← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الفنون، مجازا بالفتوى والتدريس، بارعا في الفقه، أخذ عن جماعة وسمع على جماعة، وملك فاس مدّة تزيد على الثلاثين ستة. وكان مغلوبا في أوائله مع بني وطاس الوزراء، وله في ذلك أمور يطول شرحها قدّمناها في تاريخنا «الروض الباسم» (١). ولما ثار أهل فاس بها فقتلوا اليهود آل الأمر إلى قتل عبد الحق هذا ذبحا خارج فاس، وتملّكوا (٢) عليهم نقيب الأشراف بفاس السيد الشريف محمد بن عمران. وانقرضت بموت عبد الحق هذا دولة بني مرين بفاس كأنها لم تكن بعد أن دامت مدّة سنين، وملك بنو وطاس، وملّكهم إلى الأن، والفتن والشرور قائمة حتى خربت تلك الممالك بعد عظمتها وعمارتها وضخامتها وفخامتها. [نظر البيمارستان المنصوري] وفيه خلع على الأتابك قانم التاجر بنظر البيمارستان المنصوري، ونزل إليه في موكب حافل جدّا (٣). [شوال] [التجريدة إلى المتوفية والغريبة] وفي شوال خرجت تجريدة إلى جهة المنوفية والغربية لإخراج العربان المفسدين بها / ١٦٧ أ / في صورة الطائفين. وكان على هذه التجريدة أزبك رأس نوبة النوب، ويشبك الفقيه الدوادار (٤). [خروج الوزير الببائي إلى العرب المفسدين] وفيه خرج الوزير الببائي، وتمر الوالي، وخشكلدي البيسقي أحد العشرات وروس (٥) النوب فبلغوا طائفة من العرب المفسدين بالجيزية وأحضرهم إلى القاهرة (٦). [كائنة اليهود في فاس] وفيه ورد الخبر وأنا بتلمسان (٧) من فاس كائنة اليهود، وكانت كائنة عظيمة قام فيها

стр. 2242

أهل فاس من السواد الأعظم على اليهود بها فقتلوهم عن آخرهم، ولم يخلص منهم، على ما بلغني من الثقات، إلاّ خمس (١) ذكور وستّ إناث اختفوا بحيث لم يطّلع عليهم. وكانت مقتلة هائلة آل الأمر فيها إلى ذبح [عبد] (٢) الحق المريني صاحب فاس كما تقدّم، مع جلالة قدره وعظم شأنه ومملكته، وولي عوضه رجل من أشراف فاس يقال له محمد بن عمران. وقد ذكرنا أصل هذه الكائنة برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٣)، ومن أراد ذلك فلينظر عنه إن شاء الله تعالى. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وحجّ في هذه السنة قانبك (٤) المحمودي أحد مقدّمين (٥) الألوف (٦). [وفاة الشهاب بن الخطائي] [٢٦١٨]- وفيه مات الشهاب ابن (٧) الخطائي (٨)، أحمد بن محمد بن علي بن طرنطاي المنكلي، التركيّ الأصل، المهمندار. وكان رئيسا ضخما، له ذكر وشهرة ووجاهة، صاهر الخليفة المتوكل على الله على ابنته الست مريم، وزادت وجاهته، وولي المهمندارية، مع مروءة ظاهرة، وكرم نفس وسخاء. [تجريدة البحيرة] وفيه خرجت تجريدة البحيرة، عليها تمربغا أمير مجلس، وجانبك المرتدّ، ومغلباي طاز، ومن الطبلخانات والعشرات عدّة (٩). [ذو القعدة] [رسول صاحب تلمسان إلى صاحب تونس] وفي ذي قعدة بعث صاحب تلمسان قاضيها محمد بن الغسّاني رسولا عنه إلى صاحب

стр. 2243

تونس، وكان لهما ما سنذكره في سنة أحد (١) [وسبعين] (٢) وثمانماية إن شاء الله تعالى. [تسلّم قلعة كركر] وفيه ورد الخبر من حلب بأنّ أتابكها إينال الأشقر خرج متوجّها إلى آمد واجتمع بصاحبها حسن الطويل بسبب تسليم قلعة كركر، فأخرجه وسلّم إليه القلعة المذكورة وسلّمها إينال لعثمان بن أغلبك الحلبي ليكون نائبا بها عن السلطان حسبما به رسم به (٣) السلطان (٤). [فرار ابن قرمان إلى حسن الطويل] وفيه وردت الأخبار بأنّ أحمد بن قرمان قاتل إسحاق أخاه بعساكر ابن (٥) عثمان، وأنّ / ١٦٧ ب / إسحاق انهزم منهم فارّا إلى ديار بكر ملتجا (٦) لحسن الطويل، وأنّ أحمد ملك بلاد ابن (٧) قرمان، وأقام بها الدعوة لابن عثمان، فشقّ ورود هذا الخبر على السلطان (٨). [حصار خرت برت] وفيه ورد الخبر بنزول حسن الطويل بعساكره على خرت برت لحصارها وأخذها من ملك أصلان بن دلغادر، وآل الأمر أن أخذها منه، وأشيع أنّ ذاك بدسائس من السلطان بعد أن كان أرضى حسن الطويل بأن قرّر له تقدمة ألف بحلب وأسكته، ثم بلغه ما أوجب تغيّر خاطره على ملك أصلان من كونه ينتمي لابن عثمان (٩). [الحرب بين خشقدم الزيني وعرب قطاب] وفيه كانت حرب عظيمة بين خشقدم الزيني وبين عرب قطاب والهدادجه بالبحيرة، وخشقدم حينئذ كاشفها، والتقى خشقدم بالطائفة من خارج دمنهور، وقتل منهم جماعة كثيرة (١٠). [القتال بين هوارة وعربان عرك] وفيه أيضا كانت بين هوّارة وعربان عرك وقتيل وفزاره (١١) ومحارب، حرب كبيرة،

стр. 2244

وأنّ جميع من ذكرنا ما عدا هوّارة اتفقوا على هوّارة، وكان بينهم مقتلة عظيمة (١). [ذو الحجة] [كسر النيل] وفي ذي حجّة كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل السلطان لذلك بنفسه في موكب حافل كالسنة الخالية، وخلّق المقياس، وعاد فكسر السدّ بحضوره، وصعد إلى قلعته، وكان له يوما مشهودا (٢). [تعطّل أحوال الناس بسبب الفلوس العتق] وفيه نودي على الفلوس العتق كل رطل بثلاثين درهما والجدد المضروبة باسم السلطان عددا كل أربعة منها بدرهم، فأخذ حال الناس في التوقّف، وتعطّلت أسبابهم، ثم نودي ثانيا بعد يوم بإعادة ما كان على ما كان (٣). [وفاة الوزير الببائي] [٢٦١٩]- وفيه مات الوزير الببائي (٤)، محمد غريقا ببحر النيل. * * * [وفاة السلطان صاحب شماخي] [٢٦٢٠]- وفيها - أعني هذه السنة - مات صاحب شماخي السلطان، خليل بن شيخ (٥) إبراهيم بن محمد الدربنديّ. وكان من أجلّ الملوك وأدينهم، عاقلا، عالما، فاضلا، سيوسا، عادلا، عاملا بالشرع، ماش على سنّته، وكان آخر من بقي من ملوك الإسلام الأكابر، وملك مملكة شروان وشماخي نحوا من خمسين سنة (٦).

стр. 2245

ويقال إنه مات وله مائة سنة أو جاوزها (١). وهو مع ذلك موفور القوى، سالم الحواسّ. [وفاة أمير عربان تلمسان] [٢٦٢١]- وفيه مات أمير عربان تلمسان وملكهم سليمان بن موسى (٢) العمريّ. وكان كريما جدّا، مثريا، كثير (٣) الجموع من بني هلال، وله حرمة فوق حرمة ملوك تلمسان وسلاطينها. وكان له نحوا من سبعين سنة أو زيادة عليها. وله شهرة طائلة. [وفاة أمير آل فضل] [٢٦٢٢]- وفيه مات أمير آل فضل العجل بن نعير (٤)، ببعض أعمال حلب وهو مصروف عن الإمرة. [وفاة البابا المعبّر الطرابسي] [٢٦٢٣]- وفيه مات شيخنا الشمس البابا (٥)، محمد بن محمد بن سليمان الأوزاعي، الدمشقي، الصالحي، الطرابلسي، المعبّر الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، ماهرا في علم التعبير، عارفا بالفقه. وأظنّه سمع غالبا بدمشق وغيرها. وصنف وألّف. وكان يتكسّب بغسيل الثياب وصقلها، مع ديانة وخير وعبادة وزهادة وانجماع. وكتب بخطّه كثيرا. وكان عارفا بأنواع الفروسية والملاعيب. وله نظم. ومولده سنة خمس وستين وسبعمائة (٦).

стр. 2246

[وفاة بطا الناصري] وفيه مات جماعة من الأتراك، وهم: [٢٦٢٤]- بطا الناصريّ (١)، الخازندار، أحد الخمسات. وكان عاقلا، خيّرا، ديّنا، ساكنا، كثير التواضع. جال البلاد، ورأى الناس. [وفاة تلكتمر البواب] [٢٦٢٥]- وتلكتمر البوّاب (٢)، الأبو بكري، الأشرفي، أحد العشرات. [وفاة قجماس المؤيّدي] [٢٦٢٦]- وقجماس (٣) المؤيّدي، أحد العشرات أو الخمسات. وله نحوا (٤) من ثمانين أو زيادة. وكان وجيها لا بأس به.

стр. 2247

[وفاة كمشبغا الجاموس] [٢٦٢٧]- وكمشبغا الجاموس (١) الخاصكيّ. وكان خيّرا، ديّنا، خطب للإمرة غير ما مرة وهو ممتنع عن ذلك لظنّه جاوز التسعين. وكان الظاهر خشقدم يجلّه ويتفقّده في كل حين. [وفاة أبي العباس المستيري] [٢٦٢٨]- وفيه (٢) مات الشيخ أبو العباس أحمد المستيري (٣)، التونسي، المالكيّ، أحد علماء تونس ونحاتها، بل نحويّي العرب في عصره. وكان عالما، بارعا، عارفا بكتاب سيبويه. وله في العربية الأنظار الدقيقة، وأخذ عنه علماء تونس وأعيانها. وكان سنّه نحوا من مائة، أو بلغها. [وفاة عيسى المغربي] [٢٦٢٩]- ومات عيسى المغربي (٤) الذي ادّعى الصلاح بالقاهرة وشهر بها. وكان غير خال من فضيلة ومن معرفة بشيء من العلوم المخفية.

стр. 2248

[وفاة زوجة والدة المؤلّف] [٢٦٣٠]- وماتت زوجة الوالد الست أصيل (١) ابنة يشبك أخت الخوند جلبان زوجة الأشرف برسباي، أمّ ولده العزيز يوسف. وكانت خيّرة ديّنة، ذات مال طائل. وماتت تحت الوالد، / ١٦٨ ب / واستولى الظاهر خشقدم على مالها، وصالح الوالد على ألف دينار دفعها إليه (٢). [خروج السنة] وخرجت (٣) هذه السنة على ما عرفته من الفتن والشرور، وجلبان السلطان في غاية ما يكون من النمردة والتمرّد، وكثرة الشرّ والأذى والتسلّط على الخلق، وهم في زيادة في كل يوم (٤).

стр. 2249

سنة سبعين وثمانماية [محرّم] [تحويل السنة الخراجية] في محرّم، في أوله، أمر السلطان بتحويل السنة الخراجية (١). [بشارة الحاج] وفيه قدم ببشارة الحاج نجّاب من العرب، وقد تأخّر عن العادة بأيام (٢). [التكلّم في الوزارة] وفيه خلع على الشرف يحيى بن الصنيعة كامليّة، وأمر بالتكلّم في الوزارة حتى يقرّر فيها، ووعد بأن خلع عليه قريبا (٣). [كائنة ابن قانباي اليوسفي] وفيه كائنة محمد بن قانباي اليوسفي المهمندار، اطلع عليه بأنه فضّ ختام بعض المراسم السلطانية وعرف ما في الموسرم، فأمر السلطان فضرب بين يديه، ثم أمر بنفيه لقوص، فشفع فيه بأن يقيم بداره بطّالا فأجاب. وقرّر في وظيفته تمرباي التمرازي أمير مشوي (٤). [وفاة الأمير ابن قرمان] [٢٦٣١]- وفيه مات بديار بكر الأمير إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن علي بن قرمان (٥) الماضي خبره.

стр. 2250

وكان شابا حسنا، لا بأس به. [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه قرّر في القضاء الشافعية بدمشق العلاء بن الصابوني، عوضا عن الجمال بن الباعوني، وأضيف إليه أيضا نظر جيش دمشق عوضا عن البدر بن المزلق بعد صرفه أيضا. وبعث ابن الصابوني إلى والده بالتكلّم عنه هو وأخوه في ذي الوظيفتين، وباشرهما وهو مقيم بالقاهرة، وعدّ ذلك من نوادره (١). [نظر الجوالي] وفيه استقرّ في نظر الجوالي الكمال بن الجمال بن كاتب جكم، عوضا عن ابن الصابوني. وقرّر في نظر الأحباس ولد الشرف الأنصاريّ (٢). [وفاة قراجا الوالي] [٢٦٣٢]- وفيه مات قراجا الوالي (٣)، العمري، الظاهري، أحد مقدّمين (٤) الألوف بدمشق، وقد ناهز الثمانين. وكان مشهورا بالشجاعة، مع إسراف على نفسه. [نظر الاصطبل] وفيه قرر عبد القادر بن أبي الهول في نظر الاصطبل عوضا عن تاج الدين الشامي (٥). [صفر] [خسوف القمر] وفي صفر، في ليلة ثالث عشره خسف القمر إلاّ القليل منه، ودام من وقت المغرب إلى عشاء الآخرة، وتعجّب من هذا الخسوف كونه في ليلة الثالث عشر، (وأجاز (٦) عا. . .) (٧)

стр. 2251

[اجتماع السلطان بالتجار] / ١٦٩ / [وفيه] (١) نودي بصعود التجار وأعيان السوقية في غد يوم المناداة إلى القلعة بين يدي السلطان، ولما تسامع الناس ذلك ظنّوا أنّ السلطان قد وقع في قلبه التلفّت إلى أحوال الناس وتفقّدهم في عمل مصالحهم وما يعود عليهم نفعه والنظر في أحوالهم ممّا حلّ بهم من جلبانه من الأذى والنكد والضرر البالغ وأخذ ما وضعوا أيديهم عليه بالتّعدّي، فهرعوا إلى القلعة، ولما اجتمعوا بها ركب السلطان إلى جهة القرافة، ثم عاد بعد أن تعالى النهار جدا وهم في انتظاره، وقد تعطّلت (٢) الكثير من أسبابهم، فجلس السلطان بالدّكّة من الحوش وأخذ يكلّم التجّار ومن حضر بما معناه أنهم لا يشترون القماش بالجريدة أصلا وأنهم يشترون غاليا، وإذا باعوا باعوا بأغلا (٣) من ذلك، فيتضاعف الغلوّ (٤) ثم تكلّم بكلام كثير من نمط هذا ممّا لا فائدة فيه ولا طائل عنه، بل كان ذريعة لتسلّط جلبانه علّى الناس زيادة في التسلّط، ولله الأمر (٥). [فقد بغلة القاضي] وفيه فقدت بغلة القاضي محيي الدين الطوخي أحد نواب الحكم الشافعية، ثم اطّلع على طبّاخ أخذها فذبحها وعمل من لحمها مدقّقات، وباع ذلك، فظفر به، وضرب أشدّ الضرب وطيف به شوارع القاهرة (٦). [انهزام ملك أصلان أمام حسن الطويل] وفيه ترادفت الأخبار من جهة حلب بأنّ حسن الطويل قصد ملك أصلان بن دلغادر بجموع كثيرة وتواقعا، وأنّ حسن هزم ملك أصلان، ودخل في إثره إلى الأبلستين فنهب وأخرب غالبها، وأخذ منه خرت برت، فانزعج السلطان لهذا الخبر (٧).

стр. 2252

[وفاة النور الششيني] [٢٦٣٣]- وفيه مات النور الششيني (١)، علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن وجيه بن مخلوف الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في مذهبه، له شهرة وذكر. وناب في القضاء، وباشر بحسن سيرة مع الخير والدين والفقه، وسمع على الزين الزركشي، وغيره. ومولده سنة سبع وثمانماية. وهو والد صاحبنا شيخ الحنابلة الآن، الشهاب / ١٦٩ ب / الششيني. تولّى القضاء الأكبر الآن. متّع الله به. [نيابة الكرك] وفيه استقرّ بلاط في نيابة الكرك، وصرف جانبك التنميّ (٢). [ربيع الأول] [رسالة ابن عثمان إلى السلطان] وفي ربيع الأول وصل السيد الشريف علي الكردي القصيري عائدا من الرسالة لابن عثمان وعلى يده رسالة بالتودّد للسلطان مع عدم الإنصاف في المكاتبة (٣). [وفاة البدر الرهوني] [٢٦٣٤]- وفيه مات البدر حسن الرهوني (٤)، المالكيّ، أحد نوّاب الحكم. وكان متهوّرا في قضائه مع علمه وفضله. ومولده قبيل العشرة (٥) وثمانماية.

стр. 2253

[إمرة الحاج] وفيه خلع على خير بك الخازندار، أحد مماليك السلطان في حال إمرته، واستقرّ في إمرة الحاجّ بالمحمل. وخير بك هذا هو الذي ولي الدوادارية الكبرى بعد ذلك، ثم وثب على الأمر وتسلطن ليلة وشهر بعدها سلطان ليلة، وسيأتي خبره (١). [إقرار أمير الركب] وفيه استقرّ في إمرة الركب الأول كسباي الششماني (٢). [تقرير الحسبة] وقرّر في الحسبة خشكلدي البيسقيّ، وصرف سودون الفقيه (٣). [نيابة صفد] وفيه قرّر جكم خال العزيز نائب غزّة في نيابة صفد، عوضا عن يشبك أوش (٤) قلق بحكم صرفه وتقريره على تقدمة ألف كانت بيده بدمشق (٥). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة إينال الأشقر أتابك حلب (٦). [أتابكية حلب] وقرّر في أتابكية حلب ألماس الأشرفي نائب البيرة (٧).

стр. 2254

[نيابة البيرة] وقرّر في نيابة البيرة شاد بك الجلباني الصغير (١). [تحزّب بني وطاس] وفيه تحزّب بنو وطاس وجمعوا جموعا عظيمة لقصد فاس وأخذها من صاحبها السيد الشريف محمد بن عمران، وكان القائم بذلك كبير بني وطاس مولاي الشيخ (٢). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان من قلعته بأبّهة السلطنة ونزل إلى مطعم الطير وهو لابس الصوف، وجلس بالمصطبة هناك، وألبس أمراؤه (٣)، وعاد شاقّا القاهرة في موكب حافل جدا قعد فيه الناس لرؤيته، وكان له يوما مشهودا (٤). [وفاة البدر بن المخلطة] [٢٦٣٥]- وفيه مات البدر بن المخلّطة (٥)، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله (٦) السكندري، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، فقيها، له نظم، سمع على جماعة، وولي نيابة الحكم، ثم قضاء الإسكندرية، وحسنت سيرته في قضائه. [ثورة الجلبان بالقلعة] وفيه ثار الجلبان بالقلعة على السلطان وطلبوا منه تتريات (٧) صوف جرت العادة بأن تكون معدّة عندهم للأسفار والرمايات، وأفحشوا في الطلب، فأجابهم بأنّ ذلك إنّما هو

стр. 2255

لأجل خروجه إلى الرماية، وهو قد أبطل ذلك (ولم يخرج (١) لها) (٢). [قتل الملك أصلان] [٢٦٣٦]- / ١٧٠ أ / وفيه كان قتل ملك أصلان (٣) بن سليمان بن محمد بن خليل بن قراجا بن دلغادر التركماني، صاحب الأبلستين على يد فداويّ. يقال بدسيسة من الظاهر خشقدم طعنه بخنجر معه في بطنه يوم الجمعة بجامع الأبلستين. وكان لا بأس به. وتسلسل الشرّ بعد قتله واستمرّ إلى يومنا هذا. [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد بالقلعة على العادة (٤). [وصول قاصد ملك أصلان] وفيه وصل قاصد ملك أصلان الماضي ذكره، فلم يأذن له السلطان بالدخول إلى القاهرة حتى تلطّف به، فلما قدمها أمر يأذن له بالتمثّل بين يديه غضبا على مرسله لكونه سلّم خرت برت لحسن الطويل من غير إذن. وأظنّ أنه كان قتل حين وصول قاصده (٥). [وفاة البرهان الباعوني] [٢٦٣٧]- وفيه مات شيخنا البرهاني الباعونيّ (٦)، إبراهيم بن أحمد بن

стр. 2256

ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن المقدسي، الناصري، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، خطيبا، مصنّفا، واعظا، فقيها، محدّثا. سمع على جماعة، منهم: الزين العراقي، والنور الهيثمي، والسراج البلقيني، وغيرهم. وولي القضاء الأكبر بدمشق وخطابة جامعها، وتعفّف عن ذلك بأخرة حتى دعي إليه وبعث إليه بالولاية فامتنع. وصنّف، وألّف. وله نظم كثير، منه قوله: سل الله ربّك ما عنده ... ولا تسأل الناس ما عندهم ولا تبتغي من سواه الغنى (١) ... وكن عبده ولا تكن (٢) عبدهم (٣) ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [القبض على الأستادار] وفيه قبض على منصور الأستادار وسجن بالقلعة مع كون أحوال الأستادارية كانت مسدّدة، وما علم ما الغرض من قبضه. ثم ظهر بأنّ ذلك بممالأة عليه، حتى كان له ما سنذكره (٤). [عودة الزين إلى الأستادارية] وفيه أعيد زين الدين إلى الأستادارية (٥). [ضرب منصور الأستادار] ثم طلب السلطان منصور هذا فحنق عليه، فواجهه منصور بقوله: «استحقّ منك فوق هذا، فإنّني أغضبت الله تعالى وأرضيتك، ومع ذلك فلم ترض»، فزاد غضب السلطان منه، وأمر بضربه بالمقارع بين يديه. ثم أعيد إلى سجنه (٦).

стр. 2257

[وفاة كوكاي الظاهري] [٢٦٣٨]- وفيه، فيما أظنّ، مات كوكاي (١) من حمزة الظاهري، الخاصكيّ، وقد بلغ السبعين. / ١٧٠ ب / وكان تتريّ الجنس، من قدماء مماليك الظاهر برقوق. خيّرا، ديّنا، ساكنا، أدوبا، حشما، منجمعا عن بني جنسه، سليم الفطرة. ورأيت له سماعا عاليا بثبت لم يحضرني الآن. [ربيع الآخر] [وفاة إبراهيم الغنام] [٢٦٣٩]- وفي ربيع الآخر مات الشيخ الصالح، المعمّر، المعتقد بالصلاح، إبراهيم الغنّام (٢). وكان صالحا، للناس فيه الاعتقاد الحسن. وكان له معز يسوقها بين يديه لبيع لبنها يرتزق من ذلك، ويسأله الناس الدعاء في أبناء من ذرّيّاتهم ويتبرّكون به. [الخلعة بالأستادارية] وفيه خلع على الزين الأستادار بالأستادارية (٣). [نظر الديوان] وعلى الشرف بن كاتب غريب بنظر الديوان. ودام ابن (٤) كاتب غريب هذا يواكب على منصور وينسب إليه العظائم والشنائع، وتمالى (٥) عليه. ولا زال كذلك وهو يغري به حتى كان من ضرب عنقه ما سنذكره (٦). [وصول سيف ملك أصلان] [وفيه] (٧) وصل سيف ملك أصلان بن دلغادر، وأنه مات مقتولا بيد فداويّ، وقتل

стр. 2258

الفداويّ أيضا، ثم أشيع بالقاهرة بأنّ قتله كان بدسيسة السلطان، وكان ذلك أشأم رأي، فإنه حصل عقيب ذلك من الفتن والشرور ما هو باق إلى يومنا هذا (١). واتّسع بعد ذلك الخرق وعظم الأمر، وبيد الله تعالى عاقبة الأمور. [إمرة الأبلستين] وفيه قرّر السلطان في إمرة الأبلستين شاه بضاغ (٢) بن دلغادر أخو (٣) المقتول (٤). [هجوم البرتغال على مالقة] وفيه هجم بعض من الفرنج البرطقال (٥) على بعض طواحين مالقة فأسروا عدّة من المسلمين، ولله الأمر (٦). [عزل جوهر النوروزي] وفيه عزل جوهر النوروزي عن تقدمة المماليك. وقرّر فيها مثقال الظاهري الحبشي نائب المقدّم. وقرّر في نيابته خالص التكروري الذي هو الآن مقدّم المماليك في عصرنا ومات (٧). [الأراجيف بتلمسان] وفيه كانت الأراجيف بتلمسان أنّ عثمان صاحب تونس في قصدها (٨). [جمادى الأول] [الرياح العاصفة بمالقة] وفي جماد الأول ثارت ريح عاصفة بمدينة مالقة من الأندلس فاقتلعت الكثير من الأشجار، وغرقت الكثير من السفن بالبحر، بل ورمت بعض الأبنية (٩).

стр. 2259

[وفاة الخوند شكرباي] [٢٦٤٠]- وفيه ماتت الخوند شكرباي (١) الأحمدية، / ١٧١ أ / الجركسية، الناصرية، زوجة السلطان. وكانت خيّرة، ديّنة، عفيفة، غير راغبة في الدنيا، تظهر الالتفات إلى الآخرة، وتميل إلى طريق الفقر، ولبست الخرقة الأحمدية. وهي في الأصل من جواري الناصر فرج، وتنقّلت بها الأحوال بعده، وتزوّج بها أبرك الجكميّ أحد أمراء دمشق، واتّصلت بعده بخشقدم، وشهرت في سلطنته وذكرت. وكان لها يوم ماتت نحوا (٢) من سبعين سنة أو زيادة عليها. وسجّي نعشها بشعار الأحمدية بمرقّعة، وحمل أمامها أعلامهم، ولم تسجّ بالبشتخاناه على عادة الخوندات، وكان ذلك بوصية بها (٣)، وعدّ ذلك من نوادرها. [الرياح بالقاهرة] وفيه، في ثاني طوبة ثارت رياح مزعجة بالقاهرة، ثم أعقب ذلك البرد الشديد جدا بحيث جمدت المياة منه، وأبيع الجليد في المزابل على الحمير، وهلك الكثير من الزرع والأشجار، وأخبر بذلك بحال الكثير من الناس، وكان ذلك من النوادر الواقعة بمصر (٤). [الفتن بأعمال فاس] وفيه كانت الفتن بأعمال فاس وأضرّت بالناس. [جمادى الآخر] [زواج السلطان] وفي جماد الآخر عقد السلطان على سورباي (٥)، إحدى سراريه وأمّ ولد له بعد عتقها، وجعلها الخوند الكبرى، عوضا عن شكرباي الأحمدية، ونقلها إلى قاعة العواميد (٦). وسورباي (٧) هذه موجودة الآن.

стр. 2260

[وفاة كسباي الششماني] [٢٦٤١]- وفيه مات كسباي الششماني (١)، المؤيّدي، أحد الطبلخانات. وكان خيّرا، دينا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في الرمح والنشّاب، مع طيش وخفّة، وقرّرت طبلخاناته لجانبك الفقيه الأمير اخور الثاني. [وزارة قاسم شغيته] وفيه استقرّ في الوزارة شخص من صيارف اللحم يقال له قاسم شغيتة (٢)، فترك لبس العوامّ، وتزايا (٣) بزيّ الكتّاب (٤). وقاسم هذا كان موجود (٥) إلى عصرنا هذا، وجرت عليه أمور وتنقّلات إلى أن مات (٦). يأتي في محلّه. [وفاة الفخر بن السيوطي] [٢٦٤٢]- وفيه مات الفخر محمد بن السيوطي (٧)، الشافعيّ، أحد نوّاب الحكم. وقد جاوز السبعين. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بمصر الصلاح أحمد بن بركوت (٨) المكيني، وصرف الشرف المناويّ (٩).

стр. 2261

[قضاء الحنفية بمصر] وفيه استقرّ في القضاء الحنفية بمصر أيضا البرهان بن الديري، وصرف المحبّ بن الشحنة (١). [إمرة الركب الأول] / ١٧١ ب / وفيه استقرّ أرغون شاه الأشرفي أستادار الصحبة في إمرة الركب الأول، عوضا عن كسباي الششماني لموته (٢). [التجريدة إلى البلاد الحلبية] وفيه وردت الأخبار بأنّ السلطان محمد بن عثمان ملك الروم جهّز شاه سوار بن دلغادر أخو (٣) ملك أصلان ومعه جمع من عسكره، وبعث معه قاصد (٤) السلطان يسأله في أن يقرّره عوضا عن أخيه في مملكة الأبلستين. ثم لما بلغهم أن السلطان قرّر فيها شاه بضاغ بعد أن كانوا دخلوا إلى هذه المعاملة وأقاموا بأطرافها وقصدهم المطالعة بالأخبار والالتماس من السلطان أن يقرّ شاه سوار على مملكة أخيه. ولما تحقّق السلطان هذه الأخبار وعرف هذه الحوادث ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأخذ في تعيين تجريدة إلى البلاد الحلبية، فعيّن الأتابك قانم التاجر، وتمربغا أمير مجلس، ويلباي الأمير اخور، وقانبك المحمودي، وبرد بك هجين، وقايتباي المحمودي، وعيّن عدّة وافرة مع هؤلاء من الطبلخانات والعشرات. ثم بعد أيام وردت الأخبار من حلب بأنّ أولئك تأخّروا وتأدّبوا مع السلطان وما في قصدهم أن يفعلوا شيئا، وإنما كان غرضهم الالتماس من السلطان أن يولّي شاه سوار لا غير. وهذا أول ظهور شاه سوار (٥). [وفاة الواعظ القدسي] [٢٦٤٣]- وفيه مات الواعظ القدسي، الشهاب أحمد بن عبد الله بن محمد العسقلانيّ (٦)، الشافعيّ.

стр. 2262

وكان عالما، فاضلا، مفنّنا، واعظا، ماهرا في ذلك، وكان يعمل المواعيد الحافلة، وجرت عليه أنكاد وخطوب غير ما مرة. ومولده سنة ثلاث عشرة (١) وثمانماية. [إبطال التجريدة] وفيه أبطلت التجريدة إلى سوار بواسطة ما قدّمناه من الأخبار (٢). [رجب] [وصول أمّ حسن الطويل إلى السلطان] وفي رجب وردت مكاتبة نائب حلب بأنّ أمّ حسن الطويل وصلت من عند أمّها ومعها مفاتيح خرت برت لتسلّمها للسلطان وتسترضيه عن ولدها. ثم وصلت بعد أيام / ١٧٢ أ / فأكرمها السلطان وقيل المفاتيح منها، ثم ردّها إليها وقال لها: هو نائبي فيها، وشكرها، وأظهر الرضى عن ولدها وأعادها إليه (٣). [عرض الجند] وفيه ابتدأ السلطان بعرض الجند فعيّن منهم تجريدة لشاه سوار، واستمرّ عدّة أيام على ذلك حتى عيّن نحوا من الستمائة (٤). [نقل ابن الصفي الأستادار إلى منزل الوالي] وفيه نقل منصور بن الصفي الأستادار من منزل والي الشرطة، وكان قد أسلم إليه، إلى منزل الأتابك قانم التاجر. وجرت عليه أمور ومحن يطول الشرح في تفصيلها. ثم آل أمره أن أعيد إلى منزل الوالي، ثم كان له ما سنذكره (٥). [القبض على الزين الأستادار] وفيه قبض السلطان على الزين الأستادار لغرض ما، وأمر الشرف بن كاتب غريب في التحدّث في الأستادارية (٦). [هدية نائب حلب للسلطان] وفيه قدم أبو بكر دوادار نائب حلب ومعه هدية هائلة من عند نفسه أحضرها

стр. 2263

للسلطان ومبلغا (١) له صورة من عند أستاذه برد بك المذكور في مقابلة القود الذي جرت به العادة (٢). [شعبان] [بناء برج تلمسان] وفي شعبان ابتدأ صاحب تلمسان ببناء برج عظيم على أحد أبواب تلمسان، وأخذ يجتهد في تحصينها، وتفقّد أسوارها للأراجيف بتجريدة صاحب تونس إليه (٣). [استدارية ابن كاتب غريب] وفيه استقرّ الشرف بن كاتب غريب في الأستادارية، وهي أول ولاياته بها (٤). [ضرب منصور الأستادار] وفيه طلب السلطان منصور الأستادار بين يديه فصعد به الوالي على صورة غير مرضية، والسلسلة في عنقه، فطلب منه ما بقي في جهة من الأموال على زعمه، فأجاب بأجوبة مفحمة مسكتة، فلم يرض السلطان بذلك وأمر به فضرب بالمقارع وأهين إهانة بالغة (٥). [وفاة جوهر الساقي] [٢٦٤٤]- وفيه مات جوهر الساقي (٦) الأرغون شاوي، الظاهري، الحبشي، الطواشي، رأس نوبة الجمدارية. وكان من أجلّ الخدّام أدبا وحشمة وتواضعا وخيرا ودينا وعقلا تامّا، ومعرفة. وكتب الخط المنسوب، مع فضيلة كانت لديه. أظنّه بلغ الستين. [مصادرة الناصر الكمالي] [وفيه] (٧) صودر الناصر الكمالي، محمد بن عبد الله بن طغاي على عشرة آلاف دينار،

стр. 2264

ووكّل به بمنزل نقيب الجيش، هذا بعد اختصاصه وتقرّبه من السلطان. ودام في التوكيل حتى نقص له منها أربعة آلاف دينار ورضي بحمل ستة آلاف. ثم عاد السلطان إلى العشرة / ١٧٢ ب / وصمّم حتى أخذها منه ونفاه إلى حماه، فخرج من القاهرة، وتخيّل في طريقه بأنه قتل، فأشيع عنه ذلك بالقاهرة، وعاد إليها فاختفى بها حتى مات خشقدم هذا فظهر (١). [تعيين علماء في مدرسة البدر العيني] وفيه وقع من غريب النوادر أنّ الشهاب بن العيني وقف أوقافا عديدة على مدرسة جدّه البدر العيني، ثم سأل السلطان في أن يخلع على جماعة عيّنهم له من علماء العصر بالقاهرة باستقرارهم في عدّة من وظائف قرّرها الشهاب المذكور بالمدرسة المذكورة، فجعل شيخها الأمين الأقصرائي شيخ حضورها بعد حضور الأشرفية ومعه جماعة من الصوفية من نوّاب الحكم وأعيان الطلبة ممّن له ذكر وشهرة. وقرّر الشيخ تقيّ الدين الحصني في مشيخة تدريس العلوم العقلية، والعضد السيرامي في مشيخة تدريس التفسير، والتقيّ الشمنّي في مشيخة الحديث، وخلع السلطان عليهم ونزلوا إلى المدرسة المذكورة، وتعجّب الناس من ذلك وما قصده (٢). [استيلاء شاه سوار على المملكة الدلغادرية] وفيه ورد الخبر على السلطان باستيلاء شاه سوار بن دلغادر على المملكة الدلغادرية واقتلاعها من أخيه شاه بضاغ (٣)، وأنّ برد بك نائب حلب، ويشبك البجاسي نائب حماه قد خرجا لقتاله (٤). [رمضان] [وفاة سودون الفقيه] [٢٦٤٥]- وفيه توفي سودون الفقيه (٥)، الأبو بكري، المؤيّدي، أحد الأمراء العشرات.

стр. 2265

وحضر السلطان للصلاة عليه، وكان خيّرا، ديّنا، فاضلا، يذاكر بكثير من المسائل الفقهية مع الأدب والحشمة والفقه والزهد والورع والسكون الزائد. وقد جاوز السبعين سنة، رحمه الله تعالى. وهو والد صاحبنا الشرف يونس، إنسان حسن نحوا (١) من أبيه (هو) (٢) مسطرتها. لطف الله به وبولده الشرف يحيى. نشأ صالحا (٣). [وفاة الشمس بن الباعوني] [٢٦٤٦]- وفيه مات الشمس بن الباعوني (٤)، محمد بن أحمد بن ناصر المقدسي، الناصري، الدمشقي، الشافعيّ، أخو البرهان الماضي. وكان عالما فاضلا، أديبا، بارعا، كثير النّظم (٥). سمع على عائشة بنت عبد الهادي، وغيرها. [تقدمة نائب الشام] وفيه وصلت تقدمة برسباي البجاسي نائب الشام، وكانت شيئا كثيرا (٦). [وفاة الشاعر ابن أبي السعود] [٢٦٤٧]- وفيه مات الأديب الشاعر، الفاضل، أحد شعراء العصر، الشهاب بن أبي السعود (٧) أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي المنوفي، الشافعيّ.

стр. 2266

وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الفرائض والحساب، / ١٧٣ أ / متميّزا في قوّة الأدب، وقال الشعر الجيّد الحسن، منه قوله، وأنشد فيه: لمحبوبي المنجّم قلت يوما ... فدتك النفس يا بدر الكمال براني الوجد (١) ... فاكشف عن ضميري فهل يوما أرى بدري وفى (٢) لي (٣) ناب في القضاء وحمدت سيرته. ومن نوادره أنه لم يهج من هجاه قطّ. ومولده سنة ٨١٤. [شوّال] [موافقة العيد يوم الجمعة] وفي شوال كان العيد بالجمعة، ولهج الناس بزوال السلطان لكون خطب فيه خطبتان، وكان ما لهجوا به على ما سيأتي في السنة التالية من هذه (٤). [الأدّعاء على الأستادار منصور بالكفر] وفيه حمل منصور الأستادار إلى منزل الحسام بن حريز القاضي المالكي بأمر من السلطان، وادّعى عليه بدعاوى كثيرة، منها ما يوجب تكفيره وسفك دمه، فطلب منصور من المدّعي عليه إثبات ما يدّعيه. ثم ركب القاضي إلى القلعة واجتمع بالسلطان، ووقع القال والقيل الكثير في حقّه، وأنه تمالى (٥) مع السلطان على منصور المذكور، ثم كان ما سنذكره (٦). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى بعض جهات القاهرة، ثم عاد فدخل في عوده إلى دار جانبك من ططخ الأمير اخوار الثاني، فعاده لمرض به. ثم أصبح في غد يومه ذلك، فركب ونزل إلى دار قايتباي المحمودي أحد مقدّمي الألوف إذا ذاك وسلطان العصر الآن. فلما وصل إلى داره فرش له الشقق الحرير تحت نعال فرسه، ونثر عليه نثارا من الذهب

стр. 2267

والفضّة، ثم قدّم له تقدمة فقبل منها البعض (١). [وفاة شيخ خانقاه سعيد السعداء] [٢٦٤٨]- وفيه مات شيخ خانقاه سعيد السعداء الزين خالد بن أيوب (٢) بن خالد، بعد مرض طال به. وولي بعده مشيخة الخانقاه المذكورة الحافظ التقيّ القلقشنديّ. [وفاة الجلال بن الملقّن] [٢٦٤٩]- وفيه مات الجلال بن الملقّن (٣)، عبد الرحمن بن علي بن عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري، الأندلسيّ الأصل، الشافعيّ. وكان عالما، أجاز له جدّه، وغيره، وسمع على جماعة. وناب في القضاء، وكان وجيها، رئيسا، حسن السيرة. ومولده سنة تسعين وسبعمائة. [كائنة القصر بتلمسان] وفيه كائنة القصر بتلمسان، وكان صاحبها / ١٧٣ ب / محمد بن أبي ثابت قد خرج من تلمسان لبعض شونه (٤)، وجعل ولده الأصغر عبد الله بالقصر، ووصّى عبد الله بن عبد الرحمن النجار ووالده صاحب الأشغال ومدبّر المملكة بتلمسان بأن يرقد ولده عبد الله هذا بالقصر مع ولد السلطان، ويكون نظر عبد الرحمن على القصر حتى يعود السلطان، ورتّب جماعة مع أمّه. وكان بسجن القصر جماعة من جهة المعتصم أحمد بن أبي حمو الماضي خبر موته، منهم وزيره، وجماعة أخر، فتعاملوا في بعض ليالي هذا الشهر وكسروا باب السجن وخلصوا منه إلى القصر، وأهل القصر في غفلة وهم رقود، فهجموا على عبد الله بن النجار في مرقده فقتلوه ذبحا وبعض من كان عنده، ثم توجّهوا لابن السلطان

стр. 2268

فأخذوه، وأرادوا أن يسلطنوه، ثم يصبحوا فيملكوا به تلمسان ويقاتلون به والده إن قدم. فاحتال ولد السلطان عليهم، وكان لم يلتح بعد، بأن قال لهم: حبّا وكرامة، وفي (١) الباكر يكون ما تريدون، وأخذ في تحريضهم على ما قصدوه فتركوه ليصبح النهار، فدسّ هو ليلا من توجّه إلى عبد الرحمن النجار يخبره بما وقع، وأن يدركهم قبل اتساع الخرق، فثار عبد الرحمن من ساعته بجمع كبير، وهجم القصر، فثار به الذين قتلوا ولده ومن معه، ووقع بالقصر أشياء مهولة، ثم غلب النجار فقبض على الجميع وأعادهم إلى السجن محتفظا بهم. وبعث إلى صاحب تلمسان فحضر في الحال، وأمر بالوزير ومن ثار معه فذبحوا بين يديه وحزّت روسهم (٢)، وعلّقت على أبواب تلمسان. وكانوا أحد عشر نفرا فيما أظنّ. وكان لهم بتلمسان يوما مشهودا (٣). [٢٦٥٠]- وكان عبد الله بن عبد الرحمن النجار (٤) الذي قتل شابّا حسنا، على ذهنه الفضيلة، وعنده أدب وحشمة ومروءة. [مقدميّة الألوف بمصر] [وفيه] (٥) صيّر جانبك الإسماعيلي كوهيه من جملة مقدّمين (٦) الألوف بمصر على تقدمة جانبك المرتدّ بحكم عجزه بكبر سنّه (٧).

стр. 2269

[الدوادارية الثانية] وقرّر في الدوادارية الثانية / ١٧٤ أ / عوضا عن كوهيه خير بك الخازندار الذي قرّر في إمرة الحاج (١). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٢). [ضرب عنق منصور الأستادار] [٢٦٥١]- وفيه ضربت عنق منصور بن الصفي (٣) الأستادار، والوزير، بحكم ابن (٤) حريز المالكي بعد أن اغتسل في محبسه، وصلّى الظهر وأخذ في قراءة القرآن، ثم استسلم حين أحضر إلى ضرب العنق، وأخذ في الإعلان بالشهادتين، وكثر أسف الناس عليه، وكادوا أن يبطشوا بابن كاتب غريب لولا فرّ هاربا. والظاهر في أمره الممالأة عليه وتلفيق الشهود وظلمه، وبين يدي الله تعالى مجتمع الجميع. ومولد منصور هذا بعيد الثلاثين وثمان مئة. [إمرة الأبلستين] وفيه ورد الخبر من نائب حلب بأنه عاد إليها، وأن شاه سوار خرج عن الأبلستين، فلم يقبل السلطان ذلك، وقرّر عمّه رستم بن دلغادر في إمرة الأبلستين، عوضا عن بضاغ لعلّه يقاوم شاه سوار، ونسب السلطان شاه بضغ إلى التقصير في معارضة أخيه (٥). كما وقع له ذلك أيضا بعض ذلك في كائنة علاء الدولة بعد سنة خمس وثمانين وثمانماية، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. [وفاة الخوندبركلي] [٢٦٥٢]- وفيه ماتت الخوند بركلي (٦) كوز الجركسية، زوجة الناصر فرج.

стр. 2270

وكانت أول نسائه من الجواري، وتزوّجت بعده عدّة من الأمراء بل والأجناد، وانحطّ قدرها. [ذو القعدة] [وفاة الشمس بن الفالاتي] [٢٦٥٣]- وفي ذي قعدة مات الشمس بن الفالاتي (١)، محمد بن علي بن محمد بن نصير (٢) بن عبد الرحمن الدمشقيّ الأصل، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عدّ من أعيان فقهاء مصر، خيّرا، ديّنا، صالحا. سمع على جماعة. وكان نشأ على صناعة والده بالإنشاد. شهر في فنّه، ثم عني بالعلم حتى شهر وذكر (٣). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس قانباي الحسنيّ، أحد الطبلخانات دفعة واحدة من غير تقدّم ولا ترشيح لذلك، وعدّ ذلك من النوادر، وغيّب ذلك على خشقدم، سيما وقد عزل محمد بن مبارك عن طرابلس بهذا اللكع (٤).

стр. 2271

[ذو الحجة] [منازلة جهان شاه بغداد] وفي ذي حجّة ورد الخبر بأنّ جهان شاه نازل بغداد لمحاصرتها وبها ولده بير بضاغ (١)، وقد تمرّد عليه ورفع رأسه لشجاعته وكثرة جيوشه لا سيما بعد قتل المشعشع. / ١٧٤ ب / ودام الحصار مدّة، ولم يقدر عليه، وآل الأمر بينهما إلي الصلح، ثم إلى قتل بير بضاغ (٢). وكان كأبيه (٣) في سوء الاعتقاد، بل فاقهم في انحلال العقيدة. ويقال إنه قال بإلهه علي بن أبي طالب، ﵁، وله في رفضه وتشيّعه أخبار تطول. كان قتله على يد أخوه (٤) محمد، وأراح الله تعالى منه (٥). [عقد أزبك من ططخ على ابنة أستاذه] وفيه عقد لأزبك من ططخ رأس نوبة النوب على ابنة أستاذه الخوند بنت الظاهر جقمق بعد موت زوجها جانبك الظريف في هذه السنة. وهذه ثانية زوجة لأزبك من بنات أستاذه، وهي باقية في عصمته إلى يومنا هذا الذي جمعنا فيه هذا التاريخ (٦). [وفاة ابنة السلطان] [٢٦٥٤]- وفيه ماتت ابنة للسلطان اسمها فرج (٧)، وهي في السادسة من العمر. وكانت من سورباي التي صيّرها الخوند على ما قدّمناه لك. وكان السلطان يأنس إلى هذه الإبنة ويحبّها جدّا، حتى أنه أبطل خدمة القصر حين ماتت من كثرة أسفه عليها وحزنه بما لم يعهد مثله من سلطان على ولد ذكر كبير فضلا عن الأنثى الصغيرة. وعدّ ذلك من النوادر.

стр. 2272

وكذا جرى على أمّها الخوند سورباي حتى نزلت إلى قبرها، وما عهد ذلك لمن قبلها من الخوندات. [وفاة تغري برمش السيفي] [٢٦٥٥]- وفيه مات تغري برمش (١) السيفي، قراقجا (٢) الحسنيّ، أحد العشرات. وكان خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، عاقلا، ساكنا، مشكورا. [توقف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن الزيادة ستة أيام متوالية حتى قلق الناس لذلك، وتوجّه القضاة والفقهاء وغيرهم للمقياس للاستسقاء، وكان ذلك في حادي عشر مسرى، وثاني عشرين هذا الشهر. ولما كان يوم الجمعة سادس عشرين الحجّة هذا زاد فيه ابتهال الناس والخطباء على المنابر، فأصبح في يوم السبت، وقد زاد الله تعالى في النيل، فسرّ الناس بذلك، واستمرّت الزيادة إلى أن حصل الوفاء في محرّم من الآتية. ولله الحمد (٣). * * * [وفاة الشيخ النخلي التونسي] [٢٦٥٦]- وفيها - أعني هذه السنة - مات أحد أفراد علماء تونس الشيخ، أبو العباس، أحمد النخليّ (٤)، / ١٧٥ أ / التونسي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، متقنا، مفنّنا، عارفا بكثير من العلوم، خيّرا، ديّنا. [وفاة الرضي المغربي] [٢٦٥٧]- وفيها مات الشيخ الصالح، العدل، الرضي، أبو محمد، عبد الغفّار (٥) بن أحمد بن عطيّة الطرابلسيّ، المغربي، المالكيّ، شيخ زاوية ابن (٦) عطية بطرابلس المغرب.

стр. 2273

وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، صوفيّا، وله ذكر وشهرة ببلاده. [وفاة قاضي صفد] [٢٦٥٨]- وفيها مات قاضي صفد، العلاء الصفديّ (١)، علي بن محمد بن إبراهيم بن حامد بن خليفة الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. ومولده سنة أربع وثمانماية. [وفاة جانبك الظريف] وفيها مات من الأتراك: [٢٦٥٩]- جانبك الظريف (٢) من أمير الأشرفي، أحد مقدّمين (٣) الألوف بمصر، والدوادار الثاني. وكان شابّا جميلا، شجاعا، مقداما، عارفا بفنون الفروسية والبرجاس مع طيش وخفّة، وتعاظم وشحّ. وكان مسجونا بقلعة صفد. [وفاة جانم حرامي] [٢٦٦٠]- وجانم حرامي (٤) شكل المؤيّدي، أحد العشرات. وله في البخل والحماقة وقلّة المروءة والغساله والندالة والتمسخر أشياء يستحى من ذكرها. [وفاة قاسم بن تمرباي] [٢٦٦١]- وقاسم بن تمرباي (٥) الجركسيّ الأصل، الحنفيّ، أحد الحجّاب بمصر. وكان كيّسا، فطنا، حذقا، قرأ شيئا، وسمع على ابن حجر. ومولده بعد العشرة (٦) وثمانماية.

стр. 2274

سنة إحدى وسبعين وثمانماية [محرّم] [كسر النيل] في محرّم، في مستهلّه، كان كسر النيل عن الوفاء، ووافق عشرين مسرى، ونزل الأتابك قانم التاجر، وما نزل السلطان لغرض ما (١). [وفاة الشمس البخاري] [٢٦٦٢]- وفيه مات العلاّمة، الشمس، البخاريّ (٢)، مولى شيخ محمد بن محمد بن محمود المراغي، الحنفيّ، شارح «درر البحار» (٣). وكان إماما عالما، عاملا، فاضلا، كاملا، فريد زمانه. قطن دمشق مدّة، وانتفع به الناس. وله التصانيف المفيدة، مع الدّين المتين والخير والصلاح الظاهر، وشهرته تغني عن مزيد التعريف به. ومولده سنة (. . .) (٤). [سفر قانباي إلى طرابلس] وفيه خرج قانباي الحسني مسافرا إلى طرابلس في تجمّل زائد (٥).

стр. 2275

[عزم بني وطاس على منازلة فاس] وفيه عزم بني (١) وطاس بيّت (٢) على منازلة فاس، بها مقيم جموع العرب الساوية وغيرهم، وتهيّأ لهم السيد الشريف محمد بن عمران صاحب فاس (٣). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى القرافة فسيّر بها وعاد (٤). [قضاء الشافعية بمصر] وفيه / ١٧٥ ب / أعيد المحبّ بن الشحنة إلى قضاء الشافعية البدر أبو (٥) السعادات بن البلقيني، وبذل في ذلك مالا له صورة، وصرف الصلاح المكيني. ولم تطل مدّة البدر هذا كما سنذكره (٦). [كشف الوجه القبلي] وفيه استقرّ يشبك من مهدي الظاهري أحد الدوادارية الصغار في كشف الوجه القبليّ، وإمرة عشرة في هذا اليوم، وبلغ يشبك بعد ذلك مبلغا ما بلغه غيره في قريب من زمانه، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى (٧). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج، ودخل خير بك إلى القاهرة دخولا حافلا، وكان له يوما مشهودا (٨)، واحتفل له قبل دخوله أيضا لقربه من أستاذه واختصاصه به، سيما وقد صيّر الدوادار الثاني (٩). [صفر] [نظر الجيش] وفي صفر استقرّ في نظر الجيش الكمال بن الجمال بن كاتب جكم، وكان سنّه

стр. 2276

دون السبعة عشر، وصرف التاج المقسي، وبقي على نظر الخاص (١). [إعادة الزين إلى الأستادارية] وفيه أعيد الزين الأستادار إلى الأستادارية على عادته (٢). [ركوب السلطان] [وفيه] ركب السلطان إلى الصحراء ثم عاد من باب القنطرة، ودخل في طريقه إلى دار أزبك من ططخ، رأس نوبة النوب إذ ذاك، ثم خرج منها واجتاز على دار الأستادار فدخلها، ثم خرج منها فدخل إلى دار الكمال ناظر الجيش، ثم خرج من عنده فدخل إلى دار خشداشه الأتابك قانم التاجر (٣). [وفاة قانم التاجر] [٢٦٦٣]- واتفق أنّ مات قانم (٤) هذا في ليلة غد هذا اليوم. وعدّ هذا من النوادر. ولهذا أشيع بأنّ السلطان سمّ قانم هذا. وهو قانم من صفر خجا المؤيّدي المباشر. وكان عاقلا ضخما، جليلا، دؤبا (٥)، سيوسا، عاقلا، عارفا، حشما، مع حذق وفطانة وشجاعة وإقدام، ومحبّة في العلم، والعلماء كثير التأدّب معهم، مع ما كان عليه من العظمة والجبروت. وله عدّة آثار جليلة، منها: الجامع بأعالي الكبش والتربة بالصحراء، والقبّة بالخانكاه. وكان حين مات في عشر الثمانين (٦). وهو من مماليك المؤيّد شيخ، وتنقّل في الخدم، وبعث رسولا إلى غير ما ملك، وتقدّم، ثم صيّر رأس نوبة النوب، ثم أمير مجلس، ثم ولي الأتابكية، وعظم وضخم جدا، حتى تحدّث الناس بوثوبه على الأمر، رحمه الله تعالى.

стр. 2277

[تقرير الأتابكية] / ١٣٦ أ / وفيه استقرّ في الأتابكية يلباي الإينالي الأمير اخور الكبير، عوضا عن قانم. وقرّر في تقدمة يلباي برد بك هجين الظاهري. وقرّر في تقدمة برد بك هذا: نانق الظاهري شادّ الشراب خاناه. وهذا أول تقدمته (١). [وفاة نائب دمشق] [٢٦٦٤]- وفيه مات بدمشق نائبها برسباي البجاسيّ (٢). وكان شهما، سيوسا، عاقلا، عارفا، متديّنا، عفيفا عن المنكرات، له طمع في الأموال، مع بخل ومكر، وهو من مماليك تنبك البجاسي نائب الشام، وتنقّل في الخدم بعده حتى تقدّم، وصار الأشرف إينال على ابنة ابنته من برد بك الدوادار، وولي حجوبية الحجّاب، ثم الأمير اخورية الكبرى، ثم نيابة طرابلس، ثم دمشق. وهي من نوادره. أظنّه بلغ السبعين. [تقرير الأمير اخورية] وفيه استقرّ في الأمير اخورية الكبرى الشهاب أحمد بن العينيّ (٣). [تقرير شادّية الشراب خاناه] وقرّر في شادّية الشراب خاناه خشكلدي البيسقي أحد العشرات وروس (٤) النوب (٥). [نيابة الشام] وفيه وصل الخبر بموت برسباي البجاسي نائب الشام، فخرج الأمر السلطاني لبرد بك البجمقدار نائب حلب باستقراره في نيابة الشام (٦).

стр. 2278

[نيابة حلب] وقرّر في نيابة حلب يشبك البجاسي نائب حماه (١). [رأس النوبة الثانية] وقرّر في الرأس نوبة الثانية تنبك المعلّم الأشرفيّ (٢). [تقرير الحسبة] وقرّر في الحسبة مغلباي أزن سقل أحد مماليك السلطان (٣). [ربيع الأول] [وفاة التقيّ بن فهد] [٢٦٦٥]- وفي ربيع الأول مات محدّث مكة ومسندها الحافظ، التقيّ بن فهد (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، العلوي، الأصفوني (٥)، المكي، الشافعيّ. وكان عالما، محدّثا، مسندا، فاضلا، سمع الكثير وأجيز له من جماعة، وصار مسند مكة ومحدّثها وبعد صيته.

стр. 2279

ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة (١). [قراءة المولد بالقلعة] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة السلطان على العادة، لكن أفحش فيه الجلبان بهذا السماط وضرب الناس (٢). [إمرة الحاج] وفيه خلع علي نانق / ١٧٦ ب / بإمرة الحاج، وعلى سيباي الأمير اخور الثالث بإمرة الركب الأول (٣). [نيابة قلعة حلب] وقرّر دمرداش السيفي تغري بردي المؤيّدي (٤) في نيابة قلعة حلب، وصرف علي بن الشيباني (٥). [وفاة الخوند فرج بنت سودون] [٢٦٦٦]- وفيه ماتت الخوند فرج (٦) ابنة سودون الفقيه، زوجة الظاهر ططر، وأمّ الصالح محمد ولده. وكانت من خير نساء عصرها دينا وأمانة وعفّة وخيرا وجمالا. مات عنها ططر ولم تتزوّج بعده، فدامت عزباء نحوا من أربعين سنة، وهي على خير. أظنّها بلغت السبعين. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في ثالث هاتور (٧) لابسا الصوف، وسار بأمرائه إلى خارج القاهرة، ونزل بمطعم الطير، فألبس الأمراء الصوف على عادته التي استجدّها، وركب

стр. 2280

عائدا إلى قلعته شاقّا القاهرة في موكب ملوكيّ حافل جدّا، (فقد) (١) يعرفه الناس لرؤيته. وكان له يوما مشهودا (٢). [جلوس السلطان للحكم] وفيه نزل السلطان للحكم بالإسطبل من باب السلسلة وجلس به، وأمر بالمواظبة على حضوره في يومي السبت والثلاثاء، ولم يقع له في سلطنته مثل ذلك إلاّ في هذه السنة في هذه الأيام (٣). [مساعدة نائب حلب لابن دلغادر] وفيه خرج الأمر لنائب حلب بأن يتوجّه هو وجميع النواب بالعساكر لمساعدة رستم بن دلغادر على شاه سوار (٤). [ربيع الآخر] [خروج صاحب تونس إلى تلمسان] وفي ربيع الآخر خرج المتوكّل على الله صاحب تونس عثمان الحفصيّ مجرّدا بعساكره إلى جهة تلمسان، وكان من أمره مع صاحبها محمد بن أبي ثابت ما سنذكره (٥). [وفاة رزمك الدشتكي] [٢٦٦٧]- وفيه، أو في الذي قبله، مات رزمك الدشتكي (٦)، أحد العشرات وروس (٧) النوب. وله زيادة على الستين سنة. وكان يتّهم بمال كثير (٨)، لم يوقف له على خبر، لعلّه ذهب تحت الأرض. [نزول السلطان إلى الصيد] وفيه نزل السلطان إلى جهة بركة الجبّ قاصدا الصيد، وعاد في آخر النهار شاقّا
следующие страницы →