← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقول الآخر: وكسوت عار لحمه، فتركته جذلان يسحب ذيله ورداءه وتقدير الفتحة في منصوب هذا المنقوص من الضرائر الحسنة عند جمهور النحويين، وزعم أبو حاتم أن ذلك لغة فصيحة. ومثال ذلك في الفعل قول الشاعر، وهو ابن قيس الرقيات: كي لتقضيني رقية ما وعدتني غير مختلس ومثال ذلك في السعة قراءة جعفر الصادق ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. ومثال تقدير النصب في الواو قوله: إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها رفعن، وأنزلن القطين المولدا وقوله:

стр. 212

وأن يعرين إن كسي الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف وقوله: / أرجو وأمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل وقوله: فعلك أن تنجو من النار إن نجا مصر على صهباء طيبة النشر ومثال ذلك في السعة قراءة من قرأ ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ بسكون الواو. وما ذهب إليه المصنف هو جنوح إلى مذهب أبي حاتم، وترك جادة ما عليه الجمهور بأن هذا كله من ضرائر الشعر الحسنة. وقوله: ورفع الحرف الصحيح وجره مثال تقدير الرفع فيه قراءة مسلمة بن محارب ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ﴾ بإسكان التاء، وحكي أبو زيد ﴿ورُسُلُنَا لَدَيْهِمْ﴾ بإسكان اللام، وحكي أبو عمرو أن لغة تميم تسكين

стр. 213

المرفوع من "يعلمهم "ونحوه. وتسكين المجرور كقراءة أبي عمرو ﴿فَتُوبُوا إلَى بَارِئِكُمْ﴾ وقراءة حمزة ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾. هذا كلام المصنف في الشرح. ونص أصحابنا على أن هذا من ضرائر الشعر، قالوا: ومن الحذف- يعني في الشعر- تسكين حركة الإعراب إجراء للمنفصل مجرى المتصل، قال الشاعر: رحت وفي رجليك ما فيهما وقد بدا هنك من المئزر وقال الآخر: سيروا بني العم، فالأهواز منزلكم أو نهر تيرى، ولا تعرفكم العرب وقال الآخر: فاليوم أشرب غير مستحقب إثمًا من الله ولا واغل

стр. 214

وقوله: ألا ليت أيري من عظام، وأنه على حرك موقوف يد الدهر أجمعا أجرى "هنك "و "ربغ "مجرى عضد، و"رفك "مجرى فعل لو كان في الكلام، إذ لو كان فيه لجاز تسكينه، و "حرك "مجرى إبل. وذهب المبرد إلى أن هذا لا يجوز لا في الشعر ولا غيره، ويزعم أن الرواية "أسقى"، و "قد بدا ذاك"، و "فلم تعرفكم". وما ذكره من أن الرواية ما ذكر لا يدفع بها ما رواه غيره، فالمصنف فيما ذكره لم يأخذ بقول المبرد الذي منع ذلك البتة، ولا بقول غيره ممن خص ذلك بالشعر، وإذا ثبت نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم كان ذلك حجة على المذهبين. وقد أغفل المصنف ذكر مسائل تقدر فيها الحركات الثلاث في حرف الإعراب وهو صحيح، وجاء بهذه المسالة التي ذكر أنه يقدر فيها الرفع والجر قليلاً، وفيها الخلاف الذي ذكرناه. فإحدى المسائل: أن يسكن الحرف للإدغام، كقوله تعالى: ﴿وقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾، ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.

стр. 215

الثانية: الحكاية إذا قلت: من زيداً؟ لمن قال: ضربت زيداً، ومن زيد؟ لمن قال: مررت بزيد، ومن زيد؟ لمن قال: قام زيد، وذلك على مذهب البصريين، وعنهم في حال الرفع خلاف، أهي حركة إعراب أم حركة حكاية، والثاني أصح. الثالثة: المضاف لياء المتكلم، نحو: قام غلامي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي، على أصح الأقوال فيه. وقوله: وربما قدر جزم الياء في السعة، مثل المصنف هذه المسألة/ بقراءة قنبل ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ بإثبات الياء في (يتقي). ولا دليل في هذه القراءة على إثبات هذا الحكم لتقدير الجزم في الياء؛ لأنه لا يتعين (يتقي) هنا أن يكون مجزوماً لعطف (ويصبر) المجزوم عليه؛ لأنه يحتمل أن تكون (من) موصولة، و (يتقي) مرفوع، وهو صلتها، ويكون (ويصبر) معطوفًا على التوهم لا على مجزوم في اللفظ، فكأنه توهم أنه تقدم اسم شرط، وجزم به، وعطف على مجزوم. ومما جاء من جزم خبر الموصول

стр. 216

على توهم أنه اسم شرط قول الشاعر: كذلك الذي يبغي على الناس ظالمًا تصبه على رغم قوارع ما صنع جزم "تصبه "وهو خبر "الذي "، توهم أنه تقدمه اسم شرط، والآية أقرب أن تحمل عليه من هذا البيت لاشتراك الموصول واسم الشرط في لفظ "من "؛ وتباين لفظ "الذي "من اسم الشرط. وقال بعض شيوخنا: هذه قراءة ضعيفة، ويمكن أن تكون (من) موصولة، و (يصبر) سكن تشبيهًا للمنفصل بالمتصل، كقراءة ﴿ويَتَّقْهِ﴾، وهو أيضاً ضعيف؛ فإن فيه إجراء المنفصل مجرى المتصل، وإسكان حرف الإعراب، وكلاهما ضعيف؛ ألا ترى أن قراءة ﴿بَارِئِكُمْ﴾ بالإسكان ضعيفة.

стр. 217

-[ص: باب إعراب المثنى والمجموع على حده التثنية: جعل الاسم القابل دليل اثنين متفقين في اللفظ غالباً، وفي المعنى على رأي، بزيادة ألف في آخره رفعاً، وباء مفتوح ما قبلها جرًا ونصبًا، تليهما نون مكسورة، فتحها لغة، وقد تضم، وتسقط للإضافة أو للضرورة أو لتقصير صلة، ولزوم الألف لغة حارثية.]- ش: لما فرغ من إعراب الاسم المفرد وما جرى مجراه، صحيحه ومعتله، والمضارع صحيحه ومعتله، اخذ في إعراب المثنى والمجموع على حده. وقوله: والمجموع على حده أي: على حد المثنى، ومعنى ذلك أنه يسلم فيه الواحد كما يسلم في التثنية، وأنه يلحقه حرف علة ونون كما يلحق المثنى، وأنه يتغير ذلك الحرف في حالة النصب والخفض كما يتغير في المثنى، فلما صار موافقًا له فيما ذكر قيل فيه: مجموع على حد التثنية. وهذه هي عبارة س. قال المصنف في الشرح: "ليس المراد بالجعل وضع الواضع، فيدخل في الحد نحو زكا من الموضوع لأثنين، بل الجعل تصرف الناطق بالاسم على ذلك الوجه "انتهى. وهذا الذي ذكره لولا أنه فسر مراده لكان الظاهر أن يراد بالجعل وضع الواضع، فكان يدخل فيه نحو زوج وزكا. ثم

стр. 218

يحترز بما يأتي بعد ذلك من القيود عن نحو زكًا بقوله: "بزيادة ألف" إلى آخره؛ لأن هذه التثنية المصطلح عليها في باب الإعراب هي من وضع الواضع لا من جعل الجاعل الذي يراد به تصرف الناطق؛ لأن الناطق إنما يتصرف بما ذكر بعد وضع الواضع، وإلا فالناطق ليس له أن يجعل من غير وضع. وقال المصنف في الشرح: "جعل الاسم أولى من /جعل الواحد لأن المجعول مثنى يكون واحدًا كرجل ورجلين، ويكون جمعًا كجمال وجمالين، ويكون اسم جمع كركٍب وركبين، ويكون اسم جنس كغنٍم وغنمين" انتهى. وظاهر هذا الكلام أن التثنية تكون فيما ذكر، وأن ذلك مقيس فيما ذكر؛ إذ أورد تثنية الجمع واسم الجمع واسم الجنس مورد تثنية الواحد، وليس كذلك، بل تثنية الواحد هي المقيسة، وأما الثلاثة فلا تنقاس التثنية فيها: أما الجمع كجمال وجمالين فإنهم نصوا على أن ذلك لا يجوز إلا في ضرورة شعر أو نادر كلام، فمن نادر الكلام ما حكي من قولهم: "لقاحان سوداوان"، ومن ضرورة الشعر قوله: تبقلت في زمن التبقل بين رماحي مالك ونهشل وقوله:

стр. 219

لأصبح الناس أوبادًا، ولم يجدوا عند التفرق في الهيجا جمالين وأما اسم الجمع فإنهم نصوا على أنه لا يجوز تثنيته إلا في ضرورة شعر نحو قوله: وكل رفيقي كل رحل، وإن هما تعاطي القنا قوماهما، أخوان فثنى قومًا. وأما اسم الجنس فإنهم نصوا على أنه لا يجوز تثنيته ما دام على جنسيته، نحو لبٍن وماٍء، إلا أن يتجوز في شيء من ذلك، فيخرج عن الجنسية، ويوقع على بعض الجنس، فيجوز إذ ذاك تثنيته نحو قولك لبنان وماءان، تريد بذلك ضربين من اللبن وضربين من الماء، ولذلك عد أصحابنا من شروط الاسم الذي يثنى أن يكون مفردًا، احترزوا بذلك من المثنى والجمع السالم، فإنه لا يجوز تثنيتهما أصلًا، ومن جمع التكسير لأنه لا يجوز تثنيته بقياس، فإن جاء فضرورة في الشعر، ولا يجوز

стр. 220

استعمال شيء منه في الكلام. وقوله: القابل نبه المصنف على أن من الأسماء غير قابل للتثنية، قال المصنف في الشرح: "كالمثنى والمجموع على حده والذي لا نظير له في الآحاد وأسماء العدد غير مائٍة وألف" انتهى كلامه. ومن شرط في المثنى الإفراد لم يحترز بالقابل من المثنى والمجموع على حده لأنه قد احترز عنهما بالإفراد. وأما المصنف فلما كان عنده أن جمع التكسير واسم الجمع واسم الجنس مما يجوز تثنيته لم يذكر في "القابل" أنه احترز من هذه الثلاثة، وذكر أنه احترز من المثنى والمجموع على حده، وهذا متفق عليه. وذكر أنه احترز أيضًا بـ "القابل" من الجمع الذي لا نظير له في الآحاد نحو مساجد، فهذا لا يثنى عنده، ويثنى جمع التكسير الذي ليس جمعًا لا نظير له في الآحاد، ولذلك خصه بالذكر دون غيره من جموع التكسير. وأما قوله: "وأسماء العدد غير مائٍة وألف" يعني: فإنه يجوز تثنيتهما، فتقول: مائتان وألفان، ولا يجوز ثلاثتان ولا ستتان ولا خمستان، فإن جاء في الشعر من أسماء العدد مثنى غير مائة وألف فضرورة، ولا يجوز استعماله في الكلام، نحو قوله: /فلن تستطيعوا أن تزيلوا الذي رسا لها عند عاٍل فوق سبعين دائم ثنى سبعًا للضرورة، وعنى بذلك سبع السموات وسبع الأرضين. وأجاز أبو الحسن تثنية أسماء العدد. وذلك لا يجوز لأن العرب لم تثن

стр. 221

شيئًا من ذلك إلا ما نص عليه من مائٍة وألٍف في الكلام، وسبعين في الضرورة. وزاد بعض أصحابنا: مما لا يثنى من الأسماء "كل" و"بعض"، وأجمع وجمعاء وأخواتهما، خلافًا للكوفيين في جواز تثنية ذلك، فتقول أجمعان وجمعاوان، وكذلك باقي أخواتهما، وأفعل من وأسماء الأفعال، وثواني نحو أبي بكر وأم بكر علمين، والأسماء المحكية التي هي جمل في الأصل نحو تأبط شرا وبرق نحره، والأسماء المختصة بالنفي نحو أحٍد وعريب، واسم الشرط وإن كان معربًا نحو أي، واسم الجنس ما دام على جنسيته، واسم الجمع، وجمع التكسير إلا في ضرورة كما بيناه، وكل اسم مبني نحو من وما، وحذام في لغة من بني، فأما قولهم منان ومنين فليست الألف والياء علامتي تثنية، وإنما لحقتا للحكاية، يدل على ذلك حذفهما وصلًا، وعلامة التثنية تثبت وصلًا ووقفًا، وأما يا زيدان ولا رجلين لك فإنما وقعت التثنية في حالة الإعراب، ثم طرأ البناء بعد ذلك لدخول حرف النداء ولا. وأما المشارات والموصولات نحو قولك هذان وهذين واللذان واللذين فإنهما عند أكثر النحويين من قبيل غير المثنى حقيقة. وهو الصحيح بدليلين: أحدهما: أن الاسم لا يثنى حتى ينكر، ولذلك تقول الزيدان في تثنية

стр. 222

زيد، فتدخل الألف واللام، وأسماء الإشارة والموصولات لا تفارق التعريف. والثاني: أنهما لو كانا من قبيل المثنى حقيقة لكنت تقول في تثنية الذي: الذيان، كما تقول في تثنية الشجي: الشجيان، وكنت تقول في تثنية هذا: هذيان، كما تقول في موسى: موسيان، ولما رآها بعض النحويين بالألف في الرفع، وبالياء في النصب والجر كالأسماء المثناة حقيقة توهم أنها مثناه حقيقة، وذلك باطل لما ذكرناه. واختلفوا في المركب تركيب المزج إذا أعرب، فمن النحويين من أجاز تثنيته، وهم الكوفيون، ومنهم من منع، وهو الصحيح لشبهه بالمحكي، ولا يحفظ شيء من تثنيته في كلامهم. وقد ذكر المصنف الخلاف في تثنيته في أواخر باب أمثلة الجمع، وكذلك ذكر الخلاف في تثنية نحو سيبويه. وكذلك أيضًا لا تثنى الأسماء الواقعة على ما لا ثاني له في الوجود نحو شمٍس وقمٍر إذا أردت بهما الكوكبين النيرين، ولا الأسماء الجارية مجرى الفعل إذا رفعت الظاهر في اللغة الفصيحة، نحو: مررت برجٍل قائٍم أبواه، ومضروٍب عبداه، ولا يجوز قائمين أبواه، ولا مضروبين عبداه، إلا في لغة "أكلوني البراغيث". وما كان من المصادر قد أزيل عن المصدرية، وأريد به الشخص، نحو زور وفطر وخصم، الأفصح فيه أن لا يثنى، فيقال: هما

стр. 223

زور، وهما خصم. و"أي" في غير أبواب الحكاية لا يثنى إلا في لغة ضعيفة، وأما في باب الحكاية فالأفصح أن يثنى، وقد بين ذلك في بابه. والعلم لا يثنى إلا إن نكر، ولذلك لا تثنى /الكنايات عن الأعلام نحو فلان وفلانة لأنهما لا يقبلان التنكير، فمتى بقي العلم على علميته، وضم إليه آخر، عطف عليه، كما قال الفرزدق: إن الرزية لا رزية مثلها فقدان مثل محمٍد ومحمد ملكان قد خلت المنابر منهما وقع الحمام عليهما بالمرصد يريد محمد بن الحجاج بن يوسف ومحمدًا أخا الحجاج بن يوسف. ومنه قول الحجاج لما بلغه موتهما "إنا لله محمد ومحمد في يوم". وذكر صاحب البديع خلافًا في كيفية تثنية العلم وجمعه، فقال: "منهم من يلحقه الألف واللام عوضًا عما سلبه من التعريف، فيقول الزيدان والزيدون، وهم الأكثر، ومنهم من لا يدخلهما عليه، ويبقيه على حاله قبل التثنية والجمع، فيقول: زيدان وزيدون". وهذا القول الثاني غريب جدًا، لم أقف عليه إلا في هذا الكتاب. وقوله: دليل اثنين احتراز من الجمع المسلم، وخرج بذلك ما لفظه لفظ تثنية، وليس بتثنية في المعنى. قال بعض أصحابنا: وذلك أربعة أنواع: الأول: ما أريد بلفظ التثنية فيه التكثير لا ما يشفع الواحد، نحو حنانيك وهذاذيك، إذ المراد اتصال الحنان والهذ، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ

стр. 224

ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾، المعنى كرات. والثاني: ما جعل لفظ التثنية فيه لشيء واحد نحو المقصين والجلمين. والثالث: ما كان إلحاق العلامة فيه تأكيدًا لمعنى التثنية، وذلك اثنان واثنتان، معنى التثنية مفهوم من لفظ الاسم دون العلامة، وإنما لحقت تأكيدًا، كما ألحقوا ياءي النسب في قولهم كلابي تأكيدًا لمعنى النسب الذي كان يعطيه كلاب قبل لحاق الياءين. والرابع: أن تلحق علامة التثنية غير ما أريدت تثنيته على القلب، كما قال: كما دحست الثوب في الوعاءين المعنى: كما دحست الثوبين في الوعاء. وقوله: متفقين في اللفظ غالبًا احتراز من أن يختلفا، فإنهما إذا اختلفا في اللفظ لم تجز تثنيتهما، وما ورد من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه، والذي ورد من ذلك إنما روعي فيه التغليب، فمن ذلك القمران في الشمس والقمر، قال: أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع

стр. 225

والعمران في أبي بكر وعمر، قال: ما كان يرضى رسول الله فعلهما والعمران أبو بكر ولا عمر وقال الخوارج: "سنوا بنا سنة العمرين". والأبوان في الأب والأم، وفي الأب والخالة، ومنه قوله تعالى: ﴿ورَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ﴾. والأمان في الأم والجدة، قال: نحن ضربنا خالدًا في هامته حتى غدا يعثر في حمالته يا ويح أميه وويح خالته والزهدمان في زهدم وكردم ابني قيس، قال: /جزاني الزهدمان جزاء سوء وكنت المرء أجزى بالكرامة وفي البسيط: والزهدمان لزهدم وقيس ابني حزن. والعمران لعمرو بن حارثة وزيد بن عمرو. والأحوصان للأحوص بن جعفر وعمرو بن الأحوص. والمصعبان: مصعب بن الزبير وابنه. والبجيران: بجير وفراس ابنا عبد الله بن مسلمة. والحران: الحر

стр. 226

وأخوه. والعجاجان في العجاج وابنه رؤبة. وقوله: وفي المعنى على رأي قال المصنف في الشرح: "ونبهت بقولي "وفي المعنى على رأي" على خلاف في المختلفي المعنى كعيٍن ناظرةٍ وعيٍن نابعةٍ، فأكثر المتأخرين على منع تثنية هذا النوع وجمعه، والأصح الجواز لأن أصل التثنية والجمع العطف، وهو في القبيلين جائز باتفاق، والعدول عنه اختصار، وقد أوثر استعماله في أحدهما، فليجز في الآخر قياسًا، وإن خيف لبس أزيل بعد العدول بما أزيل قبله؛ إذ لا فرق بين قولنا: رأيت ضاربًا ضربًا وضاربًا ضريبةً، وبين قولنا: ضاربين ضربًا وضريبة. وممن صرح بإجازة ذلك ابن الأنباري، واحتج بقوله ﵇: "الأيدي ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطي، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة". ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ﴾. ومما يؤيد ذلك قولهم: "القلم أحد اللسانين"، و"الخال احد الأبوين"، و"حفظ الطهر أحد اليسارين"، و"الغربة أحد

стр. 227

الشتاتين"، و"اللبن أحد اللحمين"، و"الحمية أحد الموتين". ومن ذلك قول بعض الطائيين: كم ليٍث اعتن لي ذا أشبًل غرثت فكأنني أعظم الليثين إقداما ومثله: وكائن سفكنا نفس نفٍس عزيزة فلم يقض للنفسين من سافٍك ثأر ويمكن أن يكون منه قول الشاعر: يداك كفت إحداهما كل بائٍس وأخراهما كفت أذى كل معتد أراد يد النعمة ويد الجارحة، فالنعمة كفت كل بائس، والجارحة كفت أذى كل معتٍد. ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، فإن الواو إما عائدة على المعطوف والمعطوف عليه أو على المعطوف وحده مستغنى بخبره عن خبر المعطوف عليه، فهذا ممتنع لأنه من باب الاستدلال بالثاني على الأول كقول الشاعر: نحن بما عندنا، وأنت بما عندك راٍض، والرأي مختلف وهو ضعيف، وإنما الجيد الاستدلال بالأول، كقوله تعالى: ﴿والْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحَافِظَاتِ﴾، وصون القرآن عن الوجوه الضعيفة واجب، ولو

стр. 228

سلم استعمال هذا الوجه مع ضعفه لمنع من استعماله هنا تخالف المستدل به والمستدل عليه في المعني، وذلك لا يجوز بإجماع، فتعين عود الواو إلي المعطوف والمعطوف عليه، وكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين /، وهو المطلوب)). انتهي ما استدل به المصنف علي جواز تثنية المتفق لفظا المختلف معني. وأما أصحابنا فذهبوا إلي أنه لا تجوز تثنية ما اختلف معناه وإن اتفق اللفظان، نحو المشتري للكوكب والمشتري لقابل عقد البيع، والعين للعضو الباصر ومنبع الماء، ولذلك لحنوا الحريري في قوله: جاد بالعين حين أعمي هواه عينه، فانثني بلا عينين يريد بالعين الأولي عين المال، وبالثانية العضو الباصر. قالوا: وإنما لم يكتف باتفاق اللفظين حتى ينضاف إلي ذلك الاتفاق من جهة المعني، ولذلك قالت العرب: تبا له وويحا، فأتبعوا إعراب ويح إعراب تب، ولم يرفعوا ويحا علي الابتداء، ويضمروا خبره - وهو ((له)) - للدلالة المتقدمة الذكر عليه؛ لأنهما - وإن اتفقا في اللفظ - لم يتفقا في المعني؛ لأن المذكورة تبيينية، والمحذوفة ليست كذلك، بل هي في موضع الخبر، كما لا يجوز أن يحذف المجرور الواقع في موضع خبر ((ويح)) لدلالة المجرور الملفوظ به

стр. 229

عليه - وإن اتفقا في اللفظ - لعدم اتفاقهما في المعني، فكذلك أيضا لا يجوز حذف أحد الاسمين المتفقين في اللفظ لدلالة الآخر عليه إذا لم يكن بينهما اتفاق من جهة المعني. وقال من ينصر هذا المذهب: اختصار التثنية كاختصار الخبر، فكما جاز: زيد ضارب وعمرو، فحذف خبر ((عمرو)) اكتفاء بخبر ((زيد)) لتوافقهما معني، كذلك جاز أن يقال ((جاء الضاربان)) في المتوافقين معني، وكما لم يجز أن يقال: زيد ضارب ضربا وعمرو، تريد: ضارب ضريبة، فتحذف خبر ((عمرو)) إذا خالفه خبر ((زيد)) معني، وإن وافقه لفظا، كذلك لا يجوز أن يقال: زيد وعمرو ضاربان، مع تخالفهما معني. انتهي. وهذا شبيه بمسألة تبا له وويحا؛ لأن اختلاف مدلول مع اتفاق اللفظ هو كاختلاف الجار والمجرور مع اتفاق اللفظ. وقال المصنف: ((والجواب من وجوه: أحدهما: أن حذف الخبر المخالف معني لم يجز لأنه حذف بلا عوض في اللفظ ولا دليل علي معناه، وأحد مفردي المثني معوض عنه علامة التثنية، ومقدور علي الدلالة عليه بقرينة. والثاني: أن ذكر ((عمرو)) في المثال المذكور يوقع في محذورين: أحدهما توهم المحذوف مماثلا للمذكور، والآخر توهم إلغاء ((عمرو))، والمثني لا يتوهم فيه إلغاء. الثالث: أن التخالف في اللفظ لا بد معه من تخالف المعني، ولم يمنع من التثنية، فأن لا يمنع منها التخالف في المعني مع عدم التخالف في اللفظ أحق وأولي)) انتهي ما أجاب به المصنف.

стр. 230

وقال بعض أصحابنا: فأما قول النابغة الجعدي: يصمم وهو مأثور جراز إذا اجتمعت بقائمه اليدان فيحتمل أن يريد حقيقة اليدين اليمني واليسري، وهو الظاهر، فيجمع يديه بقائمه حين الضرب ليكون أشد مضاء له في الضريبية، فيكون كما قال البراض، وهو أحد فتاك العرب: / جمعت له يدي بنصل سيف أفل فخر كالجذع الصريع ويحتمل: إذا اجتمعت بقائمة اليد اليمني أو اليد اليسري وجد مصمما في الضريبة، أي: إنه يفعل وهو بشمال الضارب مثل ما يفعل وهو بيمينه. ولا يلزم من قوله: ((إذا اجتمعت بقائمة اليدان)) أن يكون اجتماعهما في حين واحد، بدليل أنك تقول: اجتمع الزيدان بعمرو، إذا اجتمع كل واحد منهما به علي انفراد. وإنما ذكر هذين الاحتمالين في هذا لأنه يتوهم أن قوله: ((إذا اجتمعت بقائمه اليدان)) يراد باليدين اليد الجارحة واليد التي يراد بها القدرة كقوله تعالي: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾، فيكون عنده من باب المشترك أو من باب الحقيقة والمجاز. والذي ينبغي أنه لا يجوز تثنية المشترك ولا تثنية الحقيقة والمجاز لقلة ما ورد مما يوهم ذلك، ولاحتمال تأويله، ولا تبني القواعد إلا على جملة

стр. 231

من المستقرآت الجزئية، حتى يغلب علي الظن أن ذلك قانون كلي تبني علي مثله القواعد. وقالوا: إن التثنية أصلها العطف، فهم قد حذفوا الاسم، وجعلوا هذا دليلا عليه، والشيء لا يدل إلا علي ما هو من لفظه، ومحال أن يدل لفظ علي لفظ آخر مخالف لمعناه، إذ لا شعور به أصلا. وقال أبو محمد عبد العزيز بن جمعة بن زيد الموصلي، عرف بالقواس، وهو من نحاة بغداد، في كتابه ((شرح ألفية ابن معط)): ((اختلف في اتحاد الحقيقتين، فمنهم من جوز تثنية مختلفي الحقيقة مطلقا، إما مع تضاد كالجونين للأسود والأبيض، وإما من غير تضاد كالعينين للينبوع والباصرة، قياسا علي تثنية الأعلام؛ لأنه لما لم يطلق لفظ المشترك علي مدلولاته باعتبار معني جامع لما مقول عليها بالتواطؤ كأسماء الأجناس جري مجري العلم في ذلك؛ لأن العلم لم يسم به باعتبار معني جامع، ولما كانت تثنمية جائزة باتفاق كان المشترك كذلك. ومنهم من يشترط اتحادهما وإلا لالتبس الجنسان في الجنسية المتفقين فيها، فإنه إذا قيل القرآن أو العينان كان محتملا للمختلفين والمتفقين، وأما تثنية الأعلام فإنما جاز لأن المفهوم منها إذا حصل في العقل مجردا عن المتشخصات صار حكمها حكم سائر

стр. 232

أسماء الأجناس، كرجل بالنسبة إلي مسماه، وهذا المعني هو الذي سوغ دخول اللام والإضافة عليها، فيقال: الزيدون وزيدوكم، فصحة تثنية الأعلام لصحة تقديرها أجناسا، وامتنع تثنية الأسماء المشتركة لامتناع ذلك فيها)) انتهي. وذهب الأستاذ أو الحسن بن عصفور إلي أنه يجوز تثنية المتفقي اللفظ المختلفين في المعني، لكن يكونان متفقين في المعني الموجب للتسمية، قال: ومثال أن يتفقا في اللفظ، ويختلفا في المعني، ويتفقا في المعني الموجب للتسمية، قولهم الأحمران في الذهب والزعفران، وقولهم: ذهب منه الأطيبان: الشباب والنكاح، والمبدآن في مبدأ الحائط، وهو أساسه، ومبدأ الخط مثلا/، وهو النقطة. قال: ألا تري أن الذهب والزعفران مختلفا المعنيين، وكذلك الشباب والنكاح، والأساس والنقطة. وكرر هذا المعني في كتبه، فذكر أنه لا يجوز التثنية الحقيقية إلا بشرط اتفاق اللفظين والمعنيين أو المعني الموجب للتسمية. وهذا الذي ذهب إليه الأستاذ أبو الحسن ليس كما ذهب إليه؛ لأن قولهم الأحمران في الذهب والزعفران، والأطيبان في الشباب والنكاح، والمبدآن في الأساس والنقطة، هو من باب ما اتفق في اللفظان والمعنيان، ولم يختلف فيه المعنيان؛ لأنك تثنيت أحمر وأحمر، وأطيب وأطيب، ومبدأ ومبدأ، وهذا شيء اتفق فيه اللفظ والمعني، إذ المعني الذي بينهما هو القدر المشترك الذي سمي به كل واحد منهما أحمر وأطيب ومبدأ، وكما تقول: هذا فرس وحمار سابقان، ورجل وامرأة قائمان، ودرهم ودينار نافعان، فيكون هذا تثنية صحيحة، كذلك قلت أحمران وأطيبان ومبدآن. وكأن الأستاذ أبا الحسن قسم اتفاق المعني إلي قسمين: قسم يتفق في الاسمية، وقسم يتفق في الوصفية، فسمي المتفق في الاسمية اتفاقا في المعني، وسمي المتفق في الوصفية اتفاقا في المعني الموجب للتسمية.

стр. 233

وشرط أصحابنا في المثني والمجموع شروطا خمسة: أن يكون مفردا، أي: غير مركب ولا مثني ولا مجموع، معربا، منكرا، متفقا في اللفظ، متفقا في الدلالة. وقوله: بزايدة ألف في آخره رفعا، وياء مفتوح ما قبلها نصبا وجرا قال المصنف في الشرح: ((ليخرج عنه المصدر المجعول لاثنين خبرا أو نعتا نحو هذان رضا، ومررت برجلين رضا)). وقوله: تليهما نون مكسورة مثال ذلك: قام رجلان، ورأيت رجلين، ومررت برجلين. واختلفوا في علة الكسر: فذهب س إلي أن ذلك للفرق بينها وبين نون الجميع. هكذا قاله النحاس عنه. وقال الكسائي: كسرت كما كسرت في دراك. وقال الفراء: اختاروا للنون الكسر لأن الألف التي قبلها قد تكون في معني حركة ولا يمكن من الحركة إلا بالهمز، والواو قد تحرك إلي النصب والياء بغير همز، فألزموا كل جزم جاء بعد ألف ساكنة كأنه ساكن جاء مع متحرك، فخفض الذي بعده كما خفضوا الميم من قوله:

стр. 234

.................... لم تكلم ........................ وكانت الألف كالحركة، وليست الواو والياء كذلك، فلما سكنتا عوملتا معاملة الساكنين. وقال الجزمي: كسرت لالتقاء الساكنين، وهو أحد قولي أبي العباس، زحق الساكنين إذا التقيا أن يحرك أحدهما إلي الكسر. وبهذا التعليل علل أصحابنا كسر نون المثني، ونسب بعضهم هذا لسيبوبه. واختلف النحويون لم كان ذلك، فقال الكوفيون: لأن الخفض أخو الجزم. وذهب س إلي أن أصل هذا في قولهم: اضرب الرجل؛ لأن الفعل لا حظ له في الجر في حال سلامته، فأعطي حركة ليست له. وقال أبو العباس: إنما وجب هذا لأن الضمة والفتحة قد تكونان إعرابا بتنوين وغير تنوين، والكسرة لا تكون إعرابا إلا بتنوين. يعني: أو ما عاقبه من الألف واللام أو الإضافة، / فلما اضطررته إلي حركة جئت بحركة لا تكون في المعرب إلا بتنوين، يعني: أو ما عاقبه. وهذا معني قول من قال إنها حركة لا توهم إعرابا. وما ذكرناه من أن أصل التحريك إذا التقي الساكنان الكسر هو مذهب كافة النحويين إلا الأستاذ أبا علي، فإنه وافق الجماعة إلا إن كان

стр. 235

الساكن الأول ألفاً، فإن أصل التحريك إذ ذاك عنده الفتح إلا أن يمنع من ذلك مانع، وادعي أنه مذهب س. والحجة له وعليه تذكر في غير هذا الموضع. وقوله: فتحها لغة هذا الذي نقله ليس من علم البصريين، بل مذهب البصريين أنه لا يجوز فيها إلا الكسر، وعليه كلام العرب، وبه جاء القرآن. وأجاز الكسائي والفراء فتح نون المثني في حالة النصب والخفض. ونصا علي أن ذلك لا يجوز مع الألف. فقول المصنف: ((فتحها لغة)) منتقد من وجهين: أحدهما أنه لم يحك مذهب البصريين في منع ذلك. والثاني أنه أطلق، وكان ينبغي أن يقيد بحالة النصب والجر مع الياء، وبالمنع مع الألف. وزعم الكسائي أن فتحها مع الياء لغة لبني زياد بن فقعس، وكان لا يزيدك علمهم فصاحة. وقال الفراء: هي لغة لبعض بني أسد، إذا تغيرت الألف إلي الياء في النصب والخفض نصبوا النون، أنشدني بعضهم: علي أحوذيين استقلت عليهما ... فما هي إلا لمحة، فتغيب انتهي. وقال الآخر:

стр. 236

يا رب خال لك من عرينه حج علي قليص جوينه فسوته لا تنقضي شهرينه شهري ربيع وجماديينه وقال ابن كيسان: ((من فتح نون الاثنين في النصب والخفض استخف الفتحة بعد الياء، فأجراها مجري أين وكيف، ولا يجوز عند أحد من الحذاق علمته فتحها مع الألف، وإنشادهم: أعرف منها الأنف والعينانا لا يلتفت إليه لأنه لا يعرف قائله، ولا له وجه)) انتهي. ولو ثبت أنه من لسان العرب لكان له وجيه من القياس؛ لأنها ألف نابت عن الياء؛ لأنها ليست للرفع، بل الكلمة منصوبة، وكان القياس أن يقول: والعينين، فلما نابت عن الياء، واضطر إلي ذلك لأن ما قبله من النظم مفتوح الآخر، عامل هذه الألف معاملة الياء، بخلاف قولك: قام الزيدان، فالألف لم تنب عن الياء لأن الاسم مرفوع. وذكر بعض أصحابنا عن بعض النحويين إجاذة فتحها مع الألف، واستدل بقوله: أعرف منها الأنف والعينان ومنخرين أشبها ظبيانا ورد بأنه لا يعرف قائله.

стр. 237

وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: ((ومن العرب من يفتحها مع الألف، إلا أن ذلك لم يجئ إلا في لغة من يجعل التثنية بالألف علي كل حال، ولا يحفظ في هذه اللغة فتحها إلا في حال النصب، وكأنهم أجروا الألف في ذلك مجري الياء، ومن ذلك قول الشاعر: أعرف منها الأنف والعينانا. البيت. وقول الآخر: ألقي عليه المقرم الأونانا)) وقال ابن جني: ((وفتحها بعضهم في الثلاثة حملا للواحد / علي الحالتين لأنهما أكثر، قرأت علي أبي علي في نوادر أبي زيد: أعرف منها الأنف والعينانا ومنخرين أشبها ظبيانا وروينا عن قطرب لامرأة من فقعس: يا رب خال لك من عرينه حج علي قليص جوينه فسوته لا تنقضي شهرينه شهري ربيع وجماديينه)) قال ابن جني: ((وقد حكي أن من العرب من يرفع النون في نحو الزيدان والعمران. وهو من الشذوذ [حيث لا يقاس عليهما غيرهما)) انتهى.

стр. 238

وقوله: وقد تضم حكي الشيباني عن العرب: هما خليلان. ومن ذلك قول فاطمة ﵍: ((يا حسنان، يا حسينان))، تريد الحسن والحسين، فغلبت لفظ أحدهما علي الآخر كالعمرين، وأجرت التثنية مجري المفرد. وأنشد أبو عمر المطرز في ((اليواقيت)): يا أبتا أرقني القذان فالنوم لا تطعمه العينان وقال الشيباني: ((ضم نون التثنية لغة)). يعني إذا كانت بالألف، وأما إذا كانت بالياء فلا يجوز الضم، وإنما شبهت بألف غضبان وعثمان، فضمت النون في الرفع كما ضمت تلك النون، وأما مع الياء فلا يجوز، لا تقول: رأيت الزيدين، ولا: مررت بالزيدين. وكان ينبغي أن يقيد ذلك المصنف بالمثني إذا كان بالألف. وقال بعض أصحابنا: ((ومن العرب من يجعل الإعراب في النون إجراء للتثنية مجري المفرد، وذلك قليل جدا، حكي الشيباني عنهم: هذان خليلان)). فظاهر كلام هذا أنك تقول: رأيت الزيدان، بفتح النون، ومررت بالزيدان، بكسرها. وقوله: وتسقط للإضافة أو للضرورة أو لتقصير صلة. أما سقوطها للإضافة فكثير، ومنه ﴿بَلْ بَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وأما للضرورة فقول

стр. 239

الشاعر: هما خطتا إما إسار ومنة وإما دم، والقتل بالحر أجدر وقول الآخر: لنا أعنز لبن ثلاث، فبعضها لأولادنا ثنتا، وما بيننا عنز وقول الآخر: لها متنتان خظاتا كما أكب علي ساعديه النمر يريد: خطتان، وثنتان، وخظاتان. وقال الكسائي وأحمد بن يحي في خظاتا: إنه فعل، وإنما حذفت الألف من خظت لسكونها وسكون التاء، فلما تحركت التاء رجعت الألف. وكون النون في هذه الأبيات حذفت ضرورة هو مذهب البصريين، وأما الكسائي فإنه يجوز عنده حذف هذه النون، ولا يعتد حذفها ضرورة، فيجوز عنده: قام الزيدا، بغير نون، وأنشد: أقول لصاحبي لما بدا لي معالم منهما، وهما نجيا

стр. 240

يريد: نجيان. وزعم الفراء أنه لا شاهد في هذا البيت لأنه يريد به الظرف، أي: حيث ينتجيان نجوة، كقولك: هما قريبا، أي: مكانا قريبا، وكذلك تقدير هذا، أي: وهما مكان انتجاء. ويشهد لمذهب الكسائي ما جاء من كلام العرب مما عزي إلي الحجلة تخاطب القطا ((قطا قطا، بيضك ثنتا، وبيضي مائتا))، أي: ثنتان ومائتان. وينبغي/ أن يقيد قول من أجاز حذف النون للضرورة أو مطلقا بأن لا يكون حذفها يؤدي إلي الالتباس بالواحد، نحو هذان وهاتان؛ لأنك لو حذفت النون لقلت: هذا وهاتا، فكان يلتبس بالمفرد. وأما تقصير الصلة فإنه يشمل صلة الألف واللام وصلة ما ثني من الموصول نحو الذي والتي، فمثال تقصير صلة الألف واللام ما أنشده المصنف علي زعمه: خليلي ما إن أنتما الصادقا هوي إذا خفتما فيه عذولا وواشيا ولا حجة في هذا البيت علي ما زعمه المصنف من أن النون حذفت لتقصير الصلة؛ لأنه يجوز أن تكون حذفت للإضافة، فيكون هوي مخفوضا بإضافة اسم الفاعل إليه؛ لأنه اسم مقصور لا يظهر فيه إعراب، واسم الفاعل إذا كان في صلة الألف واللام، وكان مثني، جاز أن يضاف إلي ما ليس فيه ألف ولام، وإلي ما ليس مضافا إلي ما هما فيه، فتقول: هذان الضاربا

стр. 241

رجل، ورأيت الضاربي رجل، فلو كان بعد ((الصادقا)) اسم يظهر فيه النصب كان فيه حجة علي ما زعم. ومثال الحذف من صلة ما ثني من الذي والتي قول الشاعر: أبني كليب، إن عمي اللذا قتلا الملوك، وفككا الأغلالا وقول الآخر: وحوصاء ورألان الـ لذي دلا علي الحج وقول الآخر: هما اللتا لو ولدت تميم لقيل فخر لهم صميم وحذف النون من تثنية الذي والتي لغة لبني الحارث وبعض ربيعة، والإثبات لغة الحجاز وأسد. وفي حذف النون لتقصير الصلة خلاف: ذهب س والفراء إلى أنه

стр. 242

يجوز حذف النون مطلقا. قال الفراء: إنما جاز ذلك لأنهم وجدوا الواحد لا نون فيه، وقد نصب، فأجروا الاثنين مجري الواحد. وقال الفراء أيضا: إنما جاز ذلك في اللذين لأن الوقف علي الموصول دون صلته لا يكون، فصارت الصلة عوضا من النون، وهم يحذفون مما طال في كلامهم. وذهب أبو العباس إلي أنه لا يجوز حذف النون إلا مع الموصول غير الألف واللام نحو اللذان لطول الاسم، كما تحذف الهاء في قولك: الذي ضربت زيد، ولم يحفظ حذف النون في صلة الألف واللام من لسان العرب في المثني، ولم ينشدوا شاهدا علي ذلك، لكنه قد سمع في الجمع، وقياس المثني علي الجمع قياس جلي، والاحتياط أن لا يقال إلا بسماع من العرب، فإن لكل تركيب خصوصيات وضعية تبطل قياس المختلفي التركيب بعضه علي بعض. ونقص المصنف من مواضع حذف النون أنها تحذف لشبه الإضافة، وذلك في موضعين: أحدهما في قولك: اثنا عشر، واثنتا عشرة. والثاني في قولهم: لا غلامي لك، علي مذهبه، فإنه يزعم أن النون هناك محذوفة لشبه الإضافة، و ((لك)) في موضع الصفة، وسيأتي ذلك في باب ((لا)) إن شاء الله. وقوله: ولزوم الألف لغة حارثية يعني لزوم الألف في الرفع والنصب والجر، فلا تنقلب إلي الياء في النصب/ والجر. وحارثية: نسبة لبني الحارث بن كعب، أجروا المثني مجري الاسم المقصور، قيل: وهو القياس، إلا أن معظم العرب أرادوا التفرقة بين الرفع وغيره، فقلبوا تلك

стр. 243

الألف ياء. ومثال ذلك قول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها وقول الآخر، وهو هوبرة الحارثي: تزود منا بين أذناه ضربة دعته إلي هابي التراب عقيم وقول الآخر: وأطرق إطراق الشجاع، ولو رأي مضيا لناباه الشجاع لصمما وسمع الأخفش أعرابيا فصيحا من بني الحارث يقول: ضربت يداه، ووضعته علاه، يريد: يديه وعليه. وقال بعض العرب: لو استطعت لأتيتك علي يداي. وقال الراجز: إياك أن تبلي بشعشعان خب الفؤاد مائل اليدان

стр. 244

وحكى الكسائي أن ذلك لغة لبني الحارث بن كعب وزبيد وخثعم وهمدان، وأنشد الكسائي لبعض بني الحارث: فإن بجنبا سحبل ومصيفه مراق دم لن يبرح الدهر ثاويا وقال الشاعر: واها لسلمي، ثم واها واها هي المني لو أننا نلناها يا ليت عيناها لنا وفاها وذكر أبو الخطاب أنها لغة لكنانة. وذكر غيره أنها لغة لبني العنبر وبني الهجيم وبطون من ربيعة. وحكاها أبو زيد، قال في نوادره: ((لغة بني الحارث بن كعب قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفا، يقولون: أخذت الدرهمان، والسلام علاكم)). وحكاها الفراء، قال: بنو الحارث بن كعب يقولون: إن هذان قالا ذاك، ورأيت هذان. وفي البسيط

стр. 245

أنها لغة بكر بن وائل. فهذه طوائف من العرب الفصحاء وافقوا بني الحارث بن كعب في هذه اللغة. وذهب أبو العباس إلي إنكار هذه اللغة، ولا يجيز مثلها في كلام ولا شعر. وهو محجوج بنقل النحاة الثقات عن هؤلاء الطوائف من العرب. وأحسن ما خرج عليه قوله تعالي: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ في قراءة من قرأ (هذان) بالألف من قراء السبعة حمله علي هذه اللغة. وذهب أبو الحجاج الأعلم إلي أن نون التثنية تحذف لغير ما ذكر المصنف من الإضافة والضرورة وتقصير الصلة، وذلك هو حذفها لشبه الإضافة، وذلك في قولك لبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك، فالكاف عنده ليست ضميرا، وإنما هي حرف خطاب، كما هي في قولهم: أبصرك زيدا، وحذفت النون في لبيك وأمثالها لشبه الإضافة؛ لأن الكاف تطلب الاتصال بالاسم كاتصالها باسم الإشارة نحو: ذاك، والنون تمنع من ذلك، فحذفت لذلك. واستدل الأعلم علي ذلك بأن هذه انتصبت انتصاب المصادر، والعامل فيها أفعال مضمرة، وإذا أضيف المصدر إلي ضمير الخطاب فلا بد أن يكون ذلك الضمير مغايرا لفاعل الفعل الناصب ذلك المصدر؛ إذ فاعل ذلك الفعل هو ضمير المتكلم، فيلزم علي هذا كله أن يكون المصدر مصدرا تشبيهيا، فيصير نحو:/ ضربت ضربك، المعني: ضربا مثل ضربك، ويكون معني هذه المصادر في سعديك: أجبتك إجابة مثل إجابتك، وفي لبيك: ألزم طاعتك مثل لزومك الطاعة، وفي دواليك: تداولنا مثل مداولتك. وليس معني هذه المصادر هذا الذي لزم إذا جعل مصدرا تشبيهيا، وإذا كانت الكاف حرف خطاب استقام المعنى.

стр. 246

وقد رد ما ذهب إليه الأعلم بأن ذلك علي المصدر التشبيهي، ولا يفسد المعني لأنه يكون في سعديك: أجبتك إجابتك لغيرك إذا أجبته، وفي لبيك: ألزم طاعتك لزومك طاعة غيرك، وفي دواليك: تداولنا مداولتك إذا داولت، كما قالوا: دققته دقك بالمنحاز حب الفلفل، المعني: مثل دقك بالمنحاز حب الفلفل إذا دققت. وأما دعواه أن كاف الخطاب شديدة الاتصال بالاسم، والنون تمنعها من ذلك، فحذفت، فباطل بدليل قولهم ذانك وتانك، فالكاف للخطاب، ولم تحذف نون التثنية لها. وذهب أبو الحسن الأخفش وهشام إلي أنه تحذف نون التثنية لغير ما ذكر، وهو لطافة الضمير، فقالا: إذا قلت ضارباك فهذا الضمير منصوب المحل لأن موجب النصب المفعولية، وهي محققة، وموجب الجر الإضافة، وهي غير محققة، إذ لا دليل عليها إلا حذف النون، ولحذفها سبب آخر غير الإضافة، وهو صون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا. والذي ذهب إليه س والمحققون هو أن الضمير في موضع جر اعتبارا بالظاهر، ولا ينسب إلي الضمير إعراب لا يكون للظاهر، فحذف النون هو للإضافة لا للطاقة الضمير. ص: وما أعرب إعراب المثني مخالفا لمعناه أو غير صالح للتجريد، وعطف مثله عليه، فملحق به. وكذلك كلا وكلتا مضافين إلي مضمر، ومطلقا علي لغة كنانة. ولا يغني العطف دون شذوذ أو اضطرار، إلا مع قصد

стр. 247

التكثير، أو فصل ظاهر أو مقدر. ش: الذي أعرب إعراب المثني وهو مخالف لمعني التثنية هو ما يراد به التكثير، نحو قوله تعالي: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ المعني: كرات، لأن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير من كرتين بل بكرات، وكذلك: سبحان الله وحنانيه، أي: حنانا بعد حنان، وقول الراجز: ومهمهين قذفين مرتين قال الفراء: ((مهمه بعد مهمه)). وهذا النوع من المثني يجوز أن يجرد من التثنية، ويعطف عليه مثله، ويكون المعني علي التكثير، ويستغني بالعطف عن التثنية، ومنه: لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم ميتا، وأبعدهم عن منزل الذام وقال جرير: إنا أتيناك نبغي منك نافلة من رمل يبرين، إن الخير مطلوب

стр. 248

تخدي بنا نجب أفنى عرائكها خمس وخمس وتأويب وتأويب وقال الأفوه الأودي: إن النجاة إذا ما كنت ذا بصٍر من ساحة الغي إبعاد فإبعاد /وقد يغني في هذا النوع التكرير عن العطف، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًا دَكًا (٢١) وجَاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًا صَفًا﴾ أي: دكا بعد دك وصفًا بعد صف. ومن المعرب إعراب المثنى والمراد به الجمع ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، و"البيعان بالخيار"، وقول الشاعر: تلفى الإوزون في أكناف دارتها تمشي، وبين يديها البر منثور أراد: بين أيديها. وقوله: أو غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه، هذا ضربان: اسم جنس نحو: كلبتي الحداد، وعلم كالبحرين والدونكين وكنابين: أسماء مواضع. ويلحق بهذا النوع القمران للشمس والقمر، فإنه لا يصلح للتجريد

стр. 249

وعطف مثله عليه، بل يصلح للتجريد وعطف مباينه عليه. ومما أعتيد فيه التجريد، والتثنية فيه مستعارة، قولهم: حواليك والأبهران والأخرمان وعاقلان. وتجريد ذلك: حوال، نحو: وأنا أمشي الدألى حوالكا والأبهر، وهو عرق معروف. والأخرم، وهو موضع. وعاقل، وهو جبل. ومما أعرب كالمثنى، وليس بمثنى لعدم صلاحيته للتجرد، اثنان واثنتان، والمذروان، وهما طرفا الألية، وطرفا القوس، وجانبا الرأس. ومثله: "جاء فلان يضرب أصدريه". ولعمرٍو ومعاوية ابني شرحبيل بن عمرو بن الجون: الجونان، وقول أعرابي: جنبك الله الأمرين -أي: الفقر والعري- وكفاك شر الأجوفين، -أي: البطن والفرج- وأذاقك البردين، أي: الغنى والعافية. ومن هذا قولهم لما هو في وسط شيء: هو في ظهريه وظهرانيه، ولقيته بين الظهرانين، أي: في اليومين أو الثلاثة. وقوله: فملحق به أي: ملحق بالمثنى في إعرابه. وهذا الخبر الذي

стр. 250

هو "فملحق به" هو قوله المبتدأ الذي هو قوله: "وما أعرب إعراب المثنى"، ومعنى هذا الخبر مستفاد من المبتدأ، فلا يجوز أن يكون خبرًا لأنه مفروض أنه أعرب إعراب المثنى، فكيف يخبر عنه بأنه يلحق بالمثنى في الإعراب، فصار قوله هذا نظير ما منعوه من قولهم: سيد الجارية مالكها؛ لأن معنى "مالكها" قد فهم من قوله: سيد الجارية، كذلك هذا قد علم أنه أعرب إعراب المثنى، فكيف يجعل ملحقًا بالمثنى في الإعراب، فإن تخيل للإلحاق معنى غير هذا صح أن يكون خبرًا. وقد انقسم ما أعرب إعراب المثنى، وليس معناه معناه، بالنسبة إلى المدلول إلى قسمين: قسم هو مفرد المعنى، وقسم هو لأكثر من اثنين: فالأول على قسمين: جنس، نحو المقصين والجلمين وكلبتي الحداد والأبهرين وحواليك. وعلم، وهو قسمان: قسم سمي بالمثنى كالبحرين. وقسم سمي بالمفرد، ثم عرضت له التثنية كالأخرمين وعاقلين. والقسم الذي هو لأكثر من اثنين قسمان: قسم مدلوله الكثرة نحو (كرتين) في سورة "تبارك"، وحنانيه. وقسم يراد به الجمع من غير اعتبار الكثرة نحو ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، وقوله: ............... ............... وبين يديها البر منثور فمثل المقصين لا يجرد عن التثنية، والأبهران وحواليك المعتاد تجريده عن التثنية، ولا يعطف عليه لفقدان مثل، والبحران لا يجرد /عن التثنية، والأخرمان وعاقلان يجردان، ولا عطف لفقدان مثل، ومثل (كرتين) يجرد
следующие страницы →