← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

[وفاة أبي الغيث الصفي] [٣٤٤٥]- وفيه مات الشيخ الصالح، الناسك، العابد، المحدّث، المكثر، الشمس أبو الغيث الصفيّ (١)، محمد بن يوسف بن محمد (٢) بن أحمد القاهري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، بشوشا، سمحا، جوادا، كريما، فكه المحاضرة، حلو المذاكرة، نزها، عفيفا، عليه سيماء الصالحين، سالكا طريق السلف، متقلّلا من الدنيا، وصنّف وألّف، وسمع الكثير من الكتب والسير والمعاجم والأجزاء، وغيرها، وأكثر من ذلك، وجال البلاد، ولبس الخرقة، وتردّد لزيارة الصالحين. وكان عارفا بمقاماتهم ومزاراتهم، يستحضر تراجم الكثير منهم. ومولده سنة ٨٣ (٣). [وفاة العلاء الحافي] [٣٤٤٦]- ومات الشيخ الصالح أيضا العلاء الحافي (٤)، علي بن محمد بن عمر الأفقهسي، الإخميمي، الحسباني (٥)، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن السمت والملتقى، بشوش الوجه، صالحا. سمع على جماعة. ومولده سنة ٨٢٩. [وفاة ابن عفّان المغربي] [٣٤٤٧]- وفيه مات الشيخ (الصالح) (٦) أيضا عبد الله بن عفّان الرخلي (٧)، المغربي، المالكيّ.

стр. 2977

وكان خيّرا، ديّنا، / ٣٧٠ أ / بشوشا، للناس فيه الاعتقاد الحسن. ومات هؤلاء الثلاثة في أيام متتابعة أو متقاربة من هذا الشهر. [إعادة قانصوه إلى نيابة الشام] وفيه في سابع عشره خلع على قانصوه اليحياوي بإعادته إلى نيابة الشام، عوضا عن قجماس، وأقيم له الموكب بالحوش. وكانت (العادة) (١) جرت به بالقصر، ونزل قانصوه هذا إلى داره في موكب حافل جدا (٢). [تفرقة الجامكية] وفيه جلس السلطان لتفرقة الجامكية على العادة، ثم طلبها إليه قبل أن يستدعي الجند، فأمر بتفريقها (٣)، وعدّت بحضرته، وأكملت جامكية الجلبان ستة أشرفية، وستة عشر نصفا النقد، وهي ألفي (٤) درهم. وكان قد بلغ السلطان قلقلة في أمر الجامكية، وأنّ الجلبان قد اتفقوا أنهم إذا دعوا إليها لا يجيبوا ولا يقبضوا، ويثيروا فتنة حتى تكمل الجامكية، فلما بلغهم ما فعله السلطان ودعوا للقبض أجابوا، وسكن الحال بعد أن كانت الإشاعات فاشية بثوران فتنة. هذا والسلطان يبلغه ذلك ويتغافل عنه، وهو آخذ في أسباب تحصين أمكنة بالقلعة وسدّ بعض الأبواب، وبنى بعض أمكنة، ووقع أشياء يطول الشرح في ذكر جزئياتها. وكان الجلبان مرّة قد اعترضوا أزبك اليوسفي (٥) أحد مقدّمي الألوف، وقانصوه (نائب الشام) (٦) وكلّموهما بكلمات (٧). [سقوط قبة الجامع الناصري] وفيه سقطت ليلا القبّة العظمى على محرابه الجامع الناصريّ بالقلعة. وكان لها رجّة

стр. 2978

حين سقوطها وهشّمت المنبر، ومات تحتها بواب الجامع وولده، وأصبح السلطان فبكّر بالخروج إلى الجامع حتى رأى القبّة، ثم اهتمّ الزمام في تنظيف ما سقط للشروع في إعادة قبّة أخرى، ثم جمع الصنّاع والنّجارين والعمّال، وأحضرت أخشابا كثيرة، وأخذوا في عمل قبّة. ثم انتهت في حدود السنة الآتية، وجاءت قبّة حسنة (١). [نيابة سيس] وفيه قرّر في نيابة سيس سيباي من بخت (٢) خجا الخاصكيّ، أحد جلبان السلطان، عوضا عن قانصوه الجمالي (٣)، بحكم وفاته (٤). [انحطاط سعر الغلال] وفيه انحطّ سعر الغلال، وبيع الإردبّ كل قدح بدون العشرة بعد الأربعين. وسعّر المحتسب الخبز الدقيق (٥)، وتباشر / ٣٧٠ ب / الناس بالرخاء (٦). [السعي على كاتب المماليك] وفيه سعي عند السلطان بالجمال يوسف بن أبي الفتح (٧)، كاتب المماليك، وأنهي عنه أشياء، وأخذ منه تسعة آلاف دينار. ثم جرت عليه أمور وأنكاد هي مسلسلة إلى الآن، وكذا على والده نائب جدّة حتى حصل عنده بواسطة ذلك سوء أفكار أدّاه ذلك إلى ما يشبه الماليخوليا أو الجنون، أو ذلك حقيقة (٨). [الإشاعات بثورة الجلبان] وفيه قويت الإشاعات بثوران الجلبان وركوبهم على السلطان، وكثر القال والقيل في هذه الأيام، ونقل الكثير من الأمراء مقدّموا (٩) الألوف وغيرهم، وكثير من أرباب الدولة وغيرهم أيضا أمتعة وأثاثا من منازلهم حتى نقل عن السلطان أنه هيّأ زادا وأشياء

стр. 2979

أخر بالقلعة، وكثرت قلقلة الجلبان وتعنّتهم على السلطان وبلوغه عنهم الكلمات المنكية البشعة القبيحة، بحيث كان ذلك من النوادر (١). [شفاء الأتابك أزبك من مرضه] وفيه خرج الأتابك أزبك إلى مقعد داره فجلس به، وكان موعوكا قبل ذلك أياما فتعافى من مرضه، وخلع على طبيبه، وتخلّق الكثير من جماعته بالزعفران (٢). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة والرخاء بمكة المشرّفة (٣). [تقريع السلطان لأعيان الجلبان] وفيه، لما فشت الإشاعات بثوران فتنة صلّى السلطان الجمعة في ثامن عشرينه، ثم لما فرغ من الصلاة خفّف ثيابه وجلس على دكة من الحوش، وبعث إلى أغوات الأطباق وأعيان الجلبان فجمعهم بين يديه بالحوش وأخذ في مكالمتهم، وطال المجلس بينه وبينهم في ذلك بكلمات كثيرة فيها تقريعهم وتوبيخهم وصفة حنوّ وشفقة وتعطّف إلى غير ذلك. وآل الأمر بعد ذلك إلى صلح وسكون الحال شيئا (٤). ثم كان له جمعيّة ثانية بعد يومين أيضا بالحوش كالأولى جمع فيها غالب الجلبان، ووقع بينه وبينهم أشياء كثيرة نادرة غريبة، وكانت هي الآخرة (٥)، وسكن الحال عقيبها بعد الأراجيف بأشياء، منها أنّ السلطان تهيّأ للفرار بنفسه (٦). [تشديد الطلب على قاسم الوزير] وفيه شدّد الطلب على قاسم الوزير، وكان قد وكّل به، وجرت عليه / ٣٧١ أ / أمور قبل ذلك، فحمل ثلاثة آلاف دينار في هذا (٧) الشهر، ووعد بحمل ما بقي عن قريب (٨). * * * [وقايع هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة البنهاوي] وفيها - أعني هذه السنة - مات عدّة من الفقراء المجاذيب، منهم: [٣٤٤٨]- سيدي حسن البنهاويّ (٩).

стр. 2980

وكان صالحا، معتقدا. [وفيات جماعة] [٣٤٤٩]- وعبد الرحمن المجدوب (١). [٣٤٥٠]- وسيدي محمد المجدوب (٢). [٣٤٥١]- وستّي راضية (٣). [وفاة عمر الروشني] [٣٤٥٢]- وفيها مات الشيخ الصالح المسلّك، عمر الروشني (٤) الأنصواني، الرومي، الصوفي، الحلوانيّ، أبو حفص. نزيل تبريز، وكان من عباد الله الصالحين وحزبه المفلحين، ومن أهل الدين واليقين. وكان في (بدايته) (٥) من الطلبة، وتعانى الأدب، وقال الشعر الحسن بلغة الترك، ثم ترك جميع ذلك وتبع طريق القوم وتسلّك، وظهرت له كرامات، وقطن تبريز، وتسلّك على جماعة، وطار صيته. وبلغنا خبر موته بالقاهرة في أوائل ربيع الآخر. [وفاة فتح الله الشرواني] [٣٤٥٣]- وفيها مات العلاّمة، عالم شروان وشماخي، وتلك النواحي، الشيخ فتح الله بن محمد الشرواني (٦)، الشافعيّ. وكان من كبار علماء عصره، وإليه المرجع بتلك البلاد، بارعا في الفنون، عارفا بالهيبة، مع حسن سمت وهيئة وشكالة، وخير، ودين، ووجاهة. [وفاة ابن الأنبابي] [٣٤٥٤]- وفيها مات شاهين النوروزيّ (٧) ابن الأنبابي. الكاتب المجيد. وكان بشوشا أدوبا، حشما، وكتب كتابة حلوة جيّدة.

стр. 2981

[سنة ثلاث وتسعين وثمانماية] [محرّم] [وفاة البرهان بن الصباغ] [٣٤٥٥]- في محرم مات البرهان، أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن الصباغ (١) المغربي، المالكيّ. وكان من التجار واشتغل وسمع على جماعة، مع حسن [سمت] (٢) وسيرة. [سفر نائب الشام] وفيه سافر نائب الشام، وكان لخروجه من القاهرة يوما مشهودا بعد أن أمره السلطان والأتابك والأمراء وغيرهم بأشياء كثيرة (٣). [تفرقة النفقة] وفيه كانت النفقة التي تقدّم خبرها فرّقها السلطان على الجلبان كل نفر ستة دنانير، وعلى القرانصة ثلاثة دنانير، وبلغت مالا كبيرا (٤). [مقتل حسن الهواري] [٣٤٥٦]- وفيه قتل حسن بن سليمان بن عيسى بن عمر الهواري (٥)، أخو داود بن عمر أمير هوارة، قتله بعض العربان من أعدائها. وكان شابا، حشما، لا بأس به.

стр. 2982

[توديع السلطان نائب الشام] وفيه نزل السلطان إلى جهة قبّة المطرية، ونزل في طريقه عند نائب الشام بمخيّمه وتكالما ووادعهم (١). [وفاة النور الهواري] [٣٤٥٧]- ومات النور الهوّاري (٢)، علي بن موسى بن أبي بكر بن سليمان بن يوسف بن سمائر الرماصي، المغربي، المالكيّ. أحد صوفية الشيخونية، والعدول. وكان عالما، فاضلا، وسمع الحديث على جماعة. ومولده سنة ٨٣٣. [وفاة جانبك حبيب] [٣٤٥٨]- وفيه مات جانبك حبيب (٣) العلائي، الأشرفيّ. أحد الطبلخانات والأمير اخور الثاني، قبل أن يشيب. وكان عاقلا، عارفا، أدوبا، حشما، دربا، مدبّرا، فصيح العبارة، حسن الهيئة، عارفا بفنون الفروسية والأنداب، وصيّر خاصكيا وخازندارا في دولة أستاذه الأشرف إينال، ثم من الدوادارية، وشهر في دولته، وقصد لمهمّات، ثم امتحن بعده، وجرت عليه أمور، وفرّ من هذه البلاد ثم عاد إليها، وتأمّر عشرة، ثم ولي الأمير اخورية الثانية على طبلخانات، وتوجّه قاصدا لابن عثمان غير ما مرة. [إحضار قسّيس القمامة من القدس] وفيه طلب السلطان قسّيس قمامة من بيت المقدس، فأحضر مزعوجا، فكلّمه السلطان بأن يكاتب البابا بأن يكاتب صاحب قشتالة ألفنش بأن يحلّ عن مضايقته للأندلس وإلاّ هدم قمامة، وتوعّده إن لم يظهر من ذلك نتيجة (٤).

стр. 2983

[وفاة بيبرس اليوسفي] [٣٤٥٩]- وفيه مات بيبرس اليوسفي (١)، الظاهري أحد العشرات (٢). وكان إنسانا حسنا، عاقلا، بشوشا خيّرا، ديّنا، ساكنا، محمودا. [الإدّعاء بنزول آفة على الحيوانات وعلى النيل] وفيه في رابع عشره جاء إنسان إلى الأتابك أزبك يعرّفه أن في حادي عشرين هذا الشهر تنزل (٣) آفة من السماء على الحيوانات من سمك وغنم وغيرهما، وفي ماء النيل، وأنه لا ينبغي لأحد أن يأكل من لحوم الأسماك ولا غيرها من أنواع اللحم ولا يشرب من ماء النيل في ذلك اليوم إلى يوم معيّن ذكره، وقعت أشياء / ٣٧٢ أ / وقال وقيل للناس، وكتبت كاغدة للقاضي الشافعي بذلك. بل ورفع ذلك للسلطان أيضا، واستفيض هذا من الناس بزيادات أخر عليه. وكان ذلك من نوادر ما سمعناه، ثم لم يظهر لذلك أثر بعد ذلك البتّة (٤). [شحّ المياه بالقاهرة] وفيه عزّ (٥) وجود ماء النيل بالقاهرة، وارتفع سعر الراوية الماء حتى بلغ نحوا من ثلاثين درهما بل وزيادة لعدم وجود الجمال، لتسلّط الجلبان عليها. وعاد الناس إلى استقاء الماء بالجرار على الحمير والرؤوس (٦)، وطال (٧) الحال في ذلك (٨). [رواية بائع البقرة عن الجنّ] وفيه أخبر إنسان لا يتّهم بأنه أحضر بقرة من الريف لبيعها، فباعها وأخذ ثمنها وتوجّه إلى جهة مصر العتيق (٩)، وبينا هو في أثناء طريقه من الكيمان إذ سمع صوتا يقول له: «أنت يا فلان» باسمه، الذي بعت البقرة بكذا وكذا، وثمنها معك، نحن من الجانّ،

стр. 2984

وقد وقع فينا الوباء حتى كدنا أن نفنى، ورفعه الله تعالى عنكم، وأنا محتاج إلى ثمن البقرة، أعطيه (١) لي، ثم عاودني في اليوم الفلاني أعيده لك ومعه مثله. قال: فرميت بما معي من ثمن البقرة بصرّته ورحت إلى حال سبيلي. وقد حصل عندي باعث ووعك، ولكن عدت بعد ذلك في اليوم الوعد بعينه وأنا مسخون، فوجدت ثمن البقرة (٢)، وعليه مثله. وحلف أيمانا مؤكّدة على هذا. وهذا إن صحّ فهو من غريب النوادر (٣). [خروج عدة جنائز في يوم] وفيه اجتاز علينا ونحن بالشيخونية في هذا اليوم عدّة من الجنائز حتى تعجّبنا من ذلك في غير وباء ولا طاعون (٤). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في كنف الأمن والسلامة، وكانت الأراجيف قويت في هذه الأيام بأنّ الأحامدة قاصدة قطع طريق الحاج، حتى لما فشت هذه الإشاعة وشاعت عن السلطان جماعة لتلقّي الحاج، وكشف [أنه أرسل] (٥). هذه الأخبار، فلم يكن إلاّ الخير (٦). [امتناع مراكب الهند عن الحضور] ووردت الأخبار بأنّ مراكب الهند لم تحضر في هذه السنة لوجود الفتن الثائرة بالهند، وأن سلطانها محصورا، وأنّ ولد ملك التجار قد قتل وأقيم غيره، وأنه لم يحضر لبندر عدن من المراكب إلا القليل، وأنّ الأرزّ والشاشات والقماش الهندي ونحو ذلك مما يحمل من الهند إلى هذه البلاد / ٣٧٢ ب / في غاية غلوّ الأسعار، وما يوجد إلاّ قليله (٧). [تجهّز ابن عثمان لمهاجمة بلاد السلطان] وفيه قويت الإشاعات بتجهّز ابن (٨) عثمان عساكره لقصد هذه المملكة. هذا والسلطان كلما بلغه ذلك همّ أن يعيّن عسكرا يخرج سريعا، والأمراء لا سيما الأتابك يعاكسه في ذلك. وكان الرأي مع السلطان لو فعل ذلك. ووقع التشاور مع الأمراء غير ما

стр. 2985

مرة، والأتابك يثبّطه حتى صحّ الخبر بوصول عساكر ابن (١) عثمان بعد ذلك، وعيّن العسكر، وخرج في جمادى الآخر كما سيأتي (٢). [صفر] [الشكوى من نائب القدس] وفي صفر أحضر خضر بك من مال باي نائب القدس بشكوى بعض أهلها فيه، وحين تمثّل بين يدي السلطان أمر به فبطح وضرب ضربا مؤلما، وسلّم لحاجب الحجّاب، ودام مدّة حتى عملت مصلحته بمال، وأطلق مصروفا عن نيابة القدس (٣). [غياب السلطان عن الصلاة بجامع الناصر] وفيه في يوم الجمعة عاشره لم يشهد السلطان الصلاة بالجامع الناصريّ لقضيّة اتفقت له منعته عن ذلك، فأخذ الناس في إشاعة تمرّضه، وكذبوا في ذلك (٤). [نقص اللحم وغيره] وفيه عزّ وجود اللحم الضأن بالأسواق، بل ووجود أشياء كثيرة من المعايش (٥). [تزايد شرور النقباء] وفيه زاد شرور روس (٦) (نوب) (٧) النقباء وأعوانهم (من النواب) (٨)، وكذا زاد شر البرد دارية والرسل، وصاروا يأخذون في أقلّ حادثة وقضية مبلغا وافرا يعرضون شيئا (٩) يجعلونه للراس نوبة وشيئا (١٠) لنائبه، وشيئا (١١) للنّقباء، وزادوا في ذلك بحيث خرجوا عن الحدّ ولا من يمنعهم من ذلك. ولله الأمر (١٢). [نيابة القدس] وفيه استقرّ دقماق السيفيّ إينال الأشقر في نيابة القدس بمال بذله في ذلك (١٣).

стр. 2986

[وفاة السلطان الملك المؤيّد أحمد] [٣٤٦٠]- وفيه ورد الخبر بموت السلطان الملك المؤيّد (١) أبو الفتح أحمد بن الأشرف إينال العلائي، الجركسيّ الغزيّ الأصل، الحنفيّ. وأنه مات في ليلة رابع عشره ودفن بالثغر. واستؤذن السلطان على إحضاره إلى القاهرة ليدفن على أبيه قارن في ذلك. وقد عرفت حال أحمد هذا وكيف تسلطن بعد أبيه، وما اتفق له بعد سلطنته فلا نعيد ذلك. وكان إنسانا حسنا، عارفا بالأنداب والتعاليم، غير خال / ٣٧٣ أ / من فضيلة. ومولده سنة ٨٣١ (٢). [وفاة الشهاب الجوهري] [٣٤٦١]- وفيه مات الشهاب الجوهريّ (٣). أحد نواب الحكم الحنفيّ. [وفاة أحمد الإسرائيلي] [٣٤٦٢]- أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم (القاهري) (٤)، الإسرائيليّ، الأصل (٥). وكان عالما فاضلا، عرف طريقا من الطب، وتميّز في الفقه، وسمع الحديث على جماعة، وناب في القضاء وكان مشكورا في قضائه. ومولده سنة ٨٤٦ (٦). [وفاة المحبّ السيوطي] [٣٤٦٣]- وفيه مات غريقا المحبّ أبو الطيب السيوطيّ (٧)، محمد بن

стр. 2987

محمد بن علي بن عمر بن حسن القاهري، الشافعيّ. أحد أعيان العدول وموقّعي الحكم، وخادم الخانقاه الشيخونية. وكان عارفا بفنّ التوقيع، له فيه صيت وشهرة، مع البشاشة وحسن السمت، والسكون، والعفّة، والوجاهة، والأدب، والحشمة. سمع على جماعة، منهم الحافظ ابن (١) حجر، والرشيديّ. ومولده سنة ثمان وعشرين وثمان مية (٢). [العثور على امرأة مقتولة] وفيه وجدت امرأة ميّتة ببئر وقد قطعت أذناها (٣)، وحزّت رأسها، وفتّش عليها (٤) فلم يعرف ولا وقف لها (٥) على خبر أصلاً (٦). [الادّعاء على قاضي القدس المالكي] وفيه ادّعي على يحيى الغرناطي المالكي قاضي القدس بأشياء (٧) مهولة، وذكر عنه أنه قال بحلّ وطء (٨) الحلائل في الدبر، وأنه مذهب مالك، وقبض عليه، وادّعي عليه بأشياء، وفرّ فاختفى بنفسه (٩). [تفشّي الأمراض والموت بالقاهرة] وفيه كانت الأمراض الحادّة فاشية بالناس، مات خلقا (١٠)، حتى صلّي في هذا الشهر على سبعة عشر جنازة (. . .) (١١) في يوم واحد بالجامع الأزهر (١٢). [وفاة العيني الحنفي] [٣٤٦٤]- وفيه مات بدمشق الشيخ عبد الرحمن بن العيني (١٣)، الحنفيّ.

стр. 2988

وكان من علماء مذهبه بدمشق، مع الفضل التامّ، وحسن السمت والإحسان والشهرة بالخير والديانة (١). [ربيع الأول] [التوكيل بجماعة القاضي الشافعي المعزول] وفي ربيع الأول أنزل بجماعة (٢) للقاضي الشافعيّ الذي تقدّم خبر التوكيل بهم إلى منزل كاتب السرّ، وتسلسل أمرهم (٣). [نظر الجيش بدمشق] وفيه قرّر السيد (٤) الشريف موفّق الدين الحموي في نظر جيش دمشق، عوضا عن عبد القادر بحكم موته (٥). [كتابة سرّ دمشق] وقرّر ولد الشريف هذا عبد الرحيم / ٣٧٣ ب / في كتابة سرّ دمشق، بمال (٦) (كثير) (٧) بدلا في ذاك (٨). [نيابة قلعة دمشق] وفيه صرف محمد بن علي بن شاهين من نيابة قلعة دمشق، وقرّر فيها عوضه أيدكي (٩). [قلّة المياه بالقاهرة] وفيه عزّ وجود ميا [هـ] (١٠) النيل بالقاهرة (بزيادة) (١١) عمّا كان، حتى أبيعت الراوية نحو الأربعة الأنصاف (١٢) فضة، ونقلة الماء على الحمار بنحو النصف فضّة، وتكالب

стр. 2989

الناس على الماء، وتعطّلت الكثير من الأسبلة، وعدّ هذا من النوادر (١). [قراءة المولد النبوي بالقلعة] وفيه كان المولد النبويّ بالقلعة على العادة، ودعا فيه أيضا البرهان الكركيّ كما وقع له في العام الماضي (٢). [فرض أموال على اليهود والنصارى] وفيه في هذه الأيام فرض على طائفتي، اليهود (٣) والنصارى مالا كثيرا (٤)، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٥). [وفاة الباش الأروسي الرومي] [٣٤٦٥]- وفيه مات الباش الأروسي (٦)، الرومي، الحنفيّ، نزيل الخانقاه الشيخونية. وكان عارفا بالنحو والصرف، مشاركا غيرهما. سمع بالقاهرة على جماعة. وكان بشوشا، طلق المحيّا، عريض الدعوى، مع تهوّر وحدّة مزاج. [قتل قاضي الحنفية بملطية] [٣٤٦٦]- وفيه كائنة سعد الله بن محمود (٧) الحنفيّ، قاضي ملطية. نسب إلى شيء، فثار به النائب بها لعداوة كانت بينهما، وقصده على حين غفلة فقتله ومعه أناس من أهل ملطية، وكاتب السلطان بأنه اطّلع على ممالأته مع ابن (٨) عثمان (٩). وكان سعد الله هذا إنسانا حسنا، عالما، فاضلا. [كائنة ركب التكرور] وفيه كائنة ركب التكرور، وكانوا ساروا من القاهرة لنحو بلادهم فأخذهم البرد والثلج في طريقهم، فمات منهم جماعة (١٠).

стр. 2990

[وفاة قاضي التكرور] [٣٤٦٧]- منهم قاضي عبد العزيز (١). وكان شيخا (٢) حسنا، من أهل العلم والفضل سمع بالقاهرة على جماعة، منهم: الحافظ جلال الدين السيوطيّ. [إمرة الحاج] (٣) وفيه قرّر في إمرة الحاج جان بلاط الأشرفي، الخاصكيّ، وأحد الدوادارية من خواص السلطان، وقرّر في إمرة الركب الأول كرتباي (٤) كاشف البحيرة (٥). [شغور الدوادارية الثانية] وفيه قدم قانصوه الألفيّ (٦)، وقانصوه الشاميّ (٧)، وشغرت الدوادارية الثانية / ٣٧٤ أ / مدّة حتى قرّر فيها شاد بك آخوخ (٨) بعد ذلك بمدّة (٩). [وفاة ابن خطيب الفخرية] [٣٤٦٨]- (وفيه مات الشمس ابن (١٠) خطيب الفخرية (١١)، محمد بن محمد بن أبي الفتح الفيّومي، القاهري، الشافعيّ) (١٢).

стр. 2991

وكان عالما، فاضلا، عارفا بفنون العلم، (مع) (١) حسن السمت والهيئة والانجماع عن الناس. سمع على جماعة. ومولده في سنة ثلاثين وثمانماية (٢). [توسيط المجد ابن البقري] [٣٤٦٩]- وفيه وسّط المجد، أبو الفضل مجد الدين (٣) البقري (٤) القبطيّ. الأستادار والوزير بعد أن جرت عليه أمور يطول الشرح في ذكرها، وعرض على السلطان غير ما مرة. وكان له يوما مشهودا (٥). [التشهير بإنسان من أعوان الحكام] وفيه شهر إنسان ينادى عليه مع بعض أعوان بعض الحكام: هذا جزاء من يراد الحكام. وهو يقول: كيف أسكت ولا ألحق بحجّتي. وصار الناس يتعجّبون من هذا الأمر (٦). [شدّة الحرّ في الشتاء] وفيه اشتدّ الحرّ حتى كان كحرّ المصيف، وكان الزمن في الشتاء (٧). [ربيع الآخر] [إمرة المجلس] وفي ربيع الآخر استقرّ برسباي قرا (٨) رأس نوبة النوب في إمرة مجلس، عوضا عن أزدمر (٩) الذي أعيد إلى نيابة حلب (١٠).

стр. 2992

وقرّر في مجلس الرأس نوبة الكبرى عوضه تغري بردي ططر (١) حاجب الحجّاب (٢). وقرّر في حجوبية الحجّاب تنبك الجماليّ (٣). وقرّر يشبك من حيدر (٤) في الأمير اخورية الثانية، عوضا عن جانبك حبيب، وقرّر في طبلخاناته أيضا (٥). [نيابة القلعة] وقرّر شاد بك أخوخ في نيابة القلعة عوضا عن ملاج الماضي خبر وفاته. وكان شاد بك له مدّة وهو يتكلّم فيها من غير أن يخلع بها إلى هذا اليوم (٦). [أستادارية الصحبة] وفيه قرّر أسنباي المبشّر (٧) من مماليك السلطان في أستادارية الصحبة، عوضا عن مغلباي (٨) الذي (ولّي) (٩) الشرطة (١٠). [الحجوبية الثانية] وقرّر إينال الفقيه (١١) الظاهريّ في الحجوبية الثانية [عوضا] (١٢) عن تنبك

стр. 2993

الإلياسيّ (١)، وكانت الوظيفة شاغرة مدّة (٢). [معلّمية الدّلالين] وقرّر كرتباي ابن (٣) أخت السلطان في معلّمية الدّلاّلين عوضا عن قانصوه الشامي، الماضي خبر تقدّمه (٤). [تأمير عدّة أمراء] وأمّر السلطان في هذا اليوم عدّة من الخاصكية، منهم: قصروه السيفي (٥) آقبردي، ومن جلبانه: قانصوه من فارس (٦) / ٣٧٤ ب / المعروف بقرا، ودولات باي الفلاح (٧)، وجان بلاط الغوري (٨)، وسودون العجميّ (٩) وأصتمر (١٠) من وليّ الدين (١١). [الإشاعة بسفر السلطان] وفيه قويت الإشاعة بسفر السلطان، وكان قد جمع الأمراء للتشاور (١٢)، واتفق رأيهم على خروج تجريدة (١٣). [عودة كاشف منفلوط من فراره] وفيه أحضر جانم من كسباي (١٤) الأشرفيّ، المعروف بالأجرود كاشف منفلوط وقد

стр. 2994

عاد من فراره، وأمّنه السلطان على نفسه، ثم صيّره من العشرات بعد مدّة (١). [نظر الدولة] وفيه وكّل بالشرف [ابن] (٢) البدر حسن (٣) ناظر الدولة، وآل أمره أن صرف، وقرّر في نظر الدولة قاسم شغيثة (٤). [الريح المظلمة] وفيه، في بكرة في نهاره عاشره ثارت ريح عاصفة مظلمة جدا، وكان السلطان قد جلس بالدكة من الحوش، فوقعت السحابة من شدّة الريح فأصابت جماعة، وجرح تنبك الجماليّ، وأغمي على دولات باي الحسنيّ، وطاحت عمائم عدّة من الأمراء، وقام السلطان إلى البحرة، وهرب الفرّاشون أصحاب النوبة في هذا اليوم خوفا على أنفسهم من سطوة السلطان. ثم أمطرت السماء بعد ذلك مطرا سلبا وسالت منه الأودية. ثم حدث بعد ذلك برق مهول مع رعد كذلك، وأمطرت السماء شيئا (٥)، ثم سكن الحال (٦). [صاعقة تشعّث جانبا من قلعة سيس] وفيه ورد الخبر بأنه نزل بسيس صاعقة مهولة شعّثت جانبا من قلعتها (٧). [وفاة الشرف ابن البقري] [٣٤٧٠]- وفيه مات الشرف عبد الباسط بن البقري (٨) القبطيّ. ناظر الأوقاف والدولة، وليهما غير ما مرة. وكان إنسانا مشكورا، حسن (٩) الهيئة والشكالة.

стр. 2995

[الرياح والأمراض في خماسين النصارى] وفيه، في ثاني عشر برموده (١) كان أول خماسين النصارى، وكانت الرياح فيه والأمراض الحادّة (٢) موجودة، ثم فشت (بعد ذلك. ومات بها جماعة في هذه السنة) (٣). [جمادى الأول] [عودة الرخاء] وفي جماد الأول كانت الأسعار منحطّة في الغلال، ثم تلاشت حتى عاد الرخاء (٤). [تناقض الأخبار عن ابن عثمان] / ٣٧٥ أ / وفيه صارت الأخبار ترد على السلطان متناقضة في أمر ابن (٥) عثمان، فتارة يشاع أنه تجهّز وهو في قصد المجيء، وتارة يشاع بأنه لا حركة عنده، حتى تغيّظ السلطان من قصّاد هذه الأخبار (٦). [تعيّن الأتابك أزبك للخروج بالتجريدة] وفيه قويت الإشاعة بأنّ عساكر ابن (٧) عثمان قد تحرّكت، فعيّن السلطان الأتابك أزبك للخروج تجريدة، وعيّن معه جميع الأمراء إلا ثلاثة، وهم: آقبردي الدوادار الكبير (٨)، وأزدمر تمساح (٩)، وأزدمر المسرطن (١٠)، وأستحثّهم على تجهّزهم سريعا،

стр. 2996

وعيّن ثلاثة من خواص خاصكيّته بأن يسيروا على الهجن لكشف أخبار ابن (١) عثمان، وعيّن الدوادار الكبير، وكاتب السرّ إلى التوجّه إلى نابلس بجمع العشران (٢). [انكسار صاحب العراقين أمام صاحب هراة] وفيه أشيع بأنّ يعقوب شاه (٣) بن حسن الطويل صاحب العراقين خرج في عساكره إلى جهة هراة، وأنّ صاحب هراة بديع الزمان (٤) لما بلغه ذلك جمع جيوشه، وسار إلى لقائه، وتحاربا، وكانت الكسرة على يعقوب وعاد منهزما، وقتل جمعا (٥) من عسكره، واتّبع غدرا كثيرا (٦).

стр. 2997

[وفاة سراج الدين المناوي] [٣٤٧١]- وفيه مات القاضي سراج الدين عمر بن علي المناوي (١)، الحنفيّ. أحد نوّاب الحكم. وكان عالما فاضلا، متميّزا في العربية، خيّرا، ديّنا، عديم التكلّف في شؤنه (٢) كلها. [تعيين الجند للتجريدة] وفيه عرض السلطان الجند، وعيّن منهم ما شاء الله أن يعيّن. ونزل من عيّن فأخذوا في أسباب التشويش على الناس، سيّما أرباب الخيول والبغال، ثم زاد شرّهم جدا، وجرت أمور تطول (٣). [نظر الأوقاف] وفيه استقرّ [موسى] (٤) بن البدر حسن في نظر الأوقاف بعد أن عيّن غيره وما بقي إلاّ تمام أمره، فعدل عنه بسبب غريب قد بيّنّاه في أصل تاريخنا هذا. [شفاعة الأتابك بدولات باي آص] وفيه تغيّظ السلطان على دولات باي آص (٥) الحسنيّ (٦)، وأمر بنفيه إلى مكة المشرّفة، وأخرج إلى الخانكة من يومه، ثم شفع فيه الأتابك أزبك (٧). [وفاة الشمس المقسمي] [٣٤٧٢]- وفيه مات الشمس محمد [بن] (٨) قاسم بن علي المقسمي (٩)، الشافعيّ.

стр. 2998

شيخ المدرسة المزهرية وخطيبها. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، له صيت وشهرة. سمع على جماعة. ومولده سنة ٨١٩ (١). [المولود العجيب] / ٣٧٥ ب / وفيه ولدت امرأة مولودا بيد واحدة، ورجل واحدة، وله قرنان برأسه وأنف متطاول خارج عن المعتاد بشكالة نادرة، فسبحان من يخلق ما يشاء وكيف يشاء (٢). [وفاة نائب صفد] [٣٤٧٣]- وفيه مات جانبك الإبراهيمي (٣)، الأشرفيّ، الطويل. نائب صفد، ثم دوادار السلطان بحلب. وكان شابا حسنا، شجاعا، عارفا بالفروسية، مقدّما لدى أستاذه الأشرف قايتباي، حتى تغيّظ عليه، فأخرجه إلى البلاد الشامية، وتنقّلت به الأحوال هناك، حتى ولي نيابة صفد وغيرها، وقرّر عوضه في دوادارية السلطان أركماس من وليّ الدين. [وفاة قانصوه الظاهري] [٣٤٧٤]- وفيه مات قانصوه (٤) تعيش (٥) الظاهريّ، أحد العشرات. وكان مسرفا على نفسه. [وفاة يلباي الحمزاوي] [٣٤٧٥]- ومات معه في يوم موته يلباي الحمزاوي (٦)، الخاصكيّ. وكان إنسانا حسنا، عارفا بفنون الفروسية. ونزل السلطان إلى سبيل المؤمني فشهد جنازتهما.

стр. 2999

[الإشاعة بفتنة الجلبان] وفيه قويت الإشاعة وكثرت الأراجيف بأنه ستكون فتنة من الجلبان، وأنهم يطلبون الزيادة في النفقة. وزاد القال والقيل حتى تخوّف الكثير من الناس، وجمع السلطان أغوات الطباق واسترضاهم، وآل الأمر إلى السكون والإنفاق على الجند على عادتهم (١). [ارتفاع سعر الماء] وفيه عزّ وجود ماء الروايا، وارتفع سعر الماء لعدم وجود جمال السّقّائين لتسلّط الجلبان على الناس لأخذ جمالهم وخيولهم وبغالهم، وغير ذلك (٢). [إبطال السلطان ضرب الكرة] وفيه لبس السلطان البياض، وبطل ضرب الكرة في هذا العام لاشتغال بال السلطان بما دهمه ممّا هو فيه (٣). [الحرّ الشديد بعد البرد] وفيه حدث حرّ شديد وقوي بعد أن كان البرد ظاهرا، وكان ذلك حين نقل الشمس إلى برج الجوزاء في ثامن عشر بشنس (٤). [جمادى الآخر] [نفقة الأمراء] وفي جماد الآخر حملت نفقات الأمراء إليهم، وكانت واسعة جدا، فكان المنفق في مقدّمي الألوف فقط، وهم أحد عشر أميرا: مائة ألف دينار وثلاثة آلاف دينار، وما سمع بأغرب (من هذا) (٥) / ٣٧٦ أ / في سعة النفقات. وعدّ ذلك من النوادر (٦). ويقال إنّ جملة ما نفق في هذه التجريدة زيادة على ألف ألف دينار (٧). [سفر الجلبان] وفيه سافر الكثير من الجلبان، ثم تتابع (٨) سفرهم حتى لم يبق منهم أحدا (٩) في آخر هذا الشهر إلا نفر يسير من الخاصكية (١٠).

стр. 3000

[وفاة المسعودي الهنتاتي] [٣٤٧٦]- وفيه مات المسعود (١)، محمد بن عثمان بن محمد بن عبد القادر (٢) البريديّ الأصل، الهنتاتي (٣)، الموحّدي الحفصيّ. ولد صاحب تونس ووليّ عهده. وكان من أهل بني حفص، ورشّح لسلطنة إفريقية إذا مات والده، فاتفق أن مات قبله. وقد ترجمناه ترجمة واسعة في أصل تاريخنا هذا. ومولده سنة تسع، بل ثمانماية (٤). [سقوط مالقة بيد صاحب قشتالة] وفيه صحّ الخبر باستيلاء ألفنش صاحب قشتالة على مدينة مالقة من بلاد (الأندلس) (٥) وأنه نازلها مدّة. وجرت أمور آلت إلى أن تملّكها (٦) فلا حول ولا قوّة إلا بالله، إنّا لله، ما هذه إلاّ مصيبة ورزيّة عظيمة، لله الأمر (٧). [وفاة دولات باي الأجرود] [٣٤٧٧]- وفيه مات دولات باي الأجرود (٨) من مصطفى الأشرفيّ.

стр. 3001

نائب غزّة، ثم أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وكان شجاعا، مقداما، لا بأس به. [وفاة محمد بن إينال] [٣٤٧٨]- وفيه مات محمد بن إينال (١) الكركي، الخاصكيّ، وأحد الزردكاشية. وكان غير خال من فضيلة، لكنه كان منهمكا في ملاذّ نفسه. ومولده في سنة ثلاثين وثمانماية. [خروج الأتابك بالتجريدة] وفيه كان خروج الأتابك أزبك ومن عيّن معه من التجريدة، وكان لخروجهم يوما مشهودا، وكان في هذه التجريدة زيادة على الستين أميرا، ومن الجند السلطاني زيادة على الأربع (٢) آلاف، ومن مماليك الأمراء زيادة على الألف. وكان من نوادر التجاريد في كثرة الجند بها (٣). [كائنة نائب جدّة] وفيه كائنة أبو (٤) الفتح المنوفيّ نائب جدّة، وكان قد استعفى من نيابة جدّة فأعفي، (وكتب إلى شاهين الجمالي بالتحدّث في ذلك) (٥). ثم وكّل بأبي الفتح هذا بطبقة الزمام بعد أن كان (قد) (٦) تشوّش فكره، وحصل له ما يشبه الماليخوليا أو هي علّة المراقيا، فطلبه السلطان من طبقة الزمام / ٣٧٦ ب / وأخذ يكلّمه بكلمات، فأخذ هو أيضا يكلّم السلطان بكلمات ما أحبّها السلطان، فأمر بأن يعرّى ويضرب بالمقارع، فشفع فيه بعد تعريته، واعتذر عنده بأنه حصل عليه جنون أو نحوه، فقال السلطان: «ليس للمجانين إلاّ

стр. 3002

البيمارستان». وأمر به، فأنزل إليه عريانا، مكشوف الرأس، والسلسلة في عنقه، وجعل عند المجانين أياما. وجرت عليه أنكاد، ثم آل به الأمر أن أعيد إلى طبقة الزمام (١). [إفساد عربان البحيرة بالقاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة عربان البحيرة فدخلوها ركبانا برماحهم وسيوفهم، وشقّوا الصليبة إلى جهة الرملة، وأشيع بأنهم يتوجّهوا (٢) هم وعدّة طوائف إلى التجريدة، ووقع لهم من الفساد ما لا يحدّ، ثم بطل أمر توجّههم إلى التجريدة (٣). [وفاة سعد الملوك] [٣٤٧٩]- وفيه ماتت سعد الملوك (٤) ابنة الأتابك جرباش كرد زوجة برد بك نائب الشام. وكانت أكبر بنات الخوند شقراء وأعقلهنّ وأكثرهنّ أدبا وحشمة. ولدت سنة ٨٣٢. [رجب] [القبض على سكران وسارق] وفي رجب قبض على اثنين: أحدهما سكر ودخل إلى الجامع الأزهر فتقيّأ الخمر فيه، والآخر سرق سيف الخطيب من بعض الجوامع، فضربا وشهّرا (٥). [إسلام أقباط] وفيه أسلم إنسان من نصارى القبط طوعا (٦). [وفاة برسباي أطلاشا] [٣٤٨٠]- وفيه مات برسباي أطلاشا (٧) الشمسي، الظاهريّ.

стр. 3003

أحد العشرات. وكان متوسّط السيرة، عاقلا، متديّنا، مختصّا بخشداشة السلطان. [تسيير الجند إلى خليج الزعفران] وفيه بلغ السلطان بأنّ بعضا من العربان وغيرهم أشاعوا بعد توجّه التجريدة أنه ما بقي بمصر من الجند من يعتدّ به وأنهم في غاية القلّة، فأمر بأن يركب من بالقاهرة من الجند بأسرهم ويسيروا إلى جهة خليج الزعفران ويعودوا إلى القاهرة شاقّين لها، فركبوا بأسرهم وفي أوساطهم السيوف وبعضهم بالتراكيش أيضا، وخرجوا إلى خارج القاهرة أفواجا أفواجا، فسيّروا، ثم عادوا وشقّوا القاهرة / ٣٧٧ أ / من باب النصر إلى باب زويلة، فخرجوا منه، وكانوا عددا موفورا، وقعد الناس لرؤيتهم، وكان لهم يوما مشهودا (١). [تركيب قبّة محراب الجامع الناصري] وفيه ركّبت القبّة التي على محراب الجامع الناصريّ الماضي خبر سقوطها، وقد بيّنّا ما صرف على هذه القبّة وما احتيج إليه في عمارتها من الخشب والمسامير وغير ذلك في أصل تاريخنا هذا مفصّلا (٢). [جباية الخمس] وفيه أخذ الكشّاف والمباشرون بالبلاد في جباية الخمس المفروض كما وقع ذلك قبل هذه السنة (٣). [توعّك كاتب السرّ] وفيه وصل الزين بن مزهر كاتب السرّ من نابلس وهو موعوك، واستمرّ به وعكه حتى مات في رمضان، كما سيأتي (٤).

стр. 3004

[استيلاء العثمانيين على قلعة إياس] وفيه ورد الخبر باستيلاء ابن (١) عثمان على قلعة إياس من غير قتال ولا غيره (٢). [وصول قاصد ملك الفرنج بالأندلس] وفيه وصل قاصد ملك الأندلس بني الأصفر من الفرنج بمكاتبة وهدية من مرسله. وكان وصول هذا القاصد من جهة البحر الملح، وكان في ضخامة كبيرة، وأنزل بمكان أعدّ له (٣) فيه، وصعد بعد ذلك إلى السلطان وأخذ الناس يسعون بأنّ مجيئه لأشياء ذكرت السكات عنها أولى (٤). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس إلاّ مقدار إصبعين، وأظلم (منها) (٥) الجوّ، ورؤيت بعض النجوم (٦). [كائنة أهل المؤيّدية] وفيه كائنة أهل المؤيّدية، رفع شيخها ابن (٧) الدّهانة (٨) قصّة إلى السلطان منظومة من نظمه يشكوا (٩) فيها منهم، فأحضرهم السلطان لبين يديه، وفيهم الأعيان، منهم: السّريّ عبد البرّ بن الشحنة (١٠)، والشمس بن الخطيب الوزيري (١١)، ثم أخذ في الحطّ

стр. 3005

عليهم، وخاطب ابن (١) الخطيب الوزيري بكلمات منكية، بل وأراد أن يبطش به وضرب إنسانا من صوفيّتها (٢) يقال له ابن (٣) الطحّان (٤) وأمر بأن يتساووا في أخذ المعلوم، ولا يتميّز أحد لا غيره في الأخذ. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها بيّنّاها في أصل تاريخنا هذا (٥). [سقوط سيس] وفيه أشيع الخبر (٦) بأخذ سيس وأسر نائبها سيباي (٧). [شعبان] [وصول طوائف عربان هوارة] وفي شعبان وصل إلى القاهرة / ٣٧٧ ب / طوائف عربان هوّارة وغيرهم وقد جمعوا لأجل خروجهم في التجريدة، وأنزلوا بالريدانية خارج القاهرة وأرسل إليهم السلطان من عمل لهم سماطا حافلا، ثم أخذوا في التكلّم في سفرهم (٨). [وفاة تغري بردي ططر] [٣٤٨١]- وفيه مات بحلب تغري بردي ططر (٩) الشمسي، الظاهريّ. رأس نوبة النوب. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، بتفقّه، مع بخل عنده في غير الزكاة. وتنقّل في عدّة ولايات فصيّر [أمير] (١٠) (عشرة) (١١)، وامتحن، ثم تأمّر ثانيا، ثم صيّر من الطبلخانات، ثم ولّي نيابة القلعة، ثم صيّر من مقدّمي الألوف، ثم صيّر حاجب الحجّاب، وحجّ أميرا بالمحمل، ثم ولّي الرأس نوبية (١٢) الكبرى، وخرج في التجريدة وتمرّض وبغته الأجل بحلب.

стр. 3006

[قراءة البخاري بالقلعة] وفيه ابتدىء بقراءة «البخاري» بالقلعة، وكان هذا خلاف ما جرت به العادة القديمة والحدث (١)، فعدّ من النوادر (٢). [فرار عثمانيين إلى مصر] [وفيه] (٣) وصل إلى القاهرة طائفة من العثمانية فارّين فأنزلهم السلطان بطباق في جملة الجند على عادة الجند في المرتبات (٤). [زيادة النيل] وفيه في أول يوم من مسرى، نودي على النيل بزيادة إصبعين لتتمّة تسع (٥) أصابع من الذراع الرابع عشر، وهذا مما يندر وقوعه في مثل هذا اليوم (٦). [وفاة النور المناوي] [٣٤٨٢]- وفيه مات النور المناويّ (٧)، علي بن محمد بن محمود القاهري الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، بل صالحا عارفا بالطب، متميّزا فيه وفي فنون. وله عدّة تصانيف. وسمع على جماعة. ومولده سنة خمسين وثمانماية. [المراكب العثمانية تقطع الطريق على عساكر السلطان] وفيه صحّ الخبر بأنّ عدّة من مراكب جهّزها ابن عثمان في البحر الملح إلى جهة باب الملك ليقاطع على العساكر المصرية (٨). [كسر النيل] وفيه في حادي عشر مسرى كان كسر النيل المبارك عن الوفاء، ونزل آقبردي

стр. 3007

الدوادار لذلك، فضجّ الخليج بين يديه، وكان له يوما مشهودا (١). [فتنة أهل نواحي الفيوم] وفيه وقعت فتنة بين جماعة من أهل نواحي (٢) الفيّوم وتحاربوا، وقتل طائفة من الفريقين. [٣٤٨٣]- وقتل منها: عبد الحميد شيخ دريس (٣). وكان من المشاهير الكرماء الأجواد. [نيابة دمياط] وفيه استقرّ فارس المنصوريّ (٤) / ٣٧٨ أ / في نيابة دمياط، وصرف شاد بك الأشقر (٥). [فقدان لحم الضأن] وفيه فقد الناس لحم الضأن بالسوق أياما (٦). [رمضان] [الإفراج عن نائب جدّة] وفي رمضان أفرج عن أبي الفتح المنوفيّ نائب جدّة بعد أمور جرت عليه، ومبلغ له صورة ألزم [به] (٧) وبيعت أمواله وأثاثه في ذلك (٨). [وفاة الزين بن مزهر] [٣٤٨٤]- وفيه مات الزين بن (٩) مزهر (١٠)، أبو بكر بن محمد بن محمد بن

стр. 3008

محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان الدمشقي الأصل، القاهري، الشافعيّ، الرئيس الأصل (١) أبو الصدر. كاتب السرّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفقه. سمع على جماعة، وانتهت إليه رياسة عصره، وولي الوظائف الجليلة، ودام في كتابة السرّ نيّفا وعشرون (٢) سنة. وله الآثار، وكان محبّا في العلم وأهله وفي فعل الخير والمعروف، مع الوجاهة عند الملوك، ورفعة المقام. وترجمناه في تاريخنا هذا بترجمة واسعة. ومولده سنة ٨٣١. وقرّر (٣) في وظيفته (٤) ولده البدر محمد الذي كان ولي نظارة الخاص، وهو على هذه الوظيفة الآن، شابّ، حسن الشمائل، وله فضيلة في العلم وغيره (ووجاهة) (٥). [وفاة يونس بن محمد] [٣٤٨٥]- وفيه مات يونس بن محمد (٦) بن أقبغا الدوادار. [من] (٧) أجناد الحلقة. وكان غير معدم من فضيلة، أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا. ومولده سنة ٨٣٢. [موت جندي ضرب ورغة] وفيه ضرب إنسان من الجند ورغة على ظهرها فماتت، وحدث له عقيب ذلك حالة تشبه الحمّى، ثم وجع عظيم برأسه، ثم حالة تشبه الماليخوليا، صار يخلط في كلامه، ومات بعد أيام قلائل (٨).

стр. 3009

[أخذ الأتابك أزبك باب الملك] وفيه ورد الخبر من الأتابك أزبك بأنه ملك باب الملك بعد أن كان ابن (١) عثمان قد جهّز المراكب إلى تلك الجهة مشحونة بالمقاتلة. وكانت عدّة [مراكبه تزيد] (٢) على الستين مركبا، وأنّ الله تعالى بعث عليها ريحا أغرق عدّة منها، وخرج أهلها إلى البرّ، فقتلهم العسكر المصري. وكانت فتنة كبيرة انتصر فيها المصريّون، فسرّ السلطان بهذا الخبر (٣). [منع النساء من الخروج إلى جامع عمرو] وفيه نودي بأنّ النساء لا يخرجن إلى جامع عمرو لما يقع منهنّ من الفساد في رمضان وما لا خير فيه، ومع ذلك فلم يكففن / ٣٧٨ ب / وكان بالجامع في بعض جمع هذا الشهر من اللّغظ وبيع الملاهي وغيرها ما لا يعبّر عنه. ولله الأمر (٤). [وفاة برسباي الأحمدي] [٣٤٨٦]- وفيه مات الشيخ برسباي الأحمدي (٥)، الأشرفيّ. أحد الجند السلطانيّ. وكان (إنسانا حسنا) (٦)، خيّرا، ديّنا، يقيم السماع بزاوية تعرف (٧) به، ويتردّد إليه الفقراء الأحمدية وغيرهم، مع بشاشة وجه، وفعل يد وخير. [موقعة العساكر العثمانيين والمماليك] وفيه ورد الخبر بأنّ العساكر المصرية التقت بعساكر ابن (٨) عثمان بالقرب من أدنه، وكان بينهما وقعة هائلة في ثامن رمضان قتل فيها جماعة من الطائفتين، وقتل من الأعيان من أمراء مصر (٩).

стр. 3010

[مقتل دولات باي الحسني] [٣٤٨٧]- دولات باي الحسنيّ (١). أحد الرأس نوبة الثاني بمدفع أصابه. وكان عاقلا، أدوبا، حشما، عارفا، شجاعا. [فرار العساكر] وفرّ عسكر ابن (٢) عثمان ليلا، وتركوا كثيرا من خيامهم وآلاتهم وأزوادهم، وكذا فرّ طائفة من العسكر المصريّ أيضا، كلّ يظنّ الغلبة عليه، فدقّت البشائر بالقلعة، وزاد كلام الناس ونقص في هذا (٣) اليوم (٤). [وفاة صاحب تونس] [٣٤٨٨]- وفيه مات صاحب تونس، السلطان المتوكل على الله (٥)، عثمان بن محمد بن محمد العزيز بن أحمد الهنتاتي (٦)، الموحّدي، الحفصيّ. وكان ملكا جليلا، دام في الملك نحوا من أربع وخمسين سنة. ومات وله نحو من سبعين سنة. وقد ترجمناه في أول تاريخنا «الروض الباسم» (٧). وولي ملك إفريقية بعده ولد ولده حفيده يحيى بن محمد المسعود (٨)، ولم تطل مدّته حتى قتله ولد عبد الله (٩) بن إبراهيم بن عثمان وملك بعده كما سيأتي. [خروج تجريدة ثانية] وفيه أشيع بخروج تجريدة ثانية (١٠).

стр. 3011

[وفاة خشكلدي الفقيه] [٣٤٨٩]- وفيه مات خشكلدي الفقيه (١)، الإياسي، الظاهريّ. وكان يقال له: أخو لاجين اللالا (٢). وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، يتفقّه، وعلى ذهنه أنواع الفروسية، سيما لما كان شابّا. وكان مقدّما عند الظاهر جقمق أستاذه، وصيره خاصكيا. مات وله زيادة على التسعين أو هي. [وفاة سيباي نائب حماه] [٣٤٩٠]- وفيه مات سيباي من قانباي (٣) الطيوريّ، الظاهريّ، نائب حماه. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا، / ٣٧٩ أ / سيوسا، شجاعا، مقداما، كريم النفس. تنقّل من الخاصكية إلى الدوادارية، ثم أمّر عشرة، ثم صيّر من روس (٤) النوب، ثم قرّر في نيابة غزّة، ثم حجوبية دمشق، ثم نيابة حماه، وبها بغته الأجل. وكان بعث مرة رسولا لحسن الطويل فأحسن الرسالة. [شوال] [وصول مبشّر بنصر عساكر السلطان] وفي شوال وصل مغلباي البجمقدار (٥) الأشرفيّ، أحد العشرات، من جلبان السلطان بالبشارة بنصرة العساكر المصرية على عساكر ابن (٦) عثمان، واستقدم معه عدّة من الروس (٧) المقطّعة من العثمانية، وكان (٨) نحوا من مايتي رأس على الرماح والجريد، وهي أمام مغلباي، وصعد إلى بين يدي السلطان فخلع عليه، وكان له يوما مشهودا (٩)، كثر فيه الزحام للفرجة (١٠).

стр. 3012

[وفاة مغلباي البهلوان] [٣٤٩١]- وفيه بات بحلب مغلباي البهلوان (١)، المحمديّ، الأشرفيّ إينال. أحد العشرات وروس (٢) النوب. وكان شابا حسنا، خيّرا، ديّنا، بل صالحا، حسن السمت، بشوش الوجه، كثير العبادات، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في الصراع. خرج مع التجريدة فمرض بحلب قبل خروج العساكر منها، وبها بغته الأجل. [عودة قليج أرسلان إلى القاهرة] وفيه عاد إلى القاهرة قليج أرسلان (٣) الرومي القرمانيّ، صاحب العلايا، وكان قد توجّه مع قاصد حسن الطويل كالرسول عن السلطان (٤). [فتح أدنة من العثمانيين] وفيه وصل الخبر بأنّ العساكر المصرية لما انتصروا على عساكر ابن (٥) عثمان عادوا إلى أدنة وهي في غاية الحصانة وقد أعمرها ابن عثمان وأشحنها بالرجال وآلات الحصار، فنزلوا عليها لأخذها. ثم جرت عليهم أمور في أثناء ذلك، ولا زالوا يحاصرونها مدّة ثلاث (٦) شهور حتى أخذوها بالأمان في ذي حجّة، بعد أن هلك من الخلق ما شاء الله أن يهلك من المصريّين، وكذا قتل من العثمانية بأدنة جماعة (٧). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وأميرهم بالمحمل جان بلاط الخاصكي الدوادار، أحد خواص السلطان، وبالأول كرتباي من جلبان (٨) السلطان أيضا، وخرج معهم / ٣٧٩ ب / إلى الحج داوود بن عمر (٩) أمير عربان هوّارة في جمع كثير. وكان الحاج قليلا في هذه السنة (١٠).

стр. 3013

[وفاة دولات باي الجركسية] [٣٤٩٢]- وفيه ماتت دولات باي الجركسية (١). سريّة الظاهر جقمق، وزوجة برقوق الساقي (٢) نائب الشام، أمّ ولديه العلائيّ علي، والشهابيّ أحمد. وكانت من خيار النساء، ولها فيهنّ شهرة وصيتا (٣)، موصوفة بالجمال البارع في أيامها، وبالأدب والحشمة والعقل والتؤدة والمعرفة. [وفاة القاضي الصيرفي] [٣٤٩٣]- وفيه مات القاضي عبد الرحيم بن أبي بكر (٤) الصيرفي الدمشقيّ. أحد نواب الحكم بدمشق. وكان عالما فاضلا، له شهرة بالفضيلة وذكر. ناب في القضاء بدمشق مدّة، وقدم للقاهرة لغرض ما، فاتفق أن بغته الأجل بها بالبيمارستان غريبا، شهيدا. [نيابة حماه] وفيه عيّن إينال الخسيف (٥) الأشرفيّ من جلبان السلطان لنيابة حماه بمكاتبة وردت على السلطان من الأتابك وغيره من الأمراء يسألون السلطان في ذلك (٦). [زيادة النيل] وفيه كانت نهاية زيادة النيل سبعة عشر إصبعا من الذراع التاسع عشر، ونودي عليه ذلك في ثاني بابه (٧).

стр. 3014

[وفاة قانم دهيشة] [٣٤٩٤]- وفيه مات قانم دهيشة (١) من أزدمر الأشرفيّ، الخاصكيّ، الساقي. أحد خواص السلطان بدمشق، وهو حدث السّنّ. وكان جميل الصورة جدا، عارفا بأنواع الفروسية، خرج في مهمّ، عيّنه أستاذه السلطان، فاتفق أن بغته (الأجل) (٢). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه أعيد الزين الحسبانيّ إلى قضاء دمشق الحنفية، وصرف المجد (٣) الناصريّ، وخرج الأمر بسجنه بقلعة دمشق (٤). [سفر قاصد ملك الفرنج] وفيه أذن لقاصد ملك الانكؤس (٥) الفرنجيّ بعوده، فسافر بعد أن خلع عليه خلعة حافلة، وكتب الجواب من السلطان إلى مرسله (٦). [وفاة قانباي من بردبك] [٣٤٩٥]- وفيه مات قانباي من بردبك (٧) الأشرفيّ، الخاصكيّ. أخو قانبك جشحه، قتيلا على أدنة ببندقة أصابته فمات لوقته. وكان شابا حسنا، عارفا بفنون الفروسية وبالرمح، أدوبا، حشما، من خواص السلطان. [انتصار العثمانيين على بني الأصفر] وفيه أشيع بأنه وقع بين بني الأصفر / ٣٨٠ أ / الأنكرس، وبين طائفة من جيش ابن (٨) عثمان حراب انتصر فيها المسلمون (٩).

стр. 3015

[وفاة ابن سلامش] [٣٤٩٦]- وفيه مات محمد بن محمد بن محمد بن سلامش (١) بن بيبرس الملك الظاهر. وكان حشما من مشاهير أولاد الأسياد. [وفاة ابن مقبل الحسني] [٣٤٩٧]- ومات محمد بن مقبل (٢) الحسنيّ. أحد أجناد الحلقة. وكان له شهرة. [ذو القعدة] [استحقاق وقف الشافعية] (وفي) (٣) ذي قعدة نودي بأنّ من كان له في وقف الشافعية تعلّقا أو استحقاقا (٤) فليصعد إلى القلعة، ثم صعد بعض أناس ولم ينفصلوا على طائل (٥). [انتحار إنسان] وفيه قتل إنسان من نائبة (٦) النوبة نفسه بسكّين بقر بها بطنه لمال كان عليه لبعض أناس ضيّقوا عليه وعجز عنه (٧). [وفاة عثمان المناوي] [٣٤٩٨]- وفيه مات الشيخ المعتقد، سيدي عثمان الحطاب (٨) بن محمد بن أحمد بن عثمان (٩) بن عطية المناوي، السراجي (١٠)، الشافعيّ، بنواحي البيت المقدس.
следующие страницы →