← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

[وفاة برد بك جيش السيفي] [٣٢٧٦]- وفيه مات برد بك جيش (١) السيفي سودون من عبد الرحمن، أحد الأمير اخورية. وكن قد حسن حاله بأخرة بخلاف أوله. [أذيّة الجند المعيّن للتجريدة] وفيه كثر أذى الجند المعيّن للتجريدة، ووقع لهم من الأشياء النادرة في الأذى ما لا يعبّر عنه (٢). [وفاة بيبردي المشرف] [٣٢٧٧]- وفيه مات بيبردي المشرف (٣) المحمدي، الأشرفي إينال. وهو على إمرة عشرة بحلب. وكان لا بأس به. [جمادى الأول] [انحطاط أسعار الغلال] وفي جماد الأول كانت الأسعار في الغلال قد انحطّت شيئا (٤). [وفاة التاج بن الكردي] [٣٢٧٨]- وفيه مات التاج بن الكردي (٥)، محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الخلاطيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان فاضلا، سمع على الحافظ ابن (٦) حجر، والزين الزركشيّ، والشيخ أصنوان، وآخرين. وكان عاقلا، حشما، عارفا، حسن السمت. ومولده سنة ٨١٤. [خروج الجند بالتجريدة] وفيه خرج الكثير من الجند المعيّن للسفر قبل خروج الناس عليهم، وعدّ ذلك من

стр. 2837

النوادر. كل هذا والسلطان ينادي بأنّ أحدا لا يخرج قبل الناس، ثم استمرّ هذا الحال ذلك إلى يومنا. وصار كلّما عيّنت تجريدة يخرج الجند قبل الأمراء (١). بل رأيت من الغرائب في تجريدة سنة ٩٣ أنّ جماعة خرجوا في يوم أخذ النفقة. [الوقعة بين تركمان حماه وعربان آل فضل] وفيه وقع بين تركمان حماه وبين عربان آل فضل وبني خاله، بل وغيرهم من العرب / ٣٣٦ أ / فتن كثيرة وحروب كثيرة آل الأمر فيها إلى استظهار العرب على التركمان، فنهبوا الكثير من أموالهم، وأخذوا لهم نحوا من الأربعين ألف رأسا (٢) من الغنم. وخرج نائب حماه بجيشها ففرّ العرب منهم إلى جهة حمص، فعاد عسكر حماه ولم يظفروا منهم بطائل (٣). [وفاة الخواجا الكارمي] [٣٢٧٩]- وفيه مات الخواجا الكارميّ (٤)، البدر بن عليبة، حسن بن إبراهيم بن حسن. وكان الأكبر من أخيه الخواجا عبد القادر تاجر السلطان بالإسكندرية. وكان إنسانا حسنا عند اسمه، فيه خير ويد ومعروف، وله صدق ولهجة ومعرفة بالأمور، وعقل ودربة. أظنّه جاوز الستين. [خروج تمراز والأمراء والجند بالتجريدة] وفيه كان خروج تمراز أمير سلاح من القاهرة ومن عيّن معه من الأمراء والجند، وكان الأمراء زيادة على العشرة والجند نحوا من ألف. وخرج تمراز هذا بتجمّل زائد. وكان له يوما مشهودا (٥). لكن كثر دعاء الناس عليهم لما وقع منهم [من] (٦) الأذى. وكانت النفقة على هذه التجريدة مالا واسعا جدا (٧).

стр. 2838

[وفاة النور المصري] [٣٢٨٠]- وفيه مات النور، علي بن مقلاع (١) المصريّ، أحد التجار بمصر. وكان مثريا من خيار الناس دينا وصدق لهجة. [الفتن بضواحي دمشق] وفيه كان بناحية ضواحي (٢) دمشق فتن كثيرة بين بعض العربان، وحصل منهم ما لا خير فيه من نهب وسلب وسبي ذراري الفلاّحين (٣). [ظفر ابن دلغادر بولد أخيه وجماعته] وفيه ورد الخبر بأنّ علاء الدولة بن دلغادر ظفر بقباض ولد أخيه شاه بضاغ هو وجماعة معه، فسمل عين ولد أخيه، ومثّل بكثير من الجماعة، فانزعج السلطان لهذا الخبر (٤). [سعر القمح] وفيه أبيع الإردبّ القمح. بمايتي درهما (٥) بعد ذلك الغلوّ (٦). [مجلس السلطان] وفيه وقع من النوادر المستغربة أنّ قاصدا حضر للقاضي الحنفي الغزّي يعلمه بأن بحضور (٧) عقد مجلس أمر به السلطان، فقال: «السلطان مع من؟»، مستفهما منه ليكون مع أحسن الذي فيه السلطان. وبالله المستعان. [وفاة أحمد السبوعي] [٣٢٨١]- وفيه مات الشيخ المعتقد عند الأتابك / ٣٣٦ ب / أزبك أحمد السبوعيّ (٨).

стр. 2839

وكان يدّعي التصوّف ويتمشيخ. [الزلزلة بعينتاب] وفيه ورد الخبر بأنه كان بعينتاب زلزلة سقط منها جانبا (١) من السور ومنارة جامعها، وطلب من السلطان عمارة ذلك، فقال: «حتى تنتهي عمارة سور البيرة» (٢). [كسرة عسكر المشعشع] وفيه ورد الخبر بأنّ يعقوب شاه بن حسن الطويل جهّز جيشا كثيفا إلى بلاد المشعشع، وكسر (٣) عسكر المحسن المشعشع كسرا شنيعا (٤)، وأنه لما كسر منهم ذكروا له إنما تحرّكوا عليه بواسطة تحريض صاحب مصر لهم على ذلك، أو نحوا من هذا (٥). [وفاة الشريف الأرسوني] [٣٢٨٢]- وفيه مات السيد الشريف الأرسوني (٦) أحد نواب الحكم، أحمد بن حسين بن علي بن عامر الهاشمي، القرشي، العلوي، الحسني، المالكيّ. وكان عالما عارفا بمذهبه، معتمدا على فتاواه، ساكنا، متواضعا، حسن السيرة في قضائه. ذكر فيمن يولّى (٧) القضاء الأكبر. وسمع على جماعة. ومولده سنة ست أو سبع وعشرين وثمانماية. [جمادى الآخر] [وقف الميضأة بالجامع الأزهر] وفي جماد الآخر، لما صعد القضاة ومشايخ العلم إلى تهنئة السلطان بالشهر أخرج لهم مكتوب وقف الميضأة التي أنشأها بالجامع (الأزهر) (٨). وكانت قد انتهى (٩) عمارتها، وجاءت من أحسن المباني، نافعة في محلّها هائلة، فقرئ هذا المكتوب على

стр. 2840

القضاة، ثم أخرجت فوطة بها عين قمح وقارورة من زجاج بها زيت، فعرض ذلك على السلطان، ثم رأى القضاة ذلك ومن حضر. وذكر أنّ ذلك نموذج (١) ما قد رتّبه السلطان لمكة (٢) والمدينة المشرّفتان (٣) للصدقة والتوسعة بعمل الدشيشة بهما. وقال السلطان: هكذا شرطت أن يكون الطعام والزيت أبدا (٤). [الفتن بين صاحب غرناطة وولده] وفيه وردت الأخبار من جهة المغرب بأنّ الفتن قائمة بالأندلس بين صاحب غرناطة أبو (٥) الحسن، وبين ولده، وأنّ الكفّار اغتنموا الفرصة وهم في قصد سوء للمسلمين، حتى كان من أخذ مالقة بعد ذلك ما كان / ٣٣٧ أ / وكانت مصيبة عظما (٦) وكذا غيرها من المصائب (٧). [الإشاعة بقصد العثمانيين بلاد حلب] وفيه أشيع بأنّ عساكر ابن (٨) عثمان قاصدة المملكة الحلبية. ثم أشيع بأنّ الأتابك ستخرج عن قريب، وكثر القال والقيل (٩). [زيادة النيل] [و] في هذه الأيام توقّف [النيل] (١٠) عن الزيادة، فزاد سعر الغلال، وساءت (١١) الظنون، وقلق الناس حتى منّ الله بالزيادة (١٢). [وزارة ابن شغيتة] وفيه استقرّ قاسم شغيتة في الوزارة على عادته، وصرف ابن الزرازيري بعد استعفائه (١٣) بمبلغ (١٤). [قضاء الحنفية بالإسكندرية] وفيه استقرّ الشهاب أحمد الدرسالي في قضاء الحنفية بالإسكندرية، وصرف العفيف (١٥).

стр. 2841

[كائنة القاضي الحنفي] وفيه كائنة القاضي الحنفي الغزّي (١)، رفع بعض إلى السلطان بأن وضع يده على مال كثير (٢) لأوقاف الحنفية وغيرها، فأمر السلطان بأن يحمل إلى دار برسباي قرا رأس نوبة النوب، ويحضره القضاة الثلاث (٣)، ومشايخ العلم، ويعقد مجلس بسبب ذلك، فحصل له من البهدلة ما لا عنه مزيد (٤). وجرت أمور تطول قد ذكرناها برمّتها بتاريخنا «الروض الباسم» (٥). [وفاة جانبك من تمرباي] [٣٢٨٣]- وفيه مات ابن أخت السلطان جانبك من تمرباي (٦) الأشرفيّ. وكان شابا صغير السنّ، له فروسية، وعنده (٧) أدب وحشمة. [فتنة هوّارة] وفيه ورد الخبر بافتتان هوّارة وقتالهم مع بعضهم البعض (٨). [وفاة محمد السدار] [٣٢٨٤]- وفيه مات الشيخ الوليّ المجدوب، سيدي محمد السدار (٩). وكان عارفا في جذبه، على هيئة، وتؤثر عنه الكرامات والمكاشفات (١٠). [غزوة صاحب فاس قرب طنجة] وفيه ورد الخبر بأنّ صاحب فاس غزى (١١) في الفرنج غزوة هائلة، وقتل منهم طوائف كثيرة بقرب طنّجة (١٢). [الفتن بين شروان شاه وولده] وفيه ورد الخبر بأن وقع بين شروان شاه صاحب شماخي وبين ولده فتن كثيرة (١٣).

стр. 2842

[رجب] [محاسبة القاضي الحنفي] وفي رجب أمر السلطان بعمل حساب الغزّي (١) القاضي الحنفي، وجرت عليه أمور، وأرجف بعزله، وكان ما سنذكره (٢). [وفاة الشهاب البقاعي] [٣٢٨٥]- وفيه مات الشهاب البقاعيّ (٣)، أحمد بن علي بن أحمد الدمشقي، / ٣٣٧ ب / الحنفيّ، أحد نواب الحكم بها. وكان فاضلا، وعنده طرف معرفة بالطبّ (٤). [وفاة الشهاب بن لاجين] [٣٢٨٦]- وفيه مات الشهاب، أحمد بن لاجين (٥) اللالا. وكان أدوبا، حشما، عارفا بفنون الملاعيب. ومولده بعد الأربعين وثمانماية. [وفاة الشهاب الأخصاصي] [٣٢٨٧]- وفيه مات الشهاب أحمد الأخصاصي (٦)، النابلسي، الدمشقي، الصوفي، الشافعيّ.

стр. 2843

وكان فاضلا، صالحا، متصوّفا، وللناس فيه الاعتقاد الحسن (١). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بدمشق الشمس محمد بن البدر حسن بن المزلّق (٢)، عوضا عن ابن فرفور (٣). [وفاة الشمس الجوجري] [٣٢٨٨]- وفيه مات شيخ الشافعية بمصر، العلاّمة، الشمس الجوجريّ (٤)، محمد بن عبد المنعم بن محمد بن عبد المنعم بن إسماعيل القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بفنون من العلم، بارعا، عالما بمذهب الشافعيّ، ﵁. سمع على جماعة، وصنّف، وألّف، وولي عدّة تداريس، وطلب القضاء الأكبر، وشهرته في الخير والدين والصلاح والعلم والفضل، وانطراح النفس، يغني (٥) عن مزيد التعريف به. ومولده سنة ٨٢١ (٦).

стр. 2844

[وفاة النور السنهوري] [٣٢٨٩]- وفيه، في سابع عشره، مات النور السنهوري (١)، عالم المالكية بمصر، [علي] (٢) بن عبد الله بن علي الأزهري، الضرير، المالكيّ. وكان إماما عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، مميّزا في الفقه، عارفا بالعربية والقراءات (٣) مشاركا في الفنون، خيّرا، ديّنا، بل صالحا، منجمعا، ألّف وصنّف، وسمع على جماعة. ومولده سنة خمس عشرة وثمانماية (٤). [كسر النيل] وفيه، في ثاني عشرين مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على عادته (٥). [توسيط شيخ المقادمة] [٣٢٩٠]- وفيه وسّط أحمد بن مرعي (٦)، شيخ المقادمة. وكان من المفسدين. [القبض على ناظر الأوقاف] وفيه قبض على ناظر الأوقاف [محمد] بن العظمة، وسلّم للزمام، وضيّق عليه، وطلب منه عمل الحساب (٧). [وفاة المجد البصروي] [٣٢٩١]- وفيه مات المحبّ (٨)، محمد البصرويّ (٩)، الدمشقي، الشافعيّ.

стр. 2845

وكان من العلماء (بدمشق) (١). وكان عاقلا، حشما، عارفا، دربا. حجّ أميرا بالمحمل الشاميّ غير ما مرة. [شعبان] [نظر الأوقاف] (وفي شعبان قرّر الشرف عبد الباسط بن البقري في نظر الأوقاف من غير تقرير مال عليه (٢). [وفاة نائب الكرك] [٣٢٩٢]- وفيه مات جانبك التّنميّ، نائب الكرك. (٣) أحد مقدّمي الألوف) (٤). [وفاة بركات بن الجيعان] [٣٢٩٣]- / ٣٣٨ أ / وفيه مات [أبو ال] (٥) بركات بن الجيعان (٦)، نائب كاتب

стр. 2846

السرّ، الولي، أحمد بن يحيى بن شاكر القبطيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان رئيسا، فاضلا، أدوبا، حشما، عاقلا، بشوشا، كثير البرّ والصدقة. باشر نيابة كتابة السرّ بشهامة، وضخم فيها جدا، واختصّ بالسلطان، ورشّح مرة لكتابة (١) السرّ. ومولده سنة ٨١٤ (٢). [انعقاد المجلس بسبب القاضي الحنفي] وفيه عقد مجلس بمنزل القاضي الشافعي بسبب الغزّي القاضي الحنفيّ، وخصم له يقال له شعيب الجابي، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها، آلت إلى مصالحة الغزّي (٣) لشعيب (٤) بمايتي دينار (٥). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع السعر في الغلال بسبب نقص في البحر، وكان ذلك سببا للغلاء الذي حدث فإنّ البحر هبط سريعا، وشرقت الكثير من الأراضي. وزاد سعر الإردبّ القمح على الأربعمائة درهم (٦).

стр. 2847

[الحرب بين عزالة وقطّاب] وفيه وقع بين طائفتي غزالة وقطّاب حراب (١) قتل فيه (٢) جماعة من الفريقين (٣). [وفاة قاضي الأنكحة بتونس] [٣٢٩٤]- وفيه مات قاضي الأنكحة بتونس، شيخنا عبد الرحيم الحصني (٤)، التونس المالكيّ. وكان من أفراد علماء تونس، خيّرا، ديّنا، صالحا، حسن السمت والملتقى. ومولده قبل العشرة وثمانماية. [غزوة ابن عثمان] وفيه ورد الخبر بأنّ ابن (٥) عثمان ملك الروم غزى (٦) غزوة غظيمة (٧). [رمضان] [تغريم القاضي الحنفي] وفي رمضان أعاد شعيب الجابي شكواه على القاضي الحنفي، فألزم السلطان الحنفيّ أن يدفع إليه مائة ألف درهم، فزادت المصالحة على مائة دينار بعد المائتين الماضي ذكرها (٨). [وفاة النيل] وفيه نودي بنهاية النيل وأنه ثبت على اثنين وعشرين إصبعا من الثاني عشر، ولله الأمر (٩). [تكسير أواني القيشاني] وفيه وقع من غريب النوادر بأنّ فاخوريّا بكوم الجارح (صنع) (١٠) أوان من القيشاني، وكتب نقشا على بعضها: «لا أفلح من ظلم»، وأحضرها في يوم جمعة للجامع

стр. 2848

العمري للبيع هناك حين اجتماع الناس على العادة في رمضان. وكانت طائفة الجلبان قد ركبوا على عاداتهم / ٣٣٨ ب / في جمعة (١) رمضان إلى الجامع المذكور، فاتفق أنّ بعضا رأى هذه الكتابة فحنق وتغيّظ، وأخذ بكسر (الكثير) (٢) من الأواني هذه بدبوسه (٣). [مقتل وردبش نائب حلب] [٣٢٩٥]- وفيه كانت كائنة قتل وردبش (٤) نائب حلب، وجماعة معه من عساكر حلب، بل ومن عسكر مصر. وكان قد توجّه بعسكره إلى جهة علاي الدولة وقد أنجده طائفة من عسكر ابن (٥) عثمان ببلاد ابن (٦) قرمان، فالتقى العسكران، وكانت الكسرة على العثمانية وعلاي الدولة، لكن كثروا بعدها فكسروا العسكر الحلبي ومن معه، فقتل وردبش من محمود شاه الظاهريّ. وكان شجاعا، مقداما. ترقّى سريعا، وزالت سعادته بسرعة. ترقّى من الخاصكية والدوادارية إلى نيابة سيس، ثم نيابة قلعة الروم ولم يباشرها، (فولّي البيرة، ثم أتابكية حلب ولم يباشرها) (٧) ثم صيّر من مقدّمي الألوف بمصر، ثم ولي نيابة حلب. ثم خرج في هذه الكائنة شاققا العساكر المصرية لعلاء الدولة لأمر أوجب ذلك. وكان معه عدّة من الجند المصريّين أيضا، فأخذ حيّا وضربت عنقه. [مقتل أزبردي الأشرفي] [٣٢٩٦]- ومات في هذه الكائنة قتيلا: أزبردي الأشرفيّ (٨)، أحد العشرات بحلب.

стр. 2849

[مقتل ألماس الأشرفي] [٣٢٩٧]- وألماس الأشرفيّ (١)، نائب صفد. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، أدوبا، حشما، عارفا بفنون الفارسية، ليس بخال من الفضيلة، قرأ شيئا في الفقه والقراءآت (٢)، مع ذكائه وجودة ذهنه، وعفّته عن الأموال والفروج. ترقّى في دولة أستاذه الأشرف قايتباي من الخاصكية إلى السقاية، ثم تأمّر عشرة، ثم تنقّل إلى أستادارية الصحبة، ثم شادّية الشراب خاناه، وأبطل منها مظالم أعيدت بعده، ثم ولي نيابة صفد، وخرج للتجريدة، فبغته الأجل في هذه الكائنة وهو شاب، لكن ما وقف على خبر قتله، ولا عرف كيفية ذلك حتى انتظر مدة، بل قتل غيلة، والله أعلم. [مقتل تغري بردي بن محمد] [٣٢٩٨]- وفيه، فيها أيضا، تغري بردي بن محمد (٣) بن قاسم / ٣٣٩ أ / بن جمعة العساسي (٤). أحد العشرينات بحلب. وكان تنقّل في عدّة ولايات. [مقتل تمراز حشيش] [٣٢٩٩]- فيها أيضا: تمراز حشيش (٥) من بحشايش (٦) الأشرفيّ إينال. أحد الخاصكية. وكان فارسا، شجاعا، أدوبا، حشما. [مقتل طرباي الأشرفي] [٣٣٠٠]- وطرباي الأشقر (٧) الإبراهيميّ، الأشرفي إينال.

стр. 2850

أحد الأمراء بحلب. وكان فارسا، شجاعا، أدوبا. [نصرة المصريين على علاء الدولة وابن عثمان] ثم حصلت النصرة ثانيا للمصريّين على علاء الدولة ومن معه من عساكر ابن (١) عثمان والقرمانية وكسروهم وأخذوا لهم أشياء ما بين سناجق وغيرها على يد تمراز أمير سلاح (٢). [نقل قانصوه من دمياط إلى مكة] وفيه نقل قانصوه الأحمدي الخسيف (٣) من دمياط إلى مكة المشرّفة للإقامة بها، وتوجّه إليها من الطور (٤). [وفاة طقطباي المحمدي] [٣٣٠١]- (وفيه) (٥) مات طقطباي المحمدي (٦)، الأشرفيّ، نائب قلعة حلب. وكان إنسانا ساذجا، شجاعا، مقداما. [سفر أبي بكر الليثي إلى الحج وإفادته بمصر] وفيه قدم من سمرقند (إلى القاهرة) (٧) الشيخ العالم العلاّمة، أبو بكر الليثيّ، وولده الأستاذ العلاّمة أيضا أبو القاسم قاصدين الحج، فأنزلهما السلطان وأكرمهما، وحجّا من عامهما، وعادا لبلادهما في الآتية بعد أن أخذ عنهما الطلبة بمصر أشياء، وكتبوا من تصانيف الوالد عدّة، وكانا (من) (٨) كبار علماء سمرقند وأجلاّئها (٩). وقد ترجمناهما واسعا في تاريخنا «الروض الباسم» (١٠). (١١)

стр. 2851

[زيادة النيل] وفيه زاد النيل زيادة نادرة في غير أوانها تعجّب منها (لكنها) (١) لا نفع بها (٢). [شوال] [سفر أبي البقاء بن الجيعان للحج] وفي شوال، في ثانيه، بدر أبو البقاء بن الجيعان (٣) للسفر للحج في هذه السنة، وخرج (معه) (٤) جانبلاط، وماماي الخاصكيّان، وقد جعل إليهم التحدّث في أمور ما رتّب السلطان للحرمين الشريفين من الصدقات، وأشيع بأنهم توجّهوا لتقرير أمور ذلك وتفرقة ما حمل إلى هنالك. وكان شيئا كثيرا (٥). [التقاء ماء النيل بالزريبة] وفيه التقى ماء النيل بالزريبة بعد أن كان قد نشف منها / ٣٣٩ ب / وبلغ بحيث لو عوّم فيه المركب لمشت، وعدّ ذلك من النوادر (٦). [سقي البرسيم الذي زرعه الأتابك أزبك] وفيه جمع الأتابك أزبك جمال السقّائين أهل الروايا وغيرهم أيضا، وأمر بأن يتوجّهوا لشبرمنت يستقون الماء وينقلونه إلى برسيم زرعه بها بلغه أنه عطب، فحصل على الناس من ذلك ما لا خير فيه من العطش، وفقد الماء داخل القاهرة (٧). [نفي مثقال الحبشي] وفيه نفي مثقال الحبشيّ الطواشيّ، رأس نوبة السقاة إلى مكة بعد أن أرجف بإتلافه لكونه بلغ عنه بأن يضرب الدراهم المغشوشة (٨).

стр. 2852

[قطع يد مزيّف الدراهم] وقبض على إنسان من مماليك الأتابك أزبك يقال له تمر بغا، ووجد (هو) (١) الذي يضرب ذلك بيده، فأمر السلطان بقطع يده، ومات عقيب ذلك (٢). [وفاة البهاء الحوّاري] [٣٣٠٢]- وفيه مات البهاء أحمد الحوّاري (٣)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، له ذكر وشهرة بدمشق. [وفاة ابن قمتى] [٣٣٠٣]- وفيه مات تحت العقوبة الظالم العسوف ابن (٤) قمّتى (٥)، علي بن عمر بن علي. وكان شيخا مسنّا، نهاية في تفسق المظالم وأذى العباد وأكل الحرام. قرّر في رأس نوبة نقباء يشبك الدوادار، ثم تكلّم مع ذلك في نظر المواريث، ثم تحدّث على بعض الجهات السلطانية، فحمل في ذلك، وأرجف بتوسيطه غير ما مرة، ثم عوقب حتى مات. [وفاة محمد بن كاوان] [٣٣٠٤]- وفيه مات بمكة المشرّفة محمد بن كاوان (٦) التاجر ابن (٧) أخي ملك التجار الكيلاني، الهندي، الشافعيّ. وكان مشهورا في بني كاوان، وله ثروة زائدة، وكرم نفس، ومحبّة في العلم والفضل وأهله (٨).

стр. 2853

[وفاة سودون الصغير] [٣٣٠٥]- وفيه مات سودون الصغير (١) الخازندار العلائي، الظاهريّ، أحد الطبلخانات. وكان أدوبا، حشما، عارفا، بفنون الفروسية. وكان موته بحلب. [سجن ناظر الأوقاف] وفيه امتحن ابن (٢) العظمة ناظر الأوقاف بالضرب بالمقارع وحمله مشهورا (٣) إلى المقشّرة (٤). [وصول ركب المغرب وتونس] وفيه وصل ركب / ٣٤٠ أ / من بلاد المغرب من تونس وغيرها، وكانوا نحوا من ألفي (٥) وخمسمائة نسمة، وشيخ الركب عبد اللطيف من بني عراره، وقدم معهم جماعة من الفضلاء، ومعهم هدية من صاحب تونس، وصاحب طرابلس أيضا للسلطان (٦). [وفاة قرقماس البواب] [٣٣٠٦]- وفيه مات قرقماس البواب (٧) من يخشباي الظاهريّ، أحد العشرات. أشبه الفجأة، وهو يقرب من السبعين، أو بلغها. وكان له ذكر وشهرة في الدولة، مثريا، مختصّا بالسلطان. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج وأميرهم بالمحمل أزدمر تمساح، أحد مقدّمي الألوف، وبالركب الأول برسباي العلائي أحد العشرات، وزوج أمّ منصور الظاهر خشقدم. وسافر منصور هذا بصحبته في تجمّل زائد.

стр. 2854

وكان الحاج في هذه السنة كثيرا من المصريّين، والريافة، والمغاربة، والتكاررة، ومن خرج مع ابن (١) الجيعان أيضا. وتأخّر الحاج بالبركة يوما عن عادتهم لأجل المقوّمين (٢). [تطاير بياض كنسيج العنكبوت] وفيه رؤي في الجوّ بعد العصر شيا (٣) أبيض يتطاير مع الهواء، وصار ينزل به إلى الأرض، فإذا شيء كنسج العنكبوت في لون القطن. وكان كثيرا عمّ الأفق، وما عرف ماهيّة ذلك ولا ما هو، وتعجّب منه إذا لم ير له نظير (٤). [وفاة أزبك أبي زيد] [٣٣٠٧]- وفيه مات أزبك أبو زيد (٥) الأشرفيّ إينال، أحد أمراء حماة. وكان شجاعا، مقداما، كريما، حسن الهيئة والشكالة، ﵀. [وفاة أبي السعود العراقي] [٣٣٠٨]- وفيه مات المسند أبو السعود العراقيّ (٦) محمد بن محمد بن علي الحسيني، العلوي، الهاشمي، الشافعيّ. سمع كثيرا وأسمع. ومولده سنة ٢٨ (٧). [الإشاعة بفتنة الجلبان] وفيه أشيع بثوران فتنة من الجلبان، وأغلق الأتابك بابه، ولم يجتمع بأحد، ووقع القيل والقال، ونقل الكثير من الناس / ٣٤٠ ب / والأعيان أثاثهم من منازلهم وديارهم، ثم لم يقع شيا (٨) مما أشيع وأرجف به (٩).

стр. 2855

[ذو القعدة] [تخلّص نائب طرابلس من الأسر] وفي ذي قعدة وصل دوادار إينال السلحدار نائب طرابلس. وكان أشيع بفقده في كائنة قتل وردبش، وأرجف بقتله أيضا، فأخبر السلطان بأنه مأسور عند علاء الدولة، وأنه طلب في فدائه أربعة عشر ألف دينار، فما أجاب السلطان إلى ذلك. ثم ورد الخبر قريبا بأنّ علاي (١) الدولة قد منّ (٢) على إينال هذا وأطلقه (٣). [نيابة حلب] وفيه عيّن أزدمر من قريب (٤) السلطان، أمير مجلس لإعادته إلى نيابة حلب، وبعث إليه بالتقليد والتشريف. [المركوب لنائب طرابلس] وبعث مركوبا لإينال نائب طرابلس (٥). [نيابة صفد] وفيه عيّن إينال الخسيف الأشرفيّ من جلبان السلطان أتابك حلب لنيابة صفد (٦). وإينال هذا كان مختصّا بالسلطان، ثم نفاه وسجنه بصفد أو دمشق، ثم ولاّه الأتابكية (٧) حلب، ثم نيابة سيس، ثم صفد، ثم حجوبية دمشق بعد ذلك، ثم نيابة حماه، وهو بها الآن (٨).

стр. 2856

[اقتران المشتري وزحل] وفيه اقترن المشتري وزحل ببرج العرب. وذكر (١) أرباب التنجيم والحساب بأنّ هذا لم يكن من منذ الزيادة على المايتين وستين سنة، وأنها دالّة على تغيّر الدول وتبدّلها، وأنه كان نظيره حين مبعث النبيّ ﷺ (٢). [وفاة الأمير أبي سالم الهنتاتي] [٣٣٠٩]- وفيه مات الأمير أبو سالم، إبراهيم بن عثمان بن محمد بن عبد العزيز الهنتاتي (٣)، الموحّدي، الحفصي، التونسيّ. صاحب بونا (٤) التي يقال لها بلد الهناب (٥) من قتل ابنه (٦) السلطان المتوكل على الله عثمان صاحب تونس. وكان شابّا حسنا، عزيزا عند أبيه، مذكورا بحسن السيرة. وهو والد عبد المؤمن صاحب تونس في يومنا هذا. [وفاة الفخر بن ظهيرة] [٣٣١٠]-، [وفيه] (٧) مات الفخر بن ظهيرة (٨)، قاضي جدّة، أخو البرهان (٩) قاضي مكة، أبو بكر بن علي بن محمد بن محمد بن حسين المخزومي / ٣٤١ أ / المكي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، له ذكر وشهرة ودربة، وعقل تامّ. وسمع على جماعة.

стр. 2857

ومولده سنة ٨ (١). [وفاة تنبك القصروي] [٣٣١١]- وفيه مات تنبك القصروي (٢)، الخاصكيّ. وكان شيخا لا بأس به، خيّرا، ديّنا. [الأراجيف بثورة فتنة] وفيه كثرت الأراجيف بثوران فتنة، ولم يصعد الأتابك أزبك إلى القلعة للخدمة، لا هو ولا برسباي، ولم يصلّيا الجمعة أيضا مع السلطان، وزاد القال والقيل (٣). [وفاة حسين بن كاوان] [٣٣١٢]- وفيه مات حسين بن كاوان (٤) أخو الخواجا محمد الماضي. وكان عالما فاضلا، حسن السمت والملتقى، بشوشا (٥). [منازلة مدينة المرية بالأندلس] وفيه نازل السلطان أبو الحسن علي بن الأجي صاحب غرناطة وملك الأندلس، مدينة المريّة، وبها ولده أبو عبد الله. وكان ثار بأبيه وأخرجه من غرناطة وملك الأندلس. ثم عاد أبو الحسن إلى ملكه، وانحاز الولد إلى المدينة. وجرت بينهما خطوب بطول الشرح في ذكرها آلت إلى خير (٦). [منازلة مالقة] وفيه نازل صاحب قشتالة الفنش مالقة وضيّق عليها، وكاد أن يستولي عليها، ورحل عنها بعد ذلك، ثم آل الأمر إلى أن استولى عليها في سنة ثلاث وتسعين وثمانماية كما سيأتي ذلك (٧).

стр. 2858

[دوران السلطان على عمائره] وفيه ركب السلطان من قلعته بهيئة الموكب السلطاني وأبّهة الملك، وساروا (١) والجنايب بين يديه ونمجاة الملك والترس والمدوّرة والبقج، وغير ذلك، ومعه جماعة قاصدا منزل الأتابك أزبك، وكان قد أشيع بأنه موعوك فجلس عنده ساعة خفيفة، (ثم خرج) (٢) من عنده فدار على بعض عمائره، وعاد إلى قلعته فبعث إليه الأتابك بأشياء، فلم يقبل منها إلاّ شيا (٣) يسيرا، وردّ الباقي وحمد وشكر (٤). [دلاّل قماش يقتل دلاّلا] وفيه وقعت كائنة غريبة، وهي [أنّ] (٥) شخصا دلاّلا بالحسينية (٦) يلقّب / ٣٤١ ب / «بشرن درن» تضارب هو ودلاّن آخر (٧) يقال له «شريدم»، وتقابضا لأجل قطعة قماش أحضرت للبيع، كلّ منهما يريد أن يكون هو دلاّلها، ودفع أحدهما الآخر - وقيل: رفسه - فوقع «شريدم» ميتا، وقبض على الآخر وسجن حتى يحرّر أمره، فأخذ الناس، سيما العوام، يلهجون بكائنتها، وعمل بعض في ذلك كلاما ملحّنا لهج الكثير من الناس به مدّة (٨). [الموكب بالحوش السلطاني] وفيه أقيم الموكب بالحوش السلطاني (وصعد قاصد ملك الهند (. . .) (٩) كان توجّه فارس المجدي نائبا لمهمندار إليه من مدّة، ومات هناك، فخلع على هذا القاصد وأكرم (١٠). [موت جرباش المجنون مذبوحا] [٣٣١٣]- وفيه وجد إنسان من الجند السلطاني) (١١) يقال له جرباش

стр. 2859

المجنون (١)، وكان غاية في جرّ القوس الثقيل، وعنده طرف خبال، ولا يزال معه موسى بحلق بها روس (٢) الكثير من الناس احتسابا، وجد مذبوحا وموسه (٣) ومسنّه إلى حذائه، فحدس أنه ذبح نفسه لحنق منه (٤). ويقال غير ذلك. والله أعلم. [تغيّظ السلطان على ناظر الخاص] وفيه تغيّظ السلطان على العلاء بن الصابوني، ناظر الخاص لقضية ما (ذكرناها) (٥) في تاريخنا «الروض الباسم» (٦) فوكّل به عند الزمام، ثم شفع فيه فأطلق في يومه (٧). [طعن إنسان بسكين] وفيه ضرب إنسان آخر بسكين معه فقتله (٨). [وفاة الزين بن الجيعان] [٣٣١٤]- وفيه مات الزين عبد الباسط (٩) بن شاكر بن الجيعان. وكان إليه مباشرة كثيرة من الأماكن والأوقاف. وكان ضابطا في مباشراته وبه النفع في ذلك مع الخير والديانة والعفّة والأمانة، وانطراح النفس، وعدم التكلّف، والمعرفة التامّة، والعقل، والرأي، والتدبير، والسياسة، وفكاهة المحاضرة، والبشر والبشاشة، والرعاية، ومحبّة المماجنة. ومولده سنة ٨٢٣ تقريبا (١٠).

стр. 2860

[غلاء القطن] وفيه ارتفع سعر (١) القطن من ألف [إلى] (٢) ألفي (٣) وأربعمائة وعزّ وجوده (٤). [نيابة طرابلس] وفيه خلع على بيبرس الرجبيّ (٥) قريب السلطان واستقرّ في نيابة طرابلس، عوضا عن إينال بحكم أسره عند علاء الدولة (٦). [الاهتمام بالأضاحي] وفيه، في هذه الأيام، قبل دخول ذي حجّة، اهتمّ الكثير من الناس / ٣٤٢ أ / بأمر الأضحية لعدم الجالب، وأحضر السلطان الكثير من الأغنام وفرّقها على جلبانه (. . .) (٧) وحرّضهم على عدم أذاهم (٨) بجلاّب الأغنام (٩). [وفاة الشمس الطالشي] [٣٣١٥]- وفيها مات الشمس، عبد الحميد بن (أبي يزيد بن) (١٠) موسى بن أبي يزيد الطالشي (١١)، السرواني، الشافعيّ، ثم الحنفيّ. أحد صوفية الخانقاه الشيخونية. وكان عالما، فاضلا بالفنون العقلية، بارعا في العربية والهيئة، أدوبا، ساكنا، حسن السمت والعشرة، سليم الفطرة. ومولده سنة خمس [وثمان] (١٢) ماية.

стр. 2861

[ذو الحجة] [غلاء البرسيم] و (في) (١) ذي حجّة غلا سعر البرسيم الأخضر حتى أبيع الفدّان بعشرة دنانير (٢). [نكد الناس لعدم الأضاحي] وفيه لم يظهر الضحايا (٣) التي جرت عادة الناس بجلبها وبيعها بمصر، وحصل عند الناس نكد بواسطة ذلك، ووقع من جلبان السلطان أمور يطول الشرح في ذكرها، أفصحنا عنها في تاريخنا «الروض الباسم» (٤)، وتركناها هاهنا لطولها (٥). [الاختلاف حول عيد الأضحى] وفيه كثر القال والقيل وإشاعات للناس (٦) بأنّ عيد النحر يكون في يوم الثلاثاء، وكبّر بعضا (٧) من الناس في فجر يوم الإثنين ببعض مدارس الحنفية تكبير التشريق بعد صلاة الفجر بناء على أنه يوم عرفة، [و] لم يتبيّن الحال، بل وسئل قاضي القضاة الشافعية عن ذلك، فأجاب بأنه ما ثبت الشهر عنده إلاّ بالإثنين بتمام العدد، وأنه لم يعتمد على إخبار من أخبر برؤيته يوم الأحد، وفشا الكلام على أنّ العيد بالأربعاء، وأمسك من كبّر في هذا النوع عن التكبير بعد ذلك (٨). [المطر والوحل عند صلاة العيد] وفيه في يوم عيد النحر أصبحت الأرض موحلة لمطر أصابها ليلا، وكان كثيرا بحيث تكلّف الكثير من الناس المشقّة في مرورهم إلى صلاة العيد (٩). [وفاة ابن المبارك شاه] [٣٣١٦]- وفيه مات الشهاب، أحمد بن مبارك شاه (١٠) الحنفيّ.

стр. 2862

وكان ليس خال (١) من فضيلة، حضر دروس (٢) جماعة، وسمع على جماعة، وكتب المنسوب، وتعانى أشياء من أعمال اليد. وكان فكه المحاضرة. ومولده سنة ٨٣٩. [تقطيع أصابع الجند الأسرى عند علاء الدولة] وفيه وصل إلى القاهرة جماعة ممّن كان مع وردبش من جند وغلمان وغيرهم، وقد قطع علاء الدولة أصابع عدّة منهم، وكان أسرهم / ٣٤٢ ب / فلما قطع إبهام كلّ منهم أطلقه (٣). [وفاة ناظر جيش غزّة] [٣٣١٧]- وفيه مات ناظر جيش غزّة إبراهيم بن عبد الرحمن (٤)، وهو شاب (٥). [التشاور في إرسال رسول إلى ابن عثمان] وفيه كانت المشاورة بالقلعة عند السلطان وقد اجتمع عند الأتابك فمن دونه ممّن حضر من الأمراء بالقاهرة، والزين بن مزهر كاتب السرّ، وأرجف بأشياء، ثم استقرّ الحال بأنّ هذا التشاور كان في أمر بعث السلطان قاصدا لابن عثمان. ثم كان من أمر بعث جانبك حينئذ ما سنذكره (٦). [خروج بيبرس إلى محلّ كفالته بطرابلس] وفيه خرج بيبرس إلى محلّ كفالته من نيابة طرابلس، وكان له يوما مشهودا (٧)، وبينا (٨) طلبه سائر إذ سقط العلم الخليفتي إلى الأرض وانكسرت طليعته، فتفاءل (٩) الناس بسرعة زواله. وكان ما تفاءلوا (١٠) به (١١).

стр. 2863

[حلم يتحقّق بذهاب عين جندي] وفيه وقعت حادثة غريبة، وهي أنّ إنسانا من الجند السلطاني رأى في نومه هيئة شيخ منوّر الشيبة، فقصده للزيارة، فقال له الشيخ: اعطني عينيك التنتين (١). وتجادل وإيّاه، والشيخ مقتحم وهو يمنعه من عينيه، إلى أن قال له الشيخ: إن كنت ما تعطني الثنتين فهات الواحدة. فانتبه الرائي مرعوبا وقد ذهبت إحدى عينيه أصلا ورأسا. وهذه من النوادر (٢). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج، إنسان يقال له قايتباي من الخاصكية الجلبان، وأخبر بالأمن والسلامة، وبمجاورة الكمال ناظر الجيش، وقدم معه دولاتباي من مصطفى الذي كان نائبا بغزّة وصرف ونفي (٣) إلى مكة. وكان السلطان قد بعث بحضوره فحضر، ثم بعد مدّة قرّر في جملة مقدّمي الألوف بدمشق (٤). * * * [وفاة صاحب قونية] [٣٣١٨]- وفيها مات صاحب قونية وما ولاها (٥) من مملكة ابن (٦) قرمان، عبد الله بن أبي يزيد (٧) بن محمد بن مراد بن عثمان. وكان ولي بلاد ابن (٨) قرمان عن أبيه بعد تملّكه عوضا عن جمجمة بعد رحيله (٩) عنها، وحسنت بها سيرته. وكان شابا. ويقال: إنه مات بدسيسة. والله أعلم.

стр. 2864

[وفاة أزدمر الأشرفي] [٣٣١٩]- وفيها مات جريحا بحلب / ٣٤٣ أ / أزدمر الأشرفي (١) قايتباي. أحد مقدّمي الألوف بحلب، قرّروا معه للسلطان بها. وكان (. . .) (٢).

стр. 2865

سنة تسعين وثمانماية [محرم] [ارتكاب الفاحشة بحمّام شيخو] في محرم منها، وقع من شنايع الحوادث القبيحة أنّ ثمانية من جلبان السلطان دخلوا إلى حمّام شيخوا فوجدوا بها (١) أمردا فاحتملوه إلى خلوة الحمّام وتبدّلوا عليه يفعلون الفاحشة به حتى انتهى فعل الثمانية، وذلك نهارا في الملأ العام من أهل الحمّام، ولله الأمر (٢). [تجهيز رسول لابن عثمان] وفيه عيّن جانبك حبيب للرسلة (٣) لابن عثمان، وأمر بتجهيز حاله من البحر، وأخذ السلطان في تجهّز (٤) هدية حافلة لابن عثمان المذكور، ومكاتبة من الخليفة ومنه بما عساه يكفّ عن هذه المملكة، وتقع المسالمة (٥). وكان بعد ذلك ما سنذكره. [نادرة دفن ميت] وفيه وقعت نادرة غريبة بحلب، وهي أنّ إنسانا من الجند مات بها فجهّز وحمل لبعض جبّاناتها، ونبش له قبر داثر، تاريخ الحجر الشاهد عليه زيادة على المايتي عام، فلما لحده وجد به ميّت طريّ كأنه مات في يومه، ووجد به أيضا جمجمة إنسان كبيرة جدّا تقارب ثلاثة جماجم من جماجم أهل العصر، فتعجّب من ذلك.

стр. 2866

ثم تناول الحافر الميت ليلحده إلى جانب الميت بالقبر، فلما أراد وضعه لم يجد الميت الأول، فسقط مغشيّا عليه، ولم يقو على إلحاد الميت حتى نزل من أخرج الحافر ولحد الميت الثاني (١). [غرق مركب بأهلها] وفيه غرقت مركب منحدرة إلى دمياط وهلك بها جماعة نحوا من أربعين نسمة ما بين رجال ونساء وأطفال، وتلف بها كثير من المال (٢). [قطع يدي اثنين من الجلبان] وفيه أمر السلطان بقطع يدي اثنين وقع بينهما وبين بعضا (٣) من الجلبان فتنة، فثاروا وضربا (٤) الجلبان، ثم أمر السلطان بنفي اثنين من هؤلاء (٥) الجلبان، فشفع في أحدهما سجن بالبرج (٦)، ونفي الآخر (٧). [وفاة أحمد الطولوي] [٣٣٢٠]- وفيه مات إنسان من أهل الجذب / ٣٤٣ ب / يعتقده الكثير من الناس بنواحي الرملة وصليبة جامع طولون، يقال له أحمد بن حسن الطولوي (٨). وكان عجيبا في جدبته يستفيق في بعض الأحيان، وكان عريانا كثير التطوّرات، ويذكر عنه كرامات. [وصول مماليك وردبش نائب حلب] وفيه وصل مماليك وردبش نائب حلب وبعض خيول له وبرك، فأنزل السلطان مماليكه (. . .) (٩) (الجند) (١٠) وهم شرّ عصابة صدر منهم أشياء كثيرة بعد ذلك (١١).

стр. 2867

[وفاة المحب بن الشحنة] [٣٣٢١]- وفيه مات قاضي القضاة وكاتم السرّ، المحبّ بن الشحنة (١)، محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي الثقفي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، محدّثا، ناظما، ناثرا، سمع على جماعات، وترقّى إلى المناصب السنيّة، منها قضاء حلب وكتابة سرّها، ونظر جيشها، ثم كتابة السرّ بمصر، ثم القضاء الأكبر غير ما مرة. وجرت عليه بأخرة أمور، وآل إلى مشيخة الشيخونية. ومولده سنة أربع وثمانماية. وولي الشيخونية بعده ولده، صاحبنا الشيخ سريّ الدين عبد البرّ (٢). [وصول ابن الجيعان ومن معه من الحج] وفيه وصل أبو البقاء بن الجيعان من الحج هو ومن معه من أقارب السلطان

стр. 2868

وخاصكيّته، وصعدوا إلى بين يدي السلطان، فخلع عليهم، ونزلوا في كبكبة حافلة بعد أن احتفل السلطان لهم، وكذا جماعة من الأعيان (١). [قدوم قانم الأشقر] وقدم قانم الأشقر (٢) باش المدينة، ثم دخل الحاج بعد ذلك (٣). [وصول نائب طرسوس من الأسر] وفيه وصل قرقماس التنميّ (٤)، نائب طرسوس إلى القاهرة، وكان قد أسره علاء الدولة، ثم منّ عليه وحمّله مشافهة للسلطان فأسرّها إليه (٥). [ريح عاصفة تثير الغبار] وفيه هبّت ريح عاصفة جدا قبل العشاء، وأثارت غبارا عظيما، وانزعج لهبوبها كثير من الناس، ثم سكنت سريعا (٦). [استعراض السلطان للجنيد] وفيه عرض السلطان الجند وكتب منهم كثيرا، وما عيّن أحدا من الأمراء في هذا اليوم، وكثر القال والقيل في هذه الأيام (٧). [وفاة يشبك العلائي] [٣٣٢٢]- وفيه وصل سيف يشبك العلائي (٨)، نائب حماه، وقد مات في هذا الشهر. وكان حشما، أدوبا، عاقلا، بشوشا، / ٣٤٤ أ / عارفا، فارسا، شجاعا، ساكنا.

стр. 2869

تأمّر عشرة وصيّر من رؤس (١) النوب، ثم ولي نيابة الكرك، ثم غزّة (٢)، ثم حجوبية دمشق، ثم نيابة حماه . [صفر] [نيابة حماه] وفي صفر قرّر سيباي (٣) الطيوريّ (٤)، حاجب دمشق في نيابة حماه، وقرّر في الحجوبية عوضا عنه يلباي دوادار السلطان بها (٥). [تقرير الدوادارية] وقرّر في الدوادارية جانبك الطويل أحد جلبان السلطان (٦). [كثرة الفساد بالقاهرة] وفيه كثر الفساد بالقاهرة وضواحيها، وصار يوجد القتيل في كل قليل في جهة من الجهات بالقاهرة. وقتل بوّاب جامع عمرو بن العاص (٧). [وفاة النور الدكماوي] [٣٣٢٣]- وفيه مات النور، علي بن أحمد بن [خليفة] (٨) الدكماوي (٩)، المنوفي، الشافعيّ، أخو حذيفة (١٠).

стр. 2870

وكان فاضلا، أدوبا، حشما، أخذ عن جماعة، وسمع على جماعة، وباشر على عدّة جهات. ومولده سنة ٨١٤. [إيصال الهدية لابن عثمان] وفيه حملت الهدية المعيّنة لابن عثمان إلى منزل جانبك حبيب، وكانت شيئا (١) كثيرا، فسلّمها جانبك المذكور. ثم خرج مسافرا إلى جهة الإسكندرية ليسير منها في البحر، وأكّد السلطان عليه في إسراعه في رواحه ومجيئه (٢). [أتابكية حلب] وفيه قرّر في أتابكية حلب قرقماس التنميّ، عوضا عن إينال الخسيف المنتقل إلى نيابة صفد (٣). [نيابة الكرك] وقرّر في نيابة الكرك أمير زاه بن حسن الدوكاري (٤)، عوضا عن جانبك الطويل (٥). [خمسة موتى في نعش واحد] وفيه أخرج من بعض الديار خمسة أنفار موتى في نعش واحد (٦).

стр. 2871

[قتل إنسان نفسه بسكين جزّار] وفيه تناول بعض بابيّة النوبة سكّينا من جزّار بالقصبة من القاهرة وضرب نفسه بها لكائنة اتفقت له خاف (١) عن (٢) نفسه من التعذيب لأجلها فاختار قتل نفسه لوقته (٣). [وفاة المؤذّن بجامع ابن طولون] [٣٣٢٤]- وفيه مات إبراهيم بن عمر (٤) المؤذّن بجامع ابن (٥) طولون. وكان شيخا، سنيّا، للناس فيه الاعتقاد الحسن. [وفاة إبراهيم الدسوقي] [٣٣٢٥]- ومات خليفة سيدي إبراهيم الدسوقي (٦)، خير الدين، أبو الكرم (٧) محمد (٨) الشافعيّ. [كان] (٩) بشوشا، ساكنا / ٣٤٤ ب / متواضعا، حسن السمت والملتقى. [وفاة الشهاب الخليلي] ومات الشهاب أحمد بن أزدمر (١٠) الخليلي، الحنفيّ. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، ساكنا، كثير تلاوة القرآن. [ظهور الجراد] وفيه ظهر جراد كثير بالجوّ، ثم انتشر في الآفاق، وكان كبارا (١١) أصفرا أكل بعضا من الأشجار وغيرها، وكان منه بعض ضرر، ودام عدّة أيام (١٢).

стр. 2872

[تحرّك علاء الدولة نحو سيس وطرسوس] وفيه أشيع بأنّ علاء الدولة تحرّك بمجموعة على بلاد سيس وطرسوس وغيرهما، وأنّ عسكر ابن (١) عثمان معه على ما هو فيه (٢). [ربيع الأول] [تعيين أميرين للتجريدة] وفي ربيع الأول عيّن السلطان برسباي قرا، وتنبك الجماليّ للخروج مع التجريدة إلى حلب (٣). [وفاة البدر البلقيني] [٣٣٢٦]- وفيه مات قاضي القضاة، أبو السعادات، البدر البلقينيّ (٤)، محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر القاهري، الكناني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عارفا بمذهبه. سمع على جملة، وصنّف وألّف، وولّي عدّة وظائف دينية، منها القضاء الأكبر، ولم تطل مدّته (٥). [وفاة الحمامي الجابي] [٣٣٢٧]- وفيه مات عبد القادر الحمامي (٦)، الجابي. وكان محمودا في جبايته، وله ثروة وشهر [ة] (٧) طايلة، وأدب، وحشمة، وسياسة. [توزيع النفقة على الجند] وفيه كانت النفقة على الجند المعيّن لعلاء الدولة، وكانو [ا] (٨) خمسمائة، وبعث

стр. 2873

عقيب نهاية ذلك بنفقة برسباي قرا، وتنبك الجمالي إليهما، وكان جملة ما صرفا (١) على هذه التجريدة نحو من مائة ألف دينار (٢). [قراءة المولد النبوي] وفيه كان المولد النبويّ بالقلعة، ونصبت خيمة عظيمة هائلة بالحوش، وحضر ابن (٣) ملك التجار أحمد بن محمود بن كاوان (٤) هذا المولد. وكان قدم مع الحاج إلى القاهرة لتعلّقات له بها، وأكرمه السلطان وخلع عليه وأنزله (٥). [وفاة الشهاب العميري] [٣٣٢٨]-، [وفيه] (٦) مات بالبيت المقدس الواعظ، المذكّر، المفنّن، الشهاب، أحمد العميري (٧)، المقدسي، الشافعيّ. شيخ مدرسة السلطان بالقدس. وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنّ الوعظ والتذكير، نادرة في ذلك. سمع على جماعة، مع خير ودين وعفّة / ٣٤٥ أ / وسكون. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٨). [وفاة برسباي حشيش] [٣٣٢٩]- ومات برسباي حشيش (٩) من تمربغا الظاهريّ، أحد العشرات والجان دار (١٠).

стр. 2874

[وفاة تنبك سندان] [٣٣٣٠]- وتنبك سندان (١) الأشرفيّ. أحد الحجّاب، وقد أسنّ. وكان عارفا بفنون الفروسية. [قراءة المولد بالمشهد النفيسي] وفيه عمل المولد بالمشهد النفيسي، وحضره الخليفة، وكان حافلا. وهو ثاني مولد عمل به (٢). [وفاة سعد الله الهندي] [٣٣٣١]- وفيه مات الشيخ سعد الله الهندي (٣)، الحنفيّ. إمام المسجد الأقصى بالبيت. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالقراءآت (٤)، وفقه مذهبه، وناب في الحكم بدمشق. [انهزام أمير الورسق أمام علاء الدولة] وفيه ورد الخبر بأن ابن (٥) طرغل (٦) أمير الورسق وبلاد المحجر (٧) من بلاد قرمان جمع عسكرا من الورسق، وسار لعلاء الدولة، وأنّ علاء الدولة هزمه، فما سرّ السلطان بهذا الخبر (٨). [وفاة يشبك البجاسي] [٣٣٣٢]- وفيه ورد الخبر بموت يشبك البجاسيّ (٩)، نائب حلب معزولا بطّالا بصفد.

стр. 2875

وأنه مات في أوائل هذا الشهر. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، شجاعا، عارفا، ساكنا. تنقّل في عدّة ولايات منها: إمرة بصفد، ثم تقدمة ألف، ودوادارية السلطان بدمشق، ثم تقدّم بمصر، ثم أخرج إلى نيابة ملطية، ثم أتابكية حلب، ثم نيابة حماه، ثم طرابلس، ثم حلب. ثم جرت عليه أمور واختفى، ثم ولّي نيابة طرابلس ثانيا، ثم امتحن وصودر مصادرة فاحشة على يد النابلسيّ، وسجن بقلعة (١) دمشق، ثم أفرج عنه إلى صفد على زرعين (٢)، وبها بغته الأجل. [منع عقود النكاح للجلبان] وفيه أمر السلطان بأنّ أحدا من القضاة والشهود لا يعقد نكاحا على جلب من جلبان السلطان. واتفق في ذلك غريبة، وهي أنّ واحدا من الجلبان غصب أمرد (٣) بفعل الفاحشة، فكلّم في ذلك، فقال: «كيف لا أفعل ذلك، والسلطان يمنعنا من الزواج». ثم بعد مدّة تزوّج الجلبان، وبالغوا في ذلك حتى لم يبق منهم إلاّ القليل بغير زواج، وذلك في سنة أربع وتسعين / ٣٤٥ ب / لما زاد طغيانهم، واستلأشوا (٤) الخلق في أعينهم حتى أستاذهم (٥). [أخذ علاء الدولة درنده] وفيه ورد الخبر بأخذ علي (٦) الدولة درنده، وأنه عاش بتلك البلاد فأخذ السلطان يستحثّ التجريدة المعيّنة للخروج (٧). [ربيع الآخر] [مقتل فارس الزردكاش] [٣٣٣٣]- وفي ربيع الآخر وجد إنسان من الجند قرناص يقال له فارس
следующие страницы →