← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

[الاستيلاء على الموصل] وفيه استولى الأمير سوتاي على الموصل، وجرت أمور تطول (١). [الأمراض بالقاهرة] وفيه وقع الضعف الشديد بالقاهرة بالحمّى والنافض (٢). [الحريق بدمشق] ووقع بدمشق حريق كبير أتلف أشياء كثيرة (٣). [نيابة القدس] [وفيه] استقرّ تمراز في نيابة القدس، وهو أول نائب بها. وكانت قبل ذلك ولاية من قبل نائب الشام (٤).

стр. 527

[حوادث] سنة ثمان وسبعين وسبعماية [المحرّم] [توبيخ دوادار النائب] في محرّم طلب قاضي القضاة البرهان بن جماعة دوادار أقتمر النائب ووبّخه ونهره في مجلس حكمه، ووضع من أقتمر بسبب ما يحدث من أحكامه بين الناس، وذكر له أنه بلغه عنه أنه ضرب ربّ دين بحضور مديونه، فتلطّف الدوادار وترفّق به حتى خلّص منه (وقد خاف منه) (١). فانظر إلى ذلك الزمان وزماننا هذا، هل يتجرّى (٢) قاضي قضاة عصرنا أن يطلب غلام الأتابك أزبك (٣)، فضلا عن دواداره (٤). [نفي التاج الملكي] وفيه نفي التاج الملكيّ الوزير إلى الكرك، ثم أعيد بشفاعة بعد ذلك (٥). [صفر] [خروج النجب لإحضار ابن الغنّام] وفي صفر خرجت النجب إلى جهة مكة المشرّفة لإحضار الصاحب تاج الدين شاكر ابن الغنّام، وكان قد جاور بها (٦).

стр. 528

[ربيع الأول] [وفاة صاحب اليمن] [٥٣٦]- وفي ربيع الأول مات صاحب اليمن السلطان الملك الأفضل (١) ابن المجاهد بن المؤيّد بن المظفّر بن المنتصر عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن رسول، التركمانيّ الأصل، صاحب تعز وما والاها. وكان يحبّ الفضل والفضلاء. وألّف كتابا سمّاه «نزهة العيون»، وله غيره، وبنى مدرسة بتعز، وأخرى بمكة، وهو الذي قام في إزالة المتغلّبين من بني ميكال (٢) حتى استبدّ بالملك. ويقال إنه مات / ٢٢٠ / في شعبان. [انقطاع مقطع من الخليج] في شعبان، وفي أوائله انقطع مقطع من الخليج قريبا (٣) من قناطر الإوزّ. وكان السبب فيه أحمد بن قايماز، ففاض الماء من النيل وأغرق دورا كثيرة بالحسينيّة، يقال نحوا أو زيادة على ألف دار، وتعب والي القاهرة والناسي في ذلك، وما سدّ إلاّ بجهد جهيد، وإلاّ كانت غرقت الحسينيّة عن آخرها (٤). ودامت تلك الأماكن خربة إلى الآن. [ربيع الأول] [وفاة صاحب ماردين] [٥٣٧]- وفي ربيع الأول مات صاحب ماردين الملك المظفّر داود (٥) بن الصالح صالح.

стр. 529

ودام ملكه لماردين نحوا من أربعين سنة. [وفاة ابن أميلة] [٥٣٨]- وفي ثامنه مات مسند الشام ابن (١) أميلة (٢)، زين الدين، عمر بن الحسين (٣) بن مزيد (٤) بن أميلة بن جهم المراغيّ الأصل، الدمشقيّ، المزّي. وكان صبورا على الإسماع، ورحل الناس إليه، وتفرّد بأشياء، وكان خيّرا دّينا. ومولده سنة اثنتين وثمانين وستمائة. فعاش مائة عام. وكان له فضل، وله شعر منه قوله: ولي عصا (٥) ... من جريد النخل أحملها فما أقدم في نقل الخطى (٦) قدمي ولي مآرب أخرى أن أهشّ بها ... على ثمانين عاما لا على غنمي (٧) [وفاة خطيب المدينة] [٥٣٩]- وفيه مات الصّقيليّ (٨)، خطيب المدينة المشرّفة، أحمد بن سليمان بالقاهرة. وأخذ عن الشمس ابن اللبّان. وكان صالحا ديّنا، درّس وأجاز. [جمادى الأولى] [إبطال مكس المغاني] وفي أول جماد الأولى أمر السلطان بإبطال مكس المغاني. وكان قد أعاده

стр. 530

وزراء السوء لكثرة ما يتحصّل منه، وكان من أشنع الشنائع وأقبحها. وكان أكبر من قام بإعادته الأستادار (١) ابن آقبغا آص، وأنكر عليه ابن (٢) جماعة، وغضب من إعادته، وبلغ السلطان فأنكر إعادته، وأمر بإبطاله ثانيا، وتنكّر على ابن (٣) آقبغا آص حتى نفاه بعد ذلك، بعد تلك الكائنة التي كانت له عنده (٤). [جمادى الآخر] [انتشار الأمراض] وفي جماد الآخر أخذ الناس الأقراض بالحمّيّات العفنة وغيرها، ودام ذلك إلى آخر شعبان فمات به خلق كثيرون (٥). [وفاة التقيّ القلقشندي] [٥٤٠]- فمات في سادسه التقيّ، القلقشنديّ (٦)، إسماعيل بن علي بن حسن بن صالح المصريّ، الشافعيّ، شيخ الصلاحية بالقدس. وكان عالما، فاضلا خيرّا، ديّنا، يقال إنه كان يستحضر «الروضة» في الفقه. ومولده سنة اثنتين وسبعمائة. [وفاة شهاب الدين العرياني] [٥٤١]- وفي ثامن عشره / ٢٢١ / الفقيه، شهاب الدين العريانيّ (٧)، أحمد بن علي بن محمد بن قاسم (٨) المجدي، الشافعيّ.

стр. 531

وكان محدّثا، فقيها، فاضلا. وله عدّة تصانيف. وسمع الكثير. ومولده سنة سبع عشرة وسبعمائة. [عودة الملكي إلى الوزارة] وفيه أعيد التاج الملكيّ إلى الوزارة، وهي ثالثته (١). [رجب] [وفاة المجد ابن أبي رقبة] [٥٤٢]- وفي رجب مات الكاتب المجوّد ابن (٢) أبي رقبة (٣) محمد بن علي بن محمد بن أبي رقبة المصري. ولّي حسبة مصر، وكان وجيها، ماهرا في الكتابة، أحسنها جدّا، وله فضيلة. ومولده سنة سبعمائة. وأخذ منه عن ابن (٤) العفيف. [وفاة المعتقد سيدي علي] [٥٤٣]- وفي سابع عشرينه مات البرّ الصالح، المعتقد، سيدي علي (٥) العقيديّ. ودفن بزاويته بحارة الروم داخل خوخة أيدغمش، وكان يؤثر عنه المكاشفات. [معالجة السلطان من المرض] وفيه أمر السلطان بتجهيزه إلى الحجّ، فبينا هم في هذه الأهبة إذ مرض السلطان وأرجف بموته غير ما مرة، وصار يتنصل، ثم انتكس حتى اتّهم أطبّاؤه، فقام بعلاجه الشيخ العلاّمة جلال الدين جار الله محمد بن محمد بن محمود النيسابوري، الحنفيّ، وشاركه الزكيّ أبو البركات محمد الفقيه المالكيّ حتى تمّ برؤه (٦).

стр. 532

[عزل قاضي القضاة الحنفية] وكان في أثناء ذلك عزل قاضي القضاة الحنفية الصدر بن منصور نفسه من الحكم لإلحاح بعض أهل الدولة عليه في عمل استبدال لشغر منصب القضاء، فولاّه السلطان للجلال جار الله المذكور في خامس عشرينه (١). [عافية السلطان] وفي تاسع عشرينه دخل السلطان الحمّام، ودقّت البشائر بعافيته وزيّنت القاهرة زينة عظيمة. وخرج السلطان لصلاة الجمعة ونثر على رأسه خفائف الذهب، وكان شيئا كثيرا، ثم بعد ذلك انتكس السلطان، ومع ذلك هو آخذ في أسباب سفره للحج (٢). [شعبان] [وفاة أبي العباس البرلّسي] [٥٤٤]- وفي رابع عشر شعبان مات الشيخ الفقيه، النحويّ، أبو العباس البرلّسيّ (٣)، المغربيّ، المالكيّ أحمد بن عبد الرحيم (٤). وكان ماهرا في العربية، وأخذ عنه الفضلاء. [وفاة أخي السلطان] [٥٤٥]- وفيه مات خليل بن حسين (٥) بن محمد بن قلاون أخو السلطان. [إخراج ذرّية قلاون من القلعة] وفي تاسع عشره أخرج السلطان جميع ذرّية قلاون من إخوته وبني أعمامه بأجمعهم من القلعة ومعهم حرمهم إلى مدينة الكرك لأجل سفره، وتألّم الناس عليهم، لا سيما وكان الزمن شاتيا باردا جدّا، وكان الذي خرج بهم الأمير سودون الشيخوني الذي ولّي نيابة السلطنة / ٢٢٢ / بعد ذلك، على ما سيأتي (٦).

стр. 533

[كسوف الشمس وخسوف القمر] وفيه كسفت الشمس وخسف القمر جميعا، القمر في ليلة رابع عشره، والشمس في ثامن عشره، وعدل الكسر (١). [رمضان] [وفاة المسند ابن السكّري] [٥٤٦]- وفي رمضان مات المسند ابن (٢) السّكّريّ (٣) محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن المظفّر، بدر الدين السلميّ، المفيد. سمع من وزير «مسند الشافعيّ» وحدّث به. وكان خيّرا ديّنا. [عزل أقتمر الحنبلي من النيابة] [في] حادي عشره عزل أقتمر الحنبليّ من نيابة السلطانة، وأمر أن يكون أميرا كبيرا يجلس بالإيوان في وقت الخدمة. وقرّر أقتمر عبد الغني في حجوبية الحجّاب، وأمر السلطان بإبطال النيابة (٤). [احتراق عمائر بمدرسة السلطان] ليلة خامس عشره سقطت نار على حاصل مدرسة السلطان حيث عمارته فاحترق شيئا كثيرا (٥) من آلات العماير، ثم أخذ الناس يتفاولون بزوال السلطان، فكان ما قالوه، وقتل كما سيأتي (٦). [اضطراب العساكر للتجهيز إلى الحجاز] وفي هذا الشهر كثر اضطربت (٧) العساكر لتجهّزهم إلى الحجاز وللسلطان، وهم في أهبة زائدة. وخرجت الإقامات للمنازل لأجل سفر السلطان (٨).

стр. 534

[شوال] [انتداب جماعة أمراء إلى عدّة بلاد] وفي شوال ندب السلطان جماعة من الأمور لأمور مهمّة يقيموا (١) بها بعد سفره مدّة غيبته، فعيّن إلى الوجه القبلي حاجب الحجّاب، وجماعة إلى الثغور، كالإسكندرية ودمياط وغيرهما. وعيّن عدّة أمراء للمبيت في الليالي بأماكن عيّنت لهم بمصر والقاهرة لحفظهما، ورتّب من يحفظ قلعة الجبل. وجعل أقتمر من عبد الغني نائبا عنه بالقاهرة. وأمر بأن تقام الخدمة في غيبته لولديه: علي، وأمير حاج عند باب الستارة ساعة لطيفة (٢). [تصميم السلطان على الحج] وقوي عزمه على خروجه الحج (٣)، وأشار عليه جماعة بأن لا يفعل، فصمّم على سفره ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وهيّأ أسبابه، وكانت شيئا مهولا عظيما لم يسمع بمثله من التجهيز في كل شيء. وكان من جملة ما طيب به الحلوى السكّرية ونحوها للسلطان خاصّة في مأكوله. ثم إنزاله ماية مثقال من المسلت التركي في نحو المايتي ألف رطل من الحلوى، وما انحصر ما أخذه الأمراء والمباشرون والأجناد وغيرهم. وذكر بعض المؤرّخين أنه كان ما يحمل من السكّر للسلطان والأمراء نحوا من ثلاثمائة ألف رطل سكّر، وستين ألف رطلا (٤) في شهر واحد. قال: ومع ذلك لم يعزّ وجود السكّر ولا غلا سعره (٥). [خروج أطلاب الأمراء] وفي ثاني عشره خرج طلب الأمراء إلى جهة بركة الحجّاج (٦)، وكانت أطلابا حافلة جدّا.

стр. 535

[خروج طلب السلطان] وفي ثالث عشره كان خروج طلب السلطان بتجمّل زائد لو ذكرنا هيبته وما فيه من الهجن / ٢٢٣ / والخيول الجنائب وآلات الذهب والزركش، وعدّة المحقّات والمحاير والحمول (١) التي كانت معه لطال المقال. وكان لخروجه يوما مشهودا (٢). وكان ذلك آخر سعد هذا السلطان، فإنه قتل بعد ذلك في رابع ذي قعدة. ولمّا خرج أقام بسرياقوس ليلة الثلاثاء خامس عشره، وأصبح ورحل إلى البركة، ثم أقام بها إلى ثاني عشرينه، ورحل والناس معه. وكان صحبته الخليفة والقضاة الثلاثة ما عدا الحنبليّ، وكان معه الشيخ سراج الدين البلقيني وجماعة المباشرين، وكاتب السرّ، وناظر الجيش، وعدّة كبيرة من مقدّمي الألوف والأمراء الطبلخانات (٣). [ذو القعدة] [إثارة الفتنة بالقاهرة] وفي ثالث ذي قعدة انتدب جماعة بالقاهرة لإثارة الفتنة، وهم: أينبك البدريّ، وأسندمر الصرغتمشيّ، وقرطاي الأحمديّ، وطشتمر اللفّاف، وكانوا تواعدوا مع جماعة ممن سافر مع السلطان بأن يقولوا (٤) في قوم منهم ويتركوا السلطان، ووقعت بالقاهرة فتنة كبيرة جدّا أغلقت الناس فيها الحوانيت، واجتمع الأمراء بباب الستارة من القلعة، وجرت أمور آلت إلى إخراج أمير علي بن السلطان من الدور السلطانية، وسلطنته بباب الستارة، ولقّبوه بالعادل، ثم بعد ذلك بالمنصور، وادّعوا موت الأشرف. وصار أينبك هو القائم بالأمر. ونصّبوا خليفة من بني العباس (٥). [الفتنة بالعقبة عند السلطان] وفيه كانت الفتنة بالعقبة عند السلطان أيضا فيه ثار به مماليكه، وركبوا قاصدين

стр. 536

قتله، ففرّ هاربا إلى جهة القاهرة ومعه بعض أمراء ومنه أرغون شاه وآخرين (١). [قتل السلطان شعبان] [٥٤٧]- وكانت فتنة كبيرة آلت إلى أن أخذ السلطان وقتل خنقا في يوم الثلاثاء سادسه، فيقال إنه لما قتل جعل في قفّة ورمي به في بئر، ثم أخرج ودفن في مكان مشهد السيدة نفيسة. ثم بعد ذلك أخرج ودفن بتربة أمّه بالتّبّانة. وكان سنّه ثمانية وعشرون (٢) سنة، منها في السلطنة أربعة عشر (٣) سنة وزيادة شهرين. وكان هيّنا، ليّنا، محبّا للمال، متّبعا للأمور الشرعية، محبّا للعلماء، معظّما لهم، ولأهل الخير والصلاح. وكانت الناس في زمنه في أمن (٤). [انتهاب أموال السلطان] وفيه أراد الحاجّ العود من العقبة وتبطيل الحجّ / ٢٢٤ / في هذه السنة. ثم توجّه أمير بعض الأمراء هذا بعد أن وقع ما وقع ونهبت أموال السلطان. وكانت الخزانة على عشرين جملا من البخاتي وقصدوا الخليفة، وأرادوا أن يستبدّ بالأمر فما طاوع على ذلك (٥). وفي الحقيقة من هذا الوقت أقرّت البلاد بتغيير أهلها، فإنّ فتنة قتل الأشرف كانت فتنة عظيمة في الإسلام. [ذبح جماعة من الأمراء] وفي هذا الشهر ذبح جماعة من الأمراء منهم: [٥٤٨]- أرغون شاه (٦)

стр. 537

[٥٤٩]- وجركتمر (١) [٥٥٠]- وبيبغا (٢) [٥٥١]- وبشتاك (٣) [٥٥٢]- وأرغون العزّي (٤) وهم من الألوف. [وفاة العماد الحسباني] [٥٥٣]- ومات فيه العماد الحسباني (٥)، إسماعيل بن خليفة بن عبد العال بن خليفة الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان في الأصل من نابلس. وكان فاضلا عالما بمذهب الشافعي. وله «شرح المنهاج» في عشرين مجلّدة. ومولده سنة ثمانية عشر (٦) تقريبا. [وفاة قاضي الحنابلة بحلب] [٥٥٤]- ومات قاضي الحنابلة بحلب الشرف موسى بن فيّاض (٧) بن عبد العزيز بن فيّاض القرشي، الصالحي.

стр. 538

وهو أول قاض من الحنابلة بحلب. باشر قضائها (١) نيّف (٢) وعشرين سنة. وكان سنّه يوم مات نيّف (٣) وتسعين سنة. [نيابة الشام] وفيه استقرّ طشتمر في نيابة الشام وخرج إليها يوم ولايته (٤). [تفريق النفقة على الجند] وفيه فرّقت النفقة على الجند فكانت ألف ألف دينار وخمسماية ألف دينار، قال بعضهم: وما عهد بمثلها في الدولة (٥). [مصادرة جماعة بسبب النفقة] وفيه صودر جماعة كثيرون لأجل هذه النفقة مع ما استولى عليه الأمراء من المال الذي كان أودعه الأشرف بمودع الحكم. وكان نقل إليه على نحو الثلاثين جملا (٦). [نيابة السلطنة] وفيه استقرّ اقتمر الحنبليّ في نيابة السلطنة، واتفقوا على أن يكون هو المدّبر للمملكة بمفرده (٧). [تقرير الحسبة] وفيه استقرّ الجمال محمود القيصري في الحسبة (٨). [قضاء المالكية بمصر] وفي سابع عشرينه قرّر علم الدين سليمان بن خالد بن نعيم البساطي، المالكيّ في القضاء المالكية بمصر عوضا عن الإخنائي (٩).

стр. 539

[تملّك الظاهر عيسى على ماردين] وفيه تملّك ماردين الملك الظاهر عيسى بن داود بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق بن أرسلان بن إيل غازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق الأرتقيّ، بعد موت أبيه (١). [قضاء حلب الشافعي] وفيه قرّر في قضاء حلب الشافعية / ٢٢٥ / النجم محمد بن عثمان الزرعيّ، عوضا عن عمّه الفخر عثمان الزرعيّ بعد موته (٢). [قضاء الحنفية بحلب] وفيه قرّر المحبّ بن الشحنة الشيخ العلاّمة محمد بن محمد الحنفيّ في قضاء حلب، وكان بالقاهرة نازلا بالمدرسة الصرغتمشيّة، وصرف ابن (٣) العديم. ثم بعد قليل عزل وأعيد ابن (٤) العديم (٥). [تملّك الأشرف اليمن] وفيه تملّك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس اليمن بعد موت أبيه (٦). [وفاة ابن عبد الدائم التّيميّ] [٥٥٥]- وفيه - أعني هذا الشهر - مات ناظر الجيش الشيخ العلاّمة محبّ الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم التيميّ (٧)، الحلبيّ.

стр. 540

وكان من العلماء الأكابر. وسمع على الشيخين، والحجّار. ودرّس، وبرع في فنون كاللغة والعربية، والتفسير. وصنّف عدّة كتب منها: «شرح تلخيص المفتاح». وكان أمّة في العربية، وبل انتفع على ابن (١) الصلاح، وأخذ عن أبي حيّان، وغيره. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. وولي نظر الجيش بعده ولده تقيّ الدين عبد الرحمن. [ذو الحجة] [وفاة البدر المليكشي] [٥٥٦]- وفي ذي الحجّة مات البدر، المليكشيّ (٢)، حسن (٣) المغربيّ، المالكيّ. وكان فاضلا، لا سيما بمذهب مالك. [وفاة الجمال الإصفهاني] [٥٥٧]- ومات الشيخ جمال الإصفهاني (٤). وكان صالحا معتقدا، ساكنا بسطح الجامع الأزهر. * * * [الفتن بتلمسان] وفي هذه السنة كانت الفتن بتلمسان الغرب بين أبي زيادة وأبي حمّود، وكانت فيها حروبا (٥) هناك (٦). [تملّك الموصل] وفيها تملّك بيرم خجا التركماني الموصل بالأمان (٧). [الفتن والوباء] وخرجت هذه السنة على فتن كثيرة، والوباء شديد (٨).

стр. 541

[حوادث] سنة تسع وسبعين وسبعماية [المحرّم] [الوفيات بالوباء] استهلّت والوباء في الناس فاش فمات به جماعة من الخلق بالطاعون (١). [وفاة طشتمر اللفّاف] [٥٥٨]- فمنهم مات (في القاهرة) (٢): طشتمر اللفّاف (٣) أتابك العساكر. وكان قام مع من قاموا (٤) بالفتنة الماضي خبرها، وصار أتابك العساكر، وسكن بدار أرغون شاه، واحتاط على جميع موجوده لنفسه، ولم يتهنّ حتى مات مطعونا. [أتابكية العساكر] وفيه، خامسه، استقرّ الأمير شهاب الدين قرطاي أتابك العساكر (٥). [رأس النوبة] ومبارك الطازي رأس نوبة كبيرا (٦). [وفاة الشهاب البلبيسي] ومات الشهاب البلبيسيّ (٧) أحمد بن علي بن عبد الرحمن العسقلاّنيّ، المصريّ.

стр. 542

[إقامة بني المنصور قلاوون بالقلعة] وفي تاسعه وصل الجماعة بني (١) المنصور قلاوون من الكرك، وكانوا نحو السبعة عشر نفسا، فأدخلوا ليلا إلى القاهرة، / ٢٢٦ / وسكنوا القلعة على عادتهم (٢). [الحجوبية] وفيه استقرّ سودون الشيخوني حاجبا (٣). [صفر] [عودة يلبغا من المنفى] وفي صفر وصل يلبغا الناصري من الشام، وكان منفيّا بها فقرّر في أمراء الطبلخانات (٤). [زواج قرطاي الأتابك] وفيه تزوّج قرطاي الأتابك بابنة أينبك أمير أخور كبير (٥). [الفتنة بين أينبك وقرطاي] وفيه كانت فتنة أينبك وقرطاي، تمالى (٦) أينبك على قرطاي ومعه جماعة، منهم برقوق الذي ولّي السلطنة فيما بعد، وبركة الجوباني، وهذا أول ظهور برقوق، وكان جنديا من المماليك اليلبغاوية لا ذكر له، وهو من غير جنس العسكر الموجود لكونه جركسيّ الجنس وهم ترك، ولكنّ أذلّ الله تعالى به دولة الترك حتى قامت به دولة الجركس وكانت شرّ دولة قامت في الإسلام على ما سيأتي لك بيانه، وعلى ما هو ظاهر لمن له أدنى بصيرة ونظر بنور الحق والاعتبار. واتفق أنّ حمل أينبك تقدمة لقرطاي برسم العرس، ومن جملة ما فيها عدّة جرار

стр. 543

خمر وضع فيها البنج. واتفق أن شرب قرطاي من ذلك الخمر، فأخذه النوم الشديد، وثار به أينبك، وركب عليه، فجاء أصحاب قرطاي إليه فوجدوه مختلطا وعجزوا في انتباهه حتى تضجّروا إليه بالأطبّاء، وعملوا له أدوية، ومع ذلك فما نجحت وما أفاق إلا بعد أن وقع به البلاء، وبعث يسأل في نيابة حلب، فأرسل إليه ذلك، وأن يخرج من يومه (١). [وفاة المسند الصرخدي] [٥٥٩]- وفيه مات المسند ابن (٢) فضل (٣)، الحسن بن أحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخديّ، الدمشقيّ، الصالحيّ. وسمع من جماعة، منهم الفخر البخاريّ، والتّقيّ الواسطيّ. ورحل إليه الناس، وحدّث بالكثير. ومولده سنة ثلاث وسبعين وستماية. [نفي نائب السلطنة] وفي عشرينه نفي أقتمر الحنبلي نائب السلطنة إلى الشام (٤). [قضاء المالكية] وفيه أعيد الإخنائي إلى القضاء المالكية، وصرف العلم البساطيّ (٥). [أتابكية العساكر] وفي رابع عشرينه استقرّ أينبك في أتابكية العساكر عوضا عن قرطاي، واستقرّ أقتمر عبد الغني نائب السلطنة، وغيّرت الكثير من الوظائف في هذا الشهر على جماعات (٦).

стр. 544

وقدّم فيه يلبغا الناصريّ (١). وتأمّر برقوق العثماني طبلخاناه دفعة واحدة من الجندية (٢). وكذلك بركة (٣). وسكن أينبك بالإصطبل (٤). وقرّر ولديه أحمد وأبي بكر كلّ منهما في تقدمة ألف (٥). [ربيع الأول] [خلع الخليفة المتوكل على الله] وفي ربيع الأول خلع أينبك الخليفة المتوكل على الله وأمر بإخراجه منفيّا إلى قوص لكونه لم يوافقه على سلطنة أحمد بن يلبغا العمري. وكانت أمّ أحمد تحت أينبك، فاعتذر إليه الخليفة بأن ولد أمير المؤمنين من بيت الملك ولا يليق أن يخلع السلطان بن السلطان بابن أمير، فنهوه، وقال له كلمات منكية بعد أن قال له إنّ أحمد بن السلطان حسن وإنما ولد على فراش يلبغا لأنه أخذ أمّه وهي حامل به من حسن، فقال له إنّ هذا لا يثبت، فأمر بنفيه، وخرج إلى الآثار ليتجهّز به إلى قوص (٦). وبات الناس في ليلة رابعة على خوف عظيم من وقوع فتنة حدثها الناس، حتى كانت ما سنذكره. خلافة المستعصم بالله لما وقع من أينبك في حقّ الخليفة ما وقع استدعي في يوم الإثنين خامس ربيع هذا بزكريا بن إبراهيم بن المستمسك محمد بن الخليفة الحاكم أحمد، وخلع عليه وقرّره في الخلافة عوضا عن المتوكل، ولقّب بالمستعصم من غير مبايعة ولا اجتماع بل بأفديات نفسه، ولم يتم عرفه (٧) في ذلك كما سنذكره. وكان المتوكل لما تجهّز للسفر لقوص أعيد في ثاني يومه إلى داره وأمر بأن يلزم،

стр. 545

وكان ذلك في عصر يوم خلافة المستعصم هذا، وأنّ أينبك استشعر السوء من الأمراء، فأراد أن تبقى المودّة بينه وبين الخليفة (١). [حجوبية الحجاب] وفيه قرّر الصلاح خليل بن عرّام في حجوبية الحجّاب بعد أن استقدم من نيابة الإسكندرية (٢). [مخامرة نواب الشام] وفيه، رابع عشره وصل الخبر من الشام بأنّ نائب الشام طشتمر، وأشقتمر نائب حلب، وجماعة نواب تلك البلاد قد خامروا، وجعلوا طشتمر باشا لهم، وأنهم جمعوا جموعا عظيمة من الجند والعرب والتركمان وطعنوا في أينبك، وقالوا: لا نرضى بأن يكون حاكما علينا. وقد عزموا على المسير إلى مصر، فارتاب أينبك وانزعج لذلك وجمع الأمراء فحلّفهم لنفسه وللسلطان، وأمره أن يتجهّزوا إلى الشام (٣). [سيول المطر بالمقطّم] وفيه، في ثالث عشرينه، ووافق سابع عشرين تموز، وثالث مسرى (٤) أمطرت السماء مطرا غزيرا لم يعهد مثله في مثل هذه الأيام، وجرى منه السيل من المقطّم، وكان فيه رعد قويّ / ٢٢٨ / وبرق وتساقطت فيه عدّة صواعق، وكان ذلك من النوادر (٥). وتفاءل الناس بحدوث أمر. [خلافة المتوكّل ثانيا] لما كان يوم الثلاثاء عشرين ربيع الأول هذا طلب الأتابك أينبك الخليفة المتوكل على الله، فخلع عليه وأعاده إلى الخلافة، وكان على أنه لم ينخلع عنها (٦). [خروج السلطان بالعسكر إلى الشام] وفي سادس عشرينه خرج الجاليش من العسكر المصري إلى جهة الشام، وكان فيه خمسة من مقدّمي الألوف، ومنهم من الطبلخانات جماعة، منهم برقوق وبركة.

стр. 546

وفي تاسع عشرينه خرج أينبك بالأطلاب ومعه السلطان وبقيّة الأمراء قاصدين الشام (١). [ربيع الآخر] [وفاء النيل] واتفق وفاء النيل في آخر هذا اليوم وكسر من غده في مستهلّ ربيع الآخر، فتفاءل الناس بكسر أينبك، وكان قد نزل عليهم (٢). [عودة السلطان والأتابك] ولما كان بعد عصر هذا اليوم لم يشعر الناس إلاّ وأينبك رجع بالسلطان إلى القلعة، فاضطربت القاهرة، ثم انجلا (٣) الأمر أنّ الأمراء الذين خرجوا مع أينبك وردت عليهم المكاتبات من النواب بالبلاد الشامية ومن طشتمر بتوبيخهم في تقديم أينبك عليهم وأنهم عملوا الحيلة عليه حتى خرج ليكون ذلك سببا لأخذه، وأنه بلغه ذلك فعاد خائفا بعد أن كسر أخوه قطلوخجا من مقدّمة العسكر الذين خرجوا قبل أينبك. وكان ذلك بتدبير برقوق العثماني، واشتهر من حينئذ حتى وصل إلى ما ستعرفه (٤). [وقعة أينبك مع العسكر] وفي ثالثه كانت وقعة أينبك مع العسكر بعد أن أنزل السلطان معه إلى الإصطبل، وصعد في قتال المماليك وما ثبت وفرّ هاربا، وصار المتحدّث في المملكة يلبغا الناصري، وبعث من يومه البريد إلى الشام لإعلام طشتمر نائب الشام بما جرى، وأن يحضر إليهم (٥). [تقرير أمراء] وفيه صيّر برقوق من مقدّمي الألوف بمصر، وكذلك رفيقه وصديقه بركة. واستقرّ يلبغا الناصريّ أمير أخور بعد أن قبض على قطلقتمر الطويل، / ٢٢٩ / وكان قد تكلّم في المملكة يوما واحدا خاصة (٦).

стр. 547

[سجن أينبك] وفي تاسعه جاء أينبك بنفسه إلى بلاط الصغير من الأمراء الحجّاب فصعد به إلى يلبغا، وكان قد سكن بالإصطبل فقيّده وبعث به إلى سجن الإسكندرية (١). [سرور طشتمر بالأخبار] وفيه لما قدم الخبر على طشتمر بقدومه واستقرار أقتمر الحنبليّ في نيابة الشام عوضه سرّ بذلك، وكان مع العساكر خارج دمشق يريد المسير إلى مصر لمحاربة أينبك (٢). [وفاة المؤرّخ ابن حبيب] [٥٦٠]- وفي حادي عشره مات ابن (٣) حبيب (٤) المؤرخ، الشيخ بدر الدين حسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن سونج بن عمر الدمشقيّ الأصل، الحلبيّ. وكان فاضلا، رأسا في الأدب، وله عدّة مؤلّفات وتاريخين نادرين (٥) غريبين (٦). ومولده سنة عشرة (٧). [انتزاع برقوق وظيفة يلبغا] وفيه ركب برقوق في جماعة وصعد إلى باب السلسلة من الإصطبل السلطاني، وأنزل منه يلبغا الناصريّ وانتزع منه وظيفته وقرّر نفسه فيها، وسكن عوضه بالإصطبل،

стр. 548

واستقرّ ببركة الجوباني في إمرة مجلس، واقتسما التكلّم في الدولة (١)، ورسخت قدم برقوق من يومه هذا في الدولة، ولا زالت الأقدار تساعده حتى استبدّ بالملك كما ستراه، وكلّما وقع من الغير كان توطئة لذكره. [جمادى الآخر] [الخلعة بالأتابكية على طشتمر] وفي مستهلّ جماد الآخر قدم طشتمر العلائي من دمشق، وخرج السلطان والأمراء إلى لقائه، وأصعد إلى القلعة، وكان له يوما مشهودا (٢)، وخلع عليه بالأتابكية (٣). [وفاة الشاعر ابن بهادر] [٥٦١]- وفيه مات الشاعر الفاضل أبو بكر بن بهادر (٤) بن سنقر، أسد الدين. وكان له نظم كثير، بلغ ديوانه عدّة مجلّدات. [مشيخة خانقاه سعيد السعداء] وفيه ولّي البرهان إبراهيم الأبناسيّ (٥)، الشافعيّ شيخ خانقاه سعيد السّعداء، عوضا عن العلاء أحمد بن محمد السّرائيّ بعد موته. [عزل أقتمر من النيابة] وفيه عزل أقتمر من نيابة السلطنة (٦). [رجب] [وفاة قطلقتمر الطويل] [٥٦٢]- وفي ليلة رابع رجب تردّى قطلقتمر الطويل (٧) أخو أينبك من مكان بسجنه بالإسكندرية فمات.

стр. 549

ويقال إنه مات وهو سكران، ودفن بالسجن من غير أن يغسّل، ولا يصلّى عليه. وهذا جزاء من أثار الفتن العظيمة فإنه في الحقيقة كان رأس الفاتحين لهذه الفتنة التي مرّ ذكرها، وعنه تفرّعت. [وفاة أقتمر نائب الشام] [٥٦٣]- وفي ليلة حادي عشره مات أقتمر الصاحبيّ (١) / ٢٣٠ / الحنبليّ، نائب الشام. وكان يبالغ في طهارته بالماء، فلهذا لقّب الحنبليّ. وكان من مماليك الصالح إسماعيل، وتنقّلت به الأحوال في عدّة ولايات كالرأس نوبة، والخازندارية، ونيابة السلطنة، و نيابة الشام . وكان خيّرا ديّنا يحبّ الأمر بالمعروف وإزالة المنكر. [قضاء المالكية] وفيه أعيد البساطي علم الدين إلى القضاء المالكية، وصرف الإخنائيّ (٢). [نيابة الشام] وفيه كتب باستقرار بيدمر الخوارزمي في نيابة الشام (٣). [شعبان] [البرهان ابن جماعة يعزل نفسه] وفي شعبان عزل البرهان بن جماعة نفسه من القضاء، وخرج قاصدا البيت المقدس على خطابته وتدريس الصلاحية. وعيّن طشتمر الأتابك السراج البلقيني للقضاء، وما تمّ ذلك. وقرّر فيه، في ثاني عشره البدر محمد بن أبي البقاء. واستقرّ في قضاء العسكر البدر محمد بن السراج البلقيني عوضا عن أبيه. وكان رغب له عنه ليلي هو القضاء الأكبر.

стр. 550

وكان السراج قام القيام التامّ في أمر ابن (١) جماعة ليعزل، فما حصل غرضه من عزله. وقرّر السراج في تدريس الصلاحية بقبّة الشافعيّ، واستقرّ الجلال جار الله في تدريس الفقه والحديث بالمدرسة المنصورية، وعوّضه بأثمان المذكور (٢). [رمضان] [وفاة الرعيني الغرناطي] [٥٦٤]- وفي رمضان في نصفه مات الرعيني (٣)، النحويّ، العلاّمة أحمد بن يوسف بن مالك (٤) الغرناطيّ، الأندلسيّ، المالكيّ. وكان إماما في العربية، وهو رفيق ابن جابر الأعمى صاحب «البديعية» التي تعرف ب «العميان»، بل وكان له عمّان (٥) يعرفان بالأعمين (٦). وله عدّة مصنّفات. [مقتل مدبّر حصن كيفا] [٥٦٥]- وفي ليلة حادي عشرينه قتل البدر المنشيء، مدبّر مملكة حصن كيفا (٧). [وفاة والد التقيّ المقريزي] [٥٦٦]- وفي خامس عشرينه مات والد التقيّ المقريزيّ (٨)، علي بن عبد القادر بن محمد بن علاء الدين البعلبكيّ الأصل، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان من الفضلاء.

стр. 551

[مقتل الأمير قرطاي] [٥٦٧]- ومات بطرابلس قتيلا بالخنق الأمير شهاب الدين قرطاي (١)، وهو باني المدرسة المعروفة به بطرابلس (٢). وكان من أجلّ الأمراء بأخرة، وقام بالفتنة الماضية. [شوال] [التقرير بالوزارة] وفي شوال قرّر الصلاح بن عرّام في الوزارة (٣). [إخراج بلاط بطّالا] وفيه أخرج بلاط أمير سلاح إلى الكرك بطّالا / ٢٣١ / بعد أن كادت تقع فتنة، وألبس الأمير برقوق مماليكه ثم خمدت (٤). [تقرير أمير سلاح] وفي ثالثه قرّر يلبغا الناصريّ في إمرة سلاح (٥). [تقرير رأس نوبة] وقرّر أينال اليوسفيّ الذي ولّي الأتابكية فيما بعد، رأس نوبة ثانيا (٦).

стр. 552

[كثرة الرخاء] وفيه كثر الرخاء حتى أبيع الخبز البايت (١) كل أربعة وعشرين رطلا بدرهم، وأبيع كل قنطار من الجبن الجاموس بثلاثين درهما، ونحو الخمسين بيضة بدرهم. [وفاة البدر الحمصي] [٥٦٨]- وفي تاسعه مات البدر الحمصيّ (٢)، حسن بن علي بن موسى الحنفيّ. وكان عالما فاضلا. سمع من البرزاليّ (٣)، وغيره بالخاتونية، ودرّس، وناب في الحكم بدمشق. وكان حسن الهيئة والخط. [ذو القعدة] [نظارة الجيش] وفيه قرّر نظر الجيش التاج الملكي (٤)، عوضا عن التقيّ بن المقريء. [وفاة ابن أبي الخير اليمني] [٥٦٩]- وفيه مات الشيخ الصالح أحمد بن أبي الخير اليمنيّ (٥)، الصيّاد. وكان معظّما، مشهورا بالصلاح، وله كرامات. [وفاة ابن سلطان الكردي] [٥٧٠]- وفيه مات الصالح المعتقد بدمشق إسماعيل بن سلطان الكردي (٦). [وفاة رمضان الكردي] [٥٧١]- والصالح المعتقد بها رمضان الأسود الكردي (٧). وكانا من الصالحين.

стр. 553

[ذو الحجّة] [الوحشة بين الأتابك وبرقوق وبركة] وفيه وقعت الوحشة بين الأتابك طشتمر وبين الأميرين برقوق وبركة، وأخذ برقوق في التّعنّت على طشتمر ليكون ذلك سببا لإثارة فتنة، وطشتمر ساكن مائل إلى عدم الفتن، قاصد الإخماد فيها، والأمر يزيد حتى كانت ليلة عرفة، فثارت فتنة، ولم يتحرّك فيها طشتمر. ولما أصبح يوم عرفة خرج طشتمر من داره وفي عنقه منديل، ودخل على برقوق فقبض عليه وعلى آخرين بعده، وبعث به إلى سجن الإسكندرية. واستقرّ برقوق عوضه أتابكا في يوم الإثنين ثالث عشره، وقرّر عوضه في الأمير أخورية أيتمش البجاسي. ودام سكنى برقوق بالإصطبل ولم ينزل منه، وتقاسم الأمر هو وبركة، وصار إليهما أمور الدولة بأسرها، وصارت الوظيفة جليلها وحقيرها لا تؤخذ إلاّ بالمال. ومن حينئذ ظهرت البراطيل والرشى على الوظائف حتى الدينية. وتطاول الأندال، بل والأوباش السفلة إلى ما سنح لهم من الولايات الجليلة والأعمال / ٢٣٢ / والرتب العليّة والمناصب. قال بعض علماء التاريخ: قد بقي للناس من ذلك داهية دهياء أوجبت خراب مصر والشام أشهر (١). وفي هذه الأيام صار الناس، لا سيما العوامّ يقولون: «برقوق وبركة، ضربا على الدنيا شبكة». [القبض على يلبغا الناصري] وفي خامس عشره قبض برقوق على يلبغا الناصري غدرا به، فلما بعث إليه يسأله أن يحضر عنده ليأخذ رأيه في شيء يحتاله، فلما أمر حضر عنده وتحقّق من شأنه قبض عليه وقيّده في الحال، وأخرجه إلى سجن الإسكندرية، وقرّر عوضه في إمرة سلاح إينال اليوسفيّ (٢).

стр. 554

[قضاء الشافعية بحلب] وقرّر في قضاء حلب الشافعية كمال الدين عمر بن عثمان (١) بن هبة الله المعرّي عوضا عن الجلال الزرعيّ. [قضاء المالكية بحلب] وفي قضائها المالكية العلم محمد القفصيّ عوضا عن البرهان الصّنهاجيّ (٢). * * * [ملك ابن أويس بغداد] وفيها - أعني هذه السنة - ملك الشيخ زاده بن أويس بغداد، واستمرّ أخوه حسين مقيما بتبريز (٣). [مقتل وزير فاس] [٥٧٢]- وفيها ثار أبو العبّاس المرينيّ صاحب فاس على الوزير أبو (٤) بكر بن غازي، الخارج عن طاعته، المستقلّ ببعض البلاد، فقاتله حتى قتله. وكانت هناك فتن مدلهمّة (٥).

стр. 555

[حوادث] سنة ثمانين وسبعماية [المحرّم] [وفاة أينبك البدري] [٥٧٣]- في عاشر محرّم مات (أينبك البدريّ) (١) بسجن الإسكندرية. وقيل إنّ خبره وصل إلى مصر في العاشر. [مصادرة زوجة أينبك] وفيه صودرت زوجة أينبك على مال عظيم أخذ منها، وهذا ممّا استبشع لكون العامّة لم تجر (٢) بالتعرّض للحرم، فهي أول مصادرة لامرأة في دولة الجركس (٣). [وفاة الجبرتي الزيلعي] [٥٧٤]- وفي سادس عشره مات الوليّ الصالح، المعتقد، سيدي عبد الله الجبرتي، الزيلعيّ، المشهور الآن بالقرافة. وقبره يزار (٤). [نظارة الجيش] وفيه أعيد التقيّ عبد الرحمن بن المحبّ ناظر الجيش إلى وظيفة نظر الجيش بعد قبض الملكي ومصادرته (٥). [الحريق بالقاهرة] وفي ليلة عشرينه كان الحريق الأعظم بخارج باب زويلة، واحترق به أسواقا

стр. 556

ورباعا (١)، وامتدّت النار إلى سور القاهرة، وركب لطفيه أربعة من أكابر الأمراء وهم: بركة، وأيتمش، ودمرداش الأحمديّ، / ٢٣٣ / وتغري برمش حاجب الحجّاب، وكانوا في طفيه بأنفسهم ومماليكهم. وكان حريقا مهولا، وقامت النار فيه يومين، وذهبت فيه أماكن جليلة وأموال جزيلة، وأخذ الناس يتحدّثون بأنّ هذا مبدأ خراب القاهرة، وكان ما تفاءلوا به. وقال في هذا الحريق الشعراء أشياء كثيرة (٢). [إطلاق يلبغا الناصري] وفي آخره أطلق يلبغا الناصريّ من السجن، وأمّر تقدمة بدمشق (٣). [صفر] [الوزارة في مصر] وفي صفر استقرّ كريم الدين عبد الكريم بن مكانس في الوزارة عوضا عن الصلاح بن عرّام (٤). [نظر الدولة] وقرّر الفخر عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن أخيه (٥). [حريق باب النصر] وفيه وقع حريق (٦) بباب النصر، وآخر تجاه اليانسيّة (٧). [القبض على نائب حلب] وفيه خرج الأمر إلى حلب بالقبض على نائبها (٨).

стр. 557

[وفاة مباركشاه الطازي] [٥٧٥]- وفيه مات مباركشاه الطازي (١) نائب الأبلستين (٢). وكان من خيار الأمراء، انتقل في عدّة ولايات منها الرأس نوبة الكبرى بمصر، ثم قبض عليه، ثم أطلق، ثم تقدّم بمصر، ثم أخرج إلى نيابة الأبلستين، ثم أحضر إلى نيابة غزّة، ثم أعيد إلى الأبلستين، وبهامات (قتيلا بيد خليل بن دلغادر) (٣). [سلطنة الحصن بديار بكر] وفيه استقرّ بسلطنة الحصن من ديار بكر الملك العادل سليمان بن غازي، بعد أن خلع الصالح صالح أخو المذكور نفسه من الملك وفوّضه لأخيه (٤). [ربيع الأول] [سلطة والي الشرطة] وفي ربيع الأول حدث بدولة الجركس أن يسلّم من يريد السلطان مصادرته لوالي الشرطة ولم يكن هذا قبل ذلك، بل كان إلى شادّ الدوادار نائب السلطنة أو الحاجب، وكانت أولى الجرائم من متعلّقات الموالي، وتخرّق هذا (٥). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر يلبغا الناصريّ في نيابة طرابلس عوضا عن منكلي بغا البلديّ (٦). [نيابة حلب] وقرّر البلدي في نيابة حلب عوضا عن أشقتمر (٧).

стр. 558

[القبض على جماعة أمراء] وفيه قبض على جماعة من الأمراء، وعلى نحو الثمان ماية من مماليك ألجاي، وعلى جماعة من الجند عليهم (١) في أيام متعدّدة، وأهينوا بالسلاسل في أعناقهم، والخشب في أيديهم، وقضى منهم جماعة. وسجن آخرين (٢) بخزانة شمايل، ووسّط عدّة بعد تسميرهم، وعدّ مثل هذه الإهانة بزوال الدولة من أمراء، وصار من النوادر المستغربة، وهي من مقترحات الدولة الجركسية فاحفظها وانظر ما لديهم من النوادر الغريبة الخارجة عن الحدّ والطّور (٣). [سجن نائب حلب] وفيه سجن أشقتمر نائب حلب / ٢٣٤ / بالإسكندرية (٤). [ربيع الآخر] [كائنة السراج بن الملقّن] وفي ربيع الآخر كائنة السراج بن الملقّن (٥) كان عيّن لقضاء الشافعية بمصر، ثم لم يتمّ ذلك لأمر ما وأهين، وشهّره برقوق، وأمر بتسليمه لمقدّم الدولة، وقام العلاّمة أكمل الدين الحنفيّ في ذلك هو وشيخ الإسلام السراج البلقيني، وشمس الدين الركراكي المالكي، ولا زالا ببرقوق حتى أفرج عنه (٦). [الإفراج عن طشتمر] وفيه أفرج عن الأتابك طشتمر وأخرج إلى دمياط (٧). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بدمشق همام الدين أمير غالب بن العلاّمة قوام الدين

стр. 559

الأتقانيّ الأبزاريّ (١)، الحنفيّ، عوضا عن ابن (٢) أبي العزّ (٣). [رأس النوبة الكبرى] وفيه استقرّ بركة في الرأس نوبة الكبرى عوضا عن تمرباي بعد قبضه عليه هو وبرقوق (٤). [إمرة المجلس] وقرّر قراد مرداش في إمرة مجلس (٥). [غزوة مراكب الفرنج إلى طرابلس] وفيه قدم البريد من طرابلس بأنّ عدّة من مراكب الفرنج وردوا (٦) إلى ساحلها ونزلوا (٧) به، فخرج إليهم يلبغا الناصريّ النائب بها، وكانت غزوة هائلة قتل فيها جماعة وافرة من الفرنج، ثم أقلعوا بمراكبهم بعد الغلبة (٨). [وفاة ابن قراجا القيصري] [٥٧٦]- وفيه مات الشيخ العلاّمة، الفقيه، المقريء، حافظ الدين محمد بن إبراهيم بن سنبلي (٩) بن أيوب بن قراجا بن يوسف القصيري (١٠)، الحنفيّ. وكان عالما مفنّنا، بارعا في الفنون وفي القراءآت (١١). وولي قضاء العسكر بحلب، ثم انقطع بداره على العبادة والخير حتى مات عن نيّف وسبعين سنة. وولي وظائفه وأمره محمود، وكان فاضلا كأبيه.

стр. 560

[جمادى الأول] [القبض على ناظر الخاص] وفي جماد الأول قبض على الشمس المقسي ناظر الخاص وسجن بدار الأمير بركة، وصودر على مال كبير، ونقل جميع ما في داره، وكان من جملته ألفي (١) بدن من الفرو السنجاب (٢). [نظر الخاص] وقرّر في نظر الخاصّ ابن (٣) مكانس، مضافا للوزارة (٤). [كوكب الذؤآبة] وفيه ظهر في السماء كوكب له وجه وذؤآبة (٥). [القبض على نائب دمشق] وفيه خرج الأمراء إلى دمشق بالقبض على بيدمر نائبها (٦). [نظارة الأوقاف] وفيه تكلّم الأمير (٧) بركة في نظر الأوقاف استضعافا لجانب القاضي الشافعيّ، ولم يبقى (٨) وقف حكميّ ولا أهلي إلاّ وطلب مباشريه (٩). والبلاء قديم لكن لا بحيث ما نحن فيه الآن. وبالله المستعان. [وفاة الشيخ شهاب الدين] [٥٧٧]- وفيه مات الشيخ شهاب الدين عبد الله بن شهاب الدين (١٠) محمد نزيل الإسكندرية. وكان معتقدا.

стр. 561

[جمادى الآخر] [سجن نائب دمشق] وفي جماد الآخر أحضر بيدمر نائب الشام فحمل إلى الإسكندرية مقيّدا (١). [الإفراج عن نائب حلب] وفيه أفرج عن / ٢٣٥ / أشقتمر نائب حلب وأخرج إلى القدس (٢). [نيابة الشام] وفيه قرّر في نيابة الشام كمشبغا الحموي نائب حماه (٣). [خروج إنسان من قبره بعد دفنه] [وفيه] جرت غريبة نادرة بدمشق، وهي أنّ رجلا من أعيان الناس مرض فحمل إلى البيمارستان ومات به فغسّل وكفّن وصلّي عليه، وحين أنزل إلى قبره عطس فأخرج منه وعوفي، وحدّث الناس بما جرى له في الموت. ثم عاش هذا الرجل بعد ذلك نحوا من ثلاث سنين (٤). [وفاة ابن جابر الأندلسي] [٥٧٨]- وفيه مات الأديب، العالم، الفاضل، الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي (٥)، الهوّاريّ، المالكيّ، الأعمى. صاحب البديعية المعروفة ب «العميان». وكان علاّمة وقته في الأدب، والعبرية والتصريف، مع كثرة العبادة. وكان هو ورفيقه أبو جعفر الماضي كالأخوين لا يزالان سفرا وحضرا. وله مصنّفات عديدة.

стр. 562

وحدّث عن المزّي، والحريري، وغيرهما. وانتفع به الناس. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [نفي حاجب الحجّاب] وفيه نفي حاجب الحجّاب تغري برمش إلى حلب (١). [رجب] [نيابة حلب] وفي رجب قرّر تمرباي الدمرداشي في نيابة حلب بعد القبض على منكلي بغا وسجنه بقلعتها (٢). [قتل جماعة من أولاد الكنز] وفيه استقدم بنحو المايتي رجلا (٣) من أولاد الكنز النوبة (٤) في السلاسل الحديد ومعهم عدّة روس (٥) مقطوعة، فعل بهم ذلك قرط متولّي أسوان، وعلّقت الروس (٦) بباب زويلة. وهذا أول حدوث ذلك بالقاهرة، وما عهد ذلك قبل ذلك، واستمرّ يفعل به مثل هذا (٧). [قدوم أمين الدين النسفيّ] وفيه قدم الشيخ أمين الدين محمد بن محمد بن محمد العلاّمة الصالح، أبو عبد الله النّسفّي، الخوارزميّ، الخلوتيّ، الحنفيّ، أحد المسلّكين العارفين ببلاده، وكان معه طائفة من الفقراء، فأنزله شيخ الشيوخ النظام الأصفهانيّ بمدرسته التي بطارف الجبل تحت دار الضيافة، وهرع إليه الأمراء الأكابر والناس، وبالغوا في إكرامه. وكان فقيها. حصل له عمل الأطعمة للناس في الأوقات (٨). وذكر عن نفسه أنه جال الكثير من البلاد في سياحاته، ووصل إلى بلغار حيث لا تطلع الشمس عندهم عدّة أشهر، ودعاهم إلى الإسلام، وأجابوه، وعلّمهم الشرائع (٩).

стр. 563

[شعبان] [مشيخة سعيد السعداء] وفي شعبان قرّر الشيخ شمس الدين محمد النيسابوري الحنفي ابن (١) أخي قاضي القضاة جار الله في مشيخة سعيد السعداء عوضا عن البرهان الإبناسي، وكان خرج للحج في هذه السنة، وأقام نائبا عنه الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (٢). [رمضان] [نيابة الوجه القبليّ] وفي رمضان خلع على موسى بن / ٢٣٦ / قرمان بنيابة الوجه القبليّ، ولقّب بملك الأمراء على تقدمه ألف بمصر، وجعل معه حاجب أمير طبلخاناه، وهو أول من ولّي من كشّاف الصعيد نيابة الصعيد، وخوطب بملك الأمراء (٣). [هدم كنيسة] وفي ثامنه كانت كائنة هدم كنيسة ناحية بو النمرس من الجيزة، وجعلت مسجدا (٤). [وفاة ابن نجم بن صالح] [٥٧٩]- ومات في نصفه الشيخ الصالح، المعتقد، صالح بن نجم (٥) بن صالح بزاوية له بمنية السيرج. وكان يقصد للزيارة تبرّكا به، وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [وفاة الأمير موسى بن شهري] [٥٨٠]- والأمير موسى بن محمد بن شهري الحلبيّ (٦)، الشافعيّ، أحد الأعيان من الأمراء.

стр. 564

ولي عدّة ولايات، منها نيابة سيس حين فتحت. وكان عارفا بالفقه للشافعية، وله ذكر وشهرة ومآثر حسان، وأذن له بالفتيا. [شوال] [القبض على الوزير ابن مكانس] وفي شوال قبض على ابن (١) مكانس الوزير وأخيه، وامتحنا، وفرّا واختفيا، وكانا قد أحدثا عدّة مظالم يطول الكلام عنها (٢). [نظارة الخاص] وفيه أعيد ابن (٣) المقسي لنظر الخاص (٤). [وفاة شيخ الخاتونية] [٥٨١]- وفيه مات الشيخ العالم، العلاّمة، محمود بن علي بن إبراهيم القيصري (٥)، الحنفيّ، شيخ الخاتونية. وكان فاضلا كبير الهمّة. وله مكانة وعظمة عند الناس مع كثرة أفضال وجزيل نوال ومكارم أخلاق. وكان نزل عمّا بيده لولده عبد الملك، وذلك قبل موته بيسير. وكان عبد الملك أيضا من الفضلاء. [وفاء المسند المقدسي القاسمي] [٥٨٢]- وفيه مات مسند الوقت [ابن أبي] عمر محمد (٦) بن أحمد بن إبراهيم أبي عمر المقدسيّ، الدمشقيّ القاسميّ. وهو آخر من بقي من أصحاب الفخر بن البخاريّ. ونزل الناس بموته درجة.

стр. 565

[ذو القعدة] [وفاة الأمير موسى الأزكشي] [٥٨٣]- وفي ذي قعدة مات الأمير موسى الأزكشّيّ (١). وكان حشما، كريما، رئيسا. تنقّل في عدّة ولايات جليلة، وتكلّم في المملكة وكان ذا عفّة وديانة. [نظر الدولة] قرّر في نظر الدولة يحيى بن رزق الله بن إبراهيم بن الفخر، المعروف بطباهجة (٢). [ذو الحجّة] [قضاء الإسكندرية] وفي ذي حجّة استقرّ ناصر الدين التّنسي أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله المالكي في قضاء الإسكندرية (٣). وهو جدّ البدر التّنسي قاضي مصر. [خروج التجريدة إلى البحيرة] وفي سابعه خرجت تجريدة كبيرة إلى البحيرة عليها إينال اليوسفي أمير سلاح، وعدّة أمراء في جماعة من الجند وافرة، وعادوا وقد أوقعوا بالعربان، / ٢٣٧ / وساقوا أنعاما كثيرة جدّا (٤). [إخماد فتنة الحاجّ اليمني] وفيه وصل إلى مكة حاجّ من اليمن ومعهم محمل وكسوة للكعبة، فكادت أن تقوم فتنة، ومنع قراد مرداش حجّاج اليمن من دخول مكة حتى تلطّف الشريف أحمد بن عجلان به، وحصل الخير وخمدت الفتنة (٥).
следующие страницы →