← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مقدّمين (١) الألوف، وعشرين (٢) أمراء من الطبلخانات والعشرات. ثم قدم الخبر بأنّ المغاربة والتركمان نزلوا بمراكب المسلمين وقاتلوا الفرنج قتالا شديدا، وقتلوا منهم نحوا من الماية، وغنموا مركبان (٣) من مراكبهم، فاطمأنّ الناس (٤). [نيابة حلب] وفيه قرّر أشقتمر المارديني في نيابة حلب، عوضا عن (قشتمر) (٥). [وفاة الجمال القونوي قاضي دمشق] [٣٧٢]- وفيه مات الجمال قاضي الحنفية بدمشق محمود بن أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن بن السراج القونوي (٦)، الحنفيّ. وكان عالما، بارعا، عارفا بالفقه والأصول، ولمسنده مصنّفات، منها: «مختصر الهداية»، و «شرح مسند أبي حنيفة» ﵁، و «شرح المغني»، و «العمدة». وكان رأسا في مذهبه. ومات عن نيّف وستين سنة. [رسول السلطان إلى بغداد] وفيها سار الرسول من السلطان إلى أويس صاحب بغداد (٧).

стр. 422

[قضاء المالكية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء المالكية بدمشق الجمال محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي السلميّ (١)، عوضا عن السريّ إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانيء الأندلسي (٢). [نيابة غزّة] وفيها قرّر في نيابة غزّة محمد بك الشيخوني (٣). يليه القسم الثاني من الجزء الأول وفيه حوادث ووفيات من سنة ٧٧١ إلى سنة ٨٠٠ هـ

стр. 423

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الثاني (٧٧١ هـ - ٨٠٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 424

الورقة ١٧٨ من «نيل الأمل» وفيها حوادث سنة ٧٧١ هـ.

стр. 425

الورقة ٣٧٦ من «نيل الأمل» وفيها اختلاف الخط

стр. 426

الورقة ٣٧٠ من «نيل الأمل» وفيها حاشية

стр. 427

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [حوادث] سنة إحدى وسبعين وسبعماية [المحرّم] [وصول أسرى من الفرنج] / ١٧٨ / في محرّم، أول يوم منه، وصل قاصد ناصر الدين محمد بن طاز من عند أستاذه من ناحية الطينة، وكان قد خرج إليها اليزك (١)، وأحضر معه أربعة وعشرون (٢) نفرا من الفرنج أسرهم من هناك (٣). [طلب الأمان لأمير العرب] وفيه وصل بهادر أستادار منجك نائب الشام ومعه معيقل حاجب (٤) حيار بن مهنّا (٥) أمير العرب بطلب الأمان من السلطان، فأجيب إلى ذلك (٦). [الإعفاء من الوزارة] وفيه استعفى العلم بن قروينه (٧) من الوزارة فأعفي، ولم يتعرّض له بسوء، وقرّر في الوزارة عوضه عبد الكريم بن الرويهب (٨). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بدمشق العماد إسماعيل بن محمد بن أبي العزّ [بن] (٩) صالح / ١٧٩ / المعروف بابن الكشك، عوضا عن الجمال بن السّراج الماضي خبره (١٠).

стр. 428

[ركوب السلطان للقاء والدته] وفيه ركب السلطان من قلعته إلى لقاء والدته وقد قرب قدومها من الحجّ، ونزل بركة الجبّ (١)، ثم مضى إلى البويب (٢) ولقيها، وعاد إلى القلعة في سادس عشره. [إكرام بهادر الجمالي] ودخلت القاهرة فأقرّت في مدح بهادر الجمالي والثناء عليه وشكره لقيامه في خدمتها على أتمّ الوجوه، فأكرمه السلطان وعظّمه وشكره (٣). [وفاة بكتمر المؤمني] [٣٧٣]- وفيه مات بكتمر المؤمني (٤) الأمير أخور، وقرّر عوضه في الأمير أخورية بهادر الجمالي. [الأستادارية] وقرّر في الأستادارية عوضا عن بهادر ملكتمر (٥) بن بركة. وقرّر عوضه في إمرة مجلس أرغون شاه الأشرفيّ (٦). [إحضار نائب الشام] وفيه خرج البريد لإحضار اقتمر عبد الغني الحنبليّ نائب الشام (٧). [صفر] [قضاء المالكية بالإسكندرية] وفيه صفر (٨)، استقرّ الكمال بن التنسيّ (٩) في قضاء المالكية بالإسكندرية عوضا عن الكمال الريغي (١٠).

стр. 429

[وفاة طيبغا المحمّدي] [٣٧٤]- وفيه مات طيبغا المحمّدي (١) أحد مقدّمي الألوف. وكان من مماليك الناصر، وولي نيابة حماه وغيره ذلك. وهو جدّ الشيخ شهاب الدين أحمد بن رجب بن طيبغا المحمّدي (٢)، الآتي في سنة خمس وثمانمائة إن شاء الله. [وصول آقتمر إلى القاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة آقتمر الصاحبي الحنبليّ (٣). [ربيع الأول] [قدوم القونوي إلى القاهرة] وفي ربيع الأول قدم الشيخ العالم، الصالح، شمس الدين محمد بن يوسف بن إلياس القونويّ، الحنفيّ إلى القاهرة من دمشق. وكان لمّا قرب مجيئه وبلغ الأتابك منكلي بغا الشمسي خرج إلى تلقّيه، وأنزله بالبيمارستان المنصوريّ، وهرع الناس إليه للسلام عليه والتبرّك بدعائه. وكان من الزّهد والورع والقيام في الحقّ والصّدع به في الأوج (٤). [وفاة الأكز الكشلاوي] [٣٧٥]- وفيه مات الأكز الكشلاوي (٥). وكان ولي النيابة بثغر الإسكندرية بعد الكائنة بها ونقل بعد ذلك في الوزارة والأستادارية وغيرها، ثم نفي إلى حلب. [ربيع الآخر] [الوزارة في مصر] وفي ربيع الآخر أعيد الشمس المقسيّ إلى الوزارة عوضا عن ابن الرويهب (٦).

стр. 430

[نيابة حماه] وفيه قرّر في نيابة حماه كنجكجي (١) المنصوريّ، عوضا عن أيدمر الشيخيّ. [وفاة ابن هانيء الأندلسي] [٣٧٦]- وفيه مات السريّ، أبو الوليد، إسماعيل بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن هاني اللخميّ (٢)، الأندلسيّ، الغرناطيّ، المالكيّ. وكان بارعا في العربية، يحفظ «الموطّأ». قدم من بلاده وأقام بالشام، وولي قضاء دمشق وحماه غير ما مرّة. وكان واسع الباع، كثير العبادة. ومولده سنة ثمان وسبعماية. [جمادى الآخر] [إمرة شكار] / ١٨٠ / وفي جماد الآخر قرّر الجمال عبد الله بن بكتمر الحاجب في إمرة شكار (٣) عوضا عن ناصر الدين محمد بن قماري (٤) بعد نفيه. [وفاة ابن القوصي] [٣٧٧]- وفيه مات الزين عبد الله بن القوصي (٥) الشافعي أحد نواب الحكم الشافعية. وكان فاضلا.

стр. 431

[وفاة البسطامي] [٣٧٨]- وفيه مات عالم الحنفية الزين البسطاميّ (١) عمر بن عبد الرحمن بن أبي بكر المصري، الحنفي، سبط قاضي القضاة الشمس السّروجيّ. وكان عالما فاضلا، بارعا، يحفظ «الهداية (٢)»، وولي القضاء الحنفية بمصر، ثم صرف، وكان دائما يظهر السرور بانفصاله عن القضاء. وولي عدّة وظائف وتداريس جليلة وخطابة جامع ابن (٣) طولون في آخر عمره. وسمع من والده ومن أصحاب النجيب. ومولده سنة أربع وتسعين وستمائة. [رجب] [وفاة الصاحب ابن قروينة] [٣٧٩]- وفي رجب مات الصاحب، علم الدين إبراهيم بن قروينه (٤)، الوزير القبطيّ. وكان يقال له: الحليق. [وفاة ابن قدامة المقدسي] [٣٨٠]- وعلاّمة وقته الشرف ابن (٥) قاضي الحنابلة (٦) أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن أبي عمر بن أبي عمر بن أحمد بن محمد بن قدامة (٧)

стр. 432

المقدسيّ الأصل، الدمشقيّ، الصالحيّ، الحنبلي، قاضي دمشق وابن قاضيها. وكان إليه النهاية في فقه مذهبه. وقرّر في القضاء بدمشق عوضه في هذا الشهر أيضا العلاء علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم المقدسي، الحنبلي (١). [شعبان] [وفاة بشتاك العمري] [٣٨١]- وفي شعبان مات بشتاك العمري (٢)، الرأس نوّبة الكبير، وزوج أخت السلطان، وقرّر في الرأس نوبة الكبرى عوضه أرغون الأشرفيّ. [إمرة المجلس] وقرّر في إمرة مجلس عوض أرغون شاه أرغون الأحمدي لالا السلطان (٣). [مقدّمية الألوف] وصيّر طينال (٤) الماردانيّ من مقدّمي الألوف (٥). [تقدمة ألف] وقرّر علم دار [المحمدي] في تقدمة ألف والأستاذ دارية (٦). [شدّ الديوان] وقرّر موسى بن الأزكشيّ في شادّية الدواوين (٧).

стр. 433

[وفاة ألطنبغا فرفور] [٣٨٢]- وفيه مات ألطنبغا فرفور (١) العلائي الجاشنكير، وقرّر عوضه آقبغا من مصطفى (٢). [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد تلكتمر من بركة، عوضا عن جنتمر (٣) أخو (٤) طاز (٥). [وفاة آقبغا اليوسفي] [٣٨٣]- وفيه مات آقبغا اليوسفيّ (٦) الحاجب بمنفلوط، وكان قد بعث به السلطان لتلقّي قاصد اليمن، وكان وصل بهدية من مرسله صاحب اليمن. [رمضان] [ارتفاع الأسعار بدمشق] وفي رمضان قدم البريد من الشام بأنّ الأسعار قد ارتفعت بدمشق، وأنّ الغرارة القمح قد أبيعت بزيادة على المايتي درهم، وأنّ الأوبئة بها فاشية، والناس تموت (٧). [شوال] [وفاة السبكي] [٣٨٤]- وفي شوال مات البدر بن السبكي (٨) قاضي العسكر محمد بن محمد بن اللطيف (٩) بن يحيى بن علي بن تمّام / ١٨١ / بن يوسف بن موسى بن تمام الشافعيّ. وكان قد توجّه لزيارة القدس، فكان أجله في طريقه.

стр. 434

وكان فاضلا، من أهل العلم، عارفا بعدّة فنون. وسمع من الجزريّ، وزينب بنت الكمال. وكان ذكيّا، شهما، له همّة عالية. ومولده سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. [ذو القعدة] [قضاء صفد] وفي ذي قعدة قرّر العلاء علي بن الرصاص المقدسيّ الحنفيّ في قضاء صفد (١). [الوزارة في مصر] وفيه قرّر في الوزارة الصاحب فخر الدين ماجد ابن تاج الدين موسى بن أبي شاكر، عوضا عن الشمس أبي الفرج المقسي (٢). [وفاة المسلاّتي] [٣٨٥]- وفيه مات قاضي المالكية بدمشق جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الملك المسلاّتي (٣)، المغربيّ، المالكيّ. [القبض على نصرانيّ ساحر] وفيه قبض على نصرانيّ اتّهم بأنّه سحر الخوند بنت طاز زوجة (٤) السلطان، وأنها ماتت بسحره، فسمّر، وشهّر، ووسّط، ثم أحرق (٥) جثّته بالنار (٦). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بدمشق النجم أحمد بن العماد بن الكشك عوضا عن أبيه برغبته له عن ذلك (٧).

стр. 435

[وفاة الشمس ابن التاج] [٣٨٦]- وفيه مات الشمس موسى بن التاج عبد الوهاب (١) وهو [من] أبناء السبعين. وكان ولّي نظر الجيش والخاصّ، وولّي وزارة دمشق غير ما مرة. [ذو الحجّة] [قضاء المالكية بدمشق] وفي ذي حجّة استقرّ في قضاء المالكية بدمشق الزين أبو بكر بن علي (٢) بن عبد الملك المصري المازونيّ (٣)، عوضا عن الجمال المسلاّتيّ (٤). [وفاة التاج السبكي] [٣٨٧]- وفيه مات التاج السبكي (٥) عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي بن

стр. 436

علي بن تمّام بن يوسف بن موس بن تمّام الأنصاري، المصريّ، ثم الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان عالما متقنا، مصنّفا. أجاز له ابن الشحنة، ويونس الدبّوسيّ (١). وأسمع على يحيى بن المصري، وعبد المحسن الصابونيّ، ومن سيّد الناس، وابن الملوك (٢)، وغيرهم. وسمع بنفسه من زينب بنت الكمال، وآخرين. وقرأ بنفسه على المزّي، ولازم الحافظ الذهبيّ، وتخرّج بالحافظ ابن (٣) رافع. وأمعن في طلب الحديث، ومهر في الفقه، والأصول، والعربية وهو شابّ، وصنّف كتبا مفيدة مشهورة. وكان ذا بلاغة وفصاحة، وولي عدّة تداريس جليلة بدمشق والقضاء الأكبر به، وخطابة الجامع الأمويّ، وانتهت إليه رئاسة الوظائف بالشام. ومولده سنة ٧٢٧. [القضاء بدمشق] / ١٨٢ / وفيه قرّر في قضاء دمشق عوضا عن التاج السبكي المذكور الكمال أبو القاسم عمر بن عثمان بن هبة الله المعرّي قاضي حلب (٤). [قضاء حلب] وقرّر في قضاء حلب عوضا عن المعرّي الفخر عثمان بن أحمد بن عثمان الزرعي قاضي طرابلس (٥). [مقدّميّة الألوف] وفيه صيّر منكوتمر عبد الغني، ويلبغا المجنون من مقدّمي الألوف (٦).

стр. 437

[أمراء طبلخاناة] وقرّر في جملة الطبلخانات: رجب بن طيبغا المحمّدي (١)، وعدّة أخر، منهم: منكلي بغا البلدي، وصراي تمر (٢). [عمارة المنارة بباب الحزورة بمكة] وفيه أقام أمير الحاجّ علاء الدين بن كلفت بمكة المشرّفة لعمارة منارة باب الحزورة، وعاد بالحاجّ الطواشي مثقال الأنوكيّ مقدّم المماليك (٣). [وفاة الفقيه المالقي] [٣٨٨]- وفيه مات الفقيه، النّحويّ، شمس الدين، محمد بن الحسن بن محمد المغربيّ (٤)، الأندلسيّ، المالكيّ. وكان من الفضلاء، وشرح «التّسهيل». [وفاة أسندمر الكاملي] [٣٨٩]- وأسندمر الكامليّ (٥)، أحد مقدّمي الألوف وزوج خوند القردمية.

стр. 438

[حوادث] سنة اثنين وسبعين وسبعماية [المحرّم] [وفاة نائب الشام] [٣٩٠]- في محرّم منها مات نائب الشام أمير علي الماردينيّ (١)، وكان من الأعيان الأكابر، مشكور السيرة. ولي نيابة دمشق غير ما مرة، ونيابة السلطنة بمصر. وكان من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، استهداه من صاحب ماردين لما بلغه عنه أنه غاية في ضرب العود، وحظي عند الناصر إلى الغاية. ولما مات الناصر كسر آلته وتاب عن ضرب العود مع كونه كان لا يدانيه فيه أحد. وكان يحفظ «القدوري»، مع دين وعفّة، ومحبّة العلماء والعلم معرفة تامّة (٢)، وعدل وسياسة، ولين جانب. [تقرير الخازندارية] وفيه قرّر في الخازندارية يلبغا الناصريّ، عوضا عن يعقوب شاه بعد نفيه (٣). [صفر] [الصلح مع الفرنج] وفي صفر وصل رسل الفرنج لطلب الصلح، فعقد ذلك، وحلفوا بمعتقدهم على أن لا يغدروا (٤) ولا يخربوا (٥)، وخلع عليهم، وعادوا بعد أن أعطوا رهائن أقاموا بالقلعة. وعيّن السلطان رسولا من عنده معهم ليتوجّه إلى

стр. 439

ملكهم بتقرير الصلح وتحليفه، وحصل بذلك (١) خير (٢). [وفاة نائب حلب] [٣٩١]- وفيه مات جرجي الإدريسي (٣) الناصريّ، نائب حلب على أتابكية دمشق. وكان تنقّل في عدّة وطائف، منها الدوادارية الكبرى، ونيابة طرابلس. [ربيع الأول] [استدعاء ابن قماري] وفي ربيع الأول استدعي محمد بن قماري من غزّة، وقرّر / ١٨٣ / في الطبلخاناة، وأعيد إليه وظيفته أمير شكار على عادته (٤). [إمرة عشرة] وفيه قرّر طيبغا العمريّ الفقيه في جملة العشرات (٥). [وفاة ابن زبيّبة] [٣٩٢]- وفيه مات الشهاب ابن (٦) زبيّبة (٧) قاضي الحنفية بالإسكندرية أحمد بن إبراهيم العمريّ، الصالحيّ، نزيل حلب عن سبعين سنة. وكان فاضلا، وهو أول قاض حنفيّ حكم بالإسكندرية.

стр. 440

[ربيع الآخر] [مبايعة متملّك تونس] وفي ربيع الآخر كانت مبايعة السلطان أبو (١) العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى (٢) بن إبراهيم بن أبي بكر، فكانت مدّة تملّك خالد إفريقيّة سنة وتسعة أشهر، تنقص يومين (٣). [ركوب السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان إلى الصيد وعبر من باب زويلة، فلما اجتاز بين القصرين نزل إلى القبّة المنصورية فزار جدّه وجدّ أبيه، وركب وخرج من باب النصر فتصيّد وعاد، وهو في عزم التوجّه إلى الوجه القبليّ، وقدّمت له أرباب الأدراك تقادم جليلة (٤). [وفاة شيخ الخانقاه] [٣٩٣]- وفيه مات شيخ الخانقاه البكتمرية بالقرافة وشيخ الإقراء زين الدين عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم (٥) المقريء. وكان أخذ القراءآت (٦) عن التقيّ بن الصائغ وبرع فيها. [جمادى الأول] [حمرة الشفق بمدن الشام] وفي جماد الأول في ليلة الخميس منه حدث بالبيت المقدس، ودمشق، وحلب في السماء حمرة شديدة جدّا فوق حمرة الشفق كأنها الجمر، وصارت في خلال النجوم حتى سدّت الأفق في طول الليل إلى طلوع الفجر، وحصل عند غالب الناس خوف شديد وفزع وروع عظيم، وباتوا في توبة واستغفار وإنابة (٧).

стр. 441

[وفاة الإسنوي] (١) [٣٩٤]- وفيه مات الجمال الإسنوي (٢) صاحب «المهمّات» الشيخ عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الأموي (٣)، الشافعيّ، نزيل القاهرة. وكان من العلماء الأكابر، وانتهت إليه رئاسة مذهبه. وكان له من التصانيف الكثيرة ما هي مشهورة الآن به. وسمع من الدبّوسي، وابن (٤) الملوك، وآخرين. وأخذ عن أبي حيّان، وغيره، ومولده سنة ٧٠٤. وكان من عباد الله الصالحين. [وفاة ابن الظريف المالكي] [٣٩٥]- وفيه مات العلاء بن الظريف (٥) علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن

стр. 442

موسى الفقيه المالكي. وكان مقدّما في عمل المناسخات (١)، من أهل العلم والفضل. ناب في القضاء، ووقّع في الحكم. [وفاة قطلقتمر] [٣٩٦]- وقطلقتمر (٢) الناصريّ، رأس نوبة. [وفاة الزركشي] [٣٩٧]- والشمس الزركشيّ (٣)، محمد / ١٨٤ / بن عبد الله (٤) بن محمد الحنبليّ. وكان من أعيان الفقهاء الحنابلة. [وفاة منكوتمر] [٣٩٨]- ومنكوتمر عبد الغني (٥) الأشرفيّ، الدوادار. وقرّر عوضه في الدوادارية طشتمر العلائيّ على إمرة طبلخانات (٦). [عودة رسل الفرنج] وفيه عادات رسل الفرنج الماضي خبرهم ومعهم عدّة من أسرى (٧) المسلمين نحو الماية (٨). [كثرة الأمراض] وفيه نشبت في الناس الأمراض، وكان الزمن خريفا، فمات به جماعة بالقاهرة والوجه البحريّ (٩).

стр. 443

[وفاة الطبيب الشوبكي] [٣٩٩]- وفيه مات الطبيب الفاضل، الجمال، يوسف الشوبكيّ (١). [جمادى الآخر] [وفاة البدر النابلسي] [٤٠٠]- وفي جماد الآخر مات البدر النابلسي (٢)، حسن بن محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن علي بن المجاور بن عبد الله القرشيّ، المطلبيّ، الحنبليّ. وكان عالما فاضلا، وله تصانيف. وسمع من يونس الدبّوسي، وولي إشهاد دار العدل، وتدريس الحنابلة بمدرسة أمّ السلطان. ومولده سنة سبع ماية. وقرّر في وظيفته شرف الدين عبد المنعم بن سليمان بن داود البغداديّ، الحنبليّ (٣). [فتح كنيسة القمامة] وفيه فتحت كنيسة قمامة بعد ما بعث الفرنج من بقي من أسرى المسلمين ببلادهم، وتمّ أمر الصلح (٤). [وفاة ابن الفرات] [٤٠١]- وفيه مات السراج بن الفرات (٥) عمر بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز (٦) بن محمد الحنفيّ.

стр. 444

وكان فاضلا، وقّع في الحكم، وكان سنّه نحوا من ستّ وثمانين سنة. [رجب] [وفاة أبي الطاهر الميقاتيّ] [٤٠٢]- وفي رجب مات إمام أهل الميقات، الشيخ، أبو الطاهر، تقيّ الدين محمد (١) بن محمد. وكان إماما في فنّه. [ركب الرجبية] وفيه سار ركب الرجبية إلى مكة المشرّفة (٢). [شعبان] [وفاة التاج المالكي] [٤٠٣]- وفي شعبان مات التاج بن بهاء الدين محمد المالكيّ بن شاهد الجمال (٣)، مفتي دار العدل. وكان بيده عدّة وظائف أيضا، ثم وكالة الخاص، وشهادة الجيش، ونظر البيمارستان. وقرّر في الوكاة العلم صالح الإسنويّ (٤). وولي شهادة الجيش البدر الأقفهسيّ شاهد ألجاي (٥). وقرّر في نظر البيمارستان المحبّ السمسطائي (٦). وقرّر في إفتاء دار العدل البدر عبد الوهاب الإخنائي، المالكيّ (٧). [وفاة الصنافيري] [٤٠٤]- وفيه مات الشيخ الوليّ المعتقد المجذوب، صاحب الكرامات

стр. 445

العجيبة، والمكاشفات الغريبة، سيدي يحيى بن علي بن يحيى الصنافيري (١)، الأعمى. وكان من المجاذيب الصلحاء، وكان له جنازة حافلة جدّا. حزر من صلّى عليه بمصلّى حولان وكانوا نيّف (٢) على خمسين ألفا. وتؤثر عنه الكرامات والمكاشفات. [رمضان] [نيابة صفد] / ١٨٥ / وفي رمضان قرّر في نيابة صفد علم دار عوضا عن ملكتمر من بركة المعروف بالفقيه (٣). [أستادارية مصر] واستقرّ ملكتمر في الأستادارية بمصر عوضا عن علم دار (٤). [شوال] [وفاة ابن أبي البقاء] [٤٠٥]- وفي شوال مات الشريف سالم بن أبي البقاء (٥) بهاء الدين. [وفاة بشتاك العمري] [٤٠٦]- وفيه مات بشتاك العمري (٦)، الماضي في الخالية، فإنّ بعضا ذكر وفاته في هذه، وذكر أنه قرّر في رأس نوبة أرغون شاه (٧).

стр. 446

[ذو القعدة] [نيابة الإسكندرية] وفي ذي قعدة قرّر طيدمر البالسيّ في نيابة الإسكندرية عوضا عن خليل بن عرام، وطلب ابن (١) عرام إلى القاهرة فقرّر في جملة الطبلخانات (٢). [وفاة أرغون السلاّري] [٤٠٧]- وفيه مات أرغون بن قيران (٣) السلاّري نقيب الجيش. وقرّر في نقابة الجيش محمد بن سرتقطاي (٤) [قضاء الحنفية بالإسكندرية] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بالإسكندرية البدر بن السكري، بحكم وفاة ابن (٥) الزّبيّبة (٦) الماضي خبر موته. [ذو الحجّة] [وفاة قاضي المدينة المنوّرة] [٤٠٨]- وفي ذي حجّة مات قاضي المدينة الشريفة الشيخ نور الدين علي بن يوسف بن حسن بن محمد بن محمود الأنصاري (٧)، المدنيّ، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، شافعيّ المذهب، ثم تحوّل حنفيّا، وأخذ عن جماعة، وجال بلادا كثيرة.

стр. 447

وسمع من جماعة، منهم: إسماعيل التّفليسيّ، وولّي قضاء المدينة والحسبة بها. وكان سيفا لأهل السّنّة، قامع البدعة. وهو أول حنفيّ من قضاة المدينة. وله مقامة في المفاخرة بين مكة والمدينة، وهي بديعة في معناها. ومولده سنة ثمان وسبعمائة. * * * [وفيات جماعة] [٤٠٩]- وفيها، أعني هذه السنة، مات: أسندمر حرفوش (١) العلائيّ، الحاجب، وهو على تقدمة ألف بدمشق. [٤١٠]- وجرجي البالسيّ (٢). [٤١١]- وجرقطلوا المظفّريّ (٣). [٤١٢]- وقطلقتمر النّاصريّ (٤). [٤١٣]- وأروس النظاميّ (٥). [٤١٤]- وأزدمر (٦) الصفويّ، الجوكندار.

стр. 448

[حوادث] سنة ثلاث وسبعين وسبعماية [المحرّم] [نيابة حلب] فيه قرّر أيدمر الدوادار في نيابة حلب، عوضا عن أشقتمر الماردينيّ، بعد صرفه عنها وتقريره في نيابة طرابلس (١). (ابتداء ظهور تيمور لنك) (٢) وفي محرّم هذا كان ابتداء أمر تملّك تيمور لنك البلاد المشرقية، وأخباره على تفاصيلها تطول، وهي مشهورة، وستأتي ترجمته في محلّها إن شاء الله تعالى. [صفر] [كائنة الركراكي] وفي صفر كانت كائنة الركراكي، الشيخ شمس الدين، محمد المغربيّ (٣)، المالكيّ، وكان من صوفية الخانقاه الشيخونية، وحصل بينه وبين العلاّمة الشيخ أكمل الدين الحنفيّ، شيخ الخانقاه المذكورة، أمر أوجب له الحطّ عليه بسببه، فقام عليه جماعة ومعه آخرون (٤)، وحمل موكّلا به إلى مجلس الأتابك ألجاي اليوسفي، / ١٨٦ / فادّعى عليه بقوادح منها توجب إراقة دمه، وعقد له مجلس بدار ألجاي المذكور، وآل أمره أن حقن دمه، وأخرجت عنه وظيفة الشيخونية، وأخرج منفيّا إلى دمشق (٥).

стр. 449

[وفاة الشهاب الرومي] [٤١٥]- وفيه مات الشيخ شهاب الدين أحمد بن سليمان بن عبد الله الروميّ (١) الأصل، الدمشقيّ، المالكيّ. وكان فقيها، مفتيا، إنسانا حسنا، وكتب في الحكم مدّة، وخلّف مالا كثيرا جدّا، (وجرت عليه أمور آلت إلى عزله من إفتاء الماليكة بمصر، ويخشى ذكر ذلك) (٢). [نيابة صفد] وفيه قرّر موسى بن أرقطاي في نيابة صفد عوضا عن علم دار (٣). [ربيع الأول] [زيادة النيل] وفي ربيع الأول زاد النيل زيادة (. . .) (٤)، ودام بعد ذلك على الأراضي حتى أيس الناس من الزراعة. وكان مضى من هاتور (٥) عدّة أيام، فأبدى الناس القلق، وخرجوا إلى الجامع العتيق العمري، وإلى الجامع الأزهر، ودعوا الله لهبوطه حتى هبط، وأخذ الناس بعد ذلك في الزراعة بعد أن فاض حتى تقطّعت الطرقات في هذه الأيام (٦)، وعمل الأدباء وغيرهم في ذلك أشياء منها مقامة ابن (٧) أبي حجلة المشهورة، وعدّة مقاطيع الشاعر الأديب شهاب الدين بن العطار. [لعب السلطان بالكرة] وفيه تكرّر ركوب السلطان إلى الميدان الكبير، لعب الكرة خمس سنوات متوالية أثبتت في الشهر الذي يليه وعدّت من النوادر، فإنّ العادة كانت جرت أن يركب لذلك بعد وفاء النيل ثلاثة سبوت فقط (٨).

стр. 450

[وفاة ابن فيروز] [٤١٦]- وفي ربيع الأول هذا مات قاضي القدس، الشيخ، شمس الدين، محمد بن فيروز (١) بن كامل بن فيروز الحورانيّ، الشافعيّ. وكان قد ولّي قبل القدس قضاء حلب. [ربيع الآخر] [وفاة نور الدين النابلسي] [٤١٧]- وفي ربيع الآخر في تاسع عشره مات الشيخ العالم الفاضل نور الدين محمد بن محمد بن يعقوب النابلسيّ (٢) الأصل، الدمشقيّ، الحنفيّ المعروف بابن الجواشنيّ (٣) أحد نوّاب الحكم. وكان من الفضلاء الأعيان. سمع على جماعة منهم: ابن (٤) المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، وأخرين (٥). وناب في الحكم. ومولده سنة ثلاثة عشر (٦) وسبعماية. [جمادى الأول] [ضرب عنق بعاده القبطي] وفي جماد الأولى في يوم الإثنين مستهلّه كانت كائنة بعاده (٧) القبطيّ، شادّ ديوان المواريث الحشريّة (٨)، ضربت عنقه لأمور قوادح ادّعي عليه بها، منها إدامته ترك الصلاة، فحكم بعض المالكية بإراقة دمه.

стр. 451

وكان تعصّب له الرهونيّ المالكيّ وأفتى بحقن دمه، فلم يلتفت إليه، وطيف برأسه في شوارع القاهرة. وللشهاب بن العطار في ذلك بوجه: / ١٨٧ / أضحى بعاده يخفي ... كفرا ويبدي عباده ولو تشهّد قالوا: ... والله ماذا بعاده [مساواة قاضي الأحناف بالشافعي] وفيه عزم العلاّمة قاضي القضاة الحنفية السّراج الهنديّ أن يكون مساويا للقاضي الشافعيّ في لبس الفرجيّة، وتولية القضاة في البلاد، وتقرر مودع (١) لمال الأيتام، فأجابه السلطان إلى ذلك، وما بقي إلاّ أن يتم ذلك، فاتفق أن حصل له مرض وطال به حتى مات في رجب على ما سنذكره، فأخذ بعض أهل الشافعية ينكّت عليه في ذلك وأنّ مرضه وموته بسبب عزمه هذا، وأيّ أمر في هذا حتى تكون ما قالوه، ولله الأمر (٢). [عزل القاضي السبكي] وفيه عزل القاضي الشافعي أبو البقاء السبكيّ عن قضاء الشافعية بمصر، وكان عزله بالمجلس العام من دار العدل. جاء إليه شخص من عند السلطان وهو جالس في مجلسه مع رفقته من القضاة، فأسرّ إليه كلاما، ثم التفت إلى القضاة، وقال لهم: إن السلطان قد عزله وأمره بلزوم بيته، فقام من المجلس ونزل إلى داره، وعدّ هذا من العدل القاضي. ودام منصب القضاء شاغرا حتى أحضر البرهان بن جماعة من الشام، واستقرّ في القضاء في جماد الآخرة بعد أن أشرط على السلطان شروطا كثيرة أجابه إليها، وخلع عليه، ونزل في موكب حافل جدّا، وهرع الناس إلى تهنيته، حتى القاضي المعزول. وكان وقع لأبي البقاء هذا غيظ البرهان الأخنائي قاضي القضاة المالكية بالنيابة، حتى قال السبكي: والله لو كان مالكا (٣) حيّا لناظره في هذه المسألة (٤)، فحنق الأخنائي من ذلك، وقال له: لو غيرك قالها لفعلت وفعلت. ولما خرج مات (. . .) (٥) ومنع (. . .) (٦) من الناس في ذلك بعدله (٧).

стр. 452

[وفاة ابن العراقي] [٤١٨]- ومات في جماد الأول هذا الشيخ تقيّ الدين أبو بكر بن محمد بن العراقي (١) الحنبلي. وكان من الفضلاء في مذهبه. [تقرير ابن جماعة بقضاء الشافعية] وفي يوم الأحد خامس جماد الآخرة قدم البرهان بن جماعة ودخل على السلطان، فبالغ في إكرامه، وقرّره في قضاء الشافعية كما ذكرناه عوضا عن أبي البقاء السبكي، وكان القضاء قد شغر سبعة وعشرون (٢) يوما (٣). [رجب] [وفاة السراج الغزنوي] [٤١٩]- وفي رجب في ليلة الخميس سابعه مات الشيخ العلاّمة، الإمام، سراج الدين، أبو حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنويّ (٤)، الهنديّ، الحنفيّ، قاضي القضاة بمصر. وكان من الأكابر الأعيان.

стр. 453

ولد سنة أربع وسبعماية. / ١٨٨ / وتفقّه بدلّي على جماعة منهم الوجيه الدراي (١) والركن البروالي (٢)، وآخرين من أكابر عن المفيد. وشهر بالفضيلة هناك، وحجّ، وسمع من جماعة بمكة. وحدّث ب «عوارف المعارف» عن الشيخ خضر شيخ رباط الندوة، عن القطب القسطلانيّ، عن مؤلفه، ثم قدم القاهرة بعد مدّة من حجّه. وسمع من أحمد بن منصور الجويديّ (٣)، وغيره. وصار له سمعة وشهرة بمصر. ولازم شهاب الدين البسطامي قاضي القضاة، والعلاء التركمانيّ، واعتنى به وأذن له بالعقود والفروض. ولما ولد ولي العلاء القضاء بعد موت أبيه استنابة لا غير، واستبدّ بالأمور وعظم وزادت شهرته، وصار إليه المرجع في أمور القضاء الحنفية، ووجه عند أرباب الدولة، وأقطعه شيخو إقطاعا جيدا، ثم ولي قضاء العسكر، وعظّمه صرغتمش جدا. ثم وجد عند السلطان حسن، وصار يجالسه ويأنس به. وقرّر في القضاء الحنفية بعد ذلك، وولّي تدريس جامع ابن (٤) طولون ونظر الأوقاف وغير ذلك. وله عدّة تصانيف، منها: «شرح المغني»، و «بديع» ابن (٥) الساعاتي، و «شرح الهداية»، وأظنّه ما أكمله. وشرح «تائية ابن (٦) الفارض». وكان واسع العلم، طويل الباع، كثير الاطلاع، صوفيّ المشرب. وشهرته تغني عن مزيد التعريف به. [وفاة الشهاب السبكي] [٤٢٠]- ومات بمكة أيضا في هذه الليلة بعينها الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي بن عبد الكافي بن يحيى بن تمّام السبكي (٧)، أبو حامد.

стр. 454

ومولده سنة سبع عشرة وسبعمائة. وأسمع على الحجّار، وغيره. وسمع بنفسه بعد ذلك على جماعة. وكان فاضلا. وولي عدّة تداريس كالشيخونية أول ما أقيمت، وتدريس جامع ابن (١) طولون وخطابته، وقضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، وغير ذلك. [دوران المحمل] وفيه في رابع عشره أدير المحمل على العادة، واستدعى السلطان الشيخ صدر الدين محمد بن جمال الدين عبد الله بن علاء الدين علي التركماني، الحنفيّ، وكان قاضي العسكر، فخلع عليه وقرّره في القضا الحنفية (٢) عوضا عن السراج الهندي، ونزل بخلعته والناس وقوف بالرملة تحت القلعة من قضاة وعلماء وأمراء وغيرهم، والمجلس هناك، فوقف معهم (٣) ثم مضى في موكب المحمل وهو بخلعته / ١٨٩ / حتى انقضى ذلك وتوجّه إلى منزله، فعدّ ذلك من نوادره. وكان يوما مشهودا (٤). [وفاة الشيخ درويش] [٤٢١]- وفيه في سابع عشره مات الشيخ الصالح المعتقد عبد الله الملقّب بدرويش (٥). [قضاء العسكر والتدريس] وفيه في ثامن عشره خلع على الشيخ العالم الفاضل شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الحنفي المعروف بابن الصائغ، واستقرّ [ب] قضاء العسكر عوضا عن

стр. 455

ابن (١) التركماني، وأضيف إليه أيضا تدريس فقه الحنفية بجامع ابن (٢) طولون عوضا عن السراج الهندي. واستقرّ الشيخ جلال الدين جار الله الحنفي في تدريس قضاء الحنفية بالمنصورية عوضا عن السراج الهندي وكان حموه (٣). [شعبان] [وفاة أبي الفرج الفرضي] [٤٢٢]- وفي مستهلّ شعبان مات الشيخ العالم الصالح [عبد الرحمن بن] (٤) محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشمس، شمس الدين (٥)، أبو الفرج الفرضيّ. وكان صالحا، عالما بالفرائض. خطب بالجامع المظفّري بالصالحية من دمشق. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [قضاء العسكر البلقيني] وفيه خلع على شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني الشافعيّ، واستقرّ في قضاء العسكر عوضا عن البهاء السبكي. وقرّر أيضا في تدريس الفقه بالمنصورية بين القصرين قاضي القضاة شهاب الدين بن أبو (٦) البقاء (٧). [مشيخة الشيخونية] وفيه في ثالث عشره خلع على الشيخ ضياء الدين العفيفي القرميّ، الشافعيّ، واستقرّ في مشيخة الشافعية بالشيخونية، وحضر معه القضاة وعامّة الأمراء الأكابر، ومدّ له

стр. 456

سماطا عظيما (١) بالخانقاه المذكورة. وكان له يوما مشهودا (٢). [إفتاء دار العدل] وفيه قرّر في إفتاء دار العدل الكمال أبو البركات بن البهاء السبكي عوضا عن أبيه (٣). [تمييز الأشراف والنساء] وفيه أمر السلطان بأن يمتاز الأشراف بالعلائم الخضر في عمائمهم، والنساء في أزرهنّ، ففعلوا ذلك، واستمرّ إلى الآن (٤). وفي ذلك أنشد جماعة من الأدباء عدّة مقاطيع، من أحسنها ما أنشدنيه الوالد، بسماعه من الحافظ ابن (٥) حجر قال: أنشدني إجازة الأديب الفاضل شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقيّ المعروف بالمزيّن، وأجازنيه الحافظ أيضا: أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام (٦) على الأشراف والأشرف السلطان خصّهم (٧) ... بها شرفا لتعرفهم من (٨) الأطراف (٩) [وفاة البدر ابن الحافظ] [٤٢٣]- ومات في أواخره الشيخ بدر الدين الحسن بن أحمد بن عبد الله الدمشقيّ، الحنبليّ، المعروف / ١٩٠ / بابن الحافظ (١٠)، إمام محراب الحنابلة بدمشق.

стр. 457

وكان بارعا في العلم. [وفاة أيدمر الشيخي] [٤٢٤]- وفي هذه السنة مات أيدمر الشيخي (١)، الأنوكيّ، النّاصريّ، نائب حلب، الماضي خبر ولايته لها. وكانت وفاته بها، وكان من مماليك الناصر محمد بن قلاوون. وكان سيوسا يتحرّى العدل، وله سيرة حسنة. [مدرسة الأيدمري] وفيها - أعني هذه السنة - كمل عمارة مدرسة الأيدمري بدمشق (٢). [وصول رجل طويل إلى القاهرة] وفي شعبان هذا وصل إلى القاهرة رجل طوال جدّا يتعجّب منه، يقال إنّ طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان، وكان ذا جلادة وقوّة. سمع به السلطان فتعجّب منه، وبعث بإحضاره، فحضر في هذا الشهر (٣). [رمضان] [وفاة الشهاب البكري ابن المجد الشاعر] [٤٢٥]- وفي شهر رمضان في عاشره مات الشاعر، الأديب، الفاضل، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان بن شيخان (٤) البكريّ، التّيميّ، القرشيّ، البغداديّ، المعروف بابن المجد. وكان له قدرة على النّظم، وامتدح جماعة من الأعيان. ومن شعره من أول قصيدة: رعاهم الله ولا روّعوا ... ما لهم ساروا وما ودّعوا

стр. 458

[شوال] [وفاة الرهوني المالكي] [٤٢٦]- وفي ثالث شوال مات الشيخ شرف الدين يحيى الرّهونيّ (١)، المالكيّ، شيخ تدريس الطلبة المالكية بالشيخونية. وكان من الفضلاء، وله عدّة تصانيف، منها تاريخ حسن. وأرّخه بعضهم في ثالث ذي قعدة التي تليها. [ذو القعدة] [وفاة الأقصرائي الحنفي] [٤٢٧]- وفي ذي قعدة مات محمد بن عيسى الأقصرائي (٢)، الحنفيّ، الشيخ بدر الدين. وكان من أهل العلم والفضل. قدم من بلاده إلى دمشق. وسمع من المزّي وآخرين. ودرّس بالمعزّية (٣) البرّانية، وخطب بالشرف الأعلا (٤). وكان من الأخيار. [ذو الحجة] [وفاة الأمير ركن الدين الأنوكي] [٤٢٨]- وفي ذي حجة مات عمر بن أرغون الأنوكي (٥) الحنفي، الأمير ركن الدين نائب صفد.

стр. 459

وكان إنسانا حسنا. سمع على وزيرة، والحجّار، والرضى الظريف، وآخرين. وولّي عدّة ولايات منها: صفد، وغزّة، والكرك. [وفاة الشاعر ابن الخبّاز] [٤٢٩]- وفيه مات الشاعر، الأديب، الفاضل: علي بن محمد بن بن علي بن زكريا بن محمد بن يحيى العامريّ، البكريّ، الحمويّ، المعروف بابن الخبّاز (١). وكان تلميذ السّراج الحار (٢) ماهرا في العلم، وأكثر نظم (٣)، وسهر في الصورة. وكان مشاركا في الآداب. ومولده بحماه في محرّم سنة تسع وتسعين وستماية.

стр. 460

[حوادث] سنة أربع وسبعين وسبعماية [المحرّم] [شدّة الحرّ على الحجّاج] في محرّم منها اشتدّ الحرّ على الحاجّ الشاميّ وهم رجوع، فمات منه بوادي الأخيضر خلقا (١) بالعطش، واقتتل منهم جمعا (٢) على الماء، فقتل منهم جماعة من الازدحام (٣). [صفر] [الوباء بدمشق] وفي صفر ابتدأ الوباء بدمشق ودام (مدّة ستة أشهر حتى صار يموت في كل يوم بالطاعون زيادة على المائتي نفس) (٤). [وفاة البرهان الجعفري] [٤٣٠]- مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الجعفريّ (٥)، الدمشقيّ، الحنفيّ. [كان] فاضلا في الفقه، بارعا في الحكم. [وفاة أرغون ططر] [٤٣١]- وفيه مات أرغون ططر (٦) الناصريّ، رأس نوبة.
следующие страницы →