← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

ذراعا، فوافق مثل العام الماضي، وعدّ ذلك من النوادر (١). [تنزّه السلطان] [وفيه] (٢) ركب السلطان إلى التنزّه غير ما مرة (٣). [رجب] [ضيافة السلطان للمؤيّد أحمد] وفي رجب صنع السلطان للمؤيّد أحمد ضيافة ثانية حافلة أيضا، وحضرها يشبك الدوادار، وخلع عليه عقبها، وعلى ولده، وأذن له بالسفر (٤). [الإشاعة عن الفتنة] وفيه فشت (الإشاعة) (٥) بأنه لا بدّ من ثوران فتنة بسبب جانم قريب السلطان، وأعادوا الكلام في قضية موته، وأشيع بأنّ المحرّك لذلك بعضا (٦) من الإينالية، وزاد (٧) الكلام في ذلك ونقص، وأخذ السلطان يحتال في التفحّص عن ذلك، فيقال إنه عرف أناسا بأعيانهم (٨) صحّ ما نسب إليهم. وأخذ هو في التحيّل بكلّ ما تصل إليه قدرته. وصار يخرج منهم شيئا فشيئا، وتتبّع من نسب إلى ذلك، حتى أخرج منهم جماعة كبيرة في عدّة أوقات (٩). [انقطاع يشبك عن الخدمة] وفيه انقطع يشبك الدوادار عن الخدمة بالقلعة أياما بسبب كثرة القال والقيل (١٠). [نفي برد بك سكّر] وفيه أخرج السلطان برد بك سكّر منفيّا إلى البلاد الشامية، وكان نسب إليه أشياء، في هذه الإشاعات، وأنه السبب الأعظم فيها. ونسب إليه تكلّم في حق يشبك الدوادار (١١).

стр. 2697

[نيابة سيس] / ٢٩٨ أ / وفيه استقرّ علي باي ميق الأشرفيّ، كاشف الشرقية، في نيابة سيس، عوضا عن أزدمر قريب السلطان (١). [نيابة حماه] وقد نقل منها إلى نيابة حماه، عوضا عن قراجا الطويل بحكم صرفه وسجنه (٢). [نفي أنفار من الإينالية] وفيه أمر السلطان بنفي ستة أنفار، ثلاثة منهم من الطائفة الإينالية، وهم: بايزيد ومسيد، وشادّ بك، و (كلّهم) (٣) عشرات. وثلاثة من مشتراوات (٤) السلطان من الخاصكية، فأخرجوا من وقتهم إلى جهة البلاد الشمالية، ثم تتابع نفي بعضا (٥) من الإينالية، ومن الجلبان أيضا. وصار الإينالية وزاد القيل والقال في هذه الأيام، وكثرت الأراجيف بأشياء لم يقع منها ما أرجف به، ولا بعضا (٦) منه (٧). [قطع الطرقات بالقاهرة] وفيه نودي بقطع الطرقات بالقاهرة، وقام يشبك في ذلك أتمّ قيام، وفرض على أرباب الأملاك، وصار يشبك يبعث الجمال والحمّارة لشيل ما قطع شيئا فشيئا (٨) بأجرته، (ومن) (٩) لم يجد قطع شيئا (١٠) أو غاب، أمر بقطعه من ماله، ثم رجع به على أربابه، وبعث إلى جباة (١١) الأوقاف، وألزمهم بذلك، وقطعت في أقرب وقت وأسرعه. وتعطّب في أثناء ذلك بعض الجمال والمارّة، لا سيما ليلا، لكن لا كما وقع في دولة الظاهر جقمق (١٢). وقد بيّنا ذلك بتاريخنا «الروض الباسم» (١٣). [حريق الجامع الأموي] وفيه، في ليلة سابع عشرينه، كان الحريق الأعظم بجامع بني أميّة بدمشق وما حوله من الأسواق، وأحرق جهات الجامع الثلاث: القبلية، والشرقية، والغربية، وما يليها من الأسواق العظام. وكانت مصيبة طامّة ذهب للناس في ذلك من الأموال والأمتعة والأبنية

стр. 2698

ما لا يعبّر عنه، وعدّ (١) ذلك / ٢٩٨ ب / من النوادر (٢). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الحنفية بدمشق التاج بن عرب شاه، عوضا عن الشرف بن عيد. وكان السلطان قد استقرّ به مسولا (٣) في ذلك لما كان بالشام، فأخذ التاج هذا يسعى في الولاية، وساعد بأن يمتنع (٤) بن عبد من عمل استبدال، أو نحو ذلك مما يتعلّق بالسلطان، فما هان ذلك عليه، وغرم ابن (٥) عرب شاه في ذلك نحوا من ثلاثة آلاف دينار أو زيادة عليها. وكان ذلك سببا لفقره وأنكاده بعدها (٦). [شعبان] [نفي معروف اليشبكي] وفي شعبان أمر السلطان بنفي معروف اليشبكي (٧) الطواشيّ، شادّ الحوش، يقال إنه بلغ السلطان (عنه) (٨) ما يعود (٩) به ضرره عليه في أمر ما نسب إلى جانم الطويل، وأزدمر الطويل. فنفي إلى الواح بعد أن كان قد أمر به إلى قوص (١٠). [حجوبية الحجّاب] وفيه استقرّ برسباي قرا المحمدي، الظاهريّ في حجوبية الحجّاب، عوضا عن أزدمر الطويل (١١).

стр. 2699

[شادية الحوش] وقرّر في شادّية الحوش الطواشي سرور السيفي جرباش كرد، عوضا عن معروف (١). [عودة قانصوه من بلاد الجركس] وفيه وصل قانصوه الألفيّ عائدا [من] (٢) بلاد الجركس، واحتفل السلطان به وخلع عليه خلعة حافلة، فيقال إنه أحضر عدّة من أقارب السلطان وغيرهم (٣). [وصول نائب جدّة] وفيه وصل أبو الفتح نائب جدّة منها ومعه قاصد من عند بعض ملوك الهند (٤). [الخلعة بتخفيفة لقانصوه وآقبردي] وفيه بعث السلطان بتخفيفة لقانصوه خمسمائة، وأخرى لآقبردي قريبه، وكان قرّره في تقدمة جانم بعد موته، وكانا بالكوا في القدس من يومها إلى هذا الوقت (٥). [وفاة جانم تمرباي] [٣١١١]- وفيه مات جانم السيفي (٦) تمرباي التمربغاوي، أحد الطبلخاناة الزردكاش الكبير. وكان شيخا مسنّا مقدّما، غير مشكور. [رمضان] [إمرة الركب الأول] وفي رمضان خلع على شاهين الجماليّ بإمرة الركب الأول، عوضا عن جانم الزردكاش، وأمر له ببركه ويرقه (٧).

стр. 2700

[كشف الشرقية] وقرّر قان بردي أحد جلبان السلطان وخاصكيّته / ٢٩٩ أ / في كشف الشرقية، عوضا عن علي باي المستقرّ في نيابة سيس (١). [كشف الغربية] وقرّر آقباي الطويل في كشف الغربية (٢). [استقدام برد بك جبس] وفيه استقدم برد بك جبس (٣)، وكان قد بقي من مدّة (٤). [وفاة معروف الشبكي] [٣١١٢]- وفيه مات معروف اليشبكي (٥) الطواشي، شادّ الحوش بالواح. وهو في غاية الخمول، وكان غير مشكور كثير الزهوّ والإعجاب بنفسه والتعاظم والشمم (٦). [وفاة مسايد قصقا] [٣١١٣]- وفيه مات مسايد قصقا (٧) الإبراهيميّ، الأشرفيّ إينال، أحد العشرات، وروس (٨) النوب، منفيّا على إمرة عشرة بطرابلس. وكان شجاعا، فارسا، لكنه كان مسرفا على نفسه. [وفاة طوخ من قطب الدين] [٣١١٤]- ومات طوخ من قطب الدين (٩)، الظاهري، الخاصكيّ. وكان حشما، أدوبا، عاقلا، ساكنا.

стр. 2701

[شوال] [نفي جماعة من الإينالية إلى البلاد الشامية] وفي شوال نفي جماعة من الإينالية إلى البلاد الشامية، منهم: جان باي الخشن، أحد العشرات أيضا، (وتغري برمش أروس أحد العشرات أيضا) (١)، وأبو زيد أزبك الخاصكي، في آخرين (٢). [الزردكاشية الكبرى] وفيه قرّر يشبك الجماليّ في الزردكاشية الكبرى، وهي بيده الآن (٣). [إشاعة خروج السلطان للحج] وفيه أشيع بأنّ السلطان يخرج إلى الحج في هذه السنة (٤). [خروج الحاج بالمحمل] وفيه خرج الحاج بالمحمل الطواشي خشقدم الوزير، (وخرج معه أبو البقاء ابن الجيعان. . . (٥)) (٦) نحوا من مائتي (٧) وخمسين جملا محمّلة أنواع الأزواد والمأكل. وكان السلطان قد بعث إليه بثلاثين ألف دينار، وأمره بأن يجهّز له بها جماله (٨) واستدلّ ذلك على سفر السلطان (٩). [وفاة عبد الصمد العينتابي] [٣١١٥]- وفيه مات عبد الصمد العينتابي (١٠)، الحنفيّ، الكاتب. (وكان بارعا في كتابة المنسوب) (١١)، ولديه فضيلة، وله نظم بلغة الترك مع بشر وبشاشة وجه. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية.

стр. 2702

[نفي مثقال الطواشي إلى طرابلس] وفيه قبض على مثقال الطواشي مقدّم المماليك، وأخرج من وقته منفيّا إلى طرابلس التي بلغ السلطان بها في كائنة فتنة جانم وأزدمر الطويل (١). [سفر السلطان إلى الحجّ] وفيه في ثالث عشرينه كان سفر السلطان إلى الحج، وكان قد بكّر إليه الأتابك / ٢٩٩ ب / أزبك، وجلس عنده (مليّا) (٢)، وأوصاه بوصايا كثيرة، وجعله هو ويشبك، عوضا عنه في النظر في المصالح. ثم ركب بعد الزوال، ونزل من على جهة الصحراء، وسار ومعه عدد يسير من خاصكيته وبعض من أمرائه. وعدّت هذه السفرة من نوادر هذا السلطان ومن نوادر سفرات السلاطين على هذا الوجه (٣). [إقامة الموكب في دار يشبك الدوادار] وفيها أقيم الموكب وعملت الخدمة بعد سفر السلطان في دار يشبك الدوادار كما كانت تقام عند السلطان، وحضرها جميع الأمراء مقدّمي الألوف والمباشرين وأرباب الدولة، ما عدا الأتابك، فإنه جمع نفسه ولم يتكلّم في شيء. وكان هذا الموكب بدار يشبك من المواكب الحافلة النادرة، واستمرّ على هذا النمط (٤). [ذو القعدة] [تهنئة يشبك بالشهر] وفي ذي قعدة في أوله هرع القضاة وغيرهم إلى دار يشبك يهنوه (٥)، بالشهر كما كانوا يفعلون مع السلطان (٦).

стр. 2703

[تولية يشبك من حيدر الحسبة] وفيه أمر يشبك من حيدر والي الشرطة التكلّم في الحسبة، عوضا عن يشبك الجمالي بحكم سفره مع السلطان. وكانت الباعة والسوقة يقولوا (١) ما يشائوا (٢) لغياب المحتسب، فارتفعت الأسعار، فثار جماعة من العامّة وبياض الناس، وضجّوا إلى يشبك، فحصل بعض رجاء (٣). [مكاتبات السلطان من العقبة] وفيه وردت مكاتبات للسلطان من العقبة ومكاتبات الحاج، وأخبروا فيها بالأمن والسلامة، وأنّ السلطان لم يتكلّم في سفره في شيء يتعلّق بالأحكام من الناس، وأنه مشتغل بالحج، وأنه فعل في طريقه الخير (٤). [إرسال الإقامات إلى السلطان] وفيه اهتمّ الأتابك أزبك والدوادار يشبك في بعث الإقامات وتجهّزها إلى جهة السلطان، ثم خرجت الجمال محمّلة، وبقيت خوند زوجة السلطان أيضا بأشياء كثيرة، وكذا جهّز / ٣٠٠ أ / جماعة من ذكرنا. وكانت إقامة الأتابك فقط على نحو المائتي حمل، حتى عدّ ذلك من النوادر (٥). [اهتمام يشبك بعمارة الخراب] وفيه اهتمّ يشبك الدوادار بعمارة الخراب الذي برأس الحسينية، وابتداؤه من جامع آل ملك النائب إلى جامع كراي، بل وما فوقه وما بين تلك الأماكن، وجاء مكانا هائلا، لكنه لم يتمّ غرض يشبك في عمارته، وبقيت أشياء كثيرة لم تنته، واشتمل هذا البناء على غيطين عظيمين وقبّة هائلة ودهليز شارع طويل وبناء عظيم، وبركة هائلة في رحبة متّسعة بها شرفات وبالشارع (نادرة غريبة) (٦). وحوض، وسبيل، بل عين ماء سبيل، وباب عظيم، سمّاه باب السلامة وغير ذلك من أبنية صرفت عليها أموالا طائلة (٧). [وفاة إينال باي من حمزة] [٣١١٦]- وفيه مات إينال باي من حمزة (٨) الظاهريّ، أحد العشرات (٩).

стр. 2704

[ذو الحجة] [انتهاء عمارة المجرى بالقلعة] وفي ذي حجّة انتهت عمارة المجراة إلى القلعة على يد تغري (١) بردي، خازندار يشبك الدوادار، وجاءت محكمة (٢). [العمل بعمارة الكبش] وفيه كان العمل بعمارة الكبش بأمر السلطان. وكان الشادّ على العمارة نانق المؤيّدي، أحد العشرات، وجاءت عمارة جيّدة (٣). [وصول قاصد ابن حسن الطويل] وفيه وصل قاصد من عند ابن (٤) حسن الطويل فأنزله يشبك وأكرمه حتى يحضر السلطان (٥). [حرّ شديد يعقبه مطر غزير] وفيه حدث حرّ شديد في برمهات (٦)، ثم أعقبه مطر غزير وبرد شديد حتى استغرب ذلك (٧). [قدوم مبشّر الحاج] وفيه قدم مبشّر الحاج إنسان من خواص خاصكية السلطان يقال له أسنباي، وعرف بالمبشّر بعدها إلى الآن، وأخبر (٨) بسلامة الحاج والسلطان، ووصف كيفية سفر السلطان وما وقع في أثناء ذلك، وكيفية دخوله إلى المدينة المشرّفة أولا، وأنه تصدّق بها خمسة آلاف دينار، ثم كيفية دخوله إلى مكة / ٣٠٠ ب / وملاقاة أميرها قبل ذلك، وأنه تصدّق بها بخمسة آلاف دينار، وحصل لأسنباي هذا من الخلع والمال ما عمّه وطمّه (٩). وقد ذكرنا تفاصيل هذه السفرة في التاريخ الكبير «الروض الباسم» (١٠). [التحضير لملاقاة السلطان] وفيه جهّز الأتابك أزبك الإقامات لملاقات (١١) السلطان بالعقبة، (واهتم لذلك

стр. 2705

الأمراء وأرباب الدولة، والكثير من الناس، وخرج أزبك اليوسفي أحد المقدّمين لملاقاة (١) السلطان) (٢)، [و] اهتمّ [ب] (بياض) (٣) طرقات القلعة وأبوابها وعدّة من الأمكنة بها. وفي جلاء واجهة القصر الأبلق حتى ظهر رخامه الملوّن، ثم اجتهد (في) (٤) الدهانات والرنوك والطرز على كثير من الأمكنة والأبواب وغيرها (٥). [وفاة الزين سالم بن عامر] [٣١١٧]- وفيه مات الزين سالم بن عامر (٦) بن محمد بن غازي بن عز الدين المشرائي، المغربي، المقريء، المالكيّ. وكان مقرئا بالسبع، غير خال من فضيلة، جال الكثير من البلاد، خيّرا، ديّنا، عفيفا، كريم النفس جدا، حسن السمت والملتقى. ومولده قبل العشرة وثمانماية. * * * [وفاة صاحب العراقين] [٣١١٨]- وفيها - أعني هذه السنة - مات خليل بن حسن (٧) بن علي صاحب العراقين، وأذربيجان، وديار بكر. كان أكبر أولاد حسن الطويل، وولي بعده، وثار به بعض الأمراء فقتل، وولي يعقوب أخوه. [وفاة صاحب مملكة اسفنديار] [٣١١٩]- وفيها مات صاحب مملكة اسفنديار، إسماعيل بن اسفنديار (٨). وكان قد قصده ابن عثمان ملك الروم فاقتلع منه كنتمونا وما والاها، وعوّضه منها شيئا (٩) من بلاد الروم بذاك البرّ، وكان معزّزا مكرّما عنده لشجاعته وفروسيّته (١٠) وسياسته (١١).

стр. 2706

[وفاة إسماعيل السمرقندي] [٣١٢٠]- ومات إسماعيل السمرقندي (١)، العجميّ الحنفيّ. وكان فاضلا، له طلب مع كثرة الدعوى. [وفاة علي بن خشكلدي] [٣١٢١]- وفيها [مات] (٢) علي بن خشكلدي (٣). أحد أعيان أولاد الناس من أجناد الحلقة. وكان فكه المحاضرة، حسن المعاشرة. ومولده على رأس القرن. [وفاة فارس الشهابي] [٣١٢٢]- وفيها مات من الأتراك فارس الشهابيّ (٤) أحد الخمسات. وكان ذا سمت حسن. وهو من موالي الشهاب بن الجمال الأستادار. [وفاة تنبك الأشقر] [٣١٢٣]- وفيها [مات] (٥) تنبك الأشقر (٦) / ٣٠١ أ / البوّاب المحمدي، أحد العشرات، وكاشف المنوفية. [وفاة برقاق من بيبرس] [٣١٢٤]- وفيها [مات] (٧) برقاق (٨) من بيبرس (٩) الظاهري ططر الخاصكيّ. (وكان ساذجا) (١٠) سخيّا، لا بأس به.

стр. 2707

[وفاة تغري برمش التركماني] [٣١٢٥]- ومات تغري برمش التركمانيّ (١). وكان عارفا برمي النشاب، وترك موجودا بزيادة على الألف دينار. [وفاة طولوباي الحمزاوي] [٣١٢٦]- وفيها [مات] (٢) طولوباي الحمزاوي (٣)، الخاصكيّ خشداش قانباي، نائب الشام. وقد أسنّ، وكان مشكورا، صيّر بأخرة طرخانا على إقطاع كان بيده، وأخرجت الخاصكية عنه.

стр. 2708

سنة خمس وثمانين وثمانماية [محرم] [الأمن والرخاء بالقاهرة] في محرم كانت القاهرة في غاية ما يكون من الأمن والرخاء والطمأنينة، مع كون السلطان غائبا والأمراء والجند الكل بها إلاّ بعضا يسيرا (١) مع السلطان (٢). [اجتهاد يشبك بالعمارة] واستهلّت ويشبك الدوادار في غاية الاجتهاد في أمر العمارة خارج الحسينية وهو واقف عليها بنفسه قاصدا تكملة الدهليز العظيم ليسير السلطان منه إلى القاهرة في حين قدومه من الحج (٣). [إقامة مأتم الحسين بن علي ﵄] وفيه وقع من غريب الحوادث الشنيعة البشعة النادرة بالقاهرة أنّ إنسانا يقال له السيد قطب الدين ركب في جماعة في يوم مستهلّه هذا الشهر، ونشر على رأسه ألوية وأعلاما ومعه عدّة وافرة من الأعاجم والقلندرية وغيرهم من السفلة والأوباش، وكان قد بعث إلى كثير من الزوايا بأن يركبوا بجموعهم لإقامة مأتم الحسين بن علي ﵄، فهرع إليه جماعات واجتمعوا كلهم بالرملة تحت القلعة، وساروا على جهة الصليبة شاقين القاهرة وهم يصيحون وأصواتهم مرتفعة ساه (٤) حسين وا حسين، / ٣٠١ ب / يكرّرون ذلك، وقد ارتفع ضجيجهم (٥) وصار لهم أمرا مهولا (٦)، وهرع الناس إليهم للفرجة عليهم، وبلغ ذلك القاضي المالكيّ، فبعث بعدّة من أعوانه ورسله أخذوا القطب هذا وأحضروه إلى عنده في آخرين معه وأنكر عليه، فأخذ يقول: إنّ الذي فعله عن أمر يشبك الدوادار،

стр. 2709

فنهره المالكي وعزّره بالكلام وأحجم عن تعزّره بغير ذلك، ويقال إنه ضربه، ومع ذلك فلم يرعو، وساس (١) كما هو إلى جهة يشبك وهو بالحسينية، ورأى يشبك سوادا قاصده بأصوات مرتفعة وضجيج عظيم، فبهت لذلك، وظنّ أمر فظيع (٢) وهو في غفلة عما هم فيه، وانكشف له الحال بعد ذلك عمّا ذكرناه. وبلغه كائنة القطب هذا مع المالكي فحنق من ذلك، وأراد أن يوقع بالقطب (هذا) (٣) فعلا، فشفع فيه غيره (٤). وكانت كائنة غريبة نادرة بيّناها بطولها في تاريخنا «الروض الباسم» (٥). [خروج الأمراء لملاقاة السلطان] وفيه خرج الأتابك والدوادار يشبك وجميع الأمراء وأرباب الدولة لملاقات (٦) السلطان، وكان العزم أن يتوغّلوا إليه، فبعث نجّابا ينهى عن ذلك ويأمرهم بأن لا يتعدّوا إلى ملاقاته من قبّة المطرية، فنصبت الخيام منها إلى الريدانية في جمع وافر. وقد توجّه الأتابك والأمراء إلى (٧) البركة، وتلاقوا بالسلطان، وساروا معه إلى جهة مخيّمه بالقبّة، وكان في موكب حافل جدا، حتى وصل لمخيمه (٨) فنزل به ومدّت له الأسمطة الفاخرة والحافلة، فأكل، ثم دخل عليه قضاة القضاة والمشايخ وهنّوه (٩) بقدومه، وبات بمخيّمته في ليلته تلك (١٠). [دخول السلطان القاهرة] وفيه، في يوم / ٣٠٢ أ / الأحد رابع عشره أصبح متهيّا (١١)، ودخل للقاهرة بعد أن زيّنت له زينة حافلة، وقعد الناس لرؤيته، وأوكب هو من القبّة والأتابك حامل القبّة والطير على رأسه أو حملها غيره لأمر ما، وسار قاصدا القلعة شاقّا للقاهرة من باب النصر حتى خرج من باب زويلة حتى نزل بالمقعد من الحوش، ومدّت له الأسمطة فأكل ثم خلع على من له عادة في مثل هذا (١٢) الحال، وتحوّل إلى الدكة فجلس عليها. وحضر قاصد ابن (١٣) حسن الطويل فأكرمه، ثم قام إلى جهة الحريم، وقد فرشت

стр. 2710

له الشقق الحرير، ونثر عليه خفائف الذهب والفضة، وكان (١) له يوما مشهودا (٢) من نوادر الأيام في هذه الدولة التركية الجاركسية (٣). [وفاة الزين الزرعي الطرابلسي] [٣١٢٧]- وفيه مات الزين الزرعيّ (٤)، عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عثمان بن هرماش بن غيلان بن رحية بن قيس الدمشقيّ، الطرابلسيّ، الحنفيّ، قاضي الحنفية بطرابلس. كان أحد نواب الحكم بدمشق. وكان عالما فاضلا، خيّرا ديّنا، له سمت حسن، وتوجّه إلى العوالم الملكوتية، وصنّف وألّف، وشرح «المجمع» (٥) فزاد فيه مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وسمع على جماعة، وعفّ عن القضاء بأخرة وكفّ عنه وعن كثير من المباحات. ومات على خير كثير. ومولده سنة ٨١١. [ركوب السلطان إلى القرافة] وفيه ركب السلطان إلى جهة القرافة فزارها، وعاد من جهة قناطر السباع، فكشف عمارة الكبش، ثم سار على جهة الصليبة، واجتاز بسبيله الذي أمر بأساسه برأس سويقة عبد المنعم (٦) من الرملة، وكان الشروع قد ابتديء في عمارته، والشادّ عليه تنبك قرا، وكان أيضا كشف عن المجراة إلى القلعة، وصعد إليها من (باب) (٧) السلسلة (٨).

стр. 2711

[وفاة قانباي جلبي] [٣١٢٨]- وفيه مات / ٣٠٢ ب / قانباي (جلبي) (١) الإينالي (٢)، الأشرفي، الخاصكيّ، أحد الأغوات القرانصة. وكان أدوبا، حشما، ساكنا، مع ديانة وخير، وترشّح للإمرة غير ما مرّة، وهو يأبى ذلك لكبر سنّه طلبا للراحة. [تقادم الأمراء للسلطان] وفيه بعث الأتابك أزبك إلى السلطان بتقدمة حافلة، وكذا تتابعت تقادم الأمراء بعده من يشبك فمن دونه، ثم تقادم الناس غير الأمراء. وكان السلطان يقبل من البعض بعضا يسيرا، ومن البعض بعضا وافرا، ومن البعض الجميع (٣). [تفرقة هدايا السلطان على الأمراء] [وفيه] (٤) ابتدأ السلطان بتفرقة هداياه (٥) على أمرائه وأرباب دولته وغيرهم، كلّ بحسب (. . .) (٦)؟ وقد فصّلنا الكثير مما قدّم إليه، والكثير مما أهداه في تاريخنا «الروض الباسم» (٧). [وفاة قراجا الطويل] [٣١٢٩]- وفيه مات قراجا الطويل (٨) الأعرج، الأشرفيّ، نائب حماه (٩). وله نحوا (١٠) من سبعين سنة، (أو ثمانين، بالقدس بطّالا) (١١).

стр. 2712

وكان شهما، شجاعا، أدوبا حشما، وقورا، مع بخل (ببعض) (١) عسف. [نفي قانم الأشرفي] وفيه ضرب السلطان قانم الأشرفيّ الذي كان كاشف الشرقيّة، ضربا مبرحا، وأمر بنفيه إلى طرسوس (٢). [وفاة شاهين العثماني] [٣١٣٠]- وفيه مات شاهين العثماني (٣)، الظاهريّ، [أحد] العشرات، وشادّ برج الإسكندرية. وكان خيّرا، ديّنا، مشكورا. [تجديد جامع الروضة] وفيه كانت نهاية تجديد جامع الروضة على يد السلطان، وكان قد خرب ودثر، وأدخله جانبك نائب جدّة في غيطه الذي أنشأه، بل وجعله زريبة للبقر، وكان المصروف عليه نحوا من ألف وخمسمائة دينار، وكان شادّا عمارته شادّ بك من صدّيق أحد العشرات، وزاد فيه مقعدا لنفسه وهيئة مبيت، وغير ذلك، وجوار مناره إلى جهة شماله، وكان قبليّة، ثم أقيمت الخطبة (٤). [صفر] [مساعدة السلطان لإنسان نكب في حانوته] وفي صفر وقف إنسان من (٥) سوق الهرامزة للسلطان، ورفع قصّة فيها أنّ حانوته احترق بجميع ما فيه، وقيمة ذلك زيادة على الألف دينار، وأنّ عليه من الدّين نحوا من سبع مائة دينار / ٣٠٣ أ / وحلف أنه ما بقي يملك شيئا (٦). وكان غرضه أن يبرز أمر السلطان لأخصامه أن لا يطالبوه إلاّ في ميسرة، فأمر له السلطان بخمس مائة (دينار) (٧) يوفي بها ديونه بثلاث مائة، ويتّجر بالثاني، فعدّت هذه من محاسن السلطان (٨).

стр. 2713

[تقدمة المماليك] وفيه قرّر خالص التكروري الطواشي في تقدمة المماليك، عوضا عن مثقال. وقرّر في نيابة التقدمة، عوضا عن خالص: سرور الشاميّ (١). [مقتل شارب خمر] وفيه وقف جماعة للسلطان ورفعوا إليه أنّ قريبا لهم طلبه بعض جلبان السلطان، وتناول معه المنكر، وتقاولا في أثناء ذلك، فضربه الجلب بالجرّة فقتله، فأمر السلطان بأن يترافعا إلى الشرع (٢). [وفاة يوسف بن قجماس] [٣١٣١]- وفيه مات يوسف بن قجماس (٣) البجاسيّ، أحد أجناد الحلقة. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا، ساكنا. ومولده سنة ٨٣٨. [نفي المشرف على مطبخ السلطان إلى طرابلس] وفيه قدم تمراز الشمسيّ، رأس نوبة النوب من سفرته بالبحيرة، وكان قد عيّن لها من مدّة فأعمرها. واتّفق أن بعث السلطان إليه سماطا من مطبخه بعد أن خلع عليه، ونزل إلى داره، فعاد بردي (٤) الأشرفي مشرف المطبخ وقد خلع عليه تمراز خلعة على العادة، فحين وقع بصر السلطان عليه تغيّظ عليه وأمر بأن ينزع الخلعة عنه، ويحمل إلى تمراز، ثم نفاه إلى طرابلس (٥). [سفر السلطان إلى بلبيس] وفيه ركب السلطان إلى جهة قبّة المطرية، وعرض هجنا له هناك، فأرجف بالقاهرة بسفره لمكان بعيد، ثم أسفرت القضيّة بأنه سار إلى بلبيس وكشف الجسور، وتغيّظ على الكاشف وضربه ضربا مبرحا. ثم سار إلى شبين وغيرها (٦).

стр. 2714

[قتل أزدمر بن أزبك] [٣١٣٢]- وفيه كان قتل أزدمر بن أزبك (١)، قريب السلطان، ونائب حماه، على يد يوسف أمير آل فضل. وكان قد قصد بلاده حماه، فخرج إليه أزدمر بعسكر حماه، وبعث إليه سيف ينهاه عن خروجه ويحذّره من ذلك، (ويقول له) (٢) / ٢٠٣ ب / إنّ عرضي عند أعدائي، فدعني وإيّاهم، فأبى لفراغ أجله. (وكان) (٣) شابا، ساذجا، عارفا بفنون الفروسية والملاعيب مع شجاعة، ببعض طيش وخفّة. [مقتل طومان الأشرفي] [٣١٣٣]- ومات معه أيضا قتيلا، طومان الأشرفيّ (٤) إينال، أتابك حماه. وكان فارسا بطلا، شجاعا. [ربيع الأول] [عودة السلطان من سفرته] وفي ربيع الأول في يوم ثالثه عاد السلطان من سفرته إلى القاهرة فأعرضه (٥) في طريقه جماعة من العوام والغوغاء، واستغاثوا إليه من غلوّ الأسعار وعدم من يتكلّم في الحسبة. وكان يشبك الجمالي قد تعفّف عن الكلام فيها بعد أن قرّر في الزردكاشية، وكذا فعل مع السلطان جماعة بالرملة أيضا، فأمر السلطان قجماس الأمير اخور بطلب الخبر والنظر في أمره وعمل المصلحة. ثم أمر قاسم شعيتة بأن يتكلّم في الحسبة حتى يرى السلطان رأيه فيها. وصعد القضاة في هذا اليوم لتهنئة السلطان بقدومه وبالشهر، فأجيبوا بأنه دخل إلى الحريم فعادوا من حيث جاؤوا. ثم ركبوا في آخر النهار، وصعدوا ثانيا، فأجيبوا بأنّ السلطان في بعث ولا يمكنه الاجتماع بهم، فرجعوا أيضا ولم يجتمعوا به (٦).

стр. 2715

[قراءة المؤلد] وفيه عمل المولد بالقلعة على العادة، وكان حافلا، ولما انتهى أكل السماط (١). [وقف السلطان على فقراء المدينة المنوّرة] [و] فيه، بعد العصر، حضر الزين بن مزهر كاتب السر، والبدر أبو البقاء ابن الجيعان، وخشقدم الزمام، وهم مشاة إلى جهة السلطان، ومعهم ستة طواشية بستة أطباق على روسهم (٢) حطّت بحضرة السلطان ومن حضر هذا المجلس، وكان بها من الذهب النقد العين ستون ألف دينار، فبدأ السلطان بالكلام فأخذه الزين بن مزهر منه وقال لمن حضر: إنّ مولانا السلطان لما حج في العام الماضي رأى ما به أهل المدينة المشرّفة من الفقر والفاقة / ٣٠٤ أ / والقحط من عدم الأقوات، فأضمر نيّته بأن يفعل بها من الخير ما يذكر به ويعمّ بذلك الناس، بالمدينة المشرّفة، وقد ميّز من خالص ماله هذا المقدار وأرصده ليشتري به ما يوقفه على فقراء المدينة وأهلها ما بين قرى وضياع ورباع وغيرها ليجمع من ذلك ما يصنع بالمدينة في كل يوم من الدشيشة والخبز والزيت وغير ذلك، وجعل ذلك وقفا مبتدئا (٣) على المدينة إلى غير ذلك من نمط هذا الكلام. ثم أمر السلطان بأن يكون هذا المال تحت يد القضاة أو الأتابك أو يشبك الدوادار، فامتنع القضاة من ذلك واعتذروا، وتعذّر الحال بأن يكون نصف هذا المال تحت يد يشبك ليشتري بذلك رزقا وأملاكا، والنصف تحت يد السلطان. وانتهى المجلس على ذلك (٤). [إنشاء مبان للسلطان] ثم أنشأ السلطان بعد ذلك عدّة من المباني الهائلة، منها ما هو بباب النصر، والبندقانيين، والخشّابين، والدجاجين (٥) وغير ذلك من القاعات، وغيرها (٦). [تجريدة يشبك الدوادار إلى أمير آل فضل] وفيه عيّن السلطان يشبك الدوادار بالخروج إلى سيف أمير آل فضل الذي قتل نائب حماه، وعيّن معه عدّة من الأمراء، فمن المقدّمين برسباي قرا حاجب الحجّاب، وتنبك الجمالي، وتنبك قرا، ووردبش، وعدّة من الطبلخاناة، والعشرات.

стр. 2716

وكانت الإشاعة فاشية بأنّ هذه التجريدة لسيف، وإنما كانت في الحقيقة لديار بكر. وكانت قضية شنيعة (١) بأخرة، فإنها آلت إلى فساد، وقتل يشبك فيها، وتسلسل بسببها الشرّ إلى يومنا هذا (٢). وقد ذكرنا جزئيات ذلك مفصّلة بتاريخنا «الروض الباسم» (٣). [المطر والريح والجراد] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا، واستمرّ ساعة، وثارت الريح العاصفة قبل ذلك، وتقدّم ذلك وجود جراد كثير انتشر بالقاهرة (٤). [وفاة زين العابدين القادريّ] [٣١٣٤]- وفيه مات زين العابدين القادريّ (٥)، السيد الشريف / ٣٠٤ ب / محمد بن محمد بن علي بن علي (٦) بن حسين القرشي، الهاشمي، العلوي، الحسني، الجبالي (٧)، العراقي، السنجاري، القاهري، الحنبليّ (٨). وكان مثريا جيدا، ديّنا، صالحا، حسن السمت والملتقى، بشوشا، أدوبا، حشما، ساكنا، متواضعا. ومولده في سنة ٨٣٦. [تقرير الأستادارية] وفيه خلع على قانصوه من دولات باي اليشبكي الأشرفيّ دوادار يشبك (٩) الدوادار، وقرّر في الأستادارية، عوضا عن يشبك (١٠). [التحدّث في الأستادارية] وأقيم المجد بن البقريّ متحدّثا فيها عن قانصوه المذكور، والمرجح في الأمور

стр. 2717

إليه، ثم استعفى قانصوه من ذلك، وسأل السفر في صحبة يشبك، فأجيب في ذلك، وبقي ابن البقريّ يتكلّم فيها بمفرده، من غير أن يخلع عليه بها (١). [تجهيز التجريدة للخروج مع يشبك] وفيه عرض السلطان الجند وعيّن جماعة منهم من الإينالية ومن جلبانه وكانوا خمسمائة بالسيفية، والخشقدمية، وأمروا بسرعة التجهّز للخروج مع يشبك. [كشف أسيوط] وفيه قرّر جانم دوادار يشبك وخاله في كشف سيوط (٢)، عوضا عن قرقماس الأعور، وطلب قرقماس للسفر مع يشبك (٣). [وفاة السراج العبادي] [٣١٣٥]- وفيه، في ليلة تاسع عشرينه، مات شيخ مذهب الشافعيّ بمصر العلاّمة، السراج العبادي (٤)، عمر بن حسن بن حسين (٥) الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، ماهرا، عارفا بفنون كثيرة رأسا في مذهبه، بشوشا حسن الملتقى، منطرح النفس، غزير الفضل، طويل الباع. سمع على الأكابر، وصار أحفظ أهل مصر بمذهبه، وولي عدّة وظائف بها نظر الأحباس، ومشيخة خانقاه سعيد السعداء، وغير ذلك. ومولده سنة إحدى وثمانماية (٦). [التعامل بالفضة بالميزان] وفيه نودي بأن لا يتعامل الناس بالفضة إلا موازنة، تأكيدا لما كان قبل ذلك (٧).

стр. 2718

[ربيع الآخر] [الإضافة إلى التجريدة وحفظ السواحل] وفي ربيع الآخر أضاف السلطان إلى التجريدة الذين عيّنهم عدّة أكمل (بها) (١) ستماية، وعيّن جماعة إلى السواحل المصرية كرشيد، ودمياط، وسكندرية (٢). [النفقة على الأمراء والجند] وفيه كانت / ٣٠٥ أ / النفقة على الأمراء والجند، وكانت النفقة خاصّة زيادة على المائة ألف دينار (٣). [إمرة الحاج والمحمل] وفيه قرّر تغري بردي ططر أحد مقدّمي الألوف في إمرة الحاج بالمحمل، وقرّر يشبك من حيدر في إمرة الأول (٤). [خروج يشبك بالتجريدة] وفيه كان خروج يشبك ومن عيّن معه للسفر، وخرج من غير تطليب ولا هرج ولا اضطراب، وكان عليه خمدة حتى تفوّه الكثير من الناس بأنه لا يعود، وتفاءلوا (٥) به، فكان كما تفاءلوا (٦). وعمل يشبك في سفرته هذا (٧) أشياء لم يقع له في خرجه أمرها، وكأنّه حدّثته بأنه لا يعود (٨). بل ذكر لي من أثق به أنه صرّح بأنه لا يرجع من سفرته هذه. [نيابة حماه] وفيه قرّر جانم الجداوي (٩) الأعرج في نيابة حماه بعناية يشبك (١٠).

стр. 2719

[قطع رأس أزدمر الإبراهيمي] [٣١٣٦]-، [وفيه] (١) أحضر (٢) إلى القاهرة برأس أزدمر الإبراهيمي (٣) الطويل خفية وقد قطعت بالوجه القبليّ بأمر من السلطان ويشبك الدوادار، وكان قد بعث إلى أزدمر هذا بإحضاره من مكة إلى سيوط (٤)، فأحضر من على جهة القصير، وسجن بدار الإمارة من سيوط (٥) وبعث بإتلافه خفية، فأخرج من سيوط ليلا، وخزّت رأسه خارجها، وغيّبت جثّته. ولما أحضرت الرأس كان يشبك بمخيّمه من الريدانية، وبقي (بها) (٦) عدّة أيام لا يرحل وهو في انتظار هذه الرأس، فرآها السلطان ويشبك، وأمر بكتم ذلك وإخفائه مع أنه استفاض ذلك في يومه. وكان أزدمر هذا خيّرا، ديّنا، كثير تلاوة القرآن، عارفا، شجاعا، مقداما، جريئا (٧)، عارفا بأنواع الفروسية، وما ينسب إليه من سوء العقيدة ليس بشيء. نعم كان يتغالى في حبّ علي بن أبي طالب، ولعلّه كان من إفراط تغاليه فيه يقدّمه على غيره، لا بغضا في غيره بل تعصّبا. وإن صحّ عنه شيا (٨) في أمر عقيدته فذلك من حيث تديّنه لا من حيث / ٣٠٥ ب / خبث اعتقاده. ويقال إنّ سبب قتله أنه نسب إليه شيء في (إزالة) (٩) أمر الدولة. [وفاة برد بك التاجي] [٣١٣٧]- وفيه، أو في الذي قبله، مات برد بك التاجي (١٠)، الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان أدوبا، حشما، سيوسا، مع كثرة تهوّر عنده. [نفي القاضيين الشافعي والحنبلي] وفيه رفع جماعة من تجار الشرب شكواهم إلى السلطان من القاضي الشافعيّ بأنه بعث

стр. 2720

إليهم بأعوان الوالي ليحضروا بيع تركته وحضرها بنفسه. ووافق هذه الشكوى بأن بلغ السلطان عن القاضي الحنبليّ أيضا بأنه أراد أن يبطل (١) كتاب وقف أو نحو ذلك. فتوعّر خاطر السلطان [و] صرّح بعزلهما معا، وأمر بنفي الحنبليّ إلى قوص. ثم وقع بعد ذلك كلام كثير فيمن يولّى (٢) القضاء الشافعية والحنابلة، وكتبت قائمة بأسماء جماعة من طائفتي المذهبين. ثم آل الأمر إلى إعادتهما إلى ما كانا عليه بواسطة الأتابك أزبك (٣). [تقدمة سيباي للسلطان] وفيه بعث سيباي العلائي الكاشف بتقدمة هائلة للسلطان (٤). [جمادى الأول] [تغريم قاتل دية كاملة] وفي جماد الأول حنق إنسان من جلبان السلطان من غلامه فضربه (بالمقرعة) (٥) فكانت منيّته في ضربه، فرفع أولياء المقتول حالهم إلى السلطان، فأمر بهم إلى الشرع عند القاضي المالكيّ، ووقع أشياء آلت إلى تغريم القاتل دية كاملة، وحكم المالكيّ بالبراءة من الجانبين (٦). [وفاة العلاء المرداوي] [٣١٣٨]- وفيه مات العلاء المرداويّ (٧)، علي بن سليمان الدمشقيّ، الحنبليّ، أحد نواب الحكم بدمشق. وكان عالما، فاضلا، وله عدّة تصانيف (٨).

стр. 2721

[ركوب السلطان وكشفه على العماير] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة طرا، وعاد منها إلى مصر، ثم سار منها إلى بولاق، وعاد من بطن الخليج إلى جهة باب البحر، وأمر بهدم مكان قد برز به من أنشأه على جيرانه (١)، فهدم، ودخل السلطان القاهرة من باب الفتوح وسار منه إلى خان الخليلي ثم الجامع الأزهر وكشف عمائر هناك (٢). [وفاة الشريف بن الجيعان] [٣١٣٩]- وفيه مات الشرف بن الجيعان (٣) / ٣٠٦ أ / مستوفي الجيش، يحيى بن شاكر بن عبد الغني القبطي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، رئيسا، حشما، عارفا، ساكنا، متواضعا، عفيفا، نزها، جمّ المحاسن. سمع على جماعة. وكان من سراة بني الجيعان. ومولده سنة ٨١٤ (٤). [توقف زيادة النيل] وفيه توقّفت زيادة النيل أياما، فقلق الناس (٥). [جمادى الآخر] [شجار شاد بك أخوخ وسرور الطواشي] وفي جماد الآخر تقاول إنسان من جلبان السلطان يقال له شاد بك أخوخ من العشرات هو وسرور الطواشي نائب المقدّم، فحنق شاد بك ولكمه فطاحت عمامته عن رأسه فدخل إلى السلطان وشكى (٦) إليه، فأحضره السلطان وأمر به فضرب ضربا مؤلما. ثم آل أمره بعد ذلك أن رضي السلطان عنه وبعث إليه بألفي دينار (٧). [كسر النيل] وفيه كان كسر البحر عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة (٨).

стр. 2722

[شنق التاج بن المقسي] [٣١٤٠]- وفيه شنق التاج بن المقسي (١)، عبد الله بن نصر الله القبطيّ، القاهريّ، ناظر الخاص والأستادار، وكاتب المماليك. وكان ذا فضل ومروءة ورياسة وكياسة وحسن هيئة وشكالة، إلا أنه كان منهمكا في ملاذ نفسه، وقاسى الأهوال بأخرة والمحن، وآلت إلى شنقه على جمّيزة. [ركوب السلطان إلى قليوب وطنبدى] وفيه ركب السلطان ونزل سائرا إلى جهة قليوب فكشف بتلك النواحي، ثم ركب البحر وسار مقلعا إلى جهة قليوب فكشف بتلك النواحي، ثم ركب البحر وسار مقلعا إلى جهة الوجه القبلي حتى وصل إلى طنبدى ثم عاد (٢). [رجب] [صعود القضاة للتهنئة بالشهر] وفي رجب صعد القضاة ومن له عادة بالصعود إلى القلعة للتهنئة بالشهر فلم يجدوا السلطان بالقلعة، وكان ركب إلى جهة القرافة، فانتظروا صعوده ثم ركب إلى آخر النهار أيضا هو والأتابك، وسار إلى الجيزة لكشف القناطر بها، وبات هناك (٣). [اغتيال سيباي الكاشف] [٣١٤١]- وفيه اغتيل سيباي الكاشف (٤) العلائيّ، الأشرفي إينال، فقتل بسكين طعن بها في بطنه وعدّة مواضع بين ثديه وهو / ٣٠٦ ب / بساحل فرحوط على فراشه في خيامه. وكان شابا حسنا، حسن الهيئة والشكالة، بشوشا، شجاعا، عارفا، سيوسا، كريما، عفيفا، نزها، مع بعض خفّة عنده. [ركوب السلطان للتنزّه] وفيه ركب السلطان ونزل ومعه الأتابك أزبك فتوجّه إلى قبّة المطرية للتنزّه بها،

стр. 2723

وحضر عنده المنشدين (١) وعملوا في الأذكار التي لحّنها السلطان، وحضر طائفة من الأعجام وجلسوا بمكان خارج القبّة بحيث يسمع السلطان أصواتهم، ثم أخذوا في عمل فنونا (٢) من الموسيقا، ثم دعوا للسلطان في آخر ذلك، فبعث بطلبهم إليه وسألهم عن بلادهم ومقصدهم، فأجابوا بأنهم قصدوا السلطان في أن يسعفهم إلى الحج، فأمر لهم بمائة دينار (٣). [وفاة البرهان البقاعي] [٣١٤٢]- وفيه مات المحدّث، المفسّر، البرهان البقاعيّ (٤)، إبراهيم بن

стр. 2724

عمر بن حسن بن علي بن أبي بكر الخرباوي (١)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان حافظا، عالما، فاضلا، عارفا بالحديث، وصنّف وألّف ونظم، وسمع على جماعة، منهم: الزين القبّاني (٢). ولما جرت فتنة «ابن الفارض» انتقل إلى دمشق من القاهرة، وبها بغته الأجل. ومولده في سنة ٨٩ (٣). [ضرب أحد العشرات] وفيه ضرب آقبردي تمساح (٤) الظاهريّ أحد العشرات بين يدي السلطان لإساءة أدب صدرت منه في مجلس السلطان (٥). [وفاة السراج ابن الصابوني] [٣١٤٣]- وفيه مات السراج عمر بن الصابونيّ (٦)، الدمشقيّ، ناظر الجوالي، ونائب ناظر الجيش بدمشق. وكان أدوبا، حشما. (وهو) (٧) ابن (٨) عمّ العلاء بن الصابوني. [وفاة قانباي صلق] [٣١٤٤]- وفيه مات بحلب في سفرته مع يشبك الدوادار: قانباي صلق (٩) السيفيّ، شاد بك الجكميّ، أحد الطبلخاناة ورؤوس النوب.

стр. 2725

وكان خيّرا، ديّنا، سيوسا، صادق اللهجة، عارفا بفنون الآداب والأنداب وله فروسية وشجاعة وإقدام. وتأمّر في هذه الدولة / ٣٠٧ أ / القايتبائية. [شعبان] [انتهاء عمارة قناطر الجيزة] وفي شعبان خلع السلطان على الأتابك أزبك خلعة حافلة بسبب نهاية قناطر الجيزة، وجاءت في نهاية الاتقان، وهي من أجلّ آثار الملوك، وحصل بها نفع عام لحبس المياه وعمارة ما تحتها من البلاء (١). وبلغني أنّ النفقة على هذه القناطر كانت زيادة على المائة ألف دينار. [ظهور الجراد بالقاهرة] وفيه ظهر بالقاهرة جراد كثير ملأ السهل والوعر، وحصل به ضرر بأكل الكثير من الخضروات والنخيل والأشجار (٢). [القبض على إفرنج بساحل الطينة] وفيه أحضر إلى القاهرة طائفة من الفرنج نحوا (٣) من ستة وأربعين نفرا كانوا يتجرّمون (٤) في البحر المالح. ودخلوا إلى مينا الطينة في مركب لهم، وفيه بعض أسرى من المسلمين، ولما نزلوا بساحل الطينة تركوا الأسرى في المركب فثاروا بها، وبمن بها (٥) من الفرنج يقتلوهم (٦) عن آخرهم، وغرّقوا المركب، وفروا إلى برج الطينة فالتجأوا إليه واستغاثوا وأعلنوا بالتكبير والتهليل، فأدركهم جماعة أهل الطينة وتعاضدوا وإيّاهم على قبض هؤلاء. ولما حضروا إلى القاهرة أمر السلطان بسجنهم (٧). [وفاة البدر ابن الكويز] [٣١٤٥]- وفيه مات البدر بن (٨) الكويز (٩)، محمد بن سليمان بن عبد

стр. 2726

الرحمن بن داود بن خليل الشوبكيّ الأصل، القاهريّ، ناظر الخاص. وكان عاقلا، وجيها، حشما، لا يخلو (١) من فضيلة. ومولده سنة ثمان أو تسع وعشرين وثمانماية (٢). [رمضان] [قراءة البخاري بالقلعة] وفي رمضان قريء «البخاريّ» بالقلعة في المجلس الثالث منه فوقع بين القاضي الحنفي والبرهان بن الكركي إمام السلطان، وهو القاريء يومئذ، كلمات مزعجة، وكان الحنفيّ به وعك، فيقال إنها أثّرت في مزاجه حتى زاد به الوعك، وآل ذلك إلى موته بقدرة الله تعالى كما سيذكر موته (٣). [وفاة البدر ابن الزهري] [٣١٤٦]- وفيه مات البدر محمد بن الزهريّ (٤)، الدمشقيّ، الشافعيّ، / ٣٠٧ ب / أحد نواب الحكم بدمشق. وكان من أهل العلم والفضل. [تجديد قبّة الإمام الشافعي] وفيه أمر السلطان بتجديد عمارة قبّة الإمام الشافعيّ، رحمه الله تعالى، وأقيم الشمس بن الزمن شادّا على ذلك، وجاءت في غاية الحسن (٥). [موقعة الرّها] وفيه، في نصفه، كانت الكائنة المهولة بالرها (٦)، وقتل فيها يشبك الدوادار وجماعة، وكسرت العساكر المصرية، وأسر فيها جماعة من أكابر الأمراء الأعيان، ونهب العسكر عن آخره على يد بايندر باش عساكر يعقوب بن حسن الطويل. وكانت كائنة فظيعة، فممّن قتل:

стр. 2727

[٣١٤٧]- يشبك من مهدي (١) الدوادار الكبير، وأمير سلاح، والأستادار والوزير، وكاشف (الكشاف) (٢) وما مع ذلك من الوظائف. (وله نحوا (٣) من خمسين سنة) (٤). وكان قد ضخم أمره جدا وفخم وشهر وذكر، وطار صيته في الآفاق، وانتهت إليه رئاسة الأتراك بمصر (٥)، وصار إليه تدبير مملكة الأشرف قايتباي، مع وفور الحرمة ونفاد الكلمة، ونوادر وقعت له لم تقع (٦) لغيره، مع شجاعته، وفروسيّته، وإقدامه، وتنقّل في الخدم من إمرة عشرة إلى الدواداية الكبرى. ووقع له أشياء لم تقع لغيره من أبناء جنسه في القريب من عصره. وله الآثار الجليلة، وسيرته تغني (٧) عن مزيد التعريف به (٨).

стр. 2728

وقد أطلنا في ترجمته في تاريخنا «المجمع المفنّن بالمعجم المعنون» (١)، وترجمناه طويلا (أيضا) (٢) في تاريخنا «الروض الباسم» (٣). ومات معه جماعة قتلوا أيضا، منهم: [٣١٤٨]- برد بك المعمار (٤) السيفي جرباش كرد، نائب (٥) طرابلس، وقريب السلطان. وله نحوا (٦) من خمسين [سنة] (٧). وكان لا بأس به، وعنده فروسية. وعرف في سلطنة هذا السلطان بقرابة له فرقّاه، وصيّره بين العشرات، وتكلّم على الطّرانة، وأشياء بالوجه القبليّ. ثم ولي نيابة صفد، ثم طرابلس. [وفاة جانباي] [٣١٤٩]- ومات مع يشبك أيضا جانباي أخو سيباي (٨) من يخشباي، أحد العشرات. [وفاة جانباي الشريفي] [٣١٥٠]- وجانباي الشريفيّ (٩)، الظاهريّ خشقدم الخاصكيّ، أخو تنبك قرا (١٠). وكان أدوبا، حشما، سخيا، شجاعا.

стр. 2729

[وفاة جمال الكردي] [٣١٥١]- وجمال الكرديّ (١)، أحد الأمراء بطرابلس. وكان شجاعا من أمراء حسن، فرّ منهم إلى هذه المملكة. [وفاة سوزار الأشرفي] [٣١٥٢]- ومات سوزار (٢) الأشرفيّ، الخاصكيّ قتيلا فيها. وكان عارفا بالنشاب معلّما فيه. [وفاة سليمان بن سليمان] [٣١٥٣]- وسليمان بن سليمان (٣) بن محمد بن دلغادر، مضروب العنق فيها أيضا. [وفاة طقطمش قصقا] [٣١٥٤]- وطقطمش قصقا (٤) الظاهري خشقدم، أحد الطبلخاناة بحلب. وكان فارسا، بطلا، شجاعا، رأسا في جر (٥) القوس، مع تعاظم وشمم عنده. [وفاة قانصوه البواب] [٣١٥٥]- ومات قتيلا قانصوه البواب (٦) من علي باي الأشرفيّ إينال، أحد العشرات، وروس (٧) النوب. وكان عاقلا، أدوبا، عارفا بفنون الفروسية. [وفاة قرقماس قراقاش] [٣١٥٦]- ومات قتيلا بها أيضا قرقماس (٨) قراقاش المحمدي،

стр. 2730

الظاهريّ، أحد العشرات، وروس (١) النوب. وكان إنسانا (حسنا) (٢) مشكورا. هؤلاء أعيان من قتل بها. وأمّا غيرهم فكثير. [وفاة الشمس الأمشاطي] [٣١٥٧]- وفيها مات قاضي القضاة الحنفية، الشمس الأمشاطيّ (٣)، محمد بن أحمد بن حسن بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل العينتابيّ الأصل، الكجكاوي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، متميّزا، عارفا بمذهبه، فقيها، بشوش الوجه، حسن السمت والملتقى، تامّ العقل وافر المعرفة، فكه المحاضرة، مع دهاء وحسن رأي. سمع على جماعة، وكتب الخط المنسوب، وناب في القضاء، ثم ولي القضاء الأكبر وباشره بعفّة زائدة وحرمة ومهابة نفس، وصمم في كثير من الأحكام وتورّع عن كثير من معاليمه، وحمدت سريرته جدا في قضائه، وولي مشيخة البرقوقية. ومولده سنة ٨١٢ (٤). [قضاء الحنفية بمصر] وفيها زاد القال والقيل بمن يولّى (٥) القضاء بمصر بعد الأمشاطي، وقام كل من يعتقد نفسه من الحنفية يرشّح نفسه لذلك. وآل الأمر إلى خروج المرسوم / ٣٠٨ ب / باستقدام الشرف موسى بن عيد من دمشق ليليها (٦). وكان ما سنذكره. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاريّ» بالقلعة على العادة، ووقع بين من حضر بحث في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ (٧) الآية. وهو بحث معروف غير مقترح، والأجوبة عنه أيضا

стр. 2731

معروفة. ومع ذلك فوقع خباط كثير ولغط. ولله الأمر (١). [شوال] [كسرة العساكر المصرية] وفي شوال ورد الخبر بكسر العساكر المصرية (وقتل يشبك) (٢) الدوادار، ومن تقدّم ذكره، وأن ذلك كان في نصف رمضان على مدينة الرها، وأنه ضربت عنق يشبك صبرا بين يدي بايندر (٣) بعد القبض عليه، وأسر جماعة من أكابر الأمراء، منهم: نائب الشام، ونائب حلب، وبرسباي قرا، وتنبك قرا، في آخرين، فكادت القاهرة أن تموج بأهلها من هذا الخبر، ووجم (٤) السلطان والعسكر قاطبة وسقط في أيديهم، واضطربت مصر بمن فيها. وكان يوما مشهودا (٥) سيما لما بلغهم تلف جميع العسكر، وما معهم من الأموال (٦). وقد بيّنا (٧) هذه الحادثة برمّتها وعلى جلّيتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٨). [الإشاعة حول يشبك] وفيه بعد أن تحقّق الكثير من الناس قتل يشبك الدوادار أشيع بأنه ما قتل، وأنه حيّ في الأسرى مع بايندر، ثم أشيع بأنه فرّ بنفسه وما عرف له خبر وغير ذلك من الإشاعات، وصار السلطان يكره إشاعة قتله، وأخفى ذلك مدّة حتى شاع بعد ذلك (٩). [باشوية أزبك على العساكر] وفيه عيّن السلطان الأتابك أزبك باشا وعرض الجند وعيّن منهم جماعة، وعيّن أيضا عدّة من الأمراء، وصارت الأراجيف عمّالة بأن عساكر ابن (١٠) حسن ستزحف على حلب وغيرها من البلاد، ولو فعلوا ذلك لكان لهم شأنا (١١). [نيابة حلب] وتحدّث في يوم العرض بأنّ وردبش وهو في جملة من تعيّن من مقدّمي الألوف قد قرّره السلطان في نيابة حلب، عوضا عن / ٣٠٩ أ / أزدمر بعدما أشيع موته (١٢).

стр. 2732

[نيابة الشام] وتحدّث بولاية قجماس نيابة الشام، عوضا عن اليحياوي (١). ثم نفق السلطان على العسكر واستحثّهم على الخروج قبل أن يهجم عسكر الشرق على البلاد الحلبية وغيرها. وكان قد ستر الله تعالى بأن عاد عسكر حسن بعد ما كسروا العسكر المصري وفعلوا ما فعلوا (٢). [امتناع تمراز عن نيابة الشام] وفيه عيّن السلطان تمراز الشمسي لنيابة الشام، فامتنع من ذلك وادّعى الفقر وعدم اليرق والكفاة (٣) وعجزه عن ذلك، وحنق، وصرف نقباؤه (٤) عن بابه وأغلقه ولم يجتمع بأحد، وكان قد كثر القال والقيل في أمر نيابة الشام والدوادارية الكبرى. وذكر تمراز، وقجماس، والأتابك أزبك لنيابة الشام (٥). [حنق السلطان من خير بك] وفيه بعث السلطان إلى خير بك من حديد الأشرفي أحد المقدّمين بنفقة السفر فقبلها وقبّل الأرض، وسأله في الدوادارية الكبرى فحنق السلطان منه وأعرض عنه، فنزل إلى داره مغضبا، وأغلق بابه وامتنع عن السفر، وتكلّم بكلمات كثيرة بلغت السلطان، وزاد القال والقيل (٦)، وكثرت الإشاعات بأشياء. ثم شفع الأتابك في تمراز في إعفائه من نيابة الشام ومن السفر، فقبل، وخلع على تمراز وعلى الأتابك (٧). [صرف لاجين اللالا عن إمرة المجلس] وفيه صرف لاجين اللالا عن إمرة مجلس لعجزه وكبر سنّه بسؤاله في ذلك، ورتّب ما يكفيه طرخانا (٨). [مشيخة البرقوقية] وفيه استقرّ في مشيخة البرقوقية الناصر بن الإخميميّ، أحد أئمّة السلطان (٩).

стр. 2733

[خروج الحاج] وفيه خرج الحاج (١). [اختفاء خير بك] وفيه اختفى خير بك من حديد بعد أن صرف جميع من بداره وأغلق بابها، فبعث السلطان بالتفحّص عنه حتى دلّ عليه بأنه بمكان له بقرب جامع قيدان (٢)، فبعث إليه من أخذه من هناك / ٣٠٩ ب / وأحضره إلى القلعة. ثم آل أمره أن سجن ووكّل به بالقلعة، ثم أخرج إلى دمشق وسجن بقلعتها بعد أشياء (٣). [خروج الأتابك أزبك بالجند] وفيه خرج الأتابك أزبك ومن معه من الأمراء والجند وكان لهم يوما مشهودا (٤) بعد أن جعل (٥) السلطان إليه التكلّم (٦) في جميع التعلقات بنواحي البلاد الشمالية والولاية والعزل، ثم نزل السلطان إليه وهو بالريدانية، وجلس عنده مليّا، وتكالما كثيرا (٧). [وفاة قانم من أزبك] [٣١٥٨]- وفيه مات قانم من أزبك (٨) الأشرفيّ، قريب السلطان، وأتابك حلب. وكان قد خرج في كائنة قتل يشبك، وأسر مرّات بماردين. وكان شابا طائشا، مع فروسية وشجاعة، وتنقّل في الخدم، فولّي كشف الغربية، ثم جرت عليه كائنة قبض السلطان عليه فيها وضربه، ثم أخرج على أتابكية طرابلس، ثم تنقّلت به الأحوال هناك، وولي أتابكية حلب، ثم نفي إلى بلاد الجركس، ثم استقدم ورشح للإمرة بمصر، فاتفق خروج يشبك فخرج معه وكانت منيّته.

стр. 2734

[ذو القعدة] [عودة قانصوه الشامي وقانصوه دولات باي من الرها] وفي ذي قعدة وصل قانصوه الشاميّ، وقانصوه دولات باي دوادار يشبك الدوادار، وكانا قد حضرا الحرب (١) فذكرا للسلطان (٢) كيف كانت على التفصيل (٣). [إحضار جثة يشبك الدوادار] وفيه أحضرت جثّة يشبك الدوادار بغير رأس، ودفنت بتربته (بالصحراء) (٤) وانقطعت الإشاعات بأنه حيّ (٥). [قضاء الحنفية] وفيه وصل الشرف بن عيد ونزل بتربته السلطان بالصحراء وأكرم، ثم صعد إلى السلطان فشافهه بكلمات، وخلع عليه بوظيفة القضاء الحنفية، ونزل إلى الصالحية فأخذ في تحجيره (٦) على النواب بأسرهم، وأمرهم بعرض السجلاّت في الأحكام عليه حتى بشراء حمار يحكم فيه، ولم يثبت (٧) الشرف هذا أن مات في صفر من الآتية في يوم الزلزلة، على ما سيأتي (٨). [ديوان الجند] / ٣١٠ أ / [وفيه] (٩) أنزل السلطان مماليك يشبك الدوادار في ديوان الجند (١٠). [ذو الحجة] [تقرير الأستادارية] وفي ذي حجّة استقرّ تغري بردي من يلباي الظاهري، خازندار يشبك الدوادار في

стр. 2735

الأستادارية عوضا عن المجد بن البقريّ، ووكلّ بالمجد، وأسلم لتغري بردي ليحاسبه، وجرت عليه خطوب بعدها (١). [وصول قاصد الأتابك أزبك] وفيه وصل قاصد الأتابك أزبك بأن البلاد في أمن وخير، وأنّ عساكر ابن (٢) حسن لا خير لهم (٣). [النداء على الفلوس] وفيه نودي على الفلوس الجدد المفاردة (٤) كل فلسين بدرهم، وعلى العتق كل رطل بستة وثلاثين درهما (٥). * * * [وفاة يحيى الكسيلي] [٣١٥٩]- وفيها - أعني هذه السنة - مات ببلاد المغرب شيخنا يحيى الكسيليّ (٦)، البجّائي، المالكيّ، مفتي بونا وعاملها. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالأدب، ناظما، حسن السمت، وصنّف وألّف (٧). ومولده قبل العشرة وثمانماية (٨). [وفاة الشمس ابن فليح] [٣١٦٠]- ومات الشمس محمد بن أحمد بن فليح (٩) المقريء، الحنفيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا. سمع الحديث على جماعة. [وفاة نقيب الأشراف] [٣١٦١]- ونقيب الأشراف السيد الشريف، حسين بن أبي بكر الفرّا (١٠). وكان غير خال من فضيلة، مع أدب وحشمة. محمود السيرة في نقابته. رحمه الله تعالى.
следующие страницы →