← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

معروفة. ومع ذلك فوقع خباط كثير ولغط. ولله الأمر (١). [شوال] [كسرة العساكر المصرية] وفي شوال ورد الخبر بكسر العساكر المصرية (وقتل يشبك) (٢) الدوادار، ومن تقدّم ذكره، وأن ذلك كان في نصف رمضان على مدينة الرها، وأنه ضربت عنق يشبك صبرا بين يدي بايندر (٣) بعد القبض عليه، وأسر جماعة من أكابر الأمراء، منهم: نائب الشام، ونائب حلب، وبرسباي قرا، وتنبك قرا، في آخرين، فكادت القاهرة أن تموج بأهلها من هذا الخبر، ووجم (٤) السلطان والعسكر قاطبة وسقط في أيديهم، واضطربت مصر بمن فيها. وكان يوما مشهودا (٥) سيما لما بلغهم تلف جميع العسكر، وما معهم من الأموال (٦). وقد بيّنا (٧) هذه الحادثة برمّتها وعلى جلّيتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٨). [الإشاعة حول يشبك] وفيه بعد أن تحقّق الكثير من الناس قتل يشبك الدوادار أشيع بأنه ما قتل، وأنه حيّ في الأسرى مع بايندر، ثم أشيع بأنه فرّ بنفسه وما عرف له خبر وغير ذلك من الإشاعات، وصار السلطان يكره إشاعة قتله، وأخفى ذلك مدّة حتى شاع بعد ذلك (٩). [باشوية أزبك على العساكر] وفيه عيّن السلطان الأتابك أزبك باشا وعرض الجند وعيّن منهم جماعة، وعيّن أيضا عدّة من الأمراء، وصارت الأراجيف عمّالة بأن عساكر ابن (١٠) حسن ستزحف على حلب وغيرها من البلاد، ولو فعلوا ذلك لكان لهم شأنا (١١). [نيابة حلب] وتحدّث في يوم العرض بأنّ وردبش وهو في جملة من تعيّن من مقدّمي الألوف قد قرّره السلطان في نيابة حلب، عوضا عن / ٣٠٩ أ / أزدمر بعدما أشيع موته (١٢).

стр. 2732

[نيابة الشام] وتحدّث بولاية قجماس نيابة الشام، عوضا عن اليحياوي (١). ثم نفق السلطان على العسكر واستحثّهم على الخروج قبل أن يهجم عسكر الشرق على البلاد الحلبية وغيرها. وكان قد ستر الله تعالى بأن عاد عسكر حسن بعد ما كسروا العسكر المصري وفعلوا ما فعلوا (٢). [امتناع تمراز عن نيابة الشام] وفيه عيّن السلطان تمراز الشمسي لنيابة الشام، فامتنع من ذلك وادّعى الفقر وعدم اليرق والكفاة (٣) وعجزه عن ذلك، وحنق، وصرف نقباؤه (٤) عن بابه وأغلقه ولم يجتمع بأحد، وكان قد كثر القال والقيل في أمر نيابة الشام والدوادارية الكبرى. وذكر تمراز، وقجماس، والأتابك أزبك لنيابة الشام (٥). [حنق السلطان من خير بك] وفيه بعث السلطان إلى خير بك من حديد الأشرفي أحد المقدّمين بنفقة السفر فقبلها وقبّل الأرض، وسأله في الدوادارية الكبرى فحنق السلطان منه وأعرض عنه، فنزل إلى داره مغضبا، وأغلق بابه وامتنع عن السفر، وتكلّم بكلمات كثيرة بلغت السلطان، وزاد القال والقيل (٦)، وكثرت الإشاعات بأشياء. ثم شفع الأتابك في تمراز في إعفائه من نيابة الشام ومن السفر، فقبل، وخلع على تمراز وعلى الأتابك (٧). [صرف لاجين اللالا عن إمرة المجلس] وفيه صرف لاجين اللالا عن إمرة مجلس لعجزه وكبر سنّه بسؤاله في ذلك، ورتّب ما يكفيه طرخانا (٨). [مشيخة البرقوقية] وفيه استقرّ في مشيخة البرقوقية الناصر بن الإخميميّ، أحد أئمّة السلطان (٩).

стр. 2733

[خروج الحاج] وفيه خرج الحاج (١). [اختفاء خير بك] وفيه اختفى خير بك من حديد بعد أن صرف جميع من بداره وأغلق بابها، فبعث السلطان بالتفحّص عنه حتى دلّ عليه بأنه بمكان له بقرب جامع قيدان (٢)، فبعث إليه من أخذه من هناك / ٣٠٩ ب / وأحضره إلى القلعة. ثم آل أمره أن سجن ووكّل به بالقلعة، ثم أخرج إلى دمشق وسجن بقلعتها بعد أشياء (٣). [خروج الأتابك أزبك بالجند] وفيه خرج الأتابك أزبك ومن معه من الأمراء والجند وكان لهم يوما مشهودا (٤) بعد أن جعل (٥) السلطان إليه التكلّم (٦) في جميع التعلقات بنواحي البلاد الشمالية والولاية والعزل، ثم نزل السلطان إليه وهو بالريدانية، وجلس عنده مليّا، وتكالما كثيرا (٧). [وفاة قانم من أزبك] [٣١٥٨]- وفيه مات قانم من أزبك (٨) الأشرفيّ، قريب السلطان، وأتابك حلب. وكان قد خرج في كائنة قتل يشبك، وأسر مرّات بماردين. وكان شابا طائشا، مع فروسية وشجاعة، وتنقّل في الخدم، فولّي كشف الغربية، ثم جرت عليه كائنة قبض السلطان عليه فيها وضربه، ثم أخرج على أتابكية طرابلس، ثم تنقّلت به الأحوال هناك، وولي أتابكية حلب، ثم نفي إلى بلاد الجركس، ثم استقدم ورشح للإمرة بمصر، فاتفق خروج يشبك فخرج معه وكانت منيّته.

стр. 2734

[ذو القعدة] [عودة قانصوه الشامي وقانصوه دولات باي من الرها] وفي ذي قعدة وصل قانصوه الشاميّ، وقانصوه دولات باي دوادار يشبك الدوادار، وكانا قد حضرا الحرب (١) فذكرا للسلطان (٢) كيف كانت على التفصيل (٣). [إحضار جثة يشبك الدوادار] وفيه أحضرت جثّة يشبك الدوادار بغير رأس، ودفنت بتربته (بالصحراء) (٤) وانقطعت الإشاعات بأنه حيّ (٥). [قضاء الحنفية] وفيه وصل الشرف بن عيد ونزل بتربته السلطان بالصحراء وأكرم، ثم صعد إلى السلطان فشافهه بكلمات، وخلع عليه بوظيفة القضاء الحنفية، ونزل إلى الصالحية فأخذ في تحجيره (٦) على النواب بأسرهم، وأمرهم بعرض السجلاّت في الأحكام عليه حتى بشراء حمار يحكم فيه، ولم يثبت (٧) الشرف هذا أن مات في صفر من الآتية في يوم الزلزلة، على ما سيأتي (٨). [ديوان الجند] / ٣١٠ أ / [وفيه] (٩) أنزل السلطان مماليك يشبك الدوادار في ديوان الجند (١٠). [ذو الحجة] [تقرير الأستادارية] وفي ذي حجّة استقرّ تغري بردي من يلباي الظاهري، خازندار يشبك الدوادار في

стр. 2735

الأستادارية عوضا عن المجد بن البقريّ، ووكلّ بالمجد، وأسلم لتغري بردي ليحاسبه، وجرت عليه خطوب بعدها (١). [وصول قاصد الأتابك أزبك] وفيه وصل قاصد الأتابك أزبك بأن البلاد في أمن وخير، وأنّ عساكر ابن (٢) حسن لا خير لهم (٣). [النداء على الفلوس] وفيه نودي على الفلوس الجدد المفاردة (٤) كل فلسين بدرهم، وعلى العتق كل رطل بستة وثلاثين درهما (٥). * * * [وفاة يحيى الكسيلي] [٣١٥٩]- وفيها - أعني هذه السنة - مات ببلاد المغرب شيخنا يحيى الكسيليّ (٦)، البجّائي، المالكيّ، مفتي بونا وعاملها. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالأدب، ناظما، حسن السمت، وصنّف وألّف (٧). ومولده قبل العشرة وثمانماية (٨). [وفاة الشمس ابن فليح] [٣١٦٠]- ومات الشمس محمد بن أحمد بن فليح (٩) المقريء، الحنفيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا. سمع الحديث على جماعة. [وفاة نقيب الأشراف] [٣١٦١]- ونقيب الأشراف السيد الشريف، حسين بن أبي بكر الفرّا (١٠). وكان غير خال من فضيلة، مع أدب وحشمة. محمود السيرة في نقابته. رحمه الله تعالى.

стр. 2736

[وفاة تغري بردي صدقة] [٣١٦٢]- وفيها مات من الأتراك تغري بردي صدقة (١) الظاهريّ، كاشف الوجه القبليّ. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، سيوسا. يقال إنه كرديّ الأصل. [وفاة جانبك حبش] [٣١٦٣]- وجانبك حبش (٢) الإبراهيميّ، الأشرفيّ، إينال أحد الخمسات. وكان هيّنا، ليّنا، ساكنا. [وفاة جانبك المعلّم] [٣١٦٤]- وجانبك المعلّم (٣) الأبوبكري، الأشرفيّ (برسباي) (٤)، أحد الخمسات. وكان فارسا، شجاعا، عارفا بفنون الفروسية. [وفاة جانباي ميق] [٣١٦٥]- وجانباي ميق (٥) الأشرفيّ، الخاصكيّ. [وفاة دولات باي بطيخ] [٣١٦٦]- ودولات باي بطيخ (٦) الأبوبكري، المؤيّديّ، أحد العشرات، وروس (٧) النوب. وكان خيّرا، ديّنا، محمود السيرة. [وفاة قرابغا السيفي] [٣١٦٧]- ومات قرابغا السيفي (٨)، جرباش قاشق الخاصكيّ، وشاد القصر / ٣١٠ ب / السلطانيّ.

стр. 2737

وكان عاقلا، سيوسا، حشما، ولم أعرف معتقه لأنه كان من الخدّام عند جرباش لا من مواليه. [مقتل ابن الصوّا الحصني] [٣١٦٨]- وفيه قتل محمد بن حسن بن الصوّا (١) الحصني، الحلبي، نايب قلعة حلب، ووكيل السلطان (٢) بيد العامّة بحلب. وكان شيخا مسنّا، عاقلا، عارفا (٣) يتعانى المتجر في أوله، ثم داخل الدولة، ووصل إلى ما وصل، وتمكّن (٤) بحلب، فكرهه العامّة، وثاروا به في كائنة أراد أن يجدّد فيها مظلمة ويشبك بحلب، فقتلوه (٥) بها. [وفاة فرج بن أغلبك] [٣١٦٩]- وفيه خرج بن أغلبك (٦)، حاجب الحجّاب بحلب أيضا. وقد شاخ، وكان من سرات (٧) حلب وأعيانها، وله سياسة ودربة (٨) وعقل تام، وتنقّل في عدّة وظائف جليلة. [وفاة محمد بن الزوبعة] [٣١٧٠]- ومات محمد بن الزوبعة (٩)، حاجب الحجّاب بحماه. وهو شاب، سقط من سلّم بالقاهرة. وكان من أعيان حماه. وبني (١٠) الزوبعة لهم بها ذكر وشهرة.

стр. 2738

[وفاة جركس الظاهري] [٣١٧١]- ومات أبو بكر جركس (١) الظاهريّ، أحد الأمراء بحماه، ثم مقدّم البريدية بمصر، وأحد الحجّاب. وقد شاخ. وكان فكها (٢) نزها، عاقلا، عارفا. [وفاة أحمد بن جانبك] [٣١٧٢]- ومات أحمد بن جانبك (٣) الخاصكي، وأحد الدوادارية. وكان أدوبا، حشما، عارفا. [وفاة شيخ عربان الشرقية] [٣١٧٣]- ومات مسجونا بالقلعة شيخ عربان الشرقية، قاسم بن بيبرس (٤) بن بقر بن راشد. وكان مشهورا.

стр. 2739

سنة ست وثمانين وثمانماية [محرم] [الدوادارية الكبرى] في محرم، عيّن آقبردي من علي الأشرفيّ، أحد مقدّمي الألوف، وقريب السلطان للدوادارية الكبرى، وأمر بأن يسكن بدار يشبك، ونقل إليها أثاثه، ونزل السلطان بنفسه إلى الدار المذكورة، ووقف على ترتيب أمورها، وأصبح في رابعه / ٣١١ أ / فخلع على آقبردي المذكور بالوظيفة المذكورة، ونزل إلى دار يشبك في (موكب حافل) (١) هايل (٢). [نيابة صفد] وفيه خرج ألماس على نيابة صفد (٣).

стр. 2740

[سفر تنبك الجمالي نحو حلب] وفيه سافر تنبك الجمالي أحد مقدّمي الألوف مطلّبا تطليبا هائلا إلى جهة حلب لاحقا (١) الأتابك (٢). [الريح العاصفة الصفراء] وفيه ثارت ريح شديدة عاصفة مصفرّة جدا، واستمرّت من قبل الزوال إلى نصف الليل، وكانت من النوادر (٣). [نيابة الشام] وفيه خلع على قجماس الإسحاقي، الظاهري أمير اخور كبير، وقرّر في نيابة الشام، ونزل إلى داره في موكب حافل جدا (٤). [وفاة ابن أخي الجنيد] [٣١٧٤]- وفيه مات ابن (٥) أخي الجنيد، محمد بن مزيد (٦) بن يعقوب بن محمد بن مزيد الرومي، البرباوي، الببروي (٧) الحنفيّ. أحد صوفة (٨) الخانقاه المؤيّدية، والطلبة بالصرغتمشية. وكان إنسانا حسنا، فاضلا، خيّرا، ديّنا، عاقلا، حشما، أمينا، نزها.

стр. 2741

سمع على جماعة، وحضر دروس (١) الأكابر. ومولده سنة ٨٤١. [الزلزلة بمصر] وفيه، في سابع عشره، كانت الزلزلة الهائلة بمصر والقاهرة وضواحيها، بل عامّة. ورد خبرها بعد ذلك من الإسكندرية، بل ومن بلاد الروم وغيرها من البلاد. وكان حدوثها بالقاهرة بعد العصر بنحو الساعة، وماجت منها الأرض واضطربت وتحرّكت حركة قوية بحيث شوهدت المواذن تموج وتميل، وكذا الأبنية العالية. وسمع للأرض دويّ كدويّ الرحا، ودهشت الناس وهجّوا عن الأبنية، وخرجن (٢) النساء حاسرات الوجوه، ودامت نحوا من درجتين، وحصل للخلق من الرعب ما لا مزيد (٣). [وفاة الشرف بن عيد] [٣١٧٥]- ومات من الزلزلة قاضي القضاة الحنفية الشرف بن عيد (٤)، الماضي حين قدومه من دمشق وولايته. كان جالسا بإيوان بالمدرسة الصالحية / ٣١١ ب / فقام حين الزلزلة ممّا هاله قاصدا قضاء المدرسة، فسقط عليه ساقط من أعلا (٥) الإيوان، ومات لوقته، فأخّر إلى غده، وأخرجت جنازته حافلة جدا، حضرها السلطان فمن دونه، وحمل إلى تربة السلطان فدفن بها. وكان بين ولايته وموته ثمانية وخمسون (٦) يوما. ومن نوادره أنه في يوم موته أحضر له ثوبا جديدا فلبسه قبل حدوث الزلزلة. وكان من دعائه حين لبسه: «اللهمّ كما ألبستني جديدا فأمتني شهيدا».

стр. 2742

وكانت هذه الزلزلة من مشاهير الزلازل التي لم يعهد مثلها في سنّنا (١) ولا في سنّ من كبر عنّا، وهدمت الكثير من الديار والأبنية المشعّثة. ومات بها غير (٢) ابن (٣) عيد أيضا. وعملت الناس (٤) فيها وفي موت ابن (٥) عيد الأشعار (٦)، وصنّف في الزلزلة مصنّفات. وكان ابن (٧) عيد هذا وهو الشرف موسى بن أحمد بن عيد العجلونيّ الأصل، الدمشقي، الحنفيّ. عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عارفا بالفقه، متصوّفا، حسن السمت والملتقى. سمع على جماعة، منهم: العلاء بن بردس (٨). وناب في القضاء بدمشق، ثم ولي قضائها (٩)، ثم طلب إلى مصر. ومولده سنة ثلاثين وثمانماية (١٠). [الأمير اخورية الكبرى] وفيه استقرّ قانصوه خمس ماية الأشرفيّ، الدوادار في الأمير اخورية الكبرى، عوضا عن قجماس، وخلع عليه ذلك، ونزل إلى داره في موكب حافل، فهو باق على هذا الموكب إلى يومنا هذا الذي نحن به (١١).

стр. 2743

[قدوم أمراء طبلخاناة] وفيه قدم جماعة من الأمراء الطبلخاناة، منهم: أزدمر تمساح الرأس نوبة الثاني، ويشبك الجمالي الزردكاش الكبير، وأزدمر المسرطن الظاهريّ (١). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه دخل مجد الدين بن القصيف إلى دمشق / ٣١٢ أ / على القضاء الحنفية بها. وكان وليها عوضا عن التاج بن عرب شاه في الخالية، وقرّر تقليده في الجامع [ب] دمشق. وكان قد انتهت عمارته بعد الحريق (٢). [وصول قاصد ملك الحبشة] وفيه وصل إلى القاهرة قاصد ملك الحبشة الحطي الأمجري، وصعد إلى القلعة في جماعة من الحبوش (٣) بهديّة معهم، وقد أقيم له الموكب بالحوش السلطاني حافلا، وقدّم مكاتبة مرسله، وفي مضمونها أن يبعث إليه البطرك بالولاية، ويبعث إليه مطرانا يكون نائبا عن البطرك ببلادهم، ومن ضمنها أيضا الوصيّة بالنصارى الذين بهذا (٤) البلاد، وأشياء أخر (٥). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ الصلاح العدوي (٦) الدمشقيّ في قضاء الشافعية بدمشق، عوضا عن القطب الخيضريّ بسؤاله في ذلك (٧). [كتابة السرّ بدمشق] (وخلع على القطب بكتابة سرّ دمشق، عوضا عن أبيه أيضا برغبة له عن ذلك (٨)) (٩). [نظارة الجيش] وخلع على الشهاب بن فرفور بنظارة الجيش، عوضا عن الموفّق الحمويّ (١٠).

стр. 2744

[قضاء دمشق] ثم بعد أيام قرّر في قضاء دمشق ابن فرفور، و (عزل) (١) ابن (٢) العدويّ (٣). [صفر] [الرأس نوبة الثانية] وفي صفر قرّر قانبك العلائي جشحه في الرأس نوبة الثانية، عوضا عن أزدمر تمساح (٤). [الحجوبية الثانية] وقرّر في الحجوبية الثانية عوضا عن قانبك: تنبك الإينالي الأشرفي، أحد العشرات (٥). وهو والد صاحبنا الفاضل المحدّث الشهاب أحمد. [القبض على الموفق الحموي] وفيه قبض على السيد الموفّق الحمويّ، وأودع بسجن قلعة دمشق (٦). [نزول السلطان إلى قليوب والمطرية] وفيه نزل السلطان إلى جهة قليوب (٧) وكشف جسورها، وعاد قبل صلاة الجمعة إلى قبّة المطرية، وصلّى بها الجمعة، وحضر القاضي فخطب به (٨). [وفاة إينال إني قراجا] [٣١٧٦]- وفيه مات إينال إني قراجا الإسحاقي (٩)، الظاهريّ، أحد العشرات، وشيخ الخدّام الشريف النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام.

стр. 2745

وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، عاقلا، أدوبا، حشما، ساكنا، يستحضر الكثير من المسائل الفقهية بل وغيرها. [وفاة أبي المواهب التونسي] [٣١٧٧]- / ٣١٢ ب / وفيه مات الشيخ المعتقد، المسلّك، سيدي، أبو المواهب (١)، محمد بن عدادين (٢) التونسيّ، المغربيّ، الشاذليّ، المالكيّ، نزيل الجامع الأزهر. وكان من عباد الله الصالحين، المسلّكين، العارف إشراقيا جماليا، (وله نظم حسن) (٣)، وكان للناس فيه الاعتقاد الجميل. [قضاء الحنفية بمصر] وفيه استقرّ في قضاء الحنفية بمصر إنسان كان لا في العير ولا في النفير، يقال [له] (٤) شمس الدين محمد الغزّي بن المغربيّ، من غير أن يترشّح لذلك، ومن غير ذكر طائل ولا شهرة. وكان القائم بولايته تغري بردي الأستادار ويعقوب شاه المهمندار، ودلّس على السلطان في أمره، وكذلك هو دلّس على من ذكرناهما، فطلبه السلطان وقرّره في القضاء وأفيض (٥) عليه شعاره بعد أن أنعم عليه السلطان بأشياء ذكرنا تفاصيلها وتفاصيل ولايته في تاريخنا «الروض الباسم» (٦). وكانت ولاية الغزّي هذا لهذه الوظيفة من أعظم ما أصيب به الناس، ومن أكثر البليّات بمصر (٧). وأنشد في ذلك الأشعار، فمنها: يا حسرة وافت ويا زلّة ... لمصر بعد العزّ والمرتقى وقد قهقرت لما ولي قاضيا ... (ألا لكن الغزي (٨) يا للشقا) (٩) إلى غير ذلك من أشعار تؤذن بالعار، وما وقع له ونسب إليه مما سنذكر بعضه فأعظم من ذلك، (ولله) (١٠) الأمر.

стр. 2746

[وصول أميرين إلى حلب] وفيه وصل الخبر بوصول برسباي قرا حاجب الحجّاب، وتنبك قرا أحد مقدّمي الألوف إلى حلب بعد أن خلّصا من أسر الحسنية بضروب من الحيل (١). [نيابة حلب] وفيه ورد الخبر باستقرار وردبش في نيابة حلب، وأنه قبل ذلك وخلع عليه هناك، وكان قد بعث إليه السلطان بالتقليد والخلع إلى حلب، وخلع عليه الأتابك هناك عوضا عن أزدمر بحكم أسره (٢). [تساؤل الناس عن القاضي الغزي] وفيه، في مستهلّه، لما ركب / ٣١٣ أ / القضاة إلى الصعود للقلعة ومعهم الغزّي (٣) الذي ولي قضاء الحنفية صار غالب الناس وهو يجتاز بهم يتساءلون (٤) عنه من هو أو من أين هو؟ حيث لم يعرف قبل هذه الولاية (٥). [وصول قجماس إلى دمشق] وفيه كان وصول قجماس الإسحاقي نائب الشام إليها. وكان له يوما مشهودا (٦). [سجن يلباي دوادار] وفيه قبض على يلباي دوادار السلطان بدمشق وسجن بقلعتها، ثم أفرج عنه بعد أيام، وبقي على وظيفته (٧).

стр. 2747

[معلّمية المعلّمين] وفيه قرّر على البدر حسن بن الطولوني في معلّمية المعلّمين، وخلع عليه بذلك. ونعم الرجل هو (١). [بناء قبّة وحوض وسبيل بالخانكة] وفيه ركب السلطان إلى الخانكة، وأمر بأن يبنى له عند قناطر المرج قبّة في هيئة الزاوية وحوضا وسبيلا (٢) وغير ذلك، وأخذوا في أسباب ذلك حتى كمل وجاء من أحسن المباني والآثار (٣). [وفاة السعد الكماخي] [٣١٧٨]- وفيه مات السعد الكماخيّ (٤)، إبراهيم بن محمد بن محمد [بن] (٥) قطلوبك (٦) القاهري، الحنفيّ. شيخ الظاهرية العتيقة، وأحد نواب الحكم. وكان عالما، فاضلا، بشوشا، أدوبا، حشما، محمود السيرة في قضائه. وله نظم (٧) وملكة في الألغاز ينظمها مع براعة في ذلك. وسمع على جماعة. ومولده سنة ٨٣٧ (٨). [وفاة السلطان محمد الفاتح] [٣١٧٩]- وفيه (٩) مات السلطان المعظّم، والملك المفخّم، الكبير، الغازي، ملك الروم، وصاحب قسطنطينية العظمى، محمد بن مراد (١٠) بن محمد بن عثمان.

стр. 2748

وكان ملكا، جليلا، ضخما، معظّما. ساد بني عثمان كلّهم، وزادت مدّته، وبعد صيته وذكره، وانتشر عدله في الآفاق، مع العقل والتديّن والمعرفة والفضل الغزير والعلم والكرم، وسعة الملك، ووفور الجيوش، وإقامة الغزو / ٣١٣ ب / والاستيلاء على الأقاليم الكفرية، وفتح الكثير من حصونها وقلاعها، وبناء الأبنية، والآثار الهائلة (١). وكان ملك في حياة أبيه، ثم استقلّ بعد، ودام (٢) ملكه بعد استقلاله به مدّة تزيد على أحد (٣) وثلاثين سنة. ومولده بعيد الأربعين وثمانماية. وملك بعده ولده أبو يزيد يلدرم (٤) الموجود الآن. [مقتل مصطفى باشا الرومي] [٣١٨٠]- وقتل مصطفى باشا الروميّ (٥)، أحد أمراء ابن (٦) عثمان وخواصه. وكان قد اتهمته (٧) مماليك ابن (٨) عثمان هو وطبيبه بشيء (٩) في (أمر) (١٠) موت ابن عثمان، فقتلوه. وكان فارسا، شجاعا، عاقلا، سيوسا. [نظر الخاص] وفيه استقرّ العلاء ابن الصابوني في نظر الخاص، وكان قد أمر بالتّحدّث فيها بعد البدر بن الكويز حتى خلع عليه (١١) بها، وهي بيده الآن (١٢).

стр. 2749

[إمرة الحاج] وفيه قرّر يشبك من حيدر والي الشرطة في إمرة الحاج، وقرّر الشهاب أحمد بن الجمّال بن كاتب جكم في إمرة الركب الأول، وعيّن السلطان صاحبنا شاهين الجمالي نائب جدّة بأن يخرج معه متكلّما عنه وعليه (١). [ربيع الآخر] [ركوب السلطان إلى قبّة المطرية] وفي ربيع الآخر ركب السلطان إلى قبّة المطرية، وحضر معه غالب جلبانه، فبات بها وأصبح فسيّر إلى الخانكاه، وعاد إلى القبّة فصلّى بها الجمعة، وخطب به البدر بن دمرداش (٢) خطيب المكان وإمامه، ثم عمل بها مجلسا حافلا في الوعظ سمعه السلطان وأعجبه ذلك، وأنعم على دمرداش (٣). [تجديد جامع المقسي] وفيه ركب السلطان إلى الروضة (. . .) (٤) وكشف على الجامع الذي كان قد أمر بتجديده أصلا ورأسا، وهو جامع المقسي الذي كان يعرف قديما بجامع الفخر، وعرف بعد نهايته بجامع السلطان (٥). [الكشف على جامع الفخر] وفيه ركب السلطان إلى الروضة فكشف به جامع الفخر صاحب القنطرة المعروف بعد ذلك بجامع المقسي، لكونه كان جدّده المقسي (٦) / ٣١٤ أ / ناظر الخاص، فرسم السلطان بهدمه وتجديده، وبعث السلطان خام (٧) (بالمكان) (٨) الذي يقال له الكوادي، وبات هناك. وكان قد ابتديء بالشروع في حفر أساسه. وبات السلطان هناك فرأى بجزيرة أروى خياما وأخصاصا نصبتها العامّة فأمر بهدمها (٩).

стр. 2750

[جمادى الأول] [وفاة علاّن الأشقر] [٣١٨١]- وفي جماد الأول مات علاّن الأشقر (١) من ططخ الأشرفيّ، أحد العشرات وروس (٢) النوب. وقد شاخ، وكان هيّنا، ليّنا، ساكنا، عاقلا. [خلعة السلطان لولد علاء الدولة بن دلغادر] وفيه خلع على ولد علاء الدولة بن دلغادر خلعة السفر. وكان علاء الدولة قد ورد إلى بلاد الأبلستين في العام الماضي بعد كائنة بايندر واستولى على البلاد واقتلعها من أخيه شاه بضغ، وكتب إلى الأتابك يقول له: «أنا أحق بالبلاد من أخي، وإني مناصح للدولة أكثر منه، وإنه ملتمس التقليد باسمه والخلعة من السلطان»، فما أمكن الأتابك إلا إجابته، وبعث إلى السلطان يشير عليه بتولّيه لتستقيم (٣) الأحوال، فأجاب السلطان إلى ذلك على كره منه، وأعاد هو الجواب بأنه تحت الطاعة، وبعث بولده وعلى يده هدية هيّنة فقبلت (٤)، وأعيد الولد. وكان قد خرج الأمر بالقبض على شاه بضاغ وإيداعه سجن قلعة دمشق ففعل ذلك. ثم كان من علاء الدولة بعد ذلك ما هو معروف لقرب العهد به. وسنذكره شيئا فشيئا (٥) في (٦) محلّه (٧). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر إينال الأشرفيّ السلحدار نائب الإسكندرية في نيابة طرابلس، عوضا عن

стр. 2751

برد بك المعمار بحكم فقده في كائنة بايندر (١). [نيابة الإسكندرية] وقرّر عوض إينال في نيابة الإسكندرية جكم قرا العلائي، الظاهريّ، أمير اخور الجمال (٢). [وفاة لاجين اللالا الظاهري] وفيه مات لاجين اللالا (٣) الظاهريّ، أمير مجلس بطّالا / ٣١٤ ب / مقيما بداره. وقد أسنّ جدا، أظنّه جاوز التسعين. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا، حشما، أدوبا، وجيها (٤) عفيفا، كثير العبادات، وكان في شبابه من الشجعان الفرسان، عارفا بالفروسية والملاعيب، له قوة زائدة، خبيرا بأنواع من الصنائع من عمل اليد. وقرأ شيئا في الفقه وغيره. تنقّل في الخدم عند الظاهر في أيام إمرته وسلطنته، وتأمّر عشرة، وولي الزردكاشية الكبرى، ثم شادية الشراب خاناه، ثم تقدّم بعد امتحان وإخراج إلى السجن، وتأمّر طبلخاناه بطرابلس، ثم طبلخاناه بمصر، ثم ولي إمرة مجلس، واستعفى عن الإمرة أيضا، ورتب له مائة دينار في الشهر. [وفاة شاد بك طاز] [٣١٨٢]- وفيه مات شاد بك طاز (٥) اليوسفي، الظاهريّ، أحد العشرات. بسبب مسمار أصاب رجله في طفي حريق حضره. وكان لا بأس به. [نزول السلطان إلى الروضة] وفيه عدّى السلطان إلى الروضة وكشف على عادته الجامع (٦).

стр. 2752

[وفاة السلطان محمد الفاتح] وفيه، في هذه الأيام أشيع موت السلطان محمد بن عثمان (١) ملك الروم، وقويت هذه الإشاعة حتى صحّت، وصحّ الخبر بأنه كان عدّى إلى هذا البرّ في قصد هذا (٢) المملكة، ثم كثر القال والقيل في سبب موته، وصحّ الخبر بأنه (٣) لما مات بعث إلى ولده أبي يزيد يلدرم فأحضر من أماسية (٤) وولّي ملك أبيه، وأنه كان قد عهد إليه. ثم وقع له مع أخيه الأصغر جمجمة (٥) أمور مطوّلة آلت إلى فراره إلى هذه البلاد (٦). وجرت أمور ستقف عليها إن شاء الله تعالى. [مشيخة الخدّام بالحرم النبوي] وفيه قرّر قانم الفقيه الأشقر الظاهريّ، في مشيخة الخدّام بالحرم الشريف النبويّ (٧). [جمادى الآخر] [نزول السلطان إلى المطرية] وفي جماد الآخر ركب السلطان ونزل إلى جهة المطرية وبات بها، فورد عليه الخبر من الأتابك بأنّ جمجمة بن عثمان قد تواقع هو / ١٣٥ أ / وأخوه أبو يزيد، وانهزم جمجمة منه إلى أطراف هذه المملكة، وبعث يستأذن في دخوله إليها، فأعاد الأتابك إليه بأنه يحضر في قليل من جيشه وإلاّ فلا. ثم بعث يعرّف السلطان، فأعاد السلطان الجواب إليه بأن يهيّء له الإقامات ويجهّزه إذا وصل إلى جهة السلطان بمصر (٨).

стр. 2753

[كسر النيل] وفيه في خامس عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل لذلك أزبك اليوسفي أحد مقدّمي الألوف، وتأدّب حين جلوسه في الحرّاقة، فلم يجلس في مكان جلوس السلطان (١). [رجب] [قضيّة تركة ابن كاتب غريب] وفي رجب، لما صعد القضاة ومن له عادة للتهنئة (٢) بالشهر على العادة، وكان الزين بن مزهر كاتب (٣) حاضرا وقع كلام في قضية تتعلّق بمبلغ للشهاب بن العيني على تركة ابن (٤) كاتب غريب. وكانت قد صدرت دعوى عند بعض نواب الحكم المالكية، وثبت خط ابن (٥) كاتب غريب بالمبلغ الذي عليه، وتأخّر الحكم، فأخذ السلطان يسأل القاضي المالكيّ والشافعيّ: «ما السبب من المندوحة في تأخّر ذلك مع ثبوته» (٦). فأبديا كلاما في ذلك. وقام الزين بن مزهر أيضا يتكلّم في ذلك. وطال الكلام حتى حنق بالسلطان (٧)، فصرح بعزل الثلاثة عن مناصبهم، ونزلوا (٨) إلى دورهم وهم في واجس كبير. وأخذ الناس في القيل والقال فيمن تولّى هذه المناصب. ثم أمر السلطان بكتابة أسماء مشايخ العلم من الشافعية والمالكية ليرى السلطان رأيه فيمن يولّى (٩). وكثرت الأراجيف بولاية أناس للوظائف (١٠) الثلاث. ثم بعث السلطان إلى الزين زكريا الأنصاريّ، فخلع عليه بالقضاء الشافعية، عوضا عن الوليّ الأسيوطي، وكانت آخر عزلاته، وما ولي بعدها حتى مات، وأخذ الزين زكريا في التمنّع من الولاية وإبداء الأعذار والبكاء، فما قبل منه ذلك / ٣١٥ ب / وأشرط شروطا أجيب إلى بعضها وهو على القضاء إلى يومنا هذا (١١).

стр. 2754

[كتابة السرّ] ثم بعد أيام أعيد الزين بن مزهر إلى كتابة السرّ (١)،. [قضاء المالكية] وقرّر صاحبنا الشيخ محيى الدين بن تقي في (القضاء) (٢) المالكية، عوضا عن البرهان اللقّاني، وهو بيده (الآن) (٣). [وصول برقوق الساقي من الأسر] [وفيه] (٤) وصل إلى القاهرة برقوق الساقي الأشرفي إينال، أحد العشرات، وكان قد أسر في نوبة بايندر (٥). [البشارة بخلاص الأمراء من الأسر] وقدم معه إياس أحد مماليك الأتابك أزبك بالبشارة بخلاص جميع الأمراء من الأسر، وأنّ الجميع وصلوا إلى حلب ومعهم جماعة من الجند وغيرهم، وأن يعقوب شاه قد منّ عليهم (٦). وأخبر أناس بأنّ جمجمة بن عثمان وصل إلى غزّة، وقد جهّز الأتابك، وجهّز معه إنسان من الأمراء العشرات، وعومل في أثناء طريقه بالإكرام (٧). [ركوب السلطان إلى المطرية وغيرها] وفيه ركب السلطان إلى جهة قبّة المطرية وبقي بها أياما، ثم ركب منها إلى القرافة سابقا، ثم عاد إلى القلعة، ثم سار إلى الحسينية، فرأى ما كان قد ابتدى (٨) يشبك بعمارته

стр. 2755

من القبّة هناك، ولم يكمل، فأمر بإكمالها، وأقام الزين بن مزهر شادّا على عمارتها، ثم كملت بعد ذلك، وجاءت (١) من أجلّ المباني، وصرف عليها مالا طائلا. ثم عاد إلى القاهرة فدخلها من باب الفتوح، ثم خرج من باب القوس، وسار من بين السورين إلى جهة قنطرة باب الحرق، فاجتاز بها سائرا إلى جامع سلطان شاه (٢). وكان قد أمر بتجديد عمارته فكشف على ذلك (٣). [قضاة الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ العماد إسماعيل الناصريّ، الحنفي، الدمشقيّ في قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن ابن (٤) القصيف (٥). وكان قد قدم إسماعيل هذا إلى القاهرة، وجدّ في السعي بمال حتى ولّي. [شعبان] [احتفال السلطان بقدوم جمجمة بن عثمان] وفي شعبان كان دخول جمجمة بن عثمان إلى القاهرة بعد أن احتفل السلطان إلى لقائه، وبعث بالوزير الطواشي خشقدم ومعه المطبخ / ٣١٦ أ / السلطاني وأشياء كثيرة، ولقيه ببلبيس، وأقام له السلطان موكبا (حافلا) (٦)، وصعد إلى القلعة ومعه الأمراء والأعيان. وتمثّل بين يدي السلطان فتحرّك له من على دكّته وأنس إليه ورحّب به، وخلع عليه كاملية حافلة جدا، وأركبه مركوبا خاصا بالسرج الذهب والكنبوش الزركش، ونزل في عظمة هائلة وأبّهة إلى دار أعدّت لسكناه، نعم الجوار (٧). وكان له يوما مشهودا (٨). [ضيافة ابن مزهر لجمجمة بن عثمان] وفيه كانت ضيافة الزين بن مزهر بجمجمة (٩) بن عثمان بداره ببركة الرطلي، وكانت

стр. 2756

حافلة جدا، وأحرق له فيها الحرائق، ووقد له الوقيد الهائل، وكانت من نوادر الليالي والضيافات. ثم أضافه السلطان بقبّة المطرية أيضا ضيافة حافلة، حضرها الأمراء مقدّموا (١) الألوف وغيرهم (٢). [رؤية المؤلّف سنّا عظيما] وفيه رأيت إنسانا ومعه سنّ من نواجز (٣) بني آدم عظيم زنة (٤) ستة أرطال ونصف، وهو من نوادر ما رأيت بدهري (٥). [قراءة الحديث بالقلعة] وفيه خلع على الجمال يوسف بن شاهين الكركيّ، سبط الحافظ ابن (٦) حجر وقرّر في وظيفة قراءة (٧) الحديث بالقلعة، عوضا عن البرهان ابن الكركيّ بحكم اختفائه. وكانت قد جرت عليه كائنة وهدم مكانا أنشأه ببركة الفيل وأمر بلزوم داره ونكب، وآل أمره إلى اختفائه بعد أراجيف بأمور يطول الشرح في ذكرها (٨). [رمضان] [الحرّ في غير أوانه] وفي رمضان حدث حرّ خارج عن الحدّ تعجّب منه فإنه كان في غير أوانه، وذلك في هاتور (٩) القبطيّ (١٠). [الريح العاصفة المخرّبة] وفيه ثارت ريح عاصفة مع رعد وبرق شديد، ثم أمطرت السماء مطرا متتابعا،

стр. 2757

وأهال الناس ذلك سيما صوت الرعد وسنا البرق، وتهدّمت بعض الأمكنة. ثم ورد الخبر من دمياط بأنّ هذا الريح كانت (١) هناك قوية جدا مهولة اقتلعت الكثير من الأشجار، وهدمت الديار، / ٣١٦ ب / وأغرقت عدّة مراكب للفرنج، بل وردت الأخبار بأنها كانت بكثير من الأقاليم والبلاد (٢). [الصاعقة وحريق الحرم النبوي] وفيه، في ليلة ثالث عشره، كان سقوط الصاعقة وحريق الحرم الشريف النبوي على ساكنها (٣) أفضل الصلاة والسلام، وكان حريقا مشهورا، سقطت منه المنارة والموذن (٤) ومات عدّة أنفس أيضا أو زيادة على ذلك كانوا بالمسجد الشريف، وسقطت منه سقوط المسجد وجميع الأعمدة، وما سلم سوى القبر الشريف، فإنه وجد كما كان، وعملت النار فيما حوله ولم يؤثر (٥) فيه، وكان هذا من نوادر الحوادث، وأنشدت فيه الأشعار (٦). فمنها ما أنشدنيه لنفسه الشمس ابن (٧) الأستادار: لم يحترق حرم الرسول بحادث ... تبنى عليه رضاهم الكفار

стр. 2758

بل ضمّ شمل السحت وهو محرم ... عند الرسول فحرّقته النار (١) [وصول قاصد يعقوب شاه بن حسن الطويل] وفيه وصل إلى القاهرة قاصد يعقوب شاه بن حسن الطويل، وصعد إلى بين يدي السلطان ومعه مكاتبة من مرسله بالتودّد والاعتذار عمّا وقع، فتكلّم السلطان بكلمات فيها العتب والمخاشنة، ثم أضاف القاصد بعد ذلك وطيّب خاطره (٢). [الشكوى من أمر الفلوس وغلاء الأسعار] وفيه ركب السلطان إلى غير ما جهة غير ما مرة، وكلّما اجتاز بالعامّة ضجّوا إليه في أمر الفلوس وما هم فيه من الضرر بواسطة ذلك، وشكوا إليه غلو (٣) الأسعار وارتفاعها، فأمر بأن يعقد مجلس بالصالحية بحضرة القضاة الأربع (٤)، وكاتب السرّ، وناظر الخاص، والمحتسب، فعقد في سلخه وقد جمعت فيه التجار والسوقة، واجتمع فيه من الغوغاء ما شاء الله أن تجمّع. ثم أخذوا في التكلّم في أمر الفلوس وما ناب الناس من ضررها، وعمّ من بليّتها بسبب غلو (٥) الأسعار وارتفاع سعر الدينار إلى نحو الأربعمائة بعد الثلاثمائة. وبينا هم في أثناء ذلك / ٣١٧ أ / أخذ العلاء بن الصابوني ناظر الخاص في كلام يشبه المعارضة في أمر الفلوس لعرض ماله في ذلك، فإنه كان قد ضرب فلوسا جددا بسكة السلطان غالية الأثمان جدا، وكان في همّته أن يمشيها في القاهرة. فلما سمع العامّة كلامه ثاروا ثورة رجل واحد وأرادوا الفتك بابن الصابوني بل رجموه، لولا أنه فوزنه (٦) في الحال، وإلاّ كانوا قتلوا.

стр. 2759

ثم اتفق الحال بعد طول هذا المجلس وطول الكلام فيه إلى أن يكون (١) الفلوس كلّها بالميزان بستة وثلاثين درهما الرطل، فسكن الحال شيئا (٢). [شوال] [موكب العيد] وفي شوال كان موكب العيد حافلا جدا وحضره جمجمة بن عثمان بالشاش والقماش وخلع عليه في جملة من خلع، وكانت خلعة حافلة (٣). [شادّية الشراب خاناه] وفيه خلع على بيبرس الرجبيّ قريب السلطان وقرّر في شادّية (٤) الشراب خاناه، عوضا عن ألماس المنتقل إلى نيابة صفد، وشغرت استادارية الصحبة عن بيبرس هذا، وبقي يتكلّم فيها حتى وليها غيره (٥). [رأس نوبة النوب] وفيه استقرّ في إمرة سلاح تمراز الشمسيّ رأس نوبة النوب، وكانت هذه الوظيفة شاغرة منذ مات يشبك الدوادار، وخلع على جماعة بأشياء (٦). [إثبات حريق الحرم النبوي بمحضر] وفيه وصل الخبر من المدينة المشرّفة بمحضر يكتتب (٧) بالكائنة التي اتفقت بالمدينة من الحريق الأعظم كما قدّمناه، فحصل عند الناس بذلك باعث شديد. وأخذ السلطان في الإهتمام بشأن هذا الحادث والاجتهاد في القيام ببناء المسجد الشريف النبويّ، ثم عمل بتقدير النفقة عليه فكانت نحوا من مائة ألف دينار. ثم بني بعد ذلك وأعيد أحسن ما كان وبنيت القبّة المعظّمة على القبر الشريف بعد إحكام بناء القبر أيضا، وعملت المقصورة الهائلة النادرة. وكانت هذه / ٣١٧ ب / من أجلّ المباني وأعظمها (٨).

стр. 2760

[خروج الحاج من القاهرة] وفيه خرج الحاج من القاهرة وسافر معهم جمجمة بن عثمان بعد أن جهّزه السلطان جهازا حافلا، وسافرت أمّه معه وعياله في كبكبة هائلة. وكان ما صرف عليه وحمل إليه من السلطان خاصة عشرة آلاف أوقيّة (١)، وحجّ حجّة مكوكبة هائلة لم يقع لغيره من بني عثمان على هذا الوجه (٢). [قدوم الأمير قانصوه] وفيه خرج الأمر فحمل (٣) قانصوه اليحياوي من طريقه وهو قادم إلى القاهرة مع الأتابك وبقية الأمراء بعد خلاصه من أسر ابن (٤) حسن إلى القدس بطّالا (٥). [وصول الأتابك أزبك مع الأسرى] وفيه وصل الأتابك أزبك إلى القاهرة، ووصل معه جميع من كان خرج معه من الأمراء ومن أطلق من أسر ابن (٦) حسن أيضا، وهم: أزدمر نائب حلب، وبرسباي قرا حاجب الحجاب، وتنبك قرا، وغيرهم إلاّ اليحياويّ فإنه حمل للقدس كما تقدّم، لأنه نسب إلى تقصير في أمر القتال هو وبضاغ بن دلغادر. وكان لدخول الأتابك ومن معه يوما مشهودا (٧). ثم بعد هذا أخذ السلطان في تفقّد الأمراء، وبعث إليهم بأشياء كثير (٨) لكونهم قدموا من السفر ومن الأسر.

стр. 2761

[إقامة مثقال البرهاني بمكة بطّالا] وفيه كتب لمثقال البرهاني الذي كان مقدّم المماليك بالتّوجّه إلى مكة المشرّفة للإقامة بها بطّالا، وكان قد حضر مع الأتابك أزبك وأقام بالرملة ينتظر (١) الشفاعة فيه بأن يتوجّه إلى القدس، فاتفق (٢) أن أضاف السلطان الأتابك بقبّة الحسينية ضيافة حافلة، وشفع الأتابك في مثقال هناك (٣). [ذو القعدة] [إنزال مماليك قانصوه اليحياوي بديوان الجند] (وفي ذي القعدة (٤) عرض السلطان مماليك) (٥) قانصوه اليحياوي وأنزل غالبهم بديوان الجند (٦). [تقرير أزدمر أمير مجلس] وفيه قرّر أزدمر قريب السلطان في إمرة مجلس، ورتّب له ألف (٧) وماية دينار (٨) في الشهر بغير اقطاع (٩). [تقرير رأس النوبة الكبرى] وقرّر في الرأس نوبة الكبرى برسباي قرا (١٠). [حجوبية الحجاب] وفي حجوبية الحجّاب (تغري بردي ططر (١١). [كشف الوجه القبلي] وفي كشف الوجه القبليّ قانصوه الغوري) (١٢) الذي تسلطن بعد العادل (وهو الآن في السلطنة) (١٣).

стр. 2762

[تقدمة الأتابك أزبك للسلطان] [وفيه] (١) / ٣١٨ أ / بعث الأتابك أزبك إلى السلطان بتقدمة حافلة فيها أشياء كثيرة ما بين مماليك وخيول وبغال وجمال، ومائة وعشرون قفصا على رؤوس (٢) الحمّالين فيها أيضا أشياء كثيرة (٣). [إبطال التعامل بالفلوس الجدد عددا] وفيه أبطلت الفلوس الجدد أن يتعامل بها عددا، ونودي عليها بأن تكون مع العتق كل رطل بستة وثلاثين درهما. ونودي بأن لا يزاد على سعر النصف الفضة أكثر من اثني (٤) عشرة نقرة، والدينار بثلاثمائة. وكان الوزير خشقدم الطواشيّ، راكبا هو وحاجب الحجّاب، وخشكلدي الخازندار، ومعهم جماعة من المماليك السلطانية، والمنادي ينادي بين يديهم (٥) بما قلناه، وبتهديد من خالف، فسكن الحال شيئا (٦)، ثم عاد فغلت الأسعار وارتفعت جدا (٧). [ذو الحجة] [حمل أمير على الحضور أمام القاضي] وفي ذي حجة، لما صعد القضاة للقلعة ذكر القاضي الشافعي للسلطان بأنه بعث بطلب إنسان من العشرات لسماع دعوى شرعة (٨) عليه، فامتنع من حضوره. وكان ذلك الأمير حاضرا، فحنق السلطان منه وتغيّظ عليه، ثم أمر نقيب الجيش بأن يتوكل به ويحمله إلى الشرع حتى ينفض أمره من الدعوى عليه (٩). [حجوبية دمشق] وفيه قرّر سباي (١٠) نائب غزّة في حجوبية دمشق (١١). [نيابة حماه] عوضا عن يشبك العلائي بحكم نقله إلى نيابة حماه (١٢).

стр. 2763

[أتابكية دمشق] عوضا عن جانم الجداوي بحكم نقله إلى أتابكية دمشق (١). [سجن شاد بك الجلباني] عوضا عن شاد بك الجلباني بحكم القبض عليه وسجنه بقلعة دمشق (٢). [مقدّمية الألوف] وقرّر سودون الطويل الأشرفي إينال في جملة مقدّمي الألوف بدمشق (٣). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة دولات باي الأجرود من مصطفى الأشرفي إينال (٤). [ركوب السلطان إلى الروضة] وفيه ركب السلطان إلى الروضة وكشف على عمارة الجامع بها (٥). [الزلزلة برودس] وفيه تواترت الأخبار بحدوث زلزلة برودس كانت هائلة، ونزلت صاعقة هدم بسببها الكثير من أبنيتها، وقلب أعالي بعض دورها / ٣١٨ ب / إلى سافلها، وتشعّث سورها، وهلك من ذلك جماعة كثيرة من الفرنج، واستمرّت (هذه) (٦) الزلزلة

стр. 2764

أياما، وأنّ جماعة فرّوا منها فماتوا في طريقهم بالزلزلة أيضا (١). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر أنّ الأسعار كانت مرتفعة بمكة المشرّفة، وأنها انحطّت شيئا (٢) حين دخول الحاج (٣). * * * [وفيها] (٤) مات جماعة لم يعرف شهر موتهم (٥). [وفاة أبي بكر ناظر الجوالي] [٣١٨٣]- فمات (٦) أبو بكر بن عبد الباسط (٧) بن خليل الدمشقيّ، القاهريّ، ناظر الجوالي. وكان غير خال من رياسة، وفضل، وأدب، وحشمة، وعدّ من أعيان مصر، واختص بالأشرف قايتباي. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٨). [وفاة أنعام الرومي] [٣١٨٤]- ومات العالم الفاضل، الصالح أنعام الرومي (٩)، القونوي، الحنفيّ. وكان من أهل العلم والفضل، صوفيّا، كثير العبادة، منجمعا عن الناس، حسن السمت والملتقى، بشوشا، كثير السكون، عارفا بالفنون العقلية.

стр. 2765

[وفاة قاسم الملطي] [٣١٨٥]- والمولى قاسم الملطيّ (١)، الحنفيّ مدرّس ملطية (٢) بالقاهرة في بعض قدماته (٣) إليها. وكان عالما، فاضلا. [وفاة خليل الهيني] [٣١٨٦]- والشيخ الصالح خليل بن علي بن إبراهيم الهيني (٤)، الأزهري، الشافعيّ. وكان متطرّح (٥) النفس جدا، من عباد الله الصالحين. ومولده قبيل الأربعين وثمانماية. [وفاة أبرك الظاهري] وفيها مات من الأتراك وروسهم (٦): [٣١٨٧]- أبرك الظاهريّ (٧) أحد العشرات. [وفاة إياس السيفي] [٣١٨٨]- وإياس السيفي (٨) تمرباي الخاصكي، ورأس نوبة السلحدارية. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا. [وفاة جار قطلوا البهلوان] [٣١٨٩]- ومات جار قطلوا البهلوان الناصري، الخاصكيّ. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في الصراع.

стр. 2766

[وفاة جانبك الحافظي] [٣١٩٠]- ومات جانبك الحافظي (١)، الأشرفي برسباي، أتابك غزّة. وكان لا بأس به. [وفاة جكم الأشرفي] [٣١٩١]- وجكم الأشرفي (٢)، الخاصكيّ، معلّم النشاب. وكان رأسا فيه، محبّبا للناس، مع خير وديانة. [وفاة شاهين التاجي] [٣١٩٢]- وشاهين التاجي (٣)، الخاصكي، دوادار جانم نائب الشام. وكان / ٣١٩ أ / عاقلا، حشما، أدوبا، عارفا، كثير السكون. واتفق في يوم موته أن اجتاز السلطان على داره فأخبر بموته، فنزل في جامع لاجين بالجسر الأعظم وهو قرب داره، وانتظر جنازته حتى أخرجت وصلّى عليه. [وفاة طوخ الزردكاش] [٣١٩٣]- ومات طوخ الزردكاش (٤) الأشرفيّ، الخاصكيّ. [وفاة فارس البجاسي] [٣١٩٤]- وفارس البجاسي، أحد الطبلخاناة بدمشق. وكان عاقلا، عارفا، حشما. [وفاة فارس طنبورجي] [٣١٩٥]- وفارس طنبورجي (٥)، الأشرفيّ، الخاصكيّ، ورأس نوبة الجمدارية. وكان غاية في ضرب الطنبور يقصد لسماعه. ولا بأس به مع بعض لهو عنده.

стр. 2767

[وفاة فرج الحسامي] [٣١٩٦]- ومات فرج بن مقبل (١) الحساميّ، أتابك صفد. وكان شجاعا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في رمي النشاب، مع العقل والأدب والحشمة. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية. [وفاة محمد بن عجلان] [٣١٩٧]- ومات محمد بن عجلان (٢) العائدي، شيخ العربان بالشرقية، وهجّان السلطان. وكان في شيخوخته، وجرت عليه محن يطول الشرح في ذكرها (٣).

стр. 2768

سنة سبع وثمانين وثمانماية [محرّم] [مجلس القضاة بالصالحية] في محرم منها عقد مجلس بالصالحية حضره القضاة الأربع (١) في قضية سيئة (٢)، وحصل فيه على القاضي الحنفي من الإساءات (٣) ما لا يعبّر عنه. وانفصل هذا المجلس من غير طائل (٤). [وفاة جكم قرا] [٣١٩٨]- وفيه مات جكم قرا (٥) العلائي، الظاهريّ، نائب الإسكندرية. المعروف (بقرا) (٦) وبأمير اخور الجمالي (٧). وكان لا بأس به، والألسنة (٨) بمحبة العلم وأهله، وهو من عتقاء الظاهر جقمق، وصيّر خاصكيا، ثم تأمّر عشرة، ثم ولّي نيابة الإسكندرية. [التنافس بين القاضي الشافعي وابن البلقيني] وفيه وقعت منافسة بين الزين زكريا القاضي الشافعيّ، وبين أبي السعادات بن البلقيني في أمر يتعلّق بنظر يتكلّم عليه ابن (٩) البلقيني المذكور، وآل الأمر فيه إلى خروجه عنه للقاضي الشافعيّ بأمر سلطانيّ (١٠).

стр. 2769

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج وشكوا (١) أميريه، ووصل جمجمة بن عثمان وقد حج (٢). [التجهيز لعمارة المسجد النبوي] / ٣١٩ ب / وفيه كان خروج آلات عمارة المسجد النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، وخرج الصنّاع والعمّال. وكان ما جهّز جمال مائتين (٣) وخمسين جملا أشياء نادرة (٤). [الإفراج عن أمير محمل العراق] وفيه أفرج السلطان عن أمير محمل العراق وقاضيه، وكانا بالسجن إلى هذه المدة (٥). [عزم جمجمة على السفر لقتال أخيه] وفيه عزم جمجمة بن عثمان على السفر إلى جهة بلاد أخيه لقيامه عليه عساه ينزع الملك منه له، ووقع من السلطان والأتابك والأمراء بمصر كلام في ذلك آل إلى الندامة كونهم جهّزوه وما أعاقوه بهذه المملكة لما جرى بعد ذلك وما حدث (٦). [وفاة كريم الدين الإخميمي] [٣١٩٩]- وفيه مات كريم الدين الإخميميّ (٧)، المحدّث الفاضل، عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم الإخميميّ الأصل، القاهريّ، الشافعيّ.

стр. 2770

وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، سمع الكثير وما أظنّه حدّث. [صفر] [ظلم ابن العظمة] وفي صفر استقرّ الظالم المعروف بابن العظمة وحصل به الضرر العام على الناس، وكثر ظلمه وسعيه وأذاه، وقد جوزي على ذلك بالعقوبات ممّن ولاّه. وسيرى عمله غدا عن الله (١). [شرور الزعر من العبيد] وفيه كثر شرّ الزعر من العبيد وغيرهم، وزاد ذلك حتى خرج عن الحدّ بالتقاتل والجراحات، وعطب بعضهم البعض حتى أعيى (٢) الوالي أمرهم (٣). [وفاة جانبك كوهيه] [٣٢٠٠]- وفيه - أو في محرم - مات جانبك كوهيه (٤) الإسماعيلي، المؤيّديّ. أحد مقدّمي الألوف بمصر. كان في شيخوخته بطّالا، وكان لا بأس به.
следующие страницы →