← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

[قتل إنسان نفسه بسكين جزّار] وفيه تناول بعض بابيّة النوبة سكّينا من جزّار بالقصبة من القاهرة وضرب نفسه بها لكائنة اتفقت له خاف (١) عن (٢) نفسه من التعذيب لأجلها فاختار قتل نفسه لوقته (٣). [وفاة المؤذّن بجامع ابن طولون] [٣٣٢٤]- وفيه مات إبراهيم بن عمر (٤) المؤذّن بجامع ابن (٥) طولون. وكان شيخا، سنيّا، للناس فيه الاعتقاد الحسن. [وفاة إبراهيم الدسوقي] [٣٣٢٥]- ومات خليفة سيدي إبراهيم الدسوقي (٦)، خير الدين، أبو الكرم (٧) محمد (٨) الشافعيّ. [كان] (٩) بشوشا، ساكنا / ٣٤٤ ب / متواضعا، حسن السمت والملتقى. [وفاة الشهاب الخليلي] ومات الشهاب أحمد بن أزدمر (١٠) الخليلي، الحنفيّ. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، ساكنا، كثير تلاوة القرآن. [ظهور الجراد] وفيه ظهر جراد كثير بالجوّ، ثم انتشر في الآفاق، وكان كبارا (١١) أصفرا أكل بعضا من الأشجار وغيرها، وكان منه بعض ضرر، ودام عدّة أيام (١٢).

стр. 2872

[تحرّك علاء الدولة نحو سيس وطرسوس] وفيه أشيع بأنّ علاء الدولة تحرّك بمجموعة على بلاد سيس وطرسوس وغيرهما، وأنّ عسكر ابن (١) عثمان معه على ما هو فيه (٢). [ربيع الأول] [تعيين أميرين للتجريدة] وفي ربيع الأول عيّن السلطان برسباي قرا، وتنبك الجماليّ للخروج مع التجريدة إلى حلب (٣). [وفاة البدر البلقيني] [٣٣٢٦]- وفيه مات قاضي القضاة، أبو السعادات، البدر البلقينيّ (٤)، محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر القاهري، الكناني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عارفا بمذهبه. سمع على جملة، وصنّف وألّف، وولّي عدّة وظائف دينية، منها القضاء الأكبر، ولم تطل مدّته (٥). [وفاة الحمامي الجابي] [٣٣٢٧]- وفيه مات عبد القادر الحمامي (٦)، الجابي. وكان محمودا في جبايته، وله ثروة وشهر [ة] (٧) طايلة، وأدب، وحشمة، وسياسة. [توزيع النفقة على الجند] وفيه كانت النفقة على الجند المعيّن لعلاء الدولة، وكانو [ا] (٨) خمسمائة، وبعث

стр. 2873

عقيب نهاية ذلك بنفقة برسباي قرا، وتنبك الجمالي إليهما، وكان جملة ما صرفا (١) على هذه التجريدة نحو من مائة ألف دينار (٢). [قراءة المولد النبوي] وفيه كان المولد النبويّ بالقلعة، ونصبت خيمة عظيمة هائلة بالحوش، وحضر ابن (٣) ملك التجار أحمد بن محمود بن كاوان (٤) هذا المولد. وكان قدم مع الحاج إلى القاهرة لتعلّقات له بها، وأكرمه السلطان وخلع عليه وأنزله (٥). [وفاة الشهاب العميري] [٣٣٢٨]-، [وفيه] (٦) مات بالبيت المقدس الواعظ، المذكّر، المفنّن، الشهاب، أحمد العميري (٧)، المقدسي، الشافعيّ. شيخ مدرسة السلطان بالقدس. وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنّ الوعظ والتذكير، نادرة في ذلك. سمع على جماعة، مع خير ودين وعفّة / ٣٤٥ أ / وسكون. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٨). [وفاة برسباي حشيش] [٣٣٢٩]- ومات برسباي حشيش (٩) من تمربغا الظاهريّ، أحد العشرات والجان دار (١٠).

стр. 2874

[وفاة تنبك سندان] [٣٣٣٠]- وتنبك سندان (١) الأشرفيّ. أحد الحجّاب، وقد أسنّ. وكان عارفا بفنون الفروسية. [قراءة المولد بالمشهد النفيسي] وفيه عمل المولد بالمشهد النفيسي، وحضره الخليفة، وكان حافلا. وهو ثاني مولد عمل به (٢). [وفاة سعد الله الهندي] [٣٣٣١]- وفيه مات الشيخ سعد الله الهندي (٣)، الحنفيّ. إمام المسجد الأقصى بالبيت. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالقراءآت (٤)، وفقه مذهبه، وناب في الحكم بدمشق. [انهزام أمير الورسق أمام علاء الدولة] وفيه ورد الخبر بأن ابن (٥) طرغل (٦) أمير الورسق وبلاد المحجر (٧) من بلاد قرمان جمع عسكرا من الورسق، وسار لعلاء الدولة، وأنّ علاء الدولة هزمه، فما سرّ السلطان بهذا الخبر (٨). [وفاة يشبك البجاسي] [٣٣٣٢]- وفيه ورد الخبر بموت يشبك البجاسيّ (٩)، نائب حلب معزولا بطّالا بصفد.

стр. 2875

وأنه مات في أوائل هذا الشهر. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، شجاعا، عارفا، ساكنا. تنقّل في عدّة ولايات منها: إمرة بصفد، ثم تقدمة ألف، ودوادارية السلطان بدمشق، ثم تقدّم بمصر، ثم أخرج إلى نيابة ملطية، ثم أتابكية حلب، ثم نيابة حماه، ثم طرابلس، ثم حلب. ثم جرت عليه أمور واختفى، ثم ولّي نيابة طرابلس ثانيا، ثم امتحن وصودر مصادرة فاحشة على يد النابلسيّ، وسجن بقلعة (١) دمشق، ثم أفرج عنه إلى صفد على زرعين (٢)، وبها بغته الأجل. [منع عقود النكاح للجلبان] وفيه أمر السلطان بأنّ أحدا من القضاة والشهود لا يعقد نكاحا على جلب من جلبان السلطان. واتفق في ذلك غريبة، وهي أنّ واحدا من الجلبان غصب أمرد (٣) بفعل الفاحشة، فكلّم في ذلك، فقال: «كيف لا أفعل ذلك، والسلطان يمنعنا من الزواج». ثم بعد مدّة تزوّج الجلبان، وبالغوا في ذلك حتى لم يبق منهم إلاّ القليل بغير زواج، وذلك في سنة أربع وتسعين / ٣٤٥ ب / لما زاد طغيانهم، واستلأشوا (٤) الخلق في أعينهم حتى أستاذهم (٥). [أخذ علاء الدولة درنده] وفيه ورد الخبر بأخذ علي (٦) الدولة درنده، وأنه عاش بتلك البلاد فأخذ السلطان يستحثّ التجريدة المعيّنة للخروج (٧). [ربيع الآخر] [مقتل فارس الزردكاش] [٣٣٣٣]- وفي ربيع الآخر وجد إنسان من الجند قرناص يقال له فارس

стр. 2876

الزردكاش (١) مقتولا بالصوّة، بعد صلاة الصبح، وما سئل عنه (٢). [خروج التجريدة نحو حلب] وفيه خرج العسكر المعيّن لحلب وعليهم برسباي قرا، وتنبك الجمالي، وعدّة من العشرات (٣)، وخرجوا من غير تطليب (٤). [انتحار شخص] وفيه قتل إنسان عليه دين نفسه بسكين تناولها من حانوت بعض الصاجاتية ووجأبها في صدره فوقع ميتا في الحال، وكان غريمه قد شكاه من دار نقيب الجيش وخشن عليه (٥). [تسمير مفسدين وتوسيطهم] وفيه سمّر ثلاثة أنفار من المفسدين وطيف بهم القاهرة ووسّطوا بمصر، فمات منهم واحد قبل توسيطه من شدّة خوفه، وكان قد ضرب أيضا بين يدي السلطان (٦). [انخفاض أسعار الغلال] وفيه انحطّت الأسعار في الغلال وفي كثير من المعايش، لكن كان الدريس في غاية غلوّة (٧) السعر (٨). [الحرّ الشديد] وفيه، والشمس في الثور، حدث حرّ شديد فوق حرّ الأسد حتى تعجّب منه (٩). [سجن بني عمر بالقلعة] وفيه سجن بالبرج من القلعة عدّة من بني عمر كان استقدمهم آقبردي من الوجه القبليّ، وسجن أيضا يعقوب بن عمير (١٠)، وكان قد أحضر من الطور (١١).

стр. 2877

[جمادى الأول] [رجل يشنق نفسه] وفي جماد الأول تخوّف إنسان من جباة المارستان على نفسه من الأتابك وقد وكّل به فشنق نفسه بحبل في داره ومات (١). [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج أزدمر المسرطن. وفي إمرة الأول برسباي اليوسفيّ، أحد الطبلخاناة (٢). [وجود قتيل مقطّع الأوصال] وفيه وجد إنسان شيخ من العامة قتيلا مقطّعا بالمفاصل قد رمي في بيت الخلاء من دهليز القصر السلطاني، وما علم من فعل به ذلك (٣). [رأس النوبة الثانية] وفيه قرّر دولات باي الحسني (٤) الظاهريّ، شادّ الشون، في الرأس [نوبة] (٥) الثانية، عوضا عن قانبك جشحه، وكانت شاغرة مدّة (٦). [وفاة نائب جدّة] [٣٣٣٤]- / ٣٤٦ أ / وفيه مات قراجا (٧) نائب جدّة السيفيّ. [وكان أصله من مماليك] (٨) جانبك نائب جدّة أيضا. وكان لا بأس به. [إكرام السلطان النائب طرابلس] وفيه وصل إلى القاهرة إينال الأشرفيّ السلحدار نائب طرابلس، فأكرمه

стр. 2878

(السلطان) (١)، ثم قرّره بعد ذلك في شادّية الشراب خاناه (٢). [تقاتل الزعر] وفيه وقع من الأمور الشنيعة بأنّ طائفتي الزعر قد خرجوا بالسيوف والعصيّ فقاتلوا بعضهم بعضا، وقتل منهم جماعة والناس تتفرّج عليهم ولا من يردّهم (٣). [وفاة النور العجمي الكردي] [٣٣٣٥]- وفيه مات النور، علي بن يوسف بن عبد الله بن عمر بن علي خضر العجمي (٤)، الكرديّ الأصل، القاهري، الكوراني، الشافعيّ. وجدّه يوسف العجميّ (٥) هو الوليّ العارف المشهور. وكان حفيده هذا من الفضلاء، العلماء، الصالحين، أهل السلوك والدين. وسمع على جماعة، وكان سنده عاليا. ومولده سنة أربع أو خمس وثمانماية (٦). [إعادة ابن الفرفور إلى قضاء دمشق] وفيه أعيد الشهاب بن فرفور إلى قضاء دمشق مضافا لنظر الجيش، وصرف ابن (٧) المزلّق (٨). [ازدياد شرور العبيد] وفيه زادت شرور العبيد وكثر أذاهم جدّا حتى صاروا (٩) يفعلوا (١٠) بأيديهم ما شاءوا ويقتلون بعضهم بعضا (١١).

стр. 2879

[ارتفاع سعر الفول] وفيه ارتفع سعر الفول حتى زاد على سعر القمح، وتعجّب من ذلك، ثم زاد العجب والأمر في غلوّ الأسعار في المأكولات، واحترق جدا بحيث صار الناس يخوضون فيه من هذا البرّ إلى ذلك البرّ (١). [وفاة علي بن فخر] [٣٣٣٦]- وفيه مات الشيخ الصالح، الفاضل الصوفيّ، علي بن فخر الشافعيّ (٢). وكان من أهل الدين والخير، وللناس فيه اعتقاد حسن. [وفاة أبي السعود الطوخي] [٣٣٣٧]- وفيه أيضا الشيخ الصالح، الشمس، أبو السعود الطوخيّ (٣)، محمد بن محمد بن أحمد الكنانيّ، العسقلاني، الشافعيّ. وكان فاضلا، حسن حاله بأخرة، وتألّه كأبيه، وصار للناس فيه الاعتقاد الحسن، مع البشر والبشاشة. ومولده سنة ٨١٧. [هجوم المنسر على الناس] وفيه هجم المنسر (٤) على الناس وهم (٥) في زيارة الإمام الليث بن سعد، ﵁، وأخذوا عدّة أزر (٦) للنساء، وبعض عمائم للرجال، وغير ذلك، / ٣٤٦ ب / وضربوا شخصا حتى كاد أن يهلك، وثار من بالضريح من ترك وغيرهم للخروج إلى المنسر فمنعوهم من الخوخة، وجرت كائنة كبيرة أصبح الناس يتحدّثون بها. وكان المنسر أيضا قبل ذلك هجموا ضريح بعض الصالحين وأخذوا ستره، وقتلوا خادما به (٧). [جمادى الآخر] [القبض على جماعة من المنسر] وفي جماد الآخر قبض على عدّة ممّن كان مع المنسر الماضي ذكره، ثم تتبّعوا بعد

стр. 2880

ذلك حتى حصّل منهم (جماعة) (١) وضربوا بالمقارع وسجنوا (٢). [الأراجيف بقصد ابن عثمان البلاد] وفيه، في هذه الأيام، كثرت الأراجيف والإشاعات الباطلة بأنّ ابن (٣) عثمان قاصدا هذه المملكة بنفسه، فأخذ السلطان يظهر أنه يعيّن الأتابك ومعه تجريدة، ثم انحلّ العزم شيئا (٤). [وصول حمل قبرس] وفيه صول حمل قبرس (٥). [إسلام فرنجيّ] وفيه أسلم فرنجيا (٦) باختياره وهو ماش تجاه سوق الباسطية، حصل عنده وجد فخرق ما عليه من ثياب الفرنج وأعلن بالشهادتين رافعا صوته بذلك وسبّابته (٧). [ضرب كاتب سرّ دمشق] وفيه ضرب السلطان السيد الشريف، إبراهيم بن محمد الذي كان كاتب سرّ دمشق بين يديه ضربا مؤلما، وأمر به للمقشّرة لكائنة اتفقت له (٨). [مشيخة مدرسة السلطان بالقدس] وفيه قرّر في مشيخة مدرسة السلطان بالبيت المقدس العلاّمة، الكمال ابن أبي شريف، وعيّن أبو البقاء الجيعان، وجان بلاط للسفر إلى القدس لأجل تقرير (٩) أحوال المدرسة المذكورة وعمل مصالحها (١٠). [توقف زيادة النيل] وفيه توقفت زيادة النيل أياما وقلق الناس بسبب ذلك، وارتفعت الأسعار شيئا (١١).

стр. 2881

[كتابة سرّ دمشق] وفيه استقرّ في كتابة سرّ دمشق السيد (١) الشريف موفّق الدين الحمويّ (٢). [قطع يد سارق ورجليه] وفيه أمر السلطان بقطع يد إنسان من جلبانه سرق، فثار جماعة موالي الشركة من الجلبان ليمنعوا من قطع يده هذا وليشفع فيه، فأعلم السلطان بذلك، فأمر بقطع رجليه أيضا، فقطعا (٣)، وكان من الأشرار (٤). [الوليمة بمدرسة السلطان بالقدس] وفيه سافر آقبردي الدوادار، وابن (٥) الجيعان، وجان بلاط، وماماي، والحاج رمضان مهتار الطشت خاناه السلطانية، / ٣٤٧ أ / ومعهم جماعة من القراء لعمل وليمة بمدرسة السلطان بالبيت المقدس. وخرج الكمال بن أبي شريف أيضا (٦). [استيلاء ابن عثمان على قلعة كولك] وفيه ورد الخبر باستيلاء ابن عثمان على قلعة كولك، وأن نائبها طوغان الساعي (٧) من مماليك السلطان هو الذي أسلمها لعسكر ابن (٨) عثمان. وقد وصل إلى تلك الأطراف. وكانت هذه أول فاتحات ابن (٩) عثمان وتحرّكه على هذه المملكة. ومنع بعد ذلك من جلب المماليك إلى هذه المملكة، وجرت أمور هي باقية مصطحبة (١٠) الشرر إلى اليوم (١١). [توسيط أحد عربان هوّارة] [٣٣٣٨]- وفيه قتل موسّطا أبو الرجاء بن راجح (١٢)، أحد عربان هوّارة لأمر نسب إليه (١٣).

стр. 2882

[رجب] [مقتل نائب طرابلس] [٣٣٣٩]- وفي رجب قويت الإشاعة بالتقاء العساكر العثمانية والمصرية، وأنه قتل جماعة، منهم بيبرس (١) نائب طرابلس، حتى أقيم النعي بداره، فبعث السلطان إليهم بأنّ ذلك باطل. ثم كان من موت بيبرس ما ستعرفه. [قلّة الأمطار بمكة] وفيه وردت الأخبار من جهة مكة المشرّفة بأنّ الأمطار كانت قليلة بها جدّا، وعزّ وجود المياه، وأنّ العين التي أجريت وصلت إلى مزدلفة ووقفت، وأنّ مراكب الهند لم تحضر بسبب الفتن القائمة هناك بعد قتل محمود بن كاوان ملك التجار، إلى غير ذلك من أخبار لا تسرّ (٢). [انتحار أحد جلبان السلطان] وفيه رمى إنسان من جلبان السلطان بنفسه من مكان عال فتهشّم ومات لوقته (٣). [الحثّ على خروج العسكر لحلب] وفيه ورد القاصد من حلب يستحثّ بأن يخرج إليهم عسكرا (٤). [وفاة صاحب غرناطة] [٣٣٤٠]- وفيه مات ملك الأندلس وصاحب غرناطة، (السلطان الغالب بالله علي، أبو الحسن علي بن سعد بن محمد بن الأحمر (٥) الأرجواني، الأندلسي، الغرناطي، الأنصاري، المصري. كان ملكا جليلا، عارفا، مدبّرا، عاقلا، سيوسا، شجاعا، وافر الحرمة، يذكر بالفضيلة ومحبّة أهلها. ملك) (٦) غرناطة عن أبيه على ما تقدّم. ثم ثار به هو أيضا ولده، وجرت عليه خطوب، وعاد إلى ملكه ثانيا.

стр. 2883

ومولده قبيل الأربعين وثمانماية. [إزدياد شرور الجلبان] وفيه زادت شرور الجلبان وأذاهم وشرور الزعر والعبيد، وخرجوا في ذلك عن الحدّ (١). [شعبان] [كسر النيل] وفي شعبان، في ثانيه، الموافق لعشرين مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك لذلك على العادة، وكثر فيه شغب الزعر والعبيد وفعلوا (٢) أفعالا نادرة (٣). [قضاء الحنفية بحلب] [وفيه] (٤) استقرّ البدر محمود بن محمد بن أجا (٥) في القضاء الحنفية بحلب، / ٣٤٧ ب / عوضا عن ابن (٦) الحلاوي بمال كثير أخذ منه (٧). [البدء بأساس عمارة السلطان بالخشّابين] وفيه كان ابتداء رمي أساس عمارة السلطان بخط الخشابين، وكملت (بعد ذلك) (٨) فكانت من أحسن المباني (٩).

стр. 2884

[فتح خليج بركة الأزبكية] [وفيه] (١) كان فتح خليج بركة الأزبكية (٢)، وكان له يوما مشهودا (٣). [الفتن ببلاد المغرب] وفيه شاعت الأخبار بأنّ فتن (٤) قائمة ببلاد المغرب بين طوائف العربان بتونس وبالمغرب الأقصى فاس وأعمالها فاس (٥). [إشاعة استيلاء الفرنج على مالقة] وفيه أشيع الخبر بأنّ الفرنج أهل قشتالة استولوا على مدينة مالقة، وكان فالا (٦) مشوما (٧)، فإنهم كانوا لم يستولوا عليها، نعم نازلوها، وسلّم الله، ثم استولوا عليها حقيقة بعد ذلك في سنة ٩٣ كما سيأتي (٨). [توقف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن الزيادة، بل ونقص عدّة أصابع، فقلق الناس، ثم منّ الله تعالى بالزيادة (٩). [الأخبار غير السارّة من حلب] وفيه وصل قرقماس التنمي من حلب بأخبار غير سارّة، منها قصد عساكر ابن (١٠) عثمان هذه المملكة، فأشيع في يوم وصوله بأنّ السلطان سيعيّن الأتابك بعسكر كثيف معه (١١). [وصول جماعة من العثمانية وإكرامهم] وفيه وصل إلى القاهرة جماعة من العثمانية نحوا (١٢) من خمسين نفر (١٣) فارّين إلى هذه المملكة، فأكرمهم السلطان وأنزلهم، وذكروا أنّ عسكر ابن (١٤) عثمان قاصد هذه

стр. 2885

المملكة، وأن إنسانا يقال له قراكز باشا هو المقدّم على الجيش الذي حضر (١). [تأكيد وفاة بيبرس الرجبي نائب طرابلس] [٣٣٤١]- وفيه وصل الخبر بموت بيبرس الرجبي (٢) نائب طرابلس، قريب السلطان. وكان قد أرجف بقتله وما صحّ ذلك، ثم صحّ أنه (مات) (٣) متمرّضا. وكان إنسانا حسنا، شجاعا، عارفا، شابا، متجمّلا (٤)، تنقّل في أسرع وقت وزال في (أسرعه) (٥)، وكان يذكر بقرابة للسلطان. [نيابة طرابلس] وفيه عيّن إينال السلحدار النيابة طرابلس عائدا إليها، ثم خلع عليه بعد ذلك وعيّن للتجريدة (٦). [شنق أمة سوداء] وفيه شنقت أمة سوداء تجاه جامع الصالح كانت قتلت سيّدها، وهو من الأشراف (٧). [عرض الجند للتجريدة] وفيه عرض السلطان الجند، وعيّن للتجريدة جماعة وافرة. هذا، والأتابك جالس للعرض عند السلطان وإليه الأمر والنهي في اختيار من يختاره وترك من عيّن من الجلبان إلى

стр. 2886

القاهرة / ٣٤٨ أ / فأطلقوا فيها النار وأحلّوا بالناس البلايا في أخذ خيولهم وبغالهم، وغير ذلك مما يحتاجون إليه بما شاءوا وكيف شاءوا، فتعطّلت الأحوال، ووقع لهم في هذا (اليوم) (١) وبعده إلى حين سفرهم أشياء من النوادر في الأذى لا يعبّر عنها، وتعطّلت الطواحين، وقلّت الأخباز من الأسواق، وأغلقت الكثير من الحوانيت. وكانت أياما غريبة (٢). [استعراض القرانصة وأولاد الناس] وفيه كان عرض القرانصة وأولاد الناس بعد عرض الجلبان، وعيّن السلطان عدّة من الطبلخاناة والعشرات (٣). [شكوى الناس للأتابك من ظلم الجلبان] وفيه لما صعد الأتابك لصلاة الجمعة مع السلطان وقف (٤) له جماعة بباب زويلة وضجّوا له من ظلم الجلبان وما فيه الناس من الضرر بواسطة ذلك، وسألوه أن يعرّف بذلك السلطان. واتفق أن صعد قاضي القضاة الزين زكريا فأخذ يعرّض في خطبته، بل يصرّح بظلم الجلبان وما هم فيه، وما حلّ (بالمسلمين) (٥) من أذاهم. ثم ذكّر الأتابك ما وقع له، فأخذ السلطان يظهر التألّم على الناس وتنكّر (٦) أفعال جلبانه. ثم لما نزل الأمراء من الصلاة جمع السلطان أغوات الطباق والأعيان منهم وقرّعهم (٧) ووبخهم وحذّرهم. ثم أمر بجمع الجلبان، فاجتمعوا بالحوش، فأخذ السلطان في توبيخهم، ثم وعظهم وتخويفهم من عامّة الظلم ومن سطوته، وأمرهم بأن يحضروا ما أخذوه من الخيول والبغال إلى غيره، ونفع رضا أصحابها. ثم أمر بأن ينادى: أنّ من له فرسا أو بغلا يصعد في غير هذا اليوم إلى الميدان لعمل مصلحة، فجمع من ذلك شيئا كثيرا (٨)، ثم عملت بعض مصالح الناس بحضور أمير اخور كبير، وحصل للناس بعض طمأنينة مما كانوا فيه (٩). [رمضان] [وصول قاصد من حلب] وفي رمضان وصل قاصد من حلب ومعه ما يوجب بعض السرور وتثبيط العسكر (١٠).

стр. 2887

[وفاة برسباي الخزندار] [٣٣٤٢]- وفيه مات برسباي الخزندار (١)، / ٣٤٨ ب / المحمودي، الأشرفيّ، تاجر داش السلطان. وكان إنسانا حشما، أدوبا، عاقلا، خيّرا، ديّنا، عفيفا، تأمّر عشرة، وكان من أخصّاء السلطان. [إفطار إنسان في رمضان عطشا] وفيه أفطر إنسان من جلبان السلطان نهارا عامدا، وكان قد أخذ في تفتيشه على نعل حتى وصل إلى بولاق، فأخذه عطش (٢). [ثورة الجلبان بالرملة] وفيه ثار جماعة وافرة من الجلبان بالرملة، واعرضوا (٣) بعضا من الأمراء بعثوه (٤) إلى السلطان يطلبون منه الوظيفات التي جرت العادة بها كما زعموا، فحنق السلطان من ذلك وقال: لا حاجة لي بسفرهم. ثم أخذ بعض الأغوات في التكلّم مع الثائرين. وجرت أمور كادت أن تقوم فيها فتنة كبيرة، بل ونقل الكثير من الناس الأمتعة من دورهم وحوانيتهم، وأغلقت الكثير من الحوانيت، وكانت بالقاهرة حركة زائدة واضطراب. وآل الأمر إلى سكون الحال (٥). [تعيين مشايخ بجامع الأتابك أزبك] وفيه قرّر الأتابك أزبك بقيّة أمور جامعه الذي أنشأه بالأزبكية، وحصّل به حضورا (٦) وأنزل به شيخا وعدّة من الصوفية، وشيخ حديث، وقاريء بخاري، وكتبت أوقافه وما يتعلّق به وسجّل ذلك وحكم (٧) به (٨). [اعتذار الأتابك عن سماط السلطان] وفيه أخذ السلطان في عمل سماط بالقلعة بحضرة الأتابك والأمراء، فبلغه أنّ

стр. 2888

الأتابك اعتذر عن صعوده، فأبطل ذلك (١). [ثورة مماليك قانصوه خمسماية] وفيه ثار مماليك قانصوه خمسماية (٢) الأمير اخور، وكانوا زيادة على الثمانين نفرا، فنزلوا من باب السلسلة مغضبين إلى مدرسة المؤذي بالصليبة وأغلقوا بابها، وكان لهم حركة زائدة، واسترضوا فلم يرضوا، وانتقلوا إلى الجامع الأزهر، ووقع لهم أشياء، وكبس أستاذهم ومعه وإلي الشرطة وبعض الأمراء عليهم الجامع، وشهر به السلاح، وقبض على عدّة من أعيانهم. ثم آل الأمر إلى السكون بعد أشياء مهولة (٣). [وفاة الكمال ابن كاتب جكم] [٣٣٤٣]- وفيه مات بمكة المشرّفة ناظر الجيش، الكمال بن كاتب جكم (٤)، محمد بن يوسف بن عبد الكريم القبطيّ الأصل، القاهري / ٣٤٩ أ / الشافعيّ. وكان فاضلا، سمع الحديث على جماعة، وأشغل، وولي نظر الجيش في حالة صغره، ثم تنصّل منه فلم يجب، فتوجّه إلى مكة، وشهر. له بها خير وديانة بل وإصلاح حتى مات هناك على خير كثير. ومولده سنة ٨٤٣ (٥) [ختم البخاري] وفيه كان ختم «البخاري» بالقلعة، ولم يقرأ بها في هذه السنة إلا مرة واحدة (٦). [وصول قاصد صاحب تونس] وفيه وصل [قاصد] (٧) صاحب تونس وعلى يده مكاتبة وهدية للسلطان (٨).

стр. 2889

[خروج العسكر لقتال علاء الدولة] وفيه كان خروج العسكر المعيّن لعلاء (١) الدولة، وكان لخروجهم يوما مشهودا (٢). طلّب فيه الأتابك تطليبا حافلا هو ومن معه من الأمراء. وقد فصّلنا عددهم وكيفية تطليبهم بتاريخنا «الروض الباسم» (٣). [شوال] [وصول ركب] (وفي شوال) (٤) وصل ركب من نحوا (٥) من أربعمائة راحلة (٦). [وفاة الخواجا محيي الدين عليبة] [٣٣٤٤]- وفيه مات الخواجا محيي الدين (٧)، عبد القادر (٨) بن إبراهيم بن حسن بن عليبة (٩)، تاجر الذخيرة بالإسكندرية.

стр. 2890

وكان من المشاهير، لا بأس به. [نظر الجيش] وفيه استقرّ الشهاب أحمد بن كاتب جكم في نظر الجيش، عوضا عن أخيه، وكان نائبا عنه في غيبته (١) [موت مملوك تحت الضرب] وفيه ضرب السلطان مملوكا من جلبانه لأمر ما نسب إليه، فمات تحت الضرب (٢). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج، وأميرهم بالمحمل أزدمر المسرطن (٣)، وبالأول برسباي السيفيّ (٤). [الخوف من فتنة يقوم بها الجلبان] وفيه وقع من الجلبان حادثة كادت أن تثور بسببها فتنة كبيرة محى السلطان فيها طائفة من الديوان، ونفى آخرين (٥). [الطواف برأس أحد مشايخ فزاره] وفيه طيف برأس محمد بن عامر أحد مشايخ فزارة ومعها عدّة رؤوس (٦) بعث بها ابن الزرازيري، وكانوا من المفسدين في الأرض (٧). [تحوّل أنثى إلى رجل] وفيه أخبرت ممّن أثق به بأنّ ابنة بقرية الفهميين ولدت أنثى، وحين قاربت البلوغ عقد لها على زوج، ثم بعد قليل من العقد برز لها من موضع الفرج ذكر وأنثيين (٨) / ٣٤٩ ب / كآلة الرجال وعدم الحياء الأنوثي أصلا ورأسا، وعادت رجلا (٩).

стр. 2891

[سلب جماعة بالحسينية] وفيه هجم طائفة من عرب الشرقية على الزائرين لسيدي حسين الحاكي بالحسينية فسلبوا جماعة فيها وفرّوا (١). [ذو القعدة] [زيادة النيل] وفي ذي قعدة، في ثالث عشر هاثور (٢) زاد النيل زيادة نادرة نحو الذراع، وتعجّب منها (٣). [غلاء الدوابّ] وفيه غلت الخيول والبغال بل والحمير ولم يوجد بالسوق، هذا مع غلو سعر العليق، وهو خلاف العادة (٤). [الموت يصيب البقر والجمال] وفيه أجحفت (٥) البقر والجاموس والجمال، ومات منها شيئا كثيرا (٦) كأنه وباء دخلها، سيما الجاموس (٧). [وفاة الشاب ابن عجلان] [٣٣٤٥]-، [وفيه] (٨) مات الشاب الذكيّ، السيد، أبو القاسم بن علي (٩) بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني، المكيّ. ولد أخي صاحب مكة. وكان فهما، حذقا، وله شعر على صغر سنّه، وأسف عليه والده جدا، فإنه كان أنيسه في بلاد الغربة. ولا زال به أسفه حتى لحق به كما سيأتي. [انقضاض نجم مذنّب] وفيه انقضّ نجم من السماء من جهة الشمال إلى جهة الجنوب ودار كالمحلّق إلى

стр. 2892

جهة المشرق، وله شعاع ونار كالذنب خلفه بيضاء كالطويق (١)، وكان عبرة (٢) ونادرة (٣) للرائي والسامع (٤). [وفاة الزين المناوي] [٣٣٤٦]- وفيه مات الشيخ الوليّ الصالح، المعتقد، الزين، عباس بن أحمد بن محمد [بن] (٥) عبد الله المناوي (٦)، الأزهري، الشافعيّ، ثم المالكيّ. وكان من عباد الله الصالحين، متقلّلا من الدنيا، منجمعا عن الناس، ولهم فيه الاعتقاد الحسن، وكان كثير الوسواس في ظهوره، وله (في) (٧) ذلك حكايات يشبه (٨) الخرافات، ومولده مع القرن. [وفاة الخواجا الناصري] [٣٣٤٧]- وفيه مات بمكة المشرّفة الخواجا عبد الرحمن الناصريّ (٩)، أحد تجار الكارم. وقد أسنّ وشاخ، وكان من خط الناصرية بمصر واتّجر فأثرى وكثر ماله، وجال الكثير من البلاد، وكثرت متاجره. وكان حسن المعاملة، صادق اللهجة. [عودة القاصد من بلاد ابن عثمان] وفيه وصل جانبك (حبيب) (١٠) من الروم من على جهة ملطية، وصعد إلى القلعة، وعليه خلعة ابن (١١) عثمان، وكذا على من معه من الخاصكية، وعاد من غير طائل بعد أن أيس منه / ٣٥٠ أ / ومن حياته، حتى أنشد فيه (وفي غيبته) (١٢) الأشعار. ثم كثر القيل والقال في (١٣) هذا اليوم في أمر ابن عثمان، وتحقّق كل أحد ظهور عداوته لصاحب مصر. وذكر جانبك هذا أشياء حربية (١٤) يطول الشرح في ذكرها (١٥).

стр. 2893

[وفاة الشمس الونائي] [٣٣٤٨]- وفيه مات قاضي الخانكة، الشمس الونائي (١)، محمد بن محمد بن عثمان الخانكي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن السيرة. سمع على جماعة. ومولده سنة ٨١٤ (٢). [إضافة السلطان حبيب بالمطرية] وفيه أضاف السلطان جانبك حبيب بقبّة المطرية، ثم بعث إليه جانبك بهدية، فلم يقبل منها شيئا (٣)، وأعادها إليه (٤). [ذو الحجة] [الشكوى من فقدان الخبز والفلوس العتيقة] وفي ذي حجّة لم يوجد الخبز بالأسواق، وتكالب [الناس] (٥) عليه، وكان الرطل ثلاثة دراهم تسعيرا، وفي الحقيقة بزيادة على الأربعة، والناس يضجّون من المحتسب فلا يجاب لهم، وتوقّفت الأحوال، وأشيع بأنّ السلطان قد ضرب فلوسا بالعدد شنيعا بل بها ويبطل الفلوس العتق فزادت شكوى (٦) الناس وتوقّف أحوالهم (٧). [وفاة ابن سنجر التركماني] [٣٣٤٩]- وفيه مات خان أحمد بن (. . .) (٨) التركماني، ابن سنجر (٩). وكان وجيها في طائفته، وله ذكر وشهرة. [وفاة الطبيب الإسرائيلي] [٣٣٥٠]- وفيه مات الطبيب ناصر الدين، محمد بن خضر (١٠) الإسرائيليّ الأصل.

стр. 2894

وكان من مشاهير الأطبّاء بمصر، وكان دويّا، عريّا عن العلم، عريض الدعوى بغير طائل. نعم كان ذهنه مصطلح أهل مصر الذي يعلمه الصغار إذا دربوا عليه. وكان كثير البشاشة، يأخذ بخاطر المريض ويفسح فيه الأمل، وغير ذلك من محاسنه. ومولده بعيد الثلاثين وثمانمائة. [صلاة السلطان صلاة العيد لوحده] وفيه كان عيد النحر من نوادر الأعياد التي يكاد أن لم يوجد مثله فيما مضى، صلّى فيه السلطان العيد وحده ليس معه من الأمراء (١) إلا من لا يعبأ به، بل ولم يكن بالقاهرة أيضا الذي كان في مثله من الأعياد لأمور أوجبت ذلك ظاهرة (٢). [وفاة قانم الفقيه] [٣٣٥١]- وفيه مات قانم الفقيه (٣) الظاهريّ، أحد العشرات، وباش المدينة المشرّفة. / ٣٥٠ ب / وكان خيّرا، ديّنا، متواضعا، عاقلا، ساكنا، أدوبا، حشما (٤). [تفحّص الغلال وضبطها] وفيه أمر السلطان بالفحص عن حواصل الغلال ومخازنها وضبطها ومعرفة أصحابها عن غلال الأمراء وأرباب الدولة، وأن يتقدّم أرباب الغلال ببيعها بخمس مائة الإردبّ، ومن امتنع من ذلك يفتح حاصله ويباع عليه شاء أو أبى. وأخذوا في بيع ذلك بمصر وبولاق وغيرهما، وتضرّر كثير من الناس بواسطة ذلك (٥). [نقابة الجيش] وفيه أعيد الزين أمير حاج لوظيفته نقابة الجيش على عادته وصرف ابن الترجمان بعد كائنة جرت عليه تبهدل فيها، وكثرت شكايته وأغرم (٦) مالا له صورة لإساءة تدبيره في سيره في نقابة الجيش (٧).

стр. 2895

[وفاة ابن الواحد العلقمي] [٣٣٥٢]- وفيه مات (. . . . .) (١) ابن الواحد (٢) بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد العلقمي، القاهري، الأنصاري، الشافعيّ. وكان فاضلا، متميّزا، شكورا في نيابة الحكم في القضاء. سمع على جماعة. [كشف البحيرة] وفيه استقرّ كرتباي مصطفى الأشرفيّ، أحد الدوادارية، في كشف البحيرة، عوضا عن قراكز المتكلّم فيها غير تمراز أمير سلاح (٣). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر (٤) بالأمن والسلامة، وأنّ الأسعار مغليّة بمكة المشرّفة تبعا لمصر (٥). [الفتن بالوجه القبلي] وفيه ورد الخبر بثوران الفتن بالوجه القبلي بين العربان، وبعث طقطباي (٦) كاشف

стр. 2896

سيوط عدّة روس (١) مقطّعة بين العربان المفسدين (٢). [الأخبار من حلب] وفيه وردت الأخبار من نائب حلب بأنّ علاء الدولة بعث بطلب الصلح، وأنّ الأخبار قد ترادفت بأنّ عساكر الروم في تجهّر وتحرّب (٣). * * * [وفاة قاضي الجماعة القلجاني] [٣٣٥٣]- وفيها مات قاضي الجماعة (٤)، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد القلجاني (٥)، التونسي، المالكيّ. وكان إماما، عالما، فاضلا، كاملا، متميّزا، عارفا بالفقه وبفنون من (. . .) (٦) تونس. وولي بها قضاء الجماعة ثم صرف، وقدم هذه البلاد ثم عاد لبلاده، وبها بغته الأجل. ومولده سنة (٧). / ٣٥١ أ / وفضيلته وشهرته تغني عن مزيد ذكره. [وفاة صاحب قسنطينة] [٣٣٥٤]- وفيه مات المنتصر بالله (٨)، محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد العزيز الحفصي، الموحّدي، الهنتاتي (٩)، أبو عبد الله، بن ولي المعتضد محمد المسعود بالله بن السلطان المتوكل على الله، صاحب قسنطينة. وكان شابا مشكورا، كثر تأسّف والده وجدّه عليه جدا.

стр. 2897

وكان أكثر أولاد المسعود وأحبّهم (١)، وأعلاهم همّة، مع فضيلة وكرم نفس. * * * (يليه الجزء الأخير) (٨٩١ - ٨٩٦ هـ) (بعون الله وتوفيقه، تم تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» للمؤرّخ عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهري، المتوّفى سنة ٩٢٠ هـ، وضبط نصّه، وتصحيح أغلاطه، والإحالة إلى المصادر، وتوثيق مادته، والتعريف بوفيات أعلامه، على يد طالب العلم وخادمه، الفقير إلى الله تعالى، الأستاذ الدكتور، الحاج أبي غازي، عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفي مذهبا، وذلك في مساء يوم السبت ٢٧ من شهر ذي الحجة سنة ١٤٢٠ هـ / الموافق لغرّة شهر نيسان (إبريل) سنة ٢٠٠٠ م. بمنزله بساحة الأشرف خليل بن قلاوون (النجمة سابقا) بمدينة طرابلس الشام المحروسة، حفظها الله ورعاها ثغرا للمسلمين، مع سائر بلاد الإسلام. ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهو المعين لكل خير، أحمده تعالى، وأصلّي على النبيّ محمد وعلى آله وصحبه أجمعين».

стр. 2898

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الثامن (٨٩١ هـ - ٨٩٦ هـ) المكتبة العصرية

стр. 2899

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ / ٣٥١ أ / سنة إحدى وتسعين وثمانماية [محرم] [غلاء الأسعار والركود] في محرم كانت الأسعار مرتفعة في سائر الأقوات والمأكولات، وأحوال الناس واقفة إلى الغاية (١). [سفر السلطان إلى الخرطوم بالروضة] وفيه ركب السلطان ومعه جماعة من خواصّه، والقطب الخيضريّ، وجماعة من الخولة والمهندسين، وعدّى الروضة، وتوجّه إلى الخرطوم، وكشف على طين سواد استجدّ هناك، وكان قد اشتراه ووقفه على الجامع الذي أنشأه بالروضة وأمر بقياسه وأن يجسّر بجسر فحرّره فعمل ذلك، وأقام السلطان بعد عوده من الخرطوم بالجامع طول نهاره، وأمر بأن يبنا (٢) له غيطا (٣) إلى جانب الجامع الذي أنشأه، ومكانا (٤) إلى حذائه أيضا، فأنشأ هذا المكان المعروف بالزيادة وما هو مطلّ عليه من الغيط، وجاء حسن (٥) إلى الغاية (٦). [خروج آقبردي] وفيه خرج آقبردي الدوادار إلى جهة الوجه القبليّ (٧). [معاقبة عبد أسود] وفيه سملت (٨) عيني (٩) عبد من الزعر أسود وقطع لسانه، وعدّ ذلك من النوادر (١٠).

стр. 2900

[وفاة الشريف أبي عوانة] [٣٣٥٥]- وفيه مات السيد الشريف أبو عوانة الشبيه (١)، الشهاب أحمد بن أبي بكر بن عوانة القرشيّ العلوي، الحسيني، العواني التونسي، المالكيّ. وكان حسن السمت والملتقى، حسن الهيئة والشكالة واللحية. يقال إنّ فيه من شبه رسول الله ﷺ . ومولده بعد الأربعين وثمانماية (٢). [كشف السلطان على تربة الظاهر برقوق] (وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة قبّة المطريّة، واجتاز بعدّة أماكن في توجّهه حتى خرج من باب النصر، ثم دخل تربة الظاهر برقوق فكشف مكانا بها، ثم دخل ضريح الشيخ الصالح المعتقد، سيدي محمد المرسي (٣) العجميّ، وكان قد قدم من بلاد العجم على صفة الجذب، وأنزله الظاهر، فزاره السلطان (٤). [ضرب فلوس جديدة] [وفيه] (٥) أخرجت فلوس جديدة من دار الضرب، وأمر الناس بالتعامل بها ثمنه (٦) أو كانت اكا منها (٧) فلس بدرهم، ومنها فلسين (٨) بدرهم، ومنها أربعة بدرهم، ووقع القال والقيل بسببها، لكن بقيت الفلوس العتق على ما هي عليه (٩). [انعقاد مجلس القضاة بشأن التربة البرقوقية] [وفيه] عقد مجلس بالقضاة الأربع (١٠) وبعض نوّابهم بالتربة البرقوقية بسبب قيام بعض

стр. 2901

المستحقّين بها على سرور الطواشي شادّ الحوش، وكان قد تكلّم على التربة المذكورة، وفعل بها أشياء، وجدّد أشياء. وطال هذا المجلس، وآل الأمر إلى التشديد على المستحقين وإلزامهم بما في شرط الواقف وكان مجلسا نادرا، وحضره كاتب السرّ أيضا (١). [وفاة أبي الحسن الأندلسي] [٣٣٥٦]-، [وفيه] (٢) مات أبو الحسن القلصادي (٣) علي بن محمد بن (محمد) (٤) بن علي القرشي، الأندلسي، البسطي (٥)، الغرناطيّ، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عارفا بالفرائض، خيّرا (٦)، ديّنا. ومولده سنة أربع عشرة وثمانماية (٧)) (٨). [كشف السلطان على الجسور بالشرقية] / ٣٥١ ب / وفيه ركب السلطان النجب، وسار على غفلة، فكثر القال والقيل بالقاهرة في أمر سفره هذا، ثم أسفرت القضيّة أنه سار إلى بعض بلاد الشرقية، وكشف عن الجسور (٩).

стр. 2902

[تأثّر علف الحيوانات بقلّة المياه] وفيه أبيع الفدّان القرط (١) بزيادة على الاثنى عشر دينارا لما وقع فيه من أكل الدودة، وحكي من كثرتها ما يتعجّب منه، ولم يحضر الكثير من البهائم في هذه السنة. وأمّا الخيول فكان تخضيرها نحو الشهرين بعد الأربعة شهور. وأبيع الدريس كل مائة قتّة بأربعمائة، وارتفع بواسطة قلّة العلف سقي الراوية الماء. هذا، وخيول الجند هذا لم يكن بالقاهرة (٢). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاجّ في خامس عشرينه، وتأخّر أياما عن حادثة القلّة (٣) الظهر، وحصل عليهم النكد الشديد، وتأخّر بعضا (٤) منهم ولم يدخلوا القاهرة إلاّ بعد أيام (٥). [تغيّر مزاج القاضي الملكي] وفيه حصل عند القاضي المالكيّ بعض تغيّر في مزاج دماغه، وخرج بقميص فقط من خلوته حتى أدخل إليها، واستمرّ به هذا الحال بعد ذلك يعتريه في أحيان (٦). [صفر] [خلاف ابن الفرفور والشهاب المديني] وفي صفر وقع بدمشق بين قاضيها الشافعيّ ابن (٧) فرفور (٨)، والشهاب المريني (٩)

стр. 2903

المالكيّ منافسة آيلة إلى فتنة كبيرة لولا تلافا (١) المالكي، وإلاّ حصل ما لا خير فيه (٢). [تفشّي موت الفجأة] وفيه فشا موت الفجأة، ومات به جماعة (٣). [إقطاع أمير عثماني من بلاد قرمان] وفيه وصل إنسان من أمراء العثمانية من بلاد قرمان يقال [له] (٤) ابردي ابن أقطاش، فأنزله آقبردي الدوادار ووعده بالجميل. ثم لما حضر السلطان تمثّل عنده، وآل أمره أن أقطع إقطاعا جيدا (٥). [مقتل القاضي خروف] [٣٣٥٧]-، [وفيه] (٦) قتل ليلا القاضي خروف ببولاق، وهو: التقيّ أبو بكر بن علي بن (. . .) (٧) الحلبي، الصوري (٨)، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، ناب في الحكم، بل ورشّح نفسه للقضاء الأكبر، وكاد أن يليه. وكان مثريا، كريم النفس جدّا، محبّا في إطعام الطعام. كان قتله على يد عبد له (٩). (ومولده سنة ٨١٤) (١٠). [تجديد ولاية القاضي المالكي] / ٣٥٢ أ / وفيه لما كثر قال الناس وقيلهم في أمر القاضي المالكيّ، وصرّح بعض أعدائه ومبغضيه بأنه حصل له جنون، وانعزل عن القضاء، وبلغ السلطان ذلك جدّد له الولاية وقال: «ليس هذا بجنون، بل أبخرة دماغية» أو نحوا من ذلك (١١).

стр. 2904

[خسوف القمر] وفيه خسف القمر كلّه، ودام من ابتدائه إلى الانجلاء زيادة على الخمسين درجة. ورؤيت (١) فيه من النوادر أنّ الناس لم يعتنوا (٢) بشأنه كما جرت العوايد في الخسوفات بالصلاة والرعب والفزع إلى الله تعالى (٣). [وفاة موسى الهاشمي] [٣٣٥٨]- وفيه مات موسى بن محمد (٤) بن أبي بكر الهاشمي، القرشي، العباسي، الشرف ابن (٥) الخليفة المتوكل. وكان متموّلا جدا، وولي أربعة من إخوته الخلافة وهو مبعد، ثم ولّي ولد أخوه (٦) خليفة (٧) العصر، فكاد أن يموت غبنا، وإنما عدل عنه مع شيخوخته لأمور كان يقربها. ومولده قبل العشرين (٨). [كائنة عشير نابلس] وفيه كانت كائنة عشير نابلس (٩). [مقتل آقبردي الأشرفي] [٣٣٥٩]- وقتل آقبردي من بخشايش (١٠) الأشرفيّ إينال، أستادار الأغوار (١١). [مقتل أمير آل جرم] وقتل جماعة معه، منهم: [٣٣٦٠]- أبو بكر بن جرم (١٢) أمير آل جرم.

стр. 2905

[مقتل شيخ العشير بنابلس] [٣٣٦١]- وشيخ العشير بنابلس: سليمان بن محمد (١) بن سليمان بن عبد القادر. وكان لا بأس به. [مقتل موسى بن شكر] [٣٣٦٢]- وموسى بن شكر (٢) الجيوشيّ. [مقتل يوسف الجيوشي] [٣٣٦٣]- ويوسف الجيوشيّ (٣). أحد مشايخ (٤) تلك النواحي. وجماعة كبيرة. وورد الخبر بها بعد ذلك، وأنها كانت كائنة فظيعة، ثار جماعة أولاد إسماعيل بجماعة أولاد عبد القادر وتقابلوا، فأنجد سليمان آقبردي وأولاد الجيوشي، وكانت الكسرة عليهم، وملك أصحاب خليل بن المقبل نابلس، وبعثوا إليه فقدمها، وما بلّغ السلطان بذلك عن آقبردي في الحال، وخرج إلى جهة نابلس (٥). [كثرة القتلى بالقاهرة] وفيه كثر وجود القتلى بحارات القاهرة ونواحيها (٦). [وصول هجّان من حلب] وفيه وصل هجّان من نائب قلعة حلب بحكاية عيّن فيها بانتصار العساكر المصرية على العساكر العثمانية / ٣٥٢ ب / إجمالا (٧).

стр. 2906

ثم وصل تفصيل ذلك كما سيأتي. [وفاة الولي السيوطي] [٣٣٦٤]- وفيه مات مصروفا عن القضاء، قاضي القضاة الولي (١) السّيوطيّ (٢)، أحمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عبد المحيي بن عبد الخالق بن عبد العزيز القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، محمودا في قضائه، حسن السمت والملتقى، بشوشا، متودّدا، وافر الأدب والحشمة، عاقلا، دربا، سيوسا، ساكنا، عارفا بالتوقيع. ولي عدّة وظائف جليلة، منها: القضاء الأكبر، ومشيخة الجمالية والناصرية، وغير ذلك. وسمع على جماعة. ومولده [سنة] (٣) ثلاث عشرة وثمانماية. [انكسار العثمانيين أمام المصريين] وفيه كانت كائنة التقاء العسكرين المصري والعثماني، وكسر العثماني أقبح كسرة، والقبض على أحمد (٤) بن هرسك أمير أمراء لابن عثمان، ثم أخذ أدنة (٥) وقتل جماعة فيها، وقتل آلاف من عسكر ابن (٦) عثمان، حتى قال المكثر: نحوا من أربعين ألفا، وكانت كائنة مهولة جدا (٧). والكلام في جزئيّاتها طويل قد بيّناه في تاريخنا «الروض الباسم» (٨).

стр. 2907

[ربيع الأول] [اختفاء ناظر الجيش] وفي ربيع الأول اختفى الشهاب ابن (١) كاتب جكم ناظر الجيش، وكان قد ثقل عليه الرسم الذي استجدّ على هذه الوظيفة (٢). [إرجاف المنجمين بالزلزلة] وفيه أرجف المنجّمون ومن يقول بقولهم بأنه يكون في ثالثه زلزلة عظيمة، وكذبوا، ولم يكن ذلك ولا ما يقرب منه (٣). [انتصار صاحب غرناطة على صاحب قشتالة] وفيه ورد الخبر بأنه وقع بين الفنش صاحب قشتالة الفرنجيّ، وبين صاحب غرناطة وعسكرها كائنة كبيرة نصر الله فيها المسلمون (٤) على الكفار، وهزم صاحب قشتالة، وقتل منهم خلقا (٥) وسبي آخرين (٦). [فرار جماعة من أهل يشبك الثور إلى جنوة] وفيه فرّ جماعة من أهل يشبك الثور من ظلم حصل عليهم، فوجدوا مركب للجنوان (٧) فرّوا فيه إلى جنوة، وأنهم أكرموا بجنوة، ولله الأمر (٨). [قراءة المولد] وفيه عمل المولد بالقلعة، وكان مختصرا لم يحضره سوى ثلاثة من المقدّمين الألوف لغيبة الباقين (٩).

стр. 2908

[وفاة القاضي ابن عرب الطنبدي] [٣٣٦٥]- وفيه مات القاضي أبو الحسن بن عرب (١)، علي بن عمر الطنبدي، الشافعيّ. وكان أحد نواب الحكم، اشتغل شيئا، وسمع على جماعة. ومولده سنة ٨٢٨. [وفاة فرحات بك الرومي] [٣٣٦٦]- / ٣٥٣ أ / وفيه مات فرحات بك الروميّ (٢)، أحد أمراء ابن (٣) عثمان. وكان من الشجعان المشاهير. [وفاة قاضي قلعة الروم] [٣٣٦٧]- وفيه مات الشاب الفاضل، قاضي قلعة المسلمين، المعروفة بقلعة الروم، الزين، قاسم بن مبارك (٤). وكان فاضلا. ومولده بعيد الستين وثمانماية. [نظر الجيش بمصر] [وفيه] (٥) قرّر البدر بن الكمال (٦) بن الجمال بن كاتب جكم في نظر الجيش بمصر، عوضا عن عمّه بحكم اختفائه. وكان البدر هذا حدثا صغيرا لم يلتح بعد، مع علمه وفضله الغزير (٧). [باشية الحرم النبوي] وفيه قرّر شاهين الجمالي في باشية الحرم النبويّ - على ساكنها (٨) أفضل الصلاة والسلام (٩) -.

стр. 2909

[وفاة الشمس السنباطي] [٣٣٦٨]- وفيه مات المسند، الشمس السنباطيّ (١)، محمد بن محمد القاهري (٢)، الشافعيّ. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، متحرّيّا في ذمّته وأموره. سمع الكثير على جماعات، ولعلّه لم يفته إلا القليل من كتب والإقراء. (ومولده سنة) (٣) [٨١٦] (٤). [تأكيد خبر انكسار العثمانيين] وفيه وصل دوادار نائب حلب يخبر بصحة كسر عساكر ابن (٥) عثمان والقبض على ابن هرسك (٦)، وأخذ عدّة من سناجقهم زيادة على المائة، وأنّ قيت (٧) الساقي الخاصكي سيحضر بعدّة وافرة من الرؤوس (٨) المقطّعة من العثمانية، إلى غير ذلك من أخبار انبسط لها السلطان وسرّ غاية السرور، وعيّن في الحال عدّة من القصّاد إلى جهات المملكة بالبشارة بذلك (٩). [سقوط الصاري بمنارة جامع القلعة] وفيه في آخر النهار سقط الصاري الخشب الذي يعلّق عليه القناديل في رمضان بمنارة جامع القلعة، فأخذ الناس يتفاءلون (١٠) بشيء يحدث للسلطان، وكان ما تفاءلوا (١١) به (١٢). [وقوع السلطان عن فرسه] فإنه أصبح في ثاني يوم انكسار الصاري فركب على عادته ونخع (١٣) الفرس

стр. 2910

باللجام، فشبّ به، وسقط إلى الأرض على جنبه والسلطان عليه، ورجله تحت جنب الفرس، بل وشيئا (١) من جسده، وشجّ في جبينه وسال دمه وأغمي عليه، وقد انكسر عظم فخذه وأرجف بالقلعة بموته، وكادت أن تموج القاهرة بأهلها، وكثرت الأراجيف، والقال والقيل بالقلعة والقاهرة، (وعيّن إنسان) (٢) / ٣٥٣ ب / من الخاصكية بالتّوجّه للبلاد الشامية بالأخبار بما وقع لئلاّ يظنّ موت السلطان فيفسد (٣) الأحوال (٤). ووقعت أمور بالقاهرة يطول الشرح في ذكرها. [وفاة تنبك الإياسي] [٣٣٦٩]- وفيه مات بحلب تنبك (٥) الإياسي (٦)، الأشرفيّ، أحد العشرات، والحاجب الثاني. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا بفنون الفروسية، وله سماع. وقد أفرد (٧) ولده الشهاب أحمد (٨) الفاضل المحدّث له ترجمة على حدة، جيّدة (٩). [وفاة الزين الإبناسي] [٣٣٧٠]- وفيه مات الزين الإبناسي (١٠)، عبد الرحيم بن إبراهيم بن حجّاج القاهري، الشافعيّ.
следующие страницы →