ومن ذلك: موافقة الكافرين في أعيادهم ومواسمهم.
قال الذهبي: (أما مشابهة الذمة في الميلاد والخميس والنيروز فبدعة وحشة) (١).
توضيح القاعدة:
هذه القاعدة والتي تليها خاصتان بنوع معين من المحرمات، وهو مشابهة الكافرين.
ويدخل تحت هذه المشابهة أمران:
الأمر الأول: مشابهة الكافرين في خصائصهم دون ما أحدثوه، وبيان هذا في هذه القاعدة.
قال ابن تيمية: (وأصل آخر، وهو أن كل ما يشابهون فيه من عبادة أو عادة أو كليهما هو من المحدثات في هذه الأمة، ومن البدع؛ إذ الكلام فيما كان من خصائصهم ...
فجميع الأدلة الدالة من الكتاب والسنة والإجماع على قبح البدع وكراهتها: تحريمًا أو تنزيها؛ تندرج هذه المشابهات فيها؛ فيجتمع فيها: أنها بدع محدثة، وأنها مشابهة للكافرين، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي (٢).
стр. 142
والأمر الثاني: مشابهة الكافرين فيما أحدثوه مما ليس في دينهم، وبيان هذا في القاعدة التالية لهذه القاعدة.
والابتداع يقع بمشابهة الكافرين من جهة كونه خروجًا على نظام الدين لأن التشبه بالكافرين أصل دروس الدين وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي، كما أن المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم أصل كل خير.
ولهذا عظم وقع البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار فكيف إذا جمعت بين الوصفين! (١).
ومن هنا كانت مخالفة الكافرين أمرًا مقصودًا شرعًا؛ إذ المقصود من إرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة (٢).
يوضح ذلك أن اليهود عرفوا باستحلال المحرمات وارتكابها بالحيل الباطلة، كما أن النصارى عرفوا بالغلو والزيادة في الدين على الحد المشروع، وكلا هذين الأمرين بدعة أو ذريعة إلى البدعة.
ولهذا كان السلف يقولون: (إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى) (٣).
стр. 143
ومما لا يدخل تحت مشابهة الكافرين أمران (١):
أ - ما كان مشروعًا في الشريعتين، أو ما كان مشروعًا لنا وهم يفعلونه، كصوم عاشوراء أو أصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في صفة العمل وكيفيته.
ب - ما لا يتصور فيه اختصاصهم به مما تقتضيه طبيعة الحياة واستقامة المعاش من العادات والصناعات.
القاعدة السابعة عشرة (١٧)
مشابهة الكافرين فيما أحدثوه مما ليس في دينهم من العبادات أو العادات أو كليهما بدعة (٢).
ومن الأمثلة على ذلك: ما ذكره الآجري، إذ قال: (أكثر هذه الأمة، والعام منها تجري أمورهم على سنن أهل الكتابين أو سنن كسرى وقيصر أو سنن الجاهلية، وذلك مثل السلطنة وأحكامهم في العمال والأمراء وغيرهم، وأمر المصائب والأفراح والمساكن واللباس والحلية والأكل والشرب والولائم والمراكب والخدام والمجالس والبيع والشراء والمكاسب) (٣).
стр. 144
ومن ذلك: تقليد الكافرين فيما يسمى بالموضات والموديلات التي عمَّ بها البلاء في هذا العصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن ذلك أيضًا: موافقتهم في الاحتفال بالأعياد التي استحدثوها ولم تكن مشروعة في دينهم (١)، كعيد الأم ويوم الصحة.
تنبيه مهم: مشابهة الكافرين في شيء من أعيادهم ولو كان العيد موسما دنيويًا محضًا تندرج تحت مشابهتهم في أمور الدين؛ ذلك أن العيد يجتمع فيه أنه شريعة وشعيرة، عبادة وعادة في آن واحد.
قال ابن تيمية: (العيد المشروع يجمع عبادة، وهو ما فيه من صلاة أو ذكر أو صدقة أو نسك، ويجمع عادة، وهو ما يفعل فيه من التوسع في الطعام واللباس) (٢).
ويكفيك بيانًا لذلك أن تتأمل المفاسد المترتبة على مشابهة الكافرين عمومًا، ومشابهتهم في أعيادهم خصوصًا، وهذا ما سيأتي التنبيه عليه في خاتمة هذه القاعدة.
توضيح القاعدة:
هذه القاعدة تتعلق بمشابهة الكافرين في المحدثات التي أحدثوها، والابتداع في هذا النوع من المشابهة يحصل من جهتين: من جهة كونها محدثات بالنسبة للكافرين، ومن جهة كونها مشابهة.
стр. 145
قال ابن تيمية: (... فإنه لو أحدثه المسلمون لقد كان يكون قبيحًا فكيف إذا كان مما لم يشرعه نبي قط، بل أحدثه الكافرون، فالموافقة فيه ظاهرة القبح، فهذا أصل) (١).
وبهذا يعلم أن مشابهة الكافرين فيما أحدثوه يُنهى عنها من ثلاث جهات: من جهة كونها محدثة في دينهم، ومن جهة كونها مشابهة، ومن جهة كونها محدثة في دين الإسلام.
تنبيهات حول مشابهة الكافرين:
التنبيه الأول: أن الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار قد دلت على أن التشبه بالكافرين في الجملة منهي عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع: إما إيجابًا وإما استحبابًا بحسب المواضع مع أن هناك أمورًا خصتها السنة بعينها بالنهي؛ كحلق اللحية وإعفاء الشارب.
التنبيه الثاني: أن مخالفة الكافرين من المقاصد الشرعية، ولذا فإن النهي عن مشابهة الكافرين يعم ما إذا قُصدت مشابهتهم أو لم تقصد.
ذلك أن مشابهة الكافرين - بقصد أو بدون قصد - تترتب عليها مفاسد اعتقادية وعملية. بيان ذلك في الآتي:
стр. 146
التنبيه الثالث: في ذكر بعض المفاسد المترتبة على مشابهة الكافرين عمومًا وعلى مشابهتهم في أعيادهم خصوصًا: (١)
١ - أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلاً بين المتشابين في الباطن على وجه المسارقة والتدرج الخفي، وهذا أمر محسوس؛ فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، وهكذا.
٢ - أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز، فيزول الحاجز النفسي بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم ولا الضالين، وينصرم بذلك عقد الموالاة والمعاداة.
٣ - أن التشبيه بالكافرين من أسباب سخط الله، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم؛ فإن السخط ينزل عليهم) (٢).
ذلك أن أعيادهم معصية لله، فهي إما محدثة أو منسوخة، والمسلم لا يقر على واحد منهما (٣).
стр. 147
٤ - أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل؛ فيرون المسلمين قد صاروا فرعًا لهم في خصائص دينهم، وذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء.
٥ - أن الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم كانتفاعهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج، ولهذا جاءت بها كل شريعة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾.
ومما يلحق بمشابهة الكافرين:
القاعدة الثامنة عشر (١٨)
الإتيان بشيء من أعمال الجاهلية، التي لم تشرع في الإسلام بدعة.
والمراد بالجاهلية - كما يقول ابن تيمية - (ما كان عليه أهل الجاهلية قبل الإسلام، وما عاد إليه كثير من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها) (١).
стр. 148
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - ما جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) (١).
٢ - ما جاء في سنن أبي داود أن النبي ﷺ قال: «لا عقر في الإسلام».
(وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته فيطمعها الأضياف، فنحن نعقرها على قبره؛ ليأكلها الطير والسباع فيكون مطعمًا بعد مماته كما كان مطعمًا في حياته) (٢).
٣ - إقامة الولائم ودعوة الناس إليها ابتهاجًا وفرحًا؛ يُفعل هذا استقبالاً للمولود الذكر دون الأنثى، وهذا الصنيع فيه موافقة ظاهرة لأهل الجاهلية؛ فقد كانوا يستبشرون بالذكر ويحتفون به ويحتفلون له ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾.
стр. 149
توضيح القواعد:
هذه القاعدة خاصة بأعمال الجاهلية المخالفة لهدي الإسلام وشرعته، وهي ملحقة بالقاعدتين السابقتين المتعلقتين بمشابهة الكافرين.
ومما يقرر هذه القاعدة ويجلّيها: أن أبا بكر الصديق ﵁ دخل على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: (ما لها لا تكلم)؟ قالوا: حجَّت مصمتة. قال لها: (تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية). فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: (امرؤ من المهاجرين). قالت: أي المهاجرين؟ قال: (من قريش). قالت: من أي قريش أنت؟ قال: (إنك لسؤول، أنا أبو بكر) (١).
وقد علَّق ابن تيمية على هذا الأثر فقال: (ومعنى قوله (من عمل الجاهلية) أي مما انفرد به أهل الجاهلية، ولم يشرع في الإسلام.
فيدخل في هذا: كل ما اتُخذ عبادة مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به، ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام) (٢).
أما ما جاء به الإسلام فإنه يُشرع فعلُه، ولو كان أهل
стр. 150
الجاهلية يفعلونه، فيُؤتى به من جهة كونه مشروعًا، ويفعل على الوجه المشروع.
مثال ذلك: (السعي بين الصفا والمروة، وغيره من شعائر الحج؛ فإن ذلك من شعائر الله وإن كان أهل الجاهلية قد كانوا يفعلون ذلك في الجملة) (١).
* * *
стр. 151
الأصل الثالث: الذرائع المفضية إلى البدعة
يقع الابتداع من جهة الذرائع في كل عمل يمكن أن يؤدي إلى الابتداع. وهذا منحصر في خمس قواعد.
بيان ذلك:
أن الذرائع المفضية إلى البدعة تدخل في الآتي:
أولاً في المطلوبات الشرعية من الواجبات والمندوبات.
وثانيًا: في المأذون فيه من المباحات والمكروهات.
وثالثًا ورابعًا: في المعاصي والمحرمات، وذلك من وجهين. فهذه أربع قواعد كلية.
ويلحق بذرائع البدعة: مكملات البدعة المبنية عليها التابعة لها.
فتحصل مما سبق خمس قواعد كلية.
وإليك فيما يأتي بيان هذه القواعد:
стр. 152
القاعدة التاسعة عشر (١٩)
إذا فُعل ما هو مطلوب شرعًا على وجه يُوهم خلاف ما هو عليه في الحقيقة فهو ملحق بالبدعة.
توضيح القاعدة والأمثلة عليها: هذه القاعدة خاصة بالمطلوبات الشرعية من الواجبات والمندوبات، وتتضمن خمس صور:
١ - أن يُوهم فُعل النافلة المطلقة أنها سنة راتبة، وذلك مثل إقامة النافلة جماعة في المساجد (١).
٢ - أن يُوهم فعلُ السنة أنها فريضة، وذلك كالتزام قراءة سورتي السجدة والدهر في صلاة فجر كل يوم جمعة (٢).
٣ - أن يُوهم فعلُ العبادة الموسعة أنها مخصصة بزمان أو مكان أو صفة أو كيفية معينة.
وقد تقدم بيان هذه الصورة في القاعدة التاسعة.
стр. 153
ومما يقرب من هذه الصورة ويلحق بها الصورتان الآتيتان.
٤ - أن يلتصق بالعمل المشروع عمل زائد حتى يصير وصفًا لهذا العمل أو كالوصف له بحيث يوهم انضمامه إليه.
مثال ذلك: قول الرجل عند الذبح أو العتق: (اللهم هذا منك وإليك) وكقراءة القرآن في الطواف.
ويكون ذلك بأن يُفهم من الإتيان مع العمل المشروع بفعل من الأفعال العادية أو بعبادة أخرى مشروعة؛ انضمامُ ذلك إلى العمل المشروع.
أما إن فَعَل المكلف العبادة المشروعة وأتى بغيرها معها من غير قصد الانضمام، ولا جَعَله ذريعة للانضمام فصارت كل عبادة منفردة عن صاحبتها، فلا حرج عليه حينئذ، كالدعاء بهيئة الاجتماع لقحط أو خوف فهو جائز إذا لم يقع على وجه يُخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن به في المساجد (١).
٥ - كل اجتماع راتب، يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة (٢).
стр. 154
قال ابن تيمية (فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس، وللجمعة، وللعيدين، وللحج، وذلك هو المبتدع المحدث) (١).
مثال ذلك (السفر إلى بيت المقدس للتعريف فيه، فإن هذا أيضًا ضلال بيِّن؛ فإن زيارة بيت المقدس مستحبة، مشروعة للصلاة فيها والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لكن قصد إتيانه أيام الحج هو المكروه؛ فإن ذلك تخصيص وقت معين بزيارة بيت المقدس، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت على غيره) (٢).
القاعدة العشرون (٢٠)
إذا فُعل ما هو جائز شرعًا على وجه يُعتقد فيه أنه مطلوب شرعًا فهو ملحق بالبدعة (٣).
ومن الأمثلة على ذلك: زخرفة المساجد؛ إذ كثير من الناس يعتقد أنها من قبيل ترفيع بيوت الله، وكذلك تعليق الثريات
стр. 155
الخطيرة الأثمان، حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقًا في سبيل الله (١).
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا:
أن الناس كانوا إذا صلوا في الصحن من جامع البصرة ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب، فأمر بعض الولاة بإلقاء الحصى في صحن المسجد، وقال: لست آمن من أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة (٢).
توضيح القاعدة:
هذه القاعدة خاصة بالمأذون فيه شرعًا من المباحات والمكروهات، وذلك إذا فُعل على وجه يوهم أنه مطلوب شرعًا.
قال أبو شامة: (فكل من فَعل أمرًا موهمًا أنه مشروع، وليس كذلك، فهو غال في دينه، مبتدع فيه، قائل على الله غير الحق بلسان مقاله أو لسان حاله) (٣).
أما فعل المحرمات على وجه يوهم أنها ليست محرمات، أو يوهم أنها مطلوبة شرعًا فهذا سيأتي بيانه في القاعدتين الآتيتين:
стр. 156
القاعدة الحادية والعشرون (٢١)
إذَا عمل بالمعصية العلماءُ الذي يُقتدى بهم على وجه الخصوص وظهرت من جهتهم حتى أن المنكر عليهم لا يُلتفت إليه، بحيث يعتقد العامة أن هذه المعصية من الدين فهذا ملحق بالبدعة.
ذلك أن العوام يرجحون عمل العالم على قوله إنْ نصَّ هذا العالم على منعه، لأن العالم المنتصب للفتيا مفت للناس بعمله كما هو مفت بقوله، إذ يقول العوام لو كان ممنوعًا أو مكروهًا لامتنع منه العالم (١).
والأمثلة على هذه القاعدة تنظر في القاعدة اللاحقة.
توضيح القاعدة:
هذه القاعدة والتي تليها خاصاتان بالمعاصي إذا فُعلت على وجه يُوهم أنها ليست معصية، وكانت القاعدتين حصل الإيهام فيهما من قبل العلماء؛ إما بفعلهم للمعصية، كما في هذه القاعدة، أو بسكوتهم عن إنكارها عندما تشيع وتنتشر بين الناس، كما في القاعدة التالية.
قال الشاطبي: (وأصل جميع ذلك: سكوت الخواص عن البيان، والعمل به على الغفلة، ومن هنا تستشنع زلة العالم، فقد قالوا: ثلاث
стр. 157
تهدم الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة ضالون) (١).
وقد قيل: (زلة العالِم زلة العالَم) (٢).
القاعدة الثانية والعشرون (٢٢)
إذا عَمل بالمعصية العوامُّ وشاعت فيهم وظهرت، ولم ينكرها العلماءُ الذين يُقتدى بهم وهو قادرون على الإنكار، بحيث يعتقد العامةُ أن هذه المعصية مما لا بأس به فهذا ملحق بالبدعة.
وذلك بخلاف ما إذا أُنكر عليهم فإن العامي يعتقد - والحالة كذلك - أن هذا الفعل عيب، أو أنه غير مشروع، والعالم قائم مقام النبي ﷺ في الناس (٣).
قال الشاطبي: (فإذن عدم الإنكار ممن شأنه الإنكار مع ظهور العمل وانتشاره وعدم خوف المنكرِ ووجود القدرة عليه فلم يفعل؛ دلَّ عند العوام على أنه فعلٌ جائز، لا حرج فيه، فنشأ فيه هذا الاعتقاد الفاسد بتأويل يُقنع بمثله من العوام، فصارت، المخالفة بدعة) (٤).
стр. 158
ومن الأمثلة على ذلك:
المنكرات الظاهرة المتفشية، كالتعامل بالربا، واقتناء ما يحرم من وسائل الإعلام.
ومن ذلك أيضًا ما ذكره الشاطبي حين قال: (ولقد بلغني في هذا الزمان عن بعض من هو حديث عهد بالإسلام أنه قال في الخمر: ليست بحرام، ولا عيب فيها، وإنما العيب أن يفعل بها ما لا يصلح كالقتل وشبهه.
وهذا الاعتقاد لو كان ممن نشأ في الإسلام كان كفرًا؛ لأنه إنكار لما عُلم من دين الأمة ضرورة.
وسبب ذلك: ترك الإنكار من الولاة على شاربها، والتخلية بينهم وبين اقتنائها، وشهرته بحارة أهل الذمة فيها وأشباه ذلك) (١).
والقدر الجامع لهذه القواعد الأربع: أن لكل حكم شرعي خاصية، والواجب ألا يسوَّى بين هذه الأحكام الشرعية، لا في القول ولا في الفعل ولا في الاعتقاد.
فينبغي ألا يسوَّى بين الواجبات الموسَّعة وبين الواجبات المكررة المعتادة.
стр. 159
وألا يسوَّى في الفعل بين المندوبات والواجبات، ولا بين المندوبات وبين بعض المباحات في الترك المطلق من غير بيان.
وألا يسوَّى أيضًا بين المباحات وبين المندوبات أو المكروهات.
وألا يسوَّى أيضًا بين المكروهات وبين المحرمات أو بين المكروهات وبين المباحات.
وألا يسوَّى أيضًا بين المحرمات وبين غيرها مما ليس محرمًا.
قال الشاطبي: (لا ينبغي لمن التزم عبادة من العبادات البدنية الندبية أن يواظب عليها مواظبة يفهم الجاهل منها الوجوب إذا كان منظورًا إليه مرموقًا، أو مظنة لذلك؛ بل الذي ينبغي له أن يدعها بعض الأوقات حتى يُعلم أنها غير واجبة.
لأن خاصية الواجب المكرَّر الالتزام والدوام عليه في أوقاته، بحيث لا يتخلف عنه.
كما أن خاصية المندوب عدم الالتزام، فإذا التزمه فَهِم الناظرُ منه نفس الخاصية التي للواجب؛ فحمله على الوجوب، ثم استمرَّ على ذلك فضلَّ.
وكذلك إذا كانت العبادة تتأتّى على كيفيات يُفهم من بعضها في تلك العبادة ما لا يُفهم منها على الكيفية الأخرى.
أو ضُمَّت عبادة أو غير عبادة إلى العبادة قد يفهم بسبب الاقتران ما لا يُفهم دونه.
стр. 160
أو كان المباح يتأتَّى فعله على وجوه فيثابر فيه على وجه واحد تحريًا له ويترك ما سواه.
أو يترك بعض المباحات جملة من غير سبب ظاهر، بحيث يُفهم عنه في الترك أنه مشروع.
ولذلك لما قرأ عمر بن الخطاب السجدة على المنبر ثم سجد وسجد معه الناس قرأها في كرة أخرى فلما قرب من موضعها تهيأ الناس للسجود فلم يسجدها، وقال: إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء) (١).
ثم ذكر ﵀ الضابط لذلك فقال:
(وهذا كله إنما هو فيما فُعل بحضرة الناس، وحيث يمكن الإقتداء بالفاعل، وأما من فعله في نفسه وحيث لا يطلع عليه مع اعتقاده على ما هو به فلا بأس) (٢).
ومما يلحق بذرائع البدعة:
كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين: أهو بدعة فيُنهى عنه أم غير بدعة فيُعمل به؟ فالأحوط تركه سدًا لذريعة الوقوع في البدعة (٣).
стр. 161
القاعدة الثالثة والعشرون (٢٣)
كل ما يترتب على فعل البدع المحدثة في الدين من الإتيان ببعض الأمور التعبدية أو العادية فهو ملحق بالبدعة؛ لأن ما انبنى على المحدث محدث (١).
ومن الأمثلة على ذلك: ما يُفعل في ليلة النصف من شعبان، من زيادة الوقيد على المعتاد، وما يترتب على ذلك من شغب في المساجد، والأكل من الحلوى وغيرها، والتوسعة فيها بالإنفاق، كل ذلك بدعة تابع لأصله (٢).
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا:
ما يحصل في الأعياد والاحتفالات المبتدعة من التوسع في الطعام واللباس واللعب والراحة، فكل ذلك تابع لذلك العيد الديني المبتدع، كما أنه تابع له في دين الإسلام (٣).
قال ابن تيمية: (وكذلك حريم العيد، وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله، أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث
стр. 162
فيها أشياء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال؛ حكمها حكمه، فلا يُفعل شيء من ذلك.
فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم، كيوم الخميس والميلاد، ويقول لعياله: (أنا أصنع لكم هذا في الأسبوع أو الشهر الآخر) وإنما المحرِّك على إحداث ذلك وجود عيدهم ولولا هو لم يقتضوا ذلك، فهذا أيضًا من مقتضيات المشابهة.
لكن يحال الأهل على عيد الله ورسوله، ويقُضى لهم فيه من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره، فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاهم (١).
توضيح القاعدة:
هذه القاعدة خاصة بالأمور المترتبة على فعل البدعة، الناتجة عن وجودها، فإن هذه الأمور ملحقة بذرائع البدعة من جهة التكميل.
ذلك أن الشارع إذا شرع حكمًا ألحق به لوازمه ومكملاته، وهي إما أن تكون ممهِّدة لهذا الحكم، وهي الوسائل التي يتوقف وجود الحكم عليها من أسباب وشروط، فهذه هي الذرائع.
стр. 163
وإما أن تكون ملحقة به، وهي توابعه ومكملاته التابعة له المتفرعة عنه (١).
ومن المفاسد المترتبة على عدم اعتبار توابع البدعة:
أن في فعل هذه المكملات تقوية لشعار أهل البدع، وإظهارًا للمنكر وإعانة عليه (٢).
* * *
стр. 164
الخاتمة
وتتضمن:
١ - عرضٌ مجمل لقواعد معرفة البدع.
٢ - مجالات البدعة.
стр. 165
١ - عرضٌ مجمل لقواعد معرفة البدع
١ - كل عبادة تستند إلى حديث مكذوب على رسول الله ﷺ فهي بدعة.
٢ - كل عبادة تستند إلى الرأي المجرد والهوى فهي بدعة؛ كقول بعض العلماء أو العُبَّاد أو عادات بعض البلاد أو بعض الحكايات والمنامات.
٣ - إذا تَرَكَ الرسول ﷺ فعل عبادة من العبادات مع كون موجبها وسببها المقتضي لها قائمًا ثابتًا، والمانع منها منتفيًا؛ فإن فعلها بدعة.
٤ - كل عبادة من العبادات ترك فعلها السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم أو نقلها أو تدوينها في كتبهم أو التعرض لها في مجالسهم فإنها تكون بدعة بشرط أن يكون المقتضي لفعل هذه العبادة قائمًا والمانع منه منتفيًا.
٥ - كل عبادة مخالفة لقواعد هذه الشريعة ومقاصدها فهي بدعة.
٦ - كل تقرب إلى الله بفعل شيء من العادات أو المعاملات من وجه لم يعتبره الشارع فهو بدعة.
٧ - كل تقرب إلى الله بفعل ما نهى عنه سبحانه فهو بدعة.
٨ - كل عبادة وردت في الشرع على صفة مقيَّدة، فتغيير هذه الصفة بدعة.
стр. 166
٩ - كل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام؛ فإن تقييد إطلاق هذه العبادة بزمان أو مكان معين أو نحوهما بحيث يوهم هذا التقييد أنه مقصود شرعًا من غير أن يدلَّ الدليل العام على هذا التقييد فهو بدعة.
١٠ - الغلو في العبادة بالزيادة فيها على القدر المشروع والتشدد والتنطع في الإتيان بها بدعة.
١١ - كل ما كان من الاعتقادات والآراء والعلوم معارضًا لنصوص الكتاب والسنة، أو مخالفًا لإجماع سلف الأمة فهو بدعة.
١٢ - ما لم يرد في الكتاب والسنة ولم يؤثر عن الصحابة ﵃ والتابعين من الاعتقادات فهو بدعة.
١٣ - الخصومة والجدال والمراء في الدين بدعة.
١٤ - إلزام الناس بفعل شيء من العادات والمعاملات، وجعل ذلك كالشرع الذي لا يُخالف، والدين الذي لا يُعارض بدعة.
١٥ - الخروج على الأوضاع الدينية الثابتة، وتغيير الحدود الشرعية المقدَّرة بدعة.
١٦ - مشابهة الكافرين فيما كان من خصائصهم من عبادة أو عادة أو كليهما بدعة.
١٧ - مشابهة الكافرين فيما أحدثوه مما ليس في دينهم من العبادات أو العادات أو كليهما بدعة.
стр. 167
١٨ - الإتيان بشيء من أعمال الجاهلية، التي لم تشرع في الإسلام بدعة.
١٩ - إذا فُعل ما هو مطلوب شرعًا على وجه يُوهم خلاف ما هو عليه في الحقيقة فهو ملحق بالبدعة.
٢٠ - إذا فُعل ما هو جائز شرعًا على وجه يُعتقد فيه أنه مطلوب شرعًا فهو ملحق بالبدعة.
٢١ - إذا عَمل بالمعصية العلماءُ الذين يُقتدى بهم على وجه الخصوص وظهرت من جهتهم حتى أن المنكر عليهم لا يُلتفت إليه، بحيث يعتقد العامة أن هذه المعصية من الدين فهذا ملحق بالبدعة.
٢٢ - إذا عَمل بالمعصية العوامُّ وشاعت فيهم وظهرت، ولم ينكرها العلماءُ الذين يُقتدى بهم وهم قادرون على الإنكار، بحيث يعتقد العامةُ أن هذه المعصية مما لا بأس به فهذا ملحق بالبدعة.
٢٣ - كل ما يترتب على فعل البدع المحدثة في الدين من الإتيان ببعض الأمور التعبدية أو العادية فهو ملحق بالبدعة؛ لأن ما انبنى على المحدث محدث.
* * *
стр. 168
٢ - مجالات البدعة
بتأمل قواعد معرفة البدع وتدقيق النظر فيها يظهر جليًا أن الابتداع يدخل في أقسام متعددة، وإليك فيما يأتي بيان هذه الأقسام وما يندرج من هذه القواعد تحت كل قسم:
١ - الاعتقادات.
(القاعدة رقم ١١، ١٢، ١٣)
٢ - العبادات والقربات.
(القاعدة من رقم ١ إلى ١٠، ١٩)
٣ - العادات والمعاملات.
(القاعدة رقم ٦، ١٤، ١٥، ٢٠، ٢٣)
٤ - المعاصي والمنهيات.
(القاعدة رقم ٧، ٢١، ٢٢)، وانظر أيضًا:
٥ - مشابهة الكافرين.
(القاعدة رقم ١٦، ١٧، ١٨)
هذا آخر ما يسَّر الله بيانه، وصلى الله وسلَّم على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 169
ثبت المصادر والمراجع
* الإبانة الكبرى لابن بطة تحقيق د. رضا معطي ط ١ دار الراية الرياض ١٤٠٩ هـ.
* الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع للشيخ محمد بن صالح العثيمين ط ٢ دار الوطن الرياض ١٤١١ هـ.
* الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ دار المعرفة بيروت.
* أحكام الجنائز وبدعها للألباني ط ١ المكتب الإسلامي بيروت ١٣٨٨ هـ.
* الاستقامة لابن تيمية تحقيق د. محمد رشاد سالم ط ٢ توزيع مكتبة السنة القاهرة ١٤٠٩ هـ.
* الاعتصام للشاطبي دار المعرفة بيروت ١٤٠٥ هـ.
* إعلام الموقعين لابن القيم تعليق طه سعد دار الجيل بيروت ١٩٧٣ م.
* إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم تحقيق محمد حامد الفقي دار المعرفة بيروت.
* اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية تحقيق د. ناصر العقل ط ١، ١٤٠٤ هـ.
* الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي تحقيق مشهور حسن سلمان ط دار ابن القيم الدمام ١٤١٠ هـ.
* البداية والنهاية لابن كثير تحقيق د. أحمد أبي ملحم وجماعة ط ١، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٥ هـ.
стр. 170
* البدعة أسبابها ومضارها للشيخ محمود شلتوت ظبط علي حسن ط ٢، دار ابن الجوزي، الدمام ١٤١٣ هـ.
* البدع والنهي عنها لابن وضاح القرطبي ط ١، دار الصفا القاهرة ١٤١١ هـ.
* الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة المقدسي تعليق عثمان عنبر ط ١، دار الهدى القاهرة ١٣٩٨ هـ ,
* الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة = مساجلة علمية.
* تلبيس إبليس لابن الجوزي ط ٢، المنيرية ١٣٦٨ هـ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت.
* التمسك بالسنن والتحذير من البدع للذهبي تحقيق د. محمد باكريم نُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ص (٥٣ - ١٥٣) العددان ١٠٣ - ١٠٤ سنة ١٤١٦ - ١٤١٧ هـ.
* تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة للكناني. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله الصديق ط ٢، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠١ هـ.
* جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري دار الفكر بيروت ١٤٠٥ هـ.
* جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر تحقيق الزهيري ط ١، دار ابن الجوزي الدمام ١٤١٤ هـ.
* جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي تحقيق شعيب الأرناؤط وإبراهيم باجس ط ٢، مؤسسة الرسالة ١٤١٢ هـ.
стр. 171
* جماع العلم للشافعي تحقيق أحمد شاكر مكتبة ابن تيمية.
* الجواب الكافي لابن القيم دار الكتب العلمية بيروت.
* الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني التيمي تحقيق د. محمد ربيع، ومحمد أبو رحيم ط ١، دار الراية الرياض ١٤١١ هـ.
* حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني دار الكتب العلمية بيروت.
* الحوادث والبدع للطرطوشي ضبط علي حسن ط ١، دار ابن الجوزي الدمام ١٤١١ هـ.
* درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية تحقيق د. محمد رشاد سالم ط ١، جامعة الإمام بالرياض ١٣٩٩ هـ.
* الدر المنثور للسيوطي دار المعرفة بيروت.
* زاد المعاد لابن القيم تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط ط ٣، مؤسسة الرسالة ١٤٠٢ هـ.
* سنن الترمذي تحقيق الشيخ أحمد شاكر ومن معه، دار إحياء التراث العربي.
* سنن الدارمي عناية محمد دهمان دار إحياء السنة النبوية دار الكتب العلمية.
* سنن أبي داود تعليق محمد محيي الدين عبد الحميد دار الكتب العلمية.
* سنن ابن ماجة تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
* سنن النسائي المكتبة العلمية بيروت
стр. 172
* السنن الكبرى للبيهقي ط ١، صورة عن طبعة حيدر أباد بالهند ١٣٤٧ هـ.
* السنة لابن أبي عاصم تخريج الألباني ط ٣، المكتب الإسلامي ١٤١٣ هـ.
* السنة للالكائي = شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة تحقيق د. أحمد سعد الغامدي ط ٣، دار طيبة ١٤١٥ هـ.
* شرح السنة للبربهاري تحقيق د. محمد سعيد القحطاني ط ١، دار ابن القيم الدمام ١٤٠٨ هـ.
* شرح السنة للبغوي تحقيق الأرناؤوط، ومحمد الشاويش ط ١، المكتب الإسلامي ١٣٩٠ هـ.
* شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي عبد العز الحنفي تخريج الألباني ط ٥، المكتب الإسلامي بيروت ١٣٩٩ هـ.
* شرح الكوكب المنير للفتوحي تحقيق د. محمد الزحيلي ونزيه حماد. مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
* شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد العثيمين ط ٣، مكتبة المعارف الرياض ١٤٠٥ هـ.
* الشرح والإبانة لابن بطة تحقيق رضا المعطي ط ١، المكتبة الفيصلية مكة المكرمة ١٤٠٤ هـ.
* الشريعة للآجري تحقيق محمد الفقي ط ١، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٣ هـ.
* صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي دار المعرفة بيروت.
* صحيح مسلم المطبوع مع شرح النووي ط ٢، دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٩٢ هـ.
стр. 173
* صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام للسيوطي تعليق سامي النشار دار الكتب العلمية.
* ظلال الجنة في تخريج السنة للألباني المطبوع مع السنة لابن أبي عاصم.
* عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي تحقيق عبد الله البصيري ط ١، نشر إدارة الإفتاء بالرياض ١٤١١ هـ.
* العين والأثر في عقائد أهل الأثر للعلامة عبد الباقي المواهبي الحنبلي تحقيق عصام قلعجي ط ١، دار المأمون دمشق ١٤٠٧ هـ.
* فتاوي السبكي دار المعرفة بيروت توزيع دار الباز مكة المكرمة.
* فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر دار المعرفة بيروت.
* الفروق للقرافي دار المعرفة بيروت.
* فضل علم السلف على علم الخلف لابن رجب الحنبلي تحقيق يحيى غزاوي ط ١، دار البشائر ١٤٠٣ هـ.
* الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ط ٢، دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٠ هـ.
* القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة لابن سعدي مكتبة المعارف الرياض ١٤٠٦ هـ.
* مجموع الفتاوي لابن تيمية جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه مكتبة النهضة مكة المكرمة ١٤٠٤ هـ.
* مختار الصحاح للرازي تحقيق حمزة فتح الله دار البصائر بيروت ١٤٠٥ هـ.
стр. 174
* مدارج السالكين لابن القيم ط ١، دار الحديث القاهرة ١٤٠٣ هـ.
* مذكرة الشنقيطي في أصول الفقه المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
* مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام، وابن الصلاح حول صلاة الغائب المبتدعة تحقيق الألباني ومحمد زهير الشويش ط ٢، المكتب الإسلامي ١٤٠٥ هـ.
* المسند للإمام أحمد دار صادر بيروت.
* معارج القبول بشرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي ط ٣، المطبعة السلفية القاهرة ١٤٠٤ هـ.
* المصباح المنير للفيومي المكتبة العلمية بيروت.
* المفردات للراغب الأصفهاني تحقيق صفوان داوودي ط ١، دار القلم دمشق ١٤١٢ هـ.
* المنار المنيف لابن القيم تحقيق عبد الفتاح أبي غدة ط ١، المطبوعات الإسلامية حلب ١٣٩٠ هـ.
* مناقب الشافعي للفخر الرازي تحقيق د. أحمد حجازي السقا ط ١، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة ١٤٠٦ هـ.
* المنثور في القواعد للزركشي تحقيق د. تيسير فائق مصورة عن الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
* الموافقات للشاطبي تعليق الشيخ عبد الله دراز ط ٢، المكتبة التجارية الكبرى مصر ١٣٩٥ هـ.
* النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير تحقيق محمود الطناحي وطاهر الزواوي أنصار السنة المحمدية باكستان.