← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وكان لما بعث إليها أعقبه الأمر السلطاني بأن يحمل إلى سجن قلعة دمشق (١). [تسعير الفلوس العتيقة] وفيه نودي على الفلوس العتق بستة وثلاثين كل رطل، وهي ثلاثة أنصاف فضّة، وأدخلت الفلوس المفاردة إلى (. . .) (٢) بها السلطان إلى الميزان وأبطل المعاملة بها بالعدد (٣). [فرار جانبك الأشرفي من بلاد الصعيد] وفيه أشيع أنّ جانبك حبيب الأشرفي إينال فرّ هاربا من بلاد الصعيد ومعه عدّة من خشداشيّته الإينالية، وأنه قصد بلاد العبيد، ثم ظهر بأخرة أنه توجّه إلى بلاد المغرب من طريق برقة، ثم توجّه من المغرب إلى بلاد الروم (٤). [النداء بإعادة القادمين من الصعيد] وفيه نودي من قبل السلطان بعودة من جاء من بلاد الصعيد من الإينالية، ومن وجد بعد ذلك فلا يلوم إلاّ نفسه، ومن أحضر منهم واحدا قبض عليه فله خمسمائة دينار (٥). [لبس السلطان الصوف بالقلعة] وفيه قصد السلطان أن يركب بأبّهة السلطلة إلى مطعم الطير ويلبس الصوف الأمراء بعد أن يخرج هو لابسه، فأشيع بأنه إن فعل ذلك وقعت فتنة، فأبطل الخروج ولبسه بالقلعة، وكان قد نقل كثير من الخلق أثاثهم وأمتعتهم من ديارهم لما قويت هذه الإشاعة، وترقّب الناس ثوران فتنة (٦). [ربيع الأول] [وفاة أحمد بن برسباي] [٢٥٨٤]- وفي ربيع الأول مات الشهاب أحمد بن برسباي (٧) الجركسيّ

стр. 2207

الأصل، الحنفيّ، ولد الأشرف برسباي، وربيب قرقماس الجلب. وكان والده تركه حملا، وتزوّج قرقماس بابنة ملك باي، وكانت من سراري الأشرف المذكور، وربّي بدار قرقماس. وكان يسمع منه ولا يرى إلاّ من بعض جماعة قرقماس في داره، ولا يخرج من منزله حتى ولا للجمعة والعيدين، مع فضيلة، وطلب علم، وكتابة الخط المنسوب، ومطالعة الكتب العلمية والأدب والحشمة والمعرفة التامّة. ومولده سنة اثنين (١) وأربعين وثمانماية. [عودة الغزاة من قبرس] وفيه أشيع بأنّ غزاة قبرس عادوا منها، فحنق السلطان كونهم حضروا بغير إذن منه (٢). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة على العادة، / ١٥٨ ب / ثم في ثانيه عمل مولد خوند أيضا على العادة التي استجدّها السلطان (٣). [إمرة الحاج] وفيه استقرّ في إمرة الحاج الشهاب أحمد بن العيني، وتجهّزت الخوند الأحمدية جدّته للسفر معه. وقرّر في أمير الأول الشرف يحيى بن يشبك الفقيه (٤). [استادارية ابن البقري] وفيه استقرّ في الأستادارية المحبّ بن البقري بعد اختفاء زين الدين (٥). [وزارة الببائي] وفيه قرّر في الوزارة محمد الببائي (٦)، وخلع عليه بها بعد أيام. وهو أول زفوريّ ولي الوزارة بمصر.

стр. 2208

[وصول الغزاة من قبرس] وفيه وصل الغزاة من قبرس، وصعد برد بك وجانبك قلقسيز ومن معهما من الأمراء إلى القلعة، وخلع السلطان عليهم، ونزلوا. وما أمكن السلطان إلاّ السكات على مضض بقرب العهد بالفتن وكثرة الأراجيف بها أيضا وأنها ستثور لا محالة (١). [ربيع الآخر] [شادّية عمارة المراكب] وفي ربيع الآخر قرّر برسباي قرا أحد العشرات وروس (٢) النوب في شادّية عمارة المراكب. وكان السلطان قد اهتمّ لذلك لأجل الجهاد (٣). [وفاة الجمال ابن أيوب] [٢٥٨٥]- وفيه مات الجمال ابن أيوب (٤) خادم خانقاه سعيد السعداء، عبد الله بن علي بن يوسف بن علي بن بدر بن علي بن عثمان المخزومي، الدمشقي، الماحوزي، الشافعيّ. وكان فاضلا، حسن السمت والملتقى، متواضعا، كثير الانجماع عن الناس، كريم النفس جدا. ومولده بعد الثمانين وسبعمائة. [نيابة طرسوس] وفيه قرّر دمرداش في نيابة طرسوس بعد موت ابن (٥) جانبك الجكميّ (٦). [الإرجاف بعزل قائد طرابلس المغربية] وفيه أرجف بطرابلس المغرب بعزل قائدها أبو (٧) النصر [ظافر] (٨) بن جاء الخير

стр. 2209

بأخيه ظافر فحصل عنده من النكد ما لا يعبّر عنه. وكان ظالما غاشما، وهو عدوّ لأخيه ظافر المذكور، وبينهما مباينة كبيرة (١). [جمادى الأول] [نيابة حلب] وفي جماد الأول استقرّ برد بك البجمقدار حاجب الحجّاب في نيابة حلب، عوضا عن جانبك التاجي بحكم صرفه عنها واستقراره في تقدمة برد بك المذكور (٢). [وفاة الشهاب القبلياني] [٢٥٨٦]- وفيه مات الشهاب أحمد بن قرا (٣) الدمشقي القبلياني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، نافعا للناس. [حجوبية الحجّاب] وفيه استقرّ في حجوبية الحجّاب أزبك من ططخ عوضا عن برد بك (٤). [وفاة جانبك الأبلق] [٢٥٨٧]- وفيه أو الذي بعده مات جانبك الأبلق (٥) الظاهري، باش الجند بقبرس (٦). قتله الفرنج أهل الطاعة لظلم صدر منه هناك. وكان غير (مشكور) (٧). [قدوم الخيضري إلى القاهرة] / ١٥٩ أ / [وفيه] (٨) قدم القطب الخيضريّ إلى القاهرة من دمشق (٩).

стр. 2210

[وفاة تنم نائب الشام] [٢٥٨٨]- وفيه مات تنم بن عبد الرزاق نائب الشام (١). وله نحوا (٢) من سبعين سنة. وكان من قدماء الأمراء، ومساوئه أكثر من محاسنه. تنقّل في الولايات من خاصكية وخازندارية، ثم رأس نوبة الجمدارية، ثم تأمّر عشرة، ثم ولي حسبة القاهرة، ثم نيابة الإسكندرية، ثم تقدّم بالقاهرة، ثم ولي نيابة حماه، ثم حلب، ثم أعيد إلى تقدمة ألف بمصر ثانيا، ثم ولي إمرة مجلس، ثم إمرة سلاح، ثم امتحن بسجن الإسكندرية، ثم أطلق إلى دمياط، ثم ولي نيابة الشام ، ولم تحمد سيرته فيها لطمع كان عنده. [نيابة الشام] وفيه خرج الأمر لجانبك التاجي باستمراره في نيابة الشام عوضا عن تنم (٣)، وقرّرت تقدمة برد بك التي كانت عيّنت لجانبك هذا ليشبك الفقيه الدوادار (٤)، وقرّر في تقدمة يشبك الفقيه مغلباي طاز (٥). وضمّ السلطان إلى طبلخانات مغلباي طبلخانات قايتباي شادّ الشراب خاناه، وجعله في جملة مقدّمين (٦)، الألوف. وهذا أول تقدّم قايتباي، وبين تقدمته وسلطنته بعد ذلك أربع سنين، وهي نادرة (٧). وقرّر في شادّية الشراب خاناه نانق الظاهري الأمير اخور الثاني (٨). وقرّر في الأمير اخورية الثانية جانبك من ططخ الظاهري الفقيه الذي صيّر أمير سلاحا (٩) فيما بعد (١٠).

стр. 2211

[وفاة جانبك التاجي] [٢٥٨٩]- وفيه مات جانبك التاجي (١)، المؤيّدي. نائب حلب، بل والشام. وكان يعرف بنائب بيروت، فإنه وليها، ثم نقل منها إلى غزّة، ثم حماه بالبذل، ثم حلب، ثم جرى ما عرفته من تقرّره في جملة مقدّمين (٢) الألوف بمصر، ثم ولاية نيابة الشام، وما باشر شيئا من ذلك، بل بغته الأجل. وكان متوسّط السيرة في أحواله. [نادرة غريبة] وفيه وقعت نادرة غريبة ما سمع بمثلها قط، وهي أنّ إنسانا له على آخر خمسمائة نقرة من الدين مطله بها، فاتفق أن مات، فجهّز وحمل لمحلّ دفنه، فبلغ ربّ الدين ذلك، فأحضر أربع (٣) نقباء إلى محلّ دفنه وأدركوه قبل أن توضع الجنازة، فاحتملها هو والنقباء، وعاد بها إلى القاهرة داخلا بها من باب النصر مانعا من دفنه / ١٥٩ ب / حتى يتقاضا (٤) دينه، فلما رأى العوامّ ذلك صاحوا: «الشرع، الشرع»، وكثرت الغوغاء، وأخذوا النعش بميّته والغريم ومعهم النقباء، وأتوا إلى المدرسة الصالحية، وكادت تثور فتنة كبيرة، وكثر السواد الأعظم لما تسامعوا بهذه الكائنة، ووقفوا إلى القاضي جلال الدين بن الأمانة أحد نوّاب الحكم الشافعيّ، فلما رأى القاضي ذلك هاله الأمر، فأخذ في السياسة في ذلك وبادر إلى الوضوء، ثم صلّى على الجنازة، ثم أحضر ربّ الدّين فعزّره حتى أسكت عنه العامّة، وتلايق في ذلك، وإلاّ كانوا قتلوه بل ومن معه من النقباء، فإنهم تناولوهم بالضرب، فسكنت القضية (٥) شيئا. وأمر القاضي بدفن الميت. وعدّت هذه من دربة هذا القاضي وكياسته ولباقته (٦). [تجريدة البحيرة] وفيه عيّن السلطان تجريدة إلى البحيرة نحوا من أربعمائة من الجند عليها أزبك من ططخ حاجب الحجّاب وعدّة من الأمراء (٧).

стр. 2212

[ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان من القلعة ونزل إلى دار برد بك البجمقدار نائب حلب، فدخل إليه من باب زويلة، ثم خرج فدخل إلى دار برقوق الناصريّ الذي ولّي نيابة الشام فيما بعد فلم يجده بها (١). [وصول خبر موت جانبك التاجي] [وفيه] (٢) وصل خبر موت جانبك التاجي المعيّن لنيابة الشام (٣). [نيابة الشام] وفيه استقرّ برسباي البجاسي نائب طرابلس في نيابة الشام دفعة واحدة (٤). [نيابة طرابلس] وقرّر في نيابة طرابلس جانبك نائب حماه (٥). [نيابة حماه] وفي نيابة حماه بلاط نائب صفد (٦). [نائب صفد] وفي صفد يشبك أوش قلق المؤيّدي، أحد مقدّمين (٧) الألوف بدمشق (٨).

стр. 2213

[تقدمة شرمرد] وقرّر شرمرد المؤيّدي دوادار السلطان بدمشق في تقدمة يشبك هذا (١). [قاصد حاكم قبرس] وفيه وصل قاصد جاكم متملّك قبرس بخبر جانبك الأبلق وكيفيّة قتله بعد أمور مطوّلة يطول الشرح في ذكرها، فلما تحقّق السلطان ذلك عيّن سودون المنصوريّ ليخرج مع قاصد جاكم للكشف عن حقيقة هذه الحادثة. وخرج سودون هذا، وجرت عليه أمور عسانا نذكر شيئا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى (٢). [رجب] [وفاة العلم البلقيني] [٢٥٩٠]- وفي رجب في سادسه مات قاضي القضاة شيخ الشافعية بمصر العلم البلقيني (٣)، صالح بن عمر (٤) بن رسلان بن نصير الكناني، / ١٦٠ أ / الشافعيّ.

стр. 2214

وكان عالما فاضلا، علاّمة وقته في مذهبه. سمع على جماعة منهم والده. وولي عدّة تداريس جليلة، وناب في القضاء عن أخيه الجلال، ثم وليه غير ما مرّة، وانتهت إليه رئاسة مذهبه بمصر. وصنّف، وألّف. وله نظم. ومولده في سنة أحد (١) وتسعين وسبعمائة. [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الشرف المناويّ إلى القضاء الشافعية (٢). [وفاة تنم الأبو بكري] [٢٥٩١]- وفيه مات تنم الأبو بكري (٣)، الناصري، الأعرج، أحد الأمراء بمصر (٤). وكان ساكنا، خيّرا، ديّنا، أدوبا، محنّكا. [قتل ابن عطية البرد دار] [٢٥٩٢]- وفيه ورد الخبر بكائنة محمد بن عطية (٥) البرد دار (٦) لتنم نائب الشام بدمشق، وأنه ثار جماعة وادّعي عليه بدعاوى كفريّة، وآل الأمر إلى قتله ثم حرقه بالنار. وكان من الظلمة الكبار. [اختفاء قانبك المحمودي] وفيه اختفى قانبك (٧) المحمودي أحد مقدّمين (٨) الألوف بسبب فتنة وقعت بين

стр. 2215

مماليكه وبين بعض أجلاب السلطان. ثم آل الأمر إلى أن أعطي الأمان على يد قانم التاجر. وظهر بعد أمور (١). [تجريدة البحيرة] وفيه عيّن السلطان تجريدة ثالثة نجدة لمن بالبحيرة. وكان لما عيّن التجريدة الأولى أردفها بثانية، ثم بهذه لما بلغه التقاء العسكر بالعرب، وأنه قتل طائفة من الجند السلطاني، واستحث هذه على الخروج بسرعة. ووقع في يوم خروجهم حادثة شنعة، وهي أنهم غاروا على جمال السّقائين لحمل الماء معهم في مهمّهم، فأخذوا من وجدوه صدفة. وفرّ من لم يجدوه، فلم يوجد بالقاهرة في هذا اليوم حمل ماء، وكان بها عطشة نادرة تكالب الناس فيها على الماء وازدحموا على الأسبلة، وخرج الكثير من الناس لإحضار الماء على البغال والحمير وبالجرار على الروس (٢)، وأبيعت الراوية الماء بأربعة أنصاف، وربّما أبيعت بستة، واقتصر كثير من الناس على شرب ماء الآبار المالحة، ودامت هذه الشدّة عدّة أيام. ثم كان في سنة اثنين (٣) وتسعين وثلاث أيضا شدّة تفوق (٤) هذه في قضية الماء، سنذكرها هناك إن شاء الله تعالى (٥). [شعبان] [تفريق الكسوة على الجند] وفي شعبان فرّقت الكسوة على الجند. وحضر السلطان المنفق فقطع كسوة جماعة

стр. 2216

كيرة من ضعفاء الجند ومن أولاد الناس وغيرهم، وحصل لهم الضرر بذلك (١). [المطر الغزير في مصر] وفيه في ثاني بشنس (٢) أمطرت السماء مطرا غزيرا سالت منه / ١٦٠ ب / الأودية والأزقّة، ودلفت البيوت. وكان الرعد والبرق والسحاب المتراكم في ذلك اليوم كله، ثم أمطرت ليلا، ثم عاود ذلك أياما. وعدّت هذه من خلاف عادات مصر (٣). [رمضان] [قتل نائب قلعة كركر] [٢٥٩٣]- وفي رمضان ورد الخبر على السلطان بقتل جكم (٤) نائب قلعة كركر غيلة. وأنّ الأكراد ملكوا القلعة، فتأثّر السلطان لذلك. [قاصد حسن الطويل إلى السلطان] ثم بعد أيام ورد الخبر باستخلاص حسن الطويل القلعة المذكورة، ثم بعث حسن قاصده بذلك للسلطان (٥). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه استقرّ لسان الدين بن أثير الدين بن الشحنة في قضاء الشافعية بحلب، عوضا عن أبيه، بحكم رغبته له عنها (٦). [مسايرة أمير الحاج] وفيه نودي بزينة القاهرة لمسايرة الشهاب بن العيني أمير الحاج. ثم عملت هذه المسايرة، وكانت من نوادر المسايرات (٧). [إبتداء الوحشة بين سلطان مصر والسلطان العثماني] وفيه وصل قاصد ابن (٨) عثمان ملك الروم، ولما صعد إلى القلعة لم يقبّل الأرض

стр. 2217

كجاري عادة القصّاد، فحنق منه السلطان، ولم يخلع عليه، وكان قد أحضر هدية ففرّقها السلطان أو غالبها على من كان حاضرا من الأمراء وغيرهم، وقرئت مكاتبة (١) مرسله، ووجد بها ألقابا لم تجر العادة بأن يكاتب بها صاحب مصر، فزاد حنق السلطان من ذلك، ووقع بسبب ذلك قال وقيل كثير. وكانت هذه ابتداء الوحشة بين المملكتين، واستصحب الحال ذلك إلى يومنا هذا. وكان من ذلك ما ستعرفه إن شاء الله تعالى (٢). [شوال] [اتفاق عيد الفطر وعيد القبط] وفي شوّال وافق عيد الفطر للمسلمين والعيد الذي يسمّى عيد ميكائيل للقبط، فاتفقا في يوم واحد. وكانت نادرة (٣). [الخلعة على قاصد ابن عثمان] وفيه في يوم العيد صعد قاصد ابن (٤) عثمان للقلعة، وحضر العبد مع السلطان. ولما دخل السلطان إلى القصر وجلس على تخت الملك قبّل له القاصد الأرض وكان قد اعتذر بعدم معرفة ذلك، ثم خلع السلطان خلع العيد على من كان له عادة بذلك، وخلع على القاصد من جملة الناس، وهال القاصد ما رآه من كثرة الخلع في هذا اليوم (٥). [تقرير أمير جاندار] وفيه استقرّ برد بك هجين الظاهري، أحد مقدّمين (٦) الألوف / ١٦١ أ / أمير جاندار. وكانت هذه الوظيفة في القديم من أجلّ الوظائف، ثم أنسيت حتى صارت بيد الخاصكية، فأراد الظاهر خشقدم التنويه بها، فقرّر فيها مقدّم ألف. ومع ذلك فما شهرت ولا ذكرت (٧).

стр. 2218

[وفاة نائب البيرة] [٢٥٩٤]- وفيه مات نائب البيرة كمشبغا السيفي (١) بخشباي (٢). وكان لا بأس به. [سفر قاصد ابن عثمان] وفيه خلع على قاصد ابن (٣) عثمان وأذن له بالسفر. وكان السلطان قد عيّن سودون القصروي للتوجّه مع قاصد ابن (٤) عثمان بجوابه، وعيّن هدية على يديه. ثم أبطل سودون وأمر بحمل القاصد الهدية والجواب، فامتنع من ذلك وقال: لم تجر العادة بذلك. وتوجّه لمرسله (٥). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وخرجت الخوند شكرباي الأحمدي مع حفيدها ابن (٦) العيني. وخرج يشبك الفقيه للحج أيضا، والمحبّ ابن (٧) الشحنة بعد تعريض السلطان له بذلك (٨). [القبض على الزين الأستادار] وفيه قبض على الزين الأستادار، ووكّل به بالبحرة. وكان المجد بن البقري أيضا موكّلا به، فاجتمعا. ثم آل الأمر أن ولّي المجد الأستادارية، والزين كشف البحيرة (٩). [ذو القعدة] [نيابة البيرة] وفي ذي قعدة استقرّ قانباي البكتمري نائب قلعة صفد في نيابة البيرة عوضا عن كمشبغا الماضي خبر موته (١٠).

стр. 2219

[نيابة قلعة صفد] واستقرّ في نيابة قلعة صفد جانبك السيفي تغري برمش الخاصكي. وكان قد عيّن قبل ذلك لخروج للضبط موجود تنم نائب الشام (١). [وفاة صاحب قونية] [٢٥٩٥]- وفيه أو الذي بعده مات صاحب قونية السلطان صارم الدين إبراهيم (٢) بن محمد بن علي بن قرمان التركماني، اللارندي، الرومي، الحنفيّ. وكان من عقلاء الملوك، وله أثالة وأصالة وعدل، ومعروف، وتواضع، وسياسة، ومحبّة في أهل العلم والخير، وخبرة تامّة. ملك بعد أبيه كما تقدّم في سنة ثلاث وعشرين وثمانماية. ودام ملكه زيادة على الأربعين سنة. وجرت عليه أمور في مصانعات من يجاوره من الملوك كابن عثمان، وصاحب مصر. / ١٦١ ب / ومولده سنة خمس وثمانماية. ووقع الخلف بعده في ملكه حتى آل أمره إلى خروجه عن طائفة بني قرمان وملكه ابن (٣) عثمان. [وفاة النجم ابن عبد الوارث] [٢٥٩٦]- وفيه مات النجم بن عبد الوارث (٤)، عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث بن محمد بن عبد العظيم بن عبد المنعم بن يحيى بن الحسن بن موسى بن يعقوب بن نجم بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة البكري، المصري، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عالي الهمّة، له شهرة وذكر خصوصا ببلاد الوجه القبلي قامعا به للمفسدين، وولي قضاء تلك النواحي، وباشر بعفّة ونزاهة نفس وتواضع، وقيام في الحق.

стр. 2220

سمع على جماعة، منهم: الصلاح الزفتاوي، والنجم البالسي، والناصر بن الفرات، والزين العراقي. ورحل إلى الأكابر، وأخذ عنهم، وشهر بالفضيلة والصلاح والديانة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة (١). [وفاة العلاء بن الأهناسي] [٢٥٩٧]- وفيه مات العلاء ابن الأهناسيّ (٢)، علي بن محمد. وكان لا بأس به. ولّي الأستادارية من البرد دارية، ثم الوزارة، ونظر الخاص، وجرت عليه أمور. ومن آثاره المدرسة من إنشائه بالحسينية. [وفاة التاج البطولسي] [٢٥٩٨]- وفيه مات التاج البطولسي (٣)، محمد بن أحمد السكندري، المالكيّ. وكان مقرئا، فاضلا، وانتفع به جماعة في السبع. وولي تدريس الحديث بالبرقوقية، وأمّ بالقصر السلطاني. وسمع على جماعة. ومولده في سنة خمس عشرة وثمانماية. [كسر النيل] وفيه في عاشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل السلطان لذلك بنفسه في موكب حافل بأبّهة السلطنة فخلّق المقياس بين يديه وعاد في الحرّاقة وفتح الخليج بحضوره، وركب إلى القلعة، وتعجّب الناس لنزوله (٤). وكان آخر العهد بنزول الأشرف برسباي للكسر في سنة ثلاث وثلاثين، ثم انقطع ذلك وأبطل إلى هذا الزمان حتى أعاده هذا السلطان.

стр. 2221

[الإرجاف بزوال ملك السلطان] وفيه أرجف الناس بزوال ملك السلطان في هذه السنة، فلم يكن ما أرجفوه (١). [ذو الحجة] [وفاة طوخ الجكمي] [٢٥٩٩]- وفي ذي حجّة مات طوخ الجكميّ (٢)، أحد الطبلخانات، والرأس نوبة الثاني. وكان كثير الإسراف على نفسه، وما اتفق له أن حجّ، مع كثرة ماله وطول عمره، فإنه ممّن (جاوز الثمانين) (٣). [تغريق نائب جدّة] [٢٦٠٠]-، [وفيه] (٤) غرّق السلطان يرش السيفي (٥) جانبك نائب جدّة، ومعه أربعة أنفار من الخاصكية بشيء بلغ السلطان عنهم. وكان قد قبض عليه وأمر به فضرب ضربا مبرحا، ثم عصره حتى كاد أن يهلك، فأقرّ على جماعة، وأنه اتفق هو وإيّاهم على اغتيال السلطان، بل وواجههم بذلك. ووقعت أشياء آل الأمر فيها إلى إخراج الأتابك جرباش وولده إلى ثغر دمياط، كما سيأتي ذلك. [قتل صهر السلطان] [٢٦٠١]- وفيه مات قتيلا بيد بعض العربان بخليص (٦): برد بك القبرسيّ (٧)، الأشرفي إينال، الدوادار الثاني، وصهر السلطان.

стр. 2222

وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، عاقلا، أدوبا، سيوسا، مع تواضع وبرّ ومعروف ومحبّة في أهل العلم والخير، وحسن السفارة. ترقّى عند أستاذه إلى الدوادارية الثانية وباشرها بعفّة ونزاهة نفس، وحسن سيرة، وكرم نفس. وله آثار حسان عديدة. وكان سنّه يوم موته نحوا من ستين سنة. [وفاة أبي الفضل الشاذلي] [٢٦٠٢]- وفيه مات أبو الفضل بن الحنفيّ (١)، محمد بن محمد بن حسن التيمي، الشاذلي، الحنفيّ. وكان واعظا، فاضلا، على طريقة أبيه بزوايته. [وفاة سودون قندورة] [٢٦٠٣]- وفيه مات سودون قندورة (٢) اليشبكي، أحد مقدّمين (٣) الألوف بدمشق (٤). [حبس ابن البقري] [وفيه] (٥) قبض على المجد بن البقري، وضرب وحبس بالقلعة ليقوم بتكفية الجامكية (٦). [زيادة النيل] وفيه، ووافق أول توت (٧)، نودي على النيل بزيادة ثلاثة أصابع من الذراع العشرين، وكانت هذه من نوادر الزيادات (٨).

стр. 2223

[قتل ابن فلاح المشعشع] [٢٦٠٤]- وفيها - أعني هذه السنة - كان قتل بير بضاغ بن جهان شاه لعليّ بن محمد بن فلاح (١) الحصاني، المشعشع (٢)، القائم مع أبيه بجواير (٣) أبي عليّان. وخبره يطول، ادّعى بأنه عليّا بن أبي طالب، وقال بنقل الأرواح، وأظهر من الفساد ما لا يعبّر عنه (٤). وولي بعده ملكه أخوه المحسن، وأظنّه باق ليومنا هذا. [وفاة ابن ظهيرة] [٢٦٠٥]- وفيها مات ظهيرة (٥) بن أبي حامد بن ظهيرة المكي، المالكيّ. وكان فاضلا. ولي قضاء مكة. وسمع على جماعة (٦). [وفاة ابن أبي إبراهيم المغربي] [٢٦٠٦]- وفيها مات الشيخ الصالح المبارك، المعتقد، أبو محمد، عبد الله بن أبي إبراهيم المغربي (٧)، الصحراوي، الصلالي، الأرغاني (٨)، المالكيّ. شيخ ركب المغاربة. وكان [من] بيت علم وفضل وصلاح وشهرة بتلك البلاد. [انتهاء السنة] وخرجت هذه السنة وقد ابتدأت الوحشة فيها بين عدّة من ملوك الأقطار (٩). والله يفعل ما يشاء ويختار.

стр. 2224

سنة تسع وستين وثمانماية [محرّم] [قدوم الخيضري إلى القاهرة] في محرّم قدم القطب الخيضريّ إلى القاهرة وهو على كتابة سرّ دمشق، وأشيع بأنه طلب ليلي كتابة سرّ مصر، ولم يقع ذلك (١). [شنق أنفار من الفرنج في تلمسان] وفيه أحضر إلى تلمسان أحد عشر نفرا من الفرنج المفسدين في البحر، فعلّق منهم ستة على أبواب تلمسان، وترك خمسة ليفادوا عن أنفسهم (٢). [الخلعة على الزين الأستادار] وفيه وصل الزيل الأستادار من البحيرة، وكان على كشفها، فبعث بطلبه، ثم خلع عليه بالأستادار (٣). [نظر الإسطبل] وفيه قرّر في نظر الإسطبل إنسان من الشام يقال له تاج الدين، وصرف الشرف بن البقريّ، وألزم بمال (٤). [الوحشة بين ملك الأندلس وابنه] وفيه وقعت الوحشة يبن ملك الأندلس السلطان المستعين بالله صاحب غرناطة، وبين ولده أبي الحسن عليّ، فثار بأبيه وأخرجه من غرناطة وملكها (٥).

стр. 2225

[وصول حمل قبرس] وفيه وصل حمل قبرس (١). [تقدمة ألف بدمشق] وفيه قرّر قانصوه الساقي الأشرفي، أحد العشرات، بمصر، في تقدمة ألف بدمشق. وقرّر في بعض إقطاع قانصوه هذا: قانصوه اليحياوي (٢). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج والخوند شكرباي (٣) زوجة السلطان [القبض على الزين الأستدار] وفيه قبض على الزين الأستادار ووكّل به بالقلعة إلى آخر النهار، ثم أنزل به إلى منزل القاضي المالكي وأدّعي عليه من قبل السلطان بأنّ الباقي في ذمّته عشرين (٤) ألف دينار، ولم تثبت هذه الدعوى، فنقل إلى منزل الببائيّ الوزير لمال قرّر عليه، واستمرّ الببائي يتكلّم على جهات الأستادارية. ثم بعد أيام جمع السلطان المباشرين، وآل الأمر إلى تعيين منصور للأستادارية، وأنه يخلع عليه بعد ذلك بعد أن يسدّ الببائيّ جوامك هذا الشهر (٥). [تخلّص سودون المنصوري من الأسر] وفيه وصل سودون المنصوري إلى القاهرة بعد أن فكّ من الأسر. وكان فكّه على يد الملكة أخت جاكم. وأرادت بذلك قربها من خاطر السلطان عساه يعيدها إلى ملكها مع الاجتهاد والسعي في ذلك (٦). [نيابة الكرك] وفيه قرّر بلاط حاجب الحجّاب بدمشق [ب] نيابة الكرك، وأضيف إليه تقدمة

стр. 2226

سودون قندورة، وبذل في ذلك مال (١) له صورة، وصرف ابن (٢) أيوب عن نيابة الكرك (٣). [حجابة الحجّاب بدمشق] وقرّر في حجوبية الحجّاب بدمشق شرمرد المؤيّدي عوضا عن بلاط بمال أيضا (٤). [دوادارية السلطان بدمشق] وقرّر في دوادارية السلطان بدمشق تنبك الشرفي (٥) عوضا عن شرمرد بمال أيضا، فحصل للسلطان في هذه التنقّلات نحوا (٦) من خمسة وثلاثين ألف دينار (٧). [صفر] [اعتقال المستعين بالله صاحب غرناطة] / ١٦٣ أ / وفي صفر حمل المستعين بالله سعد بن الأحمر صاحب غرناطة إلى بعض حصون الأندلس مضيّقا عليه من قبل ولده أبي الحسن الذي ملك بعده (٨). [قلق صاحب تلمسان من صاحب تونس] وفيه رود الخبر على المتوكل على الله محمد بن أبي ثابت صاحب تلمسان بأنّ

стр. 2227

المتوكل على الله عثمان الحفصي صاحب تونس في قصده ثانيا، فحصل عنده الباعث بسبب ذلك، وأخذ في أسباب تدبير أمره، وكان ما سنذكره بعد ذلك (١). [استيلاء البرتغال على جبل الفتح] وفيه استولى الفرنج البرطغال (٢) على جبل الفتح الحصن الأعظم بالأندلس والمعقل المنيع الرفيع. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وهو باق في أيديهم إلى يومنا هذا. وكان الاستيلاء عليه بالأمان في أثناء تشاغل ملوك الأندلس بالفتن (٣). [وفاة الشرف يعقوب الرومي] [٢٦٠٧]- وفيه مات الشرف يعقوب الرومي (٤) الحنفي، شيخ المدرسة القادرية بالبيت المقدس. وكان من أهل العلم والفضل، بارعا في فنون، مع خير وديانة، وحسن سمت، وتؤدة ونفع. [الخلعة بالأستادارية] وفيه خلع على منصور بالأستادارية (٥). [قدوم قاصد ابن قرمان] [وفيه] (٦) قدم إلى القاهرة قاصد الأمير بن إبراهيم بن قرمان صاحب قونية ولا رندة وما والاهما بمكاتبة إلى السلطان ومشافهة أيضا، من مضمون ذلك التشكّي من ابن (٧) عثمان،

стр. 2228

وأنّ إخوته قد فرّوا من عنده مغاضبين له إلى ابن عثمان، وأخذوا في إثارته وحضّه في القيام معهم لاقتلاع الملك لهم وأنه مظلوم معهم، ومعه، لكون أباه كان عهد إليه بالملك دونهم وأطاعوه، ثم عصوا عليه، وأنّ قصده أن يكون تحت نظر السلطان. فخلع على قاصده، وأعيد بعد ذلك إلى مرسله ومعه قاصد من جهة السلطان يقال له قرمان من الخاصكية، وجواب من السلطان يوعده (١) بنصرته حيث احتاج إلى ذلك، وتعزيته إلى أبيه وتهنئته بملكه. وعيّن خلعة هائلة لابن قرمان ومركوب خاص من الإسطبل السلطاني بالعدّة الكاملة (٢). [إقامة صاحب غرناطة بمرينة] وفيه خلص المستعين بالله بن الأحمر صاحب غرناطة إلى المدينة فأقام بها عبد القادر [بن] (٣) محمد بن سيدهم صاحب المرينة. وكان سعد هذا قد ولاّها له (٤). [وفاة سعد صاحب المرينة] [٢٦٠٨]- ومات سعد بعد ذلك عن قريب في حدود هذه السنة. وهو سعد بن محمد (٥) بن يوسف بن إسماعيل بن مفرّج بن إسماعيل / ١٦٣ ب / بن يوسف بن نصر الأنصاري، الخزرجي، الأرجونيّ الأصل، الأندلسي، الغرناطيّ، السلطان، أمير المسلمين المستعين بالله، أبو النصر ملك الأندلس مدّة. وجرت عليه خطوب وحروب مع عدّة من أقاربه ومع الفرنج، وأقيم الغزو في دولته إقامة جيّدة، وطالت مدّته في المملكة حتى ثار به ولده على ما عرفته. وكان ملكا جليلا، حازما، شجاعا، عاقلا، سيوسا، من أهل ملوك الأندلس حزما وعزما وحنكة. ومولده قبل القرن. [استقلال الغالب بالله بملك الأندلس] وفيه استقلّ أبو الحسن الغالب بالله علي بن سعد بن الأحمر بملك الأندلس من غير معارض، وقام به حتى ثار ولده أبو عبد الله، ففعل معه كما فعل هو مع والده سعد المستعين، كما تدين تدان (٦).

стр. 2229

[ربيع الأول] [تعاظم أمر اليهود بفاس] وفي ربيع الأول ورد الخبر إلى تلمسان من فاس بأنه عظم بها أمر اليهود جدّا بواسطة الوزير اليهودي الذي أقامه ملك فاس السلطان عبد الحق هذا والوزير اليهودي ما سنذكره (١). [وفاة صاحب حلي باليمن] [٢٦٠٩]- وفيه مات صاحب حلي من اليمن: موسى بن محمد (٢) بن موسى الأمير، أبو عمران. وكان من الأصلاء النجباء، ولي مدينة حلي بني يعقوب مدّة، وخمدت سيرته. [ركوب السلطان] وفيه، في تاسع هاتور (٣)، ركب السلطان في موكب حافل بأبّهة الملك، ونزل إلى مطعم الطير، فلبس الصوف وألبسه الأمراء على عادته التي استجدّها، وعاد شاقّا القاهرة إلى قلعته وقعد الناس لرؤيته. وكان له يوما مشهودا (٤). [إمرة الحاج] وفيه قرّر جانبك الأشرفي قلقسيز في إمرة الحاج بالمحمل (٥). [نيابة الكرك] وفيه استقرّ في نيابة الكرك جانبك التنميّ عوضا عن بلاط فيما أظنّ (٦). [إمرة الركّب] وفيه قرّر في إمرة الركب الأول خشكلدي القوامي (٧).

стр. 2230

[تجهّز صاحب تونس إلى تلمسان] وفيه أشيع الخبر بتلمسان بأنّ عثمان المتوكل على الله صاحب تونس أخذ في تجهّزه إلى تلمسان (١). [وفاة نائب البيرة] [٢٦١٠]- وفيه، أو في الذي بعده، مات قانباي طاز (٢) البكتمري نائب البيرة. وله نحوا (٣) من ثمانين. وكان ساكنا، لا بأس به، وهو من مماليك بكتمر جلق نائب الشام. [كائنة الشرف موسى] [٢٦١١]- وفيه كائنة الشرف موسى بن كاتب غريب ناظر الديوان المفرد، وهي طويلة، ملخّصها أنه بهدل بين يدي منصور الأستادار، وضربه ضربا مبرحا بداره، ثم بالمقارع بين يدي السلطان، وأثبت عليه عند أحد نواب الحكم المالكية خمسين ألف دينار، وهو مصرّ على أنه لا قدرة له على شيء من ذلك. / ١٦٤ أ / وكان هذا سببا لتأكّد العداوة بينه وبين منصور، حتى كان سببا مفضيا إلى ضرب عنق منصور (٤)، فإنه كان أكبر الأسباب في ذلك وأكبر من تمالى (٥) عليه (٦). [مكاتبة حسن الطويل] وفيه وردت مكاتبة حسن الطويل بأنه سار نجدة لابن قرمان على إخوته لما قصدوه بإعانة ابن عثمان، وأنه قاتل هو وابن (٧) قرمان الإخوة فهزمهم بعد حروب كثيرة (٨)، وأخذ عدّة بلاد من قلاع كانت اقتلعت من إسحاق بن قرمان، وأنّ الإخوة فرّوا في هزيمتهم إلى جهة ابن (٩) عثمان، فسرّ السلطان بهذا الخبر (١٠).

стр. 2231

[ربيع الآخر] [إطلاق أسرى المسلمين برودس] وفي ربيع الآخر وردت مكاتبة كسباي نائب الإسكندرية على السلطان بأنّ ملك البنادقة لما بلغه تضييق السلطان على تجار البنادقة بسبب ما أخذه كبار رودس من تجّار المسلمين وبضائعهم جهّز عدّة مراكب إلى رودس لإعادة ما أخذوه وإلاّ قاتلوهم، وأنه قام في ذلك أتمّ قيام حتى أشرف على أخذ رودس، وأجاب صاحب رودس إلى إطلاق المسلمين وما أخذ لهم، بل وإطلاق عدّة من الأسرى غيرهم أيضا، وأنهم وصلوا إلى الإسكندرية سالمين، فأمر السلطان بالإفراج عن البنادقة المضيّق عليهم بسبب ذلك، وعلى غيرهم من طوائف الفرنج. وكان السلطان قد قام في ذلك قياما تامّا، وأفرغ جهده فيه حتى خلّص المسلمين. وعدّت هذه من محاسنه (١). [نيابة القدس] وفيه استقرّ في نيابة القدس حسن بن أيوب عوضا عن تغري بردي الأشرفيّ (٢). [نيابة البيرة] وفيه استقرّ في نيابة البيرة ألماس الأشرفي دوادار السلطان بحلب، وقرّر علي بن الشيباني في الدوادارية بحلب (٣). [عرض العساكر الشامية] وفيه خرج جانبك الزيني أحد العشرات إلى جهة البلاد الشامية لعرض العساكر بها (٤). [جمادى الأول] [ركوب السلطان] وفي جماد الأول ركب السلطان من قلعته ونزل (سائرا) (٥) إلى ربيع خيول قانم التاجر أمير مجلس بناحية بهتيم، فنزل عنده، وكان قد هيّأ له ضيافة حافلة، وأكل، ودام متنزّها

стр. 2232

هناك، وعاد بعد الزوال بعد ما قدّم له قانم هدية حافلة ما بين خيول ومماليك وغير ذلك. ولما عاد السلطان دخل في عوده إلى دار الوزير محمد بن الببائي، ثم خرج منها ودخل دار منصور الأستادار فبسط له الشقق الحرير / ١٦٤ ب / تحت مواطيء فرسه، ونثر على رأسه خفائف الذهب والفضة، وقدّم له تقدمة حافلة بنحو (الألفي دينار) (١)، فخرج من عنده صاعدا قلعته. وكان دخل القاهرة من باب القنطرة (٢). [التجريدة إلى عرب محارب] وفيه خرجت تجريدة لردّ عرب محارب، وقد عاثوا بالجيزية. وكان في هذه التجريدة يلباي الأمير اخور الكبير، وبرد بك هجين (٣). [وصول قاصد ابن قرمان] وفيه وصل قاصد ابن (٤) قرمان يخبر بالواقعة التي اتفقّت له مع إخوته ونصرته عليهم، وأن عسكر ابن عثمان كان مع إخوته وانهزموا، فخلع السلطان على القاصد، وسرّه نصرة ابن (٥) قرمان (٦). [تقرير معلّمية المعلّمين] وفيه قرّر في معلّميّة المعلّمين عوضا عن البدر حسن بن الطولونيّ إنسان يقال له حسن التنميّ، ثم بعد أيام صرف وقرّر عوضه يوسف شاه العلمي (٧). [نظر الحرمين بالقدس والخليل] وقرّر حسن التنمي في نظر حرمين (٨) القدس والخليل. وكان حسن هذا قد ولي النظر قبل ذلك أيضا (٩). [تسلّم أعوان الطويل قلعة كركر] وفيه ورد الخبر بأنّ أعوان حسن الطويل تسلّموا قلعة كركر، فظهر للسلطان حينئذ غدر

стр. 2233

حسن هذا بعد أن ظنّ صحبته ونصحه لهذه المملكة، وندم السلطان على إظهاره مباينة ابن (١) عثمان، وأخذ في أساب تلافي الأمر مع ابن (٢) عثمان، فعيّن السيد الشريف نور الدين علي القصيري الكردي رسولا عنه إلى ابن (٣)، عثمان، وندبه في إبرام الصلح بينه وبينه (٤). [وفاة وزير مكة] [٢٦١٢]- وفيه مات وزير مكة المشرّفة بدير (٥) بن شكر (٦) الحسني (٧)، المكي. وكان من أكابر الشيوخ وذوي الوجاهات، محمود السيرة في وزارته، حسن السفارة، مقصدا للخير (٨). [هزيمة المسلمين بالأندلس] وفيه عقدت الهزيمة بين المسلمين بالأندلس وبين الكفار، وبينا رسل الإسلام تتردّد إلى الفنش صاحب قشتالة الفرنجي في تقرير الأمر وإذا به وثب على بعض حصون الأندلس فملكها قبل تمام العقد، ثم تمّ العقد بعد ذلك، فحصل عند المسلمين فرح من وجه، وهو كونهم أمنوا من جهة الكافر صاحب قشتالة، وترح من وجه آخر بذهاب الحصن، وما أمكن المتكلّم في ذلك كونه كان قبل عقد الصلح (٩). [إطراء السلطان لأستاداره] وفيه أخذ السلطان في إطراء منصور الأستادار، وشكره لاحتفاله بشأن سداد الجامكية، وخلع عليه خلعة بعد خلعة (١٠).

стр. 2234

ثم كان له منه ما سنذكره من قتله. [جمادى الآخر] [قدوم قاصد صاحب تونس إلى صاحب تلمسان] وفي جماد الآخر قدم قاصد صاحب تونس إلى صاحب تلمسان، فأعاده سريعا من غير جواب شاف عمّا جاء بصدده من سؤاله عن عدم وفائه / ١٦٠ أ / بما وقع عليه الاتفاق والصلح (١). [وصول قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل وعلى يده مكاتبة ومفاتيح قلعة كركر من غير أن يسلّمها لأحد من جهة السلطان، ثم أشيع بأنّ حسن هذا بعث بطلب في مقابلة تسليم كركر عشرة آلاف دينار، وقلعة خرت برت، وكانت بيد ملك أصلان بن دلغادر، وهو معاد لحسن المذكور وبينهما مباينة، فحار السلطان في أمره (٢). [وفاة البدر العسقلاني] [٢٦١٣]- وفيه مات البدر بن حجر (٣)، محمد بن أحمد العسقلانيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ، ولد الحافظ قاضي القضاة. وكان غير ناخب. (سمع) (٤) على أبيه وغيره ولم يحسن التصرّف في [تصانيفه] (٥). ومولده سنة خمس عشرة وثمانماية (٦). [عزل البدر الرهوني نائب المالكي] وفيه اتفقت حادثة عزل فيها السلطان البدر حسن بن الرهوني أحد نواب المالكي، وكتب عليه سجلّ (٧) بأن لا يتولّى القضاء قط في مدّة عمره، وعزل عدّة من نواب الحكم أيضا في كائنة ابن (٨) الرهونيّ هذا (٩).

стр. 2235

[رجب] [الزينة بدوران المحمل] وفي رجب نودي بالزينة لدوران المحمل، فزيّنت القاهرة وفشا أذى الجلبان في هذه الزينة، وأخذوا من حينئذ في النمردة وكثرة التمرّد حتى خرجوا عن الحدّ بعد ذلك كما سيأتي. ثم أدير المحمل فوقع فيه من التشاويش من الجلبان ومن الأذى ما لا يعبّر عنه (١). [خلعة السفر على قاصد حسن الطويل] وفيه خلع على قاصد حسن الطويل بسفره بعد أن جهّز إلى حسن من التحف والهدايا أشياء كثيرة طمعا في تسليمه قلعة كركر، سيما وقد قويت الإشاعة بمسير جهان شاه وابنه بير بضاغ (٢) على بلاد حسن، وكان السلطان قد عيّن أربعة من الأمراء المقدّمين ليخرجوا إلى حلب يحفظوها من طارق عساه يطرقها (٣). [وفاة جانبك الحاجب] [٢٦١٤]-، [وفيه] (٤) مات جانبك الحاجب (٥) الناصري، نائب طرابلس. وكان عاقلا، دربا، سيوسا، أدوبا، حشما، حسن العشرة، لا بأس به. تنقّل في الخدم من دوادارية خشداشه برسباي الناصري، حاجب دمشق أيضا، حتى قرّر في إمرة طبلخاناه بدمشق في كائنة إينال الجكمي لكونه قبض عليه. ثم تنقّل حتى ولي هجومية دمشق الكبرى وباشرها بحرمة، وأثرى. ثم ولي نيابة صفد، ثم حماه، ثم طرابلس، وبها بغته الأجل. وقد جاوز السبعين. [كائنة نهب مصر العتيقة] وفيه كائنة نهب مصر العتيق (٦) من جلبان السلطان. وكانت كائنة فظيعة ثار منهم جماعة، وتوجّهوا إلى مصر غائرين عليها بخيولهم ورجلهم، فنهبوا الكثير من حاراتها وحوانيتها / ١٦٥ ب / حتى خرجوا في ذلك عن الحدّ وأفحشوا.

стр. 2236

وكان السبب في ذلك قضية يطول الشرح في ذكرها قتل بسببها ملوك من الجلبان بجريرة (١) الصابوني من يد إنسان ناطور (بمكان) (٢) هناك، ولما بلغ السلطان الكائنة من قتل المملوك مال مع مماليكه وانتدب والي الشرطة، فأمره بتحصيل القليل، وكان قد فرّ بل ومن حضر هناك إلى جهة الوجه القبلي، فقبض الوالي على ثلاثة أنفار لا دخل لهم في الكائنة أصلا وقبضهم بالجزيرة، وأحضرهم إلى السلطان، وحضر جماعة فشهدوا ببراءتهم وأنهم لم يكونوا مع من قتل ولا حضروا الكائنة أصلا، فضلا عن غير ذلك، فلم يلتفت السلطان إلى ذلك وأمر بتوسيطهم لإرضاء جلبان وما عليه من غضب الرب خالقه، نعوذ بالله من ذلك، ووسّطوا في الحال بعد أن زاد في تعذيبهم بقطع أيديهم فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. كذلك أخذ السلطان في إظهار ردع الجلبان وأن يردّوا ما نهبوا، فلم يردّ الربع ممّا نهب، وراحت على من راح (٣). [سفر ابن رمضان إلى بندر جدّة] وفيه سافر علي بن رمضان إلى بندر جدّة متكلّما عليه بعناية الشهاب أحمد بن العيني، والتزم بمال كبير (٤). [وصول سيف نائب طرابلس] وفيه وصل سيف جانبك نائب طرابلس (٥). [شعبان] [ركوب السلطان] وفي شعبان ركب السلطان من القلعة، ونزل سائرا إلى جهة مصر العتيق (٦)، وقصد بذلك أن يطيّب خواطر أهل مصر إذا استفاقوا إليه مما حلّ بهم. وكان بعض الأمراء قد خوّفه من عاقبة دعائهم عليه، فلما وصل إلى مصر واجتاز بشوارعها وجدها قد زيّنت له، ولما رآه العامّة أخذوا في الدعاء له، ولم يذكروا ولا الواحد منهم ما كان وقع لهم حتى سقط في يد ذلك الأمراء المخوف للسلطان، ثم عاد السلطان فدخل في عوده إلى منزل ابن (٧) العيني بدار جانبك نائب

стр. 2237

جدّه، فأضافه ضيافة حافلة، وقدّم له عدّة من الخيول، ثم خرج من عنده، فدخل منزل برد بك هجين بقرب منزل بن (١) العيني، فقدّم له ثمانية من الخيل قبل منها واحدا، ثم خرج، واجتاز بقناطر السباع، وعطف سائرا إلى قنطرة طقزدمر، فاجتازها إلى قنطرة سنقر، ودخل إلى دار محمد بن أبي الفرج نقيب الجيش، وخرج منها سائرا / ١٦٦ أ / حتى دخل دار نانق شادّ الشراب خاناه، والمدابغ بقرب تحت الربع، وخرج منها سائرا حتى صعد القلعة (٢). [وفاة إمام الجامع الأموي] [٢٦١٥]- وفيه مات الشيخ الصالح، إمام الجامع الأموي، الزين ابن (٣) الشيخ خليل، عبد الرحمن (٤) بن خليل بن سلامة بن أحمد بن يونس بن شريف الأذرعيّ (٥) الأصل، القابوني، الدمشقي، الشافعيّ. وكان فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عابدا، زاهدا، ورعا، منجمعا عن الناس، نيّرا، حسن السمت والشكالة مع تقشيفه (٦) في ملبسه وتعفّفه، ونزاهة نفسه. أمّ بالجامع الأموي مدّة، وهو منقطع به ببيت الخطابة، مع التؤدة وكثرة السكون. ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة (٧). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر محمد بن مبارك في نيابة طرابلس (٨). [نيابة حماه] وقرّر عوضه في نيابة حماه يشبك البجاسي أحد أمراء حلب (٩).

стр. 2238

[توسيط اثنين من المفسدين] وفيه أمر السلطان بتوسيط اثنان (١) من الغلمان كانا من أهل الشرّ والفساد. [ختان ولدي كاتب السرّ] وفيه كان ختان ولدي الزين بن مزهر كاتب السرّ، وهما البدر محمد كاتب سرّ عصرنا الآن، وأخوه إبراهيم، واحتفل بشأن هذا الختان (٢). [عزل الخيضري عن كتابة سرّ دمشق] وفيه كتب بعزل القطب الخيضري عن كتابة سرّ دمشق، وأن يلزم داره ولا يكاتب أحدا من المصريين جملة كافية (٣). [تجهّز السلطان العثماني لقتال ابن قرمان] وفيه ترادفت الأخبار بأنّ ملك الروم السلطان محمد بن عثمان قد جهّز عساكره مع أحمد بن قرمان وأخويه لقتال أخيهم إسحاق بن قرمان، فتأثّر السلطان لهذا غاية التأثّر (٤). [نفي يشبك الساقي] وفيه نفى السلطان أحد خواصّ خاصكيّته وسقاته يشبك الساقي إلى جهة البلاد الشمالية لشيء نسب إليه (٥).

стр. 2239

[رمضان] [قراءة الحديث النبوي] وفي رمضان، في ثانيه، قرىء الحديث بالقلعة بالقصر على العادة المستجدّة (١). [اختفاء الزين الأستادار] وفيه أمر السلطان بإخراج زين الدين الأستادار إلى القدس، وأحسّ هو بذلك فاختفى ولم يعلم له خبر (٢). [إخراج الأتابك جرباش إلى دمياط بطّالا] وفيه أخرج الأتابك جرباش إلى ثغر دمياط بطّالا وأخرج معه ولده محمد، فنزل إليهما حاجب الحجّاب والوالي ونقيب الجيش فأركبا من وقتهما من منزلهما وتوجّه بهما إلى مركب بشاطىء النيل وانحدرت بهما (٣) في وقتها. وأقامت زوجته الخوند شقراء العزاء في منزله (٤). [كائنة اليهود بفاس] وفيه كانت كائنة قتل اليهود بفاس، وسيأتي ذكرها [قتل وزير صاحب فاس] [٢٦١٦]- وفيه قتل هارون بن بطش (٥) اليهودي، وزير صاحب فاس عبد الحق المريني. وكان مع إفساده مسافرا عن فاس، وبلغ عبد الحق ثوران أهل فاس باليهود، فبدر إنسان من بني مرين / ١٦٦ ب / بحربة معه وضرب بها هارون هذا بين يدي عبد الحق فقتله عسى يرضي العامّة بذلك إذا بلغها، ومع ذلك فلم يرضوا، وقتلوا عبد الحق أيضا كما سنذكره. فإنّ قتل هارون كان في أوائل رمضان وهو كهل، لعنه الله تعالى. وكان يذكر بالعقل التامّ والمعرفة، والرأي، والتدبير، والسياسة.

стр. 2240

وقتل عبد الحق في أواخر رمضان. [تقرير أتابك العساكر بمصر] وفيه استقرّ قانم التاجر أمير مجلس أتابك العساكر بمصر عوضا عن جرباش الماضي ذكره، وخلع عليه خلعة هائلة (١). [تقرير أمير مجلس] ثم بعد أيام قرّر تمربغا الظاهري رأس نوبة النوب في إمرة مجلس عوضا عن قانم (٢). [تقرير رأس نوبة] وفيه قرّر في رأس نوبة النوب أزبك من ططخ (٣). [حجوبية الحجاب] وقرّر عوضه في حجوبية الحجّاب جانبك قلقسيز الأشرفي (٤). [تقدمة الألوف] وقرّر في تقدمة قانم التاجر: الشهاب بن العيني، فصار من جملة مقدّمين الألوف، وهي من النوادر في مثل هذا العصر (٥). [وفاة السلطان صاحب فاس] [٢٦١٧]- وفيه قتل عبد الحق بن عثمان (٦) بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق بن أبي بكر بن حام بن محمد بن وصف بن ملوس بن كوماط (٧) بن مرين البربري، المريني، الفاسي، المالكي، السلطان، العالم، الفاضل، أبو محمد صاحب فاس، وتملّك المغرب الأقصى.

стр. 2241

وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الفنون، مجازا بالفتوى والتدريس، بارعا في الفقه، أخذ عن جماعة وسمع على جماعة، وملك فاس مدّة تزيد على الثلاثين ستة. وكان مغلوبا في أوائله مع بني وطاس الوزراء، وله في ذلك أمور يطول شرحها قدّمناها في تاريخنا «الروض الباسم» (١). ولما ثار أهل فاس بها فقتلوا اليهود آل الأمر إلى قتل عبد الحق هذا ذبحا خارج فاس، وتملّكوا (٢) عليهم نقيب الأشراف بفاس السيد الشريف محمد بن عمران. وانقرضت بموت عبد الحق هذا دولة بني مرين بفاس كأنها لم تكن بعد أن دامت مدّة سنين، وملك بنو وطاس، وملّكهم إلى الأن، والفتن والشرور قائمة حتى خربت تلك الممالك بعد عظمتها وعمارتها وضخامتها وفخامتها. [نظر البيمارستان المنصوري] وفيه خلع على الأتابك قانم التاجر بنظر البيمارستان المنصوري، ونزل إليه في موكب حافل جدّا (٣). [شوال] [التجريدة إلى المتوفية والغريبة] وفي شوال خرجت تجريدة إلى جهة المنوفية والغربية لإخراج العربان المفسدين بها / ١٦٧ أ / في صورة الطائفين. وكان على هذه التجريدة أزبك رأس نوبة النوب، ويشبك الفقيه الدوادار (٤). [خروج الوزير الببائي إلى العرب المفسدين] وفيه خرج الوزير الببائي، وتمر الوالي، وخشكلدي البيسقي أحد العشرات وروس (٥) النوب فبلغوا طائفة من العرب المفسدين بالجيزية وأحضرهم إلى القاهرة (٦). [كائنة اليهود في فاس] وفيه ورد الخبر وأنا بتلمسان (٧) من فاس كائنة اليهود، وكانت كائنة عظيمة قام فيها

стр. 2242

أهل فاس من السواد الأعظم على اليهود بها فقتلوهم عن آخرهم، ولم يخلص منهم، على ما بلغني من الثقات، إلاّ خمس (١) ذكور وستّ إناث اختفوا بحيث لم يطّلع عليهم. وكانت مقتلة هائلة آل الأمر فيها إلى ذبح [عبد] (٢) الحق المريني صاحب فاس كما تقدّم، مع جلالة قدره وعظم شأنه ومملكته، وولي عوضه رجل من أشراف فاس يقال له محمد بن عمران. وقد ذكرنا أصل هذه الكائنة برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٣)، ومن أراد ذلك فلينظر عنه إن شاء الله تعالى. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وحجّ في هذه السنة قانبك (٤) المحمودي أحد مقدّمين (٥) الألوف (٦). [وفاة الشهاب بن الخطائي] [٢٦١٨]- وفيه مات الشهاب ابن (٧) الخطائي (٨)، أحمد بن محمد بن علي بن طرنطاي المنكلي، التركيّ الأصل، المهمندار. وكان رئيسا ضخما، له ذكر وشهرة ووجاهة، صاهر الخليفة المتوكل على الله على ابنته الست مريم، وزادت وجاهته، وولي المهمندارية، مع مروءة ظاهرة، وكرم نفس وسخاء. [تجريدة البحيرة] وفيه خرجت تجريدة البحيرة، عليها تمربغا أمير مجلس، وجانبك المرتدّ، ومغلباي طاز، ومن الطبلخانات والعشرات عدّة (٩). [ذو القعدة] [رسول صاحب تلمسان إلى صاحب تونس] وفي ذي قعدة بعث صاحب تلمسان قاضيها محمد بن الغسّاني رسولا عنه إلى صاحب

стр. 2243

تونس، وكان لهما ما سنذكره في سنة أحد (١) [وسبعين] (٢) وثمانماية إن شاء الله تعالى. [تسلّم قلعة كركر] وفيه ورد الخبر من حلب بأنّ أتابكها إينال الأشقر خرج متوجّها إلى آمد واجتمع بصاحبها حسن الطويل بسبب تسليم قلعة كركر، فأخرجه وسلّم إليه القلعة المذكورة وسلّمها إينال لعثمان بن أغلبك الحلبي ليكون نائبا بها عن السلطان حسبما به رسم به (٣) السلطان (٤). [فرار ابن قرمان إلى حسن الطويل] وفيه وردت الأخبار بأنّ أحمد بن قرمان قاتل إسحاق أخاه بعساكر ابن (٥) عثمان، وأنّ / ١٦٧ ب / إسحاق انهزم منهم فارّا إلى ديار بكر ملتجا (٦) لحسن الطويل، وأنّ أحمد ملك بلاد ابن (٧) قرمان، وأقام بها الدعوة لابن عثمان، فشقّ ورود هذا الخبر على السلطان (٨). [حصار خرت برت] وفيه ورد الخبر بنزول حسن الطويل بعساكره على خرت برت لحصارها وأخذها من ملك أصلان بن دلغادر، وآل الأمر أن أخذها منه، وأشيع أنّ ذاك بدسائس من السلطان بعد أن كان أرضى حسن الطويل بأن قرّر له تقدمة ألف بحلب وأسكته، ثم بلغه ما أوجب تغيّر خاطره على ملك أصلان من كونه ينتمي لابن عثمان (٩). [الحرب بين خشقدم الزيني وعرب قطاب] وفيه كانت حرب عظيمة بين خشقدم الزيني وبين عرب قطاب والهدادجه بالبحيرة، وخشقدم حينئذ كاشفها، والتقى خشقدم بالطائفة من خارج دمنهور، وقتل منهم جماعة كثيرة (١٠). [القتال بين هوارة وعربان عرك] وفيه أيضا كانت بين هوّارة وعربان عرك وقتيل وفزاره (١١) ومحارب، حرب كبيرة،

стр. 2244

وأنّ جميع من ذكرنا ما عدا هوّارة اتفقوا على هوّارة، وكان بينهم مقتلة عظيمة (١). [ذو الحجة] [كسر النيل] وفي ذي حجّة كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل السلطان لذلك بنفسه في موكب حافل كالسنة الخالية، وخلّق المقياس، وعاد فكسر السدّ بحضوره، وصعد إلى قلعته، وكان له يوما مشهودا (٢). [تعطّل أحوال الناس بسبب الفلوس العتق] وفيه نودي على الفلوس العتق كل رطل بثلاثين درهما والجدد المضروبة باسم السلطان عددا كل أربعة منها بدرهم، فأخذ حال الناس في التوقّف، وتعطّلت أسبابهم، ثم نودي ثانيا بعد يوم بإعادة ما كان على ما كان (٣). [وفاة الوزير الببائي] [٢٦١٩]- وفيه مات الوزير الببائي (٤)، محمد غريقا ببحر النيل. * * * [وفاة السلطان صاحب شماخي] [٢٦٢٠]- وفيها - أعني هذه السنة - مات صاحب شماخي السلطان، خليل بن شيخ (٥) إبراهيم بن محمد الدربنديّ. وكان من أجلّ الملوك وأدينهم، عاقلا، عالما، فاضلا، سيوسا، عادلا، عاملا بالشرع، ماش على سنّته، وكان آخر من بقي من ملوك الإسلام الأكابر، وملك مملكة شروان وشماخي نحوا من خمسين سنة (٦).

стр. 2245

ويقال إنه مات وله مائة سنة أو جاوزها (١). وهو مع ذلك موفور القوى، سالم الحواسّ. [وفاة أمير عربان تلمسان] [٢٦٢١]- وفيه مات أمير عربان تلمسان وملكهم سليمان بن موسى (٢) العمريّ. وكان كريما جدّا، مثريا، كثير (٣) الجموع من بني هلال، وله حرمة فوق حرمة ملوك تلمسان وسلاطينها. وكان له نحوا من سبعين سنة أو زيادة عليها. وله شهرة طائلة. [وفاة أمير آل فضل] [٢٦٢٢]- وفيه مات أمير آل فضل العجل بن نعير (٤)، ببعض أعمال حلب وهو مصروف عن الإمرة. [وفاة البابا المعبّر الطرابسي] [٢٦٢٣]- وفيه مات شيخنا الشمس البابا (٥)، محمد بن محمد بن سليمان الأوزاعي، الدمشقي، الصالحي، الطرابلسي، المعبّر الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، ماهرا في علم التعبير، عارفا بالفقه. وأظنّه سمع غالبا بدمشق وغيرها. وصنف وألّف. وكان يتكسّب بغسيل الثياب وصقلها، مع ديانة وخير وعبادة وزهادة وانجماع. وكتب بخطّه كثيرا. وكان عارفا بأنواع الفروسية والملاعيب. وله نظم. ومولده سنة خمس وستين وسبعمائة (٦).
следующие страницы →