← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

[عصيان علاء الدولة] وفيه وصل الخبر بأنّ علاء الدولة يعتذر إلى الأتابك عن حضوره إلى العساكر وانضمامه إليهم بأمور. ثم أشيع عنه العصيان (١). [الإشاعة بوجود يشبك الدوادار حيا] وفيه استفيض (٢) على ألسنة أهل مصر، سيما من العوام، بأنّ يشبك الدوادار موجود وهو في قيد الحياة، وزادت هذه الإشاعة حتى خرجت عن الحدّ، ثم لم يظهر لها الأثر (٣). [تعيين جند للمسير إلى مكة] وفيه عيّن السلطان خمسون (٤) من الجند إلى مكة المشرّفة، أكثرهم من العثمانية، وعيّن آقبردي تمساح الظاهري أحد العشرات باشا عليهم، وأمر بأن يجهّز حاله (٥). [خدامة الحرم الشريف] [وفيه] (٦) عيّن لخدامة الحرم الشريف الطواشي إياس الشاميّ (٧). [كائنة مماليك آقبردي الدوادار] وفيه كانت كائنة مماليك آقبردي الدوادار، ثاروا بدار أخوه (٨) وأغلقوا دار أستاذهم الناصر، [و] صعد هو إلى القلعة، وطلبوا الزيادة في جوامكهم ومرتّباتهم، ووقعت أشياء تطول، آل الأمر فيها إلى قبض (على) (٩) جماعة منهم، ضرب السلطان منهم جماعة، وقطع يد آخرين، ونفى (١٠) منهم جماعة إلى الوجه القبليّ، وآخرين إلى البلاد الشمالية، واختفى عدّة منهم (١١). [الكشف على جسر سنيت] وفيه خرج السلطان مسافرا في بحر النيل ومعه جماعة من خواصه، منهم: كسباي

стр. 3082

المحتسب (١)، والبدر حسن بن الطولونيّ (٢)، وزاد كلام الناس في أمر هذه السفرة، فمن قائل إلى الإسكندرية، / ٣٨٦ ب / ومن قائل غير ذلك. ثم كانت إلى سنيت فكشف جسرها بنفسه وعاد (٣). [شعبان] [البرد الشديد والأمراض] وفي شعبان، والشمس في السرطان، ظهر برد واشتدّ حتى كان قريبا من برد الشتاء حتى تعجّب من ذلك، ومات جماعة من الناس في أوائل هذا الشهر وأواخر رجب بأمراض غريبة المواد، نادرة (٤). [وفاة النيل] وفيه كانت البشارة بالنيل المبارك في سادس عشرين بونه (٥). وكانت القاعدة سبعة أذرع إلاّ ثمانية أصابع (٦). [دخول العساكر أطراف مملكة ابن عثمان] وفيه عاد السلطان ووصل إليه هجّان يخبر بأنّ العساكر على زمنطوا، وأنهم في قصد المسير إلى جهة بلاد ابن (٧) عثمان بعد أن بعثوا ماماي الخاصكي (٨) رسولا، ومعه عشرة من المماليك السلطانية، وأشار (٩) عليهم تمراز الشمس (١٠) بأنهم لا يتحرّكوا حتى

стр. 3083

يرجع إليهم طرباي هذا إمّا بصلح فيعمل (بمقتضاه) (١) أو بغيره فيعمل ذلك، فخالفوه (٢) ومشوا عقيب سفر ماماي هذا، فرحلوا إلى أطراف مملكة ابن (٣) عثمان من جهة البلاد القرمانية، فوصلوا إلى مدينة سرمشق وبها مغاير اجتمع أهلها بها واحتموا على العساكر فحاصروهم، وأخذ بعضا (٤) من هذه المغاير، وقتلوا جمعا (من أهلها) (٥)، ونهبوا وفسقوا، وفعلوا أفعالا غريبة، ثم رحلوا إلى جهة (قيسارية فأخذوها، ولم يقدروا على قلعتها، فحرّقوا المدينة ونهبوا، ثم رحلو إلى (٦) قراصار ففعلوا بها نحوا من قيسارية، ثم إلى نكده كذلك، ثم إلى أركلي. وانقسم العسكر على فرقتين، توجهت أحدهما (٧) إلى دارنده فحرّقوا وأخربوا، وبقيت الفرقة الأخرى تنتظر هذه حتى عادت. ورجعوا إلى قولك (٨) ونزلوا لحصارها، وعندهم الغلاء في كل شيء. ثم وصل هذا (٩) الخبر إلى السلطان على يد جان بلاط الغوريّ أحد جلبانه من العشرات، فما أعجبه هذا (١٠) الفعل ولا سرّ به (١١). [مشيخة تدريس الشيخونة] وفيه استقرّ في مشيخة تدريس الشافعية بالشيخونية الشهاب أحمد الصيرفيّ (١٢)، عوضا عن الجلال بن الأمانة، بحكم نزوله عن ذلك. ولعلّ من يوم بنى الواقف هذه المدرسة لم ينزل عن هذه الوظيفة إلاّ في هذا اليوم (١٣). [عبد يشنق نفسه] وفيه وجد عبد مشنوق بدار سيّده لقهر حصل عنده (١٤). [كائنة نائب القدس] [وفيه] (١٥) كائنة دقماق (١٦) نائب القدس والفخر بن نسيبة (١٧) أحد أعيان البيت

стр. 3084

المقدس، أمر السلطان بهما فضربا / ٣٩٧ أ / بين يديه (١)، وأمر بنفي ابن نسيبة (٢) إلى الواح (٣) حتى شفع فيه (٤). [دعوى امرأة على ابن القرافي] وفيه كائنة البدر بن القرافي أحد نواب (الحكم المالكيّ) (٥)، رفعت امرأة فيه قصّة للسلطان، ونسبته إلى أشياء، ووقع له أمور تطول، آلت إلى أن أغرم نحوا من ثمان مئة دينار بعد عقود (٦) مجالس بينه وبين المرأة التي رافعت فيه (٧). [قضاء حلب الشافعي] وفيه قرّر في قضاء حلب الشافعية الشمس محمد بن عثمان بن الزعيم (٨)، عوضا عن العزّ الحسفاويّ (٩) بمال بذله في ذلك لمنافسة جرت بينه وبين الحسفاويّ (١٠) المذكور. وكان الحسفاويّ (١١) لما مات الجلال بن الشحنة ظنّ خلوّ الجوّ له، فقيّض الله له هذا النقيض (١٢). [وفاة الجمال الرومي] [٣٥٧٥]- وفيه مات الجمال عبد الله بن قاسم (١٣) بن خليل الرومي، الحنفيّ.

стр. 3085

شيخ تربة قانم التاجر (١). وكان يدّعي العلم، وليس كما يدّعي. وصنّف وألّف. ومولده بعد الثلاثين وثمان مئة. [عزل نائب دوركي] وفيه وصل إلى القاهرة قانباي (٢) من وليّ الدين، نائب دوركي، معزولا عنها (٣). [قضية أوقاف الشافعية] وفيه كائنة جماعة القاضي الشافعيّ، وكائنة منها بسبب أوقاف الشافعية، وتوكل (٤) بالجميع وجرجروا وتبهدلوا، وآل أمرهم إلى غير طائل (٥). [الثورة على قرقماس بدمشق] وفيه ثار بدمشق فتنة كادت أن تموج منها دمشق، وقتل فيها ثلاثة من العامّة، وكانوا ثاروا (بقرقماس) (٦) ليرجموه. وجرت أمور تطول آلت إلى السكون (٧).

стр. 3086

[إشاعة بعودة العساكر] وفيه أشيع بأن الصلح سيكون عن قريب، وأنّ العساكر ستعود (١). [رمضان] [قطع يد جلاّب للرقيق] وفي رمضان قطع آقبردي الدوادار يد إنسان من جلاّبة الرقيق لكونه يفوّز بهم عن القاهرة فارّا من الموجب السلطانيّ، فمات بعد أيام من القطع (٢). [التضييق على جماعة القاضي الشافعي] وفيه أطلع بعضا (٣) من جماعة القاضي الشافعيّ على أموال كتبت عليهم، منهم نقيبهم العلاء الحنفيّ، والجمال اللقاني، وضيّق بالتوكيل على آخرين (٤). [وفاة الخواجا صلاح الدين] [٣٥٧٦]- وفيه مات أحد تجار الكارم، وهو الخواجا صلاح الدين محمد الحزميّ (٥).

стр. 3087

وختم (١) السلطان على حواصله وأمواله. وكان إنسانا حسنا، متموّلا، لا بأس به. [غلاء راوية الماء] وفيه غلت الرواية الماء وقلّ وجوده لاحتياط آقبردي الدوادار على جمال السقّايين لأجل سفره إلى جهة البحيرة (٢). [القبض على مماليك يشربون الخمر] وفيه قبض على بعض من المماليك الأروام وهم يشربون / ٣٩٧ ب / الخمر نهارا (٣). [إفطار صنّاع برمضان] وفيه أفطر جماعة ممن يتعانوا الصنايع الشاقّة من شدّة ما نالهم من الحرّ والعطش (٤). [الحمار العجيب] وفيه رؤي حمارا (٥) إحليله خلف أنثييه (٦). [إنسان عجيب الخلقة] وفيه رؤي إنسان أسود بعين واحدة في جبهته، وأنفه نابت من جبهته، وبين الأنف والفم نحو (٧) من أربع أصابع (٨). [زيادة النيل] وفيه في ثاني مسرى نودي على النيل (بزيادة) (٩) أربع وعشرين إصبعا، فعدّ ذلك نادرا (١٠).

стр. 3088

[المرأة العجيبة] وفيه رؤيت امرأة بثلاث ثدى (١) أحدها نابت تحت إبطها (٢). [كسر النيل] وفيه في خامس (٣) مسرى كسر النيل عن الوفاء، ونزل أزدمر تمساح الظاهريّ أحد مقدّمي الألوف لذلك فحلّق المقياس، وفتح الخليج بحضوره، وصعد إلى القلعة وبين يديه عشرة أنفس بالشاش والقماش، حتى عدّ ذلك من النوادر التي ما وقعت قط (٤). [وفاة البرهان التتائي] [٣٥٧٧]- وفيه مات البرهان التتائي (٥)، أخو (٦) الشرف الأنصاريّ، إبراهيم بن علي بن سليمان الأنصاري، القاهري، المالكيّ. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، سمع على جماعة. ومولده في سنة عشرين وثمان مية. [وفاة الخواجا عيسى القاري] [٣٥٧٨]- وفيه ورد الخبر من دمشق بموت الخواجا عيسى القاري (٧)، أحد تجار الكارم، فجأة (٨). [وفاة أبي العباس المغربي] [٣٥٧٩]- وبموت أبو (٩) العباس، أحمد المغربيّ (١٠)، الغافقيّ.

стр. 3089

شيخ المغاربة بدمشق. [وفاة البرهان بن مزهر] [٣٥٨٠]- وفيه مات البرهان بن مزهر (١)، إبراهيم بن بي بكر بن محمد الأنصاري، القاهري، الشافعيّ. أخو البدر بن مزهر كاتب السرّ. ومولده سنة ٨ (٢). وكان شابا فاضلا، اشتغل وسمع الحديث على أبيه وجماعة. [وصول جان بلاط الغوري بأخبار العساكر] وفيه وصل جان بلاط الغوريّ، أحد العشرات، من جلبان السلطان، من جهة العساكر بأخبار أخذ قيسارية وغيرها من بلاد ابن (٣) قرمان العثمانية. وأنّ العسكر على حصار قلعة كوارة، وأنها عاصية مانعة جدا (٤). [ضبط شيخ يحشّش] وفيه اطّلع نهارا على إنسان شيخ بلحية بيضاء وهو يبلغ هذه القاذورة المسمّاة الحشيش (٥). [التجاء قاضي الحنفية بدمشق إلى قانصوه خمسمائة] وفيه ورد الخبر بأنّ إسماعيل الناصريّ (٦) قاضي الحنفية بدمشق الذي ورد خبر فراره منها من مدّة أنه إنّما توجّه إلى جهة العساكر ملتجئا (٧) إلى جهة قانصوه خمسمائة الأمير اخور ليشفع فيه. وكان قد تحرّك الزين عبد الرحمن الحسبانيّ لطلب القضاء فبطل أمره (٨).

стр. 3090

[إغلاق باب الجامع المؤيّدي] وفيه أغلق باب الجامع المؤيّديّ من بعد صلاة الصبح / ٣٩٨ أ / إلى الظهر، ومن بعد العصر إلى المغرب، ثم دام ذلك (١). [وفاة قانصوه من فارس] [٣٥٨١]- وفيه مات على حصار قلعة كوارة: قانصوه من فارس (٢) الأشرفي قرا. أحد العشرات من مماليك السلطان، بحجر نفط أصابه. وكان لا بأس به. [فتح قلعة كوارة] وقتل على حصار هذه القلعة جماعة. ثم أخذت بالأمان وهدمت إلى الأرض (٣). [شوال] [موكب السلطان في العيد] وفي شوال كان الموكب السلطانيّ في يوم عيد الفطر بالحوش من القلعة على العادة التي استجدّها هذا السلطان في غيبة الأمراء. ولم يحضر هذا العيد من المقدّمين سوى أزدمر تمساح لأنه هو الموجود في القاهرة، والبقيّة غيّب (٤) على ما عرفت، وحضره عدّة من العشرات ممن كانوا بالقاهرة، وحضره عدّة من أولاد الملوك (٥). [شرور العبيد] وفيه زاد شرّ العبيد وخرجوا عن الحدّ في مقاتلة بعضهم البعض حتى أعيى الوالي أمرهم ويركب بسببهم، وبضّع (٦) فيهم، وهم مع ذلك لا يرعوون (٧).

стр. 3091

[فرس يعتدي على جمل] وفيه وقعت نادرة غريبة، وهي أنّ جنديا أعدى فرسا له شرّيرا بجمل (١) لسقائه، فحمل على الجمل وصار يعضّه مرّة بعد أخرى، ومع الجمل صبيّ صغير يملأ الماء من البحر، وهو قائد الجمل وقد حلّ به (٢) هذه الكائنة، وهو يتدرّع بنفسه يمينا وشمالا، ويقول للجندي: أتركني وأجرك على الله لأمضي إلى حال سبيلي، فحنق الجنديّ منه وتقرّب إليه بالفرس فرفسه الفرس بحيث أثّر فيه وجعا فسقط، فبكى من ذلك، فضربه (٣). وإذا بالسّقّاء صاحب الجمل وقد أدركهما وهما كذلك فأخذهما ومضى وهو يقول: «حلنا عليك الله» فما استتمّ كلامه حتى وقع الفرس ميّتا، وحمل الجنديّ سرجه وآلته بنفسه إلى منزله (٤). [مقتل أستادار نائب حماه] وفيه وصل الخبر بأن جان بردي صاحب حماه قتل أستادار إينال الخسيف نائبها لمشاحنة وقعت بينهما (٥). [أخذ قلعة كوارا صلحا] وفيه وصل الخبر بأخذ الأتابك أزبك ومن معه من العساكر قلعة كوارا (٦) صلحا، وتفرقة من بها من بعض العثمانية على الأمراء يخدمون عندهم جندا (٧). [إحضار سارق أمام السلطان] وفيه أصعد إلى بين يدي السلطان بسارق ومعه عدّة حمّالين بما وجد عنده / ٣٩٨ ب / من أموال الناس، وكانت شيئا (٨) كثيرا (٩). [تفشّي موت الأطفال] وفيه فشا الموت في الأطفال الرضّع، حتّى (عدّ كثرة ذلك من النوادر (١٠)) (١١).

стр. 3092

[ذو القعدة] [حضور البرهان بن المعتمد بين يدي السلطان للمرافعة] وفي ذي (قعدة) (١) حضر البرهان بن المعتمد الدمشقيّ، أحد نواب الحكم الشافعية، ومفتى دار العدل بدمشق لبين يدي السلطان، وقد رافع فيه إنسان - لا جوزي خيرا عن مروءته (٢) - بأشياء باطلة فكلّمه السلطان في أمره، وتكلّم بعض قضاة القضاة مع السلطان بأنّ فعل هذا المرافع لا يجوز، وقوله لا يقبل. ولا زال الأمر بأنّ المعتمد بعد ذلك حتى أغرم مالا طائلا، وما خلّص إلاّ باللّتيّا واللتي. ولله الأمر (٣). [مشيخة القبّانين] وفيه قرّر شمس الدين محمد بن أبي الفتح الكتبيّ (٤) في مشيخة القبّانين. وهو الذي ولي التحدّث على جدّة بعد هذه السنة. وهو إنسان حسن، خيّر، ديّن، عارف بأشياء كثيرة. نفع الله به (٥) [نيّة العساكر بالعودة] وفيه وصل الخبر بأنّ العسكر في تشغّب (٦) وقصدهم - سيمّا من توجّه أولا - العود إلى القاهرة، لتضعضع حالهم. فتأثّر السلطان من هذا الخبر (٧). [تخلية سراح المحيوي ابن النقيب] و (فيه) (٨) حلّ (٩) عن المحيويّ عبد القادر بن النقيب، وكان وكّل به من جهة السلطان لكائنة نسبت إليه، وأغرق مالا ظلما. ولله الأمر (١٠).

стр. 3093

[تدريس الشهاب بن الصيرفي] وفيه حضر الشهاب بن الصيرفيّ تدريس الشافعية بالشيخونية، وقد وليها بنزول الجلال بن الأمانة بمال بذله فيها. ولعلّه أول من وليها بمال (١). [نقل سرق الحمير بالقاهرة] وفيه نقل سوق الحمير من مكانه أمام باب الميزان إلى جهة مدرسة قانباي الجركسيّ خلف سور الميدان (٢). [عمارة السلطان على بركة الفيل] وفيه ابتديء بعمارة المكان الذي أنشأه السلطان على بركة الفيل لولده، وتم بعد ذلك بعد أن أصرف عليه أموالا هائلة جدا. ولله الأمر (٣). [إحضار شيخ من عربان البحيرة مسلوخا] وفيه أحضر إلى القاهرة بصقر بن عشبه بن رحاب، أحد مشايخ عربان البحيرة وهو مسلوخ. وكان أخذه بحيلة (٤). [إسلام يهوديين] وفيه أسلم اثنان من اليهود (٥). [زيادة النيل] وفيه انتهت زيادة النيل، وكان آخر توت (٦). وكانت نهايته إلى إصبع من الذراع العشرين (٧). [التقييد على الشهود] وفيه قيّد على الشهود بالحوانيت أشياء لسوء سيرة غالبهم (٨).

стр. 3094

[منع الجند من المجيء إلى مصر] وفيه وصل الخبر بأنّ الجند بالبلاد الشامية في عزم (١) المجيء، فعيّن السلطان خاصكيّا إليهم بالمنع من ذلك. / ٣٩٩ أ / وما أفاد ذلك شيئا (٢). [إطلاق سراح نقيب القاضي الشافعي] و (فيه) (٣) أطلق العلاء الحنفيّ، نقيب قاضي الشافعيّ (بعد) (٤) أن قاسى أمورا، ودام في التوكيل به مدّة مديدة (٥). [الضوء الباهر بالليل] وفيه ظهر ليلا ضوءا (٦) عظيم جدا، وكان زيادة على نور القمر، ورؤيت منه كيمان البرقية ظاهرة (٧). [حنق السلطان على نائب دمشق] وفيه وصل الخبر بأنّ نائب الشام دخل إلى دمشق، فحنق السلطان من ذلك وغضب (٨). [قطع لسان ابن المرجوشي] وفيه شملت عين إنسان يقال [له] (٩) ابن (١٠) المرجوشيّ (١١)، ثم قطع لسانه بعد ذلك. ولله الأمر (١٢).

стр. 3095

[وصول جماعة من العسكر إلى القاهرة] وفيه وصل جماعة من العسكر إلى القاهرة ولم يلتفتوا إلى مرسوم السلطان ولا إلى أمره (١). [مولود السلطان] وفيه ولد للسلطان ولد من بعض سراريه (٢). [وفاة بيبرس الناصري] [٣٥٨٢]- وفيه مات بيبرس الناصريّ (٣)، الظاهريّ، أحد العشرات. وكان مملوكا للناصريّ، محمد بن محمد الظاهر جقمق. وتنقّلت به الأحوال بعده حتى صيّر من العشرات. وكان له زيادة على السبعين سنة. [سفر آقبردي الدوادار إلى نابلس] وفيه سافر آقبردي الدوادار (٤) إلى جهة نابلس بعد أن ظلم بالقاهرة ظلما فاحشا حين تجهّزه للسفر هذا ولله الأمر (٥). [تقرير زمام وخازندار] وفيه خلع على فيروز الطواشيّ، وقرّر زماما وخازندار (٦) كبيرا، عوضا عن خشقدم الطواشيّ الوزير (٧).

стр. 3096

[أسد يفرّ من حمارة] وفيه وقعت نادرة غريبة، وهي أنّ الأسد الذي يدار به مع سائسه للحبابه (١) بالأسواق، ثارت به حمارة رأته فانطلقت منقضّة عليه تثب من الأرض طالبة أن تعلوه كالمفترسة له، ففرّ منهزما منها حتى تعجّب من ذلك (٢). [وفاة آقبردي ططر] [٣٥٨٣]- وفيه وصل الخبر بموت آقبردي ططر (٣) الظاهريّ. أحد العشرات، وشادّ الشون. وكان من مماليك الظاهر جقمق. [تشويش العسكر على الناس في القاهرة بعد دخولهم] وفيه دخل جماعات من العسكر إلى القاهرة وظهروا بين الناس من غير تستّر، وأخذوا في أسباب التشويش على الناس في أخذ الأمتعة، والاستيلاء على الديار، وإخراج أهلها منها حتى الملاّك، وتسخير الناس، وامتلأت منهم الحارات (٤). [ذو الحجة] [خوف الجند من الصعود إلى القلعة] وفي ذي حجة نودي من قبل السلطان من له (أضحية) (٥) من الجند الحاضر والغائب / ٣٩٩ ب / يصعد إلى القلعة لأخذ ذلك، فامتنع كثير من الجند الذين قدموا من التجريدة من الصعود خوفا على أنفسهم من العتب أو نحوه، ووقع القال والقيل بينهم بما فصّلناه في محلّه من «الروض الباسم» (٦). [سقوط غرناطة بيد الفرنج واستعادتها] وفيه وصل الخبر من جهة الإسكندرية بكائنة غرناطة دار ملك الأندلس بالمغرب الأقصى، وهي كائنة عظيمة استولى فيها الفرنج عليها بمصالحة مع أهلها على ذلك بعد

стр. 3097

أن وقعت أشياء تطول. وآل الأمر أن ثار أهل غرناطة بالفرنج وقتلوا مقتلة عظيمة، وعادت إلى ما كانت عليه قبل ذلك من نفوذ أحكام المسلمين. ولله الحمد (١). [قلّة الأضاحي وغلاء اللحوم] وفيه كان عيد النحر قليل الضحايا جدا، وسعر اللحم مرتفع (٢)، وكذلك سعر الضحايا. ولم يذبح السلطان أضحية بيده على ما جرت به العادة، بل ذبح السقاة عنه (٣). [الحرّ في فصل الشتاء] وفيه - في أوائل هاتور (٤) - مظنّة ثوران البرد، ظهر حرّ زائد عن العادة حتى تعجّب منه (٥). [وفاة ابن تقيّ الدميري] [٣٥٨٤]- وفيه مات قاضي المالكية ابن (٦) تقيّ، محيي الدين، عبد القادر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن تقيّ الدميري (٧) الأصل، القاهري، المالكيّ. وكان إنسانا حسنا، عالما، فاضلا، عارفا بفنون العلم. أخذ عن جماعة، منهم - بل أجلّهم - شيخنا الكافيجيّ، وأخذ الفقه عن جماعة من أكابر أهل مذهبه كالبساطيّ، وعبادة، وطاهر، وآخرين. وسمع على جماعة. وقرّر في مشيخة تدريس المالكية (٨) بالشيخونية، ثم ولّي القضاء الأكبر مسؤولا (٩) في ذلك بعد أن كان نائبا في الحكم وترك. وله محاسن جمّة. ومولده سنة ٨٢٤. [توالي دخول العسكر إلى القاهرة] وفيه توالى دخول العسكر إلى القاهرة، وصار يستمرّ من أواخر ذي قعدة إلى قريب أواخر هذا الشهر حتى تكامل دخول الأمراء، وآخرهم الأتابك أزبك في أول السنة، على ما سنذكره (١٠).

стр. 3098

وكانت الإشاعات فاشية بثوران فتنة (١). [ختم المصحف الشريف بالمدرسة الأيتمشيّة] وفيه جمع إنسان من الجند ثلاثون (٢) نفرا بثلاثين مصحفا بالمدرسة الأيتمشيّة، وأمرهم أن يقرأوا (٣) حتى يختموا، كلّ مصحفه الذي معه. فعدّت من النوادر، كون ثلاثين ختمة تقرأ في وقت واحد (٤). * * * [وقايع هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة ابن عقبة اليمني] [٣٥٨٥]- وفيها - أعني هذه السنة - مات جماعة من الأعيان وغيرهم، منهم: [٣٥٨٦]- سيدي أحمد بن عقبة (٥) اليمنيّ. وكان من كبار أولياء الله تعالى، ودفن بالصحراء. [وفاة القاضي السوهائي] [٣٥٨٧]- والقاضي السّوهائيّ (٦)، فتح الدين، محمد (٧). وكان عالما، فاضلا، عارفا بمصطلح القضاء. سمع على جماعة، لكنه غير مشكور السيرة في قضائه (٨). [وفاة ابن الزين الطوخي] [٣٥٨٨]- وحسن بن الزين الطوخيّ (٩)، الخالديّ. وكان رئيسا، أدوبا. له نظم حسن، ولم يخل من الفضائل. رحمه الله تعالى.

стр. 3099

سنة ست وتسعين وثمانماية [محرم] [دخول الأتابك والأمراء القاهرة] في محرم منها دخل الأتابك أزبك إلى القاهرة ومعه جميع الأمراء الذين خرجوا معه ما عدا أزبك اليوسفيّ فإنه أدخل في محفّة إلى داره لوعكه. وكان لدخول الأتابك هذا يوما مشهودا (١). [شادّية الشراب خاناه] وفيه قرّر كرتباي ابن (٢) أخت السلطان في شادّية الشراب خاناه (٣). [تجارة المماليك] وقرّر جان بلاط الذي ولي السلطنة فيما بعد في تجارة المماليك (٤). [شغب الجند على السلطان] وفيه أرجف بثوران فتنة لأجل طمع الجند فيها، وتشغّبوا لأجلها. وبلغ السلطان ذلك، فأخذ يتبرّم من السلطنة، وصرّح بأنه سيتركها للجلبان ويتوجّه إلى مكة المكرّمة، ويقنع بها بالقليل، وأخذ في تهيئة يرقه لذلك، ثم لم يقع (٥). [وفاة قاضي قضاة المالكية اللقاني] [٣٥٨٩]- وفيه مات البرهان اللقّانيّ (٦)، (قاضي) (٧) قضاة المالكية، إبراهيم بن

стр. 3100

عمر بن محمد بن موسى بن جميل اللقّاني (١)، القاهريّ، الأزهريّ. وكان من العلماء الفضلاء، عارفا بمذهبه، كثير النفع للطلبة في أقرانهم، خيّرا، ديّنا، صادق اللهجة، سليم الفطرة. أخذ عن جماعة، وسمع على جماعة، وأسمع. وولّي نيابة الحكم، ثم القضاء الأكبر، وحمدت فيه سيرته. ومولده سنة ٨١٩ (٢). [موت قادمين في التجريدة] وفيه مات جماعة ممّن قدم في التجريدة من الجند، وكان عدّة من مات منهم في هذا الشهر مائة وعشرون (٣) نفرا (٤). [وفيات النساء] وفيه مات بالقاهرة سبعة من النساء وطفل، ولم يمت فيه أحد من الرجال. وعدّ هذا من النوادر (٥). [وفاة سنان الأرزنجاني] [٣٥٩٠]- وفيه مات الشيخ سنان (٦)، يوسف بن موسى بن سعد الدين الأرزنجاني (٧)، القاهريّ، الحنفيّ. / ٤٠٠ ب / شيخ تربة يشبك الدوادار. وكان عالما، فاضلا، حسن السمت، سليم الباطن.

стр. 3101

ولّي تدريس الخاتونية بدمشق، ومشيخة تربة يشبك بمصر. ومولده سنة ٨٣٢. [وفاة السنتاوي] [٣٥٩١]- وفيه مات عبد الرحمن السنتاويّ (١)، شيخ خانقاه (سعيد السعداء) (٢) بن محمد بن حجّي الشافعي، القاهريّ. وكان إنسانا حسنا، عالما، صالحا، خيّرا (٣). وولي مشيخة سعيد السعداء بعده الشيخ عماد [الدين عبد] الغفّار الكرديّ (٤). [وفاة حافظ العجمي] [٣٥٩٢]- وفيه مات الشيخ حافظ العجميّ (٥)، المقري، محمد بن علي بن محيي الدين السفسوني (٦)، الشافعيّ. وكان يقرأ بالسبع، وله خير وديانة وحسن سمت. ومولده سنة ٨٢٦. [تأمير أربعة من الخاصكية] وفيه أمّر السلطان أربعة من الخاصكية، وهم: برد بك من بير علي الذي تقدّم بعد ذلك، وأخرج بعد كائنة آقبردي الدوادار الآتية إلى مكة، ومات بها (٧). وقايت الرجبي أمير سلاح عصرنا الآن (٨). وكمشبغا الذي مات نائبا بالإسكندرية بعد ذلك (٩). ومصر باي الذي ولي الدوادارية الكبرى في دولة الأشرف جانبلاط، وتعيّن بها دون

стр. 3102

الشهر (١)، واختفى حين سلطنة العادل كما سيأتي (٢) في سنة ست وتسعماية (٣). [دخول الحاج] وفيه دخل الحاج القاهرة (٤). [مشيخة تربة يشبك] وفيه استأذن تغري بردي الأستادار السلطان في تولية الغزّي (٥) الحنفيّ لمشيخة تربة يشبك، فمنعه من ذلك (٦). [قتل جندي من القرانصة] وفيه ضرب إنسان من الجلبان سكران إنسانا من الجند القرانصة، فمات (٧). [عثور جنديّ على خبيئة بها أحجار نفيسة] وفيه وجد إنسان من الجند خبيئة دراهم وأحجارا نفيسة تقوّم بنحو الستّ (٨) آلاف دينار، فما أمكنه إخفاها (٩)، وصعد بها للسلطان، فأعطاه من الدرهم ما يعدل مائة دينار، وألبسه قرضية. [صفر] [سقوط ربع بخط جامع ابن طولون] وفي صفر سقط ربع بخط جامع ابن (١٠) طولون، فمات تحت الردم إنسان من النساء، وأخرجت واحدة حاملة، وكانت امرأة بالربع فخرجت منه لبعض حوائجها وباتت في غيره فسلمت. وكانت امرأة كان لها مدّة غائبة جاءت (١١) الربع في ليلة سقوطه، وتعجّب من ذلك (١٢).

стр. 3103

[ارتكاب الفاحشة جهرا بامرأتين] وفيه وقع من الأمور الشنيعة أنّ اثنان (١) من الجلبان قبضا على امرأة وأمة لها فأدخلاها لإسطبل بين الملأ العام نهارا بالصليبة وفعلا الفاحشة ولا من أغاثهما (٢). [السيل بغزّة] وفيه وصل الخبر من غزّة (٣) بأنه حدث بها سيل عظيم أخذ عدّة ديار، وأضرّ بالناس، وكان مهولا (٤). [التنافس على تدريس المالكية بالشيخونية] وفيه وقع بين التقيّ عبد الغني بن تقيّ (٥) قاضي المالكية بعصرنا، وبين الشمس الخطيب الوزيريّ (٦) منافسة في وظيفة تدريس المالكية بالشيخونية. وآل الأمر أن شورك / ٤٠١ أ / فيها بينهما، ثم انفرد بها ابن تقيّ (٧)، بعد موت الوزيريّ بعد هذا التاريخ (٨). [تتبّع العبيد الزعر] وفيه تتبّع الوالي العبيد الزعر وفعل بهم أفعالا غريبة، وأمر أن لا يخرج بعد صلاة العشاء أحد من منزله، وحصل تشويش على كثير من الناس بواسطة ذلك، فكان من وجده بعد (صلاة) (٩) العشاء بهدله (١٠). [قدوم نائب قلعة حلب إلى القاهرة] وفيه قدم جانم نائب قلعة حلب (إلى) (١١) القاهرة على تقدمة ألف بها،

стр. 3104

وأكرمه السلطان، وخلع عليه خلعة حافلة (١). ثم لم ينشب جانم هذا حتى مات بالطاعون في الآتية، كما سيأتي (٢). [قطع جامكيّة جماعة من القرانصة والضعفاء] وفيه، في آخر منفق الجوامك بين يدي السلطان قطع جامكية عدّة أنفار من القرانصة والضعفاء، وفيهم من أهل الخير والديانة، وكان عدّتهم نوا من ثمانين نفرا (٣). [سعي ابن الفرفور بكتابة السرّ بمصر] وفيه قدم الشهاب بن الفرفور (٤) من دمشق للقاهرة ومعه جماعة من أعيان دمشق، وأشيع عنه أنه جاء يسعى في كتابة سرّ مصر، وتكلّم له مع السلطان بعد ذلك، فما أجاب (٥). [ربيع الأول] [قضاء المالكية بمصر] وفي ربيع الأول قرّر التقيّ بن تقيّ في قضاء المالكية بمصر، عوضا عن أخيه (٦). [وفاة مغلباي الأشرفي] [٣٥٩٣]- وفيه مات مغلباي ميق (٧) الأشرفيّ برسباي.

стр. 3105

أحد العشرات. وكان إنسانا حسنا. [جباية المال من الأملاك والأوقاف] وفيه اجتمع القضاة الأربع (١) بتربة يشبك الدوادار، وحضر تغري بردي الأستادار، والعلاء بن الصابونيّ ناظر الخاص، وابن (٢) الجيعان، وتكلّموا في أمر جباية مال من الأملاك، وآل الأمر أن فرضوا خمس (٣) شهور، وأخذت من الناس على جميع الأملاك والأوقاف، وحصل منها على الناس مالا خير فيه (٤).

стр. 3106

[إعادة امرأة إلى زوجها طلّقها ثلاثا] وفيه أعاد بعض الشهود القليلوا (١) الدين أمرأة إلى زوجها، وكان طلّقها ثلاثا، فأخذ منه مالا. ومن العجب أنه هو شاهد الطلاق الثلاث (٢)، ومنزله في صداق المرأة، فكتب تحته: عادت فلانة إلى زوجها فلان. فاتفق أن فطن به وعزّر (٣). [إضرار الثلج بالبلاد الشمالية] وفيه وصل الخبر من البلاد الشامية بأنه وقع من الثلج أمرا مهولا (٤)، وأضرّ بأشياء كثيرة، وأنه لم يعهد مثله في القريب من الأزمان، بل ولا البعيد (٥) [تغريم متكلّمين على أوقاف الزمام] وفيه رافع إنسان بمبلغ بالأذى (عند السلطان) (٦) يقال له أحمد بن الشحنة (٧) في جماعة لهم التكلّم على الأوقاف المتعلّقة بالزمام، فأغرموا مالا طائلا بعد جزئيات طويلة (٨). [عمارة قناطر شبرمنت] وفيه خرج الأتابك أزبك ومعه العمّال لعمارة قناطر شبرمنت بالجيزية. وخرج السلطان عن خمسة آلاف دينار لذلك. / ٤٠١ ب / وفي ضمن ذلك أعمر الأتابك ذلك الغيط المعظّم وما حواه (٩).

стр. 3107

[خطبة القاضي الشافعي بالسلطان] فيه، في يوم الجمعة منه، خطب القاضي الشافعيّ (١) بالسلطان خطبة بليغة، ثم قرأ في المحراب: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ (٢) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهادُ﴾ (٣). فعدّ هذا من محاسنه، بل ومن الجهاد. وكان ذلك لما اشتدّ الطلب على أرباب الأملاك والأوقاف من الجباية وتسلّط الأعوان عليهم في جباية الخمس (٤) شهور، فإنه وقع فيه من الأنكاد والغرائب ما لا يعبّر عنه. وأنشد بعض من أضرّه ذلك بحرقة قلب مواليا: غرمت شهرين عن أجرة مكاني أمس ... وأصبحت مغموز (٥) في بحر المغارم غمس (٦) أقسم وربّ الخلايق والقمر والشمس ... ما طقت شهرين كيف اقدر اطيق الخمس؟ (٧) [مصادرة السلطان مهتاره] وفيه كانت مصادرة السلطان لمهتاره رمضان (٨)، فقال (٩): أخذ منه ستون ألف دينار، وقيل (١٠) زيادة عليها (١١).

стр. 3108

[وليمة عرس] وفيه كانت وليمة عرس حسين بن محمد بن أغرلوا بن حسن الطويل على ابنة عمّه، وكانت أحضرت من الشرق إلى مصر، وكان مهمّا حافلا جدا (١). [نفقة حلاوة السفر] وفيه نفق السلطان على جلبانه وبعض الجند غيرهم نفقة حلاوة السفر على ما زعموا، فإنهم ثاروا في ذلك وأقاموا شرورا حتى نفق فيهم خمسون (٢) كل نفر. وأمّا غيرهم فثلاثون، وعشرون، وعشرة (٣)، وأولاد الناس لم ينفق عليهم. وكان جملة هذه النفقة نحوا من مايتي ألف دينار (٤). [ربيع الآخر] [الفتن بالمشرق] وفي ربيع الآخر وردت أخبار من الشرق بأنّ الفتن قائمة هناك بين الملوك والأمراء، وأشيع موت يعقوب وتملّك أخوه (٥) مسيح بن حسن الطويل (٦). [النداء على السلطان وتخويفه بجبل المقطّم] وفيه سمع صوت من جبل المقطّم المطلّ على حوش السلطان بحيث يسمع السلطان ذلك، وفيه الحط عليه وتخويفه وتحذيره وبال ظلمه وعاقبة ذلك أن يقطع عما هو فيه. وكان قد اشتدّ الطلب على الناس بسبب جباية ما فرضه من الخمس (٧) شهور، حتى أزعج هذا الصوت السلطان، وبعث من يترصّد ذلك، فلم يوجد، حتى قالت امرأة يسمع الصوت: «إن كنت شاطر اقفاهم». يعني من يفتّش عليه من جهة السلطان. فأجابها: «إن كانوا هم شطّار فليحصّلوني». وزعم بعضا (٨) أنّ (هذا) (٩) هاتف ول (. . .) (١٠). [مظالم قرقماس بأهل دمشق] / ٤٠٢ أ / وفيه وردت الأخبار من دمشق بأنّ قرقماس أمير اخور (١١) الذي بعثه

стр. 3109

السلطان في مهمّات وجبي أموال، حصل منه من المظالم ما لا يعبّر عنها، وأضرّ بكثير من الناس حتى العلماء والصلحاء (١). وقرقماس هذا هو الذي ولي نيابة حلب (٢)، وخرج إليها مع طومان باي وهو دوادار (٣) لأخذ قصروه (٤)، وقبض عليه طومان باي وسجنه بقلعة دمشق (٥) بعد بهدلة كثيرة حصلت عليه. وعاد طومان باي سلطانا (٦) بعد قبضه عليه وعلى آخرين معه، كما سيأتي (٧). [مرافعة قاضي غزّة في جماعة من أهلها] وفيه رافع قاضي غزّة الشافعيّ ابن (٨) النحاس (٩) في جماعة من أهلها، فكتبت أوامر سلطانية بما ينكر عليهم (١٠). [جمادى الأول] [مطالبة رهبان بقبر داوود في بيت المقدس] وفي جماد الأول، لما صعد القضاة للقلعة للتهنئة بالشهر حضر جماعة من الرهبان يدّعون أنّ مكانا بالبيت المقدس فيه قبر داوود - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام - اقتلعه

стр. 3110

المسلمون غصبا منّا وجعلوه معبدا لهم. ووقع بسبب هذا كلام كثير وخبط ولغط قبل هذا اليوم وفيه وبعده، ولولا لطف الله تعالى، وكلام جيّد من القاضي الحنفي، جوزي خيرا، وإلا كان أخذه النصارى. فآل الأمر إلى أن بقي على ما فعله الظاهر جقمق فيه. وقد ذكرنا هذه الحادثة برمّتها في «تاريخنا الكبير» (١). [إمرة مجلس] وفيه قرّر تنبك الجماليّ (٢) في إمرة مجلس، [عوضا] (٣) عن أزدمر (٤) قريب السلطان المنتقل إلى نيابة حلب نائبا بعد قتل وردبش (٥). وكان لها مدّة شاغرة (٦). [وفاة الشهاب ابن عرعر] [٣٥٩٤]- وفيه وصل الخبر من دمشق بموت الشهاب بن عرعر (٧)، أحمد بن [خليل بن أحمد بن إبراهيم اللبودي] (٨). وكان عالما، فاضلا، محدّثا، مؤرّخا، خيّرا، ديّنا (٩). [بناء الزاوية الحمراء] وفيه انتهت عمارة البدر أبو (١٠) البقاء بن الجيعان (١١) للمكان الذي عرف الآن بالزاوية الحمراء، وجاءت (١٢) أنيقا حسنا (١٣) في محلّه (١٤).

стр. 3111

[عزل نائب الإسكندرية] وفيه قدم علي باي (١) نائب الإسكندرية معزولا عنها (٢). [ثورة مساجين سجن الديلم] وفيه ثار جماعة من أهل سجن الديلم بالسجّان فكادوا أن يقتلوه، وجرحوا جماعة من أصحابه وفرّوا، وكانوا نحوا من ستين نفرا (٣). [إغلاق ربع البارزي] وفيه أغلق الأتابك أزبك الربع الذي خلف المدرسة الصالحية الذي يقال له: «ربع البارزيّ»، وأبطل سكناه، بل وسدّه، وقبض على من كان [فيه من بنا] (٤) ت الخطا، وضربهنّ، وشهّرن بالقاهرة (٥). [عودة آقبردي الدوادار من نابلس] وفيه قدم آقبردي الدوادار من سفرته / ٤٠٢ ب / [ب] نابلس وتلك البلاد (٦)، وقد جرف

стр. 3112

الأموال جرفا، وفعل أشياء يطول الشرح في ذكرها ب «التاريخ الكبير» (١). وقدم معه أركماس من وليّ الدين (٢) دوادار السلطان بدمشق وهو خائف لمظالم صدرت منه، فلم يرعه السلطان لكونه احتمى بآقبردي. وأركماس هذا هو نائب حلب الآن، أقامه العادل طومان باي في هذه السنة التي علينا، وهي سنة ست وتسع ماية (٣) حين سلطنته بدمشق بمساعدة الأتابك قصروه (٤). [أمر نائب الشام بجمع المال من تجارها] وفيه كتبت أوامر سلطانية لنائب الشام (٥) بأن يجمع تجارها وأهل اليسار ويعرض عليهم أموالا تحمل إلى السلطان كما فرض بمصر الكراوات (٦). [نادرة غريبة عن إنسان من بلاد الكرك] وفيه وقفت على مكاتبة إلى قانصوه (٧) الشاميّ فيها (نادرة غريبة من صفة إنسان) (٨) نادر. ففي المكاتبة أنه ظهر بالقرب من بلاد الكرك بمنزلة عربان بني لام صفة رجل آدميّ، غير أنّ ذقنه قدر غربال القمح، يقلع الفارس من على فرسه، ويأكل (اللحم) (٩) والعظم (١٠)، ويضربوه (١١) بالرماح والسيوف والنشاب فما يقطع فيه، وقطع من عربان بني لام جماعة مستكثرة، حتى إنهم اجتمعوا نحوا من ستمائة فارس. (وأمّا) (١٢) المشاة

стр. 3113

فكثير، ركبوا وكبّوا وجوه خيولهم ورمحوا عليه بأجمعهم يدا وادة، فصرخ فيهم صرخة سقط من الفرسان من خيولهم نحوا (١) من مائة نفر لا روح فيهم ولا حركة، فما ساع (٢) بني لام إلاّ أنهم رحلوا وأبعدوا عنه. والأقوال عنه كثيرة، حتى ذكروا أنهم يرونه عيانا نهارا، ولا يقدر أحدا (٣) بقربه. وفي الليل يسمع له عيطات وصرخات تسقط الحناني (٤) وتزعج الخواطر. هذا آخر ما في المكاتبة مما يتعلّق بهذا الإنسان، وقرئت على السلطان، وتعجّب من أمر هذا، فيقال: إنه من الجنّ. والله أعلم (٥). [احتراق ثلاثة أطفال] وفيه دخل ثلاثة من الأطفال بفدّان قمح وجمعوا منه سنابل، وأحضروا نارا لحرق ذلك عمله فريك (٦) ليأكلونه، فزادت النار وبعدت إلى القمح المزروع بالفدّان فاشتعل جميعه وهم به، فما قدروا على خلاصهم منه حتى احترق الثلاثة وماتوا. والله أعلم (٧). [زلزلتان في شهر] / ٤٠٣ أ / وفيه، بعد المغرب، زلزلة (٨) الأرض زلزلة لطيفة ماجت منه (٩) الأرض. ثم زلزلت في أثناء هذا الشهر أيضا ثانية (١٠). [انتزاع تونس من صاحبها عبد المؤمن] وفيه وصل الخبر من بلاد المغرب بأنّ زكريا (١١) بن يحيى بن (محمد) (١٢) بن المسعود بالله بن عثمان المتوكل على الله الحفصيّ، ثار بعبد المؤمن بن إبراهيم بن عثمان المذكور صاحب تونس، وانتزع منه ملك تونس وإفريقية، وتملّكها وأحسن إلى الرعايا

стр. 3114

وعدل فيهم، وأنّ عبد المؤمن فرّ إلى الغرب، وأن الغلاء بتلك المملكة (١). [وصول قاصد السلطان العثماني إلى قلعة القاهرة] وفيه دخل قاصد ابن (٢) عثمان ملك الروم إلى مصر مع ماماي (٣) قاصد السلطان. وهو إنسان من الفقهاء مولّى قضاء بروشا التي يقال لها برصا، واسمه علي. . . لبي (٤). وكان لصعوده إلى القلعة يوما مشهودا، وجاء بحكاية ابن (٥) عثمان بتقدير (٦) الصلح بين المملكتين. ووقعت جزئيّات تطول آلت إلى عود القاصد حامدا شاكرا، رأى من العزّ والكرامة من السلطان وأمرائه ما لا يعبّر عنه (٧). [إطلاق اسكندر بن ميخال] وأطلق معه اسكندر بن ميخال. وكان من كبار أمراء ابن (٨) عثمان، وأسر وسجن مدّة، وأحسن السلطان إليهم أيضا (٩). وقد ذكرنا جزئيّات ذلك في عدّة فصول ب «تاريخنا الكبير» (١٠). [أمر السلطان بضرب أبي يزيد الصغير] وفيه أمر السلطان بضرب أبا (١١) يزيد الصغير (١٢) البجمقدار، أحد أعيان مماليكه لشيء نسبه (١٣) إليه لا يستحق به الضرب.

стр. 3115

وأبا (١) يزيد هذا هو الذي صيّر رأس نوبة ثانيا بعد ذلك، وقبض عليه العادل طومان باي حين سلطنته بدمشق وهو مسجون بقلعتها الآن (٢). [لعلب المماليك بالرمح بين يدي السلطان] وفيه نزل السلطان إلى الميدان تحت القلعة، وعمل مماليكه بين يديه أندابا في الرمح والنشّاب والصراع والدبّوس نادرة غريبة، بحضور قاصد ابن (٣) عثمان، وكانت مجامع حافلة جدا ذكرناها (بتفاصيلها) (٤) بأيامها في «التاريخ الكبير» (٥). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس كسوفا جزئيا (٦)، ودامت نحوا من عشر درج (٧). [زلزلة القاهرة] وفيه زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة (٨). [رجب] [عرض كسوة الكعبة] وفي رجب أقيم في مستهلّه مركبا حافلا (٩) بالقلعة، وعرضت كسوة الكعبة على السلطان. وكان قصد بذلك أن يحضر قاصد ابن (١٠) عثمان لرؤيتها ويرى موكب رأس الشهر والقضاة والمشايخ، فلم يحضر القاصد (١١)، وحضر من معه من مماليك ابن (١٢) عثمان / ٤٠٣ ب / وجماعته. وكان يوما مشهودا (١٣).

стр. 3116

[وفاة بركات الصالحي] [٣٥٩٥]- وفيه مات بركات الصالحيّ (١)، محمد بن محمد بن أبي بكر القاهري الشافعيّ. وكيل السلطان، وعين الموقّعين. وكان عارفا بفنّ التوقيع، قرأ أشياء، وحدّث منه أشياء، وجرت (له) (٢) ومنه أشياء، ولم يحمد (٣). ومولده بعد الثلاثين وثمانماية (٤). [مولد سيدي الأنبابي] وفيه عملت ليلة سيدي إسماعيل الأنبابيّ ببولاق حافلة جدا (٥). [عمل الليلة البدرية] وفيه عملت ليلة البدرية في ليلة رابع عشر الشهر التي اقترحها البدر حسن بن الطولوني معلّم المعلّمين. وكانت حافلة (٦). [فتوى السيوطي بعدم جواز البناء على ساحل الروضة] وفيه أفتى الجلال السيوطيّ (٧) بأنه لا يجوز البناء على ساحل الروضة (لأنّ الإجماع

стр. 3117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3118

منعقد على منع البناء في شطوط) (١) [الروضة] (٢) (لكونها وقف المدرسة التقوية) (٣). ووقعت أشياء في ذلك (٤). [إسلام أرمنيّ] وفيه أحضر لبين يدي السلطان نصرانيّ أرمنيّ شاب وعليه وضاءة، وأعلن بالإسلام (٥). [تخلية سبيل القلقشندي] وفيه حلّ عن الجمال إبراهيم القلقشنديّ (٦) من التوكيل به بعد أن أغرم مالا، باع

стр. 3119

فيه جميع ما يملك [ب] سعاية بركات الصالحيّ، فلما مات حلّ عنه (١). [شعبان] [الركوب إلى مولد البدوي] وفي شعبان خرج جماعة إلى مولد سيدي أحمد البدويّ، وكانوا بالجمال والمحاير والحمول كخروج الحاج، وعدّ من النوادر (٢). [نيابة حصن الأكراد] وفيه ولّي إنسان من جلبان السلطان نيابة حصن الأكراد بألف دينار دفعها، وهذا من النوادر (٣). [رسلية جان بلاط إلى السلطان العثماني] وفيه خلع على جان بلاط من يشبك الناظر خلعة سنيّة للخروج رسولا عن السلطان لابن عثمان، وخرج بعد ذلك في تجمّل زائد (٤). وجان بلاط هذا هو الذي ولي السلطنة بعد هذه المدّة بعشر سنين، ولقّب بالأشرف، وجرى عليه من طومان باي العادل ما سيأتي في محلّه (٥). [جهاز ابنة يشبك الدوادار] وفيه حمل جهاز ابنة يشبك الدوادار التي عقد لها على كرتباي ابن (٦) أخت السلطان شادّ الشراب خاناه. وكان جهازا حافلا جدا، به أشياء نادرة، ذكرناها في «التاريخ الكبير» (٧).

стр. 3120

[حجوبية الحجاب بطرابلس] [وفيه] (١) قرّر كرتباي من مصطفى المعروف بأخرة بالأحمر، بحجوبية الحجّاب بطرابلس ونظر جيشها (٢)، وجميع وظائف (علي ابن ناظر الجيش بها) (٣). وكرتباي هذا هو الذي شهر بعد ذلك / ٤٠٤ أ / وولي نيابة الشام، ومات بها (٤) على ما سيأتي. [رمضان] [مولود في ستة أشهر له شارب] وفي رمضان ولد مولود لستة أشهر، وله في خدّه شعر كأول نبات اللحى وقد طرّ شاربه، وبفمه ثنايا مفلّجة. ومات في ثاني يوم ولادته. وكان من النوادر (٥). [الزنا بسوداء] وفيه وجد إنسان يزني بأمة سوداء نهارا (٦). [جفل حمار يتسبّب بمقتل رجل] وفيه جفل حمار من فرس جنديّ سقط راكبه على مسوقة معه محدّدة الرأس دخلت في حنكه من أسفل وخرجت من قريب يافوخه، فمات لوقته (٧). [نيابة حماه] وفيه قرّر يشبك من حيدر في نيابة حماه، عوضا عن إينال الخسيف (٨).
следующие страницы →