← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

واسمه يوسف، وإنه سبي وجلبه إلى مصر إنسان يقال له الخواجا سالم، وتنقّلت به الأحوال بمصر على ما تقدّم. وكان آخر أمره أن تمالى عليه جمال الدين الأستادار، ولا زال حتى استأذن الناصر في قتله بعد أن استرضاه بمال كثير فداء له في ذلك حتى أذن له، فبعث من خنقه وهو صايم بعد عصر يوم الجمعة سابع عشره. وكان له نوادر ومحاسن ابتدعها، وله مساويء أيضا. [وفاة البدر قاضي العسكر] [١٢٠١]- وفيه مات البدر محمد بن محمد بن علي بن منصور (١)، قاضي العسكر الحنفي، الدمشقي، بدمشق. ومولده سنة ست وثلاثين وسبعماية. [مكاتبة قرا يوسف] وفيه كوتب قرا يوسف جوابا عن مكاتبته عند أخذه تبريز وتملّكها من التّمرّية (٢). [شوال] [القبض على قاضي دمشق] وفي رمضان (٣) قبض شيخ على قاضي دمشق الشمس الأخنائي وسجنه، لأنه وشي إليه عنه أنه يكاتب نوروز، ثم ألزم بمال كثير، فأفرج عنه (٤). [قضاء دمشق] وفيه ولي ابن (٥) حجّي قضاء دمشق عوضا عن الأخنائيّ (٦). [خروج المحمل والحاجّ] وفيه خرج المحمل والحاجّ، وأميرهم أحمد بن جمال الدين الأستادار وقد غرم والده على سفره نحوا من أربعين ألف دينار (٧). [ذو قعدة] [الرياح العاصفة بالقاهرة] وفي ذي قعدة هبّت رياح عاصفة بالقاهرة جدا (٨).

стр. 982

[غضب السلطان على شيخ] وفيه بلغ شيخ نايب الشام أنّ السلطان غضب عليه، وأنه في عزم السفر لأخذه لما بلغه عنه من عصيانه ومخامرته، فجمع قضاة الشام والأعين وأخذ خطوطهم ببطلان ما نقل عنه، وأنه مقيم تحت طاعة السلطان، وبعث إليه ابن (١) حجّي بذلك، فوصل إلى القاهرة فلم يقبل السلطان عذره واشتدّ غضبه، وكتب إلى شيخ يطلب أمراء عيّنهم وإن لم يحضروا له إلى أيام عيّنها وإلاّ خرج إلى الشام بعساكره، وأعاد ابن (٢) حجّي ذلك (٣). [مقتل أمير جرم] [١٢٠٢]- وفيه قتل عمر بن فضل (٤) أمير جرم. [وفاة الشمس الكبردي] [١٢٠٣]- وفيه مات الشيخ الصالح العابد، شمس الدين، محمد بن إبراهيم الكبردي (٥)، المقدّمي، نزيل القاهرة. وكان لا يضع جنبه بالأرض ويواصل الأسبوع، وكان يعرف فقه الشافعية. وممّا يذكر عنه أنه كان يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد الوضوء، وهذا من الغرائب. [الحرب بين نوروز ودمرداش] وفيه كانت الحرب بين نوروز / ٤١٩ / ودمرداش نايب حلب وبين نوروز على عينتاب، وفرّ نوروز منها منهزما، وأخذ دمرداش عينتاب للسلطان (٦). [استعطاف شيخ لمصالحة نوروز] وفيه قبل الكائنة بين نوروز ودمرداش بعث شيخ إلى نوروز يستعطفه للصلح (٧).

стр. 983

[ذو الحجة] [ازدياد هبوب الرياح] وفي ذي حجّة زادت هبوب الرياح العاصفة الشديدة (١). [قتل الفخر ابن غراب] [١٢٠٤]- وفيه قتل الفخر ماجد بن غراب (٢) الوزير بممالأة جمال الدين الأستادار. [ضرب الدينار الناصري] وفيه كان ضرب الدينار الناصريّ (٣). [عزم شيخ على الاتفاق مع نوروز ضد السلطان] وفيه بعد عزم شيخ على إرسال من طلبه السلطان من الأمراء بلغه حركة السلطان إلى جهة البلاد الشامية، وبعث كاشف الرملة من قبله، ونايب القدس امتنع شيخ (٤) عن ذلك، وأخذ في عزم الاتفاق مع نوروز على محاربة السلطان (٥). * * * [ملك قرايلك ماردين] وفيها - أعني هذه السنة - ملك قرايلك ماردين، وصاحبها إذ ذاك الصالح أحمد بن اسكندر الأرتقي آخر ملوك بني الأرتق، فأعطاه قرايلك الموصل وملك ماردين، وزالت دولة الأرتقيّة منها بعد أن كانت بها زيادة على الثلاث ماية سنة. [وفاة الصالح أحمد] [١٢٠٥]- ثم لم يلبث الصالح أحمد (٦) بالموصل إلا ثلاثة أيام ومات فجأة، فاتّهم بأنه سمّ.

стр. 984

[سلطنة أمير مكة] وفيها فوّض الناصر سلطنة الحجاز جميعه للسيد الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، ووقع بسبب ذلك فتنة كبيرة بالمدينة الشريفة. [قتل جماعة من الأمراء] وفيها قتل الناصر جماعة من الأمراء الكبار وغيرهم، منهم: [١٢٠٦]- بيبرس الأتابك (١) قريبه. [١٢٠٧]- وسودون المارداني (٢). في آخرين. [وفاة عالم شيراز] [١٢٠٨]- وفيها مات عالم شيراز ونحويّها وفاضلها العلاّمة الشيخ، جنيد بن أحمد البليانيّ (٣). وهو مشهور. [وفاة الضياء التبريزي] [١٢٠٩]- والضياء التبريزي (٤)، الشيخ ضياء بن عماد الدين. وكان محدّثا خيّرا، ديّنا، فاضلا.

стр. 985

[حوادث] سنة اثنتي عشر (١) وثمانمائة [محرّم] [تجهّز شيخ لمحاربة السلطان] في أول محرّم منها تجهّز شيخ للخروج من دمشق، ثم أخرج المنجنيق العظيم من قلعة دمشق إلى الإصطبل، ثم سار من دمشق فخيّم بالمرج وبقي به أياما، وفي أثنائها أقطع أصحابه عدّة من أوقاف دمشق، ثم بعث إلى قضاء دمشق وطالبهم في أن تقطع الأوقاف، فنازعوه في ذلك، وآل الآمر أن صالحوه بدفع ثلث متحصّلها في هذه السنة، / ٤٢٠ / ثم بعث إلى قلعة صرخد فملأها بالأقوات وحصّنها وجعل بها حرمه وذخايره، ثم استفتى قضاة دمشق وعلمائها (٢) بحضور أمرائه في جواز مقابلة السلطان. فيقال إنّ الحسباني ممّن أفتاه بالجواز، وساعده الشمس البنّانيّ، وقام في ذلك، ونقم منهما الناصر بعد ذلك (٣). [مسير الناصر لقتال شيخ] وفيه سار الناصر إلى قتال شيخ بعساكر، ومعه الخليفة والقضاة. وكان الأتابك تغري بردي جاليش العساكر (٤). [وفاة الشيخ القرماني] [١٢١٠]- وفيه [مات] (٥) الشيخ أبو محمد، عبد الله بن أحمد اللخمي (٦)،

стр. 986

المقري، التونسيّ، الفرّيانيّ، (١) المالكيّ، وكان عالما فاضلا مع الدّين والخير. [وفاة الشاعر موفق الدين اليمني] [١٢١١]- والشاعر الأديب، المستور، موفّق الدين، الناشري (٢) علي بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن الزبيديّ، اليمنيّ. وكان جيّد الشعر، حسنه، منسجمه. وقيل: مات في صفر. [وفاة رئيس حلب ابن مكحول] [١٢١٢]- ورئيس حلب وشيخ شيوخها ابن (٣) سحلول (٤) محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الحلبيّ. وكان يكثر من إطعام الطعام على من يرد عليه من عباد الله بحلب. [رحيل شيخ عند قدوم السلطان] وفيه رحل شيخ بجمايعه (٥) إلى ناحية صرخد وقد بلغه قدوم السلطان، وفرّ من كان من جهته بالرملة وغزّة (٦). [مرسوم الناصر لأعيان دمشق بعصيان شيخ] وفيه ورد مرسوم الناصر إلى قضاة دمشق وأمرائها والأعيان، بل والعامّة، بأنّ شيخ قد خرج عن طوره، وما لم يجب ما أريد منه وإلاّ فهو معزول، ولتقاتله العامّة (٧).

стр. 987

[قتل ابن تمرلنك] [١٢١٣]- وفيه قتل محمد بن عمر بن تمرلنك (١)، وتقرّر في ملكه من بعده إسكندر أخوه. [صفر] [تنكّر القلوب على السلطان] وفي صفر كانت كائنة إرادة قتل الناصر بمنزلة بطريق، وكان الجند قد أخذوا في أسباب إثارة فتنة، ووافقهم بعض الأمراء بمواطأة جمال الدين الأستادار، وبلغ السلطان ما أرادوا فعله إلاّ باتفاق جمال الدين، فماج عسكر الناصر وهو نازل على بيسان، وتنكّرت قلوب الظاهرية على السلطانية، فبات وهو خايف وجل. وكان رتّب القبض على من تسبّب إلى هذه الفتنة من الأمراء، فسبقه جمال الدين فأعلمهم، فعملوا على الفرار، وفرّوا إلى جهة شيخ ولحقوا به. واشتدّ قلق السلطان في هذه الليلة. واستشار جمال الدين / ٤٢١ / وفتح الله كاتب السرّ، فأشار عليه فتح الله بالتثبّت، وأشار جمال الدين بعوده إلى مصر يريد إفساد حاله، وقوّى عزمه على الثبات. ثم سار يريد دمشق حتى دخلها وقرّر بها الكثير من الأمور، وكتب إلى نوروز بتقليد نيابة حلب، وشنق رجلان (٢) معهما كتب من شيخ إلى الأمراء (٣). [تفشّي الطاعون بحمص وحماه وطرابلس] وفيه وصل الخبر إلى دمشق بفشا الطاعون بحمص وحماه وطرابلس، وأنه مات من ذلك الكثير من الخلق (٤). [فرض السلطان جباية شعير الخيل] وفيه فرض السلطان على أهل نواحي بلاد الشام شعيرا برسم عليق خيوله، فناب الناس من ذلك الضرر البالغ، لا سيما في جبايته (٥). [نيابة الشام وطرابلس] وفيه قرّر في نيابة الشام بكتمر جلق، وأضيفت نيابة طرابلس إلى دمرداش نايب حلب (٦).

стр. 988

[القبض على القاضي ابن البارزي] وفيه قبض جمال الدين الأستادار على القاضي الرئيس ناصر الدين محمد بن البارزيّ وضربه ضربا مبرحا، وألزمه بإعادة معلوم خطابة الجامع الأمويّ وسجنه (١). [وفاة شيخ الحنابلة الششتري] [١٢١٤]- وفيه مات شيخ الحنابلة بالمدرسة الظاهرية بالبرقوقية، الشيخ جلال الدين، نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر الششتري (٢) البغدادي. وكان عالما، فاضلا، أخذ عن الأكابر، وشهر ببغداد، ثم رحل إلى هذه البلاد. وله تصانيف ونظم ونثر. ومولده في حدود الثلاثين وسبعماية. [مقتل جمال الدين الأستادار] [١٢١٥]- وفيه قتل جمال الدّين الأستادار الشرف بن الشهاب محمد (٣) بن موسى بن محمد الحلبيّ، بسجن دمشق. وكان رئيسا حشما، وولي كتابة سرّ دمشق وغير ذلك. وكان جمال الدين يعدّ عليه أشياء. [وفاة الشاعر ابن قطلبك] [١٢١٦]- والأديب الشاعر، المنجّم، أبو بكر بن عبد الله بن قطلبك (٤). وكان بارعا في النظم والمجون، عارفا بالنجامة، مشهورا بالنوادر.

стр. 989

[القضاء بدمشق وطرابلس] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بدمشق الشهاب أحمد بن الكشك، عوضا عن الصدر بن الأدمي. وقرّر في قضاء الشافعية الشهاب الباعوني، عوضا عن ابن (١) حجّي. وقرّر ابن حجّي في قضاء طرابلس باختياره ذلك (٢). [المناداة بدمشق بقتال شيخ] وفيه ركب الخليفة ومعه قضاة مصر والشام، وسار في شوارع دمشق، والمنادي بين يديه ينادي بقتال شيخ، ويعدّد له مثالب ومعايب من ورقة تقرأ بين يديهم (٣). [ربيع الأول] [موقعة السلطان وشيخ] وفي ربيع الأول خرج السلطان من دمشق إلى جهة قتال شيخ، وبلغه أنه كاد أن يفرّ بسببه إلى القاهرة فما حدث شيء، وسار إلى بصرى، فقدم عليه من الشيخية برسباي الدقماقي - وهو الذي تسلطن فيما بعد - وسودون اليوسفي، ثم قرب السلطان من صرخد، وتناوش بعض جيشه مع بعض من الشيخية، وقتل من الشيخية بعض، وثبت السلطان على قتال شيخ، فبلغه أنه إذا تمّ المصافّ تركوه إلى شيخ، فأخذ في الرأي، ورتّبوا ما كان فيه نجاته بأن نادى / ٤٢٢ / بأن لا تهدم خيمة، ولا تحمل الأثقال على الجمال، بل يركب الجند على جرائد الخيل للقتال، وأصبح ففعل ذلك، وتقاتل هو وشيخ حتى انهزم إلى قلعة صرخد بعد أن تسلّل عنه جماعات من أصحابه إلى السلطان، ونهبت النّهابة جميع وطاق شيخ بعد أن ملكه السلطان، والتجأ شيخ إلى قلعة صرخد، وملك السلطان صرخد ونهبت، وكانت واقعة هائلة. وأخذ السلطان في حصار القلعة، وكتب إلى دمشق بذلك (٤). [فرار الأمراء أمام السلطان] وفيه نودي بدمشق أنّ من قبض على أحد من الأمراء المنهزمين من الذين كانوا مع شيخ فله كذا (٥) وكان قد سار جماعة، منهم: سودون الجلب، وسودون بقجة، وتمراز،

стр. 990

وتمربغا المشطوب في آخرين. وقاتلهم أهل دمشق، ففرّوا إلى جهة الكرك، وأخذ منهم بدمشق جماعة، وجرح آخرين (١). [كسرة نوروز] وفيه قدم الخبر على السلطان بكسرة نوروز من التركمان، فضربت البشائر بصرخد (٢). [القبض على ابن الكويز] وفيه قبض بدمشق على العلم داود بن الكويز وأخيه خليل (٣). [الصلح بين شيخ والسلطان] وفيه أخرج من دمشق بالمنجنيق الكبير فحمل على نحو مايتي جمل، طلبه السلطان لينصبه على قلعة صرخد لأخذ شيخ، وكان الحصار قائما عليها. ولما وصل المنجنيق ونصب، ولم يبق إلاّ الرمي به، أخذ شيخ في الخضوع، وترامى على الأتابك تغري بردي في أن يسعى له في الصلح مع السلطان، فما تغري بردي حتى وقع الصلح، وشرط السلطان أن ينزل إليه، وإلاّ فلا صلح، فأخذ يعتذر شيخ بأنه في غاية الحياء من السلطان ولا جأش له على أن يقاتله. وقام تغري بردي وكاتب السرّ فتح الله في ذلك حتى أجاب السلطان إلى الصلح على ما شرط شيخ، وكان ذلك هو قصد من كان مع السلطان من الأمراء خوفا على تفرّغه لهم، ثم قرّر شيخ في نيابة طرابلس على أن لا يدخل دمشق. ولما تمّ أمر الصلح سرّ الشيخية والسلطانية لمللهم من الأسفار. وبعث شيخ للسلطان تقدمة جليلة، منها عدّة من المماليك، وحلف على طاعة السلطان، ورحل السلطان عنه (٤). [ربيع الآخر] [وفاة سيدي الخردفوشي] [١٢١٧]- وفي ربيع الآخر مات الشيخ المعتقد سيدي محمد الخردفوشي (٥).

стр. 991

[إكرام السلطان ولد شيخ] وفيه قدم على السلطان إبراهيم ابن (١) الأمير شيخ وعمره سبع سنين، فأكرمه السلطان / ٤٢٣ / وأعاده إلى أبيه ومعه عدّة من الخيول والجمال والثياب وغير ذلك. وكان السلطان دخل دمشق (٢). [تقرير أمير المدينة وخطيبها] وفيه قرّر السلطان في إمرة المدينة وهو بدمشق الشريف جمّاز بن هبة، وشرط عليه إعادة ما أخذه من الحاصل النبويّ. وقرّر الجمال محمد الكازروفي في قضاء المدينة الشريفة. وأقررت الخطابة لابن صالح (٣). [عقد نائب الشام على بنت السلطان] وفيه عقد لبكتمر جلق نايب الشام على ابنة السلطان بحضرته وحضور القضاة، وتولّى السلطان العقد بنفسه، وقبله الأتابك تغري بردي عن بكتمر (٤). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه أعيد ابن الأدميّ إلى القضاء الحنفية بدمشق، وصرف ابن (٥) الكشك (٦). [مسير السلطان إلى مصر] وفيه خرج السلطان سايرا إلى جهة مصر، وزار في طريقه البيت المقدس، وتصدّق بخمسة آلاف دينار ذهبا، وبعشرين ألف درهم فضّة (٧). [منع شيخ من دخول دمشق] وفيه قصد شيخ دمشق ناقضا صلح الناصر، لكن ذكر أنه إنما يدخلها لأجل تجهيز حاله، فبعث بكتمر يعلم السلطان بذلك، فعاد إليه جوابه بأنه لا يمكّن من دخولها، وأن يدافعه العامّة في ذلك إن قصده (٨).

стр. 992

[جمادى الأول] [وفاة الشمس القليوبي] [١٢١٨]- وفي جمادى الأول مات الشمس القليوبيّ (١)، محمد بن عبد الله بن أبي بكر الشافعيّ، شيخ الشيوخ بالخانقاه السرياقوسية. وكان من أهل العلم والفضل والخير والديانة. [نكبة الجمال الأستادار] وفيه كاينة نكبة الجمال الأستادار. وكان السلطان قد تنكّر عليه، فلما وصل بلبيس قبض عليه وعلى أقاربه وعامّة جماعته وقيّدوا وبعثوا إلى القاهرة، وقد أمر السلطان كاتب السرّ فتح الله أن يحتاط على موجوده ويختم على حواصله، ويبيع بعد ذلك ماله، فكان جملة ما حصل للسلطان من ذلك زيادة على ألف ألف دينار (٢). [دخول شيخ دمشق] وفيه قصد شيخ دمشق فخرج بكتمر جلق إلى لقائه، ولم يلبث بكتمر أن انهزم عن معه، ودخل شيخ إلى دمشق من غير مانع، وخرج الناس إلى لقائه، فأخذ يعتذر بأنه إنما جاء ليجهّز حاله، وأنّ بكتمر تعدّى عليه. واستمرّ بكتمر في هزيمته إلى جهة صفد، وأخذ شيخ دمشق في الولاية والعزل (٣). [تقرير الأستادارية ونظر الخاص والوزارة] وفيه قرّر السلطان في الأستادارية، عوضا عن جمال الدين التاج عبد الرزاق بن الهيصم، وقرّر في نظر الخاصّ المجد عبد الغني الهيصم أخو (٤) التاج. / ٤٢٤ / وقرّر في الوزارة سعد الدين إبراهيم البشيري (٥).

стр. 993

[خروج شيخ لقتال بكتمر] وفيه سار شيخ إلى جهة صفد لقتال بكتمر جلق، ودخل بكتمر إلى القاهرة فدخلها بعد أن خرج السلطان إلى لقائه وأنزله وأكرمه (١). [مشيخة خانقاه سرياقوس] وفيه قرّر في مشيخة خانقاه سرياقوس الشهاب أحمد بن أوحد (٢). [تشديد العقوبة على الأستادار] وفيه شدّدت عقوبة الجمال الأستادار على ذخايره واستصفيت أمواله (٣). [دخول نوروز حلب] وفيه وصل نوروز إلى حلب فأكرمه نايبها، وبعث يسأل السلطان أن يعيده إلى نيابة الشام (٤). [جمادى الآخر] [تقليد نوروز نيابة الشام] وفي جمادى الآخر خرج مقبل الروميّ، أحد مقدّمي الألوف، بأمر السلطان إلى جهة دمياط ليركب البحر وعلى يده تقليد نوروز وخلعة بنيابة الشام ومعه مبلغ خمسة عشر ألف دينار يحملها إليه (٥). [ضرب جندي] وفيه وصل إلى القاهرة إمام الصخرة ومعه جنديّ، على يده محضر من عند شيخ يذكر فيه أنه كان متوجّها إلى طرابلس، ولما وصل إلى شقحب خرج إليه بكتمر جلق وقاتله، فدافع عن نفسه وأنه مقيم على الطاعة. وكان قد كتب هذا المحضر قبل ذلك، ولم يجسر أحد أن يحضر به إلى السلطان حتى لقي شيخ إمام الصخرة فتوجّه (٦) إلى

стр. 994

مصر، فبعث به معه على يد هذا الجندي، فغضب السلطان حين قراءة (١) المحضر، وأمر بتوسيط الجندي، وضرب إمام الصخرة ضربا مبرحا، وسجنه بخزانة شمايل (٢). [وفاة جمّاز بن ثقبة] [١٢١٩]- وفيه مات جمّاز (٣) بن هبة بن جمّاز الحسني أمير المدينة مقتولا بالفلاة. [قضاء العسكر] وفيه استقرّ زين الدين حاجّي الحنفيّ في قضاء العسكر، وصرف الشمس محمد البرتي الحنفيّ (٤). [قتل الجمال الأستادار] [١٢٢٠]- وفيه أحضر الجمال الأستادار (٥) إلى بين يدي السلطان وهو في قبض حمّال، فأخذ يتلطّف بالسلطان ويعترف بالتقصير ويسأل العضو حتى رقّ له، وأمر بأن يداوى حتى يبرأ، فقامت قيامة أعدائه ولا زالوا بالسلطان حتى أمر بقتله، فعوقب حتى أشرف على الهلاك، ثم خنق في حادي عشره، وحزّت رأسه، وحملت إلى السلطان. [قطع لسان الشهاب الزعيفريني] وفيه كاينة الشهاب أحمد بن الزعيفريني، أحضره السلطان بين يديه وأمر به أن يقطع لسانه ويقصّ عقد أصابعه. وكان قد كتب ملحمة كمال الدين / ٤٢٥ / نظمها وعتّق خطّها يوهمه فيها بأنه سيلي الأمر، وبلغ السلطان ذلك (٦).

стр. 995

[المصالحة بين شيخ ونوروز] وفيه خرج شيخ بعساكر دمشق إلى جهة حماه وقد دخلها نوروز، وآل الأمر أن تقرّر الصلح بين شيخ ونوروز، فضربت دبادب البشاير بدمشق لذلك (١). [الفتن بنواحي صفد] وفيه كانت الفتن ثايرة بتلك النواحي وبصفد وغزّة (٢). [وفاة أقباي الطرنطاوي] [١٢٢١]- وفيه مات أقباي الطرنطاوي (٣)، رأس نوبة الأمراء. [رجب] [ضرب عنق نصراني] وفي رجب ضربت عنق نصراني كان أسلم ثم ارتدّ فعرض عليه الإسلام فأبى (٤). [كسر النيل] وفيه كسر النيل عن الوفاء، ووافق ذلك أول يوم من مسرى، ثم تبعت زيادته في هذه السنة ما يقارب اثنين وعشرين ذراعا، وثبت إلى نصف هاتور (٥). [شعبان] [خطابة الجامع الأموي] وفي شعبان قرّر شيخ في خطابة الجامع الأمويّ الشيخ شمس الدين محمد بن التبّاني، وقدم من عند شيخ وهو بنواحي حماه، فقامت قيامة كثير من الناس بدمشق وأنكروا أن تكون خطابة الجامع إلاّ للشافعية، وكاتبوا شيخ في ذلك، فبعث بإعادة الباعوني (٦)، وقرّر ابن (٧) النيربي في مشيخة الشميساطية، والخاتونية.

стр. 996

[ضرب عنق شريف] وفيه ضربت عنق شخص شريف ادّعي عليه بما يقتضي بكفره، وحكم القاضي المالكيّ بكفره (١). [فرار الأخنائي] وفيه قبض على الأخنائي بدمشق (٢)، ثم فرّ منها. [وفاة الشمس الحجاوي] [١٢٢٢]- وفيه مات الموقّت الهوئي (٣)، الشمس الحجاويّ، محمد بن محمد بن موسى بن سليم (٤). وكان بارعا في الهيئة. [رمضان] [الفتنة بدمشق] وفي رمضان كانت فتنة كبيرة، بدمشق في غياب شيخ، وأرجف مرة بهجوم سودون المحمدي، ووقعت بينه وبين الشيخيّة معركة هزم فيها سودون (٥). [مخادعة شيخ للسلطان] وفيه وصلت مكاتبة شيخ إلى السلطان وهو يخادعه فيها ويغريه بنوروز، فما التفت السلطان إلى ذلك وعرف أنه مكر وخداع (٦). [نيابة صفد] وفيه قرّر شيخ في نيابة صفد سودون بقجة (٧). [شوال] [تحريض قاضي دمشق على محاربة شيخ] وفي شوّال ورد كتاب من الأخنائي قاضي دمشق من صفد إلى السلطان يستحثّه على

стр. 997

الخروج إلى شيخ ويعدّد قبائحه ويغريه به ويعرّفه بما جرى له معه (١). [القبض على قردم الخازندار] وفيه عاد السلطان من مرابط خيوله بالجيزة وكان خرج إليها للنزهة قبل ذلك، وبينا هو قرب قناطر السباع عند الميدان أمر بالقبض على قردم الخازندار / ٤٢٦ / وإينال المحمدي الساقي المعروف بضضغ، فقبض على قردم في الطريق في الحال، وشهر إينال سيفه وساق فرسه فارّا، فلم يلحقه أحد غير الأمير قجق، فعاد إليه إينال وضربه بالسيف على يده كاد أن يرميها وجرح جرحا بليغا، وفاته فلم يقدر عليه، ونودي عليه بالقاهرة أياما فما وجد (٢). وإينال هذا هو الذي صار تاجرا في المماليك بعد ذلك وجلب منهم عدّة، منهم يلباي الذي تسلطن بعد ذلك على ما سيأتي. وكان حين فراره رأس نوبة كبيرا، وكلّم بعد ذلك في عوده من الإمرة، فأبى ودام يتّجر في المماليك. [الحروب على صفد] وفيه كانت على صفد حروب كبيرة وحوصرت وجرى ما لا خير فيه من الشيخية والسلطانية (٣). [مكاتبة قرا يوسف لشيخ] وفيه وصلت مكاتبة قرا يوسف على شيخ يذكر فيها أنه يصافيه وموافيه، وأنه ملك عراق العجم، وديار بكر، وماردين، وأنه سلطن ولده محمد شاه، ونزل الموصل، وهو يستأذن شيخ في حضوره إليه نجدة له، فمال شيخ إلى ذلك، فخوّفه تمراز الناصري من سوء عاقبة ذلك، فأخّر جوابه وكتب به إلى السلطان يعرّفه بذلك (٤). [قضاء المالكية بمصر] وفيه قرّر الشمس محمد بن علي بن معبد المدني، المالكيّ في قضاء المالكية بمصر، عوضا عن الجمال البساطيّ، بحكم صرفه (٥).

стр. 998

[وفاة الشهاب ابن أبي الوفاء] [١٢٢٣]- وفيه مات الشهاب بن أبي الوفاء (١) أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الشاذلي. وهو والد الشيخ أبو (٢) الفضل. [ذو القعدة] [القبض على إينال ضضغ] وفي ذي قعدة قبض على إينال ضضغ الماضي خبره، فبعث به إلى سجن الإسكندرية، وكان قد ولي إمرة سلاح أيضا (٣). [الوقعة بين الشيخية والسلطانية] وفيه كانت بين الشيخية والسلطانية وقعة صفد أيضا جرح فيها جماعة (٤). [ذو الحجّة] [كتابة شيخ برفع المظالم بدمشق] وفي ذي حجّة كتب شيخ إلى دمشق برفع المظالم، وأنه قد رجع وأناب إلى الله تعالى، وكان ذلك برؤيا أخبرها له بعض الناس عن رسول الله ﷺ فيها أمارة استقبحها شيخ، فكتب بما كتب، ومع ذلك فلم ير فيه مصلحة (٥). [تخوّف نوروز من شيخ] وفيه اشتدّ على نوروز الحال بوثيقة (٦) مخافته من شيخ بحماه، ووقع لهما أمور تطول، واحتال نوروز عليه حتى نهب وطاقه وفرّق بينه وبين العجل ابن (٧) نعير أمير العرب بحيلة بالغة دبّرها من حيل الرجال (٨).

стр. 999

[طلب دمرداش النجدة من السلطان] وفيه كتب دمرداش إلى السلطان يستحثّه على أن ينجده وإلاّ راحت البلاد الشامية من يده جميعها (١). [استيلاء شيخ على أنطاكية] وفيه استولى شيخ على أنطاكية (٢). [الإشاعة بسفر السلطان] وفيه أشاع السلطان / ٤٢٧ / بأنه يسافر إلى الشام (٣). * * * [وفاة ملك الحبشة] [١٢٢٤]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الكافر داود بن سيف ارعد (٤) الحطي ملك الحبشة بأمحرة. وكان من العتات (٥) الجبابرة. [وفاة الشريف ابن ثقبة] [١٢٢٥]-[و] مات الشريف أحمد بن ثقبة (٦) بن رميثة الحسني أمير مكة. وكان متموّلا.

стр. 1000

[حوادث] سنة ثلاث عشرة وثمانمائة [محرّم] [استيلاء دوادار شيخ على حلب] في محرّم استولى شاهين دوادار شيخ على مدينة حلب بسلالم صعد عليها الرجال بعد مقاتلة كثيرة، وامتنعت عليه القلعة (١). [تقرير الدوادارية الكبرى] وفيه قرّر في الدوادارية الكبرى قراجا شادّ الشرابخاناه (٢). [وليمة بكتمر] وفيه كانت وليمة بكتمر جلق على ابنة السلطان (٣). [احتراق ترابي وقيّم حمّام] وفيه وقع بدمشق كاينة غريبة، وهي أنّ ترابيّا (٤) وقيّم حمّام اجتمعا بصالحية دمشق للشرب فعكفا عليه، فأصبحا محرّقين ولم يكن عندهما نار ولا بقربهما، ولا تغيّر بدنهما وبعض ثيابهما، وهرع الناس إلى رؤيتهما أفواجا (٥). [وفاة بتخاص الدوادار] [١٢٢٦]- وفيه مات بتخاص (٦) الدوادار. [١٢٢٧]- وقرّر في دواداريّته قراجا (٧). شادّ الشراب خاناه، فلم يلبث أن مات في صفر.

стр. 1001

[الطاعون ببلاد الشام] وفيه فشا الطاعون ببلاد الشام فعمّ فلسطين، وحوران، وعجلون، ونابلس، وطرابلس، ودمشق، ومات به خلق كثير، ووقع جراد كبير عمّ ضرره (١). [حرب ابن أويس وقرا يوسف] وفيه خرج أحمد بن أويس من بغداد قاصدا أذربيجان ليأخذ تبريز من قرا يوسف، وكان قرا يوسف خرج إلى جهة أذربيجان. ثم لما بلغ قرا يوسف عاد ووقع بينه وبين أحمد بن أويس حروب يطول الشرح في ذكرها (٢). [اتصال ابن البارزي بشيخ] وفيه اتصل الناصر بن البارزي والد الكمال بشيخ ودام في خدمته حتى وصل إلى ما وصل (٣). [صفر] [خروج بكتمر إلى الشام] وفي صفر خرج بكتمر جلق جاليشا لعساكر الناصر إلى جهة الشام (٤). [زيادة سعر الفلوس] وفيه نودي على الفلوس بزيادة سعرها عمّا كانت فغلّقت القاهرة أسواقها وتعطّلت أحوال الناس. ولما بلغ الناصر ذلك غضب، وهمّ بأن يوقع بالعامّة ووضع فيهم السيف حتى لطف به، وعاد الأمر إلى ما كان (٥). [قراءة المولد النبويّ بالقلعة] وفيه في سلخه عمل السلطان المولد النبويّ بالقلعة على العادة، وعجّل به في غير شهره لكونه مسافرا، وجلس القضاة عن يساره والشيخ إبراهيم بن زقّاعة والشيخ نصر الله الجلالي عن يمينه (٦).

стр. 1002

[ربيع الأول] [خروج السلطان إلى الشام] وفي ربيع الأول خرج السلطان بعساكره إلى سفره للشام ومعه الخليفة والقضاة على العادة (١). [زيارة السلطان تربة أبيه] وفيه زار السلطان تربة أبيه (٢) وقد كملت، ورتّب فيها الشيخ صدر الدين أحمد بن محمود / ٤٢٨ / العجمي شيخا ومعه عدّة من الصوفية وقرّر معاليمهم (٣). [الإحاطة بخيول الطواحين] وفيه أحيط بخيول الطواحين والمكاريّة وبغالها، وجهّزت العسكر، وحصل الضرر على الناس بذلك (٤). [خروج شيخ ونوروز عن طاعة السلطان] وفيه تقرّر الصلح بين شيخ ونوروز بعد الحصار الشديد، وفرّ دمرداش نايب حماه إلى جهة السلطان، ورحل نوروز إلى حلب وتسلّم قلعتها، ودخل شيخ دمشق، والكلّ في تخوّف من السلطان. وأعلن شيخ ونوروز بالخروج عن طاعة السلطان، وأسقط من الكتب في المكاتبات: «الملكي، الناصري»، وصار يكتب بدلا عن ذلك: «الملك لله»، ورحل السلطان من الريدانية ومعه العساكر والأمراء، وقد عدم من النفقات مالا كثيرا (٥). وأعطى للقاضي الحنبلي ماية دينار، ولم يعط غيرهم (٦) من القضاة شيئا (٧). [فرار شيخ من دمشق] وفيه فرّ شيخ من دمشق خوفا على نفسه، فأعقبه وصول بكتمر جلق إلى دمشق فأوقع بأعقابه (٨).

стр. 1003

[وفاة كاتب سرّ دمشق] [١٢٢٨]- وفيه مات السيد الشريف علي بن إبراهيم بن عدنان الحسني (١)، الدمشقي، كاتب سرّ دمشق. وكان رئيسا حشما، ولي كتابة سرّ دمشق غير ما مرّة، ثم انجمع بداره حتى مات. [تأمين السلطان أهل دمشق] وفيه وصل السلطان إلى دمشق فنادى بالأمان والاطمان (٢) وأن أحدا لا يشوّش على أحد، ولا ينزل على منزله، وأنّ الأمير نوروز هو نايب الشام (٣). [قضاء دمشق وخطابة الأموي وبيت المقدس] وفيه أعاد السلطان الأخنائي إلى قضاء دمشق. وأعطي خطابة الجامع الأمويّ. وعوّض الشهاب الباعوني خطابة البيت المقدّس (٤). [إعراض قرا يوسف عن محاربة قرايلك] وفيه عاد قرا يوسف من أذربيجان وأعرض عن محاربة قرايلك لما بلغه بشير ابن أويس إلى تبريز، وعزم على حرب ابن أويس (٥). [ربيع الآخر] [نيابة طرابلس] وفي ربيع الآخر قرّر يشبك الموساوي في نيابة طرابلس بمال كثير بذله في ذلك (٦). [مسير السلطان إلى حلب] وفيه سار السلطان من دمشق إلى جهة حلب في طلب شيخ ونوروز بعد أن قدم عليه دمرداش نايب حلب (٧).

стр. 1004

[فرار قاضي الحنفية بدمشق] وفيه فرّ الصدر بن الأدمي قاضي الحنفية بدمشق لطلب السلطان له (١). [مكاتبة السلطان شيخا ونوروز] ودام السلطان في مسيره حتى وصل إلى الأبلستين ونزل بها وقد فرّ شيخ ونوروز إلى قيسارية، فكتب السلطان لهما: إمّا أن يخرجا من مملكته أصلا أو يعودا إلى طاعته أو يقفا لمحاربته، فأعاد شيخ الجواب بتلطّف واعتذار شديد، وأنه إن لم ينعم عليه / ٤٢٩ / السلطان بنيابة الشام وإلاّ فهو راض بنيابة الأبلستين، ونوروز بنيابة ملطية، وعلى من تقدّم من الأمراء ببقيّة القلاع، فإنهم أحقّ من التركمان والأكراد المفسدين، فما رضي السلطان بذلك وصمّم على إقامته الأبلستين سنينا (٢). [فتن العشير بنابلس] وفيه كانت الفتن قايمة بنابلس بين عشرانها حتى سدّت الطرق على العادة (٣). [مقتل صاحب بغداد وولده] [١٢٢٩]- وفيه قتل أحمد بن أويس (٤) صاحب بغداد هو وولده سلطان علي على يد قرا يوسف بعد محاربة كثيرة. وأمّر صاحب شروان وشماخي ابن الشيخ إبراهيم الدربندي، وزالت دولة ابن أويس وسلطنته. وكان شهما له فضيلة وعلم وشعر، وكتب المنسوب. وكانت له شجاعة ودهاء فراسة. وكان سفّاكا للدماء. [جمادى الأول] [القبض على ابن الأدمي] وفي جمادى الأول قبض على ابن (٥) الأدميّ، وسجن بقلعة دمشق (٦).

стр. 1005

[الحرب بين ولدي ملك الروم العثماني] وفيه كانت الحرب بين الأخوين سلمان (١) وموسى ولدي أبو (٢) يزيد بن عثمان ملك الروم. وكان أخوهما محمد له سنين مقيما ببرصا (٣). [قتل سلمان ابن ملك الروم] [١٢٣٠]- وآل الأمر إلى قتل سلمان (٤) على يد موسى، واستولى موسى على أدرنة وما يليها. وملك كوشجي برصا وما يليها، وكانت الفتن كثيرة هناك. [وفاة ابن المعيد الخوارزمي] [١٢٣١]- وفيه مات ابن (٥) المعيد، الشيخ صدر الدين، محمد بن محمد الخوارزميّ (٦)، إمام مقام الحنفية بمكة المشرّفة ونزيلها. وكان عالما فاضلا، ماهرا في العربية. سمع جماعة، وحدّث بالإجازة العامة عن الحجّاز. وحجّ خمسين سنة. وجاوز الثمانين سنة. [الوقيعة بين ابن قرمان وصهره] وفيه وقع بين محمد بن قرمان وصهره ابن (٧) كرميان، فثار منه إلى محمد بن عثمان ملك الروم (٨).

стр. 1006

[مساعدة التركمان للسلطان] وفيه قدم على السلطان طوائف التركمان وغيرهم ووعدوه بالقيام التامّ في أمر عدوّه شيخ ونوروز، وأنهم يكفونه المؤنة. والتزم ابنا دلغادر علي ومحمد بأخذ الأعداء (١). [القبض على نائب قلعة الروم] وفيه أتته رسل قرا يوسف وقرايلك وماردين بتقادم جليلة، وسار راجعا، فمضى إلى قلعة الروم فقبض على نايبها وقرّر غيره، وسار على ألبيرة إلى جهة حلب (٢). [جمادى الآخر] [ملك سودون الجلب الكرك] وفي جمادى الآخر ملك سودون الجلب الكرك بعد أن فارق شيخ نوروز (٣). [قيام الفرنج بتوسعة طريق بيت لحم] وفيه وصل إلى ميناء يافا مركب للفرنج وفيه آلات وأخشاب وصفائح وعجل دهن يلين به الحجر فيسهل قطعه، وغير ذلك لأجل / ٤٣٠ / عمارة بيت لحم. وكانوا لما كان الناصر بالقدس استأذنوه في عمارته، فأذن لهم في ذلك على لسان بعض صبيان بطرك النصارى الملكية، وكتب لهم مرسوم، فبعثوا به إلى بلاد الفرنج فاغتنموا الفرصة وبعثوا بما بعثوا، ثم أخذوا في توسّع الطريق من الوعر، وكان يسلكه فارسين (٤) فوسّع بحيث صار يسع عشرة من الفرسان. ولما عاد السلطان ذكروا له أن ذلك ليس بمصلحة وفيه من الفساد ما لا يخفى، فأمر بالقبض عليهم وختم حواصلهم التي فيها الآلات، وأبطل ذلك كلّه (٥). [تقرير نيابات الشام وطرابلس وصفد] وفيه قرّر بكتمر جلق في نيابة الشام، وقرّر في تقدمته دمرداش. وقرّر في نيابة طرابلس جانم. وفي نيابة صفد قرقماس بن أخي دمرداش، ويعرف بسيدي الصغير (٦).

стр. 1007

[رجب] [الفتنة بدمشق وتقرير نيابتي حلب وصفد] وفي رجب قامت فتنة بدمشق آلت إلى سكون، وفرّ منها بردبك من السلطانية ولحق بالكرك في نفر قليل. وقرّر في نيابة حلب قرقماس الذي ولي صفد. وقرّر في صفد تغري بردي أخوه، وهو الذي يقال له: سيدي الكبير (١). [دخول السلطان دمشق عند إدارة المحمل] وفيه أدير محمل دمشق، وبينا الناس في أثناء التفرّج عليه إذ فجأهم الخبر بوصول السلطان، فماجت دمشق بأهلها، ولم يكن بعد العصر إلاّ والسلطان وصل في طائفة من خواصّه، وكان قد اتصل الخبر بالسلطان، بأنّ نوروز وشيخ وصلا عينتاب وسارا على البريد، فبعث في طلبهما، وركب من حلب قاصدا دمشق حتى وصلها في أربعة أيام، ثم تلاحق به الأتابك تغري بردي، وبكتمر نايب الشام (٢). [أحداث بغداد] وفيه قدم محمد شاه بن قرا يوسف بغداد ليملكها، فامتنعت عليه وبها بخشايش مملوك أحمد بن أويس، وجرت خطوب. [١٢٣٢]- وقتل بخشايش (٣)، وأقيم عبد الرحيم بن الملاّح. وأشيع بأنّ الذي أمر بقتل بخشايش هو أحمد بن أويس، وأنه حيّ. وكان أقام بخشايش إنسانا صغيرا وهو من أولاد أحمد بن أويس يقال له أويس، أو هو ابن أويس نفسه، ثم بطل أمره. ودعي لأحمد بن أويس، وضربت السّكّة باسمه. وبقي كلّ أحد يأتيه في (. . .) (٤) افتعلت ببغداد. وعاد محمد شاه إلى أبيه بعد حصار بغداد عدّة شهور. [١٢٣٣]- ثم قتل ابن (٥) الملاّح في آخرين.

стр. 1008

وأعيد أويس في سلطنة بغداد، ثم أشاعوا تحقّق أحمد بن أويس. ثم جرت أمور ببغداد آلت إلى خروج أمّ أويس الصبيّ بابنها فارّة به إلى ششتر. وجاء قرا يوسف إلى بغداد في السنة الآتية وملكها. وعدّ ما وقع فيها من إشاعة حياة ابن أويس، وما وقع في أثناء ذلك من الغرائب (١). [وفاة النور الرشيدي] [١٢٣٤]- / ٤٣١ / وفيه مات النور الرشيدي (٢)، علي بن عبد الرحمن بن أحمد الربعيّ (٣)، الشافعيّ. وكان منها من أهل العلم والفضل. وجاوز الخمسين. [وفاة ابن الحريري] [١٢٣٥]- وابن (٤) الحريري، الشيخ علاء الدين، علي بن محمد بن علي الدمشقيّ، الحنفيّ. أظنّ في هذا الشهر. [وفاة الشاعر الطرابلسي] [١٢٣٦]- والشاعر الأديب، الماهر، عمر بن محمد الطرابلسي (٥)، نزيل القاهرة، عن نحو من خمسين سنة. [وفاة الفقيه ابن خاص بك] [١٢٣٧]- والفقيه، العالم، الفاضل، بدر الدين، محمد بن خاص بك البرقي، الحنفيّ.

стр. 1009

وهو جدّ الخاصكيّة الموجودون الآن. وكان ينسب إلى الظاهر بيبرس من جهة النساء. وأخذ عن الأكمل وغيره. وكان بحّاثا، مناظرا، بارعا في الفقه، مشاركا في الفنون، مع ديانة ومروءة وعصبيّة. وكان بيده إقطاعا (١) يكفيه، ولم يزاحم الفقهاء في شيء من تعلّقاتهم. هنيئا له. جاوز الخمسين. [شعبان] [تجهيز صرر الحرمين الشريفين بالقاهرة] وفي شعبان خرج الجلال البلقينيّ قاضي القضاة من دمشق متوجّها إلى القاهرة لتجهيز صور الحرمين الشريفين، وسافر معه المجد بن الهيصم ناظر الخاص (٢). [توسيط ستة بدمشق] وفيه وسّط ستّة بدمشق من أصحاب شيخ بعد التّسمير والتّشهير (٣). [تمزّق العساكر عن نوروز وشيخ] وفيه ورد الخبر على السلطان أنّ شيخ ونوروز في أناس قلايل مقلّين جدّا في أرض البلقاء. وكانوا لما عاد السلطان قدموا إلى الأبلستين فقاتلهم ابن دلغادر وانكسروا منه إلى عينتاب، ثم تمزّقوا وانصرفوا. وكانوا لما ورد الخبر بأنهم بالبلقاء توجّهوا منها إلى جهة غزّة فدخلوا في أواخر هذا الشهر (٤). [وفاة تمربغا المشطوب] [١٢٣٨]- وقد مات تمربغا المشطوب (٥) مطعونا. [١٢٣٩]- وإينال المنقار (٦) في حسبان.

стр. 1010

وكان تمر بغا فارسا، بطلا، شجاعا، استولى على حلب بعد قتل جكم. [دخول شيخ ونوروز غزّة] ولما دخل شيخ ونوروز إلى غزّة أخذوا ما فيها من الخيول، وجاءهما سودون الجلب من الكرك (١). [وفاة المحتسب المناوي] [١٢٤٠]- وفيه مات المحتسب، شمس الدين الطويل، محمد بن محمد بن عبد الوهّاب المناويّ (٢). وكان له معرفة بالهيئة، ومشاركة في بعض أشياء. [وفاة المحتسب الهوّي] [١٢٤١]- والمحتسب الهوّي (٣) كريم الدين، محمد بن محمد بن محمد بن نعمان (٤) بن هبة الله. وكان اشتغل قليلا، وحضر عند الناصر والشهاب الدويداري كاشف الجيزة، وترك موجودا كثيرا جدّا. [وفاة المجد القبطيّ] [١٢٤٢]- وفيه مات المجد العلم عبد الغني القبطيّ (٥) ناظر الخاص. وكان وصل إلى القاهرة ناظر في الناس (٦) فأكثر من المصادرات. واستقدم بمرسوم

стр. 1011

فيه إبطال المواريث الأهلية. وصل من مات من غير وارث أخذ موجوده بأمر السلطان، فعاقبه الله لسوء فعله بأن أخذه عن قريب وأراح الله منه. [رمضان] [تقدّم شيخ ونوروز إلى قطيا] وفي رمضان وصل بكتمر جلق إلى غزّة جادّا في السير هو وجماعة من الأمراء ومعهم عساكر عساهم يدركوا شيخ ونوروز. وبلغ شيخ ونوروز فرحلوا من غزّة مسرعين إلى أن وصلوا إلى قطيا، / ٤٣٢ / وبلغ من بقلعة الجبل بالقاهرة، فحضر أرغون نايب الغيبة واستعدّ للقاء شيخ. [١٢٤٣]- فمات شاهين (١) دوادار شيخ بالصالحية، ودفنه هناك وأسف عليه. [وفاة التقيّ الزبيريّ] [١٢٤٤]- وفيه مات التقيّ، الزبيريّ (٢)، قاضي القضاة، عبد الرحمن بن محمد الملقّب تاج الرياسة بن عبد الناصر المحلّي، الشافعيّ، مصروفا عن القضاء مدّة سنين. ومولده سنة أربع وثلاثين وستماية. وكان عالما، وصنّف وألّف، وكان حسن السيرة. [وفاة الشمس الدميري] [١٢٤٥]- والشمس الدّميريّ (٣)، محمد بن أحمد بن عبد الواحد المالكيّ. وكان ولي عدّة وظائف. [دخول شيخ القاهرة وانهزامه أمام السلطان] وفيه وصل نوروز وشيخ ومعهما جمايع من عرب الزهور وبني وابل إلى القاهرة،

стр. 1012

وبلغهم ما في القلعة من التّحصين ومدرستي الأشرف شعبان والناصر حسن، فساروا إلى الرملة من جهة الصليبية، وأخذ من بالقلعة في رميهم بالسهام والمدافع. وقام إينال الصصلاني الحاجب بمن معه، وثار بعضا (١) من الغوغاء والعامّة مع شيخ لما أقام واليا من جهته، ونادى بأنه يرخّص الأسعار، ووقع خراب (٢)، وملك شيخ مدرسة الأشرف شعبان، ثم مدرسة حسن، ورموا منهما على الإصطبل، ولا زالوا به حتى ملكوه بعد أن فرّ منه أرغون نائب الغيبة إلى القلعة من باب السرّ، وتخوّف من بالقلعة لا سيما على حريم السلطان. ثم فعل أصحاب شيخ بالقاهرة أفعالا يطول الشرح في ذكرها، وقصدوا السجون فأطلقوا من بها، ونهبوا دار بعض الأمراء، وأخذوا مالا من حاصل الديوان المفرد. ثم طلب شيخ فتح باب القلعة فما مكّن من ذلك، فطلب من الزمام الأمير فرج ولد السلطان، فقال الزمام: وما جرى على السلطان؟ فقالوا: لو كان حيّا ما كنّا ها هنا، يوهموه (٣) بأنهم يطلبون سلطنته، فلم يفتح لهم، فهدّدوه بإحراق الباب فلم يدافعهم ويسوّف بهم رجاء أن يحضر العسكر، وبينا هو في أثناء ذلك إذ لاحت بوارق القوم، فضجّ من بالقلعة بالتكبير والتهليل، وإذا بالعساكر متابعين بخيولهم سوقا عظيما مجدّين، فشاع وصول السلطان، فخارت قوى شيخ ومن معه ولم يثبتوا وركبوا خيولهم، ووقفوا عند باب السلسلة لحظة، فدهمهم العسكر فولّوا هاربين من نحو باب القرافة، وركب القوم أقفيتهم، وكبا بشيخ فرسه، فبادر إليه أصحابه ومنهم جلبّان الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك، / ٤٣٣ / وأركبوه، ومرّ على وجهه. وملك السلطانية القلعة، وأخذوا جماعة من جماعة شيخ وسجنوهم بالقلعة، وجرح آخرين (٤)، وتبع العسكر شيخ إلى طموه (٥). ومرّ شيخ مع شعبان بن محمد بن عيسى العابدي إلى جهة الطور، ثم ظهر أنهم وصلوا إلى السويس، ثم ساروا إلى الكرك ودخلوها. وعاد بكتمر جلق إلى جهة السلطان وقد وشي به عنده وبطوغان الدوادار، وأنهما قصّرا، ولو شاؤا (٦) لأخذا شيخ ونوروز، فأسرّ السلطان ذلك في نفسه وهو بدمشق، والبلاء محيط بالناس والمصادرات (٧).

стр. 1013

[سجن جماعة من الأعيان بدمشق] وفيه سجن بقلعة دمشق ولد العلاّمة الجلال التبّانيّ الشمس محمد، والشرف يعقوب، ومعهما المحبّ ابن الشحنة، والشهاب بن سفري إمام نوروز (١). [قضاء طرابلس ودمشق] وفيه أعيد ابن (٢) حجّي إلى قضاء طرابلس، وابن (٣) الكشك إلى قضاء دمشق (٤). [خروج الأمراء لأخذ نوروز وشيخ] وفيه خرج الأتابك تغري بردي وعدّة من الأمراء لأخذ نوروز وشيخ (٥). [قدوم نواب البلاد على السلطان] وفيه قدم على السلطان جماعة من النواب، منهم: نايب طرابلس، ونايب حماه، ونايب صفد، وقرقماس، نايب حلب، وقد عاث في التركمان، وقدم معه صبيّ صغير له من العمر نحوا (٦) من خمس سنين اسمه حسن ابن السلطان أحمد بن أويس فرّت به أمّه خيفة من بغداد (٧). [أخبار بلاد الأفلاق والأبلستين] وفيه ورد الخبر بأن سلمان حصر أخاه ببلاد أفلاق، وأن أخاه أحمد (٨) بن كرشجي ولّى ولده مراد السلطنة، وأنّ ابن قرمان حاصر بلاد ابن (٩) رمضان وأحرقها، وأنّ ابن دلغادر منع من الزرع بالأبلستين (١٠). [شوّال] [وفاة الشمس ابن العطار] [١٢٤٦]- وفي شوّال مات ابن (١١) القطّان (١٢) شمس الدين، محمد بن

стр. 1014

علي بن محمد بن عمر بن عيسى بن محمد المصري، الشافعيّ. وكان فقيها، نحويّا مقرئا، عالما، فاضلا، أفتى ودرّس، وناب في الحكم، وصنّف. ومولده آخر سنة ثلاثين وسبعماية. [عزم السلطان على التوجّه إلى الكرك] وفيه عزم السلطان على التوجّه إلى الكرك، وبعث بتجهيز الإقامات من بلاد عجلون، وخرج لذلك قاضي القضاة بدمشق الشمس الأخنائي، وتاج الدين رزق الله ناظر جيش دمشق، وخليل الأشقتمري أستادارها (١). [ذو القعدة] (٢) [تحصيل أموال الورثة بالقاهرة] وفي ذي قعدة وصل إلى القاهرة ابن الهيصم الأستادار وابن البشيري الوزير لتحصيل الأموال، وطلب ابن (٣) الهيصم جماعة قد ورثوا أمّهات لهم في غيبة السلطان ما بين أولاد ذكور وإناث وزوجات وإخوة وأخوات وغير ذلك من العصبات وألزمهم بردّ، وما وفوه شرعا، ووقع ما لا خير فيه، وشنّعت القالة بأنهم قد أبطلوا أحكام الله تعالى في المواريث. وعدّ هذا من النوادر التي ما وقعت (٤). [خسوف القمر] / ٤٣٤ / وفيه خسف جميع جرم القمر (٥). [كبسة غوطة دمشق بحثا عن شيخ] وفيه ركب السلطان بنفسه إلى غوطة دمشق وكبس على عقرباء (٦)، وقد وشي إليه بأنّ شيخ قد اختفى بها، فما كان لذلك حقيقة. وحلّ بالزحمة من الضرر ما لا يعبّر عنه (٧).

стр. 1015

[وفاة أبي زيد الذماري] [١٢٤٧]- وفيه مات أبو زيد الذماري (١)، اليمني، عبد الرحمن بن علي بن زيد بن علوان بن صبره بن مهدي بن حرب الزبيدي، ويسمّى عبد الرحمن بأخرة، وإلاّ فاسمه علّى. كان عالما بارعا في الفنون، تارك (٢) لمذهب أهل الظاهر. ومولده سنة أحد (٣) وأربعين وسبعماية. [خروج السلطان إلى الكرك] وفيه خرج السلطان من دمشق إلى جهة الكرك، وعاد بكتمر جلق بعد وداع السلطان وعليه خلعة حافلة، فدخل دمشق (٤). [نجاة شيخ من محاولة اغتياله بالكرك] وفيه ورد الخبر بأنه ثار جماعة بالكرك وكادوا أن يقتلوا شيخ وهو في الحمّام وجرح، وخلّص باللّتيّا واللّتي (٥) بعد أن أدركه نوروز (٦). [١٢٤٨]- وقتل في هذه الكاينة سودون بقجة (٧). [خروج سودون الجلب للّحاق بقرا يوسف] وفيه تنكّر سودون الجلب على من عنده من الأمراء بالكرك فتركهم وسار إلى أن وصل إلى ماردين، وعزم على اللحوق (٨) بقرا يوسف، فوافاه الخبر بأنّ أيدكي أحد الأمراء الكبار والنيّاب (٩) بسراي من دست قبجاق، والشيخ إبراهيم الدردبندي، وشاه رخّ صاحب العجم بما وراء النهر قد اجتمعوا على محاربة قرا يوسف، فحار في أمره (١٠). [نزول السلطان الكرك] وفيه نزل السلطان على الكرك، وبعث يطلب نواب الشام (١١).

стр. 1016

[ذو الحجة] [وصول حريم السلطان إلى القاهرة] وفي ذي حجّة وصل حرم السلطان إلى القاهرة صحبة كزل العجميّ، ووصل معهم (١) قضاة القضاة الثلاث (٢) وجماعة ممن كان مع العسكر (٣). [مصالحة السلطان لشيخ ونوروز] وفيه قرّر الصلح بين السلطان وشيخ ونوروز، على أن يستقرّ الأتابك تغري بردي في نيابة الشام، وشيخ في نيابة حلب، ونوروز في نيابة طرابلس، وشرط السلطان على شيخ ونوروز أن لا يخرجا إمرة ولا إقطاعا ولا غير ذلك إلاّ بإذن منه، وأن يسلّما قلعة الكرك وقلعة صرخد وصهيون للسلطان. وحلف الجميع للسلطان على الوفاء، وحلف هو أيضا لهم، ونزلوا إليه وأكلوا على سماطه وخلع عليهم، ورحل عن الكرك طالبا القدس، وسار كلّ إلى نيابته. وكانت مدّة نيابة بكتمر جلق على دمشق بعد رحيل السلطان عنها إلى الكرك ستة وثلاثين يوما، والنيابة الأولى عشرين يوما (٤). [تفشّي الطاعون بدمشق] وفيه فشا الطاعون بدمشق وضواحيها ومات به خلق (٥). [انحلال الأسعار بمصر] وفيه انحلّت الأسعار بمصر (٦). [إبطال التعامل بالدينار الشامي] وفيه بطل التعامل بالدينار السالميّ (٧). [انتصار الفرنج على المسلمين في غرناطة] وفيها - أعني هذه السنة - استولى الفرنج على مدينة النقيرة (٨) من الأندلس / ٤٣٥ /

стр. 1017

وكانت كاينة كبيرة قتل فيها من المسلمين من أهل غرناطة خاصّة ماية ألف إنسان، واستولى الطاغية (١) صاحب قشتاله على جميع ما معهم (٢). [١٢٤٩]- واستشهد في هذه الكاينة عالم الأندلس، أبو يحيى ابن عاصم (٢) في جملة من الفقهاء. * * * [الفتن ببلاد المغرب] وفيه كانت فتن كثيرة بفاس من بلاد المغرب، وكانت سببا لخراب تلك النواحي وللحروب بين الملوك (٣).

стр. 1018

[حوادث] سنة أربع عشرة وثمانمائة [محرّم] [دخول السلطان القاهرة] في محرّم وصل السلطان إلى القاهرة فدخلها في يوم مشهود (١). [مشيخة الظاهرية برقوق] وفيه قرّر الشيخ زين الدين حاجي التركماني الحنفيّ في مشيخة الظاهرية برقوق عوضا عن الصدر بن العجمي لتغيّظ السلطان عليه لمال أودعه عنده فتصرّف في أكثره فقبض عليه وأغرم بعضا، وترك له البعض (٢). [وفاة الشيخ الماحوزي] [١٢٥٠]- وفيه مات الشيخ المعتقد، الصوفيّ، إبراهيم بن أبي بكر الماحوزي (٣) الدّمشقيّ. وكان للناس فيه الاعتقاد الزايد، ولا يمشي لأحد مطلبا، مع الدين المتين والثروة الزايدة والنفع للكبار. ولم يبلغ الستّين. [وفاة قاضي أذرعات] [١٢٥١]- والصدر قاضي أذرعات، حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأذرعي (٤)، الصالحيّ، الشافعيّ.

стр. 1019

وكان فاضلا بارعا، له ديانة وخير، وله نظم حسن. [وفاة البكري المالكي] [١٢٥٢]- والشيخ عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث البكري (١)، المالكي، الأنصاريّ، الحجّ. [وفاة ابن أخي البدر العيني] [١٢٥٣]- وابن (٢) أخي البدر العينيّ قاسم بن أحمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العينتابيّ (٣) الحنفيّ. ترجمه عمّه في «تاريخه» (٤) فقال: كان فاضلا في الحساب والهندسة والنجوم والطلسمات وعلم الحرف والطبّ، مع فرط الذكاء. [وفاة الجمال ابن القطب] [١٢٥٤]- والجمال بن القطب (٥)، قاضي الحنفية بدمشق، يوسف بن محمد. ولم يكمل السبعين. [غرق ابن أبي الوفاء] [١٢٥٥]- وأبو الفضل بن أبي الوفاء (٦)، عبد الرحمن بن أحمد بن محمد غريقا ببحر النيل، هو.

стр. 1020

[غرق الجمال التنسي] [١٢٥٦]- والجمال التنسي (١) عبد الله بن أحمد بن محمد المالكيّان. وكانا من الفضلاء الأعيان. ولي التّنسي قضاء مصر. ولابن أبي الوفاء النظم الحسن الرائق. [غرق ابن عبيد البشكالسي] [١٢٥٧]- وغرق معهما محمد بن عبيد البشكالسي (٢)، المالكي أيضا. وكان ذكيّا كصاحبه. وبلغني في أمر ابن أبي الوفاء هذا أنه كان يتمنّى موته على هذه الهيئة. أعني الغرق. [تغيير المدرسة الجمالية إلى الناصرية] وفيه عزم السلطان على هدم المدرسة الجمالية، ولا زال به فتح الله كاتب السرّ حتى صرفها عن اسم جمال الدين إلى اسم الناصر، وكلّم بذلك عدّة من القضاة، وصارت تسمّى الناصرية بعد أن كانت تسمّى الجمالية، / ٤٣٦ / وعدّ ذلك من النوادر، ثم عادت (بعد) (٣) موت الناصر إلى وقف جمال الدين وصارت تسمّى الجمالية (٤). ولعلّ لم يسمع بأغرب من هذا، وليس هذا بعجب في قضاة السوء لا نحوا من السوء. [خروج نوروز وشيخ من دمشق] وفيه توجّه شيخ ونوروز من دمشق، كلّ إلى محلّ كفالته (٥).
следующие страницы →