزي، ثم رضي عليه بعد أيام وخلع عليه كاملية (٣). [ربيع الآخر] [تعيين العيني بالحسبة] وفي ربيع الآخر أعيد البدر العيني إلى الحسبة، وصرف تنم من عبد الرزاق (٤). [وفاة السعد ابن المراة] [١٩٦٤]- وفيه مات السعد إبراهيم بن المراة (٥) القبطي، ناظر بندر جدّة والديوان المفرد. وكان لا بأس به. آل أمره بعد خدم الأمراء إلى الرياسة، وتنقّل في عدّة وظائف، ثم حمل بعد ذلك حتى كأنه لم يكن، ومات فقيرا.

стр. 1686

وله نحوا (١) من سبعين [سنة] (٢). [وصول قاصده شاه رخ] وفيه زيّنت القاهرة لوصول قاصد شاه رخ بن تمرلنك، وأقيمت له الخدمة، وعمل الموكب بالقصر، وصعد إلى بين يدي السلطان، وكان له يوما مشهودا (٣)، وقدّم هدية من شاه رخ ومكاتبة تتضمّن التودّد (٤). [وفاة ابن مطيع الحريري] [١٩٦٥]- وفيه مات ابن (٥) مطيع (٦)، محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الحريري، القاهري، الشافعيّ. وكان له السند العالي بأنه سمع من الصلاح البلبيسي، والنجم بن مدين، وابن (٧) الشحنة، وابن (٨) الملقّن، والسويداوي، والزفتاوي. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعمائة. [وفاة الشمس ابن التّنسيّ] [١٩٦٦]- وفيه مات الشمس بن التنسيّ (٩)، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عوّاض (١٠) بن نجا بن حمود بن بهادر بن حاتم بن ملي بن جابر بن هشام بن عروة بن (الزبير بن العوّام) (١١)، السكندري الأصل، القاهري، المالكيّ أخو البدر، قاضي القضاة. وكان فاضلا، ناب في القضاء مدّة، وسمع على جماعة، وترشّح للقضاء، وما اتفق له ذلك.

стр. 1687

ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [جمادى الأول] [منع النساء من الخروج] وفي جماد الآخر نودي بمنع النساء من الخروج إلى الطرقات والأسواق إلاّ العجائز والإماء، فامتنعن، ثم نودي لهنّ بالخروج إلى الأسواق غير متبرّجات (١). [الحكم على يهوديّ زنى بيهودية] وفيه ادّعي على يهوديّ متزوّج بأنه زنى بيهودية، فسار معه بعض خواص السلطان. حتى حكم بعض نواب الحنفية برفع الرجم عنه، ونفّذ / ٦٤ / هتكه بقيّة القضاة. فكان هذا من أشنع ما سمع، وإن كان ذلك جائزا لكنه ما علمنا أنه حكم به ونفّذ (٢). [وفاة العجمي قاضي المحلّة] [١٩٦٧]- وفيه مات العجميّ (٣)، قاضي المحلّة، أحمد بن أبي بكر بن رسلان بن نصير الكناني البلقيني، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا وسمع على جماعة، وولي قضاء المحلّة، وجرى عليه أنكاد. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [عودة رسول شاه رخ] وفيه أعيد رسول شاه رخ، وكان اسمه الخواجا كيلان (٤) مبارك شاه بعد أن أكرم غاية الإكرام، وله معه هدية قيمتها زيادة على سبعة آلاف دينار. فاتفق أن مات كيلان هذا من طريقه، وكان والده أيضا مات قبل دخوله القاهرة بغزّة (٥).

стр. 1688

[وفاة المحبّ ابن نصر الله] [١٩٦٨]- وفيه مات العلاّمة المحبّ بن نصر الله (١)، قاضي الحنابلة، أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أحمد الششتري (٢) الأصل، البغدادي، الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، وأجاز له العلاّمة الكرماني شارح «البخاري» وسمع على جماعة بعدّة بلاد. وقدم القاهرة و (. . .) (٣) وقرّر في مشيخة البرقوقية للحنابلة، وشيخ تدريس الحديث أيضا، وناب في الحكم، وكتب على الفيّومي، ثم صار إليه المرجع في منزلته، وولي القضاء الأكبر عن العلاء بن مغلي. ومولده في سنة خمس وستين وسبعمائة. [ثورة أهل مكة على الشريف بركات] وفيه وصل الخبر من مكة من السيد الشريف بركات أميرها بأنه لما قدم عليه المرسوم بحضوره امتثل ذلك، فثار به أهل مكة ومنعوه من التوجّه، وأخذ يعتذر. وكتب سودون المحمدي بكائنة للسلطان تتضمّن أنّ المصلحة في عدم حضوره، لما في سفره من طمع الظاهر، فأعيد إليه الجواب بأنه لا يحضر ويقيم بعشرة آلاف دينار (٤). [قضاء الحنابلة بمصر] وفيه استقرّ في قضاء الحنابلة بمصر البدر محمد بن عبد المنعم البغدادي، وكان

стр. 1689

من أهل نواب الحكم، وخلع عليه بذلك، عوضا عن المحبّ بن نصر الله (١). [نظر الإصطبل] وفيه أعيد الشمس بن أبي المنصور كاتب اللالا إلى نظر الإصطبل عوضا عن ابن (٢) القلانسيّ (٣). [جمادى الآخر] [كائنة الشهاب الكوراني] وفي جماد الآخر كائنة الشهاب الكوراني، وهي طويلة آلت إلى أن عقد له مجلس، وآل فيه أمره إلى أن ضرب ونفي من القاهرة بغير جرم يوجب ذلك (٤). [تدريس الظاهرية البرقوقية] وفيه قرّر في تدريس الفقه الشافعية المدرسة الظاهرية برقوق العلاّمة الجلال المحلّي، عوضا عن الكركي (٥) وكانت بيده (٦). [وفاة الأمين القبطي] [١٩٦٩]- / ٦٥ / وفيه مات الأمين بن تاج الدين (٧)، عبد الله (٨) بن أبي الفرج بن موسى بن إبراهيم القبطي، الشافعيّ. وكان حشما، فاضلا، قرأ بالسّبع، وأخذ عن السراج البلقينيّ، وغيره وسمع على جماعة، وامتحن في أيام الجمال الأستادار، فسلك من حينئذ طريق المجون واشتهر به حتى نادم جماعة، وتعطّل عن المشي، فصار يحمل على الأيدي، ومنادمة الرؤساء للمنادمة، وكثرت مرتّباته وتهانيه. وكان يكثر من الحجّ.

стр. 1690

ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [إمرة الحاج] وفيه استقرّ تمر باي الدوادار في إمرة الحاج [و] المحمل (١). [استقبال السلطان لنائب الشام] وفيه وصل جلبان نائب الشام، وركب السلطان إلى لقائه بمطعم الطير، وسرّ بقدومه عليه وخلع عليه، وأنزله، ثم قدّم جلبان تقدمة حافلة، وعاد بعد ذلك لمحلّ كفالته (٢). [صقع المزروعات] وفيه مرّت سحابة فأصبح الكثير من المزدرعات، وقد صقّع واسودّ كالفول والجزر والخيار، وأفسدت الدودة البرسيم الكثير بالوجه البحري حتى أعيد زرعه ثانيا (٣). [ارتفاع سعر اللحم وغيره] وفيه قلّ وجود اللحم بالأسواق وارتفع سعره، وكذا اللبن والجبن (٤). [نظارة جدّة] وفيه قرّر التقيّ عبد الرحمن بن نصر الله في نظر جدّة، عوضا عن التاج بن يحيى السمسار (٥). [نيابة جدّة] وخلع معه على شاهين أحمد مماليك السلطان وقرّر في نيابة جدّة (٦). [وفاة ممجق النوروزي] [١٩٧٠]- وفيه مات ممجق النوروزي (٧) أحد الطبلخانات ونائب القلعة.

стр. 1691

وقرّر السلطان في إمريّته ونيابة القلعة تغري برمش الفقيه، وخلع عليه في ثامن رجب . [تبرئة قاضي الحنفية بدمشق] وفيه وصل قاضي الحنفية بدمشق الشمس الصفدي وهو في التوكيل به، بسبب قيام حميد الدين الكناني عليه في أمر نسبه فيه إلى التكفير والفسق، وغرم للمسفّر مالا، وسلّم لكاتب السرّ حتى يرى السلطان فيه رأيه. ثم عقد مجلس بعد ذلك حضره القضاة الأربع (١)، وادّعى عليه الحميد بأشياء وآل أمره إلى النصرة على الحميد، وعضّده الحافظ ابن (٢) حجر، وقال: لا يلزمه فيما نسب إليه شيء إذ لو ثبت عليه ذلك فخلص، وغصّ حميد الدين ذلك، فإنه كان في قصده التنكيل به (٣). [رجب] [وفاة البشتكي] [١٩٧١]- وفي رجب مات قاسم البشتكي (٤). وكان رئيسا حشما، تزوّج بابنة الأشرف شعبان، وولي نظر الجوالي. وكان له فضيلة واشتغال بالعلم. ومولده بعد الثمانين وسبعمائة. [ركوب السلطان إلى موردة الجبس] وفيه ركب السلطان / ٦٦ / إلى الميدان بموردة الجبس وكشفه، وأمر بأن يهدم ما يجب ترميمه منه، وهي ثاني ركبة ركبها في سلطنته (٥).

стр. 1692

[وفاة ألطنبغا المرقبي] [١٩٧٢]- وفيه مات العلاء ألطنبغا المرقبي (١) أحد مقدّمين (٢) الألوف. وكان من مماليك المؤيّد، وأقامه على المرقب في أيام تمكّنه من البلاد الشامية فنسب إليها، ثم أمّره في سلطنته، وهي حاجب الحجّاب، ثم خمل بعده، ثم صيّر من المقدّمين في هذه الدولة. [خروج الحاج الرجبي] وفيه سافر جانبك نائب بعلبك أحد العشرات ومعه عدّة من المماليك إلى (. . .) (٣) المدينة المشرّفة وخرج معهم جمع من الناس للحج رجبيا. وخرج نائب جدّة شاهين، وشادّها، والناظر التقيّ بن نصر الله، وخرج معهم خاصكيّ بإحضار الوليّ بن قاسم، وأن يأخذ منه ألف دينار تسفيره. (٤) [وفاة يلبغا المؤيّدي] [١٩٧٣]- وفيه مات يلبغا المؤيّدي (٥) المجنون، أحد الأمراء بدمشق. [تقرير أمراء] وفيه قرّر طوخ [المعروف] (٦) ببني بازق (٧) في تقدمة ألطنبغا المرقبيّ (٨). وقرّر في الإمرة طلبخانات (٩) التي كانت بيد قانباي (١٠) الجركس شادّ الشراب خاناه.

стр. 1693

وقرّر في طلبخانات قانباي ثلاثة أنفار، فصيّروا عشرات (١). [وفاة زين الدين التروجي] [١٩٧٤]- وفيه مات الشيخ العلاّمة، الزاهد، زين الدين، خلف بن علي بن محمد بن أحمد بن داود بن عيسى التروجي (٢)، السكندري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، زاهدا، يتكسّب بعمل يده. وأجازه ابن (٣) عرفة، والسراجين (٤): البلقيني، وابن (٥) الملقّن، والزين العراقيّ وسمع على جماعة. ومولده في سنة ستين وسبعمائة. [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه خلع على الشمس الصفدي واستقرّ على عادته في قضاء دمشق الحنفية (٦). [طلب صاحب غرناطة النجدة] وفيه ورد كتاب السلطان الغالب بالله، أبو (٧) عبد الله، محمد بن الأحمر، صاحب غرناطة وملك الأندلس، يسأل السلطان في نجدة إمّا بمال أو رجال لأنه وأهل الأندلس في شدّة من ملك قشتالة الفرنجي صاحب إشبيلية وقرطبة، فجهّز إليه السلطان أشياء وفيها سلاح وغير ذلك (٨). [شعبان] [وفاة جوهر القنقباي] [١٩٧٥]- وفي شعبان في ليلة أوله، مات جوهر القنقبائيّ (٩) الحبشي

стр. 1694

الخازندار، والزمّام بعد أن عظم وضخم جدّا في دولة الأشرف برسباي. واقتحم جانبا كثيرا من الدنيا، ونفذت كلمته، وتوفّرت حرمته. وكان من خدّام الطواشي قنقباي الألجائي (١) اللالا، ثم خدم بعد قنقباي الخوند أمّ المنصور عبد العزيز بن الظاهر برقوق، ثم بعده عند العلم بن الكويز، ثم بعده اتصل بالأشرف وترقّى في ما ترقّى حتى ولي قضاء دمياط أيضا، / ٦٧ / وهو أولى خصيّ ولي القضاء، وخلّف موجودا كثيرا. وهو الذي أنشأ الجوهرية بقرب الأزهر المجاورة لباب سرّها (٢) القبليّ (٣). وكان سنّه نحوا من ثمانين سنة. [ركوب السلطان إلى المرصد] وفيه ركب السلطان إلى المرصد المطلّ على بركة الحبش للتنزّه به هو وأمراؤه وأرباب دولته، ومدّ لهم سماطا حافلا، فأكلوا وعادوا في أثناء يومهم (٤). [نظر دار الضرب] وفيه أعيد نظر دار الضرب إلى ناظر الخاص على العامة (٥). [تقرير في الزمامية] وفيه قرّر في الزّمّاميّة الطواشي هلال الظاهري برقوق شادّ الحوش ونائب الزمّام، وحمل مالا لقصوره (٦). [تقرير الخازندارية] وقرّر في الخازندارية جوهر التمرازي (٧).

стр. 1695

[أستادارية الذخيرة] وفيه استقرّ الزين عبد الرحمن بن الكويز في أستادارية الذخيرة، الكلّ عوضا عن جوهر الخازندار (١). [وفاة ابن رسلان الرملي] [١٩٧٦]- وفيه مات الشيخ القدوة المسلّك، الوليّ، العارف، العالم، الشهاب أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رسلان الرملي (٢)، الشافعيّ. وكان عالما صالحا، فاضلا، بارعا في فنون، له توجّه إلى الله تعالى، وشهر بالخير والولاية، وصنّف عدّة كتب مفيدة، منها: «شرح سنن أبي داود» وله سماع كثير، ونظم. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [الريح الشديدة بطرابلس] وفيه هبّت بطرابلس ريح (شرقية) (٣) وكانت عاصفة شديدة فهدمت دورا كثيرة، ورمت بعض الموادن، وصقّع القصب (٤). [جمود المياه بالقاهرة] وفيه اشتدّ البرد بالقاهرة حتى جمدت المياه، وأبيع الجليد بالأسواق، وكان في طوبة (٥).

стр. 1696

[وفاة الشهاب الأردبيلي] [١٩٧٧]- وفيه مات الشهاب أحمد بن عبيد الله (١) بن عوض بن محمد بن عبد الله الأردبيلي (٢)، القاهري، الحنفيّ، أحد نواب الحكم. وكان عالما، فاضلا، بارعا بالفنون العقلية. ومولده سنة أحد (٣) وتسعين وسبعمائة. [فرض الخراج على الأحباس والحبسية] وفيه حسّن زين الدين يحيى قريب بن أبي الفرج، وهو يومئذ ناظر الديوان المفرد، للسلطان إخراج الرزق الأحباسية والحبسية بالجيزية، حتى قام جماعة من الأمراء وقبّحوا ذلك للسلطان، فآل الأمر أن فرض على كل فدّان مائة درهم في كل سنة، وجبي ذلك واستمرّ (٤). [القبض على قانصوه النوروزي] وفيه قبض على قانصوه النوروزي أحد أمراء دمشق، وكان فرّ في كائنة الجكمي واختفى إلى هذه الأيام، وسجن بقلعة دمشق (٥). [وفاة الوجيه بن سويد] [١٩٧٨]- وفيه ما [ت] (٦) الوجيه عبد الرحمن بن حسن بن سويد (٧) المصري، المالكي. وكان فاضلا رأس بعد أبيه، وولي نيابة الحكم، وسمع على جماعة. ومولده بعد الثمانين وسبعمائة. [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه أعيد الشمس / ٦٨ / الونائي (٨) إلى قضاء الشافعية بدمشق وصرف السراج الحمصيّ،

стр. 1697

وأضيف إليه عدّة وظائف منها خطابة الجامع الأمويّ عوضا عن شيخنا البرهان الباعونيّ، ونظر الأسوار، ونظر الأسرى، وحملت إليه خلعة ليلبسها بدمشق وما لبسها بمصر، وأخرج له بغلة من الإصطبل السلطاني بالقماش والزّنّاري وكان هذا قد بطل من عدّة سنين (١). [ركوب السلطان إلى خليج الزعفران] وفيه ركب السلطان من قلعته ومعه الأمراء ووجوه أهل الدولة، ونزل إلى خليج الزعفران، ومهّدت به الأسمطة الحافلة، وأقام هناك إلى بعد الزوال، فركب وعاد إلى القلعة شاقّا القاهرة لكنّه بثياب جلوسه لا بأبّهة الملك. وهذه أول ركبة شقّ فيها هذا السلطان القاهرة في سلطنته (٢). [رفع القيد عن جانم الأشرفي] وفيه أمر السلطان بفكّ قيد جانم الأشرفي الأمير اخور، وبقي في سجنه من غير قيد (٣). [رمضان] [وفاة الشرف ابن العجمي] [١٩٧٩]- وفي رمضان مات الشرف الأشقر بن العجمي (٤)، أبو بكر بن سليمان بن إسماعيل الحلبي، القاهري، الشافعيّ، كاتب سرّ حلب كان، ونائب كاتب السرّ بمصر. وكان رئيسا حشما، أدوبا، فاضلا، سمع الحديث على جماعة، وأجاز له جماعة، وكان مشكور السيرة. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. وقرّر في وظيفته ولده القاضي معين الدين عبد اللطيف. [قضاء الإسكندرية] وفيه قرّر الشمس بن غانم (٥) المالكي في قضاء الإسكندرية، عوضا عن الجمال عبد الله بن الدمامينيّ (٦).

стр. 1698

[نظارة الجامع الحاكمي] وفيه فوّض السلطان نظر الجامع الحاكمي إلى دولات باي الدوادار، وأطلق له ألف دينار يرمّ بها أشياء في الجامع المذكور، فأخذ في أسباب ذلك، ومنع النساء من الجواز به والمارّة بنعالهم أيضا، وحسن حال الجامع بالنسبة إلى ما كانت في الحكم مدة، وشكرت سيرته في ذلك (١). [وسمع على جماعة. ومولده في سنة اثنين (٢) وسبعين وسبعمائة] (٣). [الخطبة بجامع الطواشي] وفيه أقيمت الخطبة بجامع الطواشي جوهر المنجكيّ نائب المقدّم بخط الرميلة (٤). [إلزام الزين عبد الباسط بالمال] وفيه أكرم الزين عبد الباسط ناظر الجيش كان بخمسة آلاف دينار لكاغدة وجدت بخطّه في تركة جوهر الخازندار بأنه اقترض منه ذلك في أيام مصادرته، فبعث إلى القاهرة يعوّض السلطان عنها بعروض من قماش وغيره، وأطلق له السلطان ألف دينار / ٦٩ / منها، وحملت دفعة إلى الخزانة. [شوال] [ازدحام الجند على باب الجامع الناصري] وفي شوال ازدحم الجند على باب الجامع الناصري بعد الصلاة، فمات في الزحمة والي باب القلّة، وأغشي على جماعة حملوا إلى دورهم، ومات منهم البعض (٥). [وصول قود صاحب مكة] وفيه وصل قود (٦) صاحب مكة وفلفل بعشرة آلاف دينار. وكان قد أرجف بعزله، فبطل ذلك الإرجاف (٧).

стр. 1699

[وفاة شاهين الشجاعي] [١٩٨٠]- وفيه مات شاهين الشجاعي (١)، حاجب الحجّاب بدمشق. [قضاء الإسكندرية] وفيه قدم الجمال بن الدماميني إلى القاهرة، فخلع عليه بإعادته إلى قضاء الإسكندرية (٢). [سفر الحجّاج] وفيه سافر الحاجّ وأمير المحمل تمر باي، وأمير الأول سودون النوروزي، قراقاش، وحجّ تمراز أمير سلاح وطوخ أحد مقدّمين (٣) الألوف، وعدّة من أمراء الطبلخانات والعشرات، وكتب السلطان إلى أمير مكة وأمير المدينة المشرّفتين بإعفائهما ممّا يؤخذ منهما لأمراء الحاج (٤). [وفاة الزين ابن أبي الكرم] [١٩٨١]- وفيه مات الشيخ العالم القدوة، الصالح، الزين أبي (٥) شعره (٦)، عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم بن سليمان الدمشقي الحنبليّ. وكان عالما، صالحا، ورعا، صحب الزين بن رجب وأخذ عنه وعن غيره. وسمع الحديث على جماعة، وحدّث، وهرع الناس إليه. ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة. [خراب مدينة الفيّوم] وفيه خربت مدينة الفيّوم وجلا أهلها عنها لغلبة ماء بحر يوسف عليها (٧).

стр. 1700

[وفاة البدر القبّاني] [١٩٨٢]- وفيه مات المقري البدر، حسن بن عبد الله بن تقيّ القبّاني (١)، القاهري، الشافعيّ. وكان قد أتقن السبع، وبرع في الغناء به مع خير وديانة. ومولده سنة خمسين وسبعمائة. [تسليم الولي بن قاسم للدوادار] وفيه وصل بالوليّ بن قاسم بن علي جهة بحر الطور، فسلّمه السلطان لدولات باي الدوادار (٢). [الخطبة بمدرسة المؤذي] وفيه أقيمت الخطبة بمدرسة المؤذي بالصليبة. [ذو القعدة] [زيارة السلطان لجامع ابن طولون] وفي ذي قعدة ركب السلطان وتوجّه إلى زيارة جامع ابن (٣) طولون، وقد (٤) عزم على هدم الميضأتين به وبعض دور، كما هدم دار ابن (٥) النقاش، فصرف الله تعالى قلبه عن ذلك، ومضى من الجامع بعد أن كشف أحواله حتى وصل إلى الميدان بكشف ما أمر من عمارته وعمارة سوره، وعاد إلى قلعته سريعا (٦). [استقبال السلطان لنائب حلب] وفيه قدم قانباي الحمزاوي نائب حلب وخرج السلطان فتلقّاه، وخلع عليه، فأنزل بدار أعدّت له، ثم قدّم تقدمة جيّدة، وعاد إلى محلّ كفالته بعد ذلك (٧). [الإفراج عن الزين بن قاسم] وفيه أفرج عن الزين (٨) / ٧٠ / بن قاسم على خمسة عشر ألف دينار بحملها، ثم

стр. 1701

حمل بعضها، وترك له السلطان الباقي، واتصل بمجلس السلطان وتقرّب منه ونادمه (١). [زيادة النيل] وفيها والوقت زمن الربيع والشمس في برج الحمل زاد النيل حتى صار في اثني عشر ذراعا ونصف، وكانت زيادته نحوا من ذراعين ونصف، وكان ذلك في برمودة (٢) في أيام جرت العادة باحتراقه وقلبه، فعدّ ذلك من نوادر النوادر (٣). [إنشاء الأصطول القشتالي] وفيه وردت الأخبار بأنّ الفنش صاحب قشتالة قد أنشأ أصطولا نحوا من خمسين (٤) بيونيا (٥) وعشرة أغربة، ليغزو سواحل المسلمين بعد أن يتوجّه لأخذ رودس (٦). [وفاة النور التلواني] [١٩٨٣]- / ٧١ / وفيه مات النور التلوانيّ (٧)، علي بن الحسن بن عمر (٨) بن الحسن بن الحسين بن علي بن صالح المغربيّ الأصل، الجرواني، الشافعيّ. وكان إماما عالما، ذا شهامة وهمّة وكرم نفس. سمع الحديث على جماعة منهم (. . .) (٩)، واليامي، وغيرهما، وحدّث بالكثير. ومولده في سنة تسع وستين وسبعمائة. [غارة فرنج قشتالة على بيروت] وفيها ورد الخبر بأنّ غربان عمارة صاحب قشتالة وردت إلى الساحل بيروت (١٠)،

стр. 1702

وأخذوا مركبا للمسلمين من غير أن يقاتلوا أحدا، فأمر السلطان ب عرض أجناد الحلقة ، وتعيّن جماعة إلى سواحل الطينة ودمياط ورشيد وغير ذلك (١). [ذو الحجة] [عرض أجناد الحلقة] وفي ذي حجّة عرض الدوادار أجناد الحلقة ولم يعيّن للسواحل إلاّ من كان سجّل إقطاعه من ثلاثين ألف درهم فما فوقها، ثم بطل أمرهم بعد ذلك (٢). [وفاة الشمس القاهري] [١٩٨٤]- وفيه مات العلاّمة الشمس محمد بن عمّار (٣) بن محمد بن أحمد القاهري، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، مفنّنا، بارعا في الفنون، عارفا بالعربية، لقي كبار المشايخ، وأخذ عنهم، وسمع الحديث على جماعة، وصنّف وألّف، وعرض له الجذام، وبه مات. ومولده سنة سبع وخمسين (٤) وسبعمائة. [قدوم مبشّري الحاج] وفيها قدم مبشّروا (٥) الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة، وأنّ السيّد بركات الحسني أمير مكة قابل الأمراء ولبس خلعته إلاّ أنه وقع قتال بين أمير الركب وبين حج الينبع، وقتل من الينابعة جماعة فوق العشرين نفرا ونهبت أموالهم (٦).

стр. 1703

[وفاة نور الدين التنسي] [١٩٨٥]- وفيها مات الشيخ نور الدين على التّنسيّ. [عمارة المساجد والجوامع بالقاهرة] وفيها - أعني هذه السنة - تجدّد بالقاهرة عمارة عدّة مساجد وجوامع ومشاهد للصالحين (١). [ضبط مصروفات السلطان] وفيها ضبطت الأموال التي صرفها (هذا) (٢) السلطان من يوم سلطنته إلى آخر هذه السنة / ٧١ / وذلك مدّة ثلاث سنين ينقص شيئا، وكانت جملة ذلك ما بين ذهب نقد ودراهم وعروض ثلاثة آلاف ألف دينار لا لله ولا لأبي عبد الله (٣). [ضياع كثير من بلاد اليمن عن ملكها] (وفيها خرجت كثير من) (٤) بلاد اليمن وضياعها عن مملكة صاحب تعز من زبيد إلى أبيات حسين، وقامت شوكة العرب العادية هناك (٥). [وفاة ابن أبي والي] [١٩٨٦]- وفيها مات الأستاذ محمد بن موسى بن أبي والي (٦) المرداوي (٧)، الدّمشقيّ. ولم يكن متعرّيا من رياسة ولا فعل برّ. [وفاة الشيخ فولاذ] [١٩٨٧]- والشيخ المعتقد بالقدس فولاذ.

стр. 1704

[وفاة الشيخ الموصلي] [١٩٨٨]- والشيخ داود بن سليمان (١) بن عبد الله الموصلي، الحنبليّ. وكان فاضلا سمع من ابن (٢) رجب وصحبه، وسمع من غيره، وحدّث. [وفاة الريّس الإسرائيلي] [١٩٨٩]- والريّس الاوري (٣) إبراهيم بن فرج الله (٤) بن عبد الكافي الإسرائيلي، اليهودي، الداوودي، العاقانيّ. وقد أناف على السبعين. وكان عارفا بالطب، حسن العلاج، مقرّا بنبوّة نبيّنا محمد ﷺ ويجهر بأنه رسول العرب، ويقول في المسيح بأنه صدّيق، وهذا بخلاف ما يقوله غيره من أهل ملّته. وكان كثير التنسّك في دينه وعلى شرعه.

стр. 1705

[حوادث] سنة خمس وأربعين وثمانماية [محرّم] [زيادة النيل] في محرّم، ووافق رابع بؤونة (١)، زاد النيل زيادة مفرطة تجاوزت عن الحدّ حين البدايات في الزيادات، وحصل بذلك غرق الأمقته، واهتمّ السلطان بأمر الجسور (٢). [حضور مسندين في الحديث من دمشق إلى القاهرة] وفيه قدم من دمشق عبد الرحمن بن قريج (٣) والنور بن بردس، والشهاب الذهبي ابن (٤) ناظر الصاحبية، وهم من أجلّ المسندين بدمشق. وكان تغري برمش الفقيه نائب القلعة هو السبب في إحضارهم للأخذ عنهم، فهرع الناس إلى السماع عليهم. [وفاة ابن العطار التنوخي] [١٩٩٠]- وفيه مات الشهاب بن العطار (٥)، أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر التنوخي، الحموي، الخاصكيّ، وأحد الدوادارية. وكان عاقلا حشما، سيوسا، مدبّرا، له فضيلة، ويحفظ الكثير من الشعر، عارفا بالأنداب والتعاليم، قدم القاهرة مع والده، وتنقّل في الخدم، وصار دوادار التمرباي، وهو الدوادار الثاني، ثم صيّر من دواداريّة السلطان وقرّبه / ٧٢ / وأدناه، واختصّ به.

стр. 1706

ومولده في أوائل القرن. [الظفر بجماعة من الفرنج] وفيه ظفر المسلمون بجماعة من الفرنج بنواحي ثغر رشيد فقبضوا عليهم وأحضروا إلى القاهرة (١). [صفر] [إقامة منبر بالمدرسة السويدية] وفي صفر عقد مجلس بسبب المدرسة السويدية بمصر العتيقة (٢) وطال فيه الكلام، وآل أمره إلى فكّ منبره الذي كان وضعه فيه وجيه الدين بن سويد لإقامة الجمعة، فبطل كونها جامعا، وحكم بأنها مدرسة، ثم بعد أيام عقد مجلس آخر بسبب ذلك، وأعيدت الخطبة ووضع المنبر، وأذن السلطان بذلك لنزاع وقع فيه (٣). [وفاة الشمس اليانسي الربعي] [١٩٩١]- وفيه مات الشمس البالسي (٤) محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين بن محمد بن أبي الحسين الربعي، القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، نشأ في عزّ ورياسة، وسمع على جماعة منهم: الزين العراقي، وأجاز له جماعة منهم ابن أميلة، وأحمد بن المهندس، وابن (٥) هلال، وآخرين (٦). وصاهر ابن الملقّن على ابنه. ومولده في سنة أربع وخمسين وسبعمائة. [وفاة المسند ابن قريج] [١٩٩٢]- وفيه مات المسند ابن (٧) قريج (٨)، الماضي خبر قدومه، وهو عبد

стр. 1707

الرحمن بن يوسف بن أحمد (١) بن سليمان بن داود بن سليمان بن داود الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، ويعرف بابن الطحّان أيضا. وكان مسندا، عالي السند. سمع على جماعة، منهم: الصلاح بن أبي عمر، وابن (٢) أميلة، وابن (٣) قواليح، وانفرد برواية «المسند» للإمام أحمد، وأحضر إلى القاهرة كما ذكرناه، وأسمع بها وبها بغته الأجل. ومولده في سنة ٧٦٨. [ربيع الأول] [وفاة ابن الطنبدي النحريري] [١٩٩٣]- وفي ربيع الأول مات الشيخ الأديب، العالم، الفاضل، الصالح، شمس الدين بن الزين محمد بن محمد بن زين محمد بن زين الطنبدي (٤) الأصل، النحريري، القاهري، الأزهري، المقريء الشافعيّ، مادح النبيّ ﷺ . وكان عالما فاضلا، بارعا في العلم، ومدح النبي ﷺ ، فأكثر من مديحه، فيقال إنه مدحه بأربعة عشر ألف قصيدة وخمسمائة قصيدة. وله نظم في غير المدح أيضا. وكان عارفا بالسبع، وأقرأها وانتفع به جماعات، وشرح «ألفيّة ابن (٥) مالك». ويقال عنه إنه رأى النبي ﵇ في منامه نحوا من تسع مائة مرة. وعاش تسعين سنة، فإنّ مولده قبل الستين وسبعمائة. [كسر النيل] / ٧٣ / وفيه كسر النيل عن الوفاء، ووافق ذاك سابع عشرين أبيب (٦). وعدّ من النوادر. ونزل المقام الناصري محمد ابن (٧) السلطان لذلك (٨).

стр. 1708

[وفاة الخليفة المعتضد بالله] [١٩٩٤]- وفيه، في رابعه مات الخليفة المعتضد بالله (١)، داود ابن المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله محمد العباسي. وكانت خلافته تسعة وعشرون (٢) سنة وأياما. وكان من سادة بني العبّاس ورؤسائهم وسراتهم، محتشما، أدوبا، وقورا، خيّرا، ديّنا، متواضعا، حسن السّمت والملتقى مجالس (٣) العلماء والفضلاء، ويشارك في الفضائل وله سماع. ولي الخلافة بعد خلع المستعين على ما عرفته. وقلّد من السلاطين المظفّر، والصالح، والأشرف، والعزيز، والظاهر هذا. ومولده بعد الخمسين وسبعمائة. وعهد بالخلافة لأخيه (سليمان. . .) (٤). خلافة المستكفي بالله (٥) أمير المؤمنين، أبو (٦) الربيع سليمان ابن المتوكل على الله ابن المعتضد بالله. كان عهد إليه أخاه (٧) بالخلافة، وقال عنه حين عهده إليه إنه لا يعلم عليه كبيرة. ولما كان يوم الخميس ثامن ربيع هذا استدعى السلطان سليمان هذا وقد حضر قضاة القضاة والأمراء فبايعه بالخلافة على العادة، وأفيض عليه شعارها، وأحضر إليه المركوب السلطاني على العادة، فركب ونزل إلى داره في مشهد حافل. وقد لقّب بالمستكفي بالله، وتمّت بيعته (٨).

стр. 1709

[حسبة القاهرة] وفيه استقرّ في حسبة القاهرة الشيخ يار علي الخراساني العجمي، وصرف البدر العينيّ (١). [ربيع الآخر] [قدوم أسرى دمياط على السلطان] وفي ربيع الآخر ورد إلى القاهرة ثلاثة نفر فصعدوا إلى بين يدي السلطان ومعهم مكاتبة من نائب دمياط أخبر فيها بأنهم كانوا في مركب في البحر الملح، وخرج عليهم الفرنج فقاتلوهم حتى استولوا على المركب وقتلوا به جماعة، وأسروا هؤلاء الثلاثة، وأنّ النائب فاداهم بمائة وستين دينارا، وبعث بهم ليرحمهم وينظر في حالهم في أمر المبلغ، فقال لهم السلطان: لم أسلمتوهم (٢) أنفسكم، ولم تقاتلوهم حتى تقتلوا! ثم أسلمهم لوالي الشرطة، وقال له: خلّص منهم القدر الذي وزنه النائب عنه وردّه إليه، فعدّ هذا من غرائب الأحكام ونوادرها (٣). [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه أعيد العزّ البغدادي إلى قضاء الحنابلة بدمشق وصرف النظام بن مفلح (٤). [جمادى الأول] [الخلعة لنائب كركر] وفي جماد الأول / ٧٤ / خلع على نوكار (٥) بالتوجّه مسفّرا بخلعة إلى نائب كركر، وكان عاصيا، فبعث بالإذعان، فسرّ السلطان بذلك وعيّن إليه هذا، ومع ذلك فما أفاد شيئا. وجرى بعد ذلك من جهة هذه القلعة أمور يطول الشرح في ذكرها دامت في عدّة دول (٦). [وفاة الشهاب ابن حجّي] [١٩٩٥]- وفيه مات الشهاب بن حجّي (٧)، أحمد بن عمر بن حجّي بن

стр. 1710

موسى بن أحمد الحسباني (١)، الصفدي (٢)، الدمشقيّ. وكان فاضلا، ولي عدّة تداريس بدمشق. ومولده سنة ثمان وستين وسبعمائة. [إمرة مكة المشرّفة] وفيه قرّر في إمرة مكة المشرّفة السيد علي بن حسن بن عجلان أخو السيد بركات، عوضا عن أخيه بركات المذكور، لكونه امتنع عن حضوره إلى القاهرة، وقد طلبه السلطان غير ما مرة (٣). [تعيين أمراء للسفر مع أمير مكة] وفيه عيّن يشبك الصوفي أحد العشرات وروس (٤) النوب، وعيّن معه خمسين (٥) من الجند يسافروا (٦) مع صاحب مكة عونا له على أخيه ويقيموا هناك، وأن يعود من بمكة قبلهم من الباش، وهو سودون المحمدي ومن معه من الجند (٧). [وفاة السراج الشيرازي] [١٩٩٦]- وفيه مات السراج الفالي (٨) مكرّم بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن مكرم الشيرازي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في العربية، من بيت أصل وعزّ وجلالة. أخذ عن جماعة من الأكابر، وسمع على جماعة، منهم: الشرف الجرهي، وولي قضاء بلاده، وأفتى ودرّس وانتفع به الناس. وكان ذا صيت وشهرة. ومولده سنة ستّ وستّين وسبعمائة.

стр. 1711

[جمادى الآخر] [سفر صاحب مكة] وفي جماد الآخر سافر السيد علي صاحب مكة، وسافر صحبته يشبك الصوفي ومن عيّن معه من الجند وبعض أناس خرجوا معهم كالركب ال رجب يّ (١). [وفاة السراج الفالي] - وفيه ذكر بعضهم وفاة السراج الفالي (٢) والله أعلم. [رجب] [استقبال السلطان لنائب طرابلس] وفي رجب قدم برسباي الناصري نائب طرابلس، ونزل السلطان إلى لقائه بمطعم الطير، وخلع عليه، وأنزل بمكان يليق به. ثم قدّم بعد ذلك تقدمة هائلة على رأس مائتي جمّال وستّين حمّالا وكانت شيئا كثيرا، ودام أياما، وخلع عليه بعوده إلى محلّ كفالته (٣). [القبض على الأستادارا وناظر الديوان] وفيه قبض علي قز طوغان (٤) الأستادار، وزين الدين ناظر الديوان المفرد، وسلّما للدوادار الكبير. ثم عملت مصلحة قز طوغان وأخرج على تقدمة ألف بحلب، وقرّر في نظر الديوان المفرد / ٧٥ / زين الدين على عادته (٥). [التقرير بالأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية الزين عبد الرحمن بن الكويز عوضا عن طوغان (٦).

стр. 1712

[وفاة الجمال البرلّسي] [١٩٩٧]- وفيه مات الجمال البرلّسيّ (١)، عبد الله بن محمد القاهري، الشافعيّ. وكان يتزايا (٢) أولا بزيّ الصوفية، وأحبّ الفقهاء وطريقهم، ثم عدل عن ذلك إلى طريقة العلماء، واشتغل وناب في الحكم. ومولده قبل الستين وسبعمائة. [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية الشهاب أحمد بن أمير علي بن إينال، عوضا عن أسنبغا الطيّاري، واستقدم الطيّاري للقاهرة على ما بيده من التقدمة (٣). [وفاة الزين الرومي] [١٩٩٨]- وفيه مات الزين الروميّ (٤)، عبد الرحيم (٥) بن محمد بن أبي بكر الحنفي، أحد نواب الحكم. وكان فاضلا مدرّسا، به نفع للطلبة. ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمائة. [وفاة المحبّ ابن الأوجاقي] [١٩٩٩]- وفيه مات المحبّ ابن الأوجاقي (٦) محمد بن محمد بن أحمد بن العزّ القاهري.

стр. 1713

وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، كثير العبادات، سمع على جماعة، وأجاز له جماعة. ومولده سنة سبعين وسبعمائة تقريبا. [شعبان] [كائنة الشهاب القدسي الواعظ] وفي شعبان كانت كائنة الشهاب القدسي الواعظ، وكان قد جاور بمكة في السنة الحالية، وعمل بها مجالس الوعظ، فعمل عليه بعض فقهاء مكة ونسبوه إلى أمور وهو ينكرها، وأثبتوا عليه أشياء بمحضر كتب فيه جماعة أدناها يوجب التعزيز، وأعلاها يوجب التكفير، وشهدوا عليه بأفعال قلبية ما لا يطّلع على ذلك إلاّ الله تعالى، كقولهم قال كذا، وأراد كذا. وجلس في يوم جمعة ومنع من صلاة الجمعة، وعقد له مجلس وبهدل فيه وعزّر، ومنع من الجلوس على الكرسيّ ليوعظ (١) ومن الإفتاء والتدريس. وحكم الشافعيّ بمكة بذلك ونفذ له المالكي، وحصل عليه بسبب ذلك مشقّة زائدة، وقدم القاهرة بعد ذلك لينهي حاله للسلطان. وكان قد سبقه المحضر (إلى) (٢) القاهرة (٣)، فأشير عليه أن يسكت ولا يصعد إلى السلطان لما هو ظاهر. فسكت على مضض (٤). [وفاة أبي أمامة ابن النقّاش] [٢٠٠٠]- وفيه مات أبو أمامة بن النقّاش (٥)، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدكالي، المصري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ولي خطابة جامع ابن طولون بعد أبيه، وشهر وذكر، لكنه خالط الأمراء، ودخل بنفسه فيما لا يعنيه / ٧٦ / فامتحن بسبب ذلك، وحصل عليه أنكاد. وأخرجت عنه خطابة الجامع المذكور. وكان له سماع من جماعة. ومولده بعد السبعين وسبعمائة. [رمضان] [وقوع خبطة] وفي رمضان وقع خبط في بيوته، وحكم القاضي الحنبلي يطول الشرح في ذكره.

стр. 1714

[تعظيم الشيخ الحافي] وفيه قدم إلى القاهرة الشيخ الإمام، العلاّمة، الزاهد، الصوفي، المحقّق، شمس الدين محمد الحافي (١)، وتلقّاه الكمال بن البارزي كاتب السرّ، والجمال ابن (٢) كاتب جكم ناظر الخاص، وأنزل بمكان أعدّ له. ثم اجتمع بالسلطان وولده محمد والأعيان، وأكرم وعومل بالجميل، وعظّم غاية التعظيم (٣). [وفاة المؤرّخ التقيّ المقريزي] [٢٠٠١]- وفيه مات المحدّث، المؤرّخ، العلاّمة، التقيّ المقريزيّ (٤)،

стр. 1715

أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد بن تميم البعلبكّيّ الأصل، المصري، الحنفي، ثم الشافعيّ، بل الظاهريّ فيما قيل عنه، وما يشعر من عباراته وإشاراته. وكان عالما فاضلا، مفنّنا، بارعا في الحديث والتاريخ، مشاركا في الفضائل وبعض العلوم القديمة، وله التصانيف المفيدة، سيما في التاريخ، وهم (١) عدّة تواريخ مطوّلة مشهورة، وكان حسن المذاكرة والمعاشرة، كثير النوادر، خيّرا ديّنا، صالحا، مع عصبيّة كانت فيه على الحنفية وقيل ظاهر لمذهب الظاهرية. وكان بعض الناس ينسبه إلى الفاطميين بني عبيد خلفاء مصر، ويضع نسبه أنصاريا، وأنكر هو ذلك. وولي التقيّ هذا حسبة القاهرة غير ما مرة. وكان له نظم وسماع كثير. [شوال] [وفاة الشمس الدّنجاوي] [٢٠٠٢]- وفي شوال مات الشمس الدنجاوي (٢) محمد بن عمر بن عبد الله بن محمد بن غازي الدمياطي، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفقه والعربية ماهرا في الأدب، وله نظم جيّد، فمنه، وفيه التورية بألقاب بعض من الخلفاء. وصالك «معتزّ» وحسنك «حاكم» (٣) ... وأبوك (٤) «منصور» وجدّك (٥) «قاهر» وصبري «مأمون» وقلبي «واثق» ... ودمعي «سفّاح» ومالي «ناصر» وسمع على جماعة. ومولده سنة ستّ. وقيل: اثنين (٦) وثمانماية.

стр. 1716

[وفاة الزين الصائغ] [٢٠٠٣]- وفيه مات الأستاذ، الكاتب / ٧٧ / المجيد، الزين عبد الرحمن بن يوسف الصائغ (١)، الحنفي القاهريّ. وكان قد انتهت إليه رياسة الكتّاب في عصره، بل ما وجدنا بعده إلى يومنا هذا مثله. [وفاة صاحب اليمن] [٢٠٠٤]- وفيه مات صاحب اليمن (٢)، السلطان الملك الأشرف، إسماعيل بن علي (٣) بن إسماعيل التركمانيّ الأصل، اليمني. ولي الملك بعد أبيه كما تقدّم. وأساء التدبير بحدّة مزاجه المفرطة وطيشه وخفّته. وكانت سيرته من أسوأ السير. وولي بعده المظفر يوسف بن عمر بن إسماعيل بن الناصر. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم على المحمل تغري بردي الزردكاش فنزل ببركة الجبّ برحلة واحدة من القاهرة، وكانت العادة المستمرّة إلى هذا اليوم أن يخرج إلى الريدانية، ثم منها إلى البركة، فبطلت هذه العادة في بلاده، وستأتي ترجمته في وفاته (٤). [القبض على جانبك المحمودي] وفيه قبض السلطان على جانبك المحمودي أخو (٥) قانبك، وكان قد ثقل على السلطان لتجسّره ومداخلته فيه وكثرة تهوّره وطيشه وخفّته وسوء خلقه وكثرة قاله وقيله، فأنكره بسبب قبضه عليه الكثير ممّن كان يتجاسر على السلطان، وحصل له الكثير من

стр. 1717

أغراضه، وعظم من يومئذ، فإنه كان كالمحصور أو المحجور عليه من المؤيّديّة، سيما جانبك هذا (١). [ذو القعدة] [الاهتمام بغزو رودس] وفي ذي قعدة كان اهتمام السلطان بغزو رودس وصار يأمل أن يفتحها كما فتح الأشرف قبرس، وعيّن من الأمراء إينال العلائي الأجرود، وتمر باي رأس نوبة النوب وجعلهما مقدّمين (٢) البرّ والبحر، وعيّن جماعة من العشرات وغيرهم، وعدّة من الجند، وأخذوا في أسباب تجهّزهم (٣). [وفاة الجمال ابن الدماميني] [٢٠٠٥]- وفيه مات الجمال بن الدّماميني (٤) قاضي الإسكندرية، عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن علي بن صالح بن إبراهيم بن إبراهيم بن سليمان بن معاوية بن يزيد بن سليمان بن خالد بن الوليد القرشي، المخزومي، السكندري، المالكيّ. وكان من بيت رياسة، سخيّ النفس، واسع البذل، مع قلّة علمه، وولي قضاء الإسكندرية زيادة على الثلاثين سنة، وأتلف / ٧٨ / أموالا جمّة، وقاسى الأهوال، وعادى الناس. وكان له سماع من جماعة. ومولده سنة ٧٨٤. [سجن جانبك المحمودي بالإسكندرية] وفيه أخرج جانبك المحمودي أحد العشرات المقبوض عليه إلى سجن الإسكندرية، وقرّر في إمريّته غيره، وكذا في وظيفة الرأس نوبته التي كانت بيده.

стр. 1718

[ذو الحجة] [الزحام في الحاج] وفي ذي حجّة لما دخل الحاج إلى مكة المشرّفة وقع لهم ازدحام فمات في الزحمة أربعة عشر نفسا، ودخل الركب الغزّاوي، ثم الحلبي، ثم الشامي، والكركي، والصفدي، والرومي، والبغدادي، إلى أن امتلأت بيوت مكة وجبالها وشعابها بالحجّ، وامتدّوا إلى منى. وكان جمعا وافرا نادرا (١). [وفاة البدر البهوتي] [٢٠٠٦]- وفيه مات البدر البهوتيّ (٢)، حسن بن علي بن محمد القاهري، الحسني، المالكيّ، نزيل المدرسة الحسنية بالرميلة. وكان اشتغل ففضل، وأخذ عن التاج بهرام، وسمع على الكفر بطناوي، والعراقي، وآخرين. ومولده في سنة خمس وسبعين وسبعمائة. [الكشف عن كنائس النصارى واليهود] وفيه قام شيخنا العلاّمة، الأمين، الأقصرائي، الحنفي في كشف كنائس اليهود والنصارى، وختم على الكثير منها حتى يتّضح أمرها، وأبطل عدّة منها، وصيّر بعضا منها مسجدا يصلّى به. ووقع بسبب ذلك أشياء تطول (٣). [نظر الأوقاف] وفيه قرّر في نظر الأوقاف سودون أمير مشوي شريكا للعلاء بن أقبرس ولأبي بكر المصارع (٤). [الكشف على كنيسة لليهود] وفيه أمر السلطان المحتسب بأن ينزل إلى قاضي القضاة الشافعية الحافظ ابن (٥) حجر،

стр. 1719

والحنفية السعد بن الديري فيتوجّه معهما ومعهم النزول (١) إلى قصر الشمع (٢) بمصر ويكشفوا (٣) عن كنيسة اليهود بها، فتوجّهوا وكشفوا، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٤). [قدم مبشّري الحاج] وفيه قدم مبشّروا (٥) الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة، وأنه حصل للحاج الغلاء بالينبع (٦). * * * [وفاة الشهاب ابن الرسام] [٢٠٠٧]- وفيها - أعني هذه السنة -[مات] (٧) الشهاب بن الرسّام (٨)، أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن إسماعيل الحموي، الحنبليّ. وكان واعظا، فاضلا. ووالده الرسّام كان من عباد الله الصالحين. اشتغل ولده هذا وفضل، ووعظ الناس، وولي قضاء حلب وحماه، وصنّف وألّف. ومولده سنة ٧٩٣. [وفاة تنبك الجقمقي] [٢٠٠٨]- وفيها مات تنبك الجقمقيّ (٩)، نائب قلعة مصر كان. [وفاة جانم الأشرفي] [٢٠٠٩]- وجانم الأشرفي (١٠) رأس نوبة سيدي (أحد العشرات) (١١).

стр. 1720

[استشهاد سرور بن عبد الله بيد الفرنج] [٢٠١٠]- / ٧٩ / وفيها مات قتيلا بيد الفرنج الشيخ سرور (١) بن عبد الله بن سرور بن أحمد بن عبد الحميد بن سعيد بن معروف بن خالد القسنطيني (٢)، التونسي، المغربي، المالكيّ. وكان سمع من جماعة بتونس، وقدم هذه البلاد، وجرت عليه أنكاد، وبقي في ركب مع الفرنج، وكأنه دسّ الأعداء إلى صاحب المركب بقتله فاغتيل، وقتل على ما يقال، فإنه انقطع خبره من يومه ذلك. وكان طائشا مشهورا، أسود اللون. ومولده سنة أحد (٣) وتسعين وسبعمائة. [وفاة الشمس البصروي] [٢٠١١]- وفيها مات الشمس محمد البصروي (٤)، الشافعيّ. وكان حشما، ذا رياسة وعراقة، ولديه شهامة ومروءة، وعنده فضيلة وعلم. وولي قضاء القدس.
следующие страницы →