← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[حوادث] سنة تسع وثمانمائة [محرّم] [اهتمام السلطان بالسفر إلى الشام] في محرّم كثر اهتمام السلطان بالسفر إلى الشام، ونادى بالعرض لأخذ النفقة السفر للجند (١). [وفاة الأصبحي النحوي] [١١٤٥]- وفيه مات الشيخ النّحويّ، يحيى بن محمد بن عبد الله التلمسانيّ (٢) الأصبحيّ، المالكيّ. وكان ماهرا في العربية. [الطائر المتكلّم] وفيه أثبت قضاة حماه محضرا بأنّ طائرا سمع وهو يقول بصوت فصيح: «اللهم انصر جكم» (٣). ثم بعد ذلك جرت (٤) على هؤلاء القضاة ما لا خير فيه من الناصر بعد قتله جكم. وكان الناس يلهجون بقولهم: «جكم حكم وما ظلم». [صفر] [الغلاء والظلم] وفي صفر كانت الأسعار مرتفعة بالقاهرة، والظلم فاش (٥).

стр. 947

[إقرار شيخ ودمرداش بنيابتيهما] وفيه قدم شيخ ومعه عدّة من الأمراء وصعد إلى القلعة، فأكرمهم السلطان. ثم قرّر شيخ في نيابة الشام على عادته، ودمرداش في نيابة حلب (١). [وفاة أبي اليمن الطبري] [١١٤٦]- وفيه مات أبو اليمن الطبري (٢)، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المكي، الشافعيّ، إمام مقام إبراهيم، على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام. ومولده سنة ثلاثين وسبعماية. [نقل أخوي السلطان إلى الإسكندرية] وفيه بعث السلطان أخاه الملك المنصور عبد العزيز وإبراهيم إلى الإسكندرية مع قطلوبغا الكركي وآخرين من الأمراء ليحفظاهما (٣) ممّن عساه يثور (٤). [وفاة ابن السري الحنفي] [١١٤٧]- وفيه مات الشيخ عبد الله بن سيرين السريّ (٥) الحنفيّ. وكان فاضلا. [ربيع الأول] [خروج الناصر والأمراء للسفر] في ربيع الأول خرج شيخ ودمرداش ومن معهما وطلائع عساكر الناصر إلى السفر لجهة الشام. ثم خرج الناصر بعد ذلك بعد أن قام تمراز الناصري نائبا في الغيبة (٦).

стр. 948

[وفاة البدر الطنبذي] [١١٤٨]- وفيه مات البدر الطنبذي (١)، أحمد بن عمر بن محمد الشافعيّ. وكان عالما، لكنّه غير مرضيّ الديانة. [دخول شيخ دمشق] / ٤٠٥ / وفيه خرج نوروز من دمشق لما سمع بسفر السلطان لجهته، وفيه دخل شيخ إلى دمشق ولم يجد من يمانعه عنها (٢). [ربيع الثاني] [وفاة أخوي السلطان] [١١٤٩]- وفي ربيع الثاني مات الملك المنصور (٣) عبد العزيز بالإسكندرية بعد أن تمرّض زيادة على العشرين يوما. [١١٥٠]- وفي يوم موته مات أخوه إبراهيم (٤) أيضا. وكتب (محضر) (٥) بالإسكندرية أنهما ماتا بقضاء الله، ولهج الناس بأنّهما سمّا.

стр. 949

[وفاة قاضي دمشق] [١١٥١]- ومات قاضي دمشق العلاء السبكي (١)، علي بن محمد بن عبد البرّ (٢) الدمشقي، الشافعيّ. ومولده سنة سبع وخمسين وسبعماية. [دخول السلطان دمشق] وفيه دخل السلطان دمشق في موكب حافل جدا، وشيخ قد حمل القبّة والطير على رأسه، ثم خرج بعد أيام منها إلى جهة حلب وقد رحل جكم منها وعدّى الفرات ومعه نوروز وتمربغا المشطوب (٣). [جمادى الأول] [تقرير نيابتي حلب وطرابلس] وفي جماد الأول خرج السلطان من حلب عايدا إلى دمشق بعد أن ولّى نايبا جركس القاسمي، وولّى نيابة طرابلس لسودون بقجة، وجدّ السلطان في سيره حتى دخل دمشق (٤). [ثورة العامّة بحلب] وفي أثناء ذلك ثار العامّة بحلب ومعهم جماعة من المماليك على جركس ففرّ. ثم قدم نوروز وتبعه في أثره، وعثر بخام السلطان فأتلفه ونهب منه شيئا كثيرا. وبلغ السلطان ذلك، فنادى بالأمان بدمشق شهرين. ثم بدا له السير إلى جهة حلب وقد قلّ الكثير من عسكره، وعادوا إلى جهة مصر. ولما سار ورأى حاله عاد من قارا مجدّا إلى دمشق، ثم رحل طالبا مصر وما حصل على طائل، وتبدّد شمل العسكر، وتأخّر عدّة من الأمراء عند شيخ نايب الشام (٥).

стр. 950

[استيلاء الحمزاوي على صفد] وفيه استولى الحمزاوي على صفد وخرج عن طاعة السلطان (١). [وفاة سراج الدين المحتسب] [١١٥٢]- وفيه مات سراج الدين عمر بن منصور بن سليمان القرمي (٢)، الحنفيّ، المحتسب. [وفاة الشهاب ابن نشوان] [١١٥٣]- والشهاب بن نشوان (٣) أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحصراني (٤)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان من الفضلاء أولي العلم. [جماد الثاني] [ثورة جماعة نوروز بدمشق] وفي جماد الثاني ثار جماعة ممّن كان بدمشق على هوى نوروز واستولوا عليها، وقدم بعد ذلك جماعد من عند نوروز فتسلّموها (٥). [وفاة الشرف المناوي] [١١٥٤]- وفيه مات الشرف المناوي (٦)، أبو بكر بن محمد بن إسحاق السلمي، الشافعيّ.

стр. 951

[وفاة ابن المغيربيّ] [١١٥٥]- وابن (١) المغيربيّ، الشيخ أحمد بن محمد بن فهيد (٢). وكان من الأغنياء الأعيان. [وفاة ابن الجواشني] [١١٥٦]- وابن الجواشني (٣)، شهاب الدين أحمد بن محمد الشافعي، الدمشقي، الحنفيّ، قاضي دمشق. وكان مشكورا. [وفاة شارح المقدّمة] [١١٥٧]- والشيخ العالم، الفاضل، مصطفى بن زكريا بن (٤) أيدغمش القرماني (٥) شارح «المقدّمة». وكان عارفا بالفنون، وولي عدّة تداريس بمصر. [وفاة القيصري] [١١٥٨]- والشيخ رسول القيصري (٦)، الحنفيّ، قاضي غزّة. وكان فاضلا. [وفاة الجمال المارداني] [١١٥٩]- والجمال المارداني (٧)، عبد الله بن خليل بن يوسف الدمشقيّ، الحاسب.

стр. 952

انتهت إليه الرياسة في عمل الميقات مع الدين المتين. وله تواليف وافرة. [رجب] [ملك نوروز دمشق] وفي رجب دخل نوروز دمشق فملكها (١). [وفاة الشمس القلقشندي] [١١٦٠]- وفيه مات الشمس القلقشندي (٢)، / ٤٠٦ / محمد بن إسماعيل بن علي المصري، المقدسيّ، الشافعيّ. [عودة السلطان إلى مصر دون طائل] وفيه وصل السلطان إلى القاهرة ولم ينل طايلا، فيما توجّه إليه، وتلف له كثير من المال، ونقصت عساكره (٣). [ثورة خير بك بغزّة] وفيه ثار خير بك بغزّة، ففرّ نائبها سودون من زاده إلى القاهرة (٤). [وصول نائب حلب] وفيه وصل دمرداش نايب حلب أيضا (٥). [عمارة قلعة دمشق] وفيه ابتدأ نوروز بعمارة قلعة دمشق، ووقف على ذلك بنفسه ومعه الأمراء والقضاة (٦)،

стр. 953

وبنى الطارمة العظيمة بها، وهي على بنائه إلى يومنا هذا. [جباية نوروز الأموال] وفيه فرض نوروز الأموال على الأراضي، وجبى من ذلك شيئا كثيرا، وأخرج الأوقاف إقطاعات لأصحابه، بل والأملاك (١). [شعبان] [تقرير الوزارة ونظر الخاص] وفي شعبان قرّر جمال الدين الأستادارية في الوزارة ونظر الخاص مضافا الأستادارية، وقبض على الفخر بن غراب للعقوبة (٢). [وفاة قاضي حلب] [١١٦١]- وفيه مات الشرف مسعود (٣) بن شعبان بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن مسعود بن علي بن محمد بن عبد الله هبة الله الحنفي الطائي، الشافعيّ، قاضي حلب. [تقرير نوروز جماعته] وفيه قرّر نوروز في نيابة غزّة (٤) إينال باي بن قجماس، وبعث معه عسكرا في عدّة أمراء، وقرّر في نيابة الكرك سودون الجلب (٥). [رمضان] [خروج العسكر من القاهرة] وفي رمضان خرج من القاهرة عسكر إلى جهة الشام، فلما وصل إليهم الخبر باستيلاء نوروز على غزّة وأقام نائبا من جهته أقاموا على بلبيس (٦).

стр. 954

[سلطنة جكم بحلب] وفيه (تسلطن جكم بحلب) (١)، وكان ذلك في حادي عشره جمع أهل الحلّ والعقد بها فبايعوه، ولقّب نفسه بالملك العادل، وتكنّى بأبي الفتوح وخطب باسمه بعد ذلك من حلب إلى الفراة (٢)، إلى غزّة ما عدا صفد، وما أجاب نايب الشام إلى طاعة جكم (٣). [شوال] [نيابة صفد] وفي شوال قرّر نوروز في نيابة صفد بكتمر جلق عن أمر العادل جكم (٤). [مكاتبة جكم للمماليك] وفيه وردت مكاتبات إلى القاهرة إلى المماليك السلطانية يستدعيهم في طاعة جكم، ومكاتبات إلى عزيز مصر وفلاّحيها بمنع أداء الخراج إلى الناصر وأمرائه (٥). [الخطبة بدمشق لجكم] وفيه خطب بدمشق باسم العادل جكم (٦). [تعيين جكم للأمراء] وفيه وصل إلى دمشق قاصد من جكم باستقرار سودون الحمزاوي في الدوادارية، وإينال باي ابن قجماس في الأمير اخورية، ويشبك بن أزدمر في الراس نوبة، وسودون الحمزاوي / ٤٠٧ / في إمرة مجلس، وأن نوروز قسيم الملك، وأنه يفعل ما يختار، وأمرهم أن يوكبوا بالشاش والقماش. وكان له مدّة قد ترك. وأفيض على نوروز خلعة جكم وقبّل له الأرض، وضربت البشائر بدمشق وزيّنت لسلطنته (٧).

стр. 955

(اتفاقية) (١) وفيه فشا الطاعون بمصر، وكان ابتدأ من رمضان وصار الموت فرضا، وكان غالب من يموت منه النساء والشباب، ووقع فيه من النوادر أن إنسانا من العجم كان له ولد صغير كيّس، فكان الوالد يقول: لو مات هذا أموت أنا عليه من الأسف، فقدّر الله تعالى بموت الولد فما فرغوا من غسّله إلاّ وقد مات الوالد، فأخرجا معا (٢). [وفاة الشريف الحسني] [١١٦٢]- وفيه مات الشريف النسّابة حسن (٣) بن إدريس، بدر الدين الحسنيّ. [ذو القعدة] [زيادة المرض والموت] وفي ذي قعدة زاد المرض وشيعّت الموت، وبيعت بطّيخة صيفي بنحو الثلاثمائة درهم (٤). [وصفة الفرّوج للسّلعة] وفيه ظهرت بإنسان سلعة، فوصف له شخص بأن يؤخذ فرّوج ويجعل دبره على البثرة، فإن مات أعيد غيره، ففعلوا به ذلك، فصاروا كلّما وضعوا دبر فروج مات لوقته، فمات عشرون فرّوجا، وعدّ هذا من النوادر (٥). [ملك جكم ألبيرة] وفيه ملك العادل جكم ألبيرة (٦). [وفاة المولى زاده] [١١٦٣]- وفيه مات العلاّمة المولى زاده الخرزباني (٧)، الحنفيّ، شيخ الخانقاه الشيخونية.

стр. 956

وكان من كبار العلماء، عارفا بالعلوم العقلية الفلسفية، إماما في الهيئة، بل والفنون كلّها، كاشفا للمشكلات، عارفا بالكشّاف، وشهرته تغني عن مزيد ذكره، ودفن بقبّة الجامع الشيخونيّ. [ذو الحجّة] [مقتل جكم] [١١٦٤]- وفي ذي حجّة وقع الاهتمام لسفر السلطان إلى قتال جكم، وعلّق جاليش السفر، وبينما هم في أثناء ذلك إذ ورد الخبر بقتل جكم (١). وكان من خبر ذلك ملخّصا أنه لما ملك حلب فكّر في توجّهه لمصر، فحسن بباله أن ينظّف التركمان أولا، وسار لأخذ بلادهم، فملك ألبيرة، ثم قصد جهة آمد، فأتاه رسل قرايلك بطلب الصلح، وأنه يحمل إليه ما أحبّه من الأموال، فأبى ذلك لفراغ أجله. ولما وصل إلى قرب ماردين نزل إليه صاحبها الظاهر مجد الدين عيسى الأرتقي وحاجبه فيّاض، وسارا في خدمته حتى واقع عساكر قرايلك وقاتلهم قتالا شديدا، وتعيّنت له النصرة. [١١٦٥]- وقتل إبراهيم بن قرايلك (٢) بيده، فانهزم / ٤٠٨ / التركمان إلى آمد والتجأوا إليها، فاقتحم جكم مع طائفة منه حتى توسّط بساتين آمد. وكانت قد وحلت أراضيها بإرسال المياه عليها تحصّنا بذلك، فظهر (٣) ومن معه الرجم من كل جهة، وقد انحصر في مضيق لا يمكن له فيه الفرّ والكرّ. وضرب تركمان منهم عليه بمقلاع، فرماه بحجر أصاب جبهته، فتجلّد له قليلا، ومسح الدم عن وجهه ولحيته، ثم اختلط وسقط عن فرسه، فقتله التركمان، وانهزم عسكره والتركمان في إثرهم تقتل وتأسر (٤). [١١٦٦]- وقتل في هذه الكائنة الأمجد عيسى (٥) صاحب ماردين.

стр. 957

[١١٦٧]- وحاجبه فيّاض (١). [١١٦٨]- ومحمد بن شهري (٢) حاجب حلب، وآخرين (٣). وفرّ كمشبغا وتمربغا المشطوب ولحقا بحلب (٤). وكانت هذه الكائنة في أواخر ذي قعدة. وقطعت رأس جكم وبعث بها بعد ذلك إلى القاهرة، وبضّعت أعضاؤه، وبعث قرايلك بكلّ عضو منه إلى جهة، افتخارا بذلك. وكانت مدة سلطنة جكم بزعمه قدر شهرين. وكان ملكا مهابا، بطلا، شجاعا، يحبّ العدل والخير، لكنه كان مقداما، سفّاكا للدماء. [وفاة المؤرّخ ابن دقماق] [١١٦٩]- وفيه مات مؤرّخ الديار المصرية الصارم، (إبراهيم بن محمد بن أيدمر) (٥) [المعروف بابن دقماق] (٦).

стр. 958

وكان نشأ محبّا في فنّ التاريخ حتى كتب منه ما شاء الله أن يكتب، فمن ذلك تاريخا (١) على الحوادث، وآخر على التراجم، وآخر في «طبقات الحنفية» (٢). ومات ولم يبلغ السبعين. [الحرب بين شيخ وأمراء جكم] وفيه وقعت الحرب بين شيخ وأمراء جكم بغزّة، وقتل. [١١٧٠]- إينال باي (٣). [١١٧١]- وسودون المحمّدي (٤). وآخرين (٥)، وقبض على سودون الحمزاوي. وفرّ يشبك بن أزدمر إلى دمشق (٦). [طاعة نوروز للسلطان] وفيه عاد نوروز لطاعة السلطانة وأعاد الخطبة للناصر بدمشق (٧). * * * [الزلزلة بأنطاكية] وفيها - أعني هذه السنة - زلزلت أنطاكية زلزلة عظيمة مات تحت الهدم ثمانية وتسعين (٨) كانت في ذي قعدة.

стр. 959

[وفاة قاضي غزّة] [١١٧٢]- وفيه مات الموفّق الحنفي، قاضي غزّة الشيخ موفّق الدين الروميّ (١). وكان من طلبة الأكمل، ومن فضلاء الحنفية. [وفاة خير الدين البابرتي] [١١٧٣]- والشيخ خير الدّين الحنفيّ، خليل البابرتي (٢)، بلديّ الأكمل المذكور، ومن أعيان جماعته. وكان من العلماء الفضلاء، وعيّن مرة للقضاء الحنفية بمصر، فلم يتمّ ذلك. وولي قضاء القدس. مات وقد أناف على الستين. وترك كتبا كثيرة.

стр. 960

/ ٤٠٩ / [حوادث] سنة عشر وثمانمائة [محرّم] [تأخّر مبشّر الحاجّ] في ثالث محرّم وصل مبشّر والحاج وقد تأخّروا عن العادة بأيام لقضية ما جرت عليهم (١). [نقل رأس جكم وابن شهري إلى مصر] وفيه وصل حاجب ابن (٢) نعير ومعه رأس جكم ورأس ابن (٣) شهري فطيف (٤) بهما على رمحين، وعلّقتا بباب زويلة، وضربت الدبادب بالبشارة، وزيّنت القاهرة، واستحثّ السلطان العسكر على الخروج للبلاد الشامية (٥). [التدريس بالمدرسة المنصورية] وفيه درّس ناصر الدين محمد بن قاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم بالمدرسة المنصورية وهو شاب صغير مراهق أبلغ قريبا (٦). [منازلة التركمان حلب] وفيه نازل التركمان حلب مع أميرهم علي بن دلغادر، وذبّ أهل حلب عن أنفسهم، وقام تمربغا المشطوب قياما تامّا في ذلك حتى أزاح التركمان (٧). [كسرة ابن نعير على حماه] وفيه واقع نوروز العجل بن نعير وعربه فكسرهم على حماه، وتوجّه إلى جهة (. . .) (٨).

стр. 961

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج إلى القاهرة وكان أميرا على المحمل أحمد بن كمال الدين الأستادار وهو شابّ أمرد له نحوا (١) من سبعة عشر (٢) سنة (كان) (٣). ولما خرج من البركة وقف والده الجمال فرتّب جمال الحاجّ وجعلهم (٤) قطارين، ميمنة وميسرة، وأمرهم أن يدوموا على هذا في ذهابهم وإيابهم، فداموا عليه. وهو أول من أحدث ذلك. وكان قبل ذلك يسير الحاجّ كيف شاؤا ثم صار هذا، فسمّي التعقيب، وصار الأمراء يفعلونه مع الحاجّ من العقبة واستمرّ (٥). [عودة ركب المغاربة] وعاد ركب المغاربة في هذه السنة وقد هنّوهم ومن انضمّ إليهم من حاج الإسكندرية وغزّة والقدس (٦). [سفر السلطان إلى الشام] وفيه خرج السلطان مسافرا إلى جهة الشام في كلفة هايلة جدّا وأمر عظيم (٧). [الفتن بين نوروز وشيخ] وفيه بعث نوروز إلى السلطان يطلب منه الأمان والصلح، وكانت بين نوروز وشيخ فتن وحظوة أنفس يطول الشرح في ذكرها (٨). [صفر] [دخول شيخ دمشق] وفي صفر فرّ نوروز من دمشق إلى جهة حلب، ودخل شيخ دمشق ومعه ألطنبغا العثماني نايب طرابلس (٩). [بيع الشعير بالصالحية] وفيه أبيع الإردبّ الشعير بالصالحية لعساكر السلطان بدرهمين، وتعجّب من ذلك (١٠).

стр. 962

[القبض على شيخ بدمشق] وفيه دخل السلطان إلى دمشق، وقبض بعد أيام على شيخ ويشبك، وقيّدا وسجنا، وفرّ جركس المصارع، وفرّ الكثير من جماعات من قبض عليه، وممّن فرّ جقمق أخو جركس، وهو الذي ولي السلطنة فيما بعد (١). [النيابة والقضاء بدمشق] وفيه قرّر بيغوت (٢) في نيابة الشام، والصدر علي بن الأدمي في قضاء الحنفية بدمشق (٣). [ربيع الأول] [القبض على أمراء شيخ] وفي ربيع الأول ورد الخبر من نوروز على السلطان بأنه قبض على من فرّ من غند شيخ / ٤١٠ / وهم: علاّن، وجانم، وإينال المنقار، وجقمق أخو جركس (٤). [القبض على تمراز نائب الغيبة] وفيه وصلت مكاتبة الناصر إلى القاهرة بالقبض على تمراز نائب الغيبة، فقيّد وحبس بالبرج، وانفرد أقباي بالحكم بين الناس، وزيّنت القاهرة (٥). [فرار شيخ ويشبك من دمشق] وفيه فرّ شيخ ويشبك من قلعة دمشق بمواطاة نايبها، وقبض على النائب في فراره وقتل، وعلّقت رأسه على قلعة دمشق. ثم قدم الخبر باجتماع شيخ ويشبك وجركس على حمص وهم في غاية الاجتهاد في طلب المال من الناس، وقد انضمّ إليه دون الألف من جماعاته (٦).

стр. 963

[نيابة نوروز الشام] وفيه كتب السلطان إلى نوروز بنيابة الشام، وندبه لقتال شيخ ومن معه. وكان نوروز قد وصل إلى حلب وأكرمه تمربغا المشطوب، وقام له بما يليق به، فوصلت إلى نوروز خلعة السلطان فلبسها بحلب، وبعث يعتذر عن تأخّره من حياء وخوف إذا رحل السلطان عن دمشق جاءها وكفاه شرّ الأعداء، فخرج السلطان من دمشق قاصدا مصر (١). [وفاة ابن خطيب داريّا] [١١٧٤]- وفيه مات ابن (٢) خطيب داريّا (٣)، الأديب البارع، جلال الدين، عبد الله بن أحمد بن سليمان بن يعقوب بن علي بن سلامة بن عساكر بن حسين بن قاسم بن محمد بن جعفر الأنصاري، البيسانيّ الأصل، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عارفا باللغة، ماهرا في فنون الأدب، حسن النظم جدا. ومولده سنة خمس وأربعين وسبعماية. [وفاة السيرامي شيخ البرقوقية] [١١٧٥]- ومات العلاّمة السّيراميّ (٤)، بن (٥) محمد بن عيسى، واسمه العلم يوسف الحنفيّ، شيخ البرقوقية، ثم تولّى مضافا لها الشيخونية، ثم تركها هو. وكان خيّرا، ديّنا، كثير العبادة، جمّ الفضائل. وقرّر عوضه في مشيخة ولده يحيى، والد شيخنا العضد عبد الرحمن، رحمه الله تعالى. [ربيع الآخر] [ملك شيخ دمشق] وفي ربيع الآخر طرق شيخ دمشق، ففرّ من كان بها من جهة السلطان (بعد أن

стр. 964

سافر السلطان) (١) ونوروز، وملكها شيخ (٢). [مقتل يشبك وجركس المصارع] [١١٧٦]- وفيه قتل يشبك (٣). [١١٧٧]- وجركس المصارع (٤) في حرب / ٤١١ / بينه وبين نوروز بقرب بعلبكّ، وبلغ شيخ ذلك، فخرج من دمشق، ثم دخلها نوروز بغير ممانع، وبلغ السلطان الخبر، فسرّ به، وهو في طريقه. [دخول السلطان القاهرة] وفيه دخل السلطان القاهرة في موكب حافل وبين يديه نحوا (٥) من عشرين أميرا في السلاسل، ورمّة إينال باي بن قجماس (٦). [قتل سودون الحمزاوي] [١١٧٨]- وفيه قتل سودون الحمزاوي (٧)، يقال إنه قتل قصاصا بعد أن حكم بسفك دمه، وقتل جماعة أيضا. [مقتل أسنباي] [١١٧٩]- وفيه قتل أسنباي (٨) أميراخور.

стр. 965

[جمادى الأول] [تقرير أمراء بالمناصب] وفي جمادى الأول استقرّ تغري بردي اليشبغاوي في الأتابكية بمصر، عوضا عن يشبك الشعباني، وقرّر كمشبغا المزوّق في الأمير اخورية الكبرى، عوضا عن جركس المصارع (١). [قدوم رؤوس القتلى] وفيه قدم قاصد نوروز ومعه رأس يشبك، وجركس، وفارس حاجب دمشق (٢). [تأسيس المدرسة الجمالية] وفيه كان ابتداء شقّ أساس المدرسة الجمالية برحبة باب العيد (٣). [ركوب السلطان بثياب الجلوس] وفيه ركب السلطان بثياب جلوسه، وعاد بعض الأمراء دخل في ثيابه هذه إلى عدّة من الأمراء بديارهم، وما عهد قبل الناصر هذا من نزل بثياب جلوسه أصلا (٤). [مصالحة نوروز وشيخ] وفيه خرج نوروز من دمشق لمصالحة شيخ، وقد جرت بينهما المكاتبات (٥). [وفاة الهمداني مدرّس الجوهرية] [١١٨٠]- وفيه مات الشيخ العالم، جمال الدين، عبد الله بن محمد الهمداني (٦)، مدرّس الجوهرية بدمشق. وكان عالما فاضلا، عارفا بالمذهب والقراءات (٧) ديّنا.

стр. 966

[جمادى الآخرة] [القبض على سودون] وفي جمادى الآخرة قبض على سودون من زاده، وحمل إلى سجن الإسكندرية (١). [تحالف شيخ ونوروز] وفيه اصطلح شيخ ونوروز وتحالفا على المصافاة والموادّة، ووصل عدّة من أصحابه إلى دمشق. وفيه كان توجّه قاصد السلطان لنوروز بمكاتبة من السلطان، فلما بلغه ما جرى له مع شيخ وصلحه عاد من دمشق (٢). [رجب] [نيابة شيخ بطرابلس] وفي رجب أحضر بكتمر جلق إلى دمشق مقيّدا فسجن بقلعتها، وقرّر في نيابة طرابلس عوضه شيخ. وفيه دخل نوروز وشيخ إلى دمشق، وتجهّز شيخ منها إلى طرابلس وسار إليها ومعه قاضيا على طرابلس التاج محمد بن الشهاب الحسباني، الشافعيّ (٣). [شعبان] [قتال نائب الكرك ونائب غزّة] وفي شعبان تقاتل يشبك الموساوي نائب الكرك هو وسلامش نايب غزّة، / ٤١٢ / فقبض سلامش على يشبك، وبعث به إلى نوروز، فسجنه بقلعة دمشق (٤). [رمضان] [فرار بكتمر جلق] وفي رمضان فرّ بكتمر جلق من محبسه بقلعة دمشق وقصد جهة صرخد، وخرج نوروز من دمشق فبلغ إلى الرملة وعاد (٥).

стр. 967

[السيل بطرابلس] وفيه جاء سيل عظيم إلى طرابلس فهدم أبنية كثيرة، وهلك بسببه خلق كثير (١). [كسرة تمربغا أمام التركمان] وفيه خرج تمربغا المشطوب نايب حلب إلى قتال التركمان فتلقّوه وكسروه، فعاد إلى حلب، وبلغ نوروز ذلك فعاد من سفره إلى دمشق (٢). [خطابة جامع دمشق] وفيه استقرّ الشهاب ابن حجّي في خطابة جامع دمشق (٣)، وصرف الشهاب الباعوني وأعيد إلى خطابة القدس. [شوال] [تقليد شيخ نيابة الشام] وفي شوال بعث شيخ إلى السلطان يترضّاه ويسأله أن يقرّره في نيابة الشام وهو يكفيه مؤونة الأعداء، فأعاد السلطان إليه الجواب بما سأله، وبعث إليه بالتقليد والتشريف (٤). [وفاة البدر الدمشقي] [١١٨١]- وفيه مات البدر إسماعيل (٥) بن محمد بن محمد بن يعقوب الدمشقي، الظاهريّ المذهب. وكان مشكورا. [قضاء الشافعية والحنفية بدمشق] وفيه قرّر الناصر في قضاء دمشق الشافعية النجم عمر بن حجّي، وفي القضاء الحنفية الصدر بن الأدمي، وبعثهما مع قاصده لشيخ (٦).

стр. 968

[ذو القعدة] [عودة نوروز إلى دمشق] وفي ذي قعدة عاد نوروز إلى دمشق بعد أن غاب زيادة عن شهر (١). [وفاة سودون الطيّار] [١١٨٢]- وفيه مات أمير سلاح سودون الطيّار (٢). وكان مشكور السيرة، محبّا في العلم وأهله. [وفاة العز النمراوي] [١١٨٣]- وفيه مات العز النمراوي (٣)، الفقيه الشافعيّ، عبد الله بن عبد الجليل، بن عبد الله. [ذو الحجة] [تنازل شيخ عن نيابة دمشق لنوروز] وفي ذي حجّة وصلت رسل السلطان إلى شيخ بنيابة الشام وتقليده وتشريفه، فلم يعبأ بذلك، وأخبر بأنه مقيم على طاعة نوروز، وبعث بالتقليد إلى نوروز وأخبره بما وقع، فسرّ نوروز بذلك، وضربت البشائر بدمشق، وزيّنت (٤). [منازلة شيخ المرقب] وفيه نازل شيخ المرقب (٥). [تأكيد الاتفاق بين تمربغا ونوروز] وفيه قدم تمربغا المشطوب إلى دمشق ليأكد (٦) الاتفاق بينه وبين نوروز دفعا لما نقل

стр. 969

عنه من الإشاعة، وإظهار الكذب الناقل ذلك عنه، فأكرمه نوروز وعظّمه، ودام بدمشق أسبوعا وعاد إلى حلب (١). [وفاة مقبل الزمام] [١١٨٤]- وفيه مات مقبل الزمّام (٢)، الطواشي، الروميّ، باني المدرسة بخطّ سويقة الصاحب البندقانيّين. وخلّف موجودا كثيرا. / ٤١٣ / (غريبة) (٣) وفيها - أعني هذه السنة - أقبلت سحابتان من جهة إيلة والطور حتى حاذتا العريش، ومرّتا بالبحر المالح، فرؤي في وسطهما تنّينان عظيمان مثل عمودين عظيمين أسفلهما ممّا يلي البحر، وأعلاهما لا يرى. وفي كل واحد منهما خطّ أبيض لطوله، وكانا يرتفعان عن الماء ساعة ثم ينحطّان فيضربان بذنبيهما في البحر فيضطرب اضطرابا شديدا، ثم يرتفعان. وكان ذنب كل واحد منهما بقدر جامور (٤) المنارة التي يؤذّن عليها. وداما كذلك حتى غابا عن الأعين (٥). * * * [ابتداء عمارة المدرسة البنجالية بمكة] وفيها كان ابتداء عمارة المدرسة البنجالية بمكة المشرّفة، أرسل بعمارتها السلطان أحمد خان بن سر خان بن طقز خان صاحب بنجالة من الهند، وصرف على هذه المدرسة الألوف من المال (٦).

стр. 970

[حوادث] سنة إحدى عشر (١) وثمانمائة [محرّم] [الرخاء بمصر] في محرّم منها كان الرخاء جدّا بمصر (٢). [الحرب بين نوروز وبكتمر جلق] وفيه خرج نوروز بجيوشه إلى جهة صفد فتقاتل هو وبكتمر جلق، وفسد الحال بتلك النواحي، وخرجت تجريدة من مصر لأخذ غزّة، وانحاز من بصفد فلم يتهيّأ تمام التوجّه على غارات من العريش خوفا من نوروز فإنه كان جمع لحربهم (٣). [امتناع الحاج من زيارة قبر النبيّ ﷺ ] وفيه وصل الحاجّ ولم يزوروا قبر النبي ﷺ في هذه السنة لقبض أمير الحاجّ المصريّ على قرقماس أمير الحاج الشام (٤) بمكة، وحمله معه، فخاف أن يقصد بسوء في طريقه من نوروز، وهلك جماعة من عنف السير (٥). [صفر] [وفاء النيل] وفي صفر وفا (٦) النيل ستة عشر ذراعا، ونزل الناصر لكسر الخليج (٧). [استعداد نوروز لمحاربة شيخ] وفيه عاد نوروز إلى دمشق، فبلغه حركة شيخ عليه، فضاق ذرعا، وأخذ في

стр. 971

الاستعداد له، وسار من دمشق إلى جهة حمص (١). [ربيع الأول] [تواعد نوروز وشيخ على القتال] وفي ربيع الأول تجهّز شيخ لقتال نوروز وجمع من طوائف العرب والتركمان شيئا كثيرا، ثم سار حتى قرب من نوروز، فبعث نوروز إليه بالكفّ عن القتال، فأبى إلاّ أن يأخذ دمشق بمندوحة كون السلطان قد ولاّها له، فتواعدا على القتال في الغد، وسار شيخ حتى قرب من دمشق، فتبعه نوروز ودخلها، فقدم عليه تمربغا المشطوب نايب حلب فأكرمه (٢). [القضاء بدمشق] وفيه أعاد نوروز إلى قضاء دمشق الشمس محمد الأخنائي، الشافعيّ، وإلى القضاء الحنفية الجمال بن القطب (٣). [انهزام نوروز أمام شيخ] ثم خرج إلى قتال شيخ وكان قد تفرّق عن شيخ أصحابه، وبقي في نحو الثلاث ماية / ٤١٤ / ونوروز في زيادة على الأربع (٤) آلاف، فالتقيا وتقاتلا، فانهزم نوروز بقدرة الله تعالى، طالبا حلب، مجتازا على دمشق، ودخلها شيخ فملكها، وزالت النوروزية كأنهم ما كانوا (٥). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية جرباش (٦) كباشه، فاستعفى، فقرّر فيها سنقر الروميّ (٧). [وفاة النجم ابن فهد] [١١٨٥]- وفيه مات النجم بن فهد (٨)، محمد بن محمد بن أحمد بن عبد

стр. 972

الله بن محمد بن فهد الأصوليّ، المكي. وقد تجاوز الخمسين. [وفاة ابن شيخ الربوة] [١١٨٦]- وابن (١) شيخ الربوة، تقيّ الدين، أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن (٢) الدمشقي، الحنفيّ. وكان ماهرا في المذهب ودرّس، وأفتى، وجاوز الستين. [الخروج لقتال نوروز] وفيه خرج دمرداش المحمدي وبكتمر جلق من دمشق لقتال نوروز (٣). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه أعيد النجم بن حجّي إلى قضاء الشافعية بدمشق، واستناب عدّة من النواب، وما وقع ذلك لمن قبله (٤). [ربيع الآخر] [مصادرة شيخ أهل دمشق] وفي ربيع الآخر فرض شيخ على أهل دمشق أموالا عظيمة وصادر الناس والتّجار والقضاة، وجبى ذلك منهم بعسف وعنف، وقبض على ناظر جيش دمشق، وألزمه بمال كثير، وقرّر عوضه العلم داود بن الكويز، وقرّر صلاح الدين خليل بن الكويز أخو علم الدين في نظر ديوان النيابة. وقرّر الشهاب الصفدي الموقّع في نيابة دمشق (٥). [الخلاف بين نائب حلب ونوروز] وفيه وقع الخلف بين تمربغا المشطوب نائب حلب ونوروز، فملك نوروز حلب، وامتنع تمربغا بالقلعة. ثم سار نوروز إلى جهة ملطية (٦). [صلاة الكسوف بدمشق] وفيه اتّفق جميع أهل النجامة، والميقات على أنّ الشمس تنكسف في ثامن عشرينه،

стр. 973

وكان بدمشق غيم في هذا اليوم مطبق لا يرى (١) معه الشمس، فجمع الشهاب الباعوني الناس وصلّى بهم صلاة الكسوف وشهّر في أول أمره فكذّبه واعتمد على ذلك، وأنكر كونه اعتمد على قول المنجّم الصنر (٢) كان غير ذلك في هذا، فما رؤي فيها كسوف. [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه دخل دمشق الصدر بن الأدميّ وقرّره الناصر في قضاء الحنفية وكتابة السرّ، فأمضى شيخ القضاء ولم يمض كتابة السرّ (٣). [وفاة ابن الكفري] [١١٨٧]- وفيه مات ابن (٤) الكفري (٥) زين الدين عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي، الحنفيّ، قاضي دمشق. ومولده سنة أحد (٦) وثلاثين وسبعماية. [جمادى الأول] [سجن أمراء وذبح آخرين] وفي جمادى الأول قبض السلطان على بيغوت وسودون بقجة وآخرين، فبعث بيغوت وسودون إلى سجن الإسكندرية ومعهما أمير عشرة قرا يشبك، وذبح الباقين، وهم: [١١٨٨]- أرنبغا (٧). [١١٨٩]- وإينال الأجرود (٨).

стр. 974

[وفاة الشهاب اليغموري] [١١٩٠]- / ٤١٥ / وفيه مات الشهاب اليغموري (١)، الأمير أحمد بن محمد، حاجب دمشق. وكان حنفيّ المذهب يعرف فقها وغيره. وله ميل للعلم وأهله، وفهم جيّد. [وفاة الجلال السبكي] [١١٩١]- والجلال السبكيّ (٢)، محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن علي بن تمّام المصريّ، الشافعيّ. وكان ذميم السيرة، شان سؤدد والده وذمّ بسببه في حياته وبعد موته. [تقرير مشيخة الشيخونية] وفيه قرّر في مشيخة الشيخونية الناصر محمد بن قاضي القضاة الكمال ابن العديم، عوضا عن أبيه برغبته له عن ذلك برضاه، فباشر ذلك مع صغر سنّه وخلوّ وجهه من الشعر، وهي من نوادره (٣). [منع الفصل بالمحاكمات] وفيه منع الجمال الأستادار من الفصل للمحاكمات بين الناس، وهو أول وهن وقع له (٤). [تسلّم شيخ حلب] وفيه ورد الخبر بأن تمربغا المشطوب بعد توجّه نوروز إلى جهة ملطية وتملّكها نزل من القلعة وسلّم حلب لأصحاب شيخ (٥). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس (٦).

стр. 975

[جمادى الآخر] [فرار نوروز من أنطاكية] وفي جمادى الآخر استولى عسكر [الأمير شيخ] (١) على أنطاكية، وفرّ نوروز منها (٢). [وفاة الشاعر العبدلي] [١١٩٢]- وفيه مات ابن (٣) المزين (٤) الشاعر، الأديب، شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة (٥) العبدليّ. وشعره جيّد، فمنه (قوله) (٦) في شافعيّ: (. . .) الشافعيّ (. . .) (٧) ... يقول قولا ذكيا لا حرّره شافعيّ إن لم يكن أشعريّا ومولده سنة ثلاثين وسبعماية. [وفاة ابن طوغان الأوحدي] [١١٩٣]- وفيه مات الأديب المقريء، الكاتب، وابن (٨) الأوحد (٩) شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان الأوحديّ. وكان فاضلا، عارفا بالأدب والقراءات (١٠) والتاريخ. وله في خطط مصر تاريخا كبيرا (١١). وكتب المنسوب فأجاد فيه. ومولده سنة ٧٦١.

стр. 976

[وفاة القاضي العقيلي] [١١٩٤]- وفيه مات الكمال بن العديم (١)، قاضي القضاة بمصر، عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز العقيلي، الحلبي، الحنفي، بعد أن تنقّل في عدّة ولايات جليلة. وكان عالما فاضلا من بيوتات حلب، وله رياسة ومروّة وعطيّة ومعرفة بأمور الدنيا، ولم يكن مشكورا في قضائه، مع تواضعه وبشاشته. [تقرير قضاء الحنفية] وفيه استقرّ في القضاء الحنفية الناصر محمد بن الكمال بن العديم، عوضا عن أبيه بحكم موته، وعدّ كون قاضي القضاة أمردا من النوادر أيضا (٢). [وفاة باش باي] [١١٩٥]- وفيه مات باش باي (٣) رأس نوبة النوب. وكان ظالما غاشما. [رجب] [دخول شيخ دمشق] وفي رجب كان دخول شيخ إلى دمشق بعد عوده من حلب (٤). [افتتاح مدرسة الجمال الأستادار] وفيه فتحت مدرسة الجمال الأستادار برحبة العيد، وكانت قد انتهت عمارتها، وقرّر جمال الدين بها ستّة من المدرّسين، أربعة على المذاهب الأربعة، ودرس حديث، ودرس

стр. 977

تفسير. / ٤١٦ / وكان في يوم حضورها يوما مشهودا (١). [حجوبية برسباي بدمشق] وفيه قرّر شيخ برسباي حاجب الحجّاب بدمشق (٢). وبرسباي هذا هو صاحب الجامع بسويقة صار وجا بدمشق، والبرج العظيم بمينا طرابلس (٣)، وسيأتي في محلّه. [فرار تمربغا من شيخ] وفيه فرّ تمربغا المشطوب من شيخ من دمشق، وكان قد انضمّ إليه فباينه ثم فرّ جماعة من دمشق أيضا ولحقوا بنوروز (٤). [وفاة الجلال ابن أبي البقاء] [١١٩٦]- وفيه مات الجلال ابن أبي البقاء (٥)، محمد بن محمد. وكان بيده تدريس قبّة الإمام الشافعيّ مع خلوة ابن (٦) الطفيليّ. [وفاة الشهاب ابن الظريف] [١١٩٧]- والشهاب بن الظريف (٧)، أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسيّ (٨) الأصل، المصري، المالكيّ. وكان عارفا بالشروط والقراءات (٩)، ماهرا في الفرائض، عارفا بالأدب، غاية في فك المترجم والألغاز، مع ذكاء مفرط.

стр. 978

[وفاة المجذوب ابن سعيد] [١١٩٨]- وفيه مات الشيخ المعتقد المجذوب شهر بن سعيد (١). [قضاء الحنفية بمصر] وفيه أعيد إلى القضاء الحنفية بمصر الأمين عبد الوهّاب بن الطرابلسيّ، وصرف ابن (٢) العديم. [تخلّص نوروز من التركمان] وفيه ورد الخبر بأنّ نوروز خلّص من التركمان وكان عندهم، وأنه استولى على قلعة الروح (٣). [مشيخة قبة الإمام الشافعي] وفيه استقرّ في مشيخة قبّة الإمام الشافعي الشمس محمد ألبيري بعناية أبيه (٤) جمال الدين الأستادار، وقرّر أيضا في مشيخة الخانقاه البيبرسية مع ما بيده من خطابة البيت المقدس (٥). [أي في شعبان] (٦). [شعبان] [خطابة الجامع الأموي] وفيه قرّر شيخ [في] (٧). خطابة الجامع الأمويّ ناصر الدين محمد بن البارزي الحمويّ، كاتب سرّ حماه، وكان قصد شيخ وأنعم عليه، وترك كتابة سرّ حماه، ودام مع شيخ حتى وصل إلى ما وصل بعد ذلك (٨). [وفاة ابن القزويني] [١١٩٩]- وفيه مات الشيخ شمس الدين بن القزويني (٩)، محمد بن أحمد المصريّ.

стр. 979

وكان صوفيّا صالحا، حسن المعتقد، كثير الإنكار على مبتدعة الصوفية، كثير الحجّة والمحاورة. [الزلزلة في بلاد الشام] وفيه كانت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس، وخرّب فيها أماكن عديدة من مدنة جبلة، واللاذقية وبلاطنس وسقطت قلعة بلاطنس فمات تحتها خمسة عشر نفسا، ومات بجبلة كذلك، وخرّبت شغر بكاس كلّها والقلعتين بها، ومات جميع من فيها إلاّ القليل. وانشقّت الأرض وانقلبت مساحة مدّ يريد من القصير إلى سلفرهم (١)، وكانت سلفرهم على جبل فنزلت عنه وانقلبت من مكانها قدر ميل بأهاليها، وأشجارها وعيونها ومواشيها ليلا (٢). فلم يشعرون إلاّ وقد صاروا إلى الموضع الذي انتقلت إليه البلد. / ٤١٧ / ولم يتأذّ منهم أحد، حتى عدّ ذلك من النوادر، وكانت بالساحل والجبال. وشوهد ثلج على رأس الجبل الأقرع وقد نزل إلى البحر وطلع بينه وبين البحر عشر فراسخ. ثم ترادفت الأخبار بأنّ قبرص (خرب) (٣) بها أماكن كثيرة، وأنّ المراكب في البحر الملح جلست على الأرض حين انحاز الماء عنها بما فيها من الناس والمتاجر. ولما عاد عادت على وجه الماء كما كانت، ولم يتضرّر أحد بسبب ذلك (٤). [إلزام الناس بعمارة المدارس] وفيه ورد مرسوم من السلطان إلى دمشق، بإلزام الناس بعمارة ما خرب من المدارس بها (٥). [رمضان] [منع التعامل بالذهب] وفي شعبان نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا لا يتعامل بالذهب، وهدّد من باع أو استدمن (٦) بالذهب، وما سمع بأغرب من هذا. وحصل بذلك ضرر بالغ للناس. ومنع الناس أيضا من بيع الذهب المطرّز أو المصوغ. ثم بعد أيام نودي بإعادة التعامل به (٧).

стр. 980

[منع الناس من ركوب الخيل والبغال] وفيه كان الناس كافّة من قضاة ورؤساء قد منعوا من ركوب الخيل والبغال، وكان نودي بذلك في شعبان، واستمرّ إلى هذه الأيام حتى صار من يركب الفرس أو البغلة يستنجز مرسوما يكون معه، فإذا عورض من المماليك أوقفهم على المرسوم فسكتوا عنه، حتى انحلّ ذلك في هذا الشهر (١). [فرار حاجب دمشق] وفيه فرّ برسباي الحاجب من دمشق وما علم إلى أين توجّه. وقرّر شيخ في الحجوبية ألطنبغا القرمشيّ (٢). [الشروع بعمارة الخراب بدمشق] وفيه شرع شيخ بعمارة أماكن داخل دمشق ممّا خرب في فتنة تمرلنك، وألزم الناس بالعمارة أو بالإجارة لمن يعمّر (٣). [خروج شيخ ماشيا إلى الجامع الأموي] وفيه خرج شيخ من دار السعادة ماشيا على قدميه حافيا، مظهرا الذّلّ والخضوع والمسكنة. قاصدا الجامع الأمويّ، قد حمل معه الكثير من أقراص محشوّة بالسّكّر وغير محشوّة، ففرّقها على الفقراء وغيرهم، وكانت شيئا كثيرا. ثم إنه بعد ذلك طلب من بالسجون فأفرج عنهم وأرضى أخصامهم (٤). [مقتل يلبغا السالمي] [١٢٠٠]- وفيه قتل بالإسكندرية خنقا يلبغا السالميّ (٥). وكان من ذوي الآراء والعزايم، لكنه كان مخبّطا خلط عملا صالحا بعمل سيّء. وكان له شهرة وصيت، فيقال إنه / ٤١٨ / ليس برقيق الأصل، وإنه كان من أهل سمرقند.

стр. 981

واسمه يوسف، وإنه سبي وجلبه إلى مصر إنسان يقال له الخواجا سالم، وتنقّلت به الأحوال بمصر على ما تقدّم. وكان آخر أمره أن تمالى عليه جمال الدين الأستادار، ولا زال حتى استأذن الناصر في قتله بعد أن استرضاه بمال كثير فداء له في ذلك حتى أذن له، فبعث من خنقه وهو صايم بعد عصر يوم الجمعة سابع عشره. وكان له نوادر ومحاسن ابتدعها، وله مساويء أيضا. [وفاة البدر قاضي العسكر] [١٢٠١]- وفيه مات البدر محمد بن محمد بن علي بن منصور (١)، قاضي العسكر الحنفي، الدمشقي، بدمشق. ومولده سنة ست وثلاثين وسبعماية. [مكاتبة قرا يوسف] وفيه كوتب قرا يوسف جوابا عن مكاتبته عند أخذه تبريز وتملّكها من التّمرّية (٢). [شوال] [القبض على قاضي دمشق] وفي رمضان (٣) قبض شيخ على قاضي دمشق الشمس الأخنائي وسجنه، لأنه وشي إليه عنه أنه يكاتب نوروز، ثم ألزم بمال كثير، فأفرج عنه (٤). [قضاء دمشق] وفيه ولي ابن (٥) حجّي قضاء دمشق عوضا عن الأخنائيّ (٦). [خروج المحمل والحاجّ] وفيه خرج المحمل والحاجّ، وأميرهم أحمد بن جمال الدين الأستادار وقد غرم والده على سفره نحوا من أربعين ألف دينار (٧). [ذو قعدة] [الرياح العاصفة بالقاهرة] وفي ذي قعدة هبّت رياح عاصفة بالقاهرة جدا (٨).

стр. 982

[غضب السلطان على شيخ] وفيه بلغ شيخ نايب الشام أنّ السلطان غضب عليه، وأنه في عزم السفر لأخذه لما بلغه عنه من عصيانه ومخامرته، فجمع قضاة الشام والأعين وأخذ خطوطهم ببطلان ما نقل عنه، وأنه مقيم تحت طاعة السلطان، وبعث إليه ابن (١) حجّي بذلك، فوصل إلى القاهرة فلم يقبل السلطان عذره واشتدّ غضبه، وكتب إلى شيخ يطلب أمراء عيّنهم وإن لم يحضروا له إلى أيام عيّنها وإلاّ خرج إلى الشام بعساكره، وأعاد ابن (٢) حجّي ذلك (٣). [مقتل أمير جرم] [١٢٠٢]- وفيه قتل عمر بن فضل (٤) أمير جرم. [وفاة الشمس الكبردي] [١٢٠٣]- وفيه مات الشيخ الصالح العابد، شمس الدين، محمد بن إبراهيم الكبردي (٥)، المقدّمي، نزيل القاهرة. وكان لا يضع جنبه بالأرض ويواصل الأسبوع، وكان يعرف فقه الشافعية. وممّا يذكر عنه أنه كان يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد الوضوء، وهذا من الغرائب. [الحرب بين نوروز ودمرداش] وفيه كانت الحرب بين نوروز / ٤١٩ / ودمرداش نايب حلب وبين نوروز على عينتاب، وفرّ نوروز منها منهزما، وأخذ دمرداش عينتاب للسلطان (٦). [استعطاف شيخ لمصالحة نوروز] وفيه قبل الكائنة بين نوروز ودمرداش بعث شيخ إلى نوروز يستعطفه للصلح (٧).

стр. 983

[ذو الحجة] [ازدياد هبوب الرياح] وفي ذي حجّة زادت هبوب الرياح العاصفة الشديدة (١). [قتل الفخر ابن غراب] [١٢٠٤]- وفيه قتل الفخر ماجد بن غراب (٢) الوزير بممالأة جمال الدين الأستادار. [ضرب الدينار الناصري] وفيه كان ضرب الدينار الناصريّ (٣). [عزم شيخ على الاتفاق مع نوروز ضد السلطان] وفيه بعد عزم شيخ على إرسال من طلبه السلطان من الأمراء بلغه حركة السلطان إلى جهة البلاد الشامية، وبعث كاشف الرملة من قبله، ونايب القدس امتنع شيخ (٤) عن ذلك، وأخذ في عزم الاتفاق مع نوروز على محاربة السلطان (٥). * * * [ملك قرايلك ماردين] وفيها - أعني هذه السنة - ملك قرايلك ماردين، وصاحبها إذ ذاك الصالح أحمد بن اسكندر الأرتقي آخر ملوك بني الأرتق، فأعطاه قرايلك الموصل وملك ماردين، وزالت دولة الأرتقيّة منها بعد أن كانت بها زيادة على الثلاث ماية سنة. [وفاة الصالح أحمد] [١٢٠٥]- ثم لم يلبث الصالح أحمد (٦) بالموصل إلا ثلاثة أيام ومات فجأة، فاتّهم بأنه سمّ.

стр. 984

[سلطنة أمير مكة] وفيها فوّض الناصر سلطنة الحجاز جميعه للسيد الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، ووقع بسبب ذلك فتنة كبيرة بالمدينة الشريفة. [قتل جماعة من الأمراء] وفيها قتل الناصر جماعة من الأمراء الكبار وغيرهم، منهم: [١٢٠٦]- بيبرس الأتابك (١) قريبه. [١٢٠٧]- وسودون المارداني (٢). في آخرين. [وفاة عالم شيراز] [١٢٠٨]- وفيها مات عالم شيراز ونحويّها وفاضلها العلاّمة الشيخ، جنيد بن أحمد البليانيّ (٣). وهو مشهور. [وفاة الضياء التبريزي] [١٢٠٩]- والضياء التبريزي (٤)، الشيخ ضياء بن عماد الدين. وكان محدّثا خيّرا، ديّنا، فاضلا.

стр. 985

[حوادث] سنة اثنتي عشر (١) وثمانمائة [محرّم] [تجهّز شيخ لمحاربة السلطان] في أول محرّم منها تجهّز شيخ للخروج من دمشق، ثم أخرج المنجنيق العظيم من قلعة دمشق إلى الإصطبل، ثم سار من دمشق فخيّم بالمرج وبقي به أياما، وفي أثنائها أقطع أصحابه عدّة من أوقاف دمشق، ثم بعث إلى قضاء دمشق وطالبهم في أن تقطع الأوقاف، فنازعوه في ذلك، وآل الآمر أن صالحوه بدفع ثلث متحصّلها في هذه السنة، / ٤٢٠ / ثم بعث إلى قلعة صرخد فملأها بالأقوات وحصّنها وجعل بها حرمه وذخايره، ثم استفتى قضاة دمشق وعلمائها (٢) بحضور أمرائه في جواز مقابلة السلطان. فيقال إنّ الحسباني ممّن أفتاه بالجواز، وساعده الشمس البنّانيّ، وقام في ذلك، ونقم منهما الناصر بعد ذلك (٣). [مسير الناصر لقتال شيخ] وفيه سار الناصر إلى قتال شيخ بعساكر، ومعه الخليفة والقضاة. وكان الأتابك تغري بردي جاليش العساكر (٤). [وفاة الشيخ القرماني] [١٢١٠]- وفيه [مات] (٥) الشيخ أبو محمد، عبد الله بن أحمد اللخمي (٦)،
следующие страницы →