← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

سماطا عظيما (١) بالخانقاه المذكورة. وكان له يوما مشهودا (٢). [إفتاء دار العدل] وفيه قرّر في إفتاء دار العدل الكمال أبو البركات بن البهاء السبكي عوضا عن أبيه (٣). [تمييز الأشراف والنساء] وفيه أمر السلطان بأن يمتاز الأشراف بالعلائم الخضر في عمائمهم، والنساء في أزرهنّ، ففعلوا ذلك، واستمرّ إلى الآن (٤). وفي ذلك أنشد جماعة من الأدباء عدّة مقاطيع، من أحسنها ما أنشدنيه الوالد، بسماعه من الحافظ ابن (٥) حجر قال: أنشدني إجازة الأديب الفاضل شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقيّ المعروف بالمزيّن، وأجازنيه الحافظ أيضا: أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام (٦) على الأشراف والأشرف السلطان خصّهم (٧) ... بها شرفا لتعرفهم من (٨) الأطراف (٩) [وفاة البدر ابن الحافظ] [٤٢٣]- ومات في أواخره الشيخ بدر الدين الحسن بن أحمد بن عبد الله الدمشقيّ، الحنبليّ، المعروف / ١٩٠ / بابن الحافظ (١٠)، إمام محراب الحنابلة بدمشق.

стр. 457

وكان بارعا في العلم. [وفاة أيدمر الشيخي] [٤٢٤]- وفي هذه السنة مات أيدمر الشيخي (١)، الأنوكيّ، النّاصريّ، نائب حلب، الماضي خبر ولايته لها. وكانت وفاته بها، وكان من مماليك الناصر محمد بن قلاوون. وكان سيوسا يتحرّى العدل، وله سيرة حسنة. [مدرسة الأيدمري] وفيها - أعني هذه السنة - كمل عمارة مدرسة الأيدمري بدمشق (٢). [وصول رجل طويل إلى القاهرة] وفي شعبان هذا وصل إلى القاهرة رجل طوال جدّا يتعجّب منه، يقال إنّ طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان، وكان ذا جلادة وقوّة. سمع به السلطان فتعجّب منه، وبعث بإحضاره، فحضر في هذا الشهر (٣). [رمضان] [وفاة الشهاب البكري ابن المجد الشاعر] [٤٢٥]- وفي شهر رمضان في عاشره مات الشاعر، الأديب، الفاضل، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان بن شيخان (٤) البكريّ، التّيميّ، القرشيّ، البغداديّ، المعروف بابن المجد. وكان له قدرة على النّظم، وامتدح جماعة من الأعيان. ومن شعره من أول قصيدة: رعاهم الله ولا روّعوا ... ما لهم ساروا وما ودّعوا

стр. 458

[شوال] [وفاة الرهوني المالكي] [٤٢٦]- وفي ثالث شوال مات الشيخ شرف الدين يحيى الرّهونيّ (١)، المالكيّ، شيخ تدريس الطلبة المالكية بالشيخونية. وكان من الفضلاء، وله عدّة تصانيف، منها تاريخ حسن. وأرّخه بعضهم في ثالث ذي قعدة التي تليها. [ذو القعدة] [وفاة الأقصرائي الحنفي] [٤٢٧]- وفي ذي قعدة مات محمد بن عيسى الأقصرائي (٢)، الحنفيّ، الشيخ بدر الدين. وكان من أهل العلم والفضل. قدم من بلاده إلى دمشق. وسمع من المزّي وآخرين. ودرّس بالمعزّية (٣) البرّانية، وخطب بالشرف الأعلا (٤). وكان من الأخيار. [ذو الحجة] [وفاة الأمير ركن الدين الأنوكي] [٤٢٨]- وفي ذي حجة مات عمر بن أرغون الأنوكي (٥) الحنفي، الأمير ركن الدين نائب صفد.

стр. 459

وكان إنسانا حسنا. سمع على وزيرة، والحجّار، والرضى الظريف، وآخرين. وولّي عدّة ولايات منها: صفد، وغزّة، والكرك. [وفاة الشاعر ابن الخبّاز] [٤٢٩]- وفيه مات الشاعر، الأديب، الفاضل: علي بن محمد بن بن علي بن زكريا بن محمد بن يحيى العامريّ، البكريّ، الحمويّ، المعروف بابن الخبّاز (١). وكان تلميذ السّراج الحار (٢) ماهرا في العلم، وأكثر نظم (٣)، وسهر في الصورة. وكان مشاركا في الآداب. ومولده بحماه في محرّم سنة تسع وتسعين وستماية.

стр. 460

[حوادث] سنة أربع وسبعين وسبعماية [المحرّم] [شدّة الحرّ على الحجّاج] في محرّم منها اشتدّ الحرّ على الحاجّ الشاميّ وهم رجوع، فمات منه بوادي الأخيضر خلقا (١) بالعطش، واقتتل منهم جمعا (٢) على الماء، فقتل منهم جماعة من الازدحام (٣). [صفر] [الوباء بدمشق] وفي صفر ابتدأ الوباء بدمشق ودام (مدّة ستة أشهر حتى صار يموت في كل يوم بالطاعون زيادة على المائتي نفس) (٤). [وفاة البرهان الجعفري] [٤٣٠]- مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الجعفريّ (٥)، الدمشقيّ، الحنفيّ. [كان] فاضلا في الفقه، بارعا في الحكم. [وفاة أرغون ططر] [٤٣١]- وفيه مات أرغون ططر (٦) الناصريّ، رأس نوبة.

стр. 461

وكان من مماليك الناصر حسن. وتنقّلت به الأحوال. ومات على نيابة حماه. [وفاة الشيخ السبطير] [٤٣٢]-[وفي] ثاني عشريه مات الشيخ الصالح، المعتقد، عبد الله بن عمر بن سليمان المغربيّ، المعروف بالسبطير (١). وكان مقيما بالجامع الأزهر، وللناس فيه اعتقاد. [جمادى الأول] [وفاة الأتابك منكلي بغا] [٤٣٣]- وفيه - أعني جماد الأول هذا - مات الأتابك منكلي بغا (٢) الشمسي. وكان من مماليك الناصر محمد بن قلاون، وتنقّل في عدّة ولايات منها نيابة حلب والشام، وله بهما الآثار الجليلة. ثم ولي نيابة السلطنة، ثم الأتابكية. وكان مهابا، عاقلا، سيوسا، من أهل العلم والفضل. [وفاة البابي الحلبي] [٤٣٤]- وفيه مات علي بن الحسن بن خميس البابي (٣)، الحلبيّ، الشافعيّ. وكان من أهل العلم. وأسمع جماعة من الناس. ودرّس بالسيفية. [ربيع الأول] [وفاة الشهاب القرميّ] [٤٣٥]- وفي ربيع الأول مات البهاء يوسف (٤) بن محمد بن يوسف بن

стр. 462

أحمد بن علي (١) بن محمد بن علي القرشي (٢)، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان فقيها فاضلا. [زيادة الأنهار بدمشق] [وفيه] زادت الأنهار بدمشق، وكان ذلك في شهر تشرين الأول على سرت (٣) أبدانها، فانكسر بعضها وانقلب على نهر بردا (٤)، فتلف بسبب ذلك أشياء كثيرة، وتعطّلت عدّة حمّامات وطواحين (٥). [وفاة الشيخ الديباجي المنفلوطي] [٤٣٦]- وفي ليلة الخميس خامس عشرينه مات الشيخ الإمام الفاضل، الصالح، الخيّر، الديّن، وليّ الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الديباجيّ (٦)، المنفلوطيّ، الملّويّ، الشافعيّ. وكان يعرف بخطيب ملّوي، ثم عرف بالملّوي نفسه. وكان عالما، فاضلا. نشأ على خير وديانة وصلاح. وكان له اليد الطولى في الفقه، والأصلين، والتصوّف، والمنطق، والتواضع، وانطراح النفس. وسافر إلى الروم، وعاد، وكان بيده عدّة وظائف. وسمع من الحجّار، وغيره. ومن كلامه: لما سئل: أيّما أفضل: الإمام أم المؤذّن؟ فقال: ليس المنادي كالمناجي. ومات موتة حسنة. وله بضع وستون سنة. وكانت جنازته حافلة. يقال إنّ الجمع فيها كان نحوا أو فوقا (٧) من ثلاثين ألفا.

стр. 463

[ربيع الآخر] [وفاة ابن الأقرب الحلبي] [٤٣٧]-[وفي] ربيع الآخر مات محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن الأقرب (١) الحلبيّ، الحنفيّ، الشيخ الصالح، الفاضل، شمس الدين / ١٩٢ / المعروف بابن الأقرب. وكان من علماء حلب وفضلائها، ودرّس بالأتابكية، والقليجية، وكان ماهرا، رئيسا، عالما فيه إحسان ومروّة، وحسن سمت. [٤٣٨]- وكان له أخ يقال له شهاب الدين أحمد. كان أيضا عالما، فاضلا، ماهرا في المعقولات. ولّي قضا عينتاب. [٤٣٩]- وأخوهما الثالث علاء الدين علي. كان ماهرا في الفتوى. [وفاة ملك المغرب] [٤٤٠]- وفي ليلة الثاني والعشرين منه مات ملك المغرب، لفاس، السلطان أبو فارس، عبد العزيز بن أبي الحسن علي بن عثمان المرينيّ (٢). وأقيم بعده ابنه السعيد محمد. وترجمة أبو (٣) فارس هذا وأحواله طويلة مشهورة. [جمادى الأول] [ضرب عنق ابن سويرات] وفي جماد الأول يوم الإثنين ثالثه ضربت عنق إنسان يقال له ابن (٤) سويرات لقوادح فيه وحكم ابن (٥) البرهان الأخنائي المالكيّ بسفك دمه (٦).

стр. 464

[إنقاص عدد الشهود] وفيه أنقص عدد الشهود، وكانوا قد كثروا بالحوانيت، ثم لم يتمّ ذلك وأعيد (١). [وفاة ابن رافع السلامي] [٤٤١]- وفيه مات الحافظ الصميديّ، الشيخ، المحدّث، القاهريّ، تقيّ الدين محمد بن رافع بن سلمة بن محمد بن سلام السلاميّ، المعروف أيضا بابن رافع (٢). وكان من الأئمّة الحفّاظ، ورحل إلى كثير من البلدان. ومولده سنة تسع وسبعماية. [جمادى الآخر] [وصول تقدمة نائب الشام إلى السلطان] فيه، أول جماد الآخرة، وصل قود منجك نائب الشام إلى السلطان. وكان فيه تقدمة هائلة جدّا يطول الشرح في ذكرها. من جملة ما كان فيها ثلاثة قباقيب نسائية (٣) قيمتها نحو الثمانية آلاف مثقال من الذهب (٤).

стр. 465

[شادّية الشراب خاناه] وفيه قرّر يلبغا الناصريّ الخازندار [في] شادّية الشراب خاناه (١). [عرض مماليك منكلي بغا على السلطان] وفي ثانيه عرضت مماليك منكلي بغا الشمسيّ الأتابك على السلطان، وكان قد مات، فأمرهم بأن يكونوا في خدمة ولده الأمير علي (٢). وهو الذي تسلطن بعده. [نيابة حلب] وفيه قرّر أشقتمر المارديني في نيابة حلب عوضا عن أزدمر الدوادار (٣). [نيابة طرابلس] وقرّر أزدمر على نيابة طرابلس (٤). [استقرار ألجاي اليوسفي بالأتابكية] وفيه استقرّ ألجاي اليوسفي صاحب المدرسة المعروفة به بسوق العزّي، في الأتابكية عوضا عن منكلي بغا الشمسي (٥). [احتراق الدّور السلطانية بالقلعة] وفي ليلة تاسع عشرينه وقعت نار بالقلعة بالدّور السلطانية، فكان حريقا هائلا تمادت أياما، وعجز الناس من طفيه حتى ضاق صدر السلطان له، وصار يشاع بأنه صاعقة. وكان السلطان قد قدم من سرحة البحيرة، وأعقب قدومه ذلك (٦). [وفاة الأديب الموصليّ] [٤٤٢]- وفيه مات الأديب البارع، الفقيه، / ١٩٣ / شمس الدين محمد بن

стр. 466

محمد بن عبد الكريم بن رضوان الموصليّ (١)، عن خمس وتسعين سنة. [رجب] [عزل نقيب الأشراف] وفي أول رجب عزل الشريف فخر الدين محمد بن علي بن حسين نقيب الأشراف عن النقابة بسبب ما أنهاه الشريف بدر الدين حسن النسّابة في حقّه بأنه أدخل في النسب النبويّ جماعة ليسوا بأشراف، وكان يأخذ منهم الرشوة على ذلك. وعقد بسبب ذلك مجلس، وعرض الأشراف، ووقع كلام كثير، ووكّل بالنسّابة ليثبت ما ادّعاه على الفخر، ثم عزل الفخر، وولّي السيد عاصم نقيبا عوضه، وباشر مدّة يسيرة، وأعيد الأول، وعزل عاصم (٢). [إمرة السلاح] في رجب - في ثالثه - قرّر كجك في إمرة سلاح عوضا عن ألجاي (٣). [وفاة ابن الصفيّ الحنفي] [٤٤٣]- وفيه مات الفقيه الحاسب، المحدّث، الشيخ ناصر الدين محمود بن محمد بن أحمد بن الصفيّ (٤) الدمشقيّ، الحنفيّ، المعروف بابن العتّال (٥). برز (٦) في الفقه، وبرع في الحساب والمساحة حتى صار إليه المنتهى فيها، وكان

стр. 467

يرجع إليه عند الاختلاف في ذلك، ولم يكن بدمشق من يدانيه في ذلك. وكان يقصد للأخذ عنه في ذلك، ونزل بأخرة، وأقبل على شأنه حتى مات. وله شعر منه قوله: حديثك لي أحلى من المنّ والسّلوى ... وذكرك شغلي في السريرة والنجوى سلبت فؤادي بالتّمنّي وإنّني ... صبرت لما ألقى وإن زادت السلوى (١) [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد علم دار المحمّدي عوضا عن موسى بن أرقطاي (٢). [شعبان] [نيابة الإسكندرية] وفي شعبان، في يوم الخميس ثانيه استقرّ صلاح الدين خليل بن عرّام في نيابة الاسكندرية عوضا عن موسى بن الأزكشي فنقل إلى أسوان بعد أن وليها موسى أشهرا من هذه السنة (٣). [وفاة الظاهري الأنصاري] [٤٤٤]-[وفي] رابعه مات ابن (٤) سعار (٥) الظاهريّ، أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعد الأنصاريّ، الأوسيّ. وكان فاضلا، مشاركا في كثير من العلوم، وكان ظاهريّا يتظاهر بمذهبه ويناضل عنه مع قوّة بيان (٦)، وكان يداخل أهل الدولة كثيرا. وسمع من ابن (٧) سيّد الناس ولازمه كثيرا. ويحكى عنه فوائد ونوادر عجيبة. [خلاف العلماء حول منبر المدرسة المنصورية] وفيه - أعني شعبان هذا - حضر الأتابك ألجاي الجديد خطبة بالمدرسة المنصورية

стр. 468

بين القصرين، فاستفتى على ذلك ابن السرّاج (١) / ١٩٤ / البلقينيّ، الشافعيّ، والشمس بن الصائغ الحنفيّ بالجواب فيه، وأفتى بقيّة فقهاء مصر بالمنع. وعقد بسبب ذلك مجلس بعد ذلك في هذا الشهر، وكان حافلا، وانفضّ على المنع من تجديد ذلك، وتنافرت نفوس من أفتى بالجواز من نفوس من أفتى بالمنع بعد أبحاث طويلة وقعت في ذلك (٢). [وفاة المؤرّخ الحافظ ابن كثير] [٤٤٥]-[وفي] خامس، أو سادس عشره مات الحافظ، المحدّث عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير (٣) بن محمود بن كثير بن ضو (٤) بن درع الصفديّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان فقيها، محدّثا، حافظا. ومولده سنة سبعماية بصفد. وسمع من الحجّار، والقاسم بن عساكر، وغيرهما، ولازم الحافظ المزّي، وتزوّج بابنته، وأخذ عن التقيّ من سميّه الحنبليّ. وصنّف وألّف عدّة تصانيف، وإليه انتهت الرئاسة في التاريخ.

стр. 469

[رمضان] [وفاة الشهاب البكري] [٤٤٦]- وفي شهر رمضان مات الشهاب أحمد بن عبد الوارث البكريّ (١) الشافعيّ، وهو أخو القاضي عبد الوارث البكريّ المالكيّ المشهور. وكان الشهاب هذا عارفا بالفقه، والأصول، والعربية، واعتزل الناس في أواخر عمره. [ترجمة الناصر البكري] (١) [٤٤٧]- ومات أيضا الشيخ ناصر الدين محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد الكريم البكري (٢) أيضا، الشافعيّ. وكان عارفا بالفقه، والأصلين، والعربية، والهيئة، وصنّف عدّة تصانيف مفيدة، وكان بينه وبين الذي قبله وقفة، فرأى الذي قبله في نومه النبيّ ﷺ ، وهو يقول له: اصطلح مع محمد البكريّ. قال: وكان بيني وبينه مسافة، فسافرت إليه حتى اصطلحنا. واتّفق أن ماتا في شهر واحد. [شوال] [نقابة الأشراف] وفي رابع شوال قرّر السيد الشريف عاصم في نقابة الأشراف على ما تقدّم عوضا عن السيّد فخر الدين (٣). [ذو القعدة] [وفاة المسلّك الكازروني] [٤٤٨]- وفي ذي قعدة في ليلة الأحد خامسه - على ما ذكره البعض - مات الشيخ الصالح، العارف، المسلّك، بهاء الدين محمد بن عبد الله الكازرونيّ (٤).

стр. 470

وكان قد أخذ عن الشيخ أحمد الحريري خادم الشيخ ياقوت صاحب سيدي أبو (١) العباس المرسي. وكان قد انقطع بزاويته بالروضة بالمشتهى. وكان العلاّمة / ١٩٥ / الشيخ أكمل الدين الحنفيّ كثير التعظيم له. وأرّخه البعض في ذي الحجّة. والله أعلم. [عيادة السلطان والدته] وفي سادس عشره ركب السلطان من قلعته وقصد الآثار النبويّ (٢) فزاره، ثم عدّى الروضة وبها أمّه بركة خاتون وهي مريضة فعادها، وأقام عندها حتى عاد في يوم الخميس ثامن عشره (٣). [وفاة بركة والدة السلطان] [٤٤٩]- وماتت أمّه بركة (٤) المذكورة في يوم الثلاثاء آخر ذي قعدة. وهي صاحبة المدرسة بالتبّانة المعروفة بأمّ السلطان. وكانت تزوّجت بالأتابك ألجاي، فلما ماتت أسف عليها ولدها، وأراد أن يزوّج ألجاي بابنته فأفتاه الفقهاء بمنع ذلك، وأنه لا يحلّ. وكان موتها سببا للنفرة بين السلطان وألجاي حتى كان ما سنذكره. وكان ذلك بسبب أباها (٥). ومن غريب الاتفاقات أنّ الأديب شهاب الدين أحمد المعروف بالأعرج السعدي أنشد في موتها: في مستهلّ الشهر (٦) ... من ذي حجّة (٧) كانت صبيحة موت أمّ الأشرف

стр. 471

فالله يرحمها ويعظّم أجره ... ويكون في عاشور (١) موت اليوسفي وكان كما قال، ومات اليوسفيّ - يعني ألجاي - في يوم عاشورا من كائنة. [ذو الحجّة] [وزارة ابن الغنّام] [في] ذي حجّة قرّر الصاحب كريم الدين بن شاكر بن إبراهيم بن الغنّام في الوزارة عوضا عن الفخر ماجد بن موسى أبي شاكر (٢). [نظر البيوتات] وقرّر ولده علم الدين عبد الله في نظر البيوتات عوضا عن أبيه (٣). [تعظيم ناظر الدولة] وفي ثالث عشرينه استقرّ الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب في نظر الدولة فعظّمه الوزير بن الغنّام، وأمره بأن يجلس قبالته في شبّاك قاعة الصاحب من القلعة إجلالا له لكونه كان وزيرا، ويجلس بالشبّاك، فصارا يجلسان معا في هذا الشبّاك، وعدّ ذلك من النوادر (٤). [نظارة الخزانة الكبرى] وفي قرّر الجمال عبد الرحيم بن الورّاق الحنفيّ، وكان يؤدّب أولاد السلطان، فقرّر في نظر الخزانة الكبرى (٥). [استيفاء الصحبة] واستقرّ تاج الدين النشو الملكي في استيفاء الصحبة (٦). [نفي نقيب الجيش] وفي رابع عشرينه نفي نقيب الجيش محمد بن إياز الدواداري إلى الشام (٧).

стр. 472

[حوادث] سنة خمس وسبعين وسبعمائة [المحرّم] [الفتنة بين الأتابك ألجاي والسلطان] / ١٩٦ / استهلّت بالخميس. وكانت عادة الأتابك ألجاي اليوسفي أنه يسكن الغور من القلعة، ويحضر الأشرفية في كل إثنين وخميس، وإليه أمور الدولة ويناظرها بأجمعها، وكان معزّزا عند السلطان زوجا لأمّه، فلما ماتت على ما تقدّم أراد أن يزوّجه بإبنته على ما عرفت، فقيل له: إنّ ذلك لا يحلّ، فعوّضه سريّة من حظاياه وجهّزها جهازا هائلا وأزوجها له، ثم تنكر ما بينه وبين السلطان بسبب تركة أمّه، فبلغه عن السلطان ما يكره، فاحترز على نفسه، وامتنع من ليلة سادس هذا الشهر عن طلوعه للقلعة على عادته، وبعث يعتذر إلى السلطان عن ذلك، وأخذ في استعداده للحرب، وفرّق السلاح على جماعة مماليكه. وبلغ السلطان ذلك، فألبس مماليكه واستعدّ لحربه. [٤٥٠]- وأصبح الحرب في يوم الأربعاء سابعه بين السلطانين وبين الألجائية. ووقعت أمور يطول شرحها، حتى هزم وهرب بنفسه، فتتبّع أثره إلى أن رمى بنفسه وفرسه في بحر النيل فغرق وأخرج ميتا (١)، وأحضر إلى مدرسته فدفنوه بها في يوم عاشورا، وذهب كأنه لم يكن. وكان من مماليك الناصر حسن، وترقّى إلى الحجوبية الكبرى، ثم الخازندارية، ثم سجن بالإسكندرية في فتنة أسندمر، ثم أخرج وصيّر أمير سلاح، ثم ولّي الأتابكية، وصار إليه المرجع في الأمور، ثم مات كما ذكرناه. وكان حسن الشكل، متودّدا إلى الغاية، ومع ذلك فإنه ركب عليهم في سنة تسعين،

стр. 473

ووضع فيهم السيف، ولولا أنه كان آخر النهار لأفنى منهم خلقا. وهو صاحب المدرسة المعروفة به بسويقة العزّي. [وفاة ابن أبي جرادة العقيلي] [٤٥١]- وفيه أعني هذا الشهر - مات الشيخ بدر الدين، أبو الثناء، محمود بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن أبي جرادة العقيليّ (١) الحلبيّ، الحنفيّ. ومولده سنة أربع وسبعماية. [وفاة الحاج صبيح الخازن] [٤٥٢]- وفي حادي عشره مات الحاجّ صبيح (٢) الخازن، النّوبيّ الجنس (٣). وكان خازن الشراب خاناه السلطانية. وكان السلطان يدعوه ب «أبي»، وكان له صيت وذكر وشهرة، وترك مالا عريضا جدّا. [وفاة ابن كسيرات] [٤٥٣]- وفي ثاني عشره مات المهتار شهاب الدين / ١٩٧ / أحمد بن كسيرات (٤). وكان مشهورا جدّا، وافر الحرمة، عظيم الجاه، عريضه. وكان مهتار الطشت خاناه (٥) السلطانية. [أتابكية أيدمر] وفيه كتب بإحضار أيدمر الدوادار من طرابلس ليلي الأتابكية (٦).

стр. 474

[نيابة طرابلس] وقرّر عوضه في طرابلس يعقوب شاه (١). [الأتابكية] وفيه قرّر في الأتابكية أرغون شاه (٢). [إمرة السلاح] وقرّر صرغتمش الأشرفيّ في إمرة سلاح (٣). [نيابة الإسكندرية] وفيه استقرّ كجك من أرطق شاه في نيابة الإسكندرية عوضا عن خليل بن عرّام بعد قبضه (٤). وتقرّرت الكبير من الولايات في هذا الشهر وقبض على جماعة. [قضاء الإسكندرية] وفيه تقرّر الكمال بن الربعي، الحنفيّ في قضاء الإسكندرية عوضا عن الكمال بن التنسيّ (٥). [صفر] [الخلعة بالأتابكية] [وفي] رابع صفر قدم أيدمر من طرابلس فخلع السلطان عليه بالأتابكية (٦). [نيابة السلطنة] وفي حادي عشرينه استقرّ اقتمر عبد الغني الحنبليّ في نيابة السلطنة (٧).

стр. 475

[وفاة بدر الدين ابن الخشاب] [٤٥٤]- وفيه مات الشيخ بدر الدين بن الخشّاب (١)، إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن المخزوميّ (٢) الشافعيّ. قاضي حلب ثم المدينة المشرّفة. وكان فاضلا. ومولده سنة ثمان وتسعين وستماية. [إبطال مكسي المغاني والقراريط] وفيه وعك السلطان فحرّكه الشيخ سراج الدين البلقيني في إبطال مظلمتين عظيمتين وهما مكس المغاني والقراريط، وأعان على ذلك العلاّمة أكمل الدين الحنفيّ، والقاضي برهان الدين ابن جماعة، فأمر بإبطال ذلك، وكان يتحصّل منه مال عظيم (٣) جدا. [ربيع الأول] [وفاة ابن أبي الوفاء الحنفي] [٤٥٥]- وفي ربيع الأول مات الشيخ العالم، الفاضل، البارع، عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفاء (٤)، محيي (٥)

стр. 476

الدين القرشي (١)، الحنفيّ، صاحب «طبقات الحنفية» (٢). وكان إماما فاضلا، محدّثا. سمع جماعة، منهم: الرضى الضرير، وجمع كثير، وحدّث الحديث بنفسه، وكتب كثيرا، وخرّج أحاديث «الهداية». وكان حسن الحظ في «طبقات الحنفية» لم يسبق إليه، وهو مفيد. وسمع منه الكبار، الحافظ أبو الفضل العراقيّ، وآخرين (٣). ومولده سنة ستّ وتسعين وستماية. وأجاز له الدمياطي وغيره. وكان ماهرا في الفقه، أفتى ودرّس. وله عدّة تصانيف، وأضرّ بأخرة. [زيادة النيل] وفي تاسع ربيع الأول هذا نودي على النيل بزيادة إصبعين، وكان قد تأخّر الوفاء جدّا، وتوقّف النيل عن الزيادة إلى يوم النوروز، فزاد في هذا (٤) اليومين ثلثاه (٥)، ثم زاد إلي يوم الخميس، وبقي على الوفاء إصبعان، فنقص في يوم الجمعة ثالث عشره، وقلق الناس، وخرج / ١٩٨ / القضاة والعلماء والمشايخ والناس للاستسقاء بجامع عمرو، ثم فتح الخليج إلى آخر النهار، وقد بقي على الوفاء خمسة أصابع فهبط الماء من يومه فما عاد (٦). ولما كان السرور قبل كسر الخليج على غير العادة، أنشد في ذلك بدر الدين بن الصاحب: نيروز مصر بلا وفاء ... يعدّضنا بغير ماء [الغلاء والاستسقاء] وابتدأ الغلاء وزيادة الأسعار في الغلال في هذا الشهر حتى كان يعدّ ذاك غلاء، ولله الأمر.

стр. 477

وفيه تكرّر خروج الناس للاستسقاء وكثر دعاؤهم وعويلهم وما أغيثوا (١). [نفي ناظر الدولة ابن الرويهب] وفيه نفي كريم الدين بن الرويهب ناظر الدولة إلى جهة البلاد الشامية، وولّي عوضه التاج النشو (٢). [تقدمة المماليك] وأعيد سابق الدين مثقال الطواشي إلى مقدّمة (٣) المماليك وكان قد عزل عنها (٤). [ربيع الآخر] [الاستسقاء] في ربيع الآخر في ثالثه خرج الناس للاستسقاء، وكان يوما مشهودا (٥). [عزل ابن عرب من الحسبة] وفي حادي عشره قرّر بهاء الدين محمد بن المفسّر (٦) في الحسبة، وكان الناس العامّة قد جمعوا وحملوا المصاحف على رؤوسهم (٧) ووقفوا تحت القلعة يطلبون من السلطان عزل العلاء بن عرب عن الحسبة، واختفى وبعث يستعفي (٨). [هطول المطر] وفي ليلة ثامن عشره فتحت السماء بأمطار غزيرة مع برق ورعد، وعمّت هذه الأمطار الكثير من أراضي مصر، فنفعت الناس ورعوا عليها البرسيم وبعض الحبوب، فصار الناس يتغالون بأن ذلك بسبب عزل المحتسب وولاية ابن (٩) المفسّر (١٠). وانحلّ سعر القمح شيئا، ثم عاد بعد ذلك في الارتفاع (١١).

стр. 478

[جمادى الأول] [زلزلة خفيفة] وفي جماد الأول، في أوله حدثت زلزلة خفيفة (١). [زيادة النيل] في خامس عشره، ووافق سابع هاتور (٢) القبطيّ، زاد النيل اثني عشر إصبعا، ثم زاد في يومين بعده ثماني أصابع، ففرح الناس بذلك، ثم نقص وعدّ هذا من النوادر (٣). [نفي منكلي بغا إلى الشام] وفيه بعث السلطان منكلي بغا البلدي برسالة إلى أقتمر عبد الغني النائب، فحين وقع بصر النائب عليه أمر بقبضه، وأخرج منفيّا إلى الشام، ولم ينتطح في ذلك شاتان. / ١٩٩ / ثم بعث إليه تقليد بنيابة الكرك فتوجّه إليها (٤). [جمادى الآخرة] [نيابة حلب] وفي يوم الخميس أول جماد الآخرة خلع على بيدمر بنيابة حلب، وركب السلطان وهو معه بتشريفة، وعدى الجيزة ثم عاد وخرج إلى محلّ نيابته (٥). [وفاة الإربلي الشاعر] [٤٥٦]- وفيه مات الأديب الشاعر محمد بن عبد الله الإربليّ (٦)، وكان فاضلا، درّس ببغداد. وكان مولده سنة ست وسبعين (٧) وستماية. [وزارة النشو] وفي ثاني عشره خلع على التاج الملكيّ المعروف بالنشو، واستقرّ

стр. 479

في الوزارة عوضا عن شاكر بن الغنام (١). [نظر دار الطراز] وقرّر ابن الغنّام في نظر دار الطراز ونظر البيوتات والبيمارستان (٢). [تقدمة ألف] وقرّر ألطنبغا العثماني في تقدمة ألف وأمير سلاح (٣). [وفاة ألطنبغا المارديني] [٤٥٧]- وفيه في ثانيه مات ألطنبغا المارديني (٤). [هدية صاحب اليمن] وفيه قدم من اليمن الشريف حسين الفارقيّ وزير الأفضل المجاهد صاحب اليمن ومعه تقادم جليلة للسلطان وغيره (٥). [شنق رجل وزوجته] وفيه قبض على إنسان يقال له جمعة وعلى زوجته وشنقا، وكانا (٦) يخنقان أولاد الناس من الأطفال لأجل ما عليهم من الثياب حتى فقد الناس أولادهم، ثم أطلع على هذه المرأة وزوجها، وكان (٧) بتربة من ترب القاهرة، ووجد عندهما أشياء كثيرة من ثياب الأولاد والحليّ، وكان لشنقهما يوما مشهودا (٨) بالقاهرة خارج باب النصر (٩). [وفاة ابن قطلو شاه] [٤٥٨]- وفي ثامن عشره مات العلاّمة أرشد الدين محمود (١٠) بن

стр. 480

قطلو شاه السيرائيّ (١)، الحنفيّ، شيخ المدرسة الصّرغتمشيّة. ومولده قبل القرن. وقدم من بلاده فأقام بدمشق ينتفع الناس في الصور بأسرها. وكان واسع الباع لا سيما في المعقولات. وانتفع به جماعة بدمشق وتخرّجوا عليه. ولما مات القوام الأتقانيّ استقرّ به صرغتمش وقرّره في مدرسته عوضا عنه. ولم يزل بها مشهورة (٢) غاية العظمة والوجاهة لا سيما عند أهل الدولة. وكان له اليد في الطب وسائر الفنون، مع حسن السّمت والخير والدين والسكون والتؤدة والإنجماع وصل في رتبته مثله. ذكر البعض وفاته في رجب . [رجب] [وفاة النور الإسنائي] [٤٥٩]- وفي رجب مات النّور، / ٢٠٠ / الإسنائيّ (٣)، شارح «التّعجيز»، علي بن الحسن، أخو (٤) الشيخ جمال الدين بن أحمد. وكان فقيها فاضلا، موصوفا بكثرة المال. [الأستادارية] وفي عشرينه استقرّ قطلوبغا الكوكاي في الأستادارية (٥). [شعبان] [نيابة الإسكندرية] وفي شعبان في سابع عشره استقرّ أرغون الأحمدي اللالا في نيابة الإسكندرية عوضا عن كجك (٦).

стр. 481

[نيابة غزّة] وقرّر كجك في نيابة غزّة (١). ومات أرغون هذا عن قريب في ذي قعدة كما سيأتي. [وفاة ابن الكركي] [٤٦٠]- وفي سادس عشرينه مات ابن (٢) الكركي (٣)، الشيخ تاج الدين، محمد بن عبد الله الشافعيّ. وكان محمودا من أهل العلم، وولّي قضاء بلده، ثم قضاء المدينة المشرّفة، ثم ناب في مصر عن أبي البقاء، وابن (٤) جماعة. [قضاء دمشق] وفي رابع عشرينه قرّر البهاء بن أبي البقاء في قضاء دمشق عوضا عن الكمال عمر بن عثمان بن هبة الله (٥) المعرّي. [قضاء حلب] وقرّر المعرّي (٦) في قضاء حلب، عوضا عن الفخر عثمان بن أحمد بن أحمد بن عمر الزرعيّ (٧). [تدريس قبّة الشافعي] وفي سلخه خلع على قاضي القضاة ابن (٨) جماعة واستقرّ في تدريس قبّة الإمام الشافعي، وكانت بيد أبي البقاء (٩).

стр. 482

[كتابة السرّ بدمشق] وفيه خلع على الشهاب أحمد بن فضل الله بكتابة سرّ دمشق عوضا عن الفتح أبي بكر بن الشهيد (١). [رمضان] [قراءة البخاري بالقلعة] وفي شهر رمضان كان بداية قراءة «الجامع الصحيح» للبخاري بالقلعة في كل يوم، وكان السلطان يحضر ذلك وجماعة القضاة ومشايخ العلم للسماع تبرّكا بذلك، لا سيما والغلاء قد نزل بالناس، ورتّب القاريء لذلك الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، ثم أشرك معه الشهاب أحمد العرياني، فكانا يتناوبان له (٢). وهذا السلطان أول من استجدّ ذلك بالقلعة، ودام ذلك إلى الآن. وكان مجلس سماع فصار الآن، في عصرنا، مجلس عياط وخباط ولغط الكثير من غير تأدّب في سماع الحديث كما هو مشهور. [نيابة حلب] وفي حادي عشرينه قرّر أشقتمر في نيابة حلب عوضا عن بيدمر الخوارزميّ (٣). [نيابة الشام] وقرّر في نيابة الشام بيدمر المذكور عوضا عن منجك اليوسفي. وكتب بإحضار منجك ليلي النيابة عن السلطان (٤). [نيابة طرابلس] وقرّر أقتمر عبد الغني النائب في نيابة طرابلس عوضا عن يعقوب شاه (٥). [حجوبية دمشق] وقرّر يعقوب شاه في حجوبية الحجّاب بدمشق (٦).

стр. 483

[نيابة الكرك] وقرّر طيدمر البالسيّ في نيابة الكرك عوضا عن منكلي بغا البلديّ (١). [نيابة صفد] وقرّر البلدي في نيابة صفد (٢). [شوال] [وفاة ابن البقري القبطي] [٤٦١]- وفي شوّال في ثامن عشره مات شمس الدين، شاكر بن غبريل بن عبد الله القبطيّ، المعروف بابن البقريّ (٣)، ناظر الذخيرة، وصاحب المدرسة البقريّة بقرب جامع الحاكم. وكان أصله من بقار البقر من الغربية. / ٢٠١ / وأسلم على يد موسى الأزكشي وحسن إسلامه، وباشر عدّة مباشرات، ثم نظر الذخيرة في أيام الناصر حسن، وصار له وجاهة وشهرة وذكر. ولما احتضر أنفذ من عنده من النصارى وبعث إلى جماعة من أهل العلم يحضروه عند الموت ويلقّنوه الشهادة، منهم الكمال الدميري صاحب «حياة الحيوان». وهو جّد أولاد ابن (٤) البقريّ الذي منهم أخوه شرف الدين ناظر الإسطبل السلطاني. [الحجوبية الثالثة] وفي خامس عشره قرّر أحمد بن آل ملك في حجوبية الثالثة (٥). [ذو القعدة] [استقبال السلطان لمنجك اليوسفي] وفي ثالث ذي قعدة قدم الأمير منجك اليوسفيّ من دمشق، وخرج الناس إلى لقائه ما عدا السلطان. وكان له يوما مشهودا (٦) حين دخوله للقاهرة، وصعد إلى القلعة راكبا.

стр. 484

وكان الكلّ مشاة، وتلقّاه السلطان بالرحب والإجلال، وخلع عليه بنيابة السلطنة وجعل إليه جميع أمور الدولة وأن يخرج من الإقطاع من عبرته (١) ستماية دينار فما دونها من غير مراجعة، ويعزل من شاء ويولّي من شاء. وكتب له بذلك تقليد، وقريء بالإيوان من دار العدل بحضور الأمراء والسلطان نسخته، وخرج وجلس بدركاه باب القلّة (٢)، وجلس الوزير وأرباب المناصب بين يديه. وكان له يوما مشهودا (٣). [وفاة أروس المحمودي] [٤٦٢]- ومات في هذا الشهر - أظنّ في أوله - أروس المحمودي (٤) الأستادار أحد مقدّمي الألوف، وجهّز منجك على ابنته. [الوباء بالإسكندرية] وفي ذي قعدة هذا فشت الأوبئة بالإسكندرية وغيرها من الوجه البحري (٥). [وفاة أرغون اللالا] [٤٦٣]- ومات فيه بالإسكندرية أرغون اللالا (٦)، في خامس عشره. [وفاة أسندمر الجوباني] [٤٦٤]- وفيه مات أسندمر الجوبانيّ (٧)، وكان من خيار الأمراء. [تقدمة ألف وحجوبية] وفيه رابع عشرينه قرّر يلبغا الناصري في تقدمة ألف والحجوبية الثانية (٨). [غلاء الغلال] وفيه زاد الغلاء في الغلال (٩).

стр. 485

[وفاة قاضي الإسكندرية] [٤٦٥]- وفي آخره مات، وقيل أول ذي الحجّة - مات قاضي الإسكندرية الشيخ صدر الدين بن السكّري (١)، محمد بن محمد الشامي، الحنفيّ. كان قدم من بلاد الشام إلى القاهرة، وصيّره السراج الهنديّ من نوابه. وكان من الفضلاء وأهل العلم. ثم ولّي قضاء الإسكندرية، وما قرّر عوضه غيره، ولا سعى في منصبه أحد. [ذو الحجّة] [وفاة تلكتمر الجمالي] [٤٦٦]- وفي ذي حجّة مات تلكتمر الجماليّ (٢) أحد الطبلخانات، وكان مشهورا. [وفاة السعودي] [٤٦٧]- وفيه مات شيخ خانقاه بكتمر الشيخ عمر، تقيّ الدين السعودي (٣). [وفاة ابن الناصح] [٤٦٨]- وقاضي اللبن (٤) ابن النّاصح، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبّاس (الثواري) (٥) الأصل، الدمشقيّ، الحنبليّ، شمس الدين. وكان من الرؤساء ومن أهل العلم. / ٢٠٢ / سمع كثير (٦)، وحدّث عنه جماعة منهم ابن (٧) ظهيرة.

стр. 486

[قتل مغربي] وفي ثالث عشره قبض على إنسان مغربيّ كان يقف في الليل بالرميلة وغيرها ويرفع صوته بقوله: اقتلوا سلطانكم ترخص أسعاركم ويجري نيلكم. فضربه والي الشرطة بالمقارع وأطلقه لسبيله (١). [فيضان دجلة] وفيه ورد الخبر من بغداد بأنّ دجلة فاضت عليها حتى غرقت، وذكروا عن هذا الغرق أشياء نادرة يتعجّب منها، وخلت بغداد بسبب ذلك وخربت دورها وسورها وصارت مقفرة، حتى أن امرأة أعطت لمن حملها إلى كوم غيرها لتنجو من الغرق ألف دينار، ويقال إنها غرقت مع ذلك. ولهذا الغرق جريات يطول الشرح في ذكرها (٢). [رياح بسنجار] وفيه أيضا ورد الخبر بأنه حدث بسنجار ريح أحرقت أوراق الأشجار وهلك بها كثير من الناس (٣). [مطر حيّات] وأنه أمطرت بشيزر حيّات (٤). [السيل بحلب] وأنّ مدينة حلب أصابها سيل عظيم لم يمرّ نظيره، خرب به عدّة دور نحوا من أربعماية (٥). [خلع صاحب فاس] وفيه ورد الخبر أيضا بأنّ صاحب فاس السعيد محمد خلع، وأقيم عوضه السلطان أبو العباس أحمد أبي سالم (٦).

стр. 487

وكانت بالغرب فتنتين (١). [إفساد تمرلنك] وفيه وردت أخبار أيضا بأنّ تمرلنك جال بتلك البلاد بالخراب والحراب والفساد (٢). * * * [فتح مدرسة ألجاي] وفي هذه السنة فتحت مدرسة ألجاي، وقرّر في مشيخة الحنفية بها الشيخ العلاّمة كمال الدين محمود القرويّ. وفي مشيخة الشافعية شيخ الإسلام السّراج البلقينيّ (٣). [وفاة المقرىء ابن مسعود] [٤٦٩]- وفي ثالث عشرينه مات المقرىء بالسّبع، الشيخ صلاح الدين، محمد بن مسعود (٤) المالكيّ، عين أصحاب التّقيّ الصائغ. وكان عارفا بالقراءآت، متصدّيا لذلك، حتى أنّ القاضي محبّ الدّين ناظر الجيش كان يقرأ عليه. [وفاة سلطان التكرور] [٤٧٠]- وفيه ورد الخبر بموت سلطان التكرور ماري (٥) بن موسى بن أبي بكر. وملك بعده ولده موسى. وكان الأول فاسقا، مبذّرا، ومات بمرض النوم، فإنه لا يزال نائما حتى مات، وأظنّه السّكتة أو السّبات.

стр. 488

[حوادث] سنة ستّ وسبعين وسبعماية [المحرّم] [تحوّل فتاة إلى رجل] في مستهلّ محرّم منها وقع أمر غريب نادر، وهو أنّ إنسانا كان يقال له عيسى بن باب جك / ٢٠٣ / والي الأشمونين كان له ابنة، ولما بلغت خمس عشرة سنة استدّ فرجها ونبت مكانه آلة الرجال من قضيب وأنثيان (١)، واحتلمت كما يحتلم الرجال. وبلغ ذلك منجك نائب السلطنة، فاستغربه وأمر بإحضارها في هذا اليوم فأحضرت وكشف عنها فوجدت كذلك، فأمر لها أن تتزيّا بزيّ الرجال، وجعلها في خدمته، وأقطعها إقطاعا، وسمّاه محمدا. وشاهدها كل أحد في ذلك الزمان (٢). وقال ابن (٣) دقماق في «تاريخه»: إنه رآها بعينه غير ما مرّة وكلّمها (٤). وقد ذكر جماعة من المؤرّخين مثل هذه القضية غير ما مرة وقعت مثل ذلك في زمننا هذا قبل التّسعين وثمانمائة بأطفيح، وذكرنا ذلك في تاريخنا «الروض الباسم» (٥). [وفاة ابن قاضي الزبداني] [٤٧١]- وفيه، أعني هذا اليوم، مات ابن (٦) قاضي الزبداني (٧)، الشيخ الإمام،

стр. 489

العلاّمة، شيخ الشام محمد بن حسن بن محمد بن عمّار بن متوّج (١) الحارثيّ، الدمشقي، الشافعيّ، شمس الدين، وقيل: جمال الدين. وكانت انتهت إليه رياسة مذهبه بالشام، وعظم قدره، وانفرد بالكتابة على الفتوى، وصار إليه المرجع. ومولده سنة ثمان وثمانين وستماية (٢). وتفقّه على جماعة منهم ابن (٣) الفركاح، وابن (٤) الزملكاني، وسمع على جماعة منهم ابن (٥) مكتوم، وطبقته. [الوباء بدمشق] وفيه أعني هذا الشهر كان الوباء فاشيا بدمشق (٦)، وكان ابتدأ في السنة الخالية. ومات في هذا الوباء من الخلائق ما لا يحصى كثرة. ثم كان بالقاهرة، على ما سنذكره. [وفاة أسنبغا القوصوني] [٤٧٢]- وفي ثالث عشره مات أسنبغا القوصوني (٧) اللالا، أحد الأمراء الطبلخانات. [وفاة شهاب الدين العنابي] [٤٧٣]- وفي تاسع عشرينه مات العنّابيّ، الشيخ شهاب الدين، أحمد بن محمد بن محمد بن علي الأصبحيّ (٨)، المغربيّ، الأندلسيّ، النّحويّ، المالكيّ، ثم الشافعيّ، شارح «كتاب سيبويه»، وشارح «التّسهيل».

стр. 490

وكان إماما في العربية. قدم من بلاده وقد تميّز بها، ثم لازم أبا حيّان واشتهر بصحبته، وبرع في زمانه، ورحل بعد مدّة إلى دمشق وعظم بها وشهر، وقصده الناس للأخذ عنه واستقرائه. وكان حسن الخلق، كريم النّفس، حسن السّمت، حاز الفنون، وتحوّل شافعيّا، وقرأ شيئا في مذهب الشافعيّ. مات وسنّه زيادة على السّتّين سنة. [وفاة ابن عبد الحق الحنفي] [٤٧٤]- وفيه مات ابن (١) عبد الحق (٢) / ٣٠٤ / الشيخ أمين [الدين] (٣) محمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم الدمشقيّ، الحنفيّ، الشيخ العالم، الفاضل، أمين الدين. وكان من أعيان دمشق وفضلائها، ودرّس بالخاتونية، والعذراوية، وولي الحسبة، ونظر الجامع الأمويّ، وكان ممدّحا، ومن جملة من مدحه ابن (٤) نباتة، وغيره. وكانت سنّه زيادة على الستين سنة. [صفر] [وفاة الشهاب ابن الكفري] [٤٧٥]- وفي صفر مات الشهاب ابن (٥) الكفريّ (٦)، الحنفي، الشيخ العالم الفاضل أحمد بن الحسين بن سليمان (٧) بن فزارة (٨) الدمشقيّ.

стр. 491

وكان فاضلا، أخذ عن أبيه وغيره، وتميّز بالفضل، وناب في الحكم، ثم ولّي قضاء دمشق استقلالا وباشره مدّة طويلة، ثم تركه لولده يوسف، فمات يوسف قبله بعدّة سنين. ولما ترك القضاء أقبل على العبادة والإفادة، وأقرأ القرآن بالروايات، ودام على ذاك حتى مات، وقد كفّ بصره. وكان مولده في سنة تسعين وستماية. وسمع على جماعة من الأعيان، وأجازه (١) آخرين (٢)، منهم التّقيّ الواسطيّ (٣) وابن (٤) القوّاس (٥)، وابن (٦) عساكر. وممّن سمع منه: القرافيّ، وابن حجّي، وآخرين (٧). [ربيع الأول] [تجهّز السلطان للحجّ] وفي ربيع الأول أشيع سفر السلطان إلى الحجّ، ثم أخذ هو يجهّز نفسه، وأمر الأمراء بأن يتجهّزوا لذلك (٨). [وفاة خطيب بيت المقدس ابن جماعة] [٤٧٦]- وفي هذا الشهر مات خطيب البيت المقدس ابن (٩) جماعة (١٠)، وابن (١١) تقيّ البرهان بن جماعة، قاضي القضاة، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن علي. وكان مفتيا، مدرّسا، خطب بعد غزّة بالمسجد الأقصى لما طلب عمّه لقضاء مصر، وكان [مولده] (١٢) سنة عشرة (١٣) وسبعماية.

стр. 492

[وفاء النيل] وفي تاسعه كان وفاء النيل، وكان موافقا لرابع عشرين مسرى (١) القبطيّ، وفرح الناس بذلك عساه يزول الغلاء مع أنّ الأسعار تزايدت بعد ذلك. ثم بعد مدّة أعقب الرخاء (٢). [وفاة الكمال ابن الشحنة] [٤٧٧]- وفيه مات الشيخ العالم، الفاضل كمال الدين بن الشحنة (٣)، محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أيّوب الثقفيّ، الحنفيّ، الحلبيّ. وهو والد المحبّ الحنفيّ، العلاّمة، والد شيخنا العلاّمة، قاضي القضاة، المحبّ أيضا ابن (٤) الشحنة. وكان الكمال هذا فاضلا، علاّمة، ماهرا، [أخذ] (٥) كثيرا وحصّل وأفتى ودرّس، وأنجب ولده المحبّ أبي (٦) (الوامر) (٧). وبني (٨) الشحنة / ٢٠٥ / من (. . .) (٩) حلب ورؤسائها الأعيان. [ربيع الآخر] [لعب السلطان بالكرة] وفي مستهلّ ربيع الآخر ركب السلطان إلى الميدان الكبير الناصري على عادته في كل سنة لضرب الكرة، وركب معه ولده أمير علي وسار بين يديه على هيئة السلاطين والشطفة على رأسه، وكان يوما مشهودا مشى فيه جماعة من الأمراء بين يدي أمير علي المذكور، وخلع عليهم بالطرز المزركش، وأركبوا الخيول بالسروج (١٠) الزركش والذهب (١١).

стр. 493

[وفاة شيخ الزاوية البدرية] [٤٧٨]- وفيه مات شيخ الزاوية البدرية بدمشق تجاه الأسدية الشيخ إبراهيم بن عبد الله البغدادي (١) المعمّر، نزيل دمشق. وكان خيّرا، ديّنا، صالحا، صابرا على الخير. [وفاة ابن عبد الحق] [٤٧٩]- وفيه مات ابن (٢) عبد الحقّ (٣) أيضا، أحمد بن محمد بن إبراهيم. وتقدّم والده. وكان عالما فاضلا، ولي تداريس أبيه بعده، وكان من أعيان الحنفية. [تعيين طبلخاناه] وفيه جعل طشتمر الصالحيّ من الطبلخاناه (٤). [وفاة ابن المحبّ المقدسي] [٤٨٠]- وفيه مات الواعظ، المحدّث، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله المقدسيّ (٥) الحنبليّ. وكان أحضر على الحجّار، وأسمع من غيره. وقرّر في الحديث، وكان له فيه عناية، وعمل المواعيد. وكان لوعظه وقع في النفوس. [وفاة ابن اللبّان] وفيه مات المقريء البارع شمس الدين ابن اللّبّان (٦)، محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جامع الدمشقيّ. وكان عارفا بالقراءآت المشهورة كلّها والشواذّ، وأخذها عن ابن (٧) السّلعوس،

стр. 494

وابن (١) السلاويّ. ومن مشايخه أيضا أبو جنادة. وأقرأ وانتفع به الناس، وكان يحفظ من الشواذ كثيرا، وربّما قرأ ببعضها في الصلاة، وكان ينكر عليه ذلك. وحدّث كثيرا وكتب الطباق، وتطلّب بنفسه. ومات وقد جاوز السّتّين. [وفاة ابن الهمام] [٤٨١]- وفيه مات إمام جامع الصالح، تاج الدين، محمد بن أبي محمد بن الهمام (٢). وكان فاضلا، كريم الشمائل. غرق بين مصر والروضة في تعديته إليها. [جمادى الأول] [وفاة ابن أمين الدولة الحلبي] [٤٨٢]- وفي جماد الأول في ليلة ثانية مات ابن (٣) أمين الدولة (٤)، إبراهيم بن أحمد بن أبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن هبة الله، وهو الملقّب بأمين الدولة يحيى بن عبد الباقي الحلبيّ، الحنفيّ. وكان رئيسا عالي السند. سمع على جماعة. وسمع منه أبو حامد زكريّا، وغيره. ومن سبق به الحافظ أبي (٥) الوفاء سبط ابن (٦) العجميّ بالسّماع. ومولده سنة ثلاث وتسعين وستماية. [وفاة نصر الله المغربي] [٤٨٣]- وفيه مات نصر الله [بن] (٧) أبي بكر بن نصر الله / ٢٠٦ / المغربيّ (٨).

стр. 495

وكان عارفا بالقراءآت. وأخذ عنه التقيّ السبكيّ. وسمع بسند عال (١) الإسناد. وكان عارفا بالقراءآت معرفة تامّة. وأخذ (٢) عنه أناس (٣) كثير. [تقرير الحسبة للدميري] وفي ثاني عشرينه قرّر في الحسبة محمد بن أحمد بن عبد الملك الدميريّ (٤)، المالكيّ، عوضا عن [ابن] (٥) المفسّر. فأمطرت السماء ليلة ثاني يومه مطرا غزيرا، فتفاءل الناس به، وكان الخبز عزيز الوجود، فجعله في أقفاص على روس الحمّالين، وصعد به إلى القلعة، مزفوفا بالطبول، وأرخص سعره، ونادى بتكبير الخبز، ومع ذلك فالغلاء موجود وازدحام الناس على الخبز متزايد، والأسعار غالية في كل شيء، وقللت (٦) الحيوانات لفنائها جوعا، وقلّت اللحوم بالأسواق (٧). [جمادى الآخر] [زيادة الأسعار] وفي جماد الآخر ابتدأ (٨) الزيادة في الأسعار من أول زيادة على ما كانت وبعد أن تناقصت شيئا، و (. . .) (٩) سعر المأكولات لو عددناها لطال المجال. [الوباء بالقاهرة] وفي نصفه ابتدأ الوباء بالقاهرة فاجتمع الغلاء والوباء، ومات الكثير من الفقراء والمساكين جوعا، وكان الفقير ينادي بأعلا (١٠) صوته: أعطوني لله تعالى لبابة في قدر شحمة أذني أشمّها وخذوها، فلا يغاث، ولا يزال على ذلك الصياح حتى يموت، ولم يوجد ما يقوت به، وشحّت قلوب الناس لا سيما الأغنياء، وتوقّفت أحوال الناس، وقلّت المكاسب، وكان زمنا صعبا (١١).
следующие страницы →