← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ما شاهدوا الحشر إلا (١) ... هوله ما بالهم ذاقوا عذاب الحريق (٢) وكان هذا الحريق من عقوبات الله تعالى لعباده جزاء ببعض ما كسبوا وترك ما إليه ندبوا (٣). [وفاة النجم بن النبيه] [٢٤٤٣]- وفيه مات النجم بن النبيه (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن غلام الله بن صالح بن حسن (٥) بن علي بن سليمان (٦) بن مقرّب بن عنان القرشي، القاهري، الشاذلي، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالشروط، ذا سمت حسن. وله نظم. وسمع على جماعة، وولي نيابة الحكم وأمانته. ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة. [عودة برد بك من الشام] وفيه قدم برد بك من الشام بعد أن حصّل من الأموال ما لا مزيد عليها (٧). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل، ووقع فيه من المنكرات ما لا يعبّر عنها، لكن كفّ فيه الجلبان عن الأذى شيئا بالنسبة إلى الخالية، فإنه كان حصل فيه للناس منهم ما لا خير فيه، لا سيما من الذين يسمّون «عفاريت المحمل»، فأمر السلطان بأن ينادى ببطلانهم في هذا العام (٨). [وفاة الشرف السنبسي] [٢٤٤٤]- وفيه (مات) (٩) الشرف موسى (١٠) بن أحمد بن جار الله بن زائد بن

стр. 2067

يحيى بن حجي (١) بن سالم (بن معقب بن محمد بن موسى بن محمد بن موسى) (٢) السنبسي، المكي. ومولده سنة ثلاث وتسعين (٣) وسبعمائة (٤). [بداية الحريق ببولاق] وفيه في أواخره بدأ أول الحريق بعدة أماكن ببولاق والقاهرة (٥). [شعبان] [إخراج الغرباء من القاهرة] وفي شعبان نودي بخروج الغرباء إلى أوطانهم، فلم يخرج الرجل الفرد. وكان السبب في هذه المناداة أنه أشيع بالقاهرة أنّ الحرائق الكائنة إنّما هي بواسطة الغرباء، سيما القرمانيّون (٦). وما تحقّقنا السبب أصلا إلى يومنا هذا. [وفاة الشرف الكركي] [٢٤٤٥]- وفيه مات الشرف / ١٢٢ أ / ناظر جيش طرابلس، الشرف موسى بن يوسف (٧) الصفّيّ الكركي، الشّوبكيّ. وكان حشما، ديّنا، عفيفا عن الأموال والفروج. وتمكّن بطرابلس حتى صار مدبّرها والمرجع إليه في أمورها (٨).

стр. 2068

[وفاة الشرف العجيسي] [٢٤٤٦]- وفيه مات الشرف العجيسيّ (١)، يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن علم الدين (٢) بن عمر بن عقيل بن زيّان (٣) الكنديّ الأصل، المغربي، البجّائي، المالكيّ. وكان عالما علاّمة، فاضلا. سمع على جماعة، وجال البلاد مع الديانة والشجاعة والانجماع عن الناس. وولي تداريس عدّة، منها تدريس الفقه للمالكية بالشيخونية. ومولده سنة سبع وسبعين (٤) وتسعمائة (٥). [رمضان] [توعّك السلطان] وفي رمضان وعك السلطان وعكا شديدا ولزم منه الفراش حتى أرجف بموته، وتكلّم مع الأمراء معرضا العهد لولده، ثم عوفي بعد أيام، وضربت البشائر عدّة أيام (٦). [اعتداء الجلبان على قانم التاجر] وفيه نزل قانم التاجر أحد مقدّمين (٧) الألوف من الخدمة من القلعة وهو متوجّه إلى

стр. 2069

داره، وإذا بجماعة من الجلبان وقد أحاطوا به، ثم أخذوا في الإخراق به والبهدلة، وضربه بعض منهم بالدبابيس على عمامته، فما خلص لداره منهم إلاّ بشدّة. ثم أصبح الجلبان فركبوا قاصدين داره. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها آلت إلى السكون. وصار قانم المذكور يركب إلى الموكب السلطاني حين يصعد القلعة بمفرده من غير أن يركب معه أحد من مماليكه (١). [كسر النيل عن الوفاء] وفيه في خامس عشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهاب أحمد ولد السلطان لذلك على عادته (٢). [تداول الحرائق بالقاهرة] وفيه تداول عدّة حرائق بالقاهرة، وصار بعض يشيع بأنّ ذلك من الجلبان لأجل نهب الناس هم وغلمانهم (٣). [شوال] [حلول العيد يوم الجمعة] وفي شوال لهج الناس بزوال السلطان عن قريب لكون العيد كان بالجمعة (٤). [هلاك ملك قبرس] [٢٤٤٧]- وفيه ورد الخبر على السلطان بهلاك جاكم (٥) متملّك قبرس، وأنّ أهل ملّته حكّموا فيه ابنته مع وجود ابن ذكر له لم يلتفتوا إليه لأمر أجاز تقديم الأنثى على الذكر عندهم، / ١٢٢ ب / ذكروا أنّ ذلك مقتضى ملّتهم (٦). [وفاة الخليفة القائم بأمر الله] [٢٤٤٨]- وفيه مات الخليفة القائم بأمر الله (٧)، حمزة بن محمد بن أبي بكر

стр. 2070

العبّاسي، المصري، أمير المؤمنين، أبو البقاء بن الخليفة المتوكل بن المعتضد. وكان شهما، وعنده بعض خفّة، وقلّد في خلافة المنصور عثمان والأشرف إينال، ونال في سلطنة إينال من الحرمة ونفاد الكلمة ما لم ينله من قبله في هذه الأعصر، وفرّط بأخرة حتى جرى عليه ما عرفته. وخلع وحمل إلى الإسكندرية فسجن بها ثم أطلق، وأمره بالإقامة بها، وبها بغته الأجل، ودفن عند شقيقه الخليفة السلطان المستعين بالله. وكانت مدّة خلافته نحوا من خمس سنين (١). ولم يل الخلافة من اسمه (٢) حمزة غيره (٣). [سفر الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٤). [وفاة قانباي اليوسفي] [٢٤٤٩]- وفيه مات قانباي اليوسفي (٥)، الأشرفيّ. وكان من مماليك قرايوسف صاحب العراقين وأذربيجان، يقال إنه جركسيّ الجنس، وجرت عليه أمور، وقدم القاهرة، وهرب من الأشرف برسباي وأسجن (٦) بعده، وتنقّل حتى صيّر مهمندارا، ثم ولي الحسبة، وخرج رسولا إلى ابن (٧) عثمان. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا، عاقلا، حشما، يتكلّم بلغة الفرس أيضا. وهو والد صاحبنا الناصريّ محمد.

стр. 2071

[ذو القعدة] [وفاة تنبك البردبكّي] [٢٤٥٠]- وفي ذي قعدة مات الأتابك تنبك البردبكي (١)، الظاهريّ. وقد ناهز التسعين (٢). وكان من خيار الأمراء دينا وخيرا وتواضعا وسكونا وأدبا وحشمة وعقلاّ وعفّة وسلامة فطرة. تنقّل في الخدم حتى ولي الأتابكية. وكان من مماليك الظاهر برقوق. [تقرير الأتابكية] وفيه قرّر في الأتابكية بعد موت تنبك المذكور الشهاب أحمد ولد السلطان كما كان ذلك في أمل والده، خصوصا وقد كان وليها على ما تقدّم ذلك، وخلع عليه خلعة حافلة جدّا، ونزل في موكب هائل، وكان له يوما مشهودا (٣). [تقدمة الناصري محمد] وفيه قرّر في تقدمة الشهاب هذا أخوه محمد (٤). [مقدّميّة الألوف] وفيه صيّر جانبك المرتدّ من مقدّمين (٥) الألوف (٦). [وفاة إبراهيم الزيات] [٢٤٥١]- وفيه مات الشيخ المعتقد بالجذب والصلاح، إبراهيم الزيّات (٧). وكان مستغرقا في جذبته، ما رؤي بعدها مستيقظا قطّ. ويحكى عنه مكاشفات.

стр. 2072

[وفاة المحتسب العجمي] [٢٤٥٢]- وفيه مات المحتسب العجميّ، يار علي (١) بن نصر الله بن علي الخراساني، الشافعيّ. وكان يتديّن ويتعفّف، ولم يكن كذلك. وكتب المنسوب، / ١٢٣ أ / وولي الحسبة غير ما مرة، وله فيها أشياء تحمد عنه وأشياء تذمّ. ومولده سنة ثمانين وسبعمائة. [ذو الحجة] [وفاة الجمال ابن كاتب جكم] [٢٤٥٣]- وفي ذي حجّة مات الجمال بن كاتب جكم (٢)، ناظر الخاص، يوسف بن عبد الكريم بن بركة القبطي، المصري، الشافعيّ. وكان قد رأس وضخم جدّا، وصار هو المدبّر للمملكة وإليه المرجع في الأمور، سيما في هذه الدولة مع العقل التام والمعرفة والرأي والتدبير والكرم وسخاء النفس، وولي الوزارة ونظارة الخاص والجيش وغير ذلك، وأثرى جدّا. وله الآثار المشهورة به. ومولده سنة تسع عشرة وثمانماية. [نظارة الجيش] وفيه استقرّ في نظر الجيش الشرف موسى الأنصاريّ (٣).

стр. 2073

[نظارة الخاص] وفي نظر الخاص الزين عبد الرحمن بن الكويز، عوضا عن ابن (١) كاتب جكم. وخلع عليهما بذلك (٢). [مبشّر الحاج] [وفيه] قدم مبشّر الحاج، (وأخبر. . .) (٣).

стр. 2074

سنة ثلاث وستين وثمانماية] [محرّم] [قضاء الحنابلة بدمشق] في محرم قرّر في قضاء الحنابلة بدمشق، وفي كتابة سرّها العلاء بن مفلح بمال كثير بذله في ذلك (١). [نيابة جدّة] وفيه خلع على جانبك باستقراره على عادته في نيابة جدّة، وكان قد صرف عنها. وكانت خلعته خلعة الأتابكية، حتى عدّ لبسها من النوادر. ثم أشيع أنها للبس لا للتملّك. وأشيع عنه أيضا بذل مال كثير (٢). [كتابة الممالك] [وفيه] استقرّ في كتابة المماليك التاج بن المقسي، وصرف السعد عبد القادر البكريّ (٣). [الزلزلة بالقاهرة وغيرها] وفيه حدث بالقاهرة زلزلة خفيفة، وكانت عامّة بالكثير من البلاد، لكنها كانت صعبة في بعضها حتى هدمت من قلعة الكرك وكذا من سورها وعدّة دور بها، وسقط منها منار بين الخليل والقدس وأخرى برملة لدّ (٤). [وفاة يشبك النوروزي] [٢٤٥٤]- وفيه مات بالقدس بطّالا يشبك النّوروزيّ (٥)، نائب طرابلس.

стр. 2075

ولم يتأمّر بمصر قطّ، وإنّما تنقّل بالبلاد الشامية ببذل المال حتى ولّي نيابة طرابلس. وكان لا بأس به، مع طيش به وخفّة. [شادّيّة الأغنام] وفيه أضيفت شادّية الأغنام بالبلاد الشامية / ١٢٣ ب / لابن الكويز ناظر الخاص (١). [القبض على حسن بن أيوب] وفيه قبض على حسن بن أيّوب (٢) وسجن بالبرج ثم أخرج وضرب بين يدي السلطان (٣). [قضاء طرابلس] وفيه قرّر في قضاء طرابلس الجلال (٤) بن الباعونيّ (٥). [صفر] [تقرير الحسبة] وفي صفر قرّر علي بن الفيسي في الحسبة، عوضا عن ابن (٦) البوشيّ (٧)، وكان قد استقرّ فيها قبل ذلك.

стр. 2076

[وفاة الخواجا التتائي] [٢٤٥٥]- وفيه مات التاجر، الخواجا، الشهاب الأنصاريّ، أحمد بن علي بن سليمان التتائي (١)، الشافعيّ. وكان فاضلا، وكتب المنسوب، وسمع على جماعة. وعرف بالخير والأمانة والفقه (٢). ومولده سنة ثمانماية (٣). [نيابة القدس] وفيه استقرّ في نيابة القدس إياس البجاسي، عوضا عن حسن بن أيوب، ثم صرف إياس بعد قليل، وولّي منصور بن شهري (٤). [وفاة الشمس البلاطنسي] [٢٤٥٦]- وفيه مات شيخ الشام ومفتيها وفقيهها، الشمس، البلاطنسيّ (٥)،

стр. 2077

محمد بن عبد الله بن خليل بن أحمد بن علي بن حسن (١) الشوئي (٢)، الكردي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صوفيا، سنيا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عفيفا، نزها، متورّعا، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محاسبا (٣) في ذلك، نافعا للناس، قائما في مهمّات من قصده، مع الدين المتين. وصنّف وألّف، وسمع على جماعة منهم: ابن (٤) ناصر الدين، والشهاب بن بدر (٥). ومولده سنة ثمان وثمانين (٦) وسبعمائة. [وفاة يشبك الصوفي] [٢٤٥٧]- وفيه أيضا مات يشبك الصوفي (٧)، المؤيّديّ. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، مع حسن شكالة. تنقّل في الخدم حتى ولي نيابة طرابلس، ثم أتابكية دمشق . [ربيع الأول] [أتابكية دمشق] وفي ربيع الأول استقرّ في أتابكية دمشق علاّن (٨) بذله في ذاك له (٩). وتقرّر في تقدمة علاّن: شاد بك الجلبّاني دوادار السلطان (١٠) بدمشق. (١١). وقرّر في طبلخانات شاد بك: قراجا الخازندار. ثمّ ما تمّ ذلك لما بذله البعض وأخذها (١٢).

стр. 2078

[عيث عربان الشرقية] وفيه عاث عربان الشرقية بها وأفسدوا، فعيّن السلطان صهره برد بك، ثم أردفه ببرسباي البجاسي، حاجب الحجّاب، ثم تبعهما زين الدين الأستادار (١). [ثورة الجلبان] وفيه ثار الجلبان بعنبر الطنبدي، نائب المقدّم، فأوسعوه سبّا وضربا، وأضيف ذلك إلى تسليط مرجان المقدّم لأمر ما (٢). [وفاة أبي الجود المزيّن] [٢٤٥٨]- وفيه مات الشيخ الفرضيّ، أبو الجود البنبي (٣) المزيّن (٤)، داود بن سليمان بن حسن بن عبد الله المالكيّ. / ١٢٤ أ / وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفرائض والحساب، خيّرا، ديّنا، بشوشا، انتفع عليه في الفرائض جماعة، وسمع على جماعة، منهم: السراج قاريء «الهداية» وصنّف وألّف. ومولده سنة ٧٩ (٥). [الخلعة لابن المزلّق] وفيه وصل إلى القاهرة البدر حسن بن المزلّق ناظر جيش دمشق وخلع عليه (٦). [إنتهاء بستان جانبك] وفيه كانت نهاية بستان جانبك نائب جدّة المعروف به، وجاء هائلا (٧).

стр. 2079

[ربيع الآخر] [وفاة قانباي الحمزاوي] [٢٤٥٩]- وفي ربيع الآخر مات قانباي الحمزاوي (١) نائب الشام. وكان وجيها في الدول متعاظما، جبّارا، ظالما، مسرفا على نفسه، سفّاكا للدماء، مضمرا العصيان. تنقّل في الخدم بعد موت أستاذه المؤيّد وهو أمير عشرة، حتى ولي نيابة الغيبة بمصر بعد أن تقدّم بها، ثم أسجن، ثم ولي أتابكية دمشق، ثم عاد إلى تقدمته بمصر، ثم ولي حماه، ثم طرابلس، ثم حلب مرتين، ثم دمشق. وكان سنّه زيادة على الثمانين سنة أو هي (٢). [وفاة أمير هوارة] [٢٤٦٠]- وفيه مات أمير هوّارة، الشرف بن عمر (٣) بن عيسى بن يوسف بن إسماعيل النبراوي (٤)، الهواري، المالكيّ. وكان له نحوا من ثمانين سنة. وكان يستحضر الكثير من المسائل الفقهية ويذاكر الفقهاء ويجمعهم ويحسن إليهم كثير العبادة والتهجّد، ولي الإمرة مدّة وباشرها مباشرة حسنة. وكان من نوادر بني عمر. وولي الإمرة بعده ولده سليمان. وعيّن قايتباي - سلطان عصرنا الآن كان - لتسفيره وتقليده (٥). [نيابة الشام] وفيه عيّن جانم الأشرفي نائب حلب لنيابة الشام (٦).

стр. 2080

[نيابة حلب] وعيّن الحاج إينال نائب طرابلس لنيابة حلب (١). [نيابة طرابلس] وعيّن إياس الطويل نائب حماه لنيابة طرابلس (٢). [نيابة حماه] وعيّن جانبك التاجي نائب صفد لنيابة حماه (٣). [نيابة صفد] وعيّن خير بك النوروزي نائب غزّة لنيابة صفد (٤). [نيابة غزة] وقرّر في نيابة غزّة بعد ذلك برد بك العبد الرحماني أحد مقدّمين (٥) الألوف بدمشق (٦). وعدّت هذه الولايات من حسن تصرفّات الأشرف إينال هذا، وإنها على القاعدة الملوكية على أنها كانت ببذل المال، ما عدا جانم (٧). وعدّت هذه من النوادر لما هو ظاهر. [تقرير تقدمة] ثم بعد ذلك قرّر قراجا الخازندار الظاهري في تقدمة برد بك العبد الرحماني (٨). [الأمر بإحضار أبي الخير] وفيه خرج الأمر السلطاني بحضور النحّاس أبا (٩) الخير إلى القاهرة، ثم أبطل ذلك (١٠). ثم كان ذلك في رجب، كما سيأتي.

стр. 2081

[وفاة الجزولي] [٢٤٦١]- / ١٢٤ ب / - وفيه مات أبو عبد الله الجزوليّ (١)، محمد بن سليمان بن داود المغربي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفقه والعربية، خيّرا ديّنا، كريم النفس. سمع بالمغرب كثيرا، وحجّ وقطن مكة، وبها بغته الأجل. ومولده سنة ثمانين وسبعمائة (٢). [تقرير إمرة عشرة] وفيه أقرّ برد بك التاجي، ودقماق اليشكبي كلّ [أمير] (٣) عشرة (٤). [جمادى الأول] [منع التعامل بالفلوس العتق] وفي جماد الأول نودي بأن لا يتعامل أحد بالفلوس العتق بل بالجدد التي ضربها السلطان باسمه، وجعل كل ثمانية أفلس (٥) منها بدرهم نقرة. وكان قد عقد قبل ذلك مجلس بالقضاة بسبب ذلك. ثم نودي في ثاني يوم هذه المناداة بإعادة التعامل بالفلوس العتق بالميزان، على أن يكون الرطل منها بأربعة وعشرين درهما (٦). [إمرة الحاج] وفيه خلع على برد بك صهر السلطان بإمرة الحاج، وعلى كسباي بإمرة الأول،

стр. 2082

وعلى يرشباي (١) الإينالي بباشية الجند بمكة المشرّفة. وكتب بحضور أسندمر الجقمقيّ (٢). [كتابة السر بمصر] وفيه أعيد إلى كتابة السرّ بمصر المحبّ بن الشحنة، وكان قدم من حلب عن قريب، وصرف المحبّ بن الأشقر، وكان ذلك آخر صرفاته، فإنه مات بعد ذلك كما سيأتي عن قريب (٣). [إمارة هوّارة] وفيه صرف سليمان بن عمر عن إمرة هوّارة قبل أن يتكلّم فيها، وقرّر فيها ولد عمّه أحمد بن إسماعيل. وكان لما قرّر السلطان سليمان، بلغه وقوع خلف في هوّارة على عادتهم في ذلك، فعيّن يشبك الفقيه بالتوجّه للكشف عن ذلك، وعن ترضّي هوّارة أن يكون أميرا عليها، فعاد بعد ذلك وعلى يده محضر بأنهم لا يرضون بسليمان بل بأحد بني إسماعيل، فقرّر السلطان أحمد هذا، وعيّن مسفّرا معه سنطباي. وأبطل قايتباي المعيّن مع سليمان (٤). [وفاة محمد النبراوي] [٢٤٦٢]- وفيه مات محمد النبراوي (٥)، الحنفيّ، أحد نوّاب الحكم. وكان عارفا بصناعة القضاء. [نظارة الجيش] وفيه خلع على الشرف الأنصاري باستمراره على نظارة الجيش. ولما نزل بخلعته كما هو اعترضه بعض جلبان السلطان من أقارب جرباش قاشق، فضربه ضربا مبرحا كونه تزوّج بالخوندانية جرباش، وما التفت إليه ولا أرضاه بشيء، وعدّت من النوادر (٦).

стр. 2083

[جمادى الآخر] [نيابة طرابلس] وفي جماد الآخر دخل إياس الطويل إلى طرابلس على نيابتها وباشرها بأقبح سيرة، وظلم وعسف (١). [الطاعون بحلب] وفيه فشا الطاعون بحلب وبلادها وجرف الناس جرفا (٢) حتى وصل إلى القاهرة بعد ذلك في الآتية. [رجب] [القبض على الشرف الأنصاري] في رجب قبض على / ١٢٥ أ / الشرف الأنصاريّ، وسلّم لفيروز الخازندار، فوكّل به بطبقة الزمّامية ليصادره على مال، وصرف عن نظر الجيش (٣). ثم قرّر فيها البرهان بن الديريّ (٤). وقرّر في نظر الكسوة أحمد بن الكويز (٥). [وفاة البرهان بن الأشقر] [٢٤٦٣]- وفيه مات البرهان بن الأشقر (٦)، إبراهيم بن محمد بن عثمان بن سليمان القرميّ الأصل، التركي، القاهري، الحنفيّ. وكان شابّا ذكيا، اشتغل وقرأ وسمع، وأسف والده المحبّ ناظر الجيش عليه حتى لحق به، وكان بينهما أياما (٧). فإنّ هذا مات في أوائل رجب أو أواخر جماد

стр. 2084

الآخر (١) والمحبّ في أواخره، كما سنذكره (٢). [ضرب الجلبان للوزير] وفيه لما نزل الزين الأستادار من القلعة اعترضه جاعة من الجلبان فأحسّ بالشرّ وفرّ هاربا منهم، وصادف هربه نزول الوزير فثاروا به وضربوه بالدبابيس ضربا مبرحا وبهدلوه. وبلغ السلطان ذلك فلم يكترث به. وزاد شرّ الجلبان، وإذا هم في هذه الأيام إلى الغاية بحيث خرجوا في ذلك عن الحدّ. ثم اعترضوا في ثاني يوم من غير ما موجب المحبّ بن الشحنة كاتب السرّ أيضا وبهدلوه وضربوه بالدبابيس من غير سبب سوى التشفّي وتخويف الناس (٣). [وفاة المحبّ بن الأشقر] [٢٤٦٤]- وفيه مات المحبّ بن الأشقر (٤)، كاتب السرّ، وناظر الجيش، وشيخ الشيوخ، محمد بن عثمان بن سليمان الكرادي (٥)، الحنفيّ. وكان فاضلا، أدوبا، رئيسا، حشما، عاقلا، سيوسا، مدبّرا، خيّرا، ديّنا، وضيئا، نيّرا، حسن السمت والملتقى، من أعيان رؤساء مصر وأكابرهم. وولي عدّة وظائف جليلة، منها: مشيخة سرياقوس، ونظر الجيش، وكتابة السرّ غير ما مرة، بل واستخلف على القضاة، وعدّ من قضاة مصر. سمع الحديث على جماعة. ومولده سنة بضع وسبعين (٦) وسبعمائة.

стр. 2085

[دوادارية السلطان] وفيه قرّر المخلّع محمد بن القسّاسي في دوادارية السلطان بحلب (١). [نيابة القدس] وفيه قرّر في نيابة القدس حسن بن أيوب على عادته، وصرف ابن (٢) شهري (٣). [وفاة المحبّ بن الفاقوسي] [٢٤٦٥]- وفيه مات المحبّ بن الفاقوسيّ (٤)، محمد بن محمد بن حسن بن سعد بن محمد بن يوسف بن حسن. ومولده سنة ٧٨٢. [استدعاء ابن النحاس إلى القاهرة] وفيه خرج الإذن حقيقة لأبي الخير النحاس بحضوره إلى القاهرة (٥). [شعبان] [وفاة خير بك الأشقر] [٢٤٦٦]- وفي شعبان مات خير بك الأشقر (٦) المؤيّدي، الأمير اخور الثاني. وكان متهوّرا يدخل بنفسه فيما لا يعنيه (٧). [الحريق بمدينة جدّة] وفيه وقع حريق بمدينة جدّة، وكان هائلا (٨). [تقرير برد بك هجين بالإمرة] وفيه قرّر برد بك هجين الظاهري في إمرة خير بك الأشقر (٩).

стр. 2086

[تقرير إقطاع] / ١٢٥ ب / وقرّر في إقطاع برد بك تغري بردي الأشرفي أحد مماليك السلطان قديما (١). [تقرير قراجا الطويل] وقرّر في إقطاع تغري بردي: قراجا الطويل الأشرفي أحد مماليك السلطان أيضا (٢). [تقرير بالأمير اخورية] وفيه قرّر في الأمير اخورية الثانية يلباي الإينالي المؤيّدي، عوضا عن خير بك الأشقر (٣). ويلباي هذا هو الذي تسلطن بعد ذلك ولقّب بالظاهر كما سيأتي في سنة اثنتين وسبعين. [رأس نوبة الجمدارية] وفيه قرّر في رأس نوبة الجمدارية عوضا عن قراجا الطويل: دولات باي الظاهريّ (٤). [تقرير رأس النوبة] وقرّر في نيابة الرأس نوبة هذه إنسان يقال له قايتباي الأشرفي، فوقع من غريب النوادر العجيبة أنّ السلطان لما ولي هذه الولايات ثار شخصا (٥) من جلبانه يقال له برسباي فشهر سيفا مصلتا بيده بالقصر السلطاني في الملأ العام، واستشاط واحد في الصياح والعياط وهو يقول: «لم لم أولّ أنا واحدة من ذي (٦) الوظيفتين»، ووقع منه أمور يستحى من ذكرها. وما تكلّم السلطان ولا قابله حتى ولا بعتاب. وعدّ هذا من النوادر (٧). [الإفراج عن الشرف الأنصاري] وفيه أفرج عن الشرف الأنصاري بعد أن صودر على جملة من المال (٨).

стр. 2087

[مقتل نانق الظاهري] [٢٤٦٧]- وفيه أحضر إلى السلطان اثنان من جلبانه قتلا إنسانا يقال له نانق الظاهري، وضربهما وحبسهما فقط، ولم يقتصّ منهما ولا سألهما عن القتيل (١). [وفاة الشهاب الإخميمي] [٢٤٦٨]- وفيه مات الشهاب الإخميميّ (٢)، إمام السلطان، أحمد بن محمد الأنصاري، الحنفيّ. وكان مقرئا، خيّرا، ديّنا، فاضلا. أقرّه الظاهر في أيام إمرته، وبه ومن بعده من السلاطين، وقرّره الأشرف إينال في خطابة تربته. [٢٤٦٩]- وهو والد الناصر الإخميمي (٣) قاضي الحنفية بمصر الآن. توفي سنة اثنتين وتسعمائة (٤). ﵀. [عيث الفرنج بالسواحل] وفي كثر عيث الفرنج بسواحل بلاد المسلمين حتى تضرّر الخلق من ذلك (٥). [رمضان] [وفاة الشرف ابن الخشاب] [٢٤٧٠]- وفي رمضان مات الشرف بن الخشاب (٦)، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان بن عبد الله بن عبد الرحمن المخزومي، القاهريّ.

стр. 2088

وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنون، منها الطبّ، وولي تدريسه بجامع ابن (١) طولون وله نظم. وسمع الحديث على جماعة، منهم: الشرف بن الكويك. ومولده سنة ثلاث وتسعين، وسبعمائة (٢). [قدوم النحاس على السلطان] وفيه قدم النحاس إلى القاهرة فصعد إلى بين يدي السلطان وخلع عليه كاملية، ونزل إلى داره، وهرع الناس إليه، / ١٢٦ أ / ثم قدّم للسلطان تقدمة هائلة وهي اثنين وسبعين (٣) فرسا، وثلاثين (٤) بغلاّ. (٥) [نهب العبيد والغلمان للنساء] وفيه ثار جماعة من العبيد والغلمان مع عدّة من جلبان السلطان، ونهبوا النساء في يوم الجمعة ثاني عشر بالجامع العتيق العمريّ (٦)، وأفحشوا في ذلك حتى خرجوا عن الحدّ، ولم يسأل عنهم (٧). [نظر الذخيرة] وفيه استقرّ النحّاس في نظر الذخيرة ووكالة بيت المال. وكان ذلك آخر سعده، فإنه مات بعد ذلك عن قريب في الآتية بعد أمور جرت عليه (٨). [وفاة الزين القساسي] [٢٤٧١]- وفيه مات الزين القساسي (٩)، حاجب الحجّاب بحلب، قاسم بن جمعة. وهو على نيابة قلعة حلب. وكان لا بأس به، وفيه حشمة.

стр. 2089

[حجوبية الحجوبية بطرابلس] وفيه استقرّ خشقدم (١) الأردبغاوي (٢) في حجوبية الحجّاب بطرابلس، وصرف شاد بك الصارميّ، وحمل خشقدم هذا مالا له صورة. [قدوم حاكم قبرس إلى القاهرة] وفيه قدم إلى القاهرة جاكم بن جوان الفرنجي ولد ملك قبرس ليلي ملك والده. وكان السلطان لم يمض الولاية لأخته (٣). وكان لجاكم هذا ما سنذكره. [انحسار الطاعون في نواحي حلب] وفيه خفّ الطاعون من نواحي حلب، وأخذ يفشوا (٤) في قراها. ويقال إنه أحصي من مات بها فكان زيادة على المائتي ألف إنسان (٥). [شوال] [ضرب الجلبان لأبي الخير النحاس] وفي شوال ثار بعض جلبان السلطان بأبي الخير النحاس وضربوه ضربا مؤلما، وأخذوا عمامته وبهدلوه جدّا، وكان موعوكا وهو يظهر الجلادة ويركب وينزل، فزاد وعكه، وساء مزاجه، وأخذ أمره في الانحطاط، ثم لزم الوساد وجرى عليه ما لا يحدّ من الأنكاد حتى مات كما سيأتي (٦). [إقامة الموكب لملك قبرس] وفيه أقيم الموكب بالحوش وصعد جاكم لبين يدي السلطان هو ومن قدم معه من فرنج قبرس، فخلع السلطان عليه وعلى اثنين ممن معه، ووعده بتخليص ملك أبيه ومساعدته، ونزل على مركوب خاص بالسرج الذهب والكنبوش الزركش وهو في موكب حافل لمكانه الذي أعدّ لنزوله، وأطلقت العامّة ألسنتها منكرة لما رأوه من ركوبهم لهم حكم ذلك (٧) شرعا. ثم صار جاكم هذا يركب وينزل ويتوجّه إلى حيث شاء وأراد إلى أن كان له ما سنذكره (٨).

стр. 2090

[وفاة المعين ابن العجمي] [٢٤٧٢]- وفيه مات المعين بن العجميّ (١)، عبد اللطيف بن أبي بكر بن سليمان بن إسماعيل الحلبي، الشافعيّ. وكان حشما، غير خال من فضيلة. سمع على جماعة، وولي نيابة كتابة السرّ عن أبيه، ثم كتابة سرّ حلب، ثم أعيد إلى نيابة كتابة السرّ بمصر. ومولده (سنة [١٢] ٨) (٢). [نيابة قلعة حلب] / ١٢٦ ب / وفيه قرّر في نيابة قلعة حلب عمر بن قاسم القسّاسي، عوضا عن أبيه (٣). [كسر النيل] وفيه في سادس عشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهاب أحمد ولد السلطان لتخليق المقياس، وفتح الخليج على العادة (٤). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٥). [وفاة سودون القرماني] [٢٤٧٣]- وفيه مات سودون (٦) من سيدي بك القرماني، الناصريّ، أتابك حلب. [ذو القعدة] [الأمر بإنشاء الأسطول] وفي ذي قعدة أمر السلطان بإنشاء أصطول لأجل تعيين جماعة من الجند للغزاة

стр. 2091

فيه، وبعث ابن (١) ملك قبرس ليملك عوضا عن أبيه. وكان السلطان قد لهج بعمارة الأصطول في الشهر الماضي حتى ابتدئت بذلك في هذا الشهر في أوله، وأقام سنقر الزردكاش شادّا متحدّثا على ذلك. وظهر منه بعد ذلك في أثناء إنشائه لهذا الأصطول من الظلم والعسف والتعدّي ما لا يعبّر عنه (٢). [سفر الأسطول إلى قبرس] وفيه بعد الأخذ في إنشاء المراكب عيّن السلطان تغري بردي الطيّاري للتوجّه إلى قبرس وكشف الأخبار عن حال عدم تولية جاكم ولد الملك مع ذكوريّته، وتأخّره وتقدّم الأنثى عليه، وإعلام أهل قبرس في أنّ عرض السلطان تولية جاكم والعود إليه بحقيقة الحال بسرعة (٣). [وفاة المحبّ ابن الشمّاع] [٢٤٧٤]- وفيه مات الشيخ العالم، الواعظ، المذكّر، شيخ حلب، المحبّ بن الشمّاع (٤)، محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل (٥) بن أحمد بن علي بن إبراهيم الحمويّ، الحلبي، الشافعيّ. وكان إماما عالما، فاضلا، عاملا، قدوة، مسلّكا، واعظا، مذكّرا للناس، نافعا لهم، مهابا من الظلمة، رادعا لهم، مقبول الشفاعة. سمع على جماعة. ومولده سنة ٧٩١. [وفاة الشهاب الشرائطي] [٢٤٧٥]- وفيه مات الشهاب الشوايطيّ (٦)، أحمد بن علي بن عمر بن أبي

стр. 2092

بكر (١) بن سالم الكلاعي، الحميري، اليمني، المقرىء، الشافعيّ. وكان من أكابر العلماء، خيّرا، ديّنا. ومولده سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. [ذو الحجة] [التخوّف من تحرّك الجلبان] وفي ذي حجّة كان عيد النحر بالإثنين، وكان يشاع بأنّ جلبان السلطان في ضميرهم إيقاع فعل، وصار الناس يرجون ذلك ولم يقع فيه ما يكره (٢). [وفاة بايزيد التمربغاوي] [٢٤٧٦]- وفيه مات بايزيد (٣) التمربغاويّ. وكان عاقلا، سيوسا، ساكنا، متواضعا، كثير البشاشة، تنقّل في الخدم بعد موت أستاذه تمربغا المشطوب نائب حلب، حتى صيّر من مقدّمين (٤) الألوف. [مقدّميّة الألوف] وفيه استقرّ السلطان بسودون الإينالي / ١٢٧ أ / المؤيّدي في جملة مقدّمين (٥) الألوف، عوضا عن بايزيد. وقرّر في طبلخانات سودون خشكلدي القوامي (٦). * * * [منازلة العبد الوادي تلمسان] وفيها - أعني هذه السنة - نازل محمد بن أبي ثابت العبد الوادي تلمسان وبها قريبه المعتصم أحمد بن أبي حمّو، ولا زال به حتى ملكها منه وأخرجه (٧).

стр. 2093

[تخوّف الناس من الجلبان] وخرجت هذه السنة والناس في أمر مريج بمصر من جهة الجلبان لكثرة أذاهم وظلمهم وعسفهم وأخذ أموال الناس وإفساد حريمهم وأولادهم وخطف العمائم وسلب المارّة بالطرقات خارج القاهرة بل وداخلها بحيث زال الأمن بالكلّية، وأصلحت الدروب وصارت تغلق من النساء (١). هذا كلّه والأراجيف عمّالة بمجيء الطاعون، ولهج الناس بذلك، حتى كان ما تفاءلوا (٢) به في السنة الآتية (٣)، (كما ستراه) (٤).

стр. 2094

[سنة أربع وستين وثمانماية] [محرّم] [وفاة الجلال المحلّي] [٢٤٧٧]- في محرّم حين استهلّ مات العلاّمة الصالح، الجلال، المحلّي (١)، محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، عاملا، بارعا، كاملا، صالحا، خيّرا، ديّنا، طارحا للتكّلف، ظهرت له الكرامات، ماهرا في الفنون عقليّها ونقليّها، مع متانة الدين وقوّة اليقين. سمع على جماعة منهم الشرف بن الكويك، وولي تدريس الفقه الشافعي بالبرقوقية والمؤيّدية، وألّف وصنّف الكتب الحافلة الجليلة، وكان يواجه أكابر الولاة والحكام والقضاة بما يكرهونه وهم له خاضعون. انتفع به جمع من الطلبة وفضلوا. وله شهرة تغني عن مزيد التعريف به. ومولده سنة أحد (٢) وتسعين وسبعمائة. [وفاة قيزطوغان العلائي] [٢٤٧٨]- وفيه مات بدمشق بطّالا قيزطوغان (٣) العلائي، الأستادار.

стр. 2095

وهو في شيخوخته، وكان أدوبا، حشما، شهما، ذا عقل ورأي، وتدبير، وشجاعة، وكرم نفس، وسياسة. تنقّل من إمرة عشرة إلى أن صيّر أستادارا كبيرا، ثم محن، ثم أفرج عنه، وتقدّم بدمشق، ثم محن ثانيا، ثم أفرج عنه. [وفاة النور إمام جامع الأزهر] [٢٤٧٩]- وفيه مات النور إمام جامع الأزهر (١)، علي المقري، الشافعيّ. وكان خيّرا، ديّنا، صالحا، انتفع عليه جماعة في السّبع. [وفاة المجد الكتبي] [٢٤٨٠]- ومات المجد الكتبي (٢)، أبو السعادات، محمد بن محمد بن علي بن صلاح الحنفيّ. / ١٢٧ ب / وكان غير ناجب مع إشغاله، ووجد له بعد موته زيادة على الأربعة آلاف مجلّد. وله في بيع الكتب نوادر غريبة. وكان بيده إمامة الصرغتمشية. [عودة الأمراء من الجون] [٢٤٨١]- وفيه قدم من كان خرج إلى الجون من الأمراء والجند ما عدا قانباي قراسقل (٣) فإنه مات في الخالية. وكان لا بأس به. وكان في هذه السفرة جانبك كوهيه، ومغلباي طاز، وبرد بك المشطوب (٤)، وكانوا لما عادوا غنموا مركب الفرنج وأسروا منه جماعة أصعدوا للسلطان، وكانوا زيادة على المائة وخمسين (٥) نفرا، فأمر السلطان حين عرضوا عليه بضرب رقاب جماعة منهم

стр. 2096

عيّنهم، وأسجن (١) الباقي، وقبض على قنصل الجنويّين من الفرنج وطلب منه مائة ألف دينار يفتدي بها. ثم بعد أيام أطلق وعملت مصلحته في شيء أخذ منه (٢). [الطاعون بغزّة] وفيه ورد الخبر بأنّ غزّة بها طاعون فاش فأرجف بأن سيكون بمصر (٣). [وفاة أبي الخير النحاس] [٢٤٨٢]- وفيه مات أبو الخير النحاس (٤)، محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله (٥) القاهري، الشافعيّ. وكان يبيع النحاس بسوق النحّاسين هو ووالده مع تخلّقه بأخلاق الفقهاء وقراءة القرآن بالنغم، وبعض اشتغال، وحضور عند بعض العلماء، حتى اتصل بالظاهر جقمق وعظم أمره، ثم جرى عليه ما عرفته بعد ولاية المناصب الجليلة. ثم عاد إلى القاهرة فما نتج أمره. وكان بشوش الوجه، طلق المحيّا، عصبيّة لمن قصده، حسن السياسة والمعرفة، له دهاء مع حدّة مزاج وبعض طيش وخفّة ومجازفة. وأخباره تطول (٦). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في أمن وسلامة (٧). [صفر] [إسلام أسرى من الفرنج] وفي صفر عرض من كان سجنه من أسرى الفرنج وعرض عليهم الإسلام، وأسلم جماعة منهم وفرّقهم على الأمراء ليكونوا في خدمتهم، فمنهم من حسن إسلامه جدا

стр. 2097

ومنهم من هرب وارتد عن الإسلام، والعياذ بالله تعالى (١). [وزارة فارس الركني] وفيه استقرّ في الوزارة فارس الركني، عوضا عن علي الأهناسي بحكم اختفائه. وكان فارس هذا في كل قليل يعرض بطلب الوزارة، فلما خلع عليه ونزل إلى داره ما استتمّ نزع خلعته إلاّ وآثار العجز ظاهرة عليه، فأخذ في الاستعفاء قبل المباشرة، فأجيب إلى ذلك. / ١٢٨ أ / بعد أن أغرم مالا له صورة حمله للسلطان حتى عفا عنه. وعيّن للوزارة منصور بن الصفيّ (٢). [ضرب عبيد وشنقهم] وفيه ضرب السلطان ثلاثة من العبيد بالمقارع، ثم أمر بشنقهم فشنقوا بعد أن طيف بهم بشوارع القاهرة. وكانوا ممّن خطفوا العمائم في يوم اختفاء الوزير (٣). [وفاة علاّن جلق] [٢٤٨٣]- وفيه مات علاّن جلق (٤) المؤيّدي أتابك دمشق. وكان موصوفا بالشجاعة مع الشمم والجبروت. [التكلّم على الوزارة] وفيه تكلّم منصور في الوزارة من غير أن يخلّع عليه بها، ووعد بالخلعة. [ربيع الأول] [وزارة الأهناسي] وفي ربيع الأول عزل عن منصور (٥)، وقرّر في الوزارة المقدّم محمد الأهناسي والد علي المختفي. وكان (٦) ولايته لها دفعة واحدة من غير تقدّم رياسة، ولله الأمر (٧).

стр. 2098

[نيابة الكرك] وفيه استقرّ في نيابة الكرك تغري بردي الأشرفي أحد مماليك السلطان (١). [إمريّة عشرة] وقرّر في إمريّة العشرة محمد بن برد بك سبط السلطان من ابنته الخوند بدرية. إنسان حشم (٢). [التجريدة إلى الوجه القبلي] وفيه خرجت تجريدة إلى الوجه القبليّ وعليها برد بك صهر السلطان، وأخرى عليها يرشباي البجاسيّ (٣). [وفاة أمير التركمان طوغان] [٢٤٨٤]- وفيه مات أمير التركمان السقلسزية طوغان بن سقلسيز (٤). وكان لا بأس به. وقرّر في إمريّته من بعده ولده. [وفاة الكاشف التركماني] [٢٤٨٥]- وفيه مات عبد الله الكاشف التركماني (٥)، البهنسيّ. وكان من الظلمة، شرها، أكولا، يحكى عنه في الأكل ما يشبه الخرافات. وكان سنّه زيادة على الثمانين سنة. [وفاة الكمال القسطلاني] [٢٤٨٦]- وفيه مات الكمال بن الزين، محمد بن محمد بن أحمد بن حسن بن محمد بن محمد بن أحمد القيسي، القسطلاني (٦)، المكي، المالكيّ، أبو البركات.

стр. 2099

وكان عالما، فاضلا، بارعا، سمع الحديث، وولي قضاء مكة، وحمدت سيرته، وعدّ من أعيان مكة ومن رؤسهائها. [وفاة السعد بن الجيعان] [٢٤٨٧]- وفيه مات السعد بن الجيعان (١)، إبراهيم بن عبد الغني بن شاكر بن ماجد القبطي، الشافعيّ، ناظر الخزانة السلطانية وكاتبها. وكان رئيسا، حشما، وجيها عند الملوك. باشر الخزانة مباشرة حسنة، مع كرم نفس وبرّ ومعروف وثروة طائلة، ومحبّة لأهل العلم، والخير وبشاشة وجه. ومن آثاره الجيعانية ببولاق بقرب الحجازية، وهي من بديع المباني الحسنة. ومولده بعد سنة ثلاث عشرة وثمانماية. [اختفاء الوزير الأهناسي] وفيه اختفى / ١٢٨ ب / المقدّم محمد الأهناسي الوزير، فطلب السلطان منصور الذي كان عدل عنه فخلع عليه بالوزارة (٢). [إمرة الحاج] وفيه استقرّ في إمرة الحاج بالمحمل تمرباي ططر أحد العشرات (٣). [قراءة المولد النبويّ] وفيه كان المولد النبويّ عند السلطان بالقلعة، وحضر جاكم الفرنجي وجلس مع أعيان المباشرين. ولما بلغ ذلك الناس، سيما العوامّ، أخذوا في التشنيع، وعظم ذلك عليهم جدا، ومع أنه لا حرمة ولا شناعة فيه (٤). [استقرار ابن الجيعان بوظيفة أبيه] وفيه خلع على الزين عبد القادر بن إبراهيم بن الجيعان باستقراره عوضا عن أبيه في كتابة الخزانة (٥).

стр. 2100

[استيفاء الجيش] وخلع على الشرف يحيى بن شاكر بن الجيعان أيضا باستقراره في استيفاء الجيش عوضا عن أبيه بحكم رغبته له في ذلك باختياره (١). [ربيع الآخر] [الطاعون ببلبيس] وفي ربيع الآخر، في أوائله، ظهر الطاعون ببلبيس والخانكاه، وأرجف الناس بحدوثه بالقاهرة، وتعجّب من ذلك كونه يكون في الشتاء، فإنه كان هذ الشهر في طوبة (٢) من شهور القبط، وذلك على خلاف عادية (٣) الطواعين. كذا ذكره بعضهم، فإن أراد عادة مصر فقد أخطأ، وإن أراد عادة حدثت حيث الطب (٤) وغير مصر فلسنا بصدد ذلك فتأمّله (٥). كل هذه الأراجيف والجلبان من مماليك السلطان على ما هم عليه من الأذى. هذا، والمناسر دائرة منتشرة بالقاهرة وضواحيها. وحلّ على الناس بذلك ما لا خير فيه. ثم أخذ الطاعون في أثناء هذا الشهر في الظهور بالقاهرة، وفنى منه ببلبيس وتلك النواحي ما شاء الله أن يفنى من الخلق. [وفاة العز بن أبي هاشم] [٢٤٨٨]- وفيه مات السيد الشريف العزّ بن أبي هاشم (٦)، حمزة بن أحمد بن

стр. 2101

علي بن محمد القرشي، الهاشمي، العلوي، الحسني، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، مشهورا بالفضيلة. ألّف وصنّف، وسمع الحديث على جماعة. ومولده سنة عشرين وثمانماية (١). [إختفاء الوزير منصور] وفيه اختفى الوزير منصور، فتعطّلت لحوم الجند، وثارت الجلبان بالقلعة، ومنعوا من وصول الأمراء إلى السلطان، ووقع قال وقيل كثير، وتراسل الجلبان والسلطان، وأرجف بوقوع فتنة ومنعت الخدمة، وبطلت في هذا اليوم، وآل الأمر أن قرّر فرج بن النحّال في الوزارة / ١٢٩ أ / وخلع عليه بها، وسكن الحال (٢). [الطاعون في مصر] وفيه فشا الطاعون بمصر والقاهرة، واتفق ثقلان الشمس إلى برج الحوت في سابع عشر أمشير (٣) القبطي. وكان عدّة من يرد اسمه للديوان الحشري بالقاهرة نحوا من أربعين نفرا. وأمّا الضواحي فالحال فيها زائد لا سيما الشرقية والغربية. وكان إذا بدأ بقرية أباد غالب أهلها. هذا، والتي إلى جانبها ومجاورة لها سالمة بالكلّية، ثم ينتقل إليها وهو على هذا الحال، وربّما لم يظهر ببعض القرى ولا بعض ظهور، ولم يدخلها أصلا. وكان ذلك من نوادر الغرائب التي يتعجّب منها (٤). [وفاة الكاتب أبي الفتح الأنصاري] [٢٤٨٩]- وفيه مات الكاتب المجيد محمد أبو الفتح الأنصاري (٥)، الشافعيّ. وكان فاضلا، أجاد كتابة المنسوب، وناب في القضاء، وأمّ بالأتابك أحمد ابن (٦) السلطان وتقرّب منه. ووالده تقدّم في محلّه. [ثورة الجلبان بالأستادار] وفيه ثارت الجلبان بزين الدين الأستادار وتناوله ضربا بالدبابيس حتى كاد أن

стр. 2102

يهلك، ووعك من ذلك وتأخّر عن الخدمة منقطعا (١). [إخراق أحد الأجلاب بدوادار السلطان] وفيه ثار إنسان من جلبان السلطان يقال له قانصوه بيونس الدوادار الكبير فأخرق به جدا، ثم ما كفاه ذلك حتى نزل إليه لداره وهو في دست حكمه، فأخذ في الإساءة عليه بزيادة عمّا وقع منه قبل ذلك حتى حنق منه يونس وقام من مجلسه وقال: قد عزلت نفسي من الدوادارية. وبلغ ذلك السلطان فما أبدا (٢) ولا أعاد. ثم أخذ الأتابك أحمد ولد السلطان في تدارك هذه القضية حتى خمدت (٣). [عجز الأستادار عن وظيفته] وفيه أظهر الزين الأستادار العجز عن القيام بالجوامك للمماليك السلطانية، وحصل القال والقيل. وثار إنسان يقال له جانباي المجنون، وعرف بعد ذلك بالحسن، فواجه السلطان بكلمات منكرة منكية بسبب الجامكية حتى غضب السلطان وطلب العصيّ لضربه، فثار جماعة من خشداشته وجذبوه إلى طبقته، ولم يبد السلطان ولم يعد (٤). كل هذا والطاعون عمّال في الناس، بل ربّما أخذ بعضا منهم. [جمادى الأول] [إحصاء الموتى بالقاهرة من الطاعون] وفي جماد الأول، ووافق أوله تاسع عشر أمشير، كان عدّة من يرد اسمه الديوان الحشر (٥) / ١٢٩ ب / نحوا من ستين نفرا، أو هي بالقاهرة فقط (٦). [وفاة أسندمر الجقمقي] [٢٤٩٠]- وفيه مات أسندمر الجقمقيّ (٧)، أحد العشرات. وكان عارفا بالرمي، كثير الأدب والحشمة، مع الإسراف على نفسه. وهو من مماليك جقمق نائب الشام، وجاوز الستين.

стр. 2103

[إمرية سودون الأفرم] وقرّر في إمريته سودون الأفرم الظاهري. وكان السلطان قد بعث بحضوره إلى القاهرة، وقدمها قبل هذا الوقت فوعد من السلطان بخير (١). [وفاة حاجب الحجاب بطرابلس] [٢٤٩١]- وفيه مات خشقدم الأردبغاوي (٢) الحمزاوي، حاجب الحجّاب بطرابلس. وهو شاب، وكان لا بأس به. وكان من مماليك إنسان يقال له أردبغا نائب قلعة صفد، وخدم بعده عند قانباي الحمزاوي، ثم ترقّى بعده بالمال. [تزايد الموتى بالطاعون في القاهرة] وفيه، لما نقلت الشمس إلى برج الحمل، كان عدّة من يرد اسمه الديوان مائة وسبعين نفرا ممّن ضبط خاصّة، وأمّا من لم يضبط فكثير جدّا. وكان من غرائب شأن هذا الطاعون نقصه في بعض الأيام ثم زيادته في بعضها، ولا زال كذلك حتى زال بالكلّية كما سيأتي. وحرّرت الموتى بالمصلّيات كلّها، فكانت زيادة على الستمائة إنسانا (٣)، حيث كان التعريف بالمائة وسبعين (٤). [وفاة يونس العلائي] [٢٤٩٢]- وفيه مات يونس العلائي (٥)، الناصريّ، الأمير اخور الكبير. وكان أدوبا، حشما، ساكنا، عاقلا، محمود السيرة، جركسيّ الجنس. وتاجره هو والسلطان كان واحدا، وهو الذي رقّاه حتى قرّره في الأمير اخورية، واختصّ به، وعيّنه قبل ذلك في مهمّات، وتنقّل في نيابة القلعة والإسكندرية وغير ذلك.

стр. 2104

وكان في عشر الثمانين حين مات. [الأمير اخورية الكبري] وفيه قرّر في الأمير اخورية الكبرى برسباي البجاسي (١). وقرّر في تقدمة يونس: جرباش كرد، وأمير مجلس (٢). واستقرّ في تقدمة جرباش جانبك الظاهري نائب جدّة (٣). وهذا (٤) أول تقدمته. وبقي على نيابة جدّة. [الحجوبية الكبرى] وقرّر في الحجوبية الكبرى عوضا عن برسباي البجاسي: سودون قراقاش (٥). [وفاة الخوند زينب] [٢٤٩٣]- وفيه ماتت الخوند زينب ابنة جرباش الكريمي قاشق، زوجة الظاهر جقمق. واتّصلت بعده بالشرف الأنصاري. ومولدها بعد الثلاثين وثمانماية. [وفاة يشبك الظاهري] [٢٤٩٤]- وفيه مات أيضا يشبك الظاهريّ (٦)، أحد العشرات، هو وولد له / ١٣٠ أ / فأخرجا في نعش واحد. [وفاة الطواشي هلال الظاهري] [٢٤٩٥]- ومات أيضا الطواشي هلال الظاهري (٧)، الرومي، الزمّام، بطّالا، مفتقرا. وقد ناهز المائة، وكان من أعيان خدّام الظاهر برقوق، وتنقّل في الخدم حتى صيّر

стр. 2105

زمّاما بمال بذله في ذلك، ثم لم ينتج وصرف، وتخومل. [ضبط الموتى بالطاعون] وفيه كان عدّة من ضبط بالمصلّيات من الموتى ألف (١) ومائة وثلاثة وخمسون (٢) نفرا. وزال الحال في هذه الأيام، واشتغل بال الناس، وتعطّلت معايشهم (٣). [حجوبية الحجاب بطرابلس] وفيه استقرّ الشهاب أحمد بن القليب في حجوبية الحجّاب بطرابلس، عوضا عن خشقدم الأردبغاوي، مضافا لما بيده من الأستادارية والجهات السلطانية (٤). [جمادى الآخر] [إحصاء الموتى بالطاعون] وفي جماد الآخر كان عدّة من يرد اسمه للديوان من الأموات ثلاثمائة وستة وعشرون (٥) نفرا. وكان المصلّى عليهم نحوا من الألفي نفرا (٦). ويقال: بل كانوا زيادة على ثلاثة آلاف (٧). [الغلاء والوباء] وفيه مع هذا الوباء كان الغلاء ظاهرا، وكان الخبز عزيز الوجود بالأسواق. وأبيع الرطل منه بأربعة دراهم فلوس، وارتفع سعر الغلال، وكذا الألبسة. وسبب الغلاء إنما هو الجلبان لا غير، وظهر منهم في هذا الطاعون من النوادر ما يستغرب ذكره من ذلك شدّة شرّهم في الأقاطيع، ووقع لهم في ذلك أشياء نادرة غريبة يطول الشرح في ذكرها، قد عدّدناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٨). ومن النوادر الغريبة فيه أيضا أنّ شخصا منهم اجتاز بجنازة مسجّاة بطرحة من الزركش فاختطفها من على النعش وفرّ إلى يومنا هذا. ومن النوادر وفيه أيضا، أنّ واحدا منهم سمع مديرا أمام جنازة وهو يقول: حاشاك
следующие страницы →