← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

[إشاعة قصد حسن الطويل البلاد] وفيه قويت الإشاعة بقصد حسن الطويل هذه المملكة. وبعث نائب حلب بقاصده ليستحثّ في خروج (١) لحفظ حلب (٢). [نظر الجوالي] وفيه قرّر جانم الشريفي قريب السلطان في نظر الجوالي، وبها عرف (٣). [توسيط عدّة من عرب عزالة] وفيه وسّط عدّة من عرب عزالة، وقطعت أيدي عدّة منهم (٤). [وفاة قانباي الساقي] [٢٩٨٤]- وفيه مات قانباي الساقي (٥)، الطويل، الظاهريّ، أحد الطبلخاناة، والحاجب الثاني. وكان إنسانا، حشما، أدوبا، شجاعا، شكورا. [ضيافة الأتابك أزبك للسلطان] وفيه نزل السلطان، ومعه الأتابك أزبك إلى جهة طرا لضيافة هيّأها له الأتابك هنا، وكانت حافلة. وبات السلطان هناك، وعاد من غده (٦). [وفاة النجم القرمي] [٢٩٨٥]- وفيه مات شيخنا النجم القرميّ (٧)، إسحاق بن إسماعيل بن إبراهيم بن شعيب بن محمد (٨) بن إدريس الإمامي، التركي، الحلبي، القاهري، الحنفيّ.

стр. 2592

وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، كثير المروءة، كثير البشر والبشاشة، كريم النفس. رأى الناس ولقي الأكابر، وسمع على جماعة، وولي قضاء العسكر، ومشيخة القانبائية، وغير ذلك. ومولده قبل التسعين وسبع ماية. [وفاة الوالي تمر الظاهري] [٢٩٨٦]- ومات الوالي تمر (١) من محمود شاه الظاهريّ، حاجب الحجّاب. وله زيادة على ستين [سنة] (٢). وكان حشما، أدوبا، عارفا، شجاعا، مقداما، مهابا، سمحا بالسماط، وكان يضرب بسماطه المثل في هذه الأزمنة، وهذه الدولة. وكان لما ولي ولاية الشرطة سلّطه الله تعالى / ٢٦٥ أ / على العبيد حيث زاد طغياتهم وسيرهم، فأفنى منهم خلقا، وأحصي من قتله في أيام ولايته بأمره، فكانوا زيادة على السبعة آلاف نسمة فيما قيل (٣). [تغيّظ السلطان على الوزير خشقدم] وفيه تغيّظ السلطان على الوزير خشقدم الطواشي لشكوى بعض فيه، وهدّده بالتوسيط في الملأ العام (٤). [وفاة دولات باي حلاوة] [٢٩٨٧]- وفيه مات دولات (٥) باي حلاوة (٦) المحمودي، الأشرفيّ، أحد العشرات، فجأة بالحوش السلطاني تحت الكرمة. وكان مشكورا (٧). ومن نادر ما بلغني عنه أنه كان يسرّ لبعض أصحابه بأنه يلي الأمر لأنه ما يموت إلاّ

стр. 2593

بالقلعة، فكان موته بالقلعة، وما علمت من أين له هذا. [توسيط العربان المفسدين] وفيه وسّط عدّة من العربان المفسدين، وقطع أيدي آخرين وأرجل وآخرين، وسملت (١) أعينهم (٢). [ربيع الأول] [الكلام على وظائف الأقصرائي] وفي ربيع الأول (٣) حين صعد القضاة القلعة لأجل تهنئة السلطان وقع كلام كثير بسبب وظائف شيخنا الأمين الأقصرائيّ، وكان من جملة كلام السلطان: «أنا ما أعطي الوظائف إلا بالاستحقاق وعلى المهل ولو عشرين سنة»، ثم انفضّ المجلس لا على طائل (٤). [مشيخة التربة الأشرفية] وفيه خلع على البدريّ الغرس بمشيخة التربة الأشرفية، وكان قد عيّن (٥)، لها قبل ذلك كما تقدّم (٦). [نظر الخاص] وفيه أيضا خلع على التاج ابن المقسي بالإعادة إلى نظر الخاص بعد استعفاء الزين بن مزهر منها عن ولده، وكانت عيّنت للبدر بن كويز، وفصّلت خلعته، ثم ما تمّ أمره (٧). [حجوبية الحجّاب] وفيه خلع على أزدمر الإبراهيمي الطويل، باستقراره في حجوبية الحجّاب، عوضا عن تمر (٨). [وصول صاحب فاس إلى القاهرة للحج] وفيه وصل إلى القاهرة من بلاد المغرب السيد الشريف محمد بن عمران صاحب

стр. 2594

فاس، وكان قد أخرج منها، وقدم تونس فأقام بها، ثم قدم مصر قاصدا الحج في هذه السنة، فأكرمه (١) السلطان وأنزله، وبعث إليه بثمانماية دينار فحجّ وعاد إلى تونس، وبها مات بعد سنة (إحدى وثمانين (٢)) (٣). [الحجوبية الثانية] [٢٩٨٨]- / ٢٦٥ ب / وفيه قرّر في الحجوبية الثانية سيباي الظاهريّ أمير اخور (٤). [تقرير خازندار] وقرّر أزدمر المسرطن الظاهري في الخازندار، عوضا عن أزبك اليوسفيّ (٥). [تقدمة ألف] واستقرّ أزبك في جملة مقدّمي الألوف (٦). [الديك العجيب] وفيه رأيت ديكا كبير الجثّة له رأس واحد، فيه أربعة أعين، وعرفين (٧)، وله أربع (٨) أجنحة، وأربع (٩) قوائم، وعرف كبير زائد على العرفين ثابت (١٠) في قفاه (١١) نادر، سبحان الخالق الحكيم (١٢). [وفاة يشبك حبس] [٢٩٨٩]- وفيه مات يشبك جبس (١٣)، من آقبردي الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا بالفروسية والملاعيب. [ربيع الآخر] [مشيخة المدرسة الأشرفية] وفي ربيع الآخر [خلع السلطان (١٤) على الشيخ برهان الدين بن الكركي

стр. 2595

الإمام] (١)، واستقرّ في مشيخة المدرسة الأشرفية، عوضا عن أبي السعود (٢) الآقصرائيّ، ونزل إليها في موكب حافل ومعه القضاة والأعيان (٣). [عزم السلطان السفر إلى بلاد الشام] (وفيه نزل السلطان إلى الإسطبل وعرض به أشياء، وأمر بأن يجهّز، فإنه يسافر، ثم أشيع بأن السلطان عزم على السفر إلى البلاد الشمالية، واهتمّ عسكره لذلك (٤). [نزول السلطان إلى عدّة أماكن] وفيه ركب السلطان (٥) ونزل إلى الميدان بقرب الناصرية وقناطر السباع، وعرض به خيولا، وأمر بأن يهيّأ للسفر، ثم توجّه إلى بولاق، ونزل بدار الشرف الأنصاريّ، فأضافه، ثم أنزل بالغراب الذي أنشأه الشرف هناك (إلى البحر، فأعجب السلطان، ثم ركب قاصد (٦) الأزبكية وكان الأتابك قد ابتدأ بعمايره هناك) (٧). فرأى ما يبدأ به من العمائر. وتلطّف الأتابك في نزوله عنده، فامتنع من ذلك، وسار إلى قلعته فأعقبه تقدمة من عند الأتابك فيها طوالتين (٨) من خيار الخيل، فقبل (منها) (٩) فرسا واحدا، وردّ الباقي (١٠). [كسر النيل] وفيه، في ثاني عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة (١١). [نجدة نائب حلب لولد حسن الطويل] وفيه وصل الخبر من حلب بأنّ محمد أغرلوا (١٢) بن حسن الطويل بعث إلى نائب

стр. 2596

حلب يستنجده على أبيه، وقد جهّز له أباه جيش وافر (١) من عساكره، وأن نائب حلب جهّز إليه أتابك حلب إينال الحكيم، وجانم الجدّاويّ نائب البيرة، ودولات باي المحجوب. وأرجف بهجوم الحسنيّين وآخرين، فالتقوا بعسكر حسن. وآل الأمر إلى فرار محمد أغرلوا (٢) إلى حلب في خمسة أنفار وهو مجروح / ٢٦٦ أ / عدّة جراحات، وفقد إينال الحكيم، وأسردولات باي المحوجب، وأرجف بهجوم الحسنيّين على حلب، فقلق السلطان لهذا الخبر، وعيّن تجريدة عليها الأتابك (أزبك) (٣) ومعه من المقدّمين يشبك الدوادار، وتمراز رأس نوبة النوب، وأزدمر حاجب الحجّاب، وبرسباي قرا، وخيربك من حديد، ووردبش، وعيّن عدّة من الطبلخاناة والعشرات، وأمرهم بسرعة التجهّز، وكثر الاضطراب وحركة العسكر للسفر، وشوّ شوا على الناس في أخذ خيولهم وبغالهم، وبهدلوا جماعة من الأعيان بسبب البغال. وبينا هم في أثناء ذلك إذ ورد الخبر من ابن الصوّا بأنّ عسكر حسن عاد من حيث جاء به. وما كان الغرض إلاّ دفع محمد أغرلوا (٤). فخمدت الحركة بالقاهرة (٥). [وفاة العضد السيرامي] [٢٩٩٠]-، [وفيه] (٦) (مات العضد السيرامي (٧)، شيخ البرقوقية، عبد الرحمن بن يحيى بن سيف بن محمد بن عيسى الحنفيّ (٨). وكان أصيلا، نبيلا، رئيسا، عالما، فاضلا، بارعا، وجيها، ذا أدب وحشمة، وإفضال، ومروءة، وبشر. سمع على جاعة (٩)) (١٠).

стр. 2597

[مشيخة البرقوقية] وفيه خلع على الشمس الأمشاطي قاضي الحنفية بمشيخة البرقوقية (١)، ونزل في مشهد حافل. وكان (الظّن) (٢) أن يتوجّه إليه، فلما وصل إلى الصالحية نزل بها، وذكر أنه إن فعل ذلك خوفا على خاطر عيال الشيخ عضد الدين. ثم ركب بعد العصر من الصالحية، وحضر البرقوقية، وتأخّر في جلوسه عن مكان جلوس العضد. وذكر أنه أراد بذلك التأدّب. [الأمير اخورية الثالثة] وفيه استقرّ أزبك فستق الظاهريّ في الأمير اخورية الثالثة، عوضا عن سيباي المنتقل إلى الحجوبية الثانية (٣). [نظارة جيش دمشق] وفيه أعيد ولد البرهان (٤) النابلسيّ إلى نظارة جيش دمشق، وصرف السيد موفّق أحمد الحمويّ (٥). [وصول قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد من عند حسن الطويل بمكاتبة فيها إظهار التودّد الزائد، فأعيد مكرما بجواب من جنس ما جاء به (٦). [وفاة الجمال بن الباعوني] [٢٩٩١]- وفيه، أو في الذي بعده (٧) مات الجمال بن الباعونيّ (٨)، قاضي دمشق،

стр. 2598

يوسف بن أحمد بن ناصر الدين خليفة المقدسيّ الأصل، الدمشقي، الصالحي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، فصيحا، مفوّها، أدوبا، حشما، وجيها (١)، نزها، عفيفا، ذا خير وديانة. ولي عدّة وظائف جليلة بعدّة بلاد / ٢٦٦ ب / ثم القضاء الأكبر بدمشق، (ورشّح مرة لقضاء مصر. وكان آخر القضاة المفسّرين بدمشق) (٢). وله نظم. وسمع على جماعة، منهم: عائشة بنت عبد الهادي. ومولده سنة خمس وثمانماية. [جمادى الأول] [نيابة الإسكندرية] وفي جماد الأول استقرّ قانم قشير الظاهري، أحد العشرات، في (نيابة) (٣) الإسكندرية، عوضا عن قجماس الإسحاقي بحكم استقراره في الأمير اخورية الكبرى، عوضا عن جانبك الفقيه المنتقل لإمرة سلاح، بحكم وفاة إينال الأشقر (٤). [نيابة صفد] وفيه قرّر بردبك السيفي جرباش كرت قريب السلطان في نيابة صفد دفعة واحدة من شادّية الطرانة، عوضا عن أزدمر من مزيد أيضا (٥)، وقد نقل إلى نيابة طرابلس، عوضا عن يشبك البجاسيّ بحكم القبض عليه وسجنه (٦). [شنق جماعة من أتباع مهنّا] وفيه شنق جماعة من أتباع مهنّا بن عطية وأصحابه، ولم يظفر بمهنّا، وكان من المفسدين (٧).

стр. 2599

[وصول زوجة حسن الطويل إلى القاهرة لإعادة ابنها] وفيه وصل إلى القاهرة الخاتون زوجة حسن الطويل أم ولده محمد أغرلوا (١)، وكان قد بعث بها زوجها إلى السلطان (٢). وأمرها بأن تجتاز بولدها وتنصحه وتدعيه (٣) في العود إلى طاعة أبيه، فأحسنت السفارة في ذلك وقدمت إلى القاهرة، فقدّمت هدية جيّدة قبلها السلطان وأكرمها، ودخلت إلى الحريم السلطاني، وأكرمتها الخوند زوجة السلطان الإكرام الزائد (٤). [ثورة العوامّ بدمشق على ظلم النابلسي] وفيه ورد الخبر من دمشق بأنّ البرهان النابلسيّ لما وصل إلى تلك البلاد طغى وبغا (٥) وصدر منه القبايح والفظائع (٦) ما لا يعبّر عنه، وأن أهل دمشق ثاروا به ورجموه (٧) وأطلقوا النار بمنزله، ورموا عليه بالسهام، وأرادوا قتله أصلا. وأنه ثارت بدمشق فتنة كادت أن تموج منها دمشق بأهلها لولا ركوب نائب القلعة إليه بنفسه وتفويزه إلى القلعة، والتلطّف بالعوامّ / ٢٦٧ أ / في أمره وإلا كان قد هلك، وأنه جرح في الكائنة جماعة، وقتل عبد وولد صبي، وكانت كائنة فظيعة جدا (٨).

стр. 2600

[وفاة التاجر الإبرنتيشي المغربي] [٢٩٩٢]- وفيه مات تاجر السلطان بالإسكندرية، البرهان الإبرنتيشي (١)، إبراهيم بن (٢) عبد الملك بن إبراهيم البلنسي، المغربيّ، المدجر (٣). وله نحوا (٤) من ثمانين سنة. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، سيوسا، خيّرا، ديّنا، شجاعا، عارفا بالفقه، يقرأ (٥) «الكنز» (٦) وغيره، مع (. . . . . .) (٧) وحشمة.

стр. 2601

وكان سنّه زيادة على الأربعين (١). [عودة ابن أجا من بلاد حسن الطويل] وفيه وصل الشمس ابن أجا من بلاد (حسن) (٢) الطويل، وكان توجه رسولا إليه، فأخبر بتفاصيل أخباره، وأنّ الوباء ببلاده (٣). [جمادى الآخر] [النحلة تلدغ السلطان] وفي جماد الآخر ركب السلطان إلى جهة طرا للتنزّه بها، فأحضر له الكثير من أنواع المآكل، من ذلك قدور بها الشهد، فاتفق أن فتحت قدرة منها بين يديه فخرج منها نحلة إلى جهة وجه السلطان ولدغته في جفن عينه، فما اكترث لذلك حتى ركب من طرا البحر إلى جهة شبرا، فحدث بجفنه ورم قوي ألمه بحيث امتنع من إقامة الموكب، وما اجتمع به أحد سوى كاتب السرّ (٤). [سرقة سبائك من قاعة الذهب] وفيه نقبت قاعة الذهب وسرق منها الكثير من سبائك الذهب وشريطه، وكان غالبه برسم كسوة الكعبة وكسوة الحجرة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وفيه كثير أيضا لخوند جهة السلطان. فأمر السلطان والي الشرطة بالاجتهاد في أمر هذه الحادثة بعد أن وبّخه وقرّعه، فنزل في كبكبة (٥) حافلة إلى القاهرة المذكورة ومعه القصّاصين (٦)، فاتّهموا إنسانا علاّفا يسكن قريبا من القاعة المذكورة، وكان بريّا في نفس الأمر. وبينا هم في أثناء ذلك إذ حضر إليهم سويدان العفر فنظر في النقب الذي دخل منه السارق، ثم سأل عن جميع السكان الذين (٧) بجوار القاعة / ٢٦٧ ب / فأنبوا (٨) على إنسان يقال له يوسف شراوراه سويدان مرتابا (٩)، فأمر من حضر من الجيران وصنّاع القاعة بنزع ثيابهم بعد أن قال (السارق) (١٠) قد دخل من هذا النقب وهو صغير، وما دخله إلا عريا، فلا بدّ أن يكون خدش جسده أو جرحه، فنزع الكثير من أثوابهم، وأحجم يوسف عن ذلك،

стр. 2602

فأنزعت ثيابه كرها، فوجد بجسده خدوشا، بل وجراحات، فأخذ، فاعترف بأنه هو الفاعل، فأصعد إلى السلطان، فشكر الوالي وأحلّ نكاله بيوسف المذكور (١). [شنق أحد المفسدين] وفيه شنق أبو الفسب (٢) وكان من المفسدين في الأرض (٣). [كشف السلطان على ثغر رشيد وبرجه] وفيه كان سفر السلطان إلى ثغر رشيد للكشف عن البرج الذي أنشأه هناك، وسار في البحر في المراكب ومعه جميع أمراؤه (٤) وجنده. وكانت المراكب التي معه زهاء عن مائة مركب، وذكر بعض البحارين أنها كانت تسع مائة. ووصل السلطان إلى رشيد فرأى البرج وأعجبه، وقرّر أموره وأمور الجامع الذي أنشأه هناك. ومما وقع له في هذه السفرة أنه رأى عدّة كراكي، فقام بنفسه ورمى واحد (٥) منها فصرعه، وتحامل بسهمه فوقع في البحر، فبدر إنسان من السلحدارية وأراد أن يظهر للسلطان خدمة، فنزل البحر ليحضر إلى السلطان بالكركي فغرق ولم يوقف له على خبر من وقته ذلك (٦). [الحرب بين شاه بضغ وابن قرمان] وفيه ورد الخبر بأنه وقع بين شاه بضغ بن دلغار صاحب الأبلستين وبين ابن (٧) قرمان التي (٨) بجبال الورسق من بلاد المحجر (٩) كائنة وحرب قتل فيها جماعة من الفريقين (١٠). [قتال حسن الطويل لأخيه الرها] وفيه أيضا أشيع بأنّ حسن الطويل بعث طائفة من عسكره لقتال أخيه أويس بالرها، ثم أشيع بأنهم قتلوه (١١).

стр. 2603

[عودة السلطان من رشيد] وفيه (١) عاد السلطان من سفره من رشيد، ولما وصل إلى رأس الجزيرة قبل وصول بولاق / ٢٦٨ أ / أدرك يشبك الدوادار في مراكبه والنفط عمّال بالمراكب وإظهار التهاني، وإذا بنار فاحت بمركب يشبك تشبّثت بها من النفط فأحرقت قلع المركب، وقام يشبك موهوجا وأخذ مخدّة صار يدرأ (٢) بها النار عن وجهه، ولما شاهد السلطان ذلك أمر من عنده بالمبادرة إليه لطفي النار وتوجّهوا ومن جملتهم طواشيّ يقال له مرجان الحسني أحد السقاة وخواصّ الخدم، وكان إنسانا (٣) مشكورا، ولما صار في مركب يشبك سقط عليه الصاري فمات لوقته هو وآخر من المماليك السلطانية. ثم أرست المراكب ببولاق وصعد السلطان (٤) إلى القلعة. وكان لسفره وقدومه أوقاتا (٥) مشهودة (٦). [رجب] [التحدّث بوصية بعض المغاربة في مجلس السلطان] وفي رجب أصبح السلطان في مستهلّه بقلعته وصعد إليه القضاة ومن له عادة بالتهنئة، وصعد من جملتهم القلجاني قاضي الجماعة وشيخ تربة السلطان، فجلس مترفّعا على القاضي المالكيّ، فتأثّر لذلك. ثم وقع كلام في أمر وصية تتعلّق ببعض المغاربة، وكلّم القلجانيّ المالكيّ بكلمات فيها الجفاء. وأمر السلطان بأن يعقد مجلس بدار يشبك الدوادار في حادثة الوصية (٧). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه استقرّ أبو البقاء ابن الشحنة في القضاء الشافعية بحلب، عوضا عن العز محمد الحسناوي، وكان قد صرف به أولا، ثم صرف هذا به ثانيا، ووقع لهما ذلك غير ما مرة، وهلمّ جرّا، حتى مات ابن (٨) الشحنة (٩).

стр. 2604

[سفر السلطان إلى بيت المقدس] وفيه كان سفر السلطان لبيت المقدس وتوجّه في أبّهة زائدة، ومعه أتابكه، ويشبك الدوادار، وغيرهما من الأمراء وخواصّة (١). [ختان حفيد ابن كاتب جكم] وفيه كان ختان البدر بن الكمال بن الجمال كاتب جكم، وكان حافلا (٢). [وفاة التقيّ المصري] [٢٩٩٣]- وفيه مات التقيّ أبو بكر المصري (٣)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان شيخا مفتقرا (٤)، صالحا، خيّرا، ديّنا، عابدا، زاهدا (٥)، ناسكا من المعتقدين بدمشق، وثبت (. . .) (٦) بعد موته. نفع الله تعالى به (٧). [وفاة المحيي الطوخي] [٢٩٩٤]- وفيه مات أيضا المحيي، الطوخيّ (٨)، عبد القادر بن محمد بن محمد القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ناب في القضاء وحمدت سيرته فيه. سمع على جماعة، منهم: رقيّة بنت القادسيّ (٩). ومولده سنة ٨١٣ (١٠).

стр. 2605

[المطر الموحل] وفيه في تاسع كيهك (١) / ٢٦٩ ب / أمطرت السماء مطرا غزيرا متتابعا حتى سالت منه الأودية، وأوحلت الأراضي، وزلقت الشقوق (وتعطّلت الكثير من المعايش. وكان من نوادر أمطار مصر (٢)) (٣). [تجهيز مراكيب إلى السلطان] وفيه ورد الخبر من السلطان بأن يجهّز إليه نحو المائة من المراكيب، منها عدّة بالسروج الذهب والكنابيش الزركش، وأنه في قصد التوجّه من قطيا إلى ثغر دمياط (٤). وورد الخبر من عنده بأنه دخل البيت المقدس وزاره. [نيابة غزّة] وأنه قرّر في سفرته هذه سيباي المنصوري (٥) الظاهريّ، أحد العشرات، في نيابة غزّة، عوضا عن يشبك (٦) العلائي، بحكم نقله إلى حجوبية الحجّاب بدمشق، عوضا عن جانم الجدّاوي، بحكم نقله إلى أتابكية دمشق (٧). [تزيين القاهرة لعودة السلطان] وفيه نودي بزينة القاهرة بقدوم السلطان، وزيّنت زينة حافلة. وكان التاج بن المقسي ناظر الخاص قد وصل من عند السلطان وأخذ يقرّب قدومه، وخرج الكثير من الطوائف العسكر إلى لقائه ومعهم الشاش والقماش ليركبوا به. ثم في عشرين الشهر وصل السلطان ودخل إلى القاهرة. في مشهد حافل جدا، وازدحم الناس لرؤيته بالطرقات، وسال (٨) مروره. وخرج أهل الذمّة بالشموع الموقدة، وشق القاهرة صاعد (٩) إلى القلعة (١٠). وعاد وقد زار (١١) القدس والخليل، وفعل بهما

стр. 2606

أنواعا من البرّ، وتصدّق بستة آلاف دينار، وأقام بالبيت المقدس ثلاثة أيام، وجلس به يفصل الحكومات، وأزال عدّة مظالم، وأنشأ بالعريش جامعا وسبيلا، وأعمر عدّة أماكن بطريقه، وحصل له من التقادم أيضا أشياء كثيرة (١). [وفاة تاجر المماليك أميرجان] [٢٩٩٥]- وفيه مات السيد الشريف، تاجر المماليك، أميرجان (٢) القزويني (٣) الحسني، أحد الطبلخاناة بحلب. وكان من مياسير التجار، مثّريا جدا، باشر جلب المماليك إلى القاهرة مدّة، وجلب منهم الكثير، ومنهم الأكابر الآن. وكان حشما، أدوبا، بشوشا، واسع الدائرة، بعيد الشهرة والصيت، مراعا (٤) عند الملوك. [إحضار مهنّا بن عطية بالأمان إلى القاهرة] وفيه أحضر مهنّا بن عطيّة للقاهرة بالأمان / ٢٦٩ أ / بعد تلك المفاسد والشرور التي حصلت منه، وبعد أن أعيى أمره الكشّاف وغيرهم، حتى ترامى بأخرة على أحمد بن طفيش فلاح السلطان وعلى أخيه عبد الله، واستجار بهما، وحلف لهما على الطاعة والتوبة (٥). [وفاة جانبك الأشقر] [٢٩٩٦]- وفيه مات جانبك الأشقر (٦)، الأشرفيّ، الدوادار. وكان خيّرا، ديّنا، حشما، عاقلا، أدوبا (٧)، عارفا، سيوسا. وهو في الأصل من مماليك قانباي فرفور (٨)، واتصل بخدم جماعة من الأمراء

стр. 2607

بعده، حتى خدم السلطان في حال إمرته، وقرّبه في سلطنته، واختصّ به، وأمّره عشرة، وأر [سل] (١) لمهمّات عديدة، ووجد له بعد موته شيء (كثير) (٢) من المال. [وفاة شاهين الفقيه] [٢٩٩٧]- وفيه مات شاهين الفقيه (٣)، الزّيني، الخاصكيّ. وكان إنسانا حسنا، شابا، محمود السيرة، يتفقّه، مع ذكاء، وحذق، وخير، ودين، وأدب، وحشمة، وسياسة، ومعرفة، ووفور عقل. [رمضان] [وفاة عبد الحيّ بن مبارك شاه] [٢٩٩٨]- وفي رمضان مات عبد الحيّ بن مبارك (٤) شاه بن علي بن دولات باي شاه (الخوارزمي، الحنفيّ) (٥)، المؤقّت بالجامع الناصري بالقلعة وبغيره أيضا. وكان إنسانا حسنا، فاضلا، عارفا بالفرائض والحساب، ماهرا في الوقت، قارئا بالسّبع، خيّرا، (ديّنا) (٦)، أدوبا، حشما. سمع على جماعة، منهم: الزين الزركشيّ. ومولده سنة ثلاث أو أربع وثمانماية (٧). [إمرة الحاج] وفيه قرّر لاجين أمير مجلس في إمرة الحاج (٨) بالمحمل، عوضا عن جانبك الأشقر، وكان قد قرّر فيها قبل موته (٩).

стр. 2608

[إطلاق دولات باي المحوجب من أسر حسن الطويل] وفيه وصل دولات باي المحوجب (١) الشرفيّ، وقد منّ عليه حسن الطويل من أسره، وحضر صحبته قاصد من عند ابن (٢) حسن الطويل ليعتذر عن الذي وقع منه، وأنه وقع عن غير قصد واختيار، فإنه كان قصد لقاء (٣) أغرلوا (٤) لا غير، فمنع السلطان من وصول القاصد إليه، وأخّر دولات باي لصحة موت إينال الحكيم (٥). [وفاة سيباي أمر اخور] [٢٩٩٩]- وفيه مات سيباي أمير اخور (٦) من يخشباي الظاهريّ، / ٢٦٩ ب / الحاجب الثاني. وكان حشما، وقورا، أدوبا، محبّا في أهل العلم، عاقلا، سيوسا بأنواع الفروسية. [أسر الفرنج أعيان التجار بالإسكندرية] وفيه وصل الخبر من الإسكندرية بكائنة أسر الفرنج التجار الأعيان، وهم: ابن (٧) علية، وابن (٨) يعقوب، وعلي الكيواني (٩)، (وعلي النمراوي) (١٠). وأن كيفية أسرهم، أن مركبا ورد إلى مينا الثغر مورّيا بأنه حضر بمتاجر، فبادر (١١) هؤلاء الأربعة للنزول إليه لشراء ما به قبل الناس، حرصا منهم على الفائدة والانفراد بما في المركب من البضائع، وعرف الفرنج بأنّ هؤلاء أعيان تجار الإسكندرية، فقبضوا عليهم في الحال، وأقلعوا من وقتهم إلى رودس، وقام العزاء بديار هؤلاء التجار. وكادت سكندرية في يوم أسرهم أن تموج بأهلها. ولما بلغ السلطان هذا الخبر تأثّر منه وحصل عنده باعث في الحال، فعيّن في الحال إنسانا من خواص خاصكية يقال له قايت (١٢) الساقي، وهو الوالي بعصرنا الآن، وكتب معه بالحوطة على جميع قناصل الفرنج بسائر سواحل هذه المملكة من سائر طوائف الفرنج والتضييق عليهم وإلزامهم بأن يكاتبوا ملوك الفرنج بما جرى عليهم ليطلقوا التجار، وقام

стр. 2609

السلطان في هذه الحادثة قياما تامّا، وجرت أمور طويلة آلت إلى إطلاق التجار (١). [الحجوبية الثانية] وفيه استقرّ قانبك جشحة العلائي الظاهري الرمّاح في الحجوبية الثانية، واستقرّ عوضه في شادّية الشون دولات باي الحسنيّ (٢). [وفاة الزين الكركي] [٣٠٠٠]- وفيه مات الزين الكركي (٣)، عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الحنفيّ، والد البرهان إمام السلطان. وكان خيّرا، ديّنا، كثير تلاوة القرآن، مع سلامة الباطن والفطرة، عارفا بالميقات. ومولده قبل القرن (٤). [هبوب الريح العاصفة] / ٢٧٠ أ / [وفيه] هبّت ريح عاصفة باردة شديدة وأتلفت (٥) أشياء كثيرة. وكان ذلك في طوبة (٦). ثم بعد أيام عاد هبوبها مريسيّة قاصفة تلف بسببها أشياء كثيرة أيضا، وغرق عدّة من المراكب، وسقط أماكن وكثير من الدروب (٧). [وفاة مقبل الدوادار] [٣٠٠١]- وفيه مات مقبل الدوادار (٨) السيفيّ، تغري بردي المؤذي، أحد الخمسات، والمتكلّم على شعير الذخيرة.

стр. 2610

وكان يتديّن ويتعفّف، فهو بخلاف ذلك، ولم يكن محمود (١) السيرة. [مشيخة الخدّام بالحرم النبوي] وفيه قرّر في مشيخة الخدّام بالحرم الشريف النبوي إينال الإسحاقي. وفي باشية الجند بمكة المشرّفة قانباي اليوسفيّ (٢). [شوال] [نيابة جدّة] وفي شوال خلع على أبي الفتح المنوفيّ باستمراره على نيابة جدّة، وكان قد سعى عليه فيها (٣). [بطركية النصارى] وفيه قرّر في بطرقة (٤) النصارى في اليعاقبة إنسان منهم يقال له ميخائيل، من نصارى منفلوط. وكان معتقدا عندهم جدا (٥). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم بالمحمل لاجين، وبالأول جاني باي الخشن أيضا على عادته، وخرج الشرف الأنصاريّ معهم، وكان آخر عهده بالقاهرة، فإنه مات بمكة بعد هذه السنة، وخرج من القاهرة وهو في غاية النكد والتشويش من البرهان النابلسيّ (٦). [ذو العقدة] [فتح خزانة الخاص السلطانية] وفي ذي قعدة كان فتح خزانة الخاص السلطانية وأخذ الكثير من المال منها، وكان الفاعل لذلك جماعة من الواحية (٧) البوّابين بالدهيشة وغيرها، وظفر بهم وضربوا، وأحضروا المال، وخاب ظن المصريّين في الواحية (٨).

стр. 2611

[عرض المماليك بطباق القلعة] وفيه عرض السلطان في مماليكه بالطباق بالقلعة وبعقد أحوالهم في قراءتهم (١) القرآن وفي كتابتهم، وعرض فقهاء الطباق معهم. وكان لهم في ذلك يوما مشهودا (٢). [سفر السلطان إلى الفيّوم] وفيه سافر السلطان إلى الفيّوم (٣) ومعه الأتابك ويشبك الدوادار، وجماعة من مقدّمي الألوف وغيرهم، وعاد بعد أيام، ونزل بقناطر العشرة. / ٢٧٠ ب / وأمر بالتأهّب إلى دمياط، ثم سار من هناك (٤). [خسوف القمر] وفيه خسف القمر خسوفا تاما، وأظلم له الجو ظلمة شديدة خارجة عن المعتاد، ودام نحوا من أربعين درجة (٥). [ذو الحجة] [تشاؤم الجهلة من الخطبتين] وفي ذي حجّة كان عيد النحر بالجمعة وخطب فيه خطبتان (٦)، فأخذ جمعا (٧) من الجهلة والعوام، بل غيرهم في الاستشام (٨) بذلك حتى قال بعض المجازفين إن السلطان ما يرجع من سفرته هذه، وكذبوا، بل أثموا (٩). [قدوم الخيضري إلى القاهرة] وفيه قدم القطب الخيضريّ إلى القاهرة بمرافعة بعض الناس فيه. وكان أكبر القائمين بها البرهان النابلسيّ (١٠). [ختان أولاد المنصور عثمان] وفيه لما دخل السلطان إلى دمياط استأذنه المنصور عثمان بن الظاهر جقمق في ختان أولاده، فأذن له وبعث إليه بألفي دينار، وصنع المنصور عثمان بن الظاهر ختانا حافلا وزفّة مشى فيها الأتابك، ويشبك الدوادار، وجماعة من الأمراء والأعيان (١١).

стр. 2612

[وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وبوصول الحاج العراقيّ، وأنّ محمله لم يكن (١) الدخول إلى مكة بل أنزل ببطن مرّ (٢)، وأنّ الأسعار غالية (٣). [تجريد العسكر إلى عربان عزالة] وفيه عاد السلطان من سفرته، ووردت عليه الأخبار بأنّ عربان لبيد قاصدة البحيرة، وأنهم نهبوا أموال عربان عزالة ومن ينتمي إليهم، واحتاطوا على نحو المائة ألف رأس من الغنم، وعلى خمسة عشر ألفا من الإبل، وبعثوا منها نحو (٤) الألفي رأس من الغنم، وخمسمائة من الإبل إلى السلطان، وقالوا: نحن طاعة للسلطان، وأنّ عزالى أعداءنا (٥) وقصدونا للمحاربة والفتك، فظفّرنا الله عليهم ولا عرض لنا، فأخذ السلطان ما بعثوه (٦)، ولم يسكت عنهم، وعيّن لهم تجريدة عليها الأتابك أزبك (٧) وجماعة من مقدّمي الألوف، وغيرهم، وأمرهم بالسفر سريعا، فتجهّزوا وخرجوا (٨). [وفاة شيخ تونس الجدري] [٣٠٠٢]- / ٢٧١ أ / وفيه مات شيخنا، العلاّمة، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد الجدري (٩)، شيخ تونس وعالمها. وكان عالما، عاملا، فاضلا، بارعا، كاملا عارفا بالفنون، ماهرا فيها، نزها، عفيفا، صالحا، متعرّضا الحلال في شؤونه، حسن السمت والملتقى، كثير البشر والبشاشة، مقبلا على شأنه.

стр. 2613

سمع على جماعة، وانتفع به الطلبة بتونس. ومولده قبيل العشرين (١). [وفاة قاضي مكة] [٣٠٠٣]- وفيه مات قاضي مكة المالكيّ ونحويّها، المحيي عبد القادر (٢) بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي الأنصاري، العبادي (٣)، السعدي، المكي، المالكيّ. وكان عالما، عاملا، فاضلا، فقيها، نحويّا، عارفا بالفنون، كريما، عالي الهمّة، نزها، عفيفا، مع خير وعفّة، وسياسة، ووجاهة. وصنّف، وألّف، وولي قضاء مكة. وسمع على جماعة، منهم: أبو الفتح المراغي (٤)، وأجاز له جماعة، منهم (٥): عائشة بنت عبد الهادي، وابن الكويك (٦)، والأرمويّ (٧)، والدّمامينيّ. ومولده سنة ٨١٤. [وفاة الجمال التركماني] [٣٠٠٤]- وفيه مات الشيخ الصالح، الزاهد، الجمال، عبد الله التركماني (٨)، السرندي (٩)، الرومي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، صالحا، ترك الدنيا بأسرها، وتقنّع بالقليل جدا،

стр. 2614

وتجرّد تجرّدا تامّا، وتوجّه للمدينة المشرّفة، وبها كانت وفاته وهو على خير كثير (١). وله زيادة على السبعين. [وفاة الشيخ موسى] [٣٠٠٥]- ومات الشيخ موسى (٢)، أحد من يعتقد بالجذب والصلاح، بنواحي الصليبة. وهو في عشر الثمانين. [وفاة تنم الفقيه] [٣٠٠٦]- وفيه مات من الأتراك تنم الفقيه (٣)، الأبو بكري، المؤيّدي، أحد العشرات، وزوج ابنة المحبّ (بن) (٤) الآقصرائيّ. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا، حشما، يستحضر الكثير من المسائل الفقهية. [وفاة إينال الإبراهيمي] [٣٠٠٧]- وإينال الإبراهيمي (٥)، (الحكيم) (٦) بن صنطباي الأشرفيّ، / ٢٧١ ب / أتابك حلب. وكان شابا، أدوبا، حشما، عارفا بفنون الفروسية. [وفاة جمقمق المؤيّدي] [٣٠٠٨]- وجقمق المؤيّدي (٧)، أحد العشرات، في شيخوخته. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، ساكنا، عاقلا.

стр. 2615

سنة إحدى (١) وثمانين وثمانماية [محرم] [التكلّم في رؤية الهلال] في محرّم، لما صعد القضاة لتهنئة (٢) السلطان بالعام والشهر، وكان يوم الجمعة على إتمام ذي حجّة، أخذ السلطان يخاطب القاضي الشافعيّ في أمر رؤية الهلال، واحتدّ في أثناء ذلك، فتلطّف به وأجابه بأنّ الرؤية موقوفة على من يخبر بها، ثم بعد يومين ثبت الشهر بالخميس. [خروج الأتابك أزبك لقتال عربان لبيد] وفيه خرج الأتابك أزبك ومعه عدّة من الأمراء وطائفة كثيرة من الجند، وانضمّ إليه الكشاف والولاة ومشايخ العربان لقتال لبيد الماضي خبرهم في الحالية (٣). [التعامل بالفلوس] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا لا يتعامل إلا بالفلوس التي عليها صكّة السلطان فوقف حال الناس شيئا (٤). [هزيمة عربان لبيد] وفيه وصل الخبر من الأتابك أزبك بأنه التقى بعربان لبيد وهزمهم وقبض عليهم، وقاسى العسكر من المشاقّ، وبلغ الكراز الماء إلى خمسة دنانير فلم يوجد (٥). [نقص الدراهم] وفيه زاد الفحش في الدراهم نقصها وحصل من ذلك ضرر على الناس في المعاملة (٦).

стр. 2616

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في خير وسلامة (١). [تغيّر ماء النيل] وفيه تغيّر ماء النيل تغيّرا فاحشا في لونه وطعمه حتى نفر منه طبع كثير من الناس وعدلوا عن شربه لشرب مياه الصهاريج. وعدّ ذلك من نوادر دوامه (٢). [تقدمة نائب حلب] وفيه وصلت تقدمة قانصوه اليحياوي نائب حلب وكانت شيئا كثيرا (٣). [وفاة ابن أبي الفرج الأرمني] [٣٠٠٩]- وفيه مات نقيب الجيش محمد بن عبد الرزاق بن أبي الفرج (٤) الأرمنيّ الأصل. وكان من دواهي العالم، غير مشكور السيرة، مع عسف وظلم. وتنقّل في عدّة ولايات، منها الأستادارية الكبرى. ومولده قبل القرن أو معه (٥). [وصول قاصد الفرنج] وفيه وصل قاصد من بلاد الفرنج بسبب التجار الذين كانوا أسروا، وجرت أمور يطول / ٢٧٢ أ / الشرح في ذكرها آلت إلى أن ضربت مدّة معيّنة لإحضار التجار من بلاد الفرنج، وإن لم يحضروا فليفعل السلطان بالفرنج ما شاؤوا (٦). [قطع ثوب الكعبة] وفيه ورد الخبر بحادث شنيع وقع بمكة المشرّفة، وهو أنه وجد ثوب الكعبة قد

стр. 2617

قطع منه مقدار الذراعين، ووجدت الحيطان التي للكعبة ما بين الحجر والركن والباب ملطّخة بالعذرة (١)، فاستغرب هذا الأمر العجيب واستفحص عن فاعله وما وقف له على خبر، لكن علم كلّ أحد أنّ هذا الفاعل إنما هو من أعداء الإسلام، بل والذي يظهر لي أنه ليس متديّن بدين، بدليل أن البيت المشرّف معظّم في سائر الملل والأديان، وإن كان تعظيم المسلمين له فوق تعظيم غيرهم (٢). [صفر] [قضاء الشافعية بدمشق] وفي صفر خلع على القطب الخيضري باستمراره على قضاء الشافعية وكتابة السرّ بدمشق، وكان قد قدم القاهرة وأقام بها أياما، وغرم مالا طائلا (٣). [قطع يد مغربي يغشّ الذهب] وفيه قطع السلطان يد إنسان مغربيّ وجد عنده آلات الزغلية، وذكر عنه أنه كان يضرب الذهب المغشوش (٤). [شنق بعض المفسدين] وفيه شنق حذيفة بن نصير الدين أحد المفسدين، وشنق معه ثلاثة أنفار أيضا (٥). [خروج يشبك إلى الوجه القبلي] وفيه خرج يشبك الدوادار سائرا إلى جهة الوجه القبلي وهو في أبّهة وعظمة هائلة، وأشيع عنه أنه قاصد التوغّل في البلاد لتحصيل يونس بن عمر وأحمد أخوه (٦) وجماعتهما، واهتمّ لذلك، وتجهّز تجهّزا حافلا. وكان من أمره ما سنذكره (٧). [شنق ابن ملوحة] وفيه شنق إنسانا (٨) من المفسدين يقال له ابن (٩) ملوحة من طغاة أهل الشرقية كان

стр. 2618

أعيا (١) أمره الكشّاف وغيرهم، وفعل هناك أفعالا غريبة نادرة (٢). وحضر طائعا (٣) فأمر السلطان بسجنه ثم بشنقه في هذا الوقت، وأخرج وأركب (٤) جملا لتشهيره، فصار في أثناء ذلك يسبّ الوالي وأعوانه ومن حضر من الناس للتفرّج عليه لكن بكلمات قبيحة، وعدّ ذلك من النوادر (٥). [وفاة ممجق الفقيه] [٣٠١٠]- وفيها مات ممجق (٦) الفقيه الجمالي (الخاصكي الظاهري) (٧). / ٢٧٢ ب / وكان خيّرا، ديّنا، فاضلا، يستحضر (الكثير) (٨) من المسائل الفقهية، فصيحا بلغة الترك والعرب، مقبلا على شأنه، تريّض واختلى بنفسه. [توسيط اثنين من كبار المفسدين] وفيه وسّط اثنان من كبار المفسدين بالأنفحية، أحدهما يقال له طعمة شيخ الأنفحية (٩). [ربيع الأول] [حفظ السواحل من الفرنج] وفي ربيع الأول عيّن السلطان جماعة من الجند لليزك وحفظ السواحل، وكانت (١٠) الفرنج عاثوا بها (وأسروا) (١١) عدّة من المسلمين (١٢). [الإرجاف بالطاعون] وفيه أرجف الناس بمجيء الطاعون، وقد وردت الأخبار بأنه فشى (١٣) بنواحي دمياط وفارس كور، ثم كان من أمره ما سنذكره (١٤).

стр. 2619

[قتل ولد سيّده] وفيه قتل عبد ولد لأخي سيّده كان حدثا يهواه، فاتفق أن خلى (١) به بمكان ففعل به الفاحشة بإعانة اثنين من العبيد له حتى غمي عليه فخنقوه وألقوه في سرب (٢) فاطّلع عليه (٣). [وفاة التقيّ الحصني] [٣٠١١]- وفيه مات العلاّمة التقيّ، الحصنيّ (٤)، أبو بكر بن محمد بن شادي الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، عارفا بالفنون لا سيما الأصلين العربية والمعاني والبيان مع جودة التقرير، وبشاشة الوجه، وحسن السمت والملتقى، وسلامة الباطن والفطرة، والخير والدين والصلاح والتصوّف. وولي تدريس الصلاحية المجاورة لقبّة الإمام الشافعيّ ﵁. ومولده في سنة ٨١٤ (٥). [مشيخة الشافعية] وفيه استقرّ في مشيخة الشافعيّ الزين زكريا الأنصاري (٦) الذي هو الآن قاضي قضاة عصرنا (٧).

стр. 2620

[وفاة الصلاح بن بركوت] [٣٠١٢]- وفيه مات الصلاح بن بركوت المكيني (١)، أحمد بن محمد بن بركوت الحبشيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ، قاضي القضاة. وكان عالما، فاضلا له رياسة وعلوّ همّة (٢)، وسمع على جماعة، منهم: الحافظ ابن (٣) حجر، والعلاّمة القلقشنديّ، وكان رفيقا للعلم البلقينيّ، وهو السبب في طلبه. ومولده سنة ٨٢١ [وفاة الشرف التتائي] [٣٠١٣]- وفيه وصل نجّاب من مكة المشرّفة وأخبر بموت الشرف الأنصاري موسى بن علي بن سليمان التتائي (٤)، الشافعيّ. وكان فاضلا غير خال من معرفة ورياسة، محبّا لأهل العلم والفضل والفقراء، أدوبا حشما. / ٢٧٣ أ / عاقلا، سيوسا، عارفا، حسن الرأي والتدبير، بشوشا، كريم النفس. ترقّى إلى المناصب السنيّة، منها نظر الخاص والجيش، وتكرّرت ولايته لنظر الخاص، وعدّ من مدبّري المملكة، وكان حسن السفارة. ومولده بعد العشرين وثمان ميه. [غرق ولد البرهان النابلسي] وفيه غرق ولد (٥) ومملوك للبرهان النابلسي ببحر النيل، وكان توجّه للفرجة هناك ببولاق مظهرا الشماتة بموت الأنصاري، فما تمّ يومه إلاّ وجرى ما جرى من غرق ولده، ونزل مملوك له لخلاصه، فغرق هو أيضا. وعدّت من النوادر (٦). [هدية نائب الشام] وفيه وصلت هدية نائب الشام لأتابك جانبك قلقسيز وكانت حافلة فيها من الذهب النقد عشرة آلاف دينار (٧).

стр. 2621

[وصول قاصد ملوك الفرنج] [وفيه] (١) وصل قاصد بعض ملوك الفرنج ممّن يحاذي صاحب قبرس، وعلى يده مكاتبة للسلطان وهدية وفي مكاتبته (٢) الالتماس من السلطان (٣) أن يعزل جميع من ببلاده من الساحل ويولّي غيره (٤). [ربيع الآخر] [الحريق بباب السلسلة من القلعة] وفي ربيع الآخر في ليلة مستهلّه وقع حريق عظيم بالقلعة بباب السلسلة، وعجز حاجب الحجّاب، والدوادار الثاني، والوالي، وجماعة الإسطبل في طفيه، واحترق به ستة أرؤس من الخيل وعدّة بوائك، وهدم جانبا (٥) من السور لطفيه، وصرف السلطان في إعادة ما احترق مالا طائلا (٦). [كسر النيل] وفيه في ثالث مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك إلى ذلك على العادة، وكان كسره في ثالث مسرى (٧). [وصول ولد ملك نابولي] وفيه قدم القاهرة ولد الراي ألفريد وصاحب نابل من ملوك الكيتلان، واسم الولد استفلوا، كان بعث به والده إلى السلطان بمكاتبة وهدية عساه يولّيه نيابة قبرس. وكان استفلوا هذا شابا لم يلتح بعد، فأقيم الموكب بالحوش حافلا، وصعد إلى بين يدي السلطان فأكرمه وخلع عليه وألبسه شربوشا زركشا، ودام بالقاهرة مدّة سنين حتى عاد إلى بلاده (٨). [إمرة الركب الأول] وفيه خلع على الزين بن مزهر بإمرة الركب الأول، ثم بعد أيام أعفي منها. وكان

стр. 2622

الزين استأذن السلطان في توجّهه / ٢٧٣ ب / [إلى] (١) الحجاز في سنته هذه، وأن يجاور هناك رجبيا، فكأنه أراد أن ينكيه بما فعله حتى استعفى ونأى عن السفر بالكلية (٢). [جمادى الأول] [عيادة السلطان للأتابك أزبك] وفي جماد الأول نزل السلطان إلى دار الأتابك أزبك ليعوده، وكان قد مرض وأشيع بأنه في غاية الجهد من مرضه، وأرجف بموته، وحقن نحوا من عشرين حقنة (٣). [وفاة قانم نائب الإسكندرية] [٣٠١٤]- وفيه مات نائب الإسكندرية قانم قشير (٤)، الموساوي، الظاهريّ. وله زيادة على الخمسين. وكان عاقلا، سيوسا، أدوبا، حشما، بشوشا، متجمّلا في شؤونه (٥)، عارفا بأنواع الفروسية. [وفاة الشمس ابن أخت مدين] [٣٠١٥]- وفيه أيضا مات الشيخ المسلّك، العارف، القدوة، المحقّق، الشمس ابن (٦) أخت الشيخ مدين، محمد بن أحمد بن عبد الكريم (٧) القاهري، المالكي، ثم الحنفيّ. وكان من أهل الدين المتين، والخير والصلاح والعبادة، وتسلّك بخاله الشيخ مدين، وأخذ عنه الطريق وشهر فيها، وبرع وصنّف في التصوّف، وذكر عنه الكرامات. ومولده سنة ٨١٤. [وصول يشبك من بلاد الصعيد] وفيه وصل يشبك الدوادار من بلاد الصعيد وقد جرف الأموال جرفا، لكنه قمع الكثير من المفسدين (٨).

стр. 2623

[إمرة الحاج] وفيه وصل يشبك الجمالي (١) الظاهريّ، أحد مقدّمي الألوف بإمرة الحاج بالمحمل (٢). [جمادى الآخر] [وصول نائب حلب إلى القاهرة] وفي جماد الآخر وصل قانصوه اليحياوي نائب حلب إلى القاهرة، وقد كان أشيع عنه أنه في قصد الخروج عن الطاعة ونحوا (٣) من ذلك. وكان نائب قلعة حلب يكاتب السلطان في كل قليل تحدث منه لمنافرة بينهما، وينسب إليه أشياء، منها بأنه يكثر من شرى (٤) المماليك، فعرّف (السلطان) (٥) الأتابك بذلك لكون بينهما صحبة، فأنكر الأتابك ذلك وبرأه منه واستأذنه في أن يبعث إليه بحضوره فبعث يستحثّه على ذلك، فركب النجب وقدم القاهرة في ثلاثة عشر يوما من حلب وصعد إلى السلطان فأمر به وخلع عليه باستمراره على نيابته وأنزله الأتابك أزبك بداره، ونزل في موكب حافل وقد بطل ما كان يشاع (مع أنّ السلطان) (٦) بقي عنده (٧) في النفس شيا (٨)، فإنه ظهر بعد ذلك في سنة خمس وثمانين على ما سيأتي (٩). [إمرة الركب الأول] / ٢٧٤ أ / وفيه قرّر آقبردي الأشرفيّ، أحد العشرات وروس (١٠) النوب في إمرة الركب الأول (١١). [رجب] [استضافة السلطان في خليج الزعفران] وفي رجب توجّه السلطان إلى خليج الزعفران لضيافة صنعت له هناك وكانت حافلة، وركب من الخليج في يوم الجمعة سابعه إلى الخانكية فشهد بها صلاة الجمعة، ثم عاد، ثم خرج مرة ثانية في ضيافة يشبك بالخليج أيضا، وكانت حافلة جدا خرج بها السلطان وجمع (الأمراء) (١٢) والمباشرين، ونصبت وطاقاتهم، كل وطاق في منزلته كما

стр. 2624

حين سفر السلطان، وخرج جلبان السلطان الجميع، فجميع العسكر، وعملت الأسمطة الحافلة وما يلائمها، ونصب القبق هناك، ورمى عليه جلبان السلطان وغيرهم، وجرت أمور يطول الشرح في ذكر جزئياتها قد بيّناها في تاريخنا «الروض الباسم» (١). [زلزلة القاهرة] وفيه زلزلت القاهرة (زلزلة) (٢) هائلة في الليل، وسمع دويّها بالأبنية ووقع بها بعض أبنية مشعّثة، وارتعب وفزع منها، اطلع عليها جماعة ومرّت بسرعة، فلو دامت لكانت مهولة جدا (٣). [ضرر الباعة من الفلوس العتيقة] وفيه فحش أمر الفلوس العتق وكثر الضرر على الباعة بواسطتها لا سيما العتق منها، وبلغ قيمة النصف الفضة ثلاثة عشر درهما ونصف (٤) بعد الإثني عشر درهما، وكثر تعنّت الناس في ذلك، وصارت الأسعار على قسمين، ما يباع بالفضة بسعر، وما يباع بالفلوس بسعر آخر. وكان من ذلك ما سنذكره (٥). [الخلعة على ولد الخيضري بالقضاء] وفيه داخل القطب الخيضريّ السلطان وتحشّر فيه حتى راج عنده واستأذنه في الإقامة بمصر، وأن يستنيب ولده النجم أحمد عنه في القضاء بدمشق وكتابة السرّ، فأجابه إلى ذلك، وخلع على ولده بذلك، وصار القطب من أخصّ خواصّ السلطان المقدّمين عنده بعد ذلك، وكثر (٦) مداخلته له، والاجتماع عليه، لكن لا بفائدة ولا طائل (٧). [المنافرة بين يشبك وخير بك] وفيه وقع بين يشبك الدوادار / ٢٧٤ ب / وبين خير بك من حديد منافرة بسبب فلاّحين، فاتّفق أن التقيا بالقلعة فتقاولا في طريقهما إلى الحوش، فحنق يشبك من خير بك ولكمه بيده فسقط [إلى] (٨) الأرض، فتدارك بعض الأمراء الأمر، ودخل بينهما، وإلاّ كان الحال أفظع من ذلك (٩). [انصلاح الفلوس] وفيه نودي على الفلوس فصلح الحال شيئا (١٠).

стр. 2625

[شعبان] [الإرجاف بالطاعون] وفي شعبان كثرت الأراجيف بحدوث الطاعون بالقاهرة (١). [ركوب السلطان للرماية] وفيه ركب السلطان في مركب حافل وخرج إلى الرماية فاصطاد وعاد إلى قلعته من على جهة الجبل إلى القاهرة (٢). [عودة السلطان إلى القلعة من خارج القاهرة] وفيه أيضا نزل السلطان إلى الرماية في موكب حافل، وظنّ الناس عوده من القاهرة، فاحتفلوا لذلك، وهرعوا إلى مظانّ اجتيازه بهم وقعدوا في انتظاره لشق القاهرة، فعاد من خارجها إلى القلعة، فسقط في أيدي الذين كانوا في انتظاره. ثم نزل للرماية مرة ثالثة ولم يشق أيضا القاهرة في عوده (٣). [وزن الفلوس بدل العدد] وفيه نودي على الفلوس بستة وثلاثين الرطل، وأن تكون (٤) كلها بالميزان، وأبطل عددها (٥). [رمضان] [التعامل بالفضة والذهب وزنا] وفي رمضان نودي على الفضة الدراهم المضروبة بأن لا يتعامل بها إلاّ بالميزان، وكذا الذهب. وكان قد فحش الأمر وقصّ الفضّة بالمقاريض حتى خفّ النصف، وكذا دخل المقراض الذهب أيضا، وزاد السعر في الفلوس، فتضرّر الناس من المعاملة على هذا الوجه، وتعطّلت معاش (٦) الكثير من الناس في هذه المناداة، وتوقّفت الأحوال، وتعنّت الكثير من الباعة في الفضّة وأحدثوا الموازين الصغار والصنج والقضارات الزجاج، وصاروا يأخذون الدرهم بالوزن ويفعلون في وزنها ما تهواه أنفسهم، لا سيما قليلوا (٧) الدين منهم. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها.

стр. 2626

وكانت الموازين الفضّة قد بطلت من ذلك في عدّة دول (١). [جلوس السلطان للفصل بالأحكام] وفيه تعهّد السلطان النزول إلى الإصطبل والجلوس فيه يفصل / ٢٧٥ أ / الحكومات. ورفع إليه إنسان شكوى على أبي بكر بن عبد الباسط، فأمر (نقيب الجيش) (٢) بحمله معه إلى حيث شاء من قضاة الشرع (٣). [قراءة البخاري بالقلعة] وفيه ابتدي بقراءة «البخاريّ» بالقلعة. وصار القطب الخيضري يحضره ويبدي فيه مباحث يظنّها الكثير من الجهلة والعوامّ الذين هم في صورة طلبة العلم مباحث طائلة، ويستغربها، ولا يدري أنه هو أغرب منها، فإنها مباحث لا طائل تحتها، فكان اللغط يكثر في حيّز السماع للحديث، حتى خرج مجلس الحديث عن كونه مجلس سماع (٤). [نزول السلطان إلى الأزهر متنكّرا] وفيه أشيع بالقاهرة أن السلطان تنكّر وغيّر هيئته ونزل لابسا برنسا إلى القاهرة، وإلى جهة الجامع الأزهر، ورأى عمائره التي أنشأها تجاه الجامع المذكور من السبيل والمكتب وما إلى جانبها من الربع الهائل وما تحته من الحوانيت والخان وما يقرب ذلك من العمائر والحوض. وكانت هذه العمائر قد انتهت وما بقي إلاّ اليسير منها. وذكر عنه أنه تصدّق بالجامع الأزهر وغيره من غير أن يشعر به أحد، وأنه سأل عن أحوال الناس والرعايا، وسأل عن نفسه عن بعض الناس، إلى غير ذلك من الإشاعات. ولعلّ نزول السلطان على هذه الهيئة والصفة من النوادر (٥). [وفاة جانبك المشدّ] [٣٠١٦]- وفيه مات جانبك المشدّ (٦) القجماسي، الأشرفيّ كالفجأة بعد أن صلّى التراويح.

стр. 2627

وله زيادة على الستين سنة. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا، أدوبا، وافر المعرفة، وقورا، عارفا بفنون الفروسية والأنداب، والتعاليم، محبّا لأهل العلم والخير والصلاح، داخل الدولة في سلطنة الأشرف إينال، وعدّ من مدبّريها وأنّها (١) قضايا مهمّة. وولي شادّ الشراب خاناه، ثم تقدّم وكان له ذكر وشهرة. [ظهور الطاعون بمصر] (وفيه) (٢) ظهر الطاعون بمصر في بعض الأطفال والرقيق. وكثرت الأراجيف به، سيما (والأخبار) (٣) / ٢٧٢ ب / تترادف (٤) بأنه فاش بالمحلّة وتلك النواحي، وأنه عدّ بالمحلّة في اليوم زيادة على المائتين (٥) نسمة (٦)، وكذا الأخبار ترادفت من غزّة والرملة بأنّ الموت فاش بها وبتلك النواحي حتى خلت، ومات غالب أهلها (٧). [وفاة تمر قانباي] [٣٠١٧]-، [وفيه] (٨) (مات تمر السيفي (٩) قانباي الحمزاوي، أحد مقدّمي الألوف بدمشق) (١٠). [منع إرسال نقيب للحكام] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا من حكام السياسة كائنا من كان لا يبعث نقيبا من أعوانه لأحد أحدا من الخصوم في دعوى عند أيّ قاض كان من قضاة الشرع بكائنة وقعت وبلغت السلطان، ثم لم يدم هذا (١١). [وفاة ابن جلود القبطي] [٣٠١٨]- وفيه مات الكريم بن جلود (١٢)، عبد الكريم بن محمد بن إسحاق القبطيّ، كاتب الماليك.

стр. 2628

وكان محبّا في الفضائل، بل قرأ شيئا، ونظر في الأدب، وطالع الكثير من دواوين الشعر حتى صار له ملكة في نقد الشعر ومعرفة جيّدة ورديّة، وولي كتابة المماليك بعد أبيه في حداثة سنّه قبل أن يلتحي، ومباشرها (١) مباشرة حسنة بشهامة وكرم نفس وعفّة وتجمّل. ومولده قبل السبعين وثمانماية. [وفاة قانصوه رفرف] [٣٠١٩]- وفيه مات بالطاعون قانصوه رفرف (٢) الإبراهيمي، الخاصكيّ (٣)، بل أحد الخمسات. وكان شابا حسنا، حسن السمت، كثير الأدب والحشمة، عارفا بفنون الفروسية، شجاعا، مقداما، كريما جدا، سمحا، قرأ أشياء، ولم يخل من فضيلة، وتصوّف بأخرة وشاخ، ومات على خير كثير. وحكي عند (موته) (٤) حسنة. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة، وكان ختما حافلا (٥). [شوال] [تزايد الطاعون] وفي شوال (٦) أخذ الطاعون بالزيادة وصار يتخطّف الناس، وبلغت فيه عدّة من صلّي عليه بباب القصر خاصة نحوا من ثلاثين جنازة، وأخذ الناس الهلع الشديد والرعب والفزع، وكان طاعونا وطيا (٧) يموت الإنسان فيه بعد طعنه بيوم أو يومين أو ثلاثة، فإن جاوزه اليوم الثالث رجي له البرء. وكان طاعونا مهابا (٨).

стр. 2629

[شفاعة ابن عثمان بدولات باي النجميّ] وفيه وصل دولات باي النجميّ / ٢٧٦ أ / حاجب الحجّاب بدمشق كان، وكان قد تخوّف من السلطان لأمر وقد (أتى) (١) ابن (٢) عثمان، فبعث يشفع فيه، فقبل ببعثه ومعه قاصده، وصعد إلى السلطان فأكرمه وخلع عليه ووعده بجميل (٣) [فرار أخي صاحب مكة] وفيه وصل السيد علي بن بركات الحسني أخو صاحب مكة فارّا من أخيه، وكان قدومه للقاهرة من جهة القصير، فأنزله السلطان وأكرمه ورتّب له ما يليق به، ودام بالقاهرة هو ووالده حتى ماتا، كما سيأتي بعد التسعين إن شاء الله تعالى (٤). [نيابة جدّة] وفيه قرّر في نيابة جدّة ونظرها قراجا السيفي جانبك نائب جدّة من غير أن يقرّر (٥) عليه مال في ذلك بل يتكلّم عليها بالأمانة، ومهما حصّل يحمل إلى السلطان، وأضيف إليه ثلاثون نظر من خواص جلبان السلطان يسيرون معه إلى هناك، وقصد السلطان بذلك إعانته بهم وإبعادهم عن الطاعون (٦). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج (٧). [وصول قاصد حسن الطويل] ووصل قاصد حسن الطويل، إنسان من قضاة الحنفيّة ببعض البلاد يقال له عبد المجيد، فأكرمه السلطان، وأنزل بدار كاتب السرّ (٨). [وفاة الأطفال بالطاعون] وفيه، في أواخره فشى (٩) الطاعون ومات به كثير من الأطفال والجواري والعبيد

стр. 2630

والغرباء وجزع الناس فيه لا سيما على (١) أولادهم وخدمهم (٢). [ذو القعدة] [تزايد الطاعون بالقاهرة] وفي ذي قعدة كان الطاعون متزايدا فاشيا بالقاهرة وضواحيها، وبلغ عدّة من يرد اسمه ديوان الحشر نحوا من ستين نفسا خارجا عن الأطفال والعبيد والإماء فهم أضعاف ذلك. ثم بعد أيام ظهر بقلعة الجبل وصار يموت من المماليك في كل يوم منه عشرة فما دونها، وعمّ ديار الأمراء، فما من دار إلاّ والموت في المماليك عمّال (٣). [موت بطرك النصارى] [٣٠٢٠]- وفيه هلك بطرك النصارى (٤) اليعاقبة، ميخائيل المنفلوطيّ. وكان مشكورا في بطركته، / ٢٧٦ ب / محمود السيرة عند أهل ملّته، معظّما عندهم، موصوفا بالأمانة والعفّة والزهد والعبادة على قواعدهم. [تزايد الأموات] وفيه زادت (عدّة) (٥) الأموات في العشر الأول منه، وزادت عدّة من يصلّى عليه بمصلّى باب النصر على المائة، وقس على ذلك بقية المصلّيات، وهنّ (٦) سبعة عشر مصلّى (٧)، وفشا الطاعون ببولاق، وصار يجرف الناس جرفا. ورؤيت الجنائز كالقطارات، وربّما صفّت الجنائز عشرة في مرة واحدة، بل وربّما كانت أزيد من ذلك في الصلاة الواحدة، ونودي من قبل يشبك أنّ من كان عنده ميّت وعجز عن تكفينه وتجهيزه فليحمل إلى مغسله الذي أنشأه قريب المصنع، فحصل للناس بذلك رفق، وكذا فعل بمغسل زين الدين الأستادار ببولاق، وجهّز يشبك من ماله جمعا موفورا في هذا الوباء (٨).
следующие страницы →