← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

[زيادة النيل] وفيه في عدّة أيام زاد النيل زيادة نادرة (١). [وفاة المجد القلعي] [٣٥٤٤]- وفيه مات المجد القلعيّ (٢)، إسماعيل. [وفاة الصلتي] وصهره، أبو العباس المقرىء، الصّلتي (٣). الشافعيّان، وكانا من خيار الناس. [وفاة سودون الثور] [٣٥٤٥]- وفيه مات سودون الثور (٤). أحد العشرات. [وفاة مرجان الجمالي] [٣٥٤٦]- ومرجان الجمالي (٥) ستماية، الطواشي. وقد شاخ، وكان غير خال من فضيلة. [رمضان] [كسر النيل] وفي رمضان في أوله، ووافق سادس مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل

стр. 3047

الأتابك أزبك إلى كسره، وكان كسرا حافلا لكثرة الجلبان به، وأفطر فيه بعضا (١) من العوام والأوباش من العطش بالحركة والحرّ في هذا اليوم (٢). [شدّة الحرّ في رمضان] وفيه قوي الحرّ حتى أكل كثير من الناس وشربوا، وعطش فرّان ومانع نفسه من الماء حتى يؤذّن المغرب فسقط مغشيّا عليه، ومات لوقته (٣). [القبض على سكارى] وفيه قبض على بعض غلمان ومنهم سكارى في ليالي هذا الشهر، واطّلع على إنسان وهو يؤكل نهارا من غير موجب بل فعله ريبة (٤). [مقتل إنسان من أجل رغيف] وفيه تضارب اثنان على رغيف من الخبز فحنق أحدهما من الآخر فضربه بسكين كان معه فقتله (٥). [إسلام يهوديّ] وفيه أسلم يهوديّ من بلاد الفرنج باختياره وطوعه (٦). [وجود قتلى بالليل] وفيه في بعض لياليه غير ما مرة وجد غير ما يخبره (٧) قتيلا (٨). [وفاة حاجي بك التركماني] [٣٥٤٧]- وفيه مات حاجي بك بن أوزاد (٩) التركمانيّ، أمير الجون، بطّالا بالقاهرة. وكان إنسانا لا بأس به.

стр. 3048

[ضيافة الأتابك أزبك للأمراء] وفيه أضاف الأتابك أزبك الأمراء عنده بالأزبكية / ٣٨٨ أ / وكانت ليلة حافلة أوقدت فيها الوقايد، وأطلقت النفوط، وحضرها الناس للفرجة (١). [وفاة الحزاعي] [٣٥٤٨]- وفيه مات الحزاعي (٢) العارف بصناعته، أحمد بن (رسلان) (٣). [شوال] [موافقة عيدي المسلمين والقبط] وفي شوال، وكان بالسبت، وكان أول توت (٤) موافق (٥) عيدي المسلمين والقبط (٦). [وصول إنسان يدّعي أنه ابن السلطان العثماني] وفيه وصل إلى القاهرة إنسان من حلب ادّعى أنه ابن (٧) عثمان ولد السلطان محمد بن عثمان (٨)، وأنه أخا (٩) لأبي يزيد سلطان الروم الآن، وأنه ولد وربّي من سريّة ببلاد التتار والفرنج، وشكّ في أمره؛ بل ما ثبت ذلك. ومع ذلك فأكرمه السلطان وأحسن إليه (١٠). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان قليلا (١١). [وفاة خشقدم الوزير] [٣٥٤٩]- وفيه مات بسواكن (١٢) خشقدم الوزير (١٣) الأحمدي، الطواشي، الزمام، والخازندار.

стр. 3049

وكان إنسانا سيّئا، من شرّ عباد الله. [وفاة مرجان التقوي] [٣٥٥٠]- (وفيه مات الطواشي مرجان التقويّ (١). وكان إنسانا حسنا، من خير عباد الله) (٢). [وفاة أبي الفضل المحلّي] [٣٥٥١]- وفيه مات أبو الفضل، محمد المحلّي (٣)، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، خيّرا، ديّنا، مع تهوّر في البحث. [ذو القعدة] [الريح العاصفة بدمشق] وفي ذي قعدة وصل الخبر من دمشق (بأنه) (٤) وقع الحوادث الغريبة أنه هبّت ريح عاصفة في يوم جمعة، وفزع الناس منها حتى كادوا أن يعطّلوا الجمعة، وسقط بها الكثير من الأماكن (٥)، واقتلعت الكثير من الأشجار (٦). [الصاعقة بقرية اليمّونة] ثم ورد الخبر إلى دمشق بعد أيام من هبوب هذه الريح قليلة بأنه كان في قرية يقال لها الليمونة (٧) في هذا اليوم بعينه، بعد العصر، ريح عاصفة شديدة، ونزلت نار عظيمة

стр. 3050

جدا، بحيث غلب ضوؤها (١) على ضوء (٢) النهار (٣) فأحرقت من المزدرعات ثلاثة عشر فدّانا. وكان في مكان نزولها بعض صخرات فاحترقت وصارت خبرا (٤). [مكاتبة عالم الروم بالصلح] وفيه وردت مكاتبة من عالم الروم، الشيخ، الإمام، العلاّمة، المولى، علي العربي (٥) إلى السلطان، ومعها آخرين (٦) منه إلى الشيخ سنان الأرزنجانيّ (٧) شيخ تربة يشبك الدوا [دا] ر (٨) بقضية الصلح، وبعث قاصد (٩) إلى ملك الروم بالسؤال في ذلك، وأنه إن وقع ذلك تمّ أمر الصلح. فبعث السلطان جوابه إليه / ٣٨٨ ب / بأنّ ذلك غير متوقّف على إرسال قاصد. وقد ذكرنا صورة المكاتبتين وجواب السلطان بتمامهم وكمالهم (١٠) بتاريخنا «الروض الباسم» (١١). [وفاة نوروز الظاهري] [٣٥٥٢]- وفيه مات نوروز الظاهريّ (١٢). أحد العشرات، أخو برسباي قرا. وكان لا بأس به. [العثور على أحد الشهود ميتا] وفيه وجد إنسان من الشهود يقال له عبد الواحد مخنوقا ميتا في حانوته التي يجلس فيها للتكسّب بالشهادة بسويقة السبّاعين، وكان ذلك نهارا مع عمارة الخط وعدم انقطاع المارّة منه، حتى تعجّب من ذلك، فإنه ما علم من فعل ذلك ولا كيف وقع ذلك (١٣). [القبض على إنسان ادّعى رؤية الله ] وفيه أحضر إنسان من بوتج في التوكيل به إلى القاهرة، وعلى يد من أحضره محضر عمل هناك في حق هذا الإنسان بأنه ادّعى بأنه يرى الله تعالى جهرة ويخاطبه، وأنّ

стр. 3051

من جملة ما قاله إنه بعثه رسولا إلى الناس يبلّغهم كلمات ذكرها (١). [وفاة جعفر الدهني] [٣٥٥٣]- وفيه مات الشيخ جعفر بن إبراهيم بن جعفر بن سليمان بن هبير بن عريف بن حريز الدهني (٢)، الجموحي، السّنهوري (٣)، القاهري، المقري، الشافعيّ. شيخ الإقراء بمصر. وكان عالما فاضلا، بارعا في القراءات (٤)، يقرىء أربع عشرة رواية وبعضا من الشواذ. وكان له اليد الطولى في ذلك، ولم يخلفه بعده مثله. ومولده سنة ٨١٢ (٥). [شكوى الفرنج من نائب الاسكندرية] وفيه كثرت شكاوى الفرنج وغيرهم من نائب الإسكندرية على باي (٦). [ذو الحجة] [سفر قانصوه خمسمائة إلى الطور] وفي ذي حجّة خرج قانصوه خمسماية الأمير اخور كبير مسافرا إلى جهة الطور على النجب، وكثر قال الناس وقيلهم في سبب سفرته هذه ولماذا هي. ثم ظهر أنّ ذلك لأمر ما لا طائل تحته (٧). [وفاة جانم الإسحاقي] [٣٥٥٤]- وفيه مات جانم (يعرنز) (٨) الإسحاقي، الأشرفيّ، الخاصكي، الأعمى.

стр. 3052

وكان لا بأس به. [المطر الغزير] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا سالت به الأودية وزلقت البيوت، وكانت زيادة عشرة درج (١). [أكول من الوجه القبليّ] وفيه قدم إنسان من الوجه القبليّ في هيئة الفلاّحين، وهو كآحاد الناس في هيئة جسمه وهيئته وخلقته، وذكر عنه مستفاضا / ٣٨٩ أ / بأنه أكل من سماط (٢) ابن (٣) الزرازيري (٤) فأتى على جميعه، وذكر عنه غرائب ونوادر في مثل ذلك، منها أنه أكل قفّة ملأى (٥) بالطّين. (وأكل مرة مائة رغيف) (٦). وأكل مرة نحوا من عشرة أرطال من الزجاج المدقوق (٧). [وفاة إمام الخليفة] [٣٥٥٥]- وفيه مات سليمان بن محمد (٨) المغربيّ، إمام الخليفة. ويعرف بابن العربيّ أيضا. وكان فاضلا في علم الوقت ووضع الآلة، وصار ممّن له شهرة وذكر وصيت. [سقوط جدار بالقلعة] وفيه سقط حائط عند سيدي ساديه (٩) بالقلعة بخرايب الديار (١٠) والناس في الوقت الذي يعمل هناك، فهلك تحت الردم جماعة وتهشّم جماعة. وسقط في هذه الأيام عدّة أماكن قديمة البناء أوهنها (١١) المطر الذي تقدّم ذكره،

стр. 3053

فصارت تسقط شيئا فشيئا (١). ومات بعضا (٢) تحت ردمها (٣). [منع الجلبان من الدخول على المرضى الأتراك] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا من الجلبان لا يدخل على مريض من الأتراك لأذى حصل من بعض الجلبان في حق بعض المرضى (٤). [ظهور الحمّيّات] وفيه ظهر بالناس حمّيّات عقييه، بل وموتان، حتى أرجف بحدوث الوباء (٥). [وفاة شعبان بن الزواوي] [٣٥٥٦]- وفيه مات شعبان بن الزواوي (٦)، القبّاني، شيخ القبّانين (٧). وكان أستاذا في صنعة عمل القبّانة وتحريره، وله فيه إياد، وصنع قطعا حسنة بأثمان غالية. وكان (شيخه) (٨) قد طعن في السنّ، وله شهرة وذكر، وعنده بشاشة (٩). [إمرة نائب سيس عشرة] وفيه أمّر سيباي (١٠) نائب سيس عشرة بعناية بعض الأمراء (١١).

стр. 3054

[إمرة عشرين] وأمّر كسباي من أزبك (١) الساقي أزن سقل أحد خواص خاصكية السلطان إمرة عشرين (بدمشق) (٢) فتوسّل بكل وسيلة في الإعفاء فلم يقبل منه (٣). [وصول مبشر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر (٤) بالأمن والسلامة (٥). [ردّ السلطان لابن فضل خائبا] . وفيه وصل حسين بن فضل (٦) ولد عمّ علي بن عاصم (٧) بن فضل (٨) أمير آل فضل بسبب طلب إمرة آل فضل، عوضا عن عليّ المذكور لكائنة اتفقت له، وانهزم فيها، فردّه السلطان خائبا ولم يقبل منه ما أحضر من التقدمة للسلطان (٩). [انقطاع علي اللحّام بجبل المقطّم] وفيه ظهر بجبل المقطّم إنسان يقال له الشيخ علي اللحّام (١٠)، من أهل المراغة / ٣٨٩ ب / اعتراه ما يشبه الجذب، فترك الأهل والأولاد وخرج عن الدنيا وقصد الجبل، فصار الناس يقصدونه به للزيارة، وسمع منه كلام ممتع يدلّ على معرفة وخير. وذكر عنه كرامات (١١). [الإسراع في رعي الخيل] وفيه ربط الكثير من الجند خيولهم على القرط قبل أوان المرعى بنحو الشهر، وقصدوا بذلك تبكير توسيع الخيول خوفا من حدوث سفر قبل تحضير الخيل، وكان كذلك كما سيأتي من الآتية إن شاء الله تعالى (١٢).

стр. 3055

*** [وقايع هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة قاضي الشافعية بطرابلس] [٣٥٥٧]- وفيها (١) - أعني هذه السنة - مات السيّد (٢) الشريف، البلديّ، قاضي الشافعية بطرابلس، وكاتب سرّها، حمزة بن محمد بن أحمد بن الحسن بن الحسين الطرابلسيّ (٣)، الحسنيّ. وكان إنسانا، رئيسا، حشما، له شهرة ببلده وذكر، لكنه كان عريّا عن الفضائل العلمية. ولي قضاء بلده وكتابة سرّها غير ما مرة، وأتلف في [ذلك] (٤) أموالا جمّة حتى حمل وحضر القاهرة يسعى في عوده فما وجد معينا ولا مالا، فخرج إلى دمياط ليسافر إلى بلده بحرا، وكان متمرّضا، فبغته الأجل هناك. ومولده سنة ٨٤٥. [وفاة الشهاب الكوراني] [٣٥٥٨]- وفيها (٥) مات عالم الروم، الشهاب الكورانيّ (٦)، أحمد بن يوسف بن إسماعيل بن عثمان الشافعي، ثم الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، مفنّنا، بارعا، ناثرا، جمّ الفضائل، محدّثا. جرت عليه أمور يطول الشرح في ذكرها. وولي بمصر مشيخة تدريس الشافعية بالبرقوقية، ثم توجّه إلى بلاد الروم وحظي هناك وصار له صيت وشهرة. ومولده سنة ٨١٣ (٧). [وفاة عالمين روميّين] وفيها (٨) مات عالمي (٩) الروم (١٠) أيضا، أو في التي قبلها:

стр. 3056

[٣٥٥٩]- حجا أغلي (١). [٣٥٦٠]- وحاجي أغلي (٢). وكانا من الفضلاء. والله الموفّق.

стр. 3057

سنة خمس وتسعين وثمانماية [محرّم] [لعب الرمح أمام السلطان] في محرم نزل السلطان إلى الميدان، وأمر لعّابة الرمح من مماليكه أن يعملوا بين أياديه خصمانيا، فعملوا ذلك. واتفق أن قلعت عين أحدهم من ذلك (١). [وفاة نقيب الأشراف] [٣٥٦١]- وفيه مات السيد الشريف، نقيب الأشراف (٢). [تغيير مطلع محرّم] وفيه، كان مبنى الأمر على أنّ أول محرم بالأربعاء فنقل بعد سبعة أيام إلى الثلاثاء، وأثبته بعض القضاة (٣). [وفاة البدر العجمي] [٣٥٦٢]- وفيه مات البدر حسن / ٣٩٠ أ / بن علي بن حسن العجمي (٤)، الرفاعي، الشافعيّ. وكان فاضلا، له نظم (٥)، عالما بالفقه، جلس لإفادته بالقجماسية وغيرها، مع بشاشة وجه، وحسن سمت، وأدب، وحشمة. [التوكيل بابن الأوجاقي] وفيه طلب السلطان التقيّ بن الأوجاقيّ، ووكّل به في قضية بسبب ذلك. ثم آل إلى خير وأفرج عنه (٦).

стр. 3058

[وفاة سودون الفقيه] [٣٥٦٣]- وفيه مات سودون الفقيه (١) السيفي طرباي. أحد الجند السلطانيّ. وكان فاضلا (٢). [ثورة مماليك آقبردي] وفيه ثار مماليك آقبردي الدوادار بداره وكادوا أن يبطشوا بالأغوات الأكابر منهم، وجرت منهم (٣) أمور، ثم توجّهوا إلى الجامع الأزهر بعد أن كادوا يقاتلوا (٤) بعضا من مماليك السلطان نزلوا إليهم، وتوجّه إليهم جماعة من الأمراء والخاصكية يحذّروهم (٥) من وبيل هذا الذي فعلوه، وأن يعودوا إلى دار أستاذهم (فأبوا) (٦) إلاّ أن (يزيد) (٧) جوامكهم ومرتّباتهم، وما سكن الحال إلا بعد أشياء يطول الشرح في ذكرها حتى ترضّاهم. ثم بعد شهور من هذه الكائنة جرت منهم فتنة أخرى كادت أن تعظم لولا قام السلطان فيها القيام التامّ، وأظهر أنه عازم على قتالهم وحرابهم وواخذهم حتى سكن الحال بعد أن ضرب الكثير منهم وقطّع أيدي البعض، ونفى الآخرين، وذلك في رجب من هذه السنة كما سيأتي (٨). [قدوم قاضي غرناطة] وفيه قدم إلى القاهرة قاضي الجماعة بغرناطة (ورئيس الحلقة، أبو عبد الله محمد بن الأزرق. وهو إنسان من ثقاة غرناطة) (٩) ومن فضلاء علمائها (١٠).

стр. 3059

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج إلى القاهرة وأخبروا بأنّ المياه قليلة جدا بمكة المشرّفة، وأن الأسعار في غاية الارتفاع بالمدينة الشريفة (١). [قدوم بهلوان من العجم] وفيه وصل إلى القاهرة إنسان من العجم بهلوان ومعه جماعة، وعمل فنونا نادرة غريبة يتعجّب منها، ذكرنا [ها] (٢) في أصل تاريخنا «الروض الباسم» (٣)، من ذلك جزئيّات غريبة. وعمل بحضور جماعة من الأمراء بديارهم وبكثير من المجامع والأمكنة (٤). [مهاجمة ضرائح الصالحين] وفيه قبض على إنسان هجم بعض ضرايح الصالحين وسرق منه شمعة ومصحفا بكرسيّه، فضرب وشهّر. [وفي] (٥) نزل السرّاق على مكان ضريح الشيخ أبو (٦) العباس الحرّار بالقرافة - نفع الله تعالى به - فسلبوا وجرحوا عدّة من الناس (٧). [القبض على قاتل] وفيه أضاف إنسان آخر فذبحه، وقبض عليه (٨). [منازلة خرت برت] وفيه أشيع بأنّ بعضا من عسكر يعقوب شاه بن حسن الطويل على خرت برت ومعهم ألب أرسلان بن دلغادر (٩). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس، وكان كسوفا جزئيّا (١٠).

стр. 3060

[نفي تجار من حماه] / ٣٩٠ ب / وفيه أمر السلطان بنفي جماعة من تجار حماه إلى الواح، وتألّم الناس عليهم، ثم أعيدوا بعد الشفاعة فيهم (١). [صفر] [وصول قاصد من الهند] وفي صفر صعد قاصد من الهند من صاحب تندوه إلى السلطان بهدية مرسله ومكاتبة (٢). [التشاور بخروج تجريدة] وفيه فشت الإشاعة بخروج تجريدة عن قريب، وجمع السلطان أمراؤه (٣)، ووقع التشاور في أمر السفر فذكر سفر تجريدة أولى مع بعض الأمراء، ثم إردافها بعد ذلك، ثم انتقض هذا الرأي بأن يسافر الجميع يدا واحدة (٤). [وصول شاه بضاع إلى القاهرة هاربا] وفيه وصل شاه بضاغ بن دلغادر إلى القاهرة فارّا من بني عثمان. وكان لما هرب من قلعة دمشق توجّه إليه، ووقع له هناك أشياء تطول، ثم فرّ منهم إلى هذه البلاد فأكرمه السلطان وخلع عليه. ثم بعد مدّة يسيرة بعثه إلى منفلوط يقيم بها بمرتّب (له بشيء) (٥) أجراه عليه (٦). [جلوس السلطان للحكم] وفيه جلس السلطان بمقعد الإسطبل من باب السلسلة للحكم، وتكرّر منه ذلك غير ما مرّة (٧). وحصل بذلك بعض نفع وخلاص الكثير من الحقوق (٨). [وفاة سرور السيفي] [٣٥٦٤]- وفيه مات الباش (٩) نوبة السقاة، الطواشي سرور السيفي (١٠) قراخجا الحسنيّ.

стр. 3061

وكان مشكورا في الخدم. ونزل السلطان فحضر الصلاة عليه بمصلّى سبيل المؤمني. [البرد مع الشمس العالية] وفيه قوي البرد في هذه الأيام والشمس في أوائل العالي (١)، فذكر (٢) بعض المنجّمين أنّ سبب ذلك اقتران المرّيخ وزحل الذي حصل في هذا الشهر (٣). [مجلس القضاة بشأن أرض موقوفة] وفيه عقد مجلس بالقضاة الأربعة وعدّة من مشايخ العلم بجامع الريّس من روضة مصر بسبب قطعة أرض ادّعى ابن (٤) أقبرس بأنها من أوقاف الظاهر جقمق على حده، وادّعى الوكيل عن ناظر المدرسة التي يقال لها السكرية بمصر أنها جارية في وقف السكّرية. ووقعت أشياء تطول (٥)، وما (٦) انفصل الأمر على غير طائل (٧). [ضرب مدرّك الواحات أمام السلطان] وفيه والسلطان جالس بالإسطبل طلب محمد بن إسماعيل مدرّك الواحات، وكان قد زاد شرّه وكثر أذاه وظلمه، وشكى (٨) منه أهل الواح، فأمر به فضرب بالمقارع بين يدي السلطان، وحمل على حمار لمكانه فدام أياما / ٣٩١ أ / ومات، وأراح الله تعالى منه ومن ظلمه وعسفه (٩). [نزول البرد] وفيه أمطرت [السماء] (١٠) ونزل بعض برد، وزاد البرد حتى صار ينزل الثلج وينعقد على الجدارات (١١) بالجيزية، وجمدت مياه كثيرة (١٢).

стр. 3062

[ربيع الأول] [إشاعة التجريدة] وفي ربيع الأول فشت الإشاعة بأنّ التجريدة ستعيّن عن قريب، وصعد فيه ببطائق إلى القلعة أشيع بأنها لصرّمال النفقة (١). [تجهيز مشايخ العربان للفرسان] وفيه خرجت الأوامر إلى الجهات لمشايخ العربان بأن يجهّزوا فرسانا يسافروا مع التجريدة، وجنوا في ذلك من المال ما أضرّ بحال الناس (٢). [اشتداد البرد بأمشير] وفيه، في رابعه، دخل أمشير القبطيّ، فقوي فيه البرد واشتدّ، وحصل بواسطة ذلك الضرر الكثير على الخيول وهي بمرابطها على القرط، وهزلت وتغيّرت أمزجتها، وربّما مات منها بعضا (٣). [القبض على خاطف عمامة] وفيه قبض على عبد خطف عمامة، فأمر به الوالي بأنه يقبض على سالفه ويجذب، ثم يقطع شعره بجلدة السالف، ففعل به ذلك، فيعود مكان (نبات) (٤) سالفه زيادة على تحليق السبّابة والإبهام، وعمل بهذه الجلدة كما هي خيط وخرم في أنفه، وعلّقت به. هذا، بعد ضربه بالمقارع الضرب المبرح، ثم شهّر كذلك، فكانت هذه المثلة من نوادر المثل (٥).

стр. 3063

[الأخبار بتجهّز ابن عثمان] وفيه وصلت أخبار من عند علاي الدولة بأنّ ابن (١) عثمان في تجهّز ومشت طلائع عساكره (٢). [مشاورة الأمراء بسفر التجريدة] وفيه طلب السلطان الأتابك أزبك وجميع الألوف إلى القلعة، فصعدوا بعد الزوال وداموا عنده إلى قريب غروب الشمس، وأشيع بأنهم اشتوروا في أمر السفر، وأنهم الجميع تعيّنوا ما عدا أزدمر تمساح، وأزدمر المسوطن. وكان كذلك. لكن بعد ذلك عيّن أزدمر المسرطن أيضا. وجرت من الجلبان أمور بسبب ذلك مع ما أمكن السلطان إلى أن يعيّنه للسفر (٣). [وفاة مدرّك الواح] [٣٥٦٥]- وفيه مات محمد بن إسماعيل، مدرك الواح (٤) - لا عفي عنه -. ولما جهّزت وأخرجت جنازته ثار الطائفة الواحيّة بعد أن أظهروا الفرح والسرور بموته، وتخلّق الكثير منهم بالزعفران، وأعلنوا بإظهار الشماتة به، وأخذوا في رجمها بالحجارة، والناس / ٣٩١ ب / تمنعهم عن ذلك فلا يقدروا، وأخذوا أخذه من النعش لإحراقه أو نحوا من ذلك. ووقعت له نحوا من هذه الأمور أشياء لا يعبّر عنها حتى عدّت من النوادر. [ولاية القاهرة] وفيه خلع على قايت من قانم (٥) الساقي الأشرفيّ، أحد العشرات، من خواص (جلبان) (٦) السلطان، وقرّر في ولاية القاهرة، عوضا عن مغلباي الشريفيّ (٧). وكانت الولاية في تكلّمه من يوم تقدّم إلى هذا اليوم (٨).

стр. 3064

[بدء حركة السفر] وفيه ظهرت حركة السفر واضطراب الجند لها، وأخذوا في شراء بعض ما يحتاجون إليه، وأشيع بأنه سينفق فيهم عن قريب (١). [قراءة المولد النبوي] وفيه كان المولد السلطانيّ بالقلعة على العادة، وقع فيه بعض نوادر ذكرناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٢)، فيها طول (٣). [اعتراض الجند نزول الأمراء للتجريدة] وفيه تجمّع الكثير من جلبان (٤) السلطان ركبانا (٥) بالمحجر تحت القلعة، وعارضوا بعض الأمراء حين النزول من الخدمة، فأعادهم (٦) إلى السلطان يقولون إنهم لا يسافرون إلا إذا لم يبق بمصر (٧) أمير إلاّ وقد عيّن للسفر، وعرّضوا بذكر جماعة من الأمراء والخاصكية، بل والجند، بل وصرّحوا بآقبردي الدوادار، وأزدمر المسرطن. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها آلت إلى أن خرج الأمر السلطاني لهم بأن يجتمعوا بالحوش في غد هذا اليوم. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها، وما خلّى الجلبان ولا بقّوا (٨)، وانفصل المجلس بعد أن قاتل جدا على أنه يعمل مصالحهم. ومهما قالوه نعمل (٩) وتعمل مصالحهم على وفق مرادهم (١٠). [النداء بالنفقة] وفيه نودي بأنّ النفقة تكون في يوم الثلاثاء ثاني عشره. فتحقّق كل أحد أنّ السفر عمّال، وحرموا به قال (١١). وأسرّ (١٢) جماعة من الجند في هذا (١٣) اليوم أشياء من آلات السفر (١٤). [مواجهة مستحقّي الوقف لآقبردي] وفيه وقف جماعة من مستحقّي بعض الأوقاف لآقبردي الدوا [دا] ر (١٥) بسكون

стр. 3065

حالهم في أمر وقفهم وحقوق معاليمهم، فلم يسلّم، بل وحطّ عليهم وواجههم بكلام فيه الجفاء (١)، وقال: أنتم يا فقهاء تأكلون الحرام. ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله (٢). [تفرقة النفقة] وفيه كانت تفرقة نفقة السفر على الجند، وجلس السلطان لذلك على دكّته بالحوش، / ٣٩٢ أ / وحضر الأتابك أزبك. وأخذ كاتب المماليك في استدعاء الجند على العادة، فتأخّروا ولم يخرج الواحد الفرد منهم. ثم قالوا: لا يقبض النفقة حتى ينفق على من لم يسافر قبلنا. وطال الكلام من الجلبان في أمر ذلك حتى حنق السلطان وقام من على دكّته ونزل، وقال: «أنا أترك لكم السلطنة»، أو نحو هذا من كلمات. ثم آل الأمر أن رضي ونفقت النفقة لكل نفر مائة دينار على العادة وجامكية أربع (٣) شهور، وثمن جمل سبعة دنانير. ونفق على عدّة طباق آخرها البرهانية. ووقعت أشياء تطول. ودام المنفق إلى قريب الزوال. ثم نودي في آخر هذا النهار بأنّ أحدا، ممّن قبض النفقة لا يسافر إلا بإذن السلطان (٤). [حكاية المؤلّف عن الدست] وفيه أخبرني الثقة أن إنسانا من الجند ذبح طير إوزّ وعلّق الماء على النار ليسمطه، وأن يتيما عند هذا الجندي جاء [إلى] (٥) الدست ليقوّي ناره، فنظر فيه فإذا فيه جماعة في ذلك الماء بداخل الدست في هيئة الآدميّين الصغار جدّا يتكلّمون بكلام، سمع وهم يقولون: إنّ ابن عثمان قد مات (ففزع الصبيّ ووقع مغما (٦) عليه، ثم أفاق، فسأله الجنديّ عن حاله، فذكر له ما ذكرناه، فتقدّم الجنديّ إليه فرأى ما قاله اليتيم، فقال لمن بالدست: من أنتم؟ فقالوا.) (٧) فطلب الجنديّ زوجته وجارية عنده، ورأوا (٨) ما رأى. هكذا أخبروا بأجمعهم. ثم حضر الجنديّ إلى مغلباي الشريفيّ أحد المقدّمين. فذكر له ذلك وحلف عليه، وأحضر الزوجة والجارية فأخبروه (٩) بذلك، فصعد (به) (١٠) إلى بين يدي السلطان،

стр. 3066

وأخبره بذلك. فأظهر بذلك السرور. وأشيعت هذه الحادثة بالقاهرة. ثم ما مره (١) ما ظهر تأثير ذلك الخبر. و (الأمر) (٢) في ذلك افتعله هذا الجنديّ وتواطأ مع زوجته وأمته عليه (٣). [إصرار الجند السلطاني على خروج الجميع في التجريدة] وفيه ركب الجند السلطاني من الجلبان وتجّمعوا تحت القلعة، وتكلّموا في أمر السفر، وأنهم لا يخرجون إلا إذا خرج جميع الجند ممن لم يسافر قبل ذلك، وتكلّموا (بكلام) (٤) كثيرا. وبلغ ذلك السلطان، فبعث بالكشف عن تجمّعهم، فاتفق رأيهم على أن يوجّهوا إلى الأتابك أزبك والأمراء، ويكلّموهم (٥) في ذلك ويصعدوا هم إلى القلعة ليكلّموا السلطان أنه يعيّن جميع الجند ومن هو غائب بالبلاد من المدن، / ٣٩٢ ب / وغيرهم، فصعد الأشرفية إلى بين يدي السلطان، وذكروا له ذلك، فقامت قيامته. ووقعت أشياء تطول (٦) آلت إلى أن يحضروا في يوم الجمعة ويعيّن كل من يختاروه (٧) للسفر بحضورهم. ثم انفضّ الأمر بعد كبكبة هائلة وحركة واضطراب زائد. وبات الناس والأراجيف عمّالة أنه لا بدّ من وقوع فتنة. ونقل الكثير من الأمراء وغيرهم أثاثهم وأمتعتهم من منازلهم. وترقّب الناس الشرح، وكثر القال والقيل وكلام الناس. ثم وقع الاجتماع (٨) في يوم الجمعة، وانفصل (٩) على غير طائل (١٠). [خروج جلبان للسفر] وفيه خرج عدّة من الجلبان للسفر، وما أفاد ما نادى لهم به السلطان (١١). [فرار مساجين من أولاد التاجر] وفيه نقب جماعة من المسجونين المقشّرة وفرّ (منها) (١٢) نحوا (١٣) من الأربعين، منهم أولاد التاجر من مدركي بعض البلاد، وما قدر عليهم (١٤).

стр. 3067

[مقتل أحد العبيد] وفيه قتل بعض العبيد بعضا من الجند الجلبان وذهب، فلم يقدر على (من) (١) قتله (٢). [دخول الجلبان على آقبردي] وفيه تجمّع كثير من الجلبان ركبانا، ودخلوا إلى دار آقبردي الدوادار، فارتاع منهم، فكلّموه في أن يعلم السلطان أن لا يدع أحدا من أهل الطباق إلاّ نفق فيه وأمره بالسفر. ووقعت أشياء أيضا تطول، أركبوا فيها آقبردي إلى السلطان، فكلّمه، ثم عاد إليهم بجواب منه بأنه في آخر النفقات يكون ما راموه. وعرض جماعة في أول الشهر الآتي وعيّنوا، وأعطوا النفقة للسفر (٣). [نيابة جدّة] وفيه قرّر تنم الرحبيّ (٤) الخاصكيّ الخازندار وأحد خواص السلطان، لنيابة جدّة، عوضا عن شاهين الجماليّ (٥). . . . .

стр. 3068

بحكم بعثه يسأل الإعفاء عن ذلك (١). [إمرة الركب الأول] وفيه عيّن إينال الفقيه (٢) الحاجب الثاني في إمرة (٣) الركب الأول. وقرّر في إمرة الحاج أزدمر تمساح على عادته. ثم بعد (ذلك) (٤) بمدّة قرّر في إمرة الحاج كرتباي كاشف البحيرة كان (٥). [ربيع الآخر] [وفاة الخواجا الشاشي] [٣٥٦٦]- وفي ربيع الآخر، أو آخر ربيع الأول، كانت وفاة الوليّ العلاّمة، العارف، خواجا، عبيد (٦) الله بن محمود الشاشي (٧)، التركستاني، النخشبندي (٨)، الحنفيّ.

стр. 3069

وكان مشهورا بسمرقند وتلك النواحي وجميع (١) أقطار الإسلام، بعيد الصيت، من كبار عباد الله الصالحين، ومن أهل اليقين والدين المتين، وكراماته كثيرة / ٣٩٣ أ / وفضائله غزيرة، وشهرته (تغني) (٢) عن مزيد ذكره. وكان سنّه نحوا من مائة سنة، أو سبعا وتسعين سنة (٣). نفع الله به. آمين. [انقطاع الوارد من الغلال] وفيه كانت سواحل مصر وبولاق مكشوفة من الغلال، وارتفع السعر شيئا (٤) بواسطة قلّة الجالب للتسلّط على مراكب الناس لأخذها لأجل حمل الشعير السلطاني إلى الإسكندرية لأجل التجريدة (٥). [حركة العسكر للسفر] وفيه زاد اضطراب العسكر وحركتهم، وقويت لأجل السفر. وكان الجلبان في هذه المرة قليلون (٦) الأذى عن العادة (٧). [الريح المريسية] وفيه هبّت ريح مريسيّة حادّة أضرّت بكثير من الناس وغيّرت أمزجتهم (٨). [تغريم ناظر جيش غزّة] وفيه قرّر على ناظر جيش غزّة وعلى قريبه كاتب سرّها عشرين (٩) ألف دينار تحمل للخزانة، فكان هذا من غرائب النوادر (١٠). [حمل النفقات إلى الأمراء والجند] وفيه حملت نفقات الأمراء إليهم، وكانت خارجة عن الحدّ في النفقات. وكان

стр. 3070

جملة ما نفق في الأمراء والجند نحوا من خمسمائة ألف دينار. وما هذا إلا أمر عظيم. فلا حول ولا قوة إلى بالله. إنّا لله (١). [حاجة برج الإسكندرية للترميم] وفيه وردت مكاتبة قانصوه شادّ البرج بالثغر السكندري يقدّر أشياء يحتاج إليها بالبرج ليكون عدّة له من حادث يحدث بالبحر. وكانت الإشاعة قويّة بأنّ مراكب ابن (٢) عثمان في تجهّز كبير، وكتبت قائمة بأشياء ما بين أخشاب، وبتاتي، وجبال، وأحطاب وزاد من بقسماط، وغيره. فعمل حساب ما صرف على ذلك فجاء تقدير عشرة آلاف دينار (٣). [حثّ السلطان بسفر الأمراء] وفيه شافه السلطان الأتابك والأمراء بأنّ الجند قد سافروا، فما هذه العاقة؟ فأجابوا بأنهم يخرجون بعد العشرين من هذا الشهر (٤). [وصول تجار المماليك] وفيه وصل عدّة من تجار الجركس ومعهم (٥) زيادة على العشرين من المماليك الجلبان، أحضروهم من على جهة الشرق (٦). [ضرب الأتابك للقرّاء] وفيه حضر بعض القرّاء بين أيادي (٧) الأتابك أزبك بداره، فأخذوا في قراءة (٨) ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (٩). السورة. فحنق منهم وأمر بهم فضربوا على أرجلهم عصيّا بين يديه، ولقد أجاد (١٠). [رضاعة طفل من ثدي والده] وفيه ماتت امرأة وتركت ولدا رضيعا ووالده فقير الحال لا قدرة له على استئجار الطير، فأخذ يعلّله بثديه، فأجرى الله تعالى فيه / ٣٩٣ ب / اللبن حتى صار يكفيه. فسبحان اللطيف الرزّاق (١١).

стр. 3071

[خروج الأتابك والأمراء بالتجريدة] وفيه، في ثاني عشرينه، كان خروج الأتابك أزبك ومن معه عن الأمراء الألوف والطبلخاناة والعشرات، وكان المقدّمين (١) عشرة سواهم. وأمّا الطبلخاناه والعشرات فكثيرون، فكان جملة ما في هذه التجريدة من الأمراء زيادة على الخمسين. وكان مماليك الأمراء زيادة على الألف، ومماليك السلطان زيادة على الأربع (٢) آلاف. وكانت تجريدة حافلة هائلة. وكان لخروجها مطلّبة مسلّحة يوما مشهودا. ونفق فيها من الأموال ما لا يحدّ ولا يحصى أحد. وكان فيها من الخيول والآلات السلاحية وغير ذلك مما يتعلّق بالسفر أشياء كثيرة. وكتب للأتابك بأنه باش العساكر كافّة مصرية شامية، وأنه الحاكم المتصرّف في الجميع ما شاء وكيف شاء من غير مراجعة (٣). [نفقة نواب النقباء] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ رؤوس (٤) نوب النقباء لا يأخذون شيئا (٥)، وأنّ النقيب يأخذ ثلاثة أنصاف فقط. ثم كتبت عليهم قسائم بأنّ الرأس نوبة يأخذ نصفين، والنقيب كذلك، [ولم يدم ذلك) (٦) إلا أيام (٧) يسيرة وعاد لأزيد مما كان (٨). [ثورة الفزاريّين بالفيّوم] وفيه ثار جماعة من فزارة على نائب ابن (٩) الزرازيريّ بالفيّوم، فحصل (١٠) بينه وبينهم كائنة قتل فيها النائب المذكور، وراحت على من راح (١١). [قطع يد قبطيّ مزوّر] وفيه قطعت يد إنسان من الأقباط كان مباشرا عند بعض الأمراء العشرات، ورقّ حاله فزوّر منشورا يخبر بالبلاد الشمالية كامل الخطوط، واطّلع عليه فمات بعد أيام من قطع يده (١٢).

стр. 3072

[صغير يقتل صغيرا] وفيه قتل صغير صغيرا بسكّين معه فقبض عليه. وجرت أمور في هل يقتل القاتل به أم لا؟ وآل الأمر إلى سجن الصبيّ حتى يحضر وليّ المقتول (١). [إفرنجيّ يشنق نفسه] وفيه ظلم فرنجيّ فشنق نفسه من كثرة قهره مما جرى عليه من الظلم (٢). [إشاعة سفر السلطان] وفيه أشيع بأنّ السلطان يسافر. فمن قائل: إلى اسكندرية. ومن قائل غير ذلك (٣). [جمادى الأول] [نقل اسكندر بن ميخائيل من سجنه] وفي جماد الأول حمل اسكندر بن ميخال الروميّ، أحد أمراء ابن (٤) عثمان، الماضي خبر القبض عليه، من محبسه بباب السلسلة إلى دار البدر بن مزهر كاتب السرّ، وسلّم إليه ليكون مسجونا بمكان يحتفظ عليه فيه (٥). [القصّاد القبارسة بالقلعة] وفيه صعد إلى القلعة قصّاد قبرص (٦) من الفرنج، / ٣٩٤ أ / وكانوا قدموا بالحمل منها (٧). [موت زوجة أثناء زواجها] وفيه جليت عروس على زوجها (٨)، وبينا هي أثناء الجلاء إذ حدث بها أمر تغيّر منه مزاجها (٩)، فحملت إلى منزلها فأصبحت ميتة (١٠). [وفاة إمام برقوق] [٣٥٦٧]- وفيه مات فجأة النور علي بن صدر (١١) الشافعيّ، إمام برقوق.

стр. 3073

وكان إنسانا حسنا، ساكنا، له تصرّف بالخانقاه الشيخونية، وبيده مشيخة زاوية العراقيّ بالصحراء. صلّى العشاء وهو صحيح من المرض فحصل عنده أمر فسعل (١) ومات في الحال. وله زيادة على الخمسين سنة. [كتابة سرّ دمشق] وفيه قرّر محبّ الدين سلامة الأسلميّ في كتابة سرّ دمشق، عوضا عن السيد الشريف عبد الرحيم بن الموفّق الحمويّ بعد صرفه. وكان المحبّ الأسلميّ هذا [بيده] (٢) نظارة جيش دمشق، فتعادا (٣) هو وإنسان بدمشق ترجمان الفرنج، فحضر إلى القاهرة وسعى إلى أن ولّي نظر الجيش لمال كبير بذله في ذلك. ولم يسمع متولّي (٤) على نظر الجيش إلاّ هذا (٥). [انتحار إنسان شنقا] وفيه شنق إنسان نفسه بحبل ومات، وكان صبيّا مراهقا حنق من أبيه ففعل نفسه ما فعل (٦). [ولادة سبعة توائم] وفيه ولدت امرأة سبعة في بطن واحد، وكانوا أمواتا (٧). [جنين عجيب في بطن شاة] وفيه ذبج جزّار شاة فوجد في بطنها جنين (٨) له عين واحدة كبيرة في وسط جبهته مدوّرة، وخرطوم طويل فيفوق (٩) خرطوم الغنم حتى تعجّب من خلقه ذلك، فسبحان الخالق (١٠). [نزع عصائب النساء] وفيه أمر ابن (١١) الحمويّ الواعظ النساء الذي (١٢) يعظهنّ بنزع هذه العصائب التي أحدثنها، ويقال لها المقنع. وذكر إنما ورد من الحديث من وصف العصبات التي كأسنمة

стр. 3074

البخت هي هذه وأنّ لبسها حرام، ووقع في ذلك قال وقيل بين جماعة من أهل العلم، ونزع بعض من النساء ذلك (١). [السيل العظيم بمكة] وفيه وصل الخبر من مكة المشرّفة بحدوث سيل عظيم بها في خامس صفر، وأنه كان أعظم من السيل الذي كان في سنة ست وثمانين، وأنه وصل إلى الحجر الأسود، وأنه هدم عدّة أماكن، وأنّ أربعة من العيون أجريت إلى مكة المشرّفة، وحصل بها النفع، وأنه غمرت سقوف أروقة المسجد الحرام، وأنّ الرخاء موجود بمكة (٢). [وفاة حسين العجمي] [٣٥٦٨]- وأنه مات الشيخ / ٣٩٤ ب / حسين الفتح (٣) العجمي. وكان خيّرا، ديّنا، عالما، فاضلا، مسندا. [وفاة إمام مقام الحنفية بمكة] [٣٥٦٩]- ومات فجأة السيد الشريف البخاري (٤)، محمد البخاريّ (٥)، الحنفي، إمام مقام الحنفية. وكان قد أزوج ولده وعملوا طعام الفرح فمات، فأكلوه في العزاء (٦). [وفاة أبي الليث الحنفي] [٣٥٧٠]- ومات أيضا الشيخ أبو الليث الحنفيّ (٧). وكان عالما، فاضلا. وأن بمكة وباء. [وفاة السيف تغري بردي] [٣٥٧١]- وفيه مات السيف الشّنشيّ (٨)، تغري بردي بن أبي بكر (٩) بن التركيّ

стр. 3075

الأصل، القاهري، الحنفيّ، سبط الناصر بن الشنشيّ، وإليه نسب. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفقه والعربية، والقراءات (١)، خيّرا، ديّنا، بل صالحا، حسن السمت والملتقى، كثير السكون، كريم النفس، وله نظم. وأقرأ بمدرسة صرغتمش، وانتفع به جماعة في القراءة والعربية. ومولده سنة [٥] ٨٢ (٢). [وفاة الوروري الأزهري] [٣٥٧٢]- وفيه مات الوروريّ (٣)، عبد القادر بن عمر بن القاهري، الأزهري، الشافعيّ. ومولده سنة (٨٨٣) (٤). [جمادى الآخر] [وصول كتاب من الأتابك أزبك] وفي جماد الآخر وصل خير بك دوادار الأتابك أزبك من عنده مكاتبة (منه) (٥) يخبر فيها بأنه لما دخل دمشق وصل إليه قاصد من عند داوود باشا وزير ابن (٦) عثمان بأنه مجتهد عند أستاذه في قضية الصلح بين المملكتين، وأنه لو جاء قاصد من عند السلطان لكان الصلح قد انعقد، فما أعجب السلطان هذا (٧)، وأعاد إليه الجواب بأنّ هذا حيلة وفيه تثبيط العساكر عن الحركة، وأنه إن (٨) رأى أن (٩) يردّ جوابا شافيا فليفعل، وأنّ السلطان لا (. . .) (١٠) قاصدا (١١).

стр. 3076

[إخراج بقية الجند وأولاد الناس للحاق بالتجريدة] وفيه ركب جميع من تأخّر بالقاهرة من الجند وأولاد الناس بأمر من السلطان، وخرجوا (١) إلى جهة خليج الزعفران (٢) فبقي بوّابه والسلطان بقبّة المطرية هناك، فاجتازوا به، ورآهم، وكانوا جمعا وافرا، وكانت الإشاعة قد فشت بأنه لم يبق بمصر عسكر، فأراد السلطان بهذا إظهار من (٣) بها من الجند لمصالح زعمها (٤). [رؤية المؤلّف لفرّوج عجيب] وفيه رأيت فرّوجا من الدجاج ببدن واحد، وله عنق خلق الله به رأسين بمنقارين وأربع (٥) عيون، فسبحان القادر على ما يشاء (٦). [سلب مارّة بالمشهد النفيسي] وفيه هجم بعض خيّالة على الدرب المجاور للمشهد النفيسيّ فسلبوا بعض المارة، وخرج بعض مات منهم إنسان. ولله الأمر (٧). [ختان أولاد ابن مزهر] وفيه كان ختان أولادا صغارا (٨) للزين / ٣٩٥ أ / بن مزهر، أخوه البدر كاتب السرّ، وكانوا أربعة، كلّ منهم اسمه محمد، والواحد منهم اسمه يوسف. وكان ختانا حافلا (٩). [النار بدار آقبردي الدوادار] وفيه وقعت نار بدريس بدار آقبردي الدوادار، وكان أمرا مهولا رؤيت (١٠) من الخانكة (١١). [اجتماع السلطان بالقضاة والأعيان] وفيه ركب السلطان في عدّة من خواصّه وخاصكيّته، ونزل إلى قبّة المطرية بخليج

стр. 3077

الزعفران وبعث بطلب قضاة القضاة إلى عنده فحضروا عنده ومع كل قاض عدّة من نوّابه، وحضر البرهان بن الكركي، والبدر بن مزهر كاتب السرّ، وبني (١) الجيعان أبو البقاء، والصلاح، والبدر حسن الطولونيّ، وجماعة من قرّاء الجوق ورؤسائهم، فأخذ الناس بالقاهرة في القال والقيل عن سبب هذا الاجتماع (٢)، وساءت الظنون بالسلطان. ثم انحلّ الحال بأنه (٣) إنّما أراد التنزّه وإضافة المذكورين. ووقع لهم جزئيات تطول، وباتوا عنده إلى غد هذا اليوم، ثم عادوا إلى القاهرة (٤). [الحرائق بالقاهرة] وفيه وقع بالقاهرة عدّة حرائق بعدّة أماكن حتى أراب الناس ذلك، وقالوا إنه يفعل قصدا (٥). [الفتنة بين عربان الشرقية] وفيه افتتن عربان الشرقية من بني حرام وبني وائل، وآل الأمر بينهم إلى المحاربة، وقتل من الفريقين كثرة، وأخيفت السبل عليهم بتلك النواحي (٦). [سلب المارّة نهارا] وفيه سلب بعض المارّة بطريق مصر عند الكنيسة نهارا، ولا من أغاثهم (٧). [الإشاعة بسفر السلطان] وفيه قويت الإشاعة بسفر السلطان وعيّن جماعة من الخاصكية للسفر معه وعيّن البيوتات، وعمل الأزواد، وما يحتاج إليه، وعرضت الهجن، وما بقي إلا السفر. ثم بعد أيام بطل ذلك (٨). [الإشاعة بوفاة ابن عثمان] وفيه استفيض (٩) بمصر أنّ ابن (١٠) عثمان مات، وفشت هذه الإشاعة حتى كانت تبلغ حدّ الحواث التواتر (١١). ثم ظهر (كذبها) (١٢) بعد ذلك (١٣).

стр. 3078

[الريح الشديدة] وفيه، في عاشر بشنس (١) هبّت ريح شديدة، وسقط بها أماكن، وأظلم الجوّ (٢). [توعّك السلطان] وفيه وعك السلطان وعكا منعه من حضور منفق (٣) الجامكية، ثم من شهود (٤) الجمعة، ثم ظهر بعد ذلك في يوم السبت ثالث يوم وعكه (٥). [منع العربان من دخول القاهرة] وفيه نودي من قبل (السلطان) (٦) بأن أحدا من العربان لا يدخل القاهرة راكبا، ومن وجد راكبا بعد اليوم أخذ فرسه (٧). [عودة آقبردي من البحيرة] وفيه وصل آقبردي الدوادار / ٣٩٥ ب / من سفره إلى البحيرة، وكان قد خرج إليها قبل ذلك، وعاد وقد أهلك بها الحرث والنسل، وجرف الأموال جرفا، وقدّم للسلطان غير ما تقدّم به (٨). [نادرة الكنفاني] وفيه اتفقت نادرة وهي أنّ إنسانا كنفاني (٩) تزوّج بامرأة، وكان متّهم (١٠) بها، وطلّقها زوجها من أجله، فاتفق أنّ هذا الكنفانيّ أعادها، واتفق أنّ هذا الذي طلّق ووالد الزوج حضر إلى هذا الكنفانيّ في هذه الأيام واشترى منه كنافة وأكل ذلك فمات من ساعته، فاتّهم الكنفانيّ بأنه سمّه. وجرت أمور آلت إلى براءته (١١). وعدّ هذا من غريب الاتفاقات (١٢). [رجب] [الحرّ الشديد] وفي رجب، في أوله، الموافق الخامس والعشرين من بشنس القبطيّ، كان الحرّ

стр. 3079

شديدا يشبه حرّ الأسد، هذا والشمس في أوائل الجوزاء (١). [اهتمام السلطان بختان ولده] وفيه كان الاهتمام من السلطان بأمر ختان ولده محمد السباعيّ السنّ، ودام هذا الاهتمام من هذا اليوم - أعني من أول رجب إلى أواخره - هذا، والتقادم صاعدة إلى السلطان متوالية متتابعة من أول هذا الشهر إلى آخره ما بين ثياب حرير وغير ذلك، وما بين أغنام وأبقار وسكاكر وفواكه وجزئيات يطول الشرح في ذكرها، ثم عمل الختان في عشرينه، وكان حافلا، ختن فيه مع ولد السلطان جماعة من أولاد الأمراء الأكابر والأصاغر والخاصكية زيادة على الأربعين ولدا. وزيّنت القاهرة زينة ما زيّنت مثلها من سنين. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٢). [وفاة خضر بن شمان] [٣٥٧٣]- (وفيه مات خضر بن شمان (٣) النوروزيّ، الجركسيّ الأصل، القاهريّ، الحنفيّ. وكان فاضلا، حشما، أدوبا، رئيسا، له عقل وتؤدة، وحسن سمت، وكرم نفس (٤).

стр. 3080

قرأ أشياء، وسمع على جماعة. ومولده سنة (٨٣٢ (١)) (٢). [وصول تاجر برجال ونساء من الشرق] وفيه وصل تاجر من الشرق يقال له الخواجا عبد الكريم ومعه عدّة من الجلبان الجراكسة ما بين رجال ونساء نحوا من مائة أو أزيد، وجاء من على بلاد الشرق. ونزل السلطان إلى فيه (٣) خليج الزعفران بقرب المطرية حتى اجتمع بعبد الكريم هذا وعرض عليه من حضر به من المماليك والجواري. [وفاة التاجر عبد الكريم] [٣٥٧٤]- ثم لم ينشب عبد الكريم (٤) هذا حتى مات في شعبان. [الإحاطة بجلاّب الرقيق] وفيه احتاط آقبردي الدوادار بجماعة من الجلاّب / ٣٩٦ أ / للرقيق، فأحضرهم مماليكه القاهرة ومعهم جميع ما يملكونه من الرقيق، وهو نحوا (٥) من ثلاثمائة، والجمال وهم نحوا (٦) من مايتي بعير، فوضع يده على جميعها وأمر بهم فسلسلوا وضرب بعض منهم، ثم بعث منهم إلى المقشّرة ولا ذنب لهم يوجب ذلك سوى نزولهم بطرا وعدم دخولهم برجالهم كما هي إلى القاهرة، وذكر أنهم تعوّزوا بالرقيق إلى جهة البلاد الشامية من غير أن يعطوا المكس، فجعل ذلك دينا لهم. ولله الأمر (٧). [وصول العثمانيين إلى برصا] وفيه أشيع بأنّ هجّانا وصل إلى القاهرة يخبر بأنّ عساكر ابن (٨) عثمان عدّت إلى برصا (٩). [خسوف القمر] وفيه خسف جميع جرم القمر من بعد العشاء الأخير بنحو العشرين درجة، واستمر الحال (١٠) من أربعين درجة حتّى انجلى (١١).

стр. 3081

[عصيان علاء الدولة] وفيه وصل الخبر بأنّ علاء الدولة يعتذر إلى الأتابك عن حضوره إلى العساكر وانضمامه إليهم بأمور. ثم أشيع عنه العصيان (١). [الإشاعة بوجود يشبك الدوادار حيا] وفيه استفيض (٢) على ألسنة أهل مصر، سيما من العوام، بأنّ يشبك الدوادار موجود وهو في قيد الحياة، وزادت هذه الإشاعة حتى خرجت عن الحدّ، ثم لم يظهر لها الأثر (٣). [تعيين جند للمسير إلى مكة] وفيه عيّن السلطان خمسون (٤) من الجند إلى مكة المشرّفة، أكثرهم من العثمانية، وعيّن آقبردي تمساح الظاهري أحد العشرات باشا عليهم، وأمر بأن يجهّز حاله (٥). [خدامة الحرم الشريف] [وفيه] (٦) عيّن لخدامة الحرم الشريف الطواشي إياس الشاميّ (٧). [كائنة مماليك آقبردي الدوادار] وفيه كانت كائنة مماليك آقبردي الدوادار، ثاروا بدار أخوه (٨) وأغلقوا دار أستاذهم الناصر، [و] صعد هو إلى القلعة، وطلبوا الزيادة في جوامكهم ومرتّباتهم، ووقعت أشياء تطول، آل الأمر فيها إلى قبض (على) (٩) جماعة منهم، ضرب السلطان منهم جماعة، وقطع يد آخرين، ونفى (١٠) منهم جماعة إلى الوجه القبليّ، وآخرين إلى البلاد الشمالية، واختفى عدّة منهم (١١). [الكشف على جسر سنيت] وفيه خرج السلطان مسافرا في بحر النيل ومعه جماعة من خواصه، منهم: كسباي

стр. 3082

المحتسب (١)، والبدر حسن بن الطولونيّ (٢)، وزاد كلام الناس في أمر هذه السفرة، فمن قائل إلى الإسكندرية، / ٣٨٦ ب / ومن قائل غير ذلك. ثم كانت إلى سنيت فكشف جسرها بنفسه وعاد (٣). [شعبان] [البرد الشديد والأمراض] وفي شعبان، والشمس في السرطان، ظهر برد واشتدّ حتى كان قريبا من برد الشتاء حتى تعجّب من ذلك، ومات جماعة من الناس في أوائل هذا الشهر وأواخر رجب بأمراض غريبة المواد، نادرة (٤). [وفاة النيل] وفيه كانت البشارة بالنيل المبارك في سادس عشرين بونه (٥). وكانت القاعدة سبعة أذرع إلاّ ثمانية أصابع (٦). [دخول العساكر أطراف مملكة ابن عثمان] وفيه عاد السلطان ووصل إليه هجّان يخبر بأنّ العساكر على زمنطوا، وأنهم في قصد المسير إلى جهة بلاد ابن (٧) عثمان بعد أن بعثوا ماماي الخاصكي (٨) رسولا، ومعه عشرة من المماليك السلطانية، وأشار (٩) عليهم تمراز الشمس (١٠) بأنهم لا يتحرّكوا حتى

стр. 3083

يرجع إليهم طرباي هذا إمّا بصلح فيعمل (بمقتضاه) (١) أو بغيره فيعمل ذلك، فخالفوه (٢) ومشوا عقيب سفر ماماي هذا، فرحلوا إلى أطراف مملكة ابن (٣) عثمان من جهة البلاد القرمانية، فوصلوا إلى مدينة سرمشق وبها مغاير اجتمع أهلها بها واحتموا على العساكر فحاصروهم، وأخذ بعضا (٤) من هذه المغاير، وقتلوا جمعا (من أهلها) (٥)، ونهبوا وفسقوا، وفعلوا أفعالا غريبة، ثم رحلوا إلى جهة (قيسارية فأخذوها، ولم يقدروا على قلعتها، فحرّقوا المدينة ونهبوا، ثم رحلو إلى (٦) قراصار ففعلوا بها نحوا من قيسارية، ثم إلى نكده كذلك، ثم إلى أركلي. وانقسم العسكر على فرقتين، توجهت أحدهما (٧) إلى دارنده فحرّقوا وأخربوا، وبقيت الفرقة الأخرى تنتظر هذه حتى عادت. ورجعوا إلى قولك (٨) ونزلوا لحصارها، وعندهم الغلاء في كل شيء. ثم وصل هذا (٩) الخبر إلى السلطان على يد جان بلاط الغوريّ أحد جلبانه من العشرات، فما أعجبه هذا (١٠) الفعل ولا سرّ به (١١). [مشيخة تدريس الشيخونة] وفيه استقرّ في مشيخة تدريس الشافعية بالشيخونية الشهاب أحمد الصيرفيّ (١٢)، عوضا عن الجلال بن الأمانة، بحكم نزوله عن ذلك. ولعلّ من يوم بنى الواقف هذه المدرسة لم ينزل عن هذه الوظيفة إلاّ في هذا اليوم (١٣). [عبد يشنق نفسه] وفيه وجد عبد مشنوق بدار سيّده لقهر حصل عنده (١٤). [كائنة نائب القدس] [وفيه] (١٥) كائنة دقماق (١٦) نائب القدس والفخر بن نسيبة (١٧) أحد أعيان البيت

стр. 3084

المقدس، أمر السلطان بهما فضربا / ٣٩٧ أ / بين يديه (١)، وأمر بنفي ابن نسيبة (٢) إلى الواح (٣) حتى شفع فيه (٤). [دعوى امرأة على ابن القرافي] وفيه كائنة البدر بن القرافي أحد نواب (الحكم المالكيّ) (٥)، رفعت امرأة فيه قصّة للسلطان، ونسبته إلى أشياء، ووقع له أمور تطول، آلت إلى أن أغرم نحوا من ثمان مئة دينار بعد عقود (٦) مجالس بينه وبين المرأة التي رافعت فيه (٧). [قضاء حلب الشافعي] وفيه قرّر في قضاء حلب الشافعية الشمس محمد بن عثمان بن الزعيم (٨)، عوضا عن العزّ الحسفاويّ (٩) بمال بذله في ذلك لمنافسة جرت بينه وبين الحسفاويّ (١٠) المذكور. وكان الحسفاويّ (١١) لما مات الجلال بن الشحنة ظنّ خلوّ الجوّ له، فقيّض الله له هذا النقيض (١٢). [وفاة الجمال الرومي] [٣٥٧٥]- وفيه مات الجمال عبد الله بن قاسم (١٣) بن خليل الرومي، الحنفيّ.

стр. 3085

شيخ تربة قانم التاجر (١). وكان يدّعي العلم، وليس كما يدّعي. وصنّف وألّف. ومولده بعد الثلاثين وثمان مئة. [عزل نائب دوركي] وفيه وصل إلى القاهرة قانباي (٢) من وليّ الدين، نائب دوركي، معزولا عنها (٣). [قضية أوقاف الشافعية] وفيه كائنة جماعة القاضي الشافعيّ، وكائنة منها بسبب أوقاف الشافعية، وتوكل (٤) بالجميع وجرجروا وتبهدلوا، وآل أمرهم إلى غير طائل (٥). [الثورة على قرقماس بدمشق] وفيه ثار بدمشق فتنة كادت أن تموج منها دمشق، وقتل فيها ثلاثة من العامّة، وكانوا ثاروا (بقرقماس) (٦) ليرجموه. وجرت أمور تطول آلت إلى السكون (٧).
следующие страницы →