← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

[مبشّر الحاج] واتّفق وصول المبشّر بكتب الحاج، فأخبر بالأمن والسلامة، ومدّت الأسمطة هناك، فأكل هو وأمراؤه ومن معه، ثم ركب سائرا إلى قلعته شاقّا القاهرة في موكب سلطاني، وقعد الناس لرؤيته. وكان له يوما مشهودا (١). [وفاة البرهان النحريري] [٢٣٩٧]- وفيها مات البرهان إبراهيم بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن شبل النحريري (٢)، الرفاعي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة، وله نظم (٣). ومولده بعد الثمانين وسبعماية (٤). [وفاة ابن أمين الدولة] [٢٣٩٨]- والناصر ابن أمين الدولة (٥)، محمد بن محمد بن عمر بن عبد الوهاب الحلبيّ، الحنفيّ. ومولده سنة تسع وتسعين وسبعمائة.

стр. 2032

[وفاة أركماس اليشبكي] [٢٣٩٩]- وأركماس اليشبكي (١)، أحد العشرات، وروس (٢) النوب. وكان حشما، سخيّا، متجمّلا في (جميع) (٣) شؤونه (٤)، خيّرا، ديّنا، متواضعا. * * * [زوال دولة بني رسول باليمن] وفيها زالت دولة بني رسول ملوك اليمن عنها بعد ما دامت بأيديهم نحوا من مائتي (٥) وثلاثين سنة. وكان أول من ملك منهم الملك المسعود أبو الفتح، عمر بن علي بن رسول التركمانيّ. ويقال: إنّ رسول كان أبيه (٦) محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يرجى بن رستم، وأن سبب تسميته برسول أنّ بعض الخلفاء اختصّ به، وكان يبعثه رسولا عنه إلى البلاد الشامية وغيرها، فصار كالعلم عليه. وأحوال بني رسول وأوّليّتهم معروفة مشهورة في التواريخ. وكان آخر بني رسول الملك المسعود أيضا، وجرت عليه أمور وخطوب يطول الشرح في ذكرها التالي زوال ملكه بالكلّية. واستوثق أمر ابن طاهر، وهو شخص من العرب يذكر بحسن السيرة والعقل والسياسة، منّ الله تعالى عليه بأن ملّكه اليمن. ودولة بني طاهر باقية إلى الآن بتلك البلاد (٧). انتهى الجزء ويليه الجزء المتضمّن لحوادث ووفيات ٨٦١ - ٨٧٥ هـ.

стр. 2033

(بعون الله وتوفيقه، أتمّ تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» للقاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهريّ ﵀، وضبط نصّه وعلّق عليه، وخرّج تراجمه، وأحال إلى مصادره، وقوّم ألفاظه، خادم العلم وطالبه، وراجي عفو ربه، الأستاذ، الدكتور، عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة باتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وذلك في منزله بساحة الأشرف خليل بن قلاوون، بمدينة طرابلس الشام المحروسة، أبقاها الله ثغرا للمسلمين، ودار أمان للإسلام وأهله، وكان الفراغ منه بعد ظهر يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٠ هـ. الموافق للثاني والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٩ م. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين، وعلى أهله وصحبه الطيّبين الطاهرين).

стр. 2034

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم السادس (٨٦١ هـ - ٨٧٥ هـ) المكتبة العصرية

стр. 2035

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى وستين وثمانماية [محرّم] [وفاة يشبك السيفي] [٢٤٠٠]- / ١١٤ ب / في محرّم مات يشبك السيفيّ (١) [دوادار] (٢) قانباي البلهوان. حاجب الحجّاب بطرابلس (٣). [تأمير كسباي المؤيّدي] [وفيه] (٤) أمّر كسباي المؤيّدي النواب عشرة (٥) بعد موت جانم من صفر خجا المؤيّدي. [وفاة جانم من صفر] [٢٤٠١]- ومات جانم (٦) هذا وهو في عشر الثمانين.

стр. 2036

وكان متديّنا، متواضعا، ساكنا. [ولاية القاهرة] وفيه استقرّ في ولاية القاهرة علي بن الفيسي، عوضا عن خير بك القصرويّ بعد صرفه وضربه، وسجنه بالقلعة ومصادرته على عشرة آلاف دينار يحملها (١). [نقابة الجيش] وقرّر في نقابة الجيش عوضا عن ابن (٢) الفيسي الناصر [ي] (٣) محمد بن أبي الفرج عائدا إليها (٤). [تحديد سعر الدينار] وفيه نودي على الدينار بثلاثمائة درهم، وهدّد من زاد في سعره، وكان قد بلغ ثلاثمائة وسبعين درهما لغش الفضة وكثرتها بأيدي الناس. وكانت الفضة قد فسدت وكثر غشّها الفاحش (٥). [تقرير رأس النوبة] وفيه خلع على كسباي السمين، وتنبك الصغير باستقرارهما / ١١٥ ب / روس (٦) النوب (٧). [توجّه النويري مع قاصد جهان شاه] وفيه عيّن سعد الدين النويري للتوجّه مع قاصد جهان شاه بردّ جوابه من جنس كتابه (٨).

стр. 2037

[مقتل نائب طرسوس] [٢٤٠٢]- وفيه ورد الخبر على السلطان بقتل نائب طرسوس الذي أقامه ابن (١) قرمان حين أخذها، ثم وصلت رأسه، فطيف بها، وعلّقت بباب زويلة عدّة أيام. وكان قتله على يد سنقر الزّردكاش المتوجّه لأجل كشف الأخبار (٢). [وفاة جرباش قاشق] [٢٤٠٣]- وفيه مات جرباش قاشق (٣) الكريمي، الظاهري، أمير سلاح. وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّل خاصكيّا، ثم سلحدارا، ثم تأمّر عشرة، ثم صيّر من روس (٤) النوب، ثم من الطبلخاناه، ثم تقدّم، ثم ولّي الحجوبية الكبرى، ثم إمرة مجلس، ثم نيابة طرابلس، ثم إمرة مجلس ثانيا، ثم امتحن، ثم ولّي إمرة مجلسا ثالثا، ثم إمرة سلاح، فعجز وكبر سنّه ولزم داره حتى بغته الأجل. وكان من أكابر الأمراء وأعيانهم. وطالت أيامه في السعادة مع إسراف على نفسه. أظنّه جاوز التسعين (٥). [عرض الجند] وفيه كان عرض الجنّد، وعيّن السلطان منهم جماعة للخروج لقتال ابن (٦) قرمان (٧). [حجوبية طرابلس] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب بطرابلس شاذ بك الصارميّ بمال بذله في ذلك (٨).

стр. 2038

[صفر] [ثورة الجلبان] وفي صفر كان ثوران الجلبان، ورجم السلطان. والقصّة برمّتها فيها طول. ملخّصها (١): أنهم ثاروا بالعامّة وتعصّبوا في سؤالاتهم، وتردّد القصّاد بينهم وبين السلطان حتى آل الأمر إلى حنقه وتغيّظه، وقام من الدهيشة فخرج إليهم بنفسه ومعه الأمراء والخاصكية. وجرت أمور، وهجموا على السلطان، وأخذوا في الرجم المتتابع حتى سقط الخاصكي الحامل لترس السلطان، وشجّ دواداره أحمد، وسقط من الرجم (٢) عدّة أمراء وهو متتابع متوال بالطوب، حتى ولّى السلطان وفرّ بنفسه والخاصكية شايلوه (٣) من تحت إبطه وهو مستعجل جادّ في سيره من عظم ما داخله منهم بحيث وقع أحد نعليه من رجله فما التفت إليه ومرّ حافيا. ويقال إنه أصاب طوبة بظهره أو أكثر. وكانت قضية فاحشة، وحادثة شنيعة آل الأمر فيها إلى أن زيد لهم ألفا درهم في كسوة النفر منهم، ورأس من الغنم / ١١٥ ب / في أضحيتهم هذه السنة خاصّة. ثم سكنت الفتنة بعد أمور. وزاد تمرّد الجلبان وتنمردهم، وتضاعف شرّهم، وعدّ ما فعلوه من النوادر التي ما وقعت قطّ (٤). [تحرّك ابن قرمان] وفيه تواترت الأخبار بتحرّك ابن (٥) قرمان وقصده حلب، ولهج السلطان بخروج عسكر، وعيّن جماعة أخر زيادة على من عيّن قبل ذلك (٦). [غلاء الأسعار ببلاد الشام] وفيه ورد الخبر بغلوّ الأسعار بالبلاد الشامية، فأخذت الأسعار ترتفع في هذه البلاد (٧). [الغش في العملة الفضّية] وفيه عقد مجلس بالحوش من القلعة بين يدي السلطان حضره القضاة الأربع (٨)

стр. 2039

والمشايخ بسبب فساد النقود وكثرة الغش فيها في دور الضرب السلطانية، حتى أدّى ذلك إلى غش الكثير من الزغلية أيضا وفساد الحال. ثم أحضرت نقود الدول القديمة من المؤيّد وهلمّ جرّا، وسبكت فلم يوجد أكثر غشا وفسادا من ضرب هذه الدولة. وآل الأمر أن نودي بإبطال التعامل بالدراهم الحلبية والدمشقية، فشق ذلك على الرعية، وشنّعت القالة في حق السلطان، وبلغه ذلك فحنق منه، ثم أعاد ما كان على ما كان حتى اضطرّوا إليه ثانيا، وتمنّع هو ثم أجاب بعد شدّة (١). [وفاة الجلال ابن ظهيرة] [٢٤٠٤]- وفيه مات الجلال أبو السعادات، ابن ظهيرة (٢)، محمد بن محمد بن محمد بن الحسين (٣) المخزومي، المكي الشافعيّ. وكان علاّمة عالما، فاضلا، انتهت إليه رياسة مكة في العلم، ودعي بعالم الحجاز. سمع على جماعة، منهم: البرهان بن صدّيق، والبرهان الإبناسيّ، وغيرهما. وصنّف، وألّف، وولي خطابة مكة، ونظر الحرم، والحسبة، ثم القضاء الأكبر غير ما مرّة. وله نظم حسن. ومولده سنة ثلاث وتسعين (٤) وسبعمائة. [وفاة السراج الحمصي] [٢٤٠٥]- وفيه مات السراج الحمصيّ (٥)، قاضي دمشق، عمر بن موسى بن

стр. 2040

حسن بن عيسى بن محمد بن أبي بكر القرشيّ، المخزوميّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا. سمع على جماعة منهم: السراج البلقينيّ، وولده الجلال، والعراقيّين، وابن الجزري، والهيثمي. وناب في الحكم. ولي قضاء أسيوط (١)، ثم طرابلس، وحلب، ودمشق / ١١٦ أ / غير ما مرة، ورشّح لقضاء مصر، بل وكتابة سرّها، وولي تدريس الشافعيّ، وجرت عليه أمور. وله نظم ونثر وعدّة تصانيف، ولم يكن بالمشكور. ومولده قبل الثمانين وسبعمائة (٢). [وفاة الطواشي عبد اللطيف] [٢٤٠٦]- وفيه مات الطواشي عبد اللطيف الرومي (٣) المنجكيّ، مقدّم المماليك. وكان إماما (٤) حسنا خيّرا، ديّنا، عاقلا، متواضعا، سيوسا، وكان من خدّام فاطمة ابنة منجك اليوسفي، وتنقّل في الخدم حتى تقدّم المماليك. [ربيع الأول] [وفاة الشهاب الزفتاوي] [٢٤٠٧]- وفي ربيع الأول مات الشهاب الزفتاوي (٥)، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد المحسن الشافعيّ.

стр. 2041

وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة، منهم: البرهان الشاميّ، وأخذ عن الأكابر، وشهر بالفضيلة، وناب في القضاء. ومولده تقريبا قبل التسعين وسبعمائة (١). [قراءة المولد] وفيه كان المولد بالقلعة وفرّقت فيه الشقق على القراء بالدراع (٢) على خلاف العادة، وعدّ من النوادر (٣). [وفاة الشمس المرشدي] [٢٤٠٨]- وفيه مات الشمس المرشديّ (٤)، سبط الكمال الدّميريّ، محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب المكي، الحنفيّ. وكان فاضلا. أحضره (٥) على البرهان بن صدّيق، ثم سمع عليه كثيرا. ومولده سنة ستّ وتسعين وسبعمائة. [المناداة بتسعير الدراهم] وفيه نودي على الدراهم الحلبية والشامية بثمانية عشر درهما من الفلوس الدرهم، وكانت بأربعة وعشرين قبل ذلك، فقامت قيامة العامّة حين سماع هذه المناداة وصاروا يقولون نخسر ثلث أموالنا، وبلغ السلطان ذلك على لسان ولده أحمد، وقد تشفّع به العامّة إلى أبيه، فنودي بإبطال ما نودي، حتى كان ما سنذكره (٦). [إمرة الحاج] وفيه خلع على ولد السلطان بإمرة الحاج، وعزمت أمّه الخوند زينب على الخروج للحجّ في هذه السنة مع ولدها (٧).

стр. 2042

[ربيع الآخر] [النفقة في الجند] وفي ربيع الآخر نودي بالنفقة في الجند المعيّن لابن قرمان، ثم فرّقت بين يدي السلطان لكل نفر مائة دينار، سعر الدينار أربعمائة درهما (١). وكان حظ كل نفر أربعين ألفا، حتى عدّ ذلك من النوادر، ثم نفقت نفقات الأمراء على العادة، فكان جملة هذه النفقة نحوا من مائة ألف دينار (٢). [ولاية القاهرة] وفيه أعيد خير بك القصروي لولاية القاهرة / ١١٦ ب / وصرف ابن (٣) الفيسيّ (٤). [تسلّق الشريف برغوث سطح الحجرة النبوية] وفيه ورد الخبر من المدينة الشريفة بنادرة غريبة، وهي أنّ شخصا من الأشراف يقال له الشريف برغوث تسلّق ومعه أحرى (٥) إلى سطح الحجرة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - واختلس عدّة من قناديلها الذهب والفضّة، ثم ظفر به بالينبوع، وعدّت هذه من نوادر الجسارات ومن أكبر الخسارات ومن أسمج الفعلات وأقبح العملات (٦). [جمادى الأول] [خروج العساكر لقتال ابن قرمان] وفي جماد الأول خرج خشقدم أمير سلاح ومن عيّن معه من مقدّمين (٧) الألوف والطبلخانات والعشرات والجند متوجّهين إلى جهة ابن (٨) قرمان، وكان لخروجهم يوما مشهودا (٩). [خروج نوكار الزردكاش لقتال ابن قرمان] وفيه خرج نوكار الزردكاش لاجبا (١٠) العساكر ومعه من آلات الحصار ومن العدد

стр. 2043

والرجال ما هو مستكثر، وخرج وهو مريض. وأكّد عليه السلطان في الاجتهاد في أمر ابن (١) قرمان، وأخذ ما يحتاج إليه من قلعة دمشق أيضا (٢). [جمادى الآخر] [وفاة ابن (٣) العزّ الحكري] [٢٤٠٩]- وفي جماد الآخر مات [ابن] العزّ الحكري (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الشافعيّ، خازن كتب خانقاه سعيد السعداء. ومولده بعد الستين وسبعمائة (٥). [باشيّة الجند بمكة] وفيه قرّر أسندمر الجقمقيّ في باشية الجند بمكة، وأذن لبيبرس بالحضور إلى القاهرة (٦). [وفاة نوكار الناصري] [٢٤١٠]- وفيه مات نوكار الناصريّ (٧)، الزّردكاش، بطريقه بغزّة. وكان خيّرا، ديّنا يتفقّه. وتنقّل في الخدم حتى قرّر في هذه الوظيفة. - وهو والد صاحبنا الشهاب أحمد (٨). إنسان حسن، خيّر، ديّن، بل صالح. ﵀. [وفاة الشهاب السرسي] [٢٤١١]- وفيه مات الشيخ الوليّ، القطب، المسلّك، العالم، العلاّمة

стр. 2044

الشهاب، السرسيّ (١)، أحمد بن محمد بن عبد الغني الحنفيّ. وكان علاّمة وقته، أحد الأفراد المسلّكين، وحزب الله المفلحين، أهل اليقين، عارفا بالمذاهب، يقريء فيها ويؤثر عنه الكرامات ومكاشفات، وكان مع ذلك بغته الأجل. وله زيادة على سبعين سنة (٢). [رجب] [تقرير بالزردكاشية] وفي رجب قرّر في الزردكاشية سنقر الأشقر (٣) قرق شبق، عوضا عن نوكار (٤). [غارة فرسان عرب على الناس بباب الوزير] وفيه وصل جماعة من فرسان العرب ركبانا حتى قربوا من باب الوزير فعادوا غائرين على الناس، ومن صدفوه في طريقهم سلبوه وأخذوا جميع ما معه، وعليه، وسلبوا جماعة من الفقهاء / ١١٧ أ / والأعيان وغيرهم، وعدّت هذه من النوادر (٥). [وفاة الولي السنباطي] [٢٤١٢]- وفيه مات قاضي القضاة الولي السنباطيّ (٦)، محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن داود بن عتيق الأموي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا. أجاز له البلقينيّ، وابن (٧) الملقّن، وسمع على جماعة

стр. 2045

وأفتى، ودرّس، وناب في القضاء. ثم ولي قضاء الإسكندرية، ثم القضاء الأكبر بمصر وباشره بنزاهة وحسن سيرة. وله نظم. ومولده سنة ست وثمانين (١) وسبعمائة. [ولاية ابن حريز القضاء] وفيه، بعد موت البساطيّ هذا، تكلّم فيمن يولّي القضاء، وآل الأمر إلى ولاية الحسام بن حريز بمال كثير بذله في ذلك. وكان القائم بولايته الجمال بن كاتب جكم، وحمدت سيرة الحسام هذا في قضائه (٢). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل (٣) على العادة. [الحج الرجبيّ] وفيه خرج جانبك نائب جدّة ومعه جماعة من الحاج على هيئة الرجبيّين (٤). [الحرب بين صاحب ديار بكر وجهان شاه] وفيه ورد الخبر على السلطان بأنه كان بين حسن الطويل صاحب ديار بكر وبين جهان شاه صاحب تبريز والعراقين حرب كثير انتصر فيها حسن، فسرّ السلطان بذلك (٥). [وصول قانباي اليوسفي بالرسلية] وفيه وصل قانباي (٦) اليوسفي المتوجّه إلى الرسلية لابن عثمان (٧). [شعبان] [غارة خشقدم إلى بلاد ابن قرمان] وفي شعبان ورد الخبر من جهة البلاد الحلبية بأنّ خشقدم أمير سلاح دخل هو ومن معه من العساكر إلى بلاد ابن (٨) قرمان، وشنّوا فيها الغارات وأخذوا بعض أولاده، وقتلوا

стр. 2046

جماعة من جموعه، فسرّ السلطان بذلك (١). [وفاة عمّة المؤلّف] [٢٤١٣]- وفيه ماتت عمّتي، أخت الوالد، الست صفر ملك (٢). وكانت فاضلة، قرأت وسمعت على جماعة. وكانت صالحة خيّرة ديّنة، كريمة النفس جدا، مع علوّ همّة وأدب وحشمة وبرّ ومعروف، وكفالة الأيتام والأرامل، ومعرفة بطرائق الخوندات والستّات، كثيرة الطاعات ونوافل العبادات. ومولدها بعد الثمانماية. [وفاة أخي المؤلّف لأبيه] [٢٤١٤]- وفيه مات أخي لأبي، الشابّ الذكيّ إسحاق (٣). ومولده سنة ثمان وأربعين وثمانماية. عوّض الله شبابه الجنّة بمنّه. [رمضان] [إحضار الأخشاب من الجون] وفي رمضان خرج يشبك من سلمان الفقيه المؤيّدي، أحد الطبلخاناه إذ ذاك، ومعه جماعة إلى بلاد الجون (٤) لإحضار الأخشاب منه على العادة. [وفاة الكمال ابن الهمام] [٢٤١٥]- / ١١٧ ب / وفيه مات عالم الحنفية وشيخهم بالديار المصرية، علاّمة وقته، الأستاذ، الكمال بن الهمام (٥)، محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسيّ (٦) الأصل، المصري، الحنفيّ.

стр. 2047

شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية. وكان فريد عصره علما، وعملا، وخيرا، ودينا، وصلاحا ومعرفة بالفنون ذا حرمة، وهمّة، وعفّة، وزهد، وتنسّك، وتسلّك وتصوّف، صحب الأكابر من العلماء، ومن أهل القلوب. وسمع على جماعة. وولي عدّة وظائف سنيّة كالأشرفية، والشيخونية، وغيرهما، وتركهما باختياره زهدا وورعا، وكانت الظلمة (١) تهابه وتخشاه، والملوك وأرباب الدولة تعظّمه وتقصد حماه، وله عدّة تصانيف جليلة مفيدة في عدّة فنون، وقطعته الكبرى على الهداية لم يصنّف مثلها في فنّها. ومولده سنة سبع أو ثمان، أو تسع وثمانين وسبعمائة (٢). [نصرة العساكر على ابن قرمان] وفيه وصل سودون القصروي أحد الدوادارية يخبر نصرة العساكر على ابن (٣) قرمان وأخذهم الكثير من بلاده وقلاعه وحرقها ونهبها، وفراره هو، فسرّ السلطان بذلك، وضربت البشائر، وخرج الأمر بعود العساكر (٤). [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهاب أحمد ولد السلطان لذلك على العادة، ووقع فيه من النوادر أنّ جماعة من أوباش العامّة المتفرّجين المتهتّكين، أفطروا في هذا النوم من العطش الذي نالهم (٥). [مسايرة الهجن] وفيه كانت مسايرة هجن ابن السلطان، وكانت مسايرة هائلة (٦). [شوال] [وفاة جكم النوري] [٢٤١٦]- وفي شوال مات جكم النوريّ (٧)، أحد العشرات.

стр. 2048

وكان ساكنا، متواضعا، وهو من مماليك المؤيّد شيخ. [وفاة إينال باي النوروزي] [٢٤١٧]- وإينال باي النوروزيّ (١)، الخاصكيّ. أحد الأغوات الأعيان، وكان لا بأس به. [وفاة تغري بردي التركماني] [٢٤١٨]- وتغري بردي التركمانيّ (٢)، دوادار الوالد. وكان عاقلا، عارفا، شجاعا، له رأي حسن. [وصول قاصد الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل بمكاتبة يخبره السلطان فيها بنصرته على جهان شاه، ويظهر الوداد (٣). [وفاة جانبك القرماني] [٢٤١٩]- وفيه مات جنبك القرماني (٤)، الظاهريّ، حاجب الحجّاب. وله زيادة على الثمانين. وكان ديّنا متواضعا، ليّن الجانب، كثير الأدب والحشمة، عارفا بفنون الفروسية، تنقّل في الخدم حتى تقدّم / ١١٨ أ / وولي الحجوبية الكبرى، وخرج في نوبة ابن قرمان هذه. ولما عاد بغته الأجل بطريقه، وأحضرت رمّته إلى القاهرة (٥). [موت العساكر بالوباء] وفيه تواترت الأخبار بموت جماعة من العسكر في عودهم بوباء حصل منهم من منذ رحيلهم من رملة لدّ، وأنّ يونس العلائيّ متوعّك (٦).

стр. 2049

[وصول خشقدم إلى القاهرة] وفيه في نصفه وصل خشقدم أمير سلاح إلى القاهرة هو ومن معه من العساكر، وصعد إلى القلعة هو ومن معه من الأمراء، وخلع السلطان عليه خلعة حافلة وشكره، ونزل إلى داره في موكب حافل. وكان له يوما مشهودا (١). [تقدمة بايزيد التمربغاي] وفيه قرّر في تقدمة جانبك القرماني بايزيد (٢) التمربغاي، وقرّر في طبلخاناة بايزيد (٣) يرشباي المؤيّديّ (٤). [حجّ ولد السلطان] وفيه خرج ولد السلطان مسافرا للحج أميرا عليهم، وحمل معه والدته الخوند زينب، وكان لهما خروجا هائلا (٥). وكانا في تجمّل زائد. وخرج معها أولادها الذكور والإناث. وكان أمير الأول يشبك الأشقر (٦). [قدوم نائب جدّة] وفيه قدم جانبك نائب جدّة من الحجاز، وصحبته الزين الأستادار (٧). [إمرة جانبك الإسماعيلي] وفيه أمّر جانبك الإسماعيلي كوهية (٨). [حجوبية الحجّاب] وفيه استقرّ برسباي البجاسيّ في حجوبية الحجّاب عوضا عن القرمانيّ (٩).

стр. 2050

[ذو القعدة] [وفاة شاهين الظريف] [٢٤٢٠]- وفي ذي قعدة مات شاهين الظريف (١) الأشرفيّ (٢). أحد أعيان الخاصكية. وكان أدوبا، حشما، شجاعا، مقداما، خيّرا، ديّنا، له شهرة وذكر في الدولة. [مكاتبة صاحب بغداد للسلطان] وفيه صعد قاصد بير بضاغ بن جهان شاه صاحب بغداد والعراق بين يدي السلطان بمكاتبة من مرسله بالتودّد، وأنه واقع الخارجيّ الذي يقال له المشعشع، وقتل جماعة من عساكره، وأنّ الحج العراقي يتجهّز في هذه السنة، فيكون نظر السلطان عليه. فرحّب به السلطان، ثم سافر بعد أيام بجواب من جنس كتابه (٣). [وفاة العز المالكي] [٢٤٢١]- وفيه مات العزّ المالكيّ، صاحب الكمال بن الهمام، محمد بن عبد الله بن محمد المصريّ. وكان عالما، عارفا، مسلّكا، من أولياء الله تعالى، تصاحب وابن (٤) الهمام نحوا من أربعين سنة. وكان كلاّ (٥) منهما يعظّم الآخر، مع زيادة تأدّب ابن (٦) الهمام معه والإظهار بأنه في بركته. وكان من أفراد زمانه علما وعملا، وخيرا، ودينا، وصلاحا، ولم يعش بعد / ١١٨ ب / صاحبه إلاّ نحوا من خمسة وأربعين يوما (٧). [ثورة الجلبان بالقلعة] وفيه ثار الجلبان بالقلعة ومنعوا المباشرين والأمراء من النزول إلاّ إن عملت مصالحهم في الأضحية، ووقعت أمور آلت إلى أن تصرف لهم كما صرفت في العام

стр. 2051

الماضي بزيادة رأس غنم. وكان قصد السلطان أن يصرفها على العادة قبل العام الماضي (١). [الحسبة بالقاهرة] وفيه استقرّ في الحسبة الصلاح المكيني (٢) بمال بذله في ذلك. ثم جرت عليه أمور في حسبته وبهدل (٣). [ذو الحجة] [عطش الحجّاج] وفي ذي حجّة ورد الخبر بأنه حصل للحاج عطش مات به جماعة (٤). [وفاة السراج الوروري] [٢٤٢٢]- وفيه مات السراج الوروريّ (٥) عمر بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى بن محمد بن أحمد الأزهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا. سمع على البدر الزركشيّ، وغيره. وولي تدريس الشافعية بالشيخونية، وكان نافعا للطلبة. ومولده سنة ٧٩ (٦). [مبشّر الحاج] وفيه، في ثامن عشرينه، قدم مبشّر الحاج دمرداش الطويل وأخبر بالأمن والسلامة،

стр. 2052

وعدّ مجيئه في هذا اليوم من النوادر، وحصل له من المال ما أثرى به، وضربت البشائر لسلامة ابن (١) السلطان وأولاده الأخر وأمّهم الخوند (٢). [وفاة أزبك الششماني] [٢٤٢٣]- وفيه مات أزبك الششمانيّ (٣)، أحد الأمراء بمصر. وكان ساكنا لا بأس به (٤). [تقرير تقدمات] وفيه أخرج السلطان تقدمة طوخ بيني (٥) بازق. بحكم عجزه وطول مرضه، وقرّر فيها برسباي البجاسيّ. وقرّر في تقدمة برسباي بيبرس خال العزيز (٦). وقرّر في تقدمة بيبرس ولده محمد الغائب بالحجاز (٧). وقرّر جرباش المحمدي كرد أمير اخور كبير في إمرة مجلس، عوضا عن طوخ (٨). وقرّر (٩) في الأمير اخورية الكبرى خشداشه يونس العلائي (١٠). * * * [انتهاء عمارة السبيل والمكتب بين القصرين] وفيها - أعني هذه السنة - كان نهاية السبيل والمكتب الذي (١١) أنشأهما السلطان بين القصرين تجاه الكاملية دار الحديث (١٢).

стр. 2053

[وفاة الشمس الخوارزمي] [٢٤٢٤]- وفيه (١) مات العلاّمة المفنّن، الشمس، الكريم (٢) محمد بن فضل الله بن أحمد الخوارزمي (٣)، الحنفيّ. وكان من أفراد العلماء الأكابر. قدم القاهرة وانتفع به الناس في فنونه، ثم حجّ، ثم عاد لبلاده. [حوادث السنة] وفيها كانت خطوب وملاحم وحروب وفتن وحوادث مزعجة بكثير من البلاد والنواحي، منها الزلزلة الهائلة بأذربيجان التي خسف بها الخسف المشهور (٤). ومنها انحلال أمر الحكام بالديار المصرية بواسطة جلبان السلطان (٥). وفيها الفتن والملاحم الكائنة بين ملوك المشرق، وغير ذلك (٦). وبالله المستعان.

стр. 2054

/ ١١٩ أ / سنة اثنين (١) وستين وثمانماية [محرم] [إمرة قايتباي المحمودي] في محرّم أمّر قايتباي المحمودي الخاصكي، وأحد الدوادارية عشرة. وقايتباي هذا هو سلطان عصرنا الآن إلى أن مات في سنة أحد (٢) وتسعمائة. وكان بين تأميره وسلطنته تسع سنين وبعض شهور (٣). فسبحان المعطي. [نيابة ملطية] وفيه قرّر في نيابة ملطية تغري بردي بن يونس عوضا عن جانبك الجكميّ (٤). [حجوبية حلب] وقرّر جانبك في حجوبية الحجّاب بحلب، عوضا عن تغري بردي المذكور (٥). [وفاة أزبك البوّاب] [٢٤٢٥]- وفيه مات أزبك البوّاب (٦) الأشرفيّ. أحد العشرات وروس (٧) النوب.

стр. 2055

[وفاة الشهاب السيرجي] [٢٤٢٦]- وفيه مات الشهاب بن السيرجيّ (١)، أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد المحلّي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، بارعا في الفرائض والحساب. سمع على جماعة، منهم: الزين العراقي، والبلقيني، والزفتاوي. وناب في القضاء وصنّف وألّف، ونظم. وعدّ من أكابر الشافعيّة. ومولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. [ملاقاة العائدين من الحج] وفيه تجهّز برد بك صهر السلطان لملاقاة ولد السلطان وحماته الخوند زينب زوجته وبقية الإخوة، ثم خرج ومعه من الإقامات الشيء الكثير (٢). [وفاة ابن العطار الحلبي] [٢٤٢٧]- وفيه مات أحد قضا [ة] (٣) الحنفية الشهاب ابن العطار (٤)، أحمد بن محمد بن صالح الحلبي، الحنفيّ. وكان فاضلا. أخذ عن جماعة، وقدم من بلاده فقطن القاهرة، وصحب الكمال بن الهمام، وغيره. وسمع الحديث على جماعة، وأسمعه. وكان عالي الهمّة. [وفاة الشمس الجرادقي] [٢٤٢٨]- وفيه مات الشيخ الصالح، العالم، العابد، الزاهد، الشمس الجواربيّ (٥) محمد بن علي بن يحيى بن إبراهيم بن حسين بن سليمان الموصليّ الأصل، الدمشقي، الحنفيّ. وكان علاّمة وقته.

стр. 2056

ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمية (١). [وصول ولد السلطان من الحج] وفيه وصل ولد السلطان بالمحمل ومن معه من أمّه وإخوته والحاج، ولما صعد إلى القلعة خلع عليه وعلى أخيه وعلى من له عادة، ونزل إلى داره في موكب حافل جدا. وكان له يوما مشهودا (٢). [صفر] [وفاة المسندة زينب] [٢٤٢٩]- وفيه صفر مات المسندة، السيّدة، الشريفة، الحسينية، زينب (٣) ابنة محمد بن محمد بن أحمد القرشيّة (٤). أخذت من جماعة. ومولدها سنة أربع وتسعين وسبعمائة. [تقدمة نائب الشام] وفيه وصلت تقدمة نائب الشام قانباي الحمزاوي، وهي ثمانون فرسا لا غير، أحدها مسرج بسرج من بلّور من نوادر السروج (٥). [قدوم أزبك من ططخ على السلطان] وفيه قدم / ١١٩ ب / أزبك من ططخ الظاهريّ بطلب من السلطان، وكان مقيما بالقدس بطّالا، ولما صعد إلى بين (يديه) (٦) ألبسه سلاّريا من ملابسه، وأمره أن يمشي في الخدمة، ووعده بجميل، ثم أمّره عشرة بعد ذلك (٧). [وفاة الشيرازي الكاتب] [٢٤٣٠]- وفيه مات الشيرازيّ (٨) الكاتب، النور، علي بن إبراهيم بن محمد

стр. 2057

السيد الشريف الهاشمي، القرشي، العلوي، الحسني (١)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان علاّمة زمانه، فاضلا، أخذ عن جماعة من الأكابر، منهم السيد الشريف الجرجانيّ، وسمع عليه جميع شرح ل «المفتاح» وغير ذلك. وجال البلاد، مع خير وديانة وصلاح. وصنّف، وألّف، وكتب المنسوب، ثم قطن دمشق، ثم جاور بالمدينة المشرّفة، وبها بغته الأجل. ومولده سنة خمس وثمانين وسبعمائة (٢). [وفاة عبد الكريم الأحمدي] [٢٤٣١]- وفيه مات عبد الكريم الأحمدي (٣)، خليفة سيدي أحمد البدوي قتيلا خارج القاهرة. واختلف في سبب قتله وما علم، وكان غير مشكور ولا بزمانه مشهور. ولي خلافة سيدي أحمد البدوي مدّة. وولي عوضه بعد موته صبيّ اسمه عبد المجيد من أقارب المقتول. [وفاة ابن أقبرس التركي] [٢٤٣٢]- وفيه مات العلاء، علي بن محمد بن أقبرس (٤) التركيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا. سمع على جماعة، وولي عدّة وظائف جليلة، منها الحسبة، ونظر الأوقاف، وناب في القضاء، وله نظم حسن. ومولده سنة أحد (٥) وثمانماية.

стр. 2058

[وفاة الفرّياني] [٢٤٣٣]- (وفيه مات الفرّيانيّ (١)، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن المغربي، التونسي، المالكي، ثم الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، أخذ عن جماعة، وسمع على التلمساني (٢)، وابن (٣) عرفة، مع كثرة تخليط ودعوى عريضة. وجرت له أمور تطول. ومولده سنة ثمانين وسبعمائة (٤)) (٥). [ربيع الأول] [تسعير الذهب والفضة] وفي ربيع الأول نودي بتسعير الذهب والفضة، فسعّر الدينار بثلاثمائة فلوسا

стр. 2059

والدرهم من الفضة المغشوشة (١) التي كثر التعامل بها بسبعة عشر درهما فلوسا والفضة الأشرفية الدراهم الجديدة التي تقدّم الأمر بضربها وضربت، وسيتعامل بها بأربعة وعشرين درهما الدرهم. وكانت قد ضربت هذه الفضة على ثلاثة أنحاء منها الدرهم وهو زنة نصفين فضة، ومنها النصف المعروف، ومنها الربع بستة نقرة، وعملت خالصة من الغش جيّدة في السكة والضرب والهندام. وكان قد وصل سعر الدينار لأربعمائة وستين درهما، ثم نودي في هذا اليوم بنقص الثلث من سائر أنواع المبيعات وفرح الناس بذلك وسرّوا. ثم غيّرت هذه المعاملة أيضا بسائر بلاد المملكة / ١٢٠ أ / وضربت الدراهم الجدد بدمشق وحلب، وعملت السكة الحلبية بخط غريب نحو الكوفي في غاية الإتقان. وقام العلاّمة الواعظ الشمس بن الشمّاع بذلك أحسن قيام بحلب، وانصلح فساد النقود، وحصل للناس الرفق بعد ذلك (٢) الشدّة. وأخذ السلطان في التشديد في أمر الفضة بعد ذلك وفي أمر الزغلية، وقبض على جماعة منهم، وقطعت فيه الكثير من الأيدي، حتى أنه وجد جراب بحانوت إنسان به عدة الزغلية، فأمر السلطان بقطع يد من وجد عنده، فصار يقول: «أنا مظلوم وهذا الجراب إنما هو وداعة (٣) عندي لا علم لي بما فيه» فما التفت إليه. ثم بعد أيام أعاد المناداة على الذهب والفضة بنحو ما قلناه. ثم بعد يويمات أمر السلطان بتوسيط خمسة أنفار بسبب الفضة المغشوشة، فوقع الرعب، وكان سببا للصلاح في النقد لكن لم تنصلح الأحوال إلاّ بعد مقاساة الشدايد، بل الأهوال (٤). [وفاة سيدي مدين] [٢٤٣٤]- وفيه مات الشيخ، الولي، الصالح، سيدي مدين (٥).

стр. 2060

وكان معتقدا مشهورا بالصلاح، له سلوك، وبه نفع للمسلمين (١). [وفاة الشهاب ابن مبارك شاه] [٢٤٣٥]- وفيه مات الشهاب ابن مبارك شاه (٢)، أحمد بن محمد بن حسين بن إبراهيم بن سليمان القاهري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، جمّ الفضائل. سمع على جماعة، ونظم النظم الحسن، وكتب المنسوب، واقتنى الكتب النفيسة. ومولده سنة ست وثمانماية. [تفشّي الأمراض بمصر] وفيه حدث بمصر أمراضا (٣) حادّة رديّة المواد فشت بالناس، ومات بها خلق وغالبهم الأطفال، فكان وباء مختصرا، بل كاملا (٤). [ربيع الآخر] [وفاة جانم البهلوان] [٢٤٣٦]- وفي ربيع الآخر مات جانم البهلوان (٥) الأشرفي، أحد العشرات وروس (٦) النوب. وكان عاقلا حشما، أدوبا، شجاعا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في ذلك لا بأس به. [إمريّة أزبك] وقرّر السلطان في إمريته أزبك من ططخ أتابك عصرنا الآن (٧).

стр. 2061

[شفاء السلطان] وفيه عوفي السلطان من وعك كان حصل له في الشهر الماضي، فضربت البشائر عدّة أيام على أبواب الأمراء (١). [وفاة طوخ الناصري] [٢٤٣٧]- وفيه مات طوخ من تمراز (٢) الناصريّ، بيني بازق. وكان من مماليك الناصر فرج، وتنقّل في الخدم حتى صيّر من المقدّمين، ثم ولّي إمرة مجلس، ثم أخرجت عنه / ١٢٠ ب / لمرض طال به وعجز. وكان أدوبا، ساكنا (٣). [وفاة سودون النوروزي] [٢٤٣٨]- وفيه مات سودون النوروزي (٤)، السلحدار، نائب (القلعة) (٥). وكان أدوبا، حشما، مع بعض إسراف. [وفاة الشهاب قرقماس] [٢٤٣٩]- وفيه مات الشهاب قرقماس (٦)، أحمد بن علي بن محمد بن مكي بن محمد بن عبيد بن عبد الرحيم الأنصاري، الدماصي (٧)، الحنفيّ.

стр. 2062

وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة منهم: الجوهري، والعمادي، والإبناسي (١)، وناب في القضاء بخط بولاق. ومولده سنة تسعين وسبع مائة (٢). [نيابة القلعة] وفيه قرّر كسباي السمين في نيابة القلعة عوضا عن سودون النوروزي الماضي (٣). [رأس النوبة] وقرّر في رأس نوبة كسباي جانبك كوهيه (٤). [إسرة الحاج] وفيه استقرّ في إمرة الحاج بالمحمل برسباي البجاسيّ (٥). [الخلعة على الأطبّاء] وفيه أقيمت الخدمة بالقصر، وخلع على رئيس الطبّ وبعض أطبّاء معه وعدّة من السقاة بسبب عافية السلطان من وعكه. وكانت الخدمة قد تعطّلت من القصر أياما (٦). [إقطاع أميرين] وفيه إقطاع أرغون شاه، وتنبك المعلّم (٧). [ربيع الآخر] [وفاة الناصر بن خصبك] [٢٤٤٠]- وفي ربيع الآخر مات الناصر بن خصبك (٨) عبد الله بن محمد بن لاجين الجندي، الحنفي.

стр. 2063

وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، منهم [ابن] أبي (١) المجد، وحضر في السماع [على] (٢) جماعة من الأئمّة الحفّاظ بعد ذلك، منهم: الزين العراقي، والنور الهيثمي، والبرهان الشامي. وكان خيّرا، ديّنا، مهيبا. ومولده سنة ثمان أو سبع وستين (٣) وسبعمائة (٤). [تقدمة المماليك] وفيه استقرّ مرجان العادلي في تقدمة المماليك في إمرة (الركب) (٥) الأول (٦). [نظر الدولة] وفيه استقرّ في نظر الدولة الشمس منصور بن الصفّيّ، وهذا أول ظهور منصور هذا. ثم كان له بعد ما ستعرفه (٧). [وفاة المغنّي المازوني] [٢٤٤١]- وفيه مات المغنّي، الأستاذ في فنّه، المادح، المنشد، المؤذّن، الناصر، المازوني (٨)، محمد القاهريّ. وكان بارعا في فنونه. انتهت إليه الرئاسة في ذلك، ويضرب به المثل في جودة النغم ومعرفة الفنّ إلى يومنا هذا، وكان لا بأس به، وشهر وبعد صيته، ولم يسمع بمثله في القريب من عصرنا هذا (٩). [نزول السلطان إلى القاهرة] وفيه ركب السلطان من قلعته ونزل ومعه أمراؤه وأرباب دولته، وسار شاقّا الصليبة إلى جهة جزيرة أروى الوسطى إلى بولاق، وعطف منها إلى جهة القاهرة فشقّها وصعد القلعة. وكان له يوما مشهودا (١٠).

стр. 2064

/ ١٢١ أ / ثم أصبح في غد يوم ركوبه هذا فأمر بهدم كثير من الأماكن (. . .) (١) في سيره إلى بولاق وأمر بهدم الأخصاص التي هناك، ونودي بأن لا (٢) يبنى بساحل جزيرة أروى وبولاق بناء يضيق به الطريق، ونزل إلى الشرطة بأعوانه، واستمرّ ببولاق حتى هدم ما أمر السلطان بهدمه، وتمادى ذلك أياما (٣). [وفاة الشهاب ابن الأوجاقي] [٢٤٤٢]- وفيه مات الشهاب بن الأوجاقي (٤)، أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن العزّ القاهري، الشافعيّ. وكان ذكيّا، فاضلا. سمع على جماعة مع أبيه وأخيه الركني والتقيّ. ومولده سنة أحد (٥) وثمانماية (٦). [صرف المحتسب] وفيه صرف الصلاح المكيني عن الحسبة، وقرّر فيها قانباي اليوسفي المهمندار. وكان الجلبان قد قاموا على الجمال بن كاتب جكم قومة كبيرة فما خلص منهم إلاّ بقوله هذا ممّا يتعلّق بالمحتسب، فكان ذلك سببا لصرف المحتسب (٧). [عبث الفرنج بالسواحل] وفيه كثر عبث الفرنج بالسواحل، وحصل منهم الضرر للناس (٨). [وصول قاصد ابن قرمان] وفيه وصل قصّاد ابن (٩) قرمان بمكاتبة منه، وهو يعتذر عمّا حصل منه، ويلتمس من السلطان العفو عنه والصلح معه. فأخذ السلطان في التمنّع من إجابته إلى ذلك. ثم آل الأمر إلى الصلح، وكتب بمعنى ذلك، وعاد قصّاده إليه (١٠).

стр. 2065

[خروج صهر السلطان إلى دمشق] وفيه خرج برد بك صهر السلطان إلى جهة دمشق لمهمّات سلطانية، ولكشف عن أمر جامعه الذي أنشأه بقرب عمارة الأحباس هناك (١). [جمادى الآخر] [تعيين رسول إلى ابن قرمان] وفي جماد الآخر عيّن السلطان أيدكي الأشرفي الخاصكي بالتوجّه عنه رسولا عنه (٢) إلى ابن (٣) قرمان في تقرير الصلح، وخلع عليه بذلك (٤). [لبس السلطان البياض] وفيه في ثالث بشنس (٥) لبس السلطان البياض على العادة (٦). [الإفراج عن تمربغا الظاهري] وفيه خرج الأمر بالإفراج عن تمربغا الظاهري من سجن الصبيبة، وأن يتوجّه إلى مكة المشرّفة مع الحاج الشامي، فتوجّه إليها وبقي بها إلى ما سنذكره (٧). [كائنة الحريق] وفيه كانت كائنة الحريق (٨) الأعظم ببولاق، وكان حريقا مهولا، ابتدأ بالقرب من الأستادارية، وامتدّ آخذا إلى قريب البوصة جبّانة بولاق، ولم يسمع بمثل هذا الحريق، وأعيا الأمراء بجموعهم حتى عجزوا عن إخماده وطفيه، وحصل للناس بذلك الإجحاف الشديد، / ١٢١ ب / وافتقر بسببه خلق كثير، وخفي سبب هذا الحريق، وكثر القال والقيل في ذلك. ووقع فيه نوادر غريبة ما وقع بمثلها. ثم تتابع الحريق في هذه السنة بعدّة أماكن بالقاهرة وضواحيها. وأنشد الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة، فمن جملة ذلك قول صاحبنا الشهاب المنصوري وأنشدنيه: لهفي على مصر وسكانها ... فالدمع من عيني طليق

стр. 2066

ما شاهدوا الحشر إلا (١) ... هوله ما بالهم ذاقوا عذاب الحريق (٢) وكان هذا الحريق من عقوبات الله تعالى لعباده جزاء ببعض ما كسبوا وترك ما إليه ندبوا (٣). [وفاة النجم بن النبيه] [٢٤٤٣]- وفيه مات النجم بن النبيه (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن غلام الله بن صالح بن حسن (٥) بن علي بن سليمان (٦) بن مقرّب بن عنان القرشي، القاهري، الشاذلي، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالشروط، ذا سمت حسن. وله نظم. وسمع على جماعة، وولي نيابة الحكم وأمانته. ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة. [عودة برد بك من الشام] وفيه قدم برد بك من الشام بعد أن حصّل من الأموال ما لا مزيد عليها (٧). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل، ووقع فيه من المنكرات ما لا يعبّر عنها، لكن كفّ فيه الجلبان عن الأذى شيئا بالنسبة إلى الخالية، فإنه كان حصل فيه للناس منهم ما لا خير فيه، لا سيما من الذين يسمّون «عفاريت المحمل»، فأمر السلطان بأن ينادى ببطلانهم في هذا العام (٨). [وفاة الشرف السنبسي] [٢٤٤٤]- وفيه (مات) (٩) الشرف موسى (١٠) بن أحمد بن جار الله بن زائد بن

стр. 2067

يحيى بن حجي (١) بن سالم (بن معقب بن محمد بن موسى بن محمد بن موسى) (٢) السنبسي، المكي. ومولده سنة ثلاث وتسعين (٣) وسبعمائة (٤). [بداية الحريق ببولاق] وفيه في أواخره بدأ أول الحريق بعدة أماكن ببولاق والقاهرة (٥). [شعبان] [إخراج الغرباء من القاهرة] وفي شعبان نودي بخروج الغرباء إلى أوطانهم، فلم يخرج الرجل الفرد. وكان السبب في هذه المناداة أنه أشيع بالقاهرة أنّ الحرائق الكائنة إنّما هي بواسطة الغرباء، سيما القرمانيّون (٦). وما تحقّقنا السبب أصلا إلى يومنا هذا. [وفاة الشرف الكركي] [٢٤٤٥]- وفيه مات الشرف / ١٢٢ أ / ناظر جيش طرابلس، الشرف موسى بن يوسف (٧) الصفّيّ الكركي، الشّوبكيّ. وكان حشما، ديّنا، عفيفا عن الأموال والفروج. وتمكّن بطرابلس حتى صار مدبّرها والمرجع إليه في أمورها (٨).

стр. 2068

[وفاة الشرف العجيسي] [٢٤٤٦]- وفيه مات الشرف العجيسيّ (١)، يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن علم الدين (٢) بن عمر بن عقيل بن زيّان (٣) الكنديّ الأصل، المغربي، البجّائي، المالكيّ. وكان عالما علاّمة، فاضلا. سمع على جماعة، وجال البلاد مع الديانة والشجاعة والانجماع عن الناس. وولي تداريس عدّة، منها تدريس الفقه للمالكية بالشيخونية. ومولده سنة سبع وسبعين (٤) وتسعمائة (٥). [رمضان] [توعّك السلطان] وفي رمضان وعك السلطان وعكا شديدا ولزم منه الفراش حتى أرجف بموته، وتكلّم مع الأمراء معرضا العهد لولده، ثم عوفي بعد أيام، وضربت البشائر عدّة أيام (٦). [اعتداء الجلبان على قانم التاجر] وفيه نزل قانم التاجر أحد مقدّمين (٧) الألوف من الخدمة من القلعة وهو متوجّه إلى

стр. 2069

داره، وإذا بجماعة من الجلبان وقد أحاطوا به، ثم أخذوا في الإخراق به والبهدلة، وضربه بعض منهم بالدبابيس على عمامته، فما خلص لداره منهم إلاّ بشدّة. ثم أصبح الجلبان فركبوا قاصدين داره. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها آلت إلى السكون. وصار قانم المذكور يركب إلى الموكب السلطاني حين يصعد القلعة بمفرده من غير أن يركب معه أحد من مماليكه (١). [كسر النيل عن الوفاء] وفيه في خامس عشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهاب أحمد ولد السلطان لذلك على عادته (٢). [تداول الحرائق بالقاهرة] وفيه تداول عدّة حرائق بالقاهرة، وصار بعض يشيع بأنّ ذلك من الجلبان لأجل نهب الناس هم وغلمانهم (٣). [شوال] [حلول العيد يوم الجمعة] وفي شوال لهج الناس بزوال السلطان عن قريب لكون العيد كان بالجمعة (٤). [هلاك ملك قبرس] [٢٤٤٧]- وفيه ورد الخبر على السلطان بهلاك جاكم (٥) متملّك قبرس، وأنّ أهل ملّته حكّموا فيه ابنته مع وجود ابن ذكر له لم يلتفتوا إليه لأمر أجاز تقديم الأنثى على الذكر عندهم، / ١٢٢ ب / ذكروا أنّ ذلك مقتضى ملّتهم (٦). [وفاة الخليفة القائم بأمر الله] [٢٤٤٨]- وفيه مات الخليفة القائم بأمر الله (٧)، حمزة بن محمد بن أبي بكر

стр. 2070

العبّاسي، المصري، أمير المؤمنين، أبو البقاء بن الخليفة المتوكل بن المعتضد. وكان شهما، وعنده بعض خفّة، وقلّد في خلافة المنصور عثمان والأشرف إينال، ونال في سلطنة إينال من الحرمة ونفاد الكلمة ما لم ينله من قبله في هذه الأعصر، وفرّط بأخرة حتى جرى عليه ما عرفته. وخلع وحمل إلى الإسكندرية فسجن بها ثم أطلق، وأمره بالإقامة بها، وبها بغته الأجل، ودفن عند شقيقه الخليفة السلطان المستعين بالله. وكانت مدّة خلافته نحوا من خمس سنين (١). ولم يل الخلافة من اسمه (٢) حمزة غيره (٣). [سفر الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٤). [وفاة قانباي اليوسفي] [٢٤٤٩]- وفيه مات قانباي اليوسفي (٥)، الأشرفيّ. وكان من مماليك قرايوسف صاحب العراقين وأذربيجان، يقال إنه جركسيّ الجنس، وجرت عليه أمور، وقدم القاهرة، وهرب من الأشرف برسباي وأسجن (٦) بعده، وتنقّل حتى صيّر مهمندارا، ثم ولي الحسبة، وخرج رسولا إلى ابن (٧) عثمان. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا، عاقلا، حشما، يتكلّم بلغة الفرس أيضا. وهو والد صاحبنا الناصريّ محمد.
следующие страницы →