← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وكانت الموازين الفضّة قد بطلت من ذلك في عدّة دول (١). [جلوس السلطان للفصل بالأحكام] وفيه تعهّد السلطان النزول إلى الإصطبل والجلوس فيه يفصل / ٢٧٥ أ / الحكومات. ورفع إليه إنسان شكوى على أبي بكر بن عبد الباسط، فأمر (نقيب الجيش) (٢) بحمله معه إلى حيث شاء من قضاة الشرع (٣). [قراءة البخاري بالقلعة] وفيه ابتدي بقراءة «البخاريّ» بالقلعة. وصار القطب الخيضري يحضره ويبدي فيه مباحث يظنّها الكثير من الجهلة والعوامّ الذين هم في صورة طلبة العلم مباحث طائلة، ويستغربها، ولا يدري أنه هو أغرب منها، فإنها مباحث لا طائل تحتها، فكان اللغط يكثر في حيّز السماع للحديث، حتى خرج مجلس الحديث عن كونه مجلس سماع (٤). [نزول السلطان إلى الأزهر متنكّرا] وفيه أشيع بالقاهرة أن السلطان تنكّر وغيّر هيئته ونزل لابسا برنسا إلى القاهرة، وإلى جهة الجامع الأزهر، ورأى عمائره التي أنشأها تجاه الجامع المذكور من السبيل والمكتب وما إلى جانبها من الربع الهائل وما تحته من الحوانيت والخان وما يقرب ذلك من العمائر والحوض. وكانت هذه العمائر قد انتهت وما بقي إلاّ اليسير منها. وذكر عنه أنه تصدّق بالجامع الأزهر وغيره من غير أن يشعر به أحد، وأنه سأل عن أحوال الناس والرعايا، وسأل عن نفسه عن بعض الناس، إلى غير ذلك من الإشاعات. ولعلّ نزول السلطان على هذه الهيئة والصفة من النوادر (٥). [وفاة جانبك المشدّ] [٣٠١٦]- وفيه مات جانبك المشدّ (٦) القجماسي، الأشرفيّ كالفجأة بعد أن صلّى التراويح.

стр. 2627

وله زيادة على الستين سنة. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا، أدوبا، وافر المعرفة، وقورا، عارفا بفنون الفروسية والأنداب، والتعاليم، محبّا لأهل العلم والخير والصلاح، داخل الدولة في سلطنة الأشرف إينال، وعدّ من مدبّريها وأنّها (١) قضايا مهمّة. وولي شادّ الشراب خاناه، ثم تقدّم وكان له ذكر وشهرة. [ظهور الطاعون بمصر] (وفيه) (٢) ظهر الطاعون بمصر في بعض الأطفال والرقيق. وكثرت الأراجيف به، سيما (والأخبار) (٣) / ٢٧٢ ب / تترادف (٤) بأنه فاش بالمحلّة وتلك النواحي، وأنه عدّ بالمحلّة في اليوم زيادة على المائتين (٥) نسمة (٦)، وكذا الأخبار ترادفت من غزّة والرملة بأنّ الموت فاش بها وبتلك النواحي حتى خلت، ومات غالب أهلها (٧). [وفاة تمر قانباي] [٣٠١٧]-، [وفيه] (٨) (مات تمر السيفي (٩) قانباي الحمزاوي، أحد مقدّمي الألوف بدمشق) (١٠). [منع إرسال نقيب للحكام] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا من حكام السياسة كائنا من كان لا يبعث نقيبا من أعوانه لأحد أحدا من الخصوم في دعوى عند أيّ قاض كان من قضاة الشرع بكائنة وقعت وبلغت السلطان، ثم لم يدم هذا (١١). [وفاة ابن جلود القبطي] [٣٠١٨]- وفيه مات الكريم بن جلود (١٢)، عبد الكريم بن محمد بن إسحاق القبطيّ، كاتب الماليك.

стр. 2628

وكان محبّا في الفضائل، بل قرأ شيئا، ونظر في الأدب، وطالع الكثير من دواوين الشعر حتى صار له ملكة في نقد الشعر ومعرفة جيّدة ورديّة، وولي كتابة المماليك بعد أبيه في حداثة سنّه قبل أن يلتحي، ومباشرها (١) مباشرة حسنة بشهامة وكرم نفس وعفّة وتجمّل. ومولده قبل السبعين وثمانماية. [وفاة قانصوه رفرف] [٣٠١٩]- وفيه مات بالطاعون قانصوه رفرف (٢) الإبراهيمي، الخاصكيّ (٣)، بل أحد الخمسات. وكان شابا حسنا، حسن السمت، كثير الأدب والحشمة، عارفا بفنون الفروسية، شجاعا، مقداما، كريما جدا، سمحا، قرأ أشياء، ولم يخل من فضيلة، وتصوّف بأخرة وشاخ، ومات على خير كثير. وحكي عند (موته) (٤) حسنة. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة، وكان ختما حافلا (٥). [شوال] [تزايد الطاعون] وفي شوال (٦) أخذ الطاعون بالزيادة وصار يتخطّف الناس، وبلغت فيه عدّة من صلّي عليه بباب القصر خاصة نحوا من ثلاثين جنازة، وأخذ الناس الهلع الشديد والرعب والفزع، وكان طاعونا وطيا (٧) يموت الإنسان فيه بعد طعنه بيوم أو يومين أو ثلاثة، فإن جاوزه اليوم الثالث رجي له البرء. وكان طاعونا مهابا (٨).

стр. 2629

[شفاعة ابن عثمان بدولات باي النجميّ] وفيه وصل دولات باي النجميّ / ٢٧٦ أ / حاجب الحجّاب بدمشق كان، وكان قد تخوّف من السلطان لأمر وقد (أتى) (١) ابن (٢) عثمان، فبعث يشفع فيه، فقبل ببعثه ومعه قاصده، وصعد إلى السلطان فأكرمه وخلع عليه ووعده بجميل (٣) [فرار أخي صاحب مكة] وفيه وصل السيد علي بن بركات الحسني أخو صاحب مكة فارّا من أخيه، وكان قدومه للقاهرة من جهة القصير، فأنزله السلطان وأكرمه ورتّب له ما يليق به، ودام بالقاهرة هو ووالده حتى ماتا، كما سيأتي بعد التسعين إن شاء الله تعالى (٤). [نيابة جدّة] وفيه قرّر في نيابة جدّة ونظرها قراجا السيفي جانبك نائب جدّة من غير أن يقرّر (٥) عليه مال في ذلك بل يتكلّم عليها بالأمانة، ومهما حصّل يحمل إلى السلطان، وأضيف إليه ثلاثون نظر من خواص جلبان السلطان يسيرون معه إلى هناك، وقصد السلطان بذلك إعانته بهم وإبعادهم عن الطاعون (٦). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج (٧). [وصول قاصد حسن الطويل] ووصل قاصد حسن الطويل، إنسان من قضاة الحنفيّة ببعض البلاد يقال له عبد المجيد، فأكرمه السلطان، وأنزل بدار كاتب السرّ (٨). [وفاة الأطفال بالطاعون] وفيه، في أواخره فشى (٩) الطاعون ومات به كثير من الأطفال والجواري والعبيد

стр. 2630

والغرباء وجزع الناس فيه لا سيما على (١) أولادهم وخدمهم (٢). [ذو القعدة] [تزايد الطاعون بالقاهرة] وفي ذي قعدة كان الطاعون متزايدا فاشيا بالقاهرة وضواحيها، وبلغ عدّة من يرد اسمه ديوان الحشر نحوا من ستين نفسا خارجا عن الأطفال والعبيد والإماء فهم أضعاف ذلك. ثم بعد أيام ظهر بقلعة الجبل وصار يموت من المماليك في كل يوم منه عشرة فما دونها، وعمّ ديار الأمراء، فما من دار إلاّ والموت في المماليك عمّال (٣). [موت بطرك النصارى] [٣٠٢٠]- وفيه هلك بطرك النصارى (٤) اليعاقبة، ميخائيل المنفلوطيّ. وكان مشكورا في بطركته، / ٢٧٦ ب / محمود السيرة عند أهل ملّته، معظّما عندهم، موصوفا بالأمانة والعفّة والزهد والعبادة على قواعدهم. [تزايد الأموات] وفيه زادت (عدّة) (٥) الأموات في العشر الأول منه، وزادت عدّة من يصلّى عليه بمصلّى باب النصر على المائة، وقس على ذلك بقية المصلّيات، وهنّ (٦) سبعة عشر مصلّى (٧)، وفشا الطاعون ببولاق، وصار يجرف الناس جرفا. ورؤيت الجنائز كالقطارات، وربّما صفّت الجنائز عشرة في مرة واحدة، بل وربّما كانت أزيد من ذلك في الصلاة الواحدة، ونودي من قبل يشبك أنّ من كان عنده ميّت وعجز عن تكفينه وتجهيزه فليحمل إلى مغسله الذي أنشأه قريب المصنع، فحصل للناس بذلك رفق، وكذا فعل بمغسل زين الدين الأستادار ببولاق، وجهّز يشبك من ماله جمعا موفورا في هذا الوباء (٨).

стр. 2631

[عرض الأسرى الفرنج على السلطان] وفيه عرض على السلطان جماعة من الفرنج أخذوا من مركز بثغر الإسكندرية، ووجد معهم سلاح كثير ونسبوا إلى الفساد والتجرّم بسواحل البحر من هذه المملكة، فعرض السلطان عليهم الإسلام، ومن امتنع منهم أمر بضرب عنقه، فضربت أعناق نحوا (١) من ثلاثين منهم، ومن أسلم منهم أنزلوا بديوان الجند السلطاني (٢). [الموتى بالقاهرة] وفيه بلغ عدّة الموتى بالقاهرة خاصّة نحوا من ألف (٣). [وفاة أخت السلطان] [٣٠٢١]- وفيه ماتت أخت السلطان الخوندجان تين (٤) الجركسية. وتركت موجودا بزيادة على العشرين ألف دينار، وتركت ولدا لها. وكانت جنازتها حافلة جدّا حضرها السلطان والأمراء والأعيان. [موتى مماليك السلطان بالقلعة] وفيه أحصي من مات بالقلعة من مماليك السلطان إلى أواخر هذا الشهر، فكانوا زيادة على أربعمائة. [٣٠٢٢]- منهم قريب السلطان شادبك (٥)، أحد الخاصكية (٦) الخواصّ. وكان شابا حسنا، عاقلا، أدوبا، / ٢٧٧ أ / حشما، ساكنا، عارفا بفنون الفروسية. [وفاة حكم المصارع] [٣٠٢٣]- وفيه مات جكم المصارع (٧) الأشرفي، الخاصكيّ. وكان شابا سمينا، وافر البنية، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في الصراع، وله شجاعة وإقدام.

стр. 2632

[وفاة جانباي الأشرفي] [٣٠٢٤]- ومات جانباي الأشرفيّ (١)، أحد العشرات، وابن (٢) أخت السلطان الماضية. وكان شابا حسنا، أدوبا، عاقلا، عارفا بأنواع الملاعيب والفروسية. [وفاة طوغان المحمدي] [٣٠٢٥]- ومات بالطاعون أيضا طوغان شيخ (٣) المحمدي (٤)، الأشرفيّ. (وكان في عشر الثمانين) (٥). ولم يكن خال (٦) من فضيلة ما، مع دعواه العريضة بمعرفة الفقه وغيره. وكان يستحضر الكثير من المسائل، وله أدب وحشمة وخير ودين، ولعلّه صنّف شيئا. وكان له شهادة (٧) وذكر لما كان بيده نفرا الحرم، وباشيّة الجند بها. [وفاة عبد الكريم السيواسي] [٣٠٢٦]- وعبد الكريم السيواسي (٨)، المريدي، الحنفيّ. وكان فاضلا، قرأ كثيرا، وسمع على جماعة. ومولده في سنة ٨٣٧. [وفاة عيسى بن شعبان] [٣٠٢٧]- وفيه مات عيسى بن شعبان (٩) بن محمد بن خليل بن دلغادر، أخو شاه سوار. وكان مقيما بالقاهرة بعد كائنة سوار.

стр. 2633

[تكاثر الأموات] وفيه كثر موت الوجيء (١)، بل وفي الذي يليه. [وفاة ابن قطلوبغا] [٣٠٢٨]- وفيه مات شيخنا العلاّمة، السيف الحنفيّ، محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا (٢)، التركيّ الأصل، القاهريّ، الشيخ سيف الدين. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، محقّقا، خيّرا، ديّنا، صالحا، سليم الفطرة، منجمعا عن بني الدنيا، ماهرا في عدّة فنون، حسن السمت والملتقى، كثير السكون، متقشّفا في ملبسه. أثرت عنه كرامات ومكاشفات. سمع على جماعة، منهم: والدته. وولي عدّة تداريس جليلة، منها المؤيّدية، ومشيخة الشيخونية، وغير ذلك. ومولده سنة ثلاث وثمانماية. [ذو الحجة] [تزايد الموتى بالطاعون] وفي ذي حجّة، في أوله كان عدّة من يرد اسمه للديوان ثلاثة آلاف نسمة وكان البرد شديدا في هذه الأيام، فإنه كان في برمهات (٣)، واستغرب الوباء في مثل هذه الأيام (٤). [الطاعون بالوجه القبلي] وفيه ظهر / ٢٧٧ ب / الطاعون ببلاد الوجه القبلي، ثم فشى (٥) فيه جدا، ومات به من الخلق ملا يحصي عددهم إلا الله تعالى (٦).

стр. 2634

[قراءة البخاري ومسلم بالأزهر] وفيه قرئ «صحيح البخاري»، و «مسلم»، و «الشفاء» (١) بالجامع الأزهر، وحضر القضاة ذلك والمشايخ والطلبة بأمر من السلطان، وصاروا يدعون عقيب ذلك بدفع البلاء عنهم، وهو الطاعون، وهذا خلاف السنّة (٢). [الرؤى النادرة] وفيه اتفقت في عدّة أيام منه نوادر غريبة في مرايا (٣) رؤيت في النوم، فكانت كما رؤيت، وقد ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٤). [وفاة كسباي الظاهري] [٣٠٢٩]- وفيه مات كسباي من وليّ الدين (٥) الظاهريّ، أحد العشرات، والدوادار الثاني كان. وكان إنسانا حسنا، عارفا، سيوسا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا للطائفة الخشقدمية. مات شابا. [الموت في مماليك] وفيه بلغ عدّة من يموت من المماليك بطباق القلعة نحوا من ثمانين في كل يوم (٦). [نادرة من محاسن يشبك الدوادار] وفيه وقعت نادرة لطيفة تعدّ من محاسن يشبك الدوادار، وهي أنه ركب يوما إلى خارج القاهرة، وإذا هو بشيخ معه قفّة قاصد (٧) القاهرة، فسأله عمّا في قفّته من غير أن يشعر الشيخ أن سائله يشبك الدوادار، فقال له: «فيها بيض جئت به لأبيعه وأشتر (٨) لصبيّنا في ثمنه خبزا»، فقال: كم هو من البيض أنا أشتريه؟ فأخرجه الشيخ وعدّه له، فإذا

стр. 2635

هو اثنتي (١) عشرة بيضة، فأعطاه اثني عشر دينارا (٢). [وفاة تمرباي الكاشف] [٣٠٣٠]- وفيه مات تمرباي الكاشف (٣) الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان من مماليك السلطان، ظلوما، غشوما، لكنه قمع الكثير من المفسدين لما ولي كشف الشرقية. وقرّر عوضه في الكشف علي باي (٤)، الذي هو الآن نائب الإسكندرية. [وفاة كرتباي كاشف البحيرة] [٣٠٣١]- ومات مع تمرباي: كرتباي (٥) أيضا، كاشف البحيرة، وكلاهما بالطاعون. وكان كرتباي / ٢٧٨ أ / هذا من مماليك جانبك نائب جدّة، (وعرف) (٦) بقرابة (٧) للسلطان، فرقّاه، وكان ذا شجاعة. [انعدام السرور بالعيد] وفيه كان عيد النحر من نوادر الأعياد وأغربها، وكونه ما وجد به السرور لأحد غالبا لكثرة الموتى والصياح عليهم والعويل واشتغال الناس وبالهم عن العيد بموتاهم (٨).

стр. 2636

[وفاة أخت قانصوه] [٣٠٣٢]- واتّفق أن مات فيه أخت قانصوه (١) خمسمائة زوجة يشبك الدوادر. وكانت جنازتها حافلة جدا. [وفاة قاضي منفلوط] [٣٠٣٣]- وفيه مات الولي (قاضي) (٢) منفلوط (٣) بها، محمد بن عبد الغني بن شعيب (٤) الحسني، العلوي، الشافعيّ، وليّ الدين. وكان من أعيان بلده. قرأ شيئا مع بشر وبشاشة. [الموتى من جند السلطان] وفيه، في نصفه، حسب من مات من الجند السلطاني من الجلبان والقرانصة، فكانوا نحوا من ألفي نفر وزيادة خارجا عن السيفية وغير مشاة الخدمة وعن الخدام من الطواشية. وأمّا الخدّام الطواشية فلم يبق منهم أحد حتى بقي السلطان وعنده. وحكي عنه أنه مرة حمل مطبخه بنفسه حتى دخل بها إلى حريمه. وكان من مات من طواشية خدمته نحوا من خمسة وعشرين طواشيا. ومات من مماليك الأمراء شيئا كثيرا (٥). وعدم الناس الخدم من العبيد والإماء. ووقع في هذا الطاعون نوادر كثيرة (٦). [وفاة قانصوه الإسحاقي] [٣٠٣٤]- وفيه مات قانصوه الإسحاقي (٧) الأشرفيّ، أحد العشرات، ورؤس (٨) النوب. أظنّه بلغ الأربعين. وكان خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، أوصى بأنواع البرّ والخير، وبقي باقيه إلى يومنا هذا.

стр. 2637

[تناقص الموت بالمصلّيات] وفيه، في أواخره، تناقص عدد الموت (١) بالمصلّيّات، وبدا (الحال) (٢) عن شيئا (٣) بالنسبة لما كان، بل كان بحكم الثلث مما كان (٤). [وفاة يلباي الأعور] [٣٠٣٥]- وفيه مات يلباي الأعور (٥)، الأشرفيّ، قايتباي، أحد العشرات. وكان شجاعا، مقداما، عارفا بأنواع [الفروسية] (٦). [وفاة قان بردي المحمدي] [٣٠٣٦]- / ٢٧٨ ب / ومات قان بردي المحمدي (٧)، الأشرفيّ، أحد العشرات وروس (٨) النوب. وكان أدوبا، عاقلا، حشما، مثريا، وأوصى بأنواع من البرّ. [الطاعون في القدس] وفيه ورد الخبر من جهة القدس بأنّ الطاعون عاد إليها بعد أن كان قد ارتفع منها. وهكذا ورد الخبر من دمياط وتلك النواحي حتى تعجّب من ذلك وعدّ من النوادر (٩). [وفاة أمير عربان هوارة] [٣٠٣٧]- وفيه مات أمير عربان هوّارة مسجونا بالقاهرة، سليمان بن عيسى (١٠) بن عمر الهوّاري، المالكيّ.

стр. 2638

وكان فاضلا، مهابا. وله زيادة على الستين سنة. عاقالا، حشما، أدوبا، عارفا، مدبّرا، من سراة بني عمر شجاعة وكرما وهمّة وسياسة ووجاهة وحرمة. [وفاة أمير خفاجة] [٣٠٣٨]- ومات معه بالقاهرة سلام بن سعد (١) الله بن سلام الخفاجيّ، أمير خفاجة بإخميم. وكان حشما من أعيان طائفته، وجها (٢)، بعيد الشهرة والصيت. [كشف السلطان على الخلوات بالأزهر] وفيه ركب السلطان ومعه كاتب السرّ وعدّة من أمرائه وخواصّه ونزل إلى الجامع الأزهر، وقد حضر قضاة القضاة وجماعة من الأعيان فصعد وإيّاهم إلى سطح الجامع ورأى ما أحدثت (٣) به من الخلاوي، وكشفها بنفسه، فقال للقضاة: «إنّ هذا لا يحلّ إيجازه هاهنا بغير شرط الواقف. ووقع كلام كثير، وآل الأمر فيه أن حكم القاضي المالكيّ بهدم جميع ذلك، ونفّذ بقيّة القضاة حكمه. ثم برز أمر السلطان بترميم الجامع، وأطلق لذلك عشرة آلاف دينار، وقام جماعة من الفقراء فشكوا إلى السلطان فقرهم، فتصدّق عليهم بشيء من المال. ثم ركب عائدا إلى قلعته. [نقص الطاعون إلى النصف] وفيه، حين دخلت خماسين النصارى ظهر نقصان الطاعون بالنسبة لما كان، فكان في حكم النصف ممّا كان، ولا زال ينقص منه إلى أن ارتفع بالكلية / ٢٧٩ / في المحرّم من الآتية، فكان في الحقيقة طاعون سنة إحدى وثمانين الثاني إلى اثنين، فكان هذا أيضا من نوادره (٤). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج فأخبر بالأمن والرخاء، غير أنه كان الموت بمكة المشرّفة كثيرا بالحمّى ووجع البطن، وأنه بلغ عدد من كان يموت بها قبل دخول الحاج فكان في كل يوم نحوا (٥) من أربعين نفرا أو زيادة، وأنه تناقص حين وصل الحاج (٦). * * *

стр. 2639

[وفاة أمير عربان هوارة] وفيها - أعني هذه السنة - مات بالطاعون جماعة لم نستحضر شهر وفاتهم، منهم: [٣٠٣٩]- أحمد بن عيسى (١) بن يوسف، أمير عربان هوارة، أخو سليمان الماضي. وكان شابا، حشما، نحوا من أخيه. [وفاة إسماعيل بن لاجين] [٣٠٤٠]- ومات إسماعيل بن لاجين (٢) الناصريّ، البهلوان، أحد أجناد الحلقة. وكان عارفا بالصراع، وله فيه أشياء، مع معرفة بغيره من فنون الفروسية. [وفاة ابن الأحدب] [٣٠٤١]- ومات سلطان (٣) بن شحاتة (٤) بن الأحدب قتيلا في أيام الطاعون. وكان قد ولي إمرة عربان عرك (٥) بالأشمونين، وجرت عليه أمور. وكان عاقلا، حشما، أدوبا، كريم النفس، شجاعا. [وفاة التاجر البلقيني] [٣٠٤٢]- ومات عبد الله بن غالب (٦) الديول (٧) البلقينيّ، أحد تجار الكارم بالإسكندرية. وكان شابا، فطنا. [وفاة عبد الرزاق العجمي] [٣٠٤٣]- ومات عبد الرزاق العجمي (٨)، السمرقندي، الحنفيّ، أحد صوفة (٩) تربة الأشرف. وكان فاضلا، عارفا بكثير من العلوم.

стр. 2640

[وفاة ابن دولات باي] [٣٠٤٤]- ومات عمر بن دولات (١) باي الدوادار. وكان معدودا من أعيان أولاد الناس (٢). [وفاة محمد بن يونس] [٣٠٤٥]- ومات محمد بن يونس (٣)، الوالي، الأمير اخور الكبير. وكان فاضلا، وله تاريخ كبير في عدّة مجلّدات (٤). وكان شابا ينسب للطلب، ولم يكن خاليا من فضيلة مع أدب وحشمة. [وفاة محمد الشيري] [٣٠٤٦]- ومات الشيخ الصالح محمد بن عبد الله (٥) بن محمد الشيري (٦)، البغدادي، الشافعيّ. وكان من أهل العلم والفضل والصلاح، حسن السمت، عنده تؤدة وسكون زائد. / ٢٧٩ ب / أظنّه جاوز الأربعين. [وفاة الريس محمد الهاشمي] [٣٠٤٧]- ومات الريّس محمد بن يعقوب (٧) بن محمد بن أبي بكر الهاشمي، القرشي، العباسي، الشافعيّ. وجدّه هو الخليفة المتوكل على الله. وأخوه هو خليفة (٨) العصر.

стр. 2641

وكان فاضلا، شهما، حشما، أدوبا. رشّح نفسه للخلافة وما قدّرت له (١). [وفاة محمد الكاشف] [٣٠٤٨]- ومات محمد الصغير (٢) الكاشف. وله نحوا (٣) من ثمانين أو زيادة عليها. وكان كرديّا، وله ذكر وشهرة، وخمل بأخرة. [وفاة خطيب جامع منفلوط] [٣٠٤٩]- ومات خطيب جامع منفلوط (٤) وابن خطيبها، السيد الشريف، أبو بكر بن يحيى (بن) (٥) يحيى بن أبي الحسني، الشافعيّ. وكان شابا مسبّحا (٦) في خطبته، أبيّ النفس. [وفاة ابن قرطاي قاضي طرابلس] [٣٠٥٠]- وفيها مات الشهاب أحمد بن قرطاي (٧) الشافعيّ، ثم المالكي، ثم الشافعيّ، قاضي طرابلس. وكان من المشاهير ببلده، ولي قضاءها (٨) المالكية، ثم الشافعية. وكان عريّا عن العلوم، مع أدب وحشمة وسياسة ودهاء. [وفاة أنس الحلبي] [٣٠٥١]- وفيها (مات) (٩) أنس بن أبراهيم (١٠) بن محمد بن خليل الحلبي، الشافعيّ.

стр. 2642

ووالده هو الحافظ برهان الدين الحلبيّ (١). وكان ممّن أجاز له: عائشة بنت عبد الهادي. ومولده سنة ٨١٣. [وفاة كسباي الفقيه] [٣٠٥٢]- وفيها مات من الأتراك كسباي (٢) والد جانبك الفقيه، أمير سلاح. وكان شيخا مسنّا، أحضر إلى ولده من بلاد الجركس، وكان في لحيته الشعر الأسود أكثر ممّا في لحية ولده. [وفاة بردبك الأحول] [٣٠٥٣]- ومات بردبك (٣) من بحشايش (٤) الأول، أحد العشرات، ودوادار جانبك الفقيه أمير سلاح المذكور. وكان حسن السفارة، لا بأس به. [وفاة بهادر من يشبك] [٣٠٥٤]- ومات بهادر من يشبك (٥) الظاهريّ، أحد مقدّمي الألوف بدمشق، واستادار السلطان بها. وكان عاقلا، عارفا. [وفاة تمرباي الحلبي] [٣٠٥٥]- ومات تمرباي الجلبي (٦)، الأشرفيّ، نائب قلعة حلب، [من] (٧) مماليك السلطان. وكان شابا حشما.

стр. 2643

[وفاة خضر بك البواب] [٣٠٥٦]- ومات خضر بك / ٢٨٠ أ / البواب (١) الأشرفي، الخاصكيّ. وكان من مماليك الأشرف برسباي. ولا بأس به. [وفاة طقطمش من ططخ] [٣٠٥٧]- ومات طقطمش من ططخ (٢) الأشرفيّ برسباي، أحد مقدّمي الألوف بحلب. وكان عاقلا، أدوبا، حشما. [وفاة قانصوه الأشرفي] [٣٠٥٨]- ومات قانصوه الأشرفيّ (٣) قايتباي، نائب عينتاب. وكان خيّرا، ديّنا، مشكورا (٤)، له فروسية وشجاعة وإقدام. [وفاة قايتباي من نوكار] [٣٠٥٩]- ومات قايتباي من نوكار (٥) الظاهري، الخاصكيّ، أخو قرقماس الجلب. وكان من الخشقدمية، وله شجاعة وفروسية. [وفاة يشبك الإبراهيمي] [٣٠٦٠]- ومات يشبك الإبراهيميّ (٦)، الأشرفي إينال، أحد العشرات، ورؤس (٧) النوب.

стр. 2644

وكان عارفا بالفروسية بأنواعها ولا بأس به بأخرة فإنه كان من نماردة جلبان أستاذه أولا. [الخوف في هذه السنة] وخرجت هذه (١) السنة والناس في وجل شديد وتخوّف ما عنه مزيد ممّا حلّ بهم، وحصل عليهم من هذا الوباء وبقاياه باقية، وما عهد مثله في وباء قبله، فكان هذا من نوادره. وقد عمّ الطاعون سائر بلاد مصر قبليّا وبحريّا، شرقا وغربا، وخلت منه الديار بل والقرى ونجوع العرب، حتى حدّث في ذلك أشياء تشبه (٢) الأكاذيب، وصارت الموتى بالوجه القبليّ ترمى كالبهائم وتترك من غير تجهّز ولا تكفين ولا دفن، وربّما مات جميع من في نجع، فيرمون عليهم بثوب الشعر ويتركوهم (٣) كما هم، وجافت البلاد من جيف الموتى، وسواحل النيل ممّا يرمون الموتى بلا دفن من المراكب. هذا وقد خفّ الموت وضبطت المصلّيات في سلخ هذا الشهر الذي هو آخر السنة، فكانت بحكم الربع. ومات من أولاد الأمراء في هذا الطاعون سبعة أنفار، ومن الجند السلطاني نحو الألفي نفر، [عدا] (٤) عن مماليك الأمراء، وغير الناس من أهل القاهرة، / ٢٨٠ ب / وغير الأطفال والعبيد والإماء والغرباء من الناس، وكان من الأوبئة (النادرة (٥)) (٦).

стр. 2645

سنة اثنتين (١) وثمانين وثمانماية [محرّم] [توعّك الخليفة] في محرم لم يحضر الخليفة عند السلطان لتهنئته بالعام والشهر على العادة، لكونه كان منقطعا لوعكه مدّة شهور قبل ذلك، واستمرّ به الوعك حتى مات في سنة ٨٩٤ كما سيأتي إن شاء الله تعالى (٢). [استمرار الطاعون] وأهلّت هذه السنة وبقايا الطاعون ظاهرة بعد أن جرف جرفا وجافت منه جبّانات القاهرة وضواحيها، وطفت الأسماك في البحر (٣)، وسقط الطائر شيا (٤) من الهواء، لكنه ارتفع من ضواحي القاهرة. وكانت عدّة من صلّي عليه في أول هذا الشهر بمصلّى باب النصر، وهو أكثر المصلّيات صلاة على الجنائز زيادة على السبعين. ولا زال الطاعون يتناقص حتى ارتفع في عشرين هذا الشهر بالكلّية، بعد أن صار يموت في آخر الطاعون الرجال وكبار الناس (٥). [وصول رأس سلطان بن شحاتة] وفيه وصل برأس سلطان بن شحاتة بن الأحدب أمير العرك إلى القاهرة بعد أن قطعت بالوجه القبليّ، فطيف بها وعلّقت (٦). [إمرة هوّارة] وفيه خلع على يشبك الدوادار باستقراره في إمرة هوّارة، عوضا عن أحمد بن

стр. 2646

عمر، وكان قد قرّره ومات بالوجه القبليّ، وعدّ (١) ولاية هوّارة يشبك من النوادر (٢). [وفاة قانصوه قطز] [٣٠٦١]- وفيه مات قانصوه قطز (٣) المحمدي، الأشرفيّ إينال، أحد العشرات، ورؤس (٤) النوب. / وكان إنسانا (٥)، أدوبا (٦)، حشما، ساكنا، عارفا بأنواع الفروسية، حسن الشكل (٧). [وفاة جانم الأصفر] [٣٠٦٢]- ومات أيضا مطعونا جانم الأصفر (٨) إني السلطان المحمدي الأشرفيّ إينال، أحد العشرات، ورؤس (٩) النوب. / ٢٨١ أ / ولم يكن مشكورا، مع معرفته بأنواع الفروسية. [وفاة المولى حاجي العجمي] [٣٠٦٣]- وفيه مات المولى حاجي العجمي (١٠)، الدمشقي، الحنفيّ، نزيل المزّة. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، صالحا، خيّرا، ديّنا (١١).

стр. 2647

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج، وشكرت سيرة تنبك الجماليّ (١). [وفاة دولات باي النجمي] [٣٠٦٤]- وفيه مات دولات باي النجمي (٢)، الأشرفيّ، حاجب الحجّاب بدمشق. وله زيادة على الستين. وكان لا بأس به. أدوبا، حشما، شجاعا، مقداما، عارفا بالرمح وغيره. [وفاة الوزير ابن صنيعة] [٣٠٦٥]- وفيه مات الصاحب الوزير، الشرف يحيى بن صنيعة (٣) القبطيّ. وكان حشما، لا بأس به، من أصل بيت مشهور. [كشف السلطان على السبيل والحوض والخان في جامعه] وفيه ركب السلطان من قلعته ونزل ومعه جماعة من أمرائه وخواصّه، وثار (٤) إلى جهة العباسية والصالحية (لكشف) (٥) ما أنشأ هناك من الجامع والسبيل والحوض والخان، وغير ذلك (٦). [ارتفاع الطاعون] وفيه ارتفع الطاعون أصلا حتى اتفق في عشرينه أنه لم يمت (فيه) (٧) ولا الإنسان الواحد بعد ذلك الأمر المهول (٨). [صفر] [غياب السلطان عن القلعة] وفي صفر كان السلطان غائبا، فلم يصعد القضاة ولا غيرهم ممّن له عادة

стр. 2648

بالصعود إلى القلعة للتهنئة (١) بالشهر (٢). [وفاة جوهر النوروزي] [٣٠٦٦]- وفيه مات الطواشي جوهر النوروزي (٣)، الحبشيّ، مقدّم المماليك، ثم الزمام. وكان متوسّط السيرة، من أعيان الخدّام. وكان من خدّام الخواجا شمس (الدين) (٤) بن المزلّق، وملّكه لابنته زوجة نوروز، فنسب إليه. [وفاة موسى بن كاتب غريب] [٣٠٦٧]- وفيه استدعى الشرف موسى بن كاتب غريب (٥) وهو مريض، على خطّه، فإنه مات في ثاني يومه، دواة وقلما وكاغدا، وكتب قائمة في الورق الشاميّ يذكر فيها بواقي أموال عند أناس سمّاهم قاسوا بعده بسبب هذه الكتابة ما لا خير فيه. ومات هو عقيب ذلك، ولم يسمع من أثنى عليه بجميل لظلمه وعسفه. وهو موسى بن يوسف القبطيّ. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وثمانماية. [قيام يشبك بأمر الطرقات والشوارع] وفيه قام يشبك / ٢٨١ ب / الدوادار في أمر ما بني بالطرقات والشوارع والأزقّة من أبنية وحوانيت وسقايف ورواشن ومصاطب وغير ذلك مما بني بغير وجه. وقام أيضا في قطع الأراضي بشوارع القاهرة، وكانت قد زادت وعلت جدا. وأقام يشبك في القصر (٦) في أمر ما وضع بغير طريق شرعيّ القاضي فتح الدين السوهاجي أحد نواب الحكم الشافعية. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها، وتسلسل الحال في الهدم والقطع مدّة حتى دخلت السنة الثانية، وهدم فيها أشياء كثيرة بحق وبغير حق، لكن حصل النفع غالبا (٧).

стр. 2649

[نكبة البرهان النابلسي] وفيه كانت بداية نكبة البرهان النابلسيّ (١)، إبراهيم بن ثابت (٢) الدمشقيّ، الشافعيّ، أحد نواب الحكم بدمشق كان، ثم وكيل بيت المال. وكان من أهل العلم والفضل، لكنه طغى وبغى، ودخل بنفسه في أمور لا تعنيه وظلم وجار وتسلّط بالأذى والسعاية على الخلق، وتجر وحصّل أموالا غير طائلة، وتحشّر في السلطان حتى قبض عليه ووكّل به وصودر وأخذت أمواله وصفّيت ووجد له أشياء كثيرة. وآل أمره أن مات تحت العقوبة أشرّ موتة، وأراح الله تعالى منه، وخبر مرويّات (٣) ما وقع له طويلة، أشرنا إلى محصّلها بطول أيضا في تاريخنا «الروض الباسم» (٤). [قدوم قاصد السلطان محمد العثماني] وفيه قدم قاصد (ملك) (٥) الروم بمكاتبة من مرسله السلطان محمد بن عثمان، وفيها التودّد، فأكرم ثم أعيد بعد ذلك إلى مرسله (٦). [ربيع الأول] [تعيين الخازندار] وفي ربيع الأول خلع على الطواشي خشقدم الأحمدي، الوزير بالخازندارية والزمامية، عوضا عن جوهر، مضافا لما بيده من الوزارة وغيرها، ما عدا رأس نوبة السقاة (٧)، فإنه قرّر فيها مثقال الساقي (٨) الحبشي الظاهريّ.

стр. 2650

[زيادة النيل] وفيه في يوم المناداة على النيل نودي عليه بزيادة أربع (١) أصابع، فكانت هذه في أول يوم المناداة (من نوادر الزيادات) (٢). [إمرة هوّارة] / ٢٨٢ أ / وفيه قرّر في إمرة هوّارة نيابة عن يشبك: داود بن سليمان (٣) بن عمر، وهو باق على هذه الإمرة إلى يومنا هذا بعد أن جرى عليه أشياء، وصرف غير ما مرة (٤). [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية التاج بن المقسي، عوضا عن يشبك برضاه بذلك. وكان من ولاية التاج هذا للأستادارية عكسه الذي آل (به إلى) (٥) شنقه كما سيأتي (٦). [سفر السلطان إلى الإسكندرية] وفيه كان سفر السلطان إلى ثغر الإسكندرية، وسافر معه الأتابك، ويشبك الدوادار، وتمراز رأس نوبة النوب، وأزدمر الطويل حاجب الحجّاب، وعدّة من الطبلخانات، والعشرات، والخاصكية، وغيرهم، وهم بالعدّة الكاملة وآلات السلاح، وسافر معه جميع المباشرين برّا ما عدا كاشف السرّ، فإنّه سافر في البحر لتمرّضه، وخرج معه رئيس الطب، ثم دخل السلطان الثغر في أبّهة زائدة بعد أن احتفل له أهل الثغر، وخرجوا إلى لقائه، ودخل في موكب حافل، والأتابك حامل القبّة والطير على رأسه، والمؤيّد أحمد بن إينال بين يديه أمامه، والأمراء وجميع من مع السلطان من الجند ملبّسين بالعدّة الكاملة. وكان لدخوله يوما مشهودا، نثرت فيه خفائف الذهب والفضّة على رأسه، وشقّ المدينة إلى باب البحر، فنزل بمخيّم نصب له على الساحل، وحملت إليه التقادم من الأعيان (٧). وجزئيات ما وقع له هناك تطول.

стр. 2651

[الكشف على المنار لبناء البرج] وفيه كشف السلطان بنفسه مكان المنار ليبني به برجا، وهو البرج الذي قد أنشأه بعد ذلك، وجاء هائلا، وبقي بالإسكندرية (عدّة أيام) (١). ثم رحل منها ثمّ إلى إدكو، ثم إلى جهة دمنهور ورشيد، وتركه الزين بن مزهر، والعلم بن الجيعان وعادا لتمرّضهما (٢). ومات العلم في هذه المرضة كما سنذكره. [ثورة أهل حماه بنائبها] وفيه وصل قاصد من حماه في غيبة السلطان وأخبر بفتنة اتفقت هناك بين أهلها وبين قراجا الطويل نائبها، ثار به أهل حماه / ٢٨٢ ب / بسببها ورجموه وأخرجوه منها، وقتلوا دواداره وحرّقوه بالنار، وبعثوا يشكوا (٣) إلى السلطان من ظلمه وعسفه وشحّه الزائد. وبعث هو أيضا يتشكّى من أهل حماه فعيّن السلطان لما بلغه هذا من يتوجّه إلى حماه، فيكشف عن قضية هذا الحال ليرى السلطان من هو الظالم من المظلوم (٤). [ربيع الآخر] [الصاعقة بمكة المكرّمة] وفي ربيع الآخر وصل الخبر من مكة المشرّفة بأنه نزل بها صاعقة مهولة على جهة باب السلام وانتشر إلى عدّة أماكن، وأنّ الموت بمكّة، وأنه يموت في اليوم بها نحوا (٥) من مائة نفس، وأنّ الجند الذي بها قد كثر أذاهم وظلمهم، وأنه وقع بين صاحب مكة السيد محمد بن بركات وبين صاحب جازان فتنة، وآل الأمر فيها بعد ذلك إلى أخذ جازان والقبض على صاحبها (٦). [وفاء النيل] وفيه في أول مسرى من شهور القبط كان وفاء النيل في غيبة السلطان، ونزل لكسره لاجين أمير مجلس بأمر تقدّم من السلطان (٧). [عودة السلطان من الإسكندرية] وفيه وصل السلطان إلى القاهرة من سفره إلى الإسكندرية وتلك النواحي. وكانت

стр. 2652

سفرته هذه للتنزّه، وعاد وقد حصل له من التقادم والأموال ما لا يوصف، وعدّ الناس هذه السفرة من النوادر في هذه الدولة التركية (١). [وفاة العلم بن الجيعان] [٣٠٦٨]- وفيه مات العلم بن الجيعان (٢)، شاكر بن عبد الغني بن شاكر القبطيّ، متولّي ديوان الجيش. وكان رئيسا حشما، وجها (٣)، موقّرا، دربا، سيوسا، متواضعا، نادرة في بني الجيعان. وله آثار مشهورة، منها: الجامع ببركة الرطلي. ومولده مع السبعين (٤) وسبعماية. وله سماع على جماعة، وأجازه جماعة. [وفاة ابن العفيف] [٣٠٦٩]- (وفيه مات ابن (٥) العفيف (٦)، رئيس الطبّ والكحل عبد اللطيف بن عبد الواحد الملكي، القاهري، وكان حشما، أدوبا، بشوش الوجه، فكه المحاضرة. ومو) (٧) [لده سنة عشرين وثمانماية] (٨) [جمادى الأول] [تولّي الشرف ابن شاكر وظائف والده] وفي جماد الأول خلع على الشرف يحيى بن شاكر بوظيفة والده، مع أنها كانت باسمه قبل ذلك أيضا، لكونه جدّدت له الولاية (٩). والله أعلم.

стр. 2653

[استعراض أولاد الناس لتقريرهم بالوظائف] / ٢٨٣ أ / وفيه عرض السلطان أولاد الناس لاختيار منهم جماعة قرّرهم في وظائف مثل طبردارية، وجمدارية خاص، وغير ذلك لحسن شكالاتهم واعتدال قاماتهم. ثم قال مخاطبا: «إن السفر قريب للبلاد الشمالية»، فتكدّر عيش جماعة منهم وتبرّموا (١) من ذلك (٢). [رياسة الطب] وفيه استقرّ الشمس بن القوصوني في رياسة الطب كحلا (٣)، عوضا عن ابن (٤) العفيف، وكان بيده نصفها. واستقرّ السعد إبراهيم ولد العفيف في رياسة الكحل، عوضا عن أبيه أيضا (٥). [ضيافة الأتابك أزبك للسلطان] وفيه كانت ضيافة الأتابك أزبك للسلطان بداره التي أنشأها بالقرب من سيدي عنتر بالقرب من نواحي باب اللوق التي تعرف الآن بالأزبكية. وكانت ضيافة حافلة جدا حضرها السلطان بأمرائه وخواصّه، وبات السلطان هناك، ثم حين أراد الركوب منها قدّم له هدية حافلة جدا، ومكاتيب الدار المذكورة فشكره ولم يقبل شيئا من ذلك، وسار السلطان منها إلى جهة قبّة المطرية ضيافة حافلة، وقدّم له تقدمة هائلة، فقبل منها ربعة شريفة وواحدا من الخيل فقط (٦). [زيادة النيل] وفيه كان النيل عاليا، وانتهت زيادته إلى إصبع من أحد وعشرين إصبعا (٧). [مشيخة الشيخونية] وفيه خلع على المحبّ بن الشحنة بمشيخة الشيخونية وكانت شاغرة مدّة شهور من حين مات شيخنا السيف الحنفيّ، وكان قدم إلى القاهرة المولى حسن بن العلاّمة العلائي، وقدم من دمشق سنان الأرزنجاني (٨) قد ترشّحا لها فما قدّر لهما ذلك، وقرّر فيها المحبّ هذا بعناية الأتابك أزبك (٩).

стр. 2654

[هدم الأماكن على الطرقات] وفيه كان الهدم / ٢٨٣ ب / عمّالا في الأماكن التي على الطرقات على يد يشبك، وأمر السلطان البدر بن الكويز معلّم المعلّمين أن يتولّى كشف الأماكن التي أمر بهدمها، والتي لم تهدم بعد، ويكون معه من كل مذهب نائب من قضاة الحكم وشهود (١). [سفر السلطان إلى البلاد الشمالية] وفيه كان سفر السلطان إلى جهة البلاد الشمالية، بل (٢) البلاد الشمالية، وخرج متوجّها في نفر يسير من أمرائه وخاصكيّته، وليس لأحد شعور بسفره، بل أظهر التوجّه إلى الصالحية وسار منها إلى أن وصل الفرات وكشف غالب تلك البلاد ودخلها (٣). [جمادى الآخر] [مراسيم السلطان بالحض على التعاضد] وفي جماد الآخر ورد مرسوم الأتابك أزبك وعدّة مراسيم أخر من السلطان ليشبك وغيره من الأمراء بأن يتعاضدوا على المقاصد ويتوصّوا بالأحوال والرعايا ويحضروا تفرقة الجوامك، وأكّد في عمل المصالح وغيرها، وأشيع بأنه متوجّه إلى البلاد الشمالية، وما علم ما الغرض من سفره. ثم رتّب الأتابك عدّة مماليك للطوف (٤) في كل ليلة بشوارع القاهرة، وما حصل على أحد شرّ ولا تشويش. وكان الأمن والأمان حتى تعجّب الناس من ذلك (٥). [إصلاح عتبة باب زويلة] وفيه كان قلع عتبة بابي زويلة، وغلق البابين أياما ثم قلعهما لإصلاحهما، وامتنع المارّ منهما مدّة، وعدّ ذلك من النوادر. وقام يشبك بذلك، وأمر بإصلاح وجوه الجوامع وغيرها من المساجد والأماكن وتبييضها حتى عادت القاهرة كأنها استجدّت، وصار من غاب عنها إذا عاد إليها تغيّرت عليه أحوالها وطرقاتها (٦).

стр. 2655

[وفاة النور الأنباني] [٣٠٧٠]- وفيه مات نور [الدين] (١) الأنبابي (٢) علي ابن الشافعيّ، نائب كاتب السرّ. وكان إنسانا حسنا، عارفا بالصناعة، وعدّ من أعيان مصر (٣). [رجب] [تهنئة يشبك الدوادار بالشهر] وفي رجب توجّه القضاة إلى الأتابك أزبك ثم إلى يشبك الدوادار فهنّوهما بالشهر لغيبة السلطان (٤). [غرق مركب بالنيل] / ٢٨٤ أ / وفيه غرقت مركب ببحر النيل، وغرق منها جماعة نحو المائة من الخلق رجالا ونساء وأطفالا (٥). [وصول الأسرى المسلمين] وفيه وصل الخبر من الإسكندرية بوصول التجار الذين تقدّم خبر أسرهم، وأنه وصل معهم من أسرى المسلمين نحوا (٦) من مائة أسير هدية للسلطان (٧). [حرمة الأتابك أزبك] وفيه قويت حرمة الأتابك أزبك وعظمت شوكته ونفذت كلمته بزيادة، ودانت له الناس وصار هو الحاكم عوضا (عن) (٨) السلطان، وبه تفرّق الأمور، وكثرت الأعوان على بابه حتى من زيادة ذلك وخروجهم فيه عن الحدّ منع الكثير منهم (٩).

стр. 2656

[شكوى على دوادار الوالي] وفيه رفع إنسان للأتابك أزبك بأنّ دوادار الوالي اتهمه بشيء ولم يثبت عنه، وأخذ ثلاثين دينارا، فأمر به فأحضر بين يديه ووبّخه وكاد أن يوقع به حتى أعاد ما كان أخذه لصاحبه (١). [وصول السلطان إلى طرابلس] وفيه ورد الخبر من السلطان بأنه وصل إلى طرابلس (٢). [شعبان] [خروج الأتابك أزبك للصيد] وفي شعبان كان الأتابك أزبك خرج للصيد (٣) وسرّح أياما وعاد وقد اصطاد عدّة كراكي وغزلان وغير ذلك، وبعث من ذلك إلى دار يشبك الدوادار بأشياء (٤). [مكاتبات السلطان عن رحلته] وفيه وصلت مكاتبات السلطان بأنه بحلب، وأنه في شعبان يتوجّه إلى جهة الفراة (٥). وذكر في مكاتبات جزئيات لا طائل في (٦) ذكرها هاهنا (٧). [وصول هجّان من عند السلطان] وفيه وصل هجّان أيضا بعد أيام من السلطان بمكاتبات منه أيضا للأتابك وغيره من الأمراء وفي مكاتبة الأتابك الثناء عليه، وأمره بأن يركب هو والأمراء إلى مطعم الطير كما هي عادة السلاطين للبس الصوف، ويلبس الأمراء الصوف هناك على عادة لبسه والإذن له لصرف كسوة الجند، وأن يخلع بإمرة الحاج على جانبك الفقيه أمير سلاح، فركب الأتابك أزبك وخرج إلى المطعم في موكب (٨) حافل جدا، ولبس الصوف / ٢٨٤ ب /

стр. 2657

وألبسه الأمراء، وخلع على جانبك بأمير (١) الحاج، وعاد معه إلى القاهرة حتى أوصله إلى باب السلسلة، وكان لهم يوما مشهودا (٢). ثم وردت مكاتبات من السلطان بأنه يصوم رمضان في تلك البلاد (٣). [وفاة قاضي الحنفية بدمشق] [٣٠٧١]- وفيه مات العلاء ابن قاضي عجلون (٤) قاضي الحنفية بدمشق، علي بن أحمد الزرعي الأصل، الدمشقيّ، الحنفيّ. [وكان] (٥) وجها (٦) مثريا، حشما، لكنه عار عن الفضائل العلمية، وأذهب في منصب القضايا أموالا طائلة. [وفاة ابن أبي الفرج نقيب الجيش] [٣٠٧٢]- وفيه مات الشهاب ابن أبي الفرج (٧) نقيب الجيش، أحمد بن محمد بن عبد الغني الأرمنيّ الأصل، القاهري بحلب. وكان قد خرج مع السلطان فتمرّض قليلا ومات، وكان نحوا من أبيه في ترجمته، إلا أنه كان أدين من أبيه. [رمضان] [الإمساك لعدم رؤية الهلال] وفي رمضان وقع ما يشبه النادرة، وهو أنه لم ير الهلال في الثلاثين من شعبان بعد ترصّده، فأصبح (غالب) (٨) الناس وقد أكل. ورد الخبر من جهة بلبيس، فإنه رؤي الهلال لكن لم يره العدول، فنادى القاضي الشافعي بالإمساك، فثار جمعا وافرا (٩) من العامّة

стр. 2658

والأوباش وقصدوا مسكن القاضي الشافعيّ، وصار لهم حركة زائدة و (اضطراب) (١)، وأخذوا في العياط ورفع أصواتهم (بقولهم) (٢)، صوم يوم الشك في مذهبك حرام. يريدون الشافعيّ. ثم صار الناس لا كلام لهم سوى هذه الحادثة. ثم ثبت بالعدول في يومه، ونودي بمسكه، فما كفّ العوامّ عن الأكل، إن كفّوا إلا رغما على آنافهم (٣). [كائنة تنم الضبع] وفيه كائنة تنم الضبع أحد العشرات وأخو (٤) تنبك الجمالي أحد المقدّمين الألوف جرى بينه وبين السوهاجي القاضي مقاولة حنق عليه تنم مما خاشنه فيه من الكلام بسبب مكان أمر السوهاجي بهدمه في جملة ما يهدم / ٢٨٥ أ / من الطرقات، فشكاه السوهاجي إلى يشبك الدوادار فطلب يشبك تنم هذا وأمر به فبطح وضرب بين يديه. وأعيب ذلك على يشبك، وشنّع الناس عليه، سيما الأمراء كونه ما احتشم، وضرب أميرا من أمراء السلطان (٥). [البشرى بسلامة السلطان] وفيه وصل عدّة من خواص خاصكية السلطان من جلبانه والمتعيّن منهم برد بك سكّر وصحبته مكاتبات للأتابك أزبك ويشبك وبقية الأمراء، وللحريم السلطاني بأن السلطان في سلامة وعافية، فضربت بالبشائر بالقلعة. وكان القال والقيل قد كثر، وشاع بين الناس مرض السلطان بالبلاد الشامية أو موته. وكان هو قد تمرّض بالحمّى بحماه، وحمل منها في محفّة إلى دمشق وعولج بها حتى بريء، فبعث يخبر بسلامته. وكان قد حصل بالقاهرة قال وقيل كثير يطول الكلام في جزئياته. فلما وصل برد بك هذا أظهر للناس (٦)، لا سيما أهل القلعة والخدّام والحريم السلطاني غاية الفرح والسرور، وتخلقوا بالزعفران ونودي بزينة القاهرة، فأخذ من لا علم عنده بما وقع يقول: إن حضور السلطان قريب (٧). [قراءة البخاري بالأزهر] وفيه قريء «البخاري» بجامع الأزهر، وصار القضاة ومن له عادة بحضوره بالقلعة

стр. 2659

يحضرون بالجامع للاستماع (١)، ويدعون عقيب القراءة للسلطان (٢). [المطر يتلف الزينة] وفيه والقاهرة في زينتها أمطرت السماء مطرا غزيرا كاد أن يتلف منه الكثير من أقمشة المزين بها، فأزيل بعضا (٣) منها، وبقي البعض (٤). [كائنة برد بك] وفيه كائنة برد بك حبس أحد الأمير اخورية، وكان من أخصّاء جانبك الفقيه، نقل عنه ليشبك الدوادار أنه لما بلغه مرض السلطان قال لجانبك الفقيه هو وآخر من الخشقدمية: إن مات / ٢٨٥ ب / السلطان فلا تغفل عن الأمر، وأنت أحق من غيرك، وإنهما اتفقا معه على القيام معه إن وقع ذلك، وقيام الطائفة الخشقدمية ونحوا من هذه الكلمات، فوشى به إلى يشبك وطلبه وسأله عن ما نقل عنه، فأنكره وحلف يمينا أنه لم يصدر ذلك منه، فأحضر إنسانا أكذبه في وجهه، الله أعلم بصحّة ما أكذبه به، فأمر يشبك ببطحه وضرب بين يديه ضربا مبرحا أشرف منه على الهلاك، ثم أقامه وأحضر عمامة يهوديّ صفرا، فقال هذا كفر بمحلفه كاذبا، ثم (ألبس) (٥) العمامة، وأمر بأن يخرج إلى دكة (٦) رأس نوبة النقباء بعد أن سلّمه إليه في سلسلة بعنقه وقال له: أجلسه على الدكّة حتى يأتيك ما تعتمده (٧) في أمره، ودام كذلك حتى شفع فيه فأمر بسجنه ثم نفاه إلى الواح، وبلغ ذلك جانبك فاضطرب، وما هان عليه ذلك ولا هذه الإشاعة عنه لكنه لم يبد ولا أعاد، ومن حينئذ كانت العداوة بينه وبين يشبك (٨). [وصول هجّان من عند السلطان] وفيه وصل هجّان من عند السلطان يخبر بوصوله إلى غزّة (٩)، فأخذ الأتابك في الاهتمام بملاقات (١٠) السلطان هو ويشبك والأمراء وأرباب الدولة، ونودي بشوارع القاهرة بتهي (١١) العسكر لملاقات (١٢) السلطان والخروج إليه بالشاش والقماش، وضربت دبادب البشائر بالقلعة وبأبواب الأمراء، وأخذ الكثير من الناس لا يصدّقون هذا ويقولون: إنّ السلطان مريض، وهذه أمور يودون بها ولم يكن كذلك، بل كان الأمر على جليّته.

стр. 2660

ثم ترادفت الأخبار بقرب السلطان، وخرج القاضي الشافعي لملاقاة (١) السلطان، وليصلّي به صلاة عيد الفطر بالصالحية (٢). [شوال] [عيد الفطر] وفي شوال عيّد الأتابك عيد الفطر وخرج لملاقاة السلطان، وكانت البطاقة قد سقطت بوصوله إلى قطيا، وأنه يصلّي العيد بالصالحية (٣). [خروج الأمراء للقاء السلطان] وفيه في ثانيه خرج (بقية) (٤) القضاة وجميع (الأمراء) (٥) وأرباب الدولة / ٢٨٦ أ / والأعيان وغالب العسكر، فلقوا السلطان على العكرشا، وهنوه (٦) بالسلامة. ثم رحل إلى الريدانية وبات بها، ثم أصبح في يوم الخميس رابعه، فدخل إلى القاهرة في موكب حافل، ومعه قضاة (القضاة) (٧) والأتابك وجميع الأمراء والعسكر بالشاش والقماش. وشق القاهرة من باب النصر إلى باب زويلة، وهي في غاية ما يكون من الزينة الحافلة، وقد قعد الناس لرؤيته. هذا والأتابك قد رفع القبّة والطير على رأس السلطان، وفرشت شقق الحرير تحت رجلي مركوبه حين دخوله من باب النصر، ونثرت عليه بخفائف الذهب والفضة، وترجّل الأمراء مشاة هم والخاصكية ويخرج (٨) بين يديه هذا، والخفائف تساق أمامه والنظير السلطاني يدعو، والجاوشية والدف والشبّابة والأوزان وجميع ما يحتاج إليه هذا الموكب من أبّهة الملك وهيئته، ولم يزل سائرا حتى صعد إلى قلعته، وفرشت له الشقق الحرير أيضا من باب القلعة إلى محلّ نزوله، ونثرت عليه خفائف الذهب والفضة، ثم نزل فمدّت له الأسمطة الحافلة فأكل، وخلع بعد ذلك على جماعة كثيرة يطول الشرح في ذكرهم (٩).

стр. 2661

[حضور ولد حسن الطويل مع السلطان] وحضر مع السلطان من تلك البلاد صغير اسمه حسين ميرزاه بن محمد أغرلوا (١) بن حسن الطويل، وقد فرّ به بعض أعيان تلك البلاد وخوفا عليه من قتل (٢) ونحوه. وكان سنّه نحوا من عشر سنين، وهو مقيم الآن بالقاهرة، أنزله السلطان وأجرى عليه ما يليق به، وقام بتربيته وتأدّبه وتهذيبه، حتى صار من الفضلاء الأذكياء (٣). [عودة السلطان من سفرته] وعاد السلطان من سفرته هذه، وقد جال الكثير من بلاد الشام، ووصل إلى الفرات، وكشف الكثير من القلاع، وباشر أمورا مهمّة، / ٢٨٦ أ / وحصل له من التقادم والأموال الطائلة ما لا يعدّ ولا يحدّ، وعدّت هذه السفرة من النوادر (٤) [توزيع السلطان الهدايا] وفيه ابتدأ السلطان بتقدمة الهدايا على من كان مقيما بالقاهرة من أمرائه من الأتابك ممّن دونه، وكانت هدايا جليلة (٥). [زيارة السلطان للقرافة] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة القرافة فزارها وعاد (٦). [عرض المساجين أمام السلطان] وفيه أقيم الموكب والخدمة بالحوش وحضره الأتابك، وعرض السلطان المسجونين، وأطلق بعضا منهم، وضرب آخرين، وأمر بتوسيط اثنين من المفسدين فسمرا وشهّرا ووسّطا (٧). [خروج المحمل والحاج] وفيه كان خروج المحمل والحاج من القاهرة، وخرج جانبك الفقيه بتجمّل زائد،

стр. 2662

وأخذ الناس يلهجون (بأنه لا يعود إلى القاهرة) (١)، فكان ما لهجوا به، فإنه هدم سبيله الذي كان قد أنشأه بالرملة بعد خروجه، ثم استقبل بعد عوده من عقبة إيلا، وحمل إلى القدس، ومات به في رجب من السنة الآتية، كما سنذكره (٢). [وفاة المحب بن زكي الدين] [٣٠٧٣]- وفيه مات المحبّ بن زكي الدين (٣)، محمد بن أبي بكر وعلي (٤) بن صدقة بن محمد الحنفيّ. وكان فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا بارعا في الفقه. وسمع الحديث على جماعة. ومولده بعد الأربعين وثمان مية. [ذو القعدة] [تكلّم قجماس الإسحاقي على نيابة الإسكندرية] وفي ذي قعدة قدم قجماس الإسحاقي (٥) نائب الإسكندرية منها، وبيده الأمير اخورية وهو يتكلّم على النيابة إلى الآن، فخلع عليه السلطان خلعة حافلة، ونزل إلى باب السلسلة (٦). [كشف السلطان على جسر منوف] وفيه ركب السلطان ونزل ومعه أمراؤه حتى عدّى إلى الجيزة لمرابع خيوله وأقام هناك أياما، ثم ركب إلى منوف العليا وكشف (٧) جسرها بنفسه وما هناك من الجسور، وأمر بإصلاحها، هذا، والتقادم تحمل إليه من سائر الجهات تلك النواحي. ثم عاد إلى مجيئه من الجيزة، ثم سافر منها إلى الفيّوم هو وأتابكه، وتمراز الشمس رأس نوبة النوب / ٢٨٧ أ / وعدّة من الأمراء والمباشرين. ولما وصل الفيّوم تلقّاه خير بك من حديد، وكان مقيما هناك لبناء قناطر وجسورا (٨) وغير ذلك، فخلع السلطان عليه خلعة حافلة (٩).

стр. 2663

[القتال بالوجه القبليّ] [وفيه] (١) ورد الخبر بأن هوّارة بالوجه القبليّ في غاية الافتتان، وأن يونس بن عمر قام في مكان هو وبعث يستجيش أعراضه من هوّارة، وتشعب الناس هناك. وخرج سيباي الكاشف بجنده وبقية الكشاف، ووقع بينهم مقتلة قتل فيها جماعة من الجند والبلاصية. ولما بلغ ذلك يشبك الدوادار وهو يتمرّض برجله أخذ في أسباب تجهّز نفسه للسفر إلى الوجه القبليّ. ثم أشيع بأنّ السلطان متوجّه إليه بنفسه (٢). [ذو الحجة] [عودة السلطان من الفيوم] وفي ذي حجّة عاد السلطان من سفره بالفيّوم، وبطلت الإشاعة بتوجّهه إلى الوجه القبلي (٣). [رخاء الأضاحي] [وفيه] (٤) كانت الضحايا موجودة ياسرة، رخيّة (٥). [كتابة السر] وفيه خلع على بركات بن الجيعان بوظيفة كتابة السرّ، عوضا عن النور الأنبابي، ورأس بركات في هذه الوظيفة، وبلغ فيها بعد ذلك مبلغا لم يصله غيره ممّن وليها (٦). [وفاة الناصري ابن قرقماس] [٣٠٧٤]- وفيه مات الناصريّ، محمد بن قرقماس (٧) الجركسيّ الأصل، الحنفيّ.

стр. 2664

وكان عالما فاضلا، عريض الدعوى، ولم يكن علمه كما يدّعيه ولا القريب من ذلك. وألّف وصنّف. وله نظم. وسمع على جماعة، وولي مشيخة تربة الظاهر خشقدم. ومولده سنة اثنتين وثمانماية. [الفتن بالوجه القبلي] وفيه خرج يشبك الدودار إلى جهة الوجه القبلي بسبب الفتن التي ثارت هناك بين أخلاف يونس بن عمر على داوود بن عمر أمير عربان هوّارة، وأخلاف والده سليمان، وخرج يشبك هذا في عظمة زائدة وتجهّز كبير، وحمل معه آلات الحصار والحراب. وكان له ما سنذكره في الآتية (١). [إشاعة موت حسن الطويل] وفيه أشيع بأنّ حسن الطويل قد مات، ثم ظهر كذب هذه الإشاعة (٢). [وفاة الشهاب الطولوني] [٣٠٧٥]- / ٢٨٧ ب / وفيه مات الشهاب الطولوني (٣)، أحمد بن محمود بن محمد بن إبراهيم بن داني بن أبي يزيد العجميّ الأصل، الحنفيّ، أحد نواب الحكم. وكان حشما، أدوبا، بشوشا، ناب في القضاء بعفّة، وكان مفرط السمن جدا حتى لم أرى (٤) عمري أسمن منه. وكان سمنه سببا لموته بقدرة الله تعالى (٥). ومولده سنة أربع وثلاثين وثمانماية. * * * [وفاة العلاء بن زيد الموصلي] [٣٠٧٦]- وفيها أعني هذه السنة، مات الشيخ الوليّ، الصالح، الزاهد، العلاء

стр. 2665

بن زيد، علي بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد الموصلي (١)، الدمشقي، العاملي، الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، متقشّفا، زاهدا، عنده طرف جدب، وتؤثر عنه الكرامات والمكاشفات. [وفاة محمد بن عجلان] [٣٠٧٧]- وفيها مات محمد بن عجلان الحسني (٢)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، من أعيان شرفاء دمشق. [وفاة نائب الكرك والقدس] [٣٠٧٨]- ومات حسن بن محمد (٣) بن أيوب الكردي، نائب الكرك والقدس. وكان شيخا، مسنّا، حشما، عارفا. [وفاة جانبك النوري] [٣٠٧٩]- ومات جانبك النوري (٤)، الأشرفيّ، أحد العشرات، والبندقداريّ، وكان عاقلا، مشكورا، عارفا، أدوبا، حشما. [وفاة الوالي بن صالح الكفاني] [٣٠٨٠]- وفيها مات مطعونا بسكين قاضي القضاة وإمامها وأخيها (٥) الوالي بن صالح، محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن صالح الكفاني (٦)، المدني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، كثير المروة، رحمه الله تعالى.
следующие страницы →