← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

السلطان ذلك فقام بنفسه إلى تفرقة الضحايا من القلعة، وجلس ليفرّقها، وفرّقها رأسا ودينارا، فما تجرّأ أحدا (١) أن يتكلّم بكلمة واحدة. ولا زال جالسا على التفرقة إلى بعد العصر، ووقعت أشياء (٢). [الاحتفال بالعيد] وفيه أقيم العيد بالقلعة حافلا (٣). [تفرقة الجامكية على الجند] وفيه جلس السلطان لتفرقة الجامكية على الجند، ولما تهيّأوا لذلك أعلم السلطان بأنّ الجلبان قالوا: لا نقبض (٤) الجامكية إلاّ مع الخمسين دينارا النفقة، فأخّرت حتى نفقت معا، فنفق للقرانصة خمسة وعشرون دينارا، وللجلبان خمسون. ولم يعط من توجّه في التجريدة الأخيرة شي (٥). ووقع من السلطان للقرانصة ثم الجلبان كلمات كثيرة، وكان وقتا عجيبا (٦). [مقتل امرأة] وفيه ضرب إنسان من أولاد الناس امرأة بسكّين معه، فوقعت ميّتة، وآل أمره أن شنق بعد ذلك (٧). * * * [وقايع هذه السنة لا فى شهر معين] [مصالحة صاحب سمرقند مع أخيه] [وفيها] (٨) - أعني هذه السنة - التقى جيش أحمد بن بو سعيد (٩) مع جيش محمود بن يونس (١٠) خان بن جنكز خان. وكان أحمد بن بو سعيد صاحب سمرقند، وأخوه عمر بزج عينه (١١) منضمّا (١٢) إلى محمود. وكان عدّة الجيشان (١٣) نحوا من ماية وخمسين ألفا، ورحل منهم بالصالح الوليّ

стр. 2942

العارف خواجه عبد الله الشاشي (١) حتى وقع الأفعال بتركه (٢)، وتصافوا وتوافوا على سماط الشيخ عبد الله المذكور، وقد نصبت سجّادته بين العسكرين، وخمدت الفتنة، وعدّ ذلك من نوادر الشيخ المذكور. نفع الله تعالى به (٣).

стр. 2943

سنة اثنين (١) وتسعين وثمانماية [محرّم] [شدّة البرد وارتفاع الأسعار] / ٣٦١ أ / في محرم منها - وكان ثاني طوبة - اشتدّ البرد جدّا، وكانت الأسعار مرتفعة، وزنة الخبز كل رغيف ثلاثة (٢) أواق ونصف، ثلاثة دراهم. بل ربّما وجد الرغيف ثلاث أواق، فكان كل رطل خبز باثني عشر درهما. وكانت أحوال الناس في وقوف وتعطّل جدا، وزادت الفلوس وكثر ضربها، وأضرّ ذلك بحال الناس، وارتفع سعر النصف الفضّة صرفا إلى أربعة وعشرين درهما نقرة. هذا، والجلبان وغلمانهم وعبيدهم والزعر من العوامّ والأوباش يفعلون ما شاءوا كما شاءوا ولا من يردّهم، والطرقات مخوفة، والأراجيف عمّالة بتحرّك ابن (٣) عثمان، وقصده البلاد الحلبية، والسلطان يصرّح لأمرائه وجنده في كل قليل بأن يكونوا على أهبة متى دعوا فليجيبوا ويخرجوا (٤). [تفرقة الجامكية والنفقة] وفيه فرّقت بقيّة الجامكية من الشهر الماضي من السنة الماضية، وبقيّة النفقة. ومع ذلك فلم يكمل (٥). [وفاة السلطان المنصور عثمان] [٣٤٠٩]- وفيه مات بدمياط السلطان الملك المنصور (٦)، عثمان بن الظاهر جقمق، أبو السعادات القاهري، الحنفيّ.

стр. 2944

وكان عالما، فاضلا، مفنّنا. وقد عرفت أحواله فيما تقدّم من سلطنته وغيرها، وما جرت (١) له وعليه. ومولده سنة [٩] ٨٣ (٢). [إطلاق سراح الأسرى العثمانيين] وفيه منّ السلطان على أمير الأمراء لابن عثمان أحمد بن هرسك، وعلى من معه، وعلى كاتب الجيش، وفكّ قيودهم ووعدهم الجميل، وبتجهيزهم إلى بلادهم وأستاذهم، وأخذ في تهيئة أسباب ذلك عساه يقدر على عمل الصلح بين المملكتين. ثم (٣) جهّز ابن (٤) هرسك هذا جهازا ملوكيا، وأقيم له يرقا هائلا (٥) كيرق مقدّمي الألوف بمصر. وسافر بعد أيام بعد أن غرم عليه السلطان مالا طائلا، وما حصل منه نتيجة بعد ذلك (٦). [شدّة الغلاء] وفيه أبيع الإردبّ القمح كل إردب بستة دنانير، وظهر (٧) شدّة الغلاء، وزاد في هذه الأيام حتى أجهد الناس، وأكل الكثير من حشائش الأرض / ٣٦١ ب / وقعر الجزر وقشور البطيخ، بل والجيف وغير ذلك، ومات الكثير من الجوع، سيما أهل السجون (٨). [الصلاة على جنائز] [٣٤١٠]- وفيه صلّي على عدّة جنائز بمصلّى سبيل المؤمني (٩). [فتح شون القمح ببولاق] وفيه فتحت عدّة شون ببولاق، وبيع منها القمح بخمسة دنانير الإردب بعد أن قام المحتسب قياما، وضرب الكثير من الباعة والخبّازين ونحوهم، وكثر وجود الذرة في هذه الأيام، وكان قد زرع منه الكثير بالوجه القبلي، فاستعان به الناس، لا سيما الفقراء، في قوتهم، وحصل به فرج (١٠).

стр. 2945

[إمرة قيت الساقي] وفيه تأمّر قيت الساقي عشرة، وكذا مغلباي البجمقدار. وقرّر قايت الرجبيّ بجمقدارا (١). [الكشف على تعلّقات المنصور عثمان] وفيه سافر الأتابك أزبك، وخشقدم الطواشي إلى جهة ثغر دمياط للنظر في تعلّقات الملك المنصور، وقد ورد خبر موته إلى القاهرة. ثم بعد أيام أحضرت رمّته إلى القاهرة، ودفنت عند أبيه بتربة قانباي الجركسيّ (٢). [نيابة حاجب دمشق] وفيه قدم إينال الخسيف نائب صفد أحد جلبان السلطان إلى القاهرة بطلب، وقرّر في نيابة يلباي حاجب دمشق. ثم بعد مدّة تقرّر إينال هذا في حجوبية يلباي (٣). [وفاة ابن سوله الفارسكوري] [٣٤١١]- وفيه مات الشمس بن سوله (٤)، محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسكوري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، صادق اللهجة، دمث الأخلاق، ألّف وصنّف، وسمع على جماعة (٥). [وفاة الشمس بن حلّة] [٣٤١٢]- وفيه مات المنشد، المطرب، الواعظ، المادح، الشمس بن حلّة (٦)، محمد بن عثمان القاهري، الشافعيّ.

стр. 2946

وكان له شهرة وذكر في فنونه، وله فضائل. ومولده قبل العشرين وثمانماية. [انخفاض سعر القمح] وفيه انحلّ سعر (١) القمح شيئا (٢) فأبيع بأربعة دنانير الإردبّ بعد ستة بواسطة جلب الذرّة (٣). [موتى البرد والجوع] وفيه أخرج من باب القرافة نحوا (٤) من ستّ وثلاثين جنازة، غالبهم (٥) فقراء (٦)، وقد ماتوا من البرد والجوع. (٧) [وفاة خطيب شبرا] [٣٤١٣]- وفيه مات الشمس محمد الجوجريّ (٨)، خطيب شبرا. وكان فاضلا مشكورا (٩). [صفر] [تدريس الحنفية بالصرغتمشيّة] وفي صفر قرّر برسباي قرا رأس نوبة النوب / ٣٦٢ أ / في وظيفة طلب تدريس الحنفية

стр. 2947

بالصرغتمشيّة إنسانا شافعيّا، فكلّم في ذلك، وأنّ شرط الواقف غير ذلك فأجاب بأنه تحنّف، وعدّ هذا من النوادر (١). [وصول أمير بلاد المحجر] وفيه وصل محمود بن طرغل أمير بلاد المحجر من بلاد الورسق، وابن (٢) قرمان، وقد أخرج منها باستيلاء ابن عثمان عليها، وآل أمره بعد أن أقام بالقاهرة وقتا أن قرّر في أتابكية حماه (٣). [الحجر على النحاس] وفيه حجر على النحاس، وأخذ من الناس لجهة دار الضرب ليضرب فلوسا، وفسد الحال في الفلوس جدا (٤). [إنسان يموت من الجوع] وفيه مات إنسان من الفقراء جوعا، وبقي بغير دفن إلى اليوم الثاني (٥). [خسوف القمر] وفيه خسف جميع القمر ولهج أهل النجامة بشيء يكون، وما كان شيئا (٦) مما لهجوا به (٧). وفي ذلك أنشدت أبياتا من جملتها: لا تفعل الشمس شيئا (٨) ... لا ولا القمر وعن خسوفهما لا يصدر الأثر [وفاة النظام الحنفي] [٣٤١٤]- وفيه مات النظام الحنفيّ (٩)، محمد بن ألجي بغا (١٠) التركيّ الأصل، القاهري.

стр. 2948

وكان عالما، فاضلا، عارفا بفنون. سمع على جماعة، وولي تدريس الفقه بالحسينية. وكان حسن السمت والملتقى، بشوش الوجه، كريم النفس، مع تعاظم وشمم. (ومولده في سنة ٨١٣ (١)) (٢). [شحّ المياه] وفيه ارتفع سعر الرطوبة (٣) الماء، وقلّ وجودها، وازدحم الناس على جمال السّقّايين، فصار الغلاء في المأكل والمشرب. ولله الأمر (٤). [وفاة قانصوه الخسيف] [٣٤١٥]- وفيه مات بمكة المشرّفة قانصوه الخسيف (٥) الأحمدي، الأشرفيّ إينال. أحد مقدّمي الألوف. وكان أدوبا، حشما، عارفا، بأنواع الفروسية، شجاعا، لكنه كان متعاظما جدا. [فقير يأكل الدماء] وفيه دخل إنسان فقير لبعض المذابح فتناول الدم فأكله، فقام عليه بعض، فقال: «والله إنّ الجوع حرقني». فتعجّب منه. ووقع في هذا الغلاء أشياء نحو هذه كثيرة كالتقاط حبّ الشعير من زبل الدوابّ وأكله، وأكل بعض الزبل بقشّه، والميتة، ووقع فيه أشياء نادرة (٦).

стр. 2949

[ربيع الأول] [البرد والرياح والغلاء] وفي ربيع الأول قوي البرد وثارت رياح الحسوم، واستهلّ والغلاء فوق الحدّ والأراجيف بحالة / ٣٦٢ ب / بأمور يسيء الناس سماعها (١). [المشاورة بشأن التجريدة] وفيه وقع التشاور بين السلطان وأمرائه في أمر خروج تجريدة، أو خروجه هو بنفسه، وما انفصل الحال على طائل (٢). [قراءة المولد] [وفيه] (٣) كان المولد بالقلعة، وكان (حافلا) (٤)، وحضره البرهان بن الكركي لقراءة (٥) له به. وكان هو الداعي حين الختم، وأخذ في دعائه يعرّض بأشياء، واخترع كلمات دعا بها للسلطان، ومن (٦) حضر ذلك (٧). [وفاة ملاج اليوسفي] [٣٤١٦]- وفيه مات ملاج اليوسفي (٨)، الظاهريّ، جقمق، نائب القلعة. وكان خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا بفنون الفروسية. [سرقة الأكفان] وفيه وقعت نادرة غريبة، وهي أنّ إنسانا بناحية طرا كان ينبش على الأكفان فيسرقها، فقبض عليه، وجرت عليه أمور، وأظهر التوبة، وكتب عليه قسامة بأن لا يتتبّع جنازة لئلاّ يعرف مكان دفنها، فاتفق موت إنسان فترصّده حتى أخرجت جنازته وما أمكنه

стр. 2950

أن يتبعها، فصعد على نخلة يتيسّر له الإشراف على مكان دفن الميت من غير أن يطّلع عليه أحد، فوقع من أعلى النخلة ومات. وعدّ ذلك من نوادر الاتفاقات (١). [سقوط حائط على الصلاح الطرابلسي] وفيه ثارت رياح عاصفة فسقط من شدّة هبوبها حائط على الصلاح الطرابلسيّ وهو راكب، فكاد (٢) يموت، وشجّ (٣) رأسه، وسقطت سنّة له، وماتت (٤) بغلته (٥). [احتكار الملح] وفيه قام إنسان من الدبّاغين فاحتكر الملح وضمنه بمكس قدّره على نفسه استجدّه لم يكن من قبل ذلك، فارتفع سعر الملح. ثم أخبرني من أثق به أنّ الملاّحة في هذه السنة بعد هذا الضمان صارت لا تخرج من الملح نصيب (٦) مما كان قبل ذلك، وتغيّر الملح في لونه وطعمه، ولله الأمر (٧). [وفاة فارس السيفي] [٣٤١٧]- وفيه مات فارس السيفي (٨) قانباي الجركسيّ. وهو في عشر الثمانين. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، له يد وخير ومعروف وميل لأهل العلم والقرآن. ومن آثاره مكانا (٩) كالمسجد أنشأه بزيادة جامع ابن (١٠) طولون، وفسقية للوضوء وميضأة. [ربيع الآخر] [الكشف على أرض بدهشور] وفي ربيع الآخر لما حضر / ٣٦٣ أ / القضاة عند السلطان للتهنئة بالشهر أمرهم بأن

стр. 2951

يتوجّهوا (١) الأربعة إلى دهشور لكشف أرض كان وقع بين الخليفة وبين إنسان من جلبان السلطان المقطعين بها تنازع، فتوجّهوا بعد أيام، وعادوا، ولم يحصل من ذلك طائل. وعدّ كشف القضاة الأربعة ذلك بأنفسهم من النوادر (٢). [وفاة الزين عبد العظيم السّدّار] [٣٤١٨]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، الزين، عبد العظيم بن ناصر بن خلف السّدّار (٣)، بباب زويلة. وكان من عبا [د] (٤) الله الصالحين يقصد بالزيارة والتّبرّك بدعائه. ومولده بعيد العشرين وثمانماية. [التزاحم على الماء] وفيه تكالب (الناس) (٥) على الماء، ولم يوجد السّقّايين (٦) بالجمال، وصار الناس يسقون بالحمير بالجرار وعلى الدلوس، وغلّقت الأسبلة، وتزاحم الناس عليها (٧). وحصل أشياء غريبة في ذلك يطول الشرح في ذكرها قد بيّناها في تاريخنا «الروض» (٨). [استعراض السلطان للجند] وفيه عرض السلطان الجند، وكتب منهم ما شاء الله أن يكتب، فلم يشك كل أحد

стр. 2952

في خروج العسكر عن قريب، ثم لم يكن ذلك، لا في هذه السنة ولا في أوائل التي قبلها، بل في جماد منها كما سيأتي (١). [انتحار شخص] وفيه قتل إنسان يقال له يوسف نفسه بسيف له بسبب غيرة على أمة بيضاء له (٢). [وفاة محيي الدين القاهري] [٣٤١٩]- وفيه مات الشيخ الفرضي، محيي الدين، عبد القادر بن علي بن شعبان (٣) القاهري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفرائض والحساب، وانتفع عليه في ذلك جماعة. وكان بيده إمامة جامع أصلم. ومولده سنة ٨٢٢ (٤). [كثرة الموتى بمكة] وفيه وصل الخبر من مكة المشرّفة بأنه يموت بها في كل يوم نحوا (٥) من سبعين نسمة، وأنّ بالمدينة الشريفة أيضا كذلك (٦). [تفشّي الأمراض بالقاهرة] وفيه فشت بالقاهرة أمراض حادّة، ومات بها جماعة من الناس، وصلّي فيه في بعض الأيام بمصلّى باب النصر على نحو الأربعين جنازة (٧). [وفاة نائب الكرك] [٣٤٢٠]- وفيه مات نائب الكرك / ٣٦٣ ب / قطن (٨) بن حسن بن سليم بن محمد التركماني، الدوكاريّ.

стр. 2953

وكان شيخا مسنّا، تنقّلت به الأحوال بمصر وغيرها في عدّة ولايات. [انتحار امرأة] وفيه وجدت امرأة بمنزلة مشنوقة بحبل فاتّهم زوجها وسجن مدّة، وما ثبت عليه شيء (١). [توقّف أحوال الناس] وفيه توقّفت الأحوال وتعطّلت أحوال الناس، وأغلقت الكثير من الحوانيت بالقاهرة، وصار الناس في قلق وقلقلة بسبب الفلوس، وزاد ضررها، وعدم الخبز بالأسواق، وارتفع سعر الغلال بعد ما كان قد تراجع شيئا (٢). ثم آل الأمر أن نادى السلطان على الفلوس بستة وثلاثين نقرة الرطل، وعدل عن عددها إلى الوزن. وكان العوام قد تحزّبوا في هذا اليوم وتجمّعوا من باب زويلة إلى باب المدرّج. ووقعت أمور طويلة آلت إلى السكون شيئا (٣) بهذه المناداة (٤). [جمادى الأول] [ميراث زوجة] وفي جماد الأول مات إنسان، ووجد له فلوس من ألف وخمسمائة دينار ذهبا عينا، ولا وارث له سوى زوجته وبيت المال، فأعطيت دينارين لا غير. وعدّ ذلك من النوادر (٥). [انشغال ابن عثمان ببني الأصفر] وفيه وصل جاسوس فأخبر بأنّ ابن (٦) عثمان في شغل في سنته هذه عن هذه المملكة، فتحرّك بني (٧) الأصفر عليه (٨). [وفاة البدر بن البلقيني] [٣٤٢١]- وفيه مات البدر بن البلقينيّ (٩) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الكناني، الشافعيّ.

стр. 2954

وكان فاضلا. سمع على جماعة، وناب في الحكم، وكان له ميزة في العربية، مع حسن السيرة (١). [مقاتلة آقبردي للأحامدة] وفيه ورد الخبر من آقبردي الدوادار، وكان قد خرج إلى الوجه القبليّ، بأنه توغّل في بلاد الأحامدة وفي قصده الإيقاع بهم وبغيرهم من المفسدين، وأنه يسأل السلطان في نجدة يبعث بها إليه، فعيّن السلطان جماعة من العثمانية بعد هذا اليوم بعث بهم إليه. ثم وقع للدوادار مع الأحامدة أشياء يطول الشرح فيها، فوصلوا وقتل منهم الكثير وسبي الحريم والأطفال / ٣٦٤ أ / وأبيعوا، واستحلّت الفروج والأموال (٢). ووقع أمور غريبة نادرة بيّناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٣). [وفاة فاطمة ابنة قانباي] [٣٤٢٢]- وفيه ماتت فاطمة ابنة قانباي (٤) العمريّ، زوج جرباش قاشق (٥)، وحماة الظاهر جقمق. وهي صاحبة الجامع الصغير بين السورين خارج باب القوس وداخل باب الشعرية. ودفنت بقبّة الظاهر برقوق بمدرسة بين القصرين (٦). [الزلزلة بالقاهرة] وفيه حصل بالقاهرة زلزلة لطيفة في الساعة الرابعة من النهار (٧).

стр. 2955

[وفاة السراج بن حريز] [٣٤٢٣]- وفيه مات السراج بن حريز (١)، عمر بن أبي بكر بن محمد بن محرز الهاشمي، القرشي، العلوي، الحسيني، المنفلوطي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، أمينا، عفيفا، نزها، صادق اللهجة. سمع على جماعة، وناب في القضاء، ثم ولي القضاء الأكبر بعد أخيه الحسام، وشكر في قضائه. ومولده سنة ٨٢٧. [قلّة الحطب] وفيه ارتفع سعر الحطب وعزّ وجوده (٢). [تقاتل الزعر] وفيه وقع من الزعر أشياء لا يعبّر عنها من قتل بعضهم البعض وجرحهم وهجومهم على الصليبة (٣) بالسيوف المصلتة (٤). [وفاة محمد بن يوسف الشوبكي] [٣٤٢٤]- وفيه مات محمد بن يوسف بن التاج محمد بن سنبغا (٥) بن عبد الله بن شعبان الدمشقيّ الأصل، الشوبكي، القاهري، الشافعيّ. وكان ذكيّا فطنا، غير خال من فضيلة. وله نظم. ومولده سنة ٨٤٩. [جمادى الآخر] [شكوى مستحقّي وقف بشتاك] وفي جماد الآخر لما صعد القضاة لتهنئة السلطان بالشهر واستقرّ بهم الجلوس وقف جماعة مستحقّي وقف بشتاك الناصريّ (٦) وفي جملتهم التاج بن شرف، وشكوا للسلطان

стр. 2956

حالهم وعدم الصرف عليهم وخراب وقفهم. وبيناهم في أثناء ذلك إذ قام أبو (١) الطيّب السيوطي (٢) فأخذ في دعواه على ابن (٣) شرف (٤) بأمور كثيرة ما سمع له منها بشيء. ووقعت جزئيّات يطول الكلام في تفصيلها كانت سببا للقيام على جماعة القاضي الشافعيّ، والتوكيل بهم. وهم في التوكيل إلى الآن الذي نحن فيه من سنة، / ٣٦٤ ب / وهو (٥) سنة خمس وتسعين التي هي علينا. واتسع الخرق في هذه القضية. وقد ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٦)، وما نظمه ابن (٧) شرف في ذلك. [وفاة برد بك طرخان] [٣٤٢٥]- وفيه مات برد بك طرخان (٨) الظاهريّ. وكان إنسانا حسنا، مستعربا، فصيحا، عارفا، بشوشا. وكان بيده إمرة يأكلها وهو طرخان فعفي من الخدم والكلف السلطانية. [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع سعر الغلال بزيادة عمّا كانت (٩).

стр. 2957

[وفاة أمير حاج بن علم الدين] [٣٤٢٦]- وفيه مات أمير حاج بن علم الدين (١) ريس باش الأوجاقية بعد أن وجه وذكر وشهر، وتقرّب من السلطان. وكان لا بأس به. [تجديد عمارة قناطر بني المنجّا] وفيه أمر السلطان بتجديد عمارة قناطر بني المنجّا، وخرج البدر الطولونيّ (٢) ومعه جماعة من المهندسين والعمال والشادّ على العمارة والكاتب. وكانت هذه القناطر قد تشعّثت (٣). فبعث السلطان ابن (٤) مزهر كاتب السرّ، والأستادار، والمهندسين لكشفها، وتقدير ما يحتاج إليه، فكان نحوا من سبعة آلاف دينار، فشرع بعد ذلك في العمل، وتمّ (٥) بعد ذلك وكمل على أحسن ما يكون (٦). [وفاة ست الخلفاء] [٣٤٢٧]- وفيه ماتت ستّ الخلفاء (٧) ابنة الخليفة المستنجد بالله يوسف. وكانت بارعة في الجمال. وهي سبطة العلم البلقيني من ابنته إلف. عقد لها على خشكلدي البيسقيّ (٨)، ثم فسخ العقد قبل الدخول، واستبكر بها الزين بن مزهر (٩)، ثم اتصلت بالقطب الخيضريّ (١٠)، ثم

стр. 2958

بصهر ابن كاوان (١) السيد إسحاق التروسيّ (٢)، وماتت تحته. ومولدها سنة ستين وثمانماية. [توسيط إنسان عثماني] وفيه وسّط إنسان من العثمانية لشيء نسب إليه (٣). [غرق مملوك لبرسباي قرا] وغرق في البحر إنسان من مماليك برسباي قرا (٤). [سقوط طفل وموته] وسقط طفل من لحاف فمات لوقته (٥). [مهر ابنة الأتابك أزبك] وفيه حمل مهر ابنة الأتابك أزبك ليعقد عليها لقانصوه خمسماية الأمير اخور الكبير، وبعث به إلى السلطان من عنده، وكان شيئا (٦) كثيرا حافلا، هائلا، على نحو المائة حمّال (٧). [عقد قانصوه على ابنة الأتابك] وفيه بعد صلاة الجمعة / ٣٦٥ أ / عقد عقد ابنة الأتابك هذه على قانصوه بحضور السلطان والأمراء بالجامع الناصريّ، وحضره القضاة الأربع (٨)، وكان عقدا حافلا (٩).

стр. 2959

[فرار جانم الأجرود] وفيه فرّ جانم الأجرود (١) الأشرفيّ إينال كاشف منفلوط منها إلى بلاد النّوبة، وجرت عليه أمور. ثم عاد بعد ذلك بأمان من السلطان (٢). [رجب] [مجلس القاضي الشافعي] وفي رجب لما صعد القضاة للتهنئة (٣) السلطان بالشهر أخذ يكلّم القاضي الشافعيّ (٤) بكلمات شوّشت على مزاجه، وآل الأمر إلى عزل نقيبه العلاء الحنفيّ، وأمين الحكم بن (٥) الصابونيّ (٦)، ووكل بهما، وبجماعة من الجباة (٧)، وغيرهم من جماعة الشافعيّ. وأمر السلطان بعمل حساب أوقاف الشافعية وما هو تحت نظر الشافعيّ. ثم أمر القضاة الثلاث (٨). بحضور ذلك بجامع القلعة (٩). ووقعت أمور تطول، وهي مسلسلة إلى يومنا هذا بزيادة على الثلاث سنين (١٠). [توقف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن الزيادة أياما فكثر القلق بسبب ذلك، وارتفعت الأسعار، وساءت (١١) الظنون (١٢).

стр. 2960

[طائر الليل] وفيه أخبرت امرأة يوثق بها أنها رأت في الليل طائرا نزل على بارهنج (١) بمرأى منها لكنها لم تكشفه (٢) من أيّ طيور الدنيا هو، وسمعت له صوتا فصيحا وهو يقول: «الله، الله»، مكرّرا ذلك، ذا (٣) جدّها وجد. ثم سمعته ثانيا وهو يكرّر قول: «لا إله إلا الله»، فزاد وجدها. ثم أصبحت فأخبرت جارة (٤) لها بأنها سمعت ما سمعته هذه (٥). [قضاء الشافعية] وفيه خلع على العزّ الحسناوي بإعادته إلى قضاء الشافعية بحلب، عوضا عن أبي البقاء بن الشحنة (٦). [نقصان البحر] وفيه نقص البحر وعادت الخضرة (٧) إلى لون الماء حتى كأنه ليس في أيام الزيادة، وتعجّب الناس من ذلك، وكثر القلق مع ارتكابهم المناهي والمظالم (٨). [زيادة النيل] ثم بعد أيام زاد ثلاثة أصابع بعد أن [توقّف] (٩) اثني عشر يوما متوالية، آخرها تاسع أبيب (١٠). وكانت هذه الوقعة من نوادر وقعات النيل (١١). [زواج قانصوه من ابنة الأتابك أزبك] وفيه كان بناء قانصوه خمسماية على ابنة الأتابك / ٣٦٥ ب / أزبك بعد أن حمل جهازها (١٢) إلى داره قبل ذلك، وكان جهازا حافلا ملوكيا، قعد الناس لرؤيته. وبلغني أنّ قيمته نحوا (١٣) من مايتي ألف دينار، وقيل بزيادة (١٤). ثم عملت الولائم أيام (١٥)، وصيّرت الأسمطة الحافلة. وركب قانصوه من باب السلسلة ومعه الأمراء والخاصكية بالشاش والقماش، وقعد الناس ليلا للفرجة عليه من

стр. 2961

مظانّ أمكنة جوازه، وحصل في تلك الليلة من المفاسد ما لا يعبّر عنه (١). [وفاة أبي الفتح البلقيني] [٣٤٢٨]- وفيه مات أبو الفتح البلقينيّ (٢)، محمد بن صالح بن عمر العثماني، الشافعيّ. وكان شابا، شيخ الحسامية، فاضلا (٣). [ضرائب التجار] وفيه بثّ كيّال المحتسب أعوانه في الأسواق بالقاهرة فجمع من بها من التجار والمسبّبين (٤) وغيرهم، ولما (حضروا) (٥) عنده (٦) قال لهم: إنّ السلطان قد فرض عليهم أربعين ألف دينار يقومون إليه بها في أسرع وقت توزّعونها (٧) فيما بينكم. ولا زلت أتلطّف به حتى جعلتها اثني عشر ألفا، فوسعوا الحيلة في جمع ذلك وإحضاره، ووقع بسبب هذه الحادثة أمور وأنكاد على الناس. وآلت بآخرة بعد الأراجيف والإشاعات بأمور إلى سكون الحال، فتكلّم الأتابك مع السلطان في إبطال ذلك (٨). [كسوف الشمس] وفيه كسفت (الشمس) (٩) كسوفا هيّنا جزئيّا (١٠). [تحديد قيمة الفلوس النحاس] وفيه عقد مجلس بدار الأتابك أزبك بعد أن جمع الأعيان بسوق (١١) القاهرة،

стр. 2962

وحضر أربع (١) من نواب (٢) القضاة الأربع (٣) وجماعة من العدول، والزين بن مزهر كاتب السرّ، وغاية أعيان مباشري الدولة. ووقع فيه أشياء، وآل الأمر إلى كتابة، وأشهد فيها على جمع من أهل الأسواق بأنهم رضوا بأن تكون الفلوس النحاس السالمة من قطع النحاس والرصاص، بنصفين الرطل. والدينار الذهب بخمسة (٤) وعشرين نصفا من الفضّة. والنصف الفضة باثنتي (٥) عشر درهما فلوسا، لا يزاد على ذلك / ٣٦٦ أ / درهما فلوسا (٦). ومهما خالفوا ذلك يكونوا قد التزموا للذخيرة السلطانية (بكذا) (٧) من المال مبلغا لم تحضرني (٨) لمّيّته الآن. وحكم المالكيّ بصحة ذلك، ونفّذ له بقيّة القضاة. وبثّ الأتابك المنادي بذلك. وانفصل الأمر بعد أن وعد الناس بأن سيشعر لهم المعايش من هذه النسبة. وتعطّلت الكثير من الأسباب في هذا اليوم (٩). [وفاة كاتب سرّ غزّة] [٣٤٢٩]- وفيه مات كاتب سرّ غزّة، السعد إبراهيم (١٠). وولّي عوضه ولده كمال الدين (١١). [شعبان] [وفاة فاطمة بنت يوسف] [٣٤٣٠]- وفي شعبان ماتت فاطمة (١٢) ابنة (يوسف) (١٣) بن عبد الكريم بن بركة بن كاتب جكم. وكانت خيّرة ديّنة، فاضلة، أدوبة، حشمة، قرأت القرآن العظيم، وشيء (١٤) من

стр. 2963

الرسائل الفقهية، وسمعت على الفخر الديميّ. ومولدها سنة ٨٥٣ (١). [تسعير البضائع] وفيه سعّر المحتسب الكثير من البضائع كالخبز، والجبن، والزيت، والسيرج، والطحينة، وتوقّفت الأحوال شيئا (٢) بواسطة الفلوس أيضا وغلّقت (٣) الكثير من الحوانيت، ووقع أشياء يطول [شرحها] (٤). ثم مشى الحال بعد هذا اليوم (٥). [ضرب الباعة] وضرب المحتسب جماعة من الباعة والمتسبّبين، وسعّر اللحم الضأن السليخ في عظمه بعشرة الرطل، والبقريّ بسبعة (٦). [ضرب نوروز بن أزبك لشكوى غلامه] وفيه وقف غلام نوروز بن أزبك، أحد العشرات، من جلبان السلطان، ويعرف بأخي يشبك الدوادار، فشكى (٧) من أستاذه للسلطان، فأمر بنوروز فبطح وضرب (٨). [ضرب إنسان لشراء عدل من امرأة] وفيه باعت امرأة عدلا، فأعطاها المشتري خمسة عشر نصفا فضة، وخمسة أنصاف من الفلوس، فأحضره الأتابك أزبك بسعاية فيه، وضربه بالمقارع وأمر بتشهيره. وهو إنسان من أهل الخير والدين والطلب، فتألّم له كثير من الناس (٩). [الإشاعة حول سفر الجند] وفيه نزل السلطان إلى القبّة، وبعث إلى الأمراء فحضروا عنده، فمدّ لهم سماطا حافلا، ثم وقع التشاور في أمر السفر، وقويت (الإشاعة) (١٠) / ٣٦٦ ب / بالسفر، وصار الجند في حيرة من ذلك، فإنه كان يشاع بأنّ السفر قريب، ثم يسكن الحال حتى يظنّوا التّرك، ثم تعود الإشاعة، وهكذا (١١). [وفاة القطب البغدادي] [٣٤٣١]- وفيه مات السيد القطب البغداديّ (١٢)، يوسف بن محمود بن محمد بن

стр. 2964

أحمد بن (. . .) (١) الدين الهاشمي، القرشي، العلوي، (الحسيني) (٢)، الشافعيّ. وكان إنسانا غريب الذّات والصفات، متهوّرا كثير الخباط، عامّيّا، أمّيّا، كثير الدعاوى، جال البلاد ما بين هند، وعجم، وروم، وشام، ومصر، وحجاز، ومغرب، وغير ذلك. وكان يركب (٣) الفرس بهيئة غريبة، وينشر على رأسه الألوية والأعلام، وخمل (٤) بأخرة وعجز وكبر سنّه، وضعف بصره حتى بغته الأجل. وكان مطعونا في شرفه. [وفاة أبي عبد الله البرنتيشي] [٣٤٣٢]- وفيه مات أبو عبد الله البرنتيشي (٥)، بن أبي القاسم بن محمد بن إبراهيم الجزامي (٦) البلنسيّ الأصل، الغرناطي، الأندلسي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، ولّي التكلّم على نظر الذخيرة بالإسكندرية ومتجر السلطان. وسمع على جماعة. ومولده سنة ٨٥٩. [غلاء الغلال والمأكولات] وفيه ارتفع سعر الغلال عمّا كان، وارتفع سعر سائر المأكولات، بل وغيرها. ولم ير البطّيخ الصيفيّ بالأسواق، ولا العنب ولا التين مع كثرته بالأرياف، لكنّ جالبوه (٧) في تخوّف (٨) من الجلبان لأخذهم أمتعة الناس بغير شيء (٩).

стр. 2965

[مكاتبة ابن حسن الطويل للسلطان] وفيه أقيم الموكب بالقلعة، وصعد قاصد ابن (١) حسن الطويل وقدّم هدية ومكاتبة تتضمّن جواب ما كان توجّه (به) (٢) قايت الساقي، وفيها التودّد أيضا (٣). [وفاة التاج بن الديري] [٣٤٣٣]- وفيه مات التاج بن الديري (٤)، شيخ المؤيّديّة عبد الوهاب بن سعد (٥) بن محمد القدسي، العبسي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، أخذ عن أبيه وغيره، وسمع على جماعة، وولي قضاء القدس، وغير ذلك. ومولده سنة خمس [وثمانماية] (٦). [كسر النيل] وفيه في ثاني (٧) عشر مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك، وكان من نوادر الكسورات، فإنّ ليلته كانت زاهرة / ٣٦٧ أ / لكونها ليلة نصف شعبان، وكانت محترمة، قليلة الفسق والفساد بالنسبة إلى غيرها من ليالي الكسورات (٨). ومن نوادره أيضا موافقته للعام الماضي في اليوم الذي كسر فيه من مسرى. [الأمر اخورية الثالثة] وفيه قرّر قرقماس من وليّ الدين (٩) في الأمير اخورية الثالثة، وكانت شاغرة مدّة (١٠).

стр. 2966

[باشية الجند بمكة] وقرّر أزدمر الأشرفيّ (١) برسباي في باشية الجند بمكة المشرّفة، عوضا عن شاد بك أمير اخور (٢) الظاهريّ بحكم موته (٣). [رمضان] [غلاء الأسعار وقلّة الموادّ الغذائية] وفي رمضان كانت الأسعار مرتفعة، وأهلّ والناس في نكد من قلّة الأقوات وعدم وجود اللحم الضاني والبقريّ أيضا، والموجود لحم الإبل يباع في رمضان بأغلى الأثمان، والجبّن المقليّ، الرطل بعشرين درهما، والحالوم بثمانية عشرة (٤)، واللحم الضأن إن وجد فبأغلى من اثني عشر، والبقر بعشرة، والأرزّ القدح بنحو الأربعين ولا وجود له، ولا الثمن. هذا، مع وجود أذى الجلبان والعبيد والغلمان، وكثرة الظلم والأراجيف بوقوع الفتن والملاحم (٥). [مشيخة المؤيّدية] وفيه قرّر البدر بن الدّيريّ (٦) في مشيخة المؤيّديّة، وكان نائبا عن عمّه، وأقر بأن يحضرها على عادته، ثم بعد أن حضر عدل عنه إلى محيي الدين (٧) عبد القادر بن الدّهّانة (٨)، وانتزعت من البدر، فقرّر فيها ابن (٩) الدّهّانة المذكور بمال بذله في ذلك (١٠).

стр. 2967

[مقتل إنسان] وفيه، في بعض لياليه، قتل إنسان وذهب دمه هدرا (١). [عودة آقبردي من الصعيد] وفيه وصل آقبردي من الوجه القبليّ ونزل بالزريبة بزاوية الأعجام، وبعث إليه السلطان بسماطه جميعه، ثم صعد إلى القلعة، فخلع عليه خلعة حافلة، وعاد من الصعيد وقد أقام به عدّة شهور وفعل بها أشياء، وحصل منه أمور (٢). [مقتل واحد من الجلبان] وفيه قتل إنسان من جلبان السلطان إنسانا منهم بسبب زراعة القرط (٣). [مشيخة الخشابية] وفيه قرّر في مشيخة الخشابية البدر بن / ٣٦٧ ب / الصلاح المكينيّ (٤)، عوضا عن أبي الفتح البلقيني بمال بذله (٥) في ذلك، وخلع عليه وعلى ابن (٦) الدّهّانة معا (٧). [وفاة بهادر التمرازي] [٣٤٣٤]- وفيه مات بهادر التمرازيّ (٨)، أحد الطبلخاناة بدمشق. وكان لا بأس به. [وفاة الميدومي] [٣٤٣٥]- وفيه مات الميدوميّ (٩)، عبد الغفّار بن عبد الرحيم بن المصري، الشافعيّ.

стр. 2968

أحد نواب الحكم وأمينه (١) بمصر العتيق (٢). وكان فاضلا مشكورا، سمع على جماعة. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاريّ» بالقلعة بالحوش كالعام الماضي، ولم يقرأ (٣) سوى في هذا اليوم فقط. وفرّقت الصّرر على النصف بما كانت، ولم يعطه (٤) من له حلقة صرّه، وعدّ ذلك من النوادر (٥). [شوال] [موكب العيد] وفي شوال أقيم موكب العيد بالقصر، وخلع على من له عادة. وكانت الخلع مخنصرة بالمقالب الحرير لعدم السنجاب، وقطع عدّة لأناس كثيرون (٦) نحوا من مايتي خلعة (٧). [وفاة نائب دمشق] [٣٤٣٦]- وفيه مات بدمشق نائبها قجماس الإسحاقي (٨)، الظاهريّ. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، فارسا، شجاعا، بطلا، عارفا بفنون الفروسية والملاعيب، مع أدب وحشمة وتواضع، وسكون زائد، وعبادات، ومحبّة في العلم وأهله. وله الآثار الحسان، منها: المدرسة المعظّمة الضخمة، قريبة البياطرة، والدرب الأحمر الذي بقرب سوق الغنم، وتربة أنشأها بالصحراء، وما أنشأه بدمشق، وغير ذلك. [شوال] [عزل والي الشرطة] (وفي شوال) (٩) تغيّظ السلطان على يشبك من حيدر والي الشرطة، فأمر بنفيه إلى الكرك، فأخذ من بين يديه وأنزل إلى التربة، ثم توجّه إلى الخانكة. وآل به الأمر أن شفع فيه الأتابك حتى أعيد وبقي على إمرته، وأخرجت الولاية عنه.

стр. 2969

ثم قرّر في الأمير اخورية الثانية بعد ذلك، ثم تقدّم على ما سيأتي (١). [وصول سيف نائب دمشق] وفيه وصل سيف قجماس نائب الشام، فأسف عليه [السلطان] (٢) واسترجع (٣). [التكلّم في الولاية] وفيه تكلّم آقبردي الدوادار في الولاية حتى يرى السلطان فيمن تولاّها (٤). [وفاة الجلال بن الشحنة] [٣٤٣٧]- وفيه مات الجلال أبو البقاء بن الشحنة (٥)، محمد بن محمد بن محمد بن محمد الحلبي، الشافعيّ، قاضي حلب. وكان عالما فاضلا. قدم القاهرة معزولا (٦)، وبينا هو في أثناء السعي ليلي، إذ بغته (الأجل) (٧). [نيابة الشام] وفيه وقعت البطاقة من قطيا بوصول قانصوه اليحياوي من القدس. وكان السلطان قد بعث بطلبه قبل موت نائب الشام، وأشيع بأنه سيتولّى إمرة مجلس. ثم قدم القاهرة بعد ذلك وأكرم من السلطان، وآل أمره أن قرّر في نيابة الشام (٨). [وفاة التاجر الغرناطي] [٣٤٣٨]- وفيه مات التاجر المشهور بتونس، أبو القاسم بن إبراهيم البينوني (٩)، الغرناطي، الأندلسي، المالكيّ. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، مشهورا، مذكورا، صادق اللهجة، حسن المعاملة، عارفا بالمتجر، مثريا جدّا.

стр. 2970

[وفاة محمد البينوني] [٣٤٣٩]- ومات أخوه محمد البينونيّ (١) بعده في هذا الشهر أيضا هناك بتونس. ومحمد هذا بغرناطة. وكان محمدا (٢) هذا أمّره ابن (٣) أبي القاسم. وله علم، وفضل، وخير، وديانة، وسعة ومال، ومتاجر كثيرة. [ولاية القاهرة] وفيه خلع على مغلباي الشريفي (٤) أستادار الصحبة بولاية القاهرة، وصار يتكلّم في الأستادارية والولاية مدّة (٥). [أستادارية الصحبة] حتى قرّر في أستادارية الصحبة بعد مدّة أسنباي المبشّر (٦). وأخذ مغلباي هذا في إقامة الناموس، وتتبّع آثار المفسدين، وفعل في العبيد، وقطّع آذان الكثير ممّن يقبض عليهم منهم قطعا فاحشا، بحيث يستأصل الأذن ومعها شيء (٧) من جلدة (الرأس) (٨). والصدغ (٩)، وأشيع عنه بأنه غرّق عدّة منهم، فحصل بذلك رعب للعبيد، وسكنوا شيئا عمّا كانوا فيه (١٠). [فرار شاه بضاغ من قلعة دمشق] وفيه وصل الخبر بفرار شاه بضاغ بن دلغادر من قلعة دمشق، فتأثّر السلطان لذلك غاية التأثّر، ورسم بشنق نائب القلعة. ثم بعد مدّة ظهر بأنّ بضاغ هذا توجّه لابن عثمان، وأنه أكرمه (١١). ثم جرت على بضاغ (١٢) أمور، وآل أمره أن فرّ عائدا إلى هذه المملكة ثانيا، وها هو الآن بمنفلوط، رتّب إليه عدّة مرتّبات.

стр. 2971

[خروج الحاج] وفيه خرج الحاج، والأمير بالمحمل أزدمر تمساح، / ٣٦٨ ب / وبالأول خير بك كاشف المحلّة. وخرج أزدمر (كاشف المحلّة) (١) أيضا (٢). [سقوط إنسان على آخر] واتفق من النوادر أنّ إنسانا ضخما بدينا كان جالسا للتفرّج على المحمل ببرج الطبلخاناة السلطانية من القلعة، فسقط على إنسان تحته، فما [ت] (٣) المسقوط (٤) عليه لوقته (٥). [وفاة المجد الشطرنجي] [٣٤٤٠]- وفيه مات المجد الشطرنجيّ (٦) العاليه، إسماعيل بن يحيى بن علي بن أحمد المهاجري، الحنفيّ. وكان فاضلا. وله ميزة في نقل الشطرنج، ويحكى عنه فيه أشياء كالخرافات. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٧). [وفاة نائب سيس] [٣٤٤١]- وفيه مات قانصوه (الجمالي (٨)، نائب سيس. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا، عارفا. [ضرب ناظر الدولة بالمقارع] وفيه ضرب) (٩) (موفّق الدين) (١٠) الأسلميّ، ناظر الدولة، بالمقارع، وأسلم لآقبردي الدوادار (١١).

стр. 2972

[نظر الدولة] ثم قرّر في نظر الدولة (شرف الدين بن البدر) (١) حسن (بن) (٢) يحيى (٣). [إهداء السلطان مماليك لقانصوه اليحياوي] وفيه بعث السلطان لقانصوه اليحياوي بمماليكه الذين (٤) كانوا أنزلوا به (٥) بديوان الجند من كتابة وغيرهم، فاستعفى قانصوه من قبولهم وقال: «إنهم صاروا مثلي بخدمة السلطان، فلا يصبحون لي». فقال له السلطان: «أنا وأنت شيء واحد، وهم مماليكك». وخلع عليه كاملية (٦). [ذو القعدة] [انتحار إنسان بالسجن] وفي ذي قعدة قتل إنسان من أولاد الناس كان مسجونا بالمقشّرة نفسه بيده بسكّين كان (٧) معه (٨). [الأخبار عن تجهّز ابن عثمان] وفيه وردت أخبار غير سارّة، وأشيع بأنّ ابن (٩) عثمان في تجهّز عظيم، وأخذ السلطان في عرض بيوتاته وإشاعة أنه مسافر بنفسه (١٠). [تشديد والي الشرطة على الناس] وفيه شدّد والي الشرطة على الناس، وصار من يجده بعد صلاة العشاء بهدله كائنا من كان، وحصل بذلك بهدلة على جماعة من بياض الناس، وصارت الحوانيت تغلق مع أول العشاء، وكلّم في ذلك فلم يرعوي (١١).

стр. 2973

[مكاتبة صاحب غرناطة للسلطان] وفيه صعد إلى القلعة لبين يدي السلطان قاصد صاحب غرناطة ملك الأندلس بمكاتبة من مرسله تتضمّن الاستغاثة من الكفّار، وأنهم ضيّقوا على الأندلس، وهو يلتمس من السلطان أن يوسع الحيلة في أمر يكون فيه بعض سكون الكفّار وسكاتهم عنه. وآل الأمر في ذلك أن اقتضى رأي السلطان أن يطلب من قمامة قسّيسين يبعثوا إلى ملك نابل / ٣٦٩ أ / وإلى البابا يكاتبان ألفنش صاحب قشتالة بأن يحلّ (عن أهل الأندلس) (١) شيئا (٢)، وإلاّ ما حصل على قمامة خير، بل وتهدم ويمنع جميع طوائف الفرنج (من) (٣) الاتجار بسواحل المملكة المصرية، ثم لم ينتظم هذا الأمر. ثم وصل قاصد آخر في الآتية بمثل ما جاء فيه هذا القاصد. وانتظم الرأي على ما ذكرنا في جمادى الآخر من الآتية، ومع ذلك فما حصل من ذلك طائل (٤). [وفاة الشهاب الأبشيهي] [٣٤٤٢]- وفيه مات الشهاب الأبشيهي (٥)، أحمد بن محمد بن (. . .) (٦) المحلّي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة، وناب في القضاء، وتقرّر (٧) في درس (فقه) (٨) الشافعية بالشيخونية. ومولده سنة ٨٣٨. وولي تدريس الشيخونية بعده: الجلال بن الأمانة. [قاصد علاء الدولة للسلطان] وفيه وصل قاصد من علاي الدولة ومعه تقدمة للسلطان (٩).

стр. 2974

[وفاة أبرك البجمقدار] [٣٤٤٣]- وفيه مات أبرك (١) البجمقدار (٢) من مروه (٣) الأشرفيّ. أحد العشرات. وكان شابّا، شجاعا، عارفا بفنون الفروسية والملاعيب، لا بأس به. [ظهور الشمس الغزّي] وفيه ظهر الشمس الغزّي (٤) بالأبي بكرية ظهورا غير كلّيّ، وكان له مدّة مختفيا (٥). [استضافة السلطان قانصوه اليحياوي] وفيه أضاف السلطان قانصوه اليحياوي بالقبّة المطريّة، وحضر قاصد علاي الدولة أيضا، وكانت ضيافة حافلة، وعيّن لنيابة الشام (٦). [تفرقة الأضاحي] وفيه ابتدأ السلطان في تفرقة الضحايا على الأمراء قبل ذي الحجة، وعدّ ذلك من النوادر (٧). [ذو الحجة] [فتنة الجلبان بسبب الأضاحي] (وفي) (٨) ذي حجّة كان ابتداء السلطان في تفرقة الضحايا على الجند لا على عاداتهم، فأعطى لكلّ خاصكيّ رأسا من الغنم ودينارا، وللجمدارية لكلّ رأس (٩) فقط، ووقع منه كلمات وتوبيخ كانت سببا لفتنة ثار فيها الجلبان، وركبوا بالسلاح، ووقع منهم أشياء يطول ذكرها، وآل أمرها أن أعطى كل نفر منهم دينارين على الرأس الغنم الذي أخذوه (١٠).

стр. 2975

[إخراج السلطان المنصور بالله من غرناطة] وفيه ورد الخبر من (جهة) (١) بلاد المغرب بأنّ السلطان المنصور بالله أبو (٢) عبد الله، محمد بن الغالب بالله، أبو (٣) الحسن علي بن المستعين سعد بن الأحمر ملك الأندلس، ثار به عمّه أبو عبد الله، وكان بمدينة وادياش، فأخرجه من غرناطة وملكها، وأنّ الفتن قائمة بالأندلس، / ٣٦٩ ب / وأنهم في غاية الضنك والضيق، سيما مع ألفنش صاحب قشتالة (٤). [إفساد عربان الشرق بالرحبة] وفيه ورد الخبر بأنّ العصاة والمفسدين من عربان الشرق نزلوا الرحبة، وأقاموا الفتن هناك (٥). [غلاء الغنم والبقر] وفيه لم يوجد الأغنام والأبقار للضحيّة. ثم وجدت بعض أبقار بأثمان غالية. ومما ظهر اضطراب الناس واستعدادهم للعيد كما كانت العادة ولا القريب منها. ثم عيّد السلطان والناس، وكان عيدا عجيبا في عدم وجود الغنم والبقر، وفي غلاء سعر اللحم ما بيع منه لحم الضأن في عظمه بمائة وأربعين العشرة، والبقريّ ثمانية. وما عيّد مثل هذا في القريب بل والبعيد من السنين الماضية (٦). [وفاة الشهاب الدلجي] [٣٤٤٤]- وفيه مات الشهاب الدلجيّ (٧)، أحمد بن محمد بن (٨) الشافعيّ. قاضي الوجه القبليّ، وعالم تلك النواحي. وكان عالما فاضلا، بارعا. سمع على جماعة، وكان بيده قضاء الوجه القبلي من البحيرة إلى أسوان، وله شهرة وصيت. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٩).

стр. 2976

[وفاة أبي الغيث الصفي] [٣٤٤٥]- وفيه مات الشيخ الصالح، الناسك، العابد، المحدّث، المكثر، الشمس أبو الغيث الصفيّ (١)، محمد بن يوسف بن محمد (٢) بن أحمد القاهري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، بشوشا، سمحا، جوادا، كريما، فكه المحاضرة، حلو المذاكرة، نزها، عفيفا، عليه سيماء الصالحين، سالكا طريق السلف، متقلّلا من الدنيا، وصنّف وألّف، وسمع الكثير من الكتب والسير والمعاجم والأجزاء، وغيرها، وأكثر من ذلك، وجال البلاد، ولبس الخرقة، وتردّد لزيارة الصالحين. وكان عارفا بمقاماتهم ومزاراتهم، يستحضر تراجم الكثير منهم. ومولده سنة ٨٣ (٣). [وفاة العلاء الحافي] [٣٤٤٦]- ومات الشيخ الصالح أيضا العلاء الحافي (٤)، علي بن محمد بن عمر الأفقهسي، الإخميمي، الحسباني (٥)، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن السمت والملتقى، بشوش الوجه، صالحا. سمع على جماعة. ومولده سنة ٨٢٩. [وفاة ابن عفّان المغربي] [٣٤٤٧]- وفيه مات الشيخ (الصالح) (٦) أيضا عبد الله بن عفّان الرخلي (٧)، المغربي، المالكيّ.

стр. 2977

وكان خيّرا، ديّنا، / ٣٧٠ أ / بشوشا، للناس فيه الاعتقاد الحسن. ومات هؤلاء الثلاثة في أيام متتابعة أو متقاربة من هذا الشهر. [إعادة قانصوه إلى نيابة الشام] وفيه في سابع عشره خلع على قانصوه اليحياوي بإعادته إلى نيابة الشام، عوضا عن قجماس، وأقيم له الموكب بالحوش. وكانت (العادة) (١) جرت به بالقصر، ونزل قانصوه هذا إلى داره في موكب حافل جدا (٢). [تفرقة الجامكية] وفيه جلس السلطان لتفرقة الجامكية على العادة، ثم طلبها إليه قبل أن يستدعي الجند، فأمر بتفريقها (٣)، وعدّت بحضرته، وأكملت جامكية الجلبان ستة أشرفية، وستة عشر نصفا النقد، وهي ألفي (٤) درهم. وكان قد بلغ السلطان قلقلة في أمر الجامكية، وأنّ الجلبان قد اتفقوا أنهم إذا دعوا إليها لا يجيبوا ولا يقبضوا، ويثيروا فتنة حتى تكمل الجامكية، فلما بلغهم ما فعله السلطان ودعوا للقبض أجابوا، وسكن الحال بعد أن كانت الإشاعات فاشية بثوران فتنة. هذا والسلطان يبلغه ذلك ويتغافل عنه، وهو آخذ في أسباب تحصين أمكنة بالقلعة وسدّ بعض الأبواب، وبنى بعض أمكنة، ووقع أشياء يطول الشرح في ذكر جزئياتها. وكان الجلبان مرّة قد اعترضوا أزبك اليوسفي (٥) أحد مقدّمي الألوف، وقانصوه (نائب الشام) (٦) وكلّموهما بكلمات (٧). [سقوط قبة الجامع الناصري] وفيه سقطت ليلا القبّة العظمى على محرابه الجامع الناصريّ بالقلعة. وكان لها رجّة

стр. 2978

حين سقوطها وهشّمت المنبر، ومات تحتها بواب الجامع وولده، وأصبح السلطان فبكّر بالخروج إلى الجامع حتى رأى القبّة، ثم اهتمّ الزمام في تنظيف ما سقط للشروع في إعادة قبّة أخرى، ثم جمع الصنّاع والنّجارين والعمّال، وأحضرت أخشابا كثيرة، وأخذوا في عمل قبّة. ثم انتهت في حدود السنة الآتية، وجاءت قبّة حسنة (١). [نيابة سيس] وفيه قرّر في نيابة سيس سيباي من بخت (٢) خجا الخاصكيّ، أحد جلبان السلطان، عوضا عن قانصوه الجمالي (٣)، بحكم وفاته (٤). [انحطاط سعر الغلال] وفيه انحطّ سعر الغلال، وبيع الإردبّ كل قدح بدون العشرة بعد الأربعين. وسعّر المحتسب الخبز الدقيق (٥)، وتباشر / ٣٧٠ ب / الناس بالرخاء (٦). [السعي على كاتب المماليك] وفيه سعي عند السلطان بالجمال يوسف بن أبي الفتح (٧)، كاتب المماليك، وأنهي عنه أشياء، وأخذ منه تسعة آلاف دينار. ثم جرت عليه أمور وأنكاد هي مسلسلة إلى الآن، وكذا على والده نائب جدّة حتى حصل عنده بواسطة ذلك سوء أفكار أدّاه ذلك إلى ما يشبه الماليخوليا أو الجنون، أو ذلك حقيقة (٨). [الإشاعات بثورة الجلبان] وفيه قويت الإشاعات بثوران الجلبان وركوبهم على السلطان، وكثر القال والقيل في هذه الأيام، ونقل الكثير من الأمراء مقدّموا (٩) الألوف وغيرهم، وكثير من أرباب الدولة وغيرهم أيضا أمتعة وأثاثا من منازلهم حتى نقل عن السلطان أنه هيّأ زادا وأشياء

стр. 2979

أخر بالقلعة، وكثرت قلقلة الجلبان وتعنّتهم على السلطان وبلوغه عنهم الكلمات المنكية البشعة القبيحة، بحيث كان ذلك من النوادر (١). [شفاء الأتابك أزبك من مرضه] وفيه خرج الأتابك أزبك إلى مقعد داره فجلس به، وكان موعوكا قبل ذلك أياما فتعافى من مرضه، وخلع على طبيبه، وتخلّق الكثير من جماعته بالزعفران (٢). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة والرخاء بمكة المشرّفة (٣). [تقريع السلطان لأعيان الجلبان] وفيه، لما فشت الإشاعات بثوران فتنة صلّى السلطان الجمعة في ثامن عشرينه، ثم لما فرغ من الصلاة خفّف ثيابه وجلس على دكة من الحوش، وبعث إلى أغوات الأطباق وأعيان الجلبان فجمعهم بين يديه بالحوش وأخذ في مكالمتهم، وطال المجلس بينه وبينهم في ذلك بكلمات كثيرة فيها تقريعهم وتوبيخهم وصفة حنوّ وشفقة وتعطّف إلى غير ذلك. وآل الأمر بعد ذلك إلى صلح وسكون الحال شيئا (٤). ثم كان له جمعيّة ثانية بعد يومين أيضا بالحوش كالأولى جمع فيها غالب الجلبان، ووقع بينه وبينهم أشياء كثيرة نادرة غريبة، وكانت هي الآخرة (٥)، وسكن الحال عقيبها بعد الأراجيف بأشياء، منها أنّ السلطان تهيّأ للفرار بنفسه (٦). [تشديد الطلب على قاسم الوزير] وفيه شدّد الطلب على قاسم الوزير، وكان قد وكّل به، وجرت عليه / ٣٧١ أ / أمور قبل ذلك، فحمل ثلاثة آلاف دينار في هذا (٧) الشهر، ووعد بحمل ما بقي عن قريب (٨). * * * [وقايع هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة البنهاوي] وفيها - أعني هذه السنة - مات عدّة من الفقراء المجاذيب، منهم: [٣٤٤٨]- سيدي حسن البنهاويّ (٩).

стр. 2980

وكان صالحا، معتقدا. [وفيات جماعة] [٣٤٤٩]- وعبد الرحمن المجدوب (١). [٣٤٥٠]- وسيدي محمد المجدوب (٢). [٣٤٥١]- وستّي راضية (٣). [وفاة عمر الروشني] [٣٤٥٢]- وفيها مات الشيخ الصالح المسلّك، عمر الروشني (٤) الأنصواني، الرومي، الصوفي، الحلوانيّ، أبو حفص. نزيل تبريز، وكان من عباد الله الصالحين وحزبه المفلحين، ومن أهل الدين واليقين. وكان في (بدايته) (٥) من الطلبة، وتعانى الأدب، وقال الشعر الحسن بلغة الترك، ثم ترك جميع ذلك وتبع طريق القوم وتسلّك، وظهرت له كرامات، وقطن تبريز، وتسلّك على جماعة، وطار صيته. وبلغنا خبر موته بالقاهرة في أوائل ربيع الآخر. [وفاة فتح الله الشرواني] [٣٤٥٣]- وفيها مات العلاّمة، عالم شروان وشماخي، وتلك النواحي، الشيخ فتح الله بن محمد الشرواني (٦)، الشافعيّ. وكان من كبار علماء عصره، وإليه المرجع بتلك البلاد، بارعا في الفنون، عارفا بالهيبة، مع حسن سمت وهيئة وشكالة، وخير، ودين، ووجاهة. [وفاة ابن الأنبابي] [٣٤٥٤]- وفيها مات شاهين النوروزيّ (٧) ابن الأنبابي. الكاتب المجيد. وكان بشوشا أدوبا، حشما، وكتب كتابة حلوة جيّدة.
следующие страницы →