← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

[٤: ٢٧/ ب] /قال ابن السراج: "إذا كان الاستثناء منقطعًا فلا بد من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثننى, فتأمل هذا فإنه يدق, فمن ذلك ﴿لا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلاَّ مَن رَّحِمَ﴾، فالعاصم الفاعل, ومن رحم قد دل على العصمة والنجاة, وكأنه قال: ولكن من رحم يعصم أو معصوم". وقال في ما زاد إلا ما نقص, وما نفع إلا ما ضر: "وإنما حسن هذا الكلام لأنه لما قال ما زاد دل على قوله: هو على حاله, فكأنه قال: هو على حاله إلا ما نقص, وكذلك: هو على أمره إلا ما ضر" انتهى, وفيه بعض تلخيص. وقوله من مذكور مثاله: قام القوم إلا زيدًا, فزيد مستثنى من مذكور, وهو القوم. وقوله أو متروك مثاله: ما ضربت إلا زيدًا, التقدير: ما ضربت أحدًا إلا زيدًا, فزيد مستثنى من متروك لا من مذكور, وهو أحد. وظاهر قول المصنف أن المستثنى مخرج من الاسم المستثنى منه مذكورًا كان أو متروكًا؛ وهذا مذهب الكسائي, زعم أنك إذا قلت قام القوم إلا زيدًا فمعناه الإخبار بالقيام عن القوم الذين ليس فيهم زيد؛ وزيد مسكوت عنه, لم يحكم عليه بقيام ولا بنفيه, فيحتمل أنه قام, ويحتمل أنه لم يقم. وذهب الفراء إلى أنه لم يخرج زيد من القوم, وإنما أخرجت إلا وصف زيد من وصف القوم؛ لأن القوم موجب لهم القيام, وزيد منفي عنه القيام. وذهب س وجمهور البصريين إلى أن الأداة أخرجت الاسم الثاني من الاسم الأول, وحكمه من حكمه.

стр. 2557

وهذا الخلاف الذي ذكرناه هو في الاسم المتصل. واحتج الكسائي لمذهبه بقولك: قام القوم إلا زيدًا فإنه لم يقم, فلو كان قولك إلا زيدًا يقتضي نفي القيام عن زيد لكان قولك فإنه لم يقم فضلًا لا يحتاج إليه, ويدل على جواز هذا التركيب قوله تعالى ﴿فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾، وبقوله ﴿إلاَّ إبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾. وأجيب عن قوله ﴿لمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾، وعن قولهم "إلا زيدًا فإنه لم يقم" - بأن ذلك جاء على طريقة التأكيد لا على جهة الإخبار بأحد المحتملين, وهو نظير قولهم: أكلت السمكة حتى رأسها أكلته, بخفض رأسها؛ ألا ترى أن أكلته تأكيد لما دل عليه الكلام الأول من أن الرأس مأكول؛ حتى إذا كان ما بعدها جزءًا مما قبلها كان داخلًا في حكم الأول إلا إن دل دليل على خلاف ذلك. واعترض هذا بأن المعاني التي تدل عليها الحروف لا تؤكد, فلا يقال: ما قام زيد نفيًا, ولا: أتقوم استفهامًا, تأكيدًا لمعنى ما, و "استفهامًا" تأكيدًا لمعنى الهمزو, ولا: ما قام زيد أنفي ذلك, ولا: أيقوم زيد أستفهم عن ذلك؛ لأن الحروف وضعت على الاختصار؛ ألا ترى أن الهمزة أخصر من أستفهم, و "ما" أخصر من أنفي, والتأكيد مبني على الإطالة, فلم يجمع بينهما للتناقض وهذا الاعتراض قوي. وأجيب عن قوله ﴿أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ بأن في هذه الجملة زيادة معنى لا تدل عليه/ [٤: ٢٨/ أ] إلا, فليست لتأكيد نفي السجود عنه فقط, وهو دلالتها على أن عدم سجوده إنما كان ناشئًا عن إبائه وتكبره, وهذا المعنى لا تدل عليه إلا, إنما تدل على انتفاء السجود, فلما كان في الجملة مزيد بيان جاز ذلك.

стр. 2558

وهذا الذي أجيب به في هذه الآية مجاب به في قوله ﴿لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾؛ لأن نفي كونه من الساجدين أبلغ من نفي السجود؛ إذ نفي الكون يقتضي نفي الأهلية, ففرق بين قولك: ما كان زيد من الصالحين, وبين قولك: ما زيد صالح؛ لأن في الأول نفي الكون, وهو مشعر بنفي الأهلية, وفي الثاني نفي الصلاح فقط. قال بعض أصحابنا: "ويبطل مذهب الكسائي بالاستثناء المنقطع؛ لأن إلا أخرجت الثاني من حكم الأول ضرورة, ولولا ذلك لم يكن في الاستثناء فائدة, ولم يخرج الاسم من الاسم؛ إذ لم يندرج تحته أصلًا, وإذا ثبت ذلك في الاستثناء المنقطع كان ذلك في المتصل؛ لأن معنى إلا في الحالين واحد, وهو الاستثناء. ويبطل أيضًا بقولك: لا إله إلا الله؛ إذ هذا اللفظ مثبت الأهلية لله وحده فقط بإجماع الأمة, ولو كان ما بعد إلا مسكوتًا عنه لم يكن المتلفظ بذلك مقرًا لله بالإلهية, ولا مثبتًا للربوبية, بل ساكت عن ذلك. ويدل أيضًا على ذلك أن الذي يتبادر إلى الفهم في قولك "لا في إلا علي, ولا سيف إلا ذو الفقار" هو الثناء على علي وعلى ذي الفقار؛ ولو كان ما بعد إلا مسكوتًا عنه لما تبادر ذلك إلى الفهم" انتهى ملخصًا. والذي يقطع ببطلان مذهب الكسائي أنه لا يوجد من كلام العرب: قام القوم إلا زيدًا فإنه قام؛ إذ لو كان يحتمل ما بعد إلا القيام ونفي القيام لجاز أن يرد ذلك من كلامهم كما زعم أنه وجد: قام القوم إلا زيدًا فإنه لم يقم.

стр. 2559

وحجة الفراء أنه قد ثبت في الاستثناء المنقطع أنه من الحكم لا من الاسم؛ فوجب أن يكون كذلك في الاستثناء المتصل؛ لأنك إذا قلت ما رأيت أحدًا إلا حمارًا فمحال أن يستثنى الحمار من الأحدين؛ لأنه ليس منهم, وإنما استثنيت رؤيته من الرؤية المتقدمة لأنها من جنسها. وأجيب بأنه قد يمكن أن يستثنى الحمار من أحد وإن لم يكن من جنسه على أوجه من المجاز تأتي إن شاء الله. قالوا: والصحيح مذهب س وجمهور البصريين؛ لأنه إذا ثبت أن الإخراج من الحكم ثبت إخراج الاسم من الاسم؛ إذ محال أن يكون حكم ما بعد إلا خارجًا عن حكم ما قبلها, ويكون الاسم داخلًا تحت الاسم الذي قبلها؛ ألا ترى أن معنى قام القوم إلا زيدًا: إخراج زيد عن القيام, فيلزم من ذلك ألا يكون داخلًا في القوم المحكوم عليهم بالقيام؛ لأنه يكون غير قائم قائمًا, وذلك لا يكون. وقول المصنف "وهو المخرج"، وقول النحاة "الاستثناء إخراج كذا" ليس بجيد أصلًا ولا بمحرر؛ فإن المستثنى قط ما دخل تحت الاسم الأول ولا تحت حكمه فيوصف بالإخراج؛ إذ لو دخل فيهم أو في حكمهم ما صح إخراجه البتة. وإصلاح ذلك أن يقال: المستثنى هو المنسوب إليه بعد الأداة/ [٤: ٢٨/ب] ١ مخالفة المنسوب إليه قبلها. وقوله بإلا قال المصنف في الشرح: "الباء في بإلا متعلقة بالمخرج, واحترز بذلك من إلا بمعنى غير, كقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، والتي بمعنى الواو, كقوله تعالى ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، أي:

стр. 2560

ولا الذين ظلموا، قاله الأخفش، والتي بمعنى إن لم كقوله تعالى ﴿بَعْضٍ إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ﴾، والزائدة كالأولى من اللتين في قول الشاعر: أرى الدهر إلا منجنونًا بأهله وما صاحب الحاجات إلا معللًا أي: أرى الدهر منجنونًا بأهله، أي: يتقلب بهم، فتارة يرفعهم، وأخرى يخفضهم، كذا قال ابن جني، ثم قال: (وعلى ذلك تأولوا أيضًا قول ذي الرمة: حراجيج، ما تنفك إلا مناخةً على الخسف، أو نرمي بها بلدًا قفرا أي: ما تنفك مناخة، وإلا زائدة). هذا قول ابن جني" انتهى كلام المصنف. فأما احترازه من "إلا" بمعنى "غير" فكان ينبغي أن يقيد غيرًا بالصفة؛ لأن غيرًا تكون استثناء، وتكون صفة. وأما قوله "والتي بمعنى الواو" فلا تكون إلا في معنى الواو في مذهب المحققين من النحويين؛ وقد تُؤول ما استدلوا به على أنه من الاستثناء المنقطع.

стр. 2561

وأما قوله "والتي بمعنى إن لم" فليس توجد إلا البسيطة التركيب بمعنى "إن لم" بحال من الأحوال؛ والتي ذكر من قوله ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ هي "إن" الشرطية و"لا" النافية، ولم تتركبا، بل كل واحدة منهما باقية على موضوعها، وليست بمعنى "إن لم" ولا دخلت إن الشرطية على فعل ماض منفي بلم، فقلبته مستقبلًا، بل دخلت على فعل منفي بـ"لا" مستقبل. وأما قوله "والزائدة"، وإنشاده: أرى الدهر إلا منجنونًا بأهله .............................. فليست إلا زائدة، بل هي باقية على إيجاب نفي سابق، و"أرى" منفي بـ"لا"، جواب قسم محذوف، ولا يجوز حذفها في جواب القسم، كقوله: فقلت: يمين الله أبرح قاعدًا ............................ أي: لا أبرح، فالتقدير في البيت: والله لا أرى الدهر إلا منجنونًا بأهله، فهو موافق في المعنى للرواية الشهيرة في البيت، وهو قوله: وما الدهر إلا منجنونًا بأهله ............................ وأما إنشاده البيت وأن آخره "معللًا" فالذي ينشده النحاة: ......................... وما صاحب الحاجات إلا معذبًا وأما: حراجيج ..... البيت - فقد أُول على عدة من التأويلات، ذُكرت في باب كان، وإنما خرجه على زيادة إلا الأصمعي، وكان يُضعف في النحو، وتبعه ابن جني على ما ذكر المصنف.

стр. 2562

وبدأ المصنف بـ"إلا" لأنها أم الباب بدليل كثرة تصرفها في باب الاستثناء؛ إذ تُستعمل وما قبلها تام وغير تام، ولا يستعمل غيرها إلا حيث يكون تامًا، إلا غيرًا، فإنها تُستعمل استعمال إلا، إلا أن الغالب عليها الوصفية، بخلاف إلا، فإن / [٤: ٢٩/ أ] الغالب عليها الاستثناء. وتُستعمل إلا بين الصفة والموصوف، وبين الحال وصاحبها، ويقع بعدها كل ما يصح أن يكون صفة، كالجمل الاسمية، والفعلية، ولذلك قال س: "فحرف الاستثناء إلا"، يعني أنه حرفه الموضوع له الأصلي فيه. وقوله أو ما بمعناها هي الأدوات التي يأتي ذكرها في هذا الباب إن شاء الله. وقد قدم المصنف ذكر نوعي الاستثناء المتصل والمنفصل، وذكر أن الإخراج يكون بإلا أو ما بمعناها، ولا يستوي في الأدوات التي بمعنى إلا الاستثناء المتصل والمنفصل، فإن الأفعال التي يُستثني بها لا تقع في الاستثناء المنفصل، لا تقول: ما في الدار أحد خلا حمارًا، وكان ينبغي للمصنف أن يبين ذلك؛ إذ ظاهر كلامه يقتضي التسوية بين المتصل والمنفصل في إلا وفي بقية الأدوات. وقوله بشرط الفائدة نبه المصنف بهذا على أن النكرة لا يُستثنى منها في الموجب ما لم تُفد، فلا يقال: جاء قومٌ إلا رجلًا؛ لعدم الفائدة، وإن دخلت فائدة جاز، كقوله تعالى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾. وقال أصحابنا: لا يُستثني من النكرة غير العامة النكرة المجهولة عند السامع، نحو: قام رجالٌ إلا رجلًا، لا على الاتصال، ولا على الانقطاع، فإن تخصصتا جاز، نحو: قام رجالٌ كانوا في دارك إلا رجلًا منهم، فإن عمت جاز، نحو: ما جاءني أحدٌ إلا رجلًا.

стр. 2563

ولا تستثنى المعرفة من النكرة التي لا تعم ولم تُخصص، نحو: قام رجال إلا زيدًا، فإن عمت، نحو: ما قام أحدٌ إلا زيدًا، أو تخصصت، نحو: قام رجالٌ كانوا في دارك إلا زيدًا منهم - جاز. ولا من المعرفة النكرة التي لم تخصص، نحو: قام القوم إلا رجلًا، فإن تخصصت جاز، نحو: قام القوم إلا رجلًا منهم. ونص أصحابنا على أنه لا يجوز أن يكون المستثني مستغرقًا للمستثني منه ولا زائدًا عليه؛ لا يجوز أن تقول: عندي عشرةٌ إلا عشرةً، ولا: عندي عشرةٌ إلا أحد عشر، وذكروا اتفاق النحاة على ذلك. وهذا مخالف لما نقله المصنف عن الفراء أنه يجوز: له علي ألفٌ إلا ألفين، وسيأتي الخلاف في قدر المستثني عند تعرض المصنف له إن شاء الله. واختلف النحويون في الاستثناء من العدد على ثلاثة مذاهب: أحدهما: أنه يجوز مطلقًا، وهو اختيار شيخنا الأستاذ أبي الحسن بن الضائع. والثاني: المنع مطلقًا، وهو اختيار ابن عصفور. والثالث: التفصيل بين أن يكون المستثنى عقدًا فلا يجوز، نحو: له عندي عشرون إلا عشرة، أو غير عقد فيجوز، نحو: له عندي عشرة دراهم إلا اثنين. فأما من أجاز ذلك فاستدل بقوله تعالى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾. فقد استثنى عددًا من عدد، وهو استثناء عقد، ففيه رد على من فضل فمنع استثناء عقد.

стр. 2564

وأما من منع ذلك مطلقًا فقال: أسماء العدد نصوص، ولا يجوز أن ترد على ما وُضعت له، فكما لا يجوز أن تخرج عن النصية في غير الاستثناء فكذلك في الاستثناء، إلا إن كان اسم العدد قد أُخرج عن النصية إلى أن صار مما يُكثر به ولا يراد به ظاهره، فيصير إذ ذاك ظاهرًا في العدد، فيجوز /أن يستثنى منه؛ لأنه صار كسائر الظواهر التي يُستثنى منها، وعلى ذلك جاء قوله تعالى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾؛ إذ لو لم يستثن لجاز أن يكون قوله ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ يراد به الزمان الطويل، بل كان يكون ذلك راجحًا من حيث العادة؛ لأن حياة إنسان ألف سنة مما تُحيله العادة، والألف والمئة والسبعون مما يُكثر به من ألفاظ العدد، كما قال الشاعر:/ [٤: ٢٩/ ب] هو المنزل الآلاف من جو ناعط بني أسد، حزنًا من الأرض، أوعرا وقال الآخر: الواهب المئة المعكاء، زينها سعدان تُوضح في أوبارها اللبد وقال تعالى ﴿إن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. ولما اختار ابن عصفور هذا المذهب رد عليه ابن الضائع على عادته معه؛ فقال: "وهذا الذي ذهب إليه فاسد، فقوله (أسماء العدد نصوص) يقال له: نعم،

стр. 2565

ما لم يقترن بها ما يزيل نصيتها، وقد سلم ذلك في الأعداد التي يراد بها التكثير، ثم الآية دليل عليه، فإنه لم يرد بها التكثير، فقد أوقع الألف على ما دونه، وإبداؤه بعد سببًا على ما ظن لا يقدح في أن الألف ليس بنص إذا اقترن به الاستثناء؛ ثم ما ذكر ليس بسبب موجب، فلو كان يمتنع الاستثناء من العدد لنصيته لقال: تسعمئة وخمسين عامًا. فإن قال: لما كان العدد للكثير قد صار غير نص لكونه يستعمل في التكثير ولا يراد به تحقيق العدد. قلت: ما من عدد إلا ويتصور فيه التكثير بالنظر إلى ما دونه إذا كان المعدود يتعدد فيه، أو يقل مثل ذلك العدد، فقد يقول القائل لشخص ما: إنك لم تأتني اليوم، فتقول له: قد أتيتك عشر مرات، قاصدًا بذلك التكثير، وهذا موجود في الفطر، لا ينبغي أن يكون مختصًا بلغة دون لغة، وقد تقول لشخص: لم لم تنتظرني؟ فيقول لك: قد انتظرتك عشر ساعات أو أكثر، وهذا لا ينكره أحد. ثم النحويون مجمعون على جواز: عندي عشرة إلا واحدًا إلا ثلاثةً، ثم اختلفوا في المقر به: فزعم أكثرهم أنه أقر بستة، وزعم آخرون أنه أقر باثني عشر، وسيأتي بيانه. وقد تكلم ابن عصفور في هذه المسألة، وصحح الرأي الأول، ونسي مذهبه في امتناعه، إلا أن يكون تكلم على تسليمه على مذهب من أجازه". انتهى ما رد به ابن الضائع على ابن عصفور ومن قال بقوله. ورده ليس بشيء، وفيه تحامل كبير على ابن عصفور، وكان أستاذنا أبو جعفر بن الزبير يقول لنا: من كثرة ولوعه بالرد عليه قد نزل في بعض رده عليه،

стр. 2566

وقد سلم ابن الضائع له أنها نصوص، وادعى أنه يقترن بها ما يزيلها عن النصية، وهذا أمر مدركه اللغة، ولا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلا في الآية الكريمة لما كانت الألف مما يكثر به؛ وقد طالعت كثيرًا من دواوين العرب جاهليها / [٤: ٣٠/ أ] وإسلاميها فلم أقف فيه على استثناء من عدد؛ وأول ما رد به ابن الضائع هو من باب الجدال والمغالطة، ليس فيه شيء من التحقيق، وقوله "ما من عدد إلا يُتصور فيه التكثير" إلى آخره دعوى، لا يكثر بأربعة عشر ولا بسبعة لا بما أشبهها، إنما يكثر بما كثرت به العرب. وأما قوله "وهذا موجود في الفطر السليمة" فلا يسلم له ذلك؛ لأن اللغة ليست توجد من الفطر ولا من الذوق، بل هي تراكيب، وضعها أهلها، ولذلك نجد الفطر متساوية في نسب، ثم يختلف التركيب في تلك النسب بالتقديم والتأخير والحذف والإثبات وغير ذلك. وأما قوله "ثم النحويون مجمعون" كيف ينقل الإجماع والخلاف موجود، هذا عجب! وقال ابن عصفور: "فإن قال قائل: ما المانع من أن يقال: جاءني إخوتك العشرة إلا تسعةً منهم، وعندي عشرة إلا واحدًا، على أن يكون المخبر قد توهم أولًا أن الإخوة العشرة جاءوه، وأن العشرة عنده، ثم تذكر بعد ذلك أن الذي جاءه إنما هو واحد الإخوة، وأن الذي عنده هو تسعة، فاستثنى من الإخوة الذي تحقق أنه لم يجئه، ومن العشرة الذي تحقق أنه ليس عنده. فالجواب: أن العرب إنما تستعمل في هذا المعنى بل، فتقول: جاءني إخوتك العشرة بل واحد منهم، وعندي عشرة بل تسعة، ولا يُحفظ من كلامهم استعمال إلا في هذا المعنى، فإن وُجد من كلامهم استعمالها في هذا المعنى ساغ ذلك" انتهى. وأحال في جواز ذلك على استعمال العرب، وهو الصحيح.

стр. 2567

وأما من فصل، فمنع ذلك في العقد، فلم يُجز: عندي مئة إلا عشرة - فلأن الكلام مبني على الاختصار، فقولك "عندي تسعون" أخصر، ويجوز عنده: عندي مئة إلا خمسة؛ لأنه ليس "عندي خمسة وتسعون" بأخصر منه. قال: ولذلك جاء في القرآن في الآية المتقدمة، وهذا مبني على جواز الاستثناء من العدد، وقد بينا أنه لا يجوز من الألفاظ التي يُكثر بها لخروجها عن النصية إلى الظهور. وأيضًا يلزمه في غير العقد مما يكون غيره أخصر منه ما يلزم في العقد من المنع؛ فتخصيصه العقد بالمنع غير سديد؛ ألا ترى أنه قال: له عندي تسعة إلا ثلاثة يقوم مقامه: له عندي ستة، وهو أخصر، فكان ينبغي له ألا يجوز الاشتراك هذا وما أشبهه مع العقد في علة الاختصار. وقوله فإن كان بعض المستثنى منه حقيقةً فمتصل، وإلا فمنقطع أي: فإن كان المُخرج. وهذا الذي ذكره المصنف من أنه إذا لم يكن بعض المستثنى منه حقيقة هو المنقطع هو مذهب الأستاذ أبي علي. ورده بعض أصحابنا بقوله تعالى ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولَى﴾ فالموتة /الأولى هي بعض الموت، والاستثناء مع ذلك منقطع، ولا يمكن فيه الاتصال؛ لأن الجنة لا موت فيها، ولأن الموتة الأولى قد انقضت في الدنيا، وما انقضى في الدنيا لا يمكن أن يكون هو بعينه في الآخرة. وذهب أبو علي الفارسي إلى أن الاستثناء المنقطع ألا يكون المستثنى من جنس المستثني منه؛ أي: لا يكون المستثني من آحاد جنس المستثنى منه.

стр. 2568

ورد ذلك بقوله ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إلاَّ المَوْتَةَ الأُولَى﴾، فهذا من جنس المستثني منه، وهو منقطع. وبقولك: رأيت ريدًا إلا وجهه، فالوجه ليس من جني زيد؛ لأنه ليس من آحاد جنسه، وهو مع ذلك استثناء متصل باتفاق من النحويين. والصحيح أن يقال: الاستثناء المنقطع هو ألا يكون المستثني بعض المستثنى منه، أو يكون بعضه إلا أن معنى العامل غير متوجه عليه. وهذا النوع من الاستثناء أنكره بعض الناس، وزعموا أنه غير جائز في الكلام؛ لأن معقول الاستثناء عندهم إخراج الشيء مما دخل فيه هو وغيره بلفظ شامل لهما؛ وذلك غير موجود فيما هو منقطع من الأول. وتأولوا ما استدل بظاهره على وجود ذلك في كلام العرب، فقالوا في قوله ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾: إن الظن يسمى علمًا، وقوله ﴿إلاَّ رَبَّ العَالَمِينَ﴾ بأنه اندرج تحت قوله ﴿مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنتُمْ وآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾؛ لأنهم كانوا يعبدون الله، وقوله ﴿إلاَّ إبْلِيسَ﴾؛ لأنه من الملائكة، وهو مندرج في عموم (اسجدوا) للملائكة، وقول النابغة:

стр. 2569

إلا الأواري .................. .......................... بأن أحدًا في قوله: ........................ ........... وما بالربع من أحد هو يقع على ما يعقل، تقول: ركبت أحد الفرسين وهذه التأويلات كلها مدخولة، لا تصح في النظرة. وقد جاء هذا النوع فيما لا يمكن فيه تأويل على الاتصال أصلًا، نحو قوله تعالى ﴿ومَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إلاَّ ابْتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾، فـ (ابتغاء وجه الله) ليس جزءًا من (نعمة) ترتبت لأحد غير الله. ونحو قوله ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا ولا تَاثِيمًا (٢٥) إلاَّ قِيلاً سَلامًا سَلامًا﴾ استثنى القول الطيب الذي هو (سلامًا سلامًا) من اللغو والتأثيم، وليس من جنسهما. وقوله مُقدر الوقوع بعد لكن عند البصريين قال الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "المستثنى الذي ليس من جنس ما قبله ليس مستثنى منه حقيقة، فإذا قلت ما في الدار أحدٌ إلا حمارًا فلا شك في أن الحمار ليس بمستثنى من أحد، والدليل على ذلك أنه لا يصلح أن تقول: استثنيت الحمار منهم، فإذا هذه إلا توجد بمعنى لكن؛ وذلك أن ما بعدها مخالف لما قبلها، كما أن لكن كذلك، فاتسعوا فيها - أعني في إلا - فأجروها مجرى لكن، فهي بالحقيقة استدراك، غير أنهم

стр. 2570

لما أوقعوا بعدها اللفظ المفرد كما يقع بعدها وهي استثناء سموها استثناء؛ فإذا قلت ما في الدار أحدٌ إلا حمارًا فالمعنى: لكن فيها حمارًا، ويُفهم هذا من مخالفة / [٤: ٣١/ أ] ما بعدها لما قبلها، إلا أن لكن لا يجوز فيها ذلك حتى يقع بعدها كلام تام، إلا أن تكون عاطفة، فلذلك سموا لكن الخفيفة حرف ابتداء واستدراك، بمعنى أنها حرف يقع بعدها كلام مبتدأ، ولم يصح ذلك في إلا لأنها لا يقع بعدها كلام مستأنف، فلقبوها بالاستثناء تشبيهًا بها إذا كانت استثناءً حقيقة، وتفريقًا بينها وبين لكن لاختلاف حكمهما" انتهى كلامه. وتقدير إلا بلكن هو تفسير معنى؛ لأن لكن كما ذكر يكون بعدها كلام مستأنف، وإلا مع ما بعدها ليست بكلام مستأنف، فلم يبق إلا أن تكون من تمام الكلام الأول، وإذا كانت من تمامه وجب أن يُعتقد فيما بعدها أنه منصوب على الاستثناء؛ إذ ليس له نظير من المنصوبات إلا المنصوب على الاستثناء المتصل؛ ألا ترى أنه واقع بعد إلا، ومنتصب عن تمام الكلام الأول، وخارج عن حكم ما قبله، كما أن الاسم الواقع بعد الاستثناء المتصل كذلك، لا فرق بينهما أكثر من أن ما يبقى بعد إلا في الاتصال لولا الاستثناء لكان داخلًا فيما قبله، وفي الانقطاع ليس كذلك. وزعم بعض النحويين - ومنهم أبو الحجاج بن يسعون - أن إلا مع الاسم الواقع بعدها إذا كان منقطعًا من الأول تكون كلامًا مستأنفًا؛ فزعم أن مثل قوله: ...................... ............... وما بالربع من أحد إلا أواري ............... ...................................

стр. 2571

"إلا" فيه بمعنى لكن، الأواري: اسم لها منصوب بها، والخبر محذوف، كأنه قال: لكن الأواري بالربع، وحذف خبر إلا كما حذف خبر لكن في قول الشاعر: فلو كنت ضبيًا عرفت قرابتي ولكن زنجيًا عظيم المشافر أي: لا يعرف قرابتي. وهذا المذهب غير صحيح، وقد رده الفارسي في بغدادياته بأنه لو كان المنصوب له خبر مقدر للزم أن يقدر خبرًا مرفوعًا بعد غير في قول ذي الرمة. عشية ما لي حيلةٌ غير أنني بعد الحصى والخط في الأرض مولع وذلك باطل لأنه ليس له ما يرفعه. انتهى. فإن قلت: تقدير الأداة في الاستثناء المنقطع بـ"لكن" يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها؛ فكيف ادعيتم الانقطاع في قول الشاعر: فتى كملت خيراته غير أنه جوادٌ، فما يُبقى من المال باقيا وتقدير غير بـ"لكن" لا يخالف قوله "كملت خيراته" فكيف صح التقدير: لكنه جواد. فالجواب: أنه ذهب إلى معنى: لكن عيبه الجود، كما يقول القائل: عيب زيدٍ جوده، على معنى: ليس فيه عيب؛ لأن الجود ليس بعيب، فإذا لم يكن فيه عيب إلا الجود فما فيه عيب، فكأنه قال: كملت خيراته لكن نقصه جوده، فيصير عيبه ونقصه مخالفًا / [٤: ٣١/ ب] لقوله: كملت خيراته.

стр. 2572

وقوله وبعد سوى عند الكوفيين قال في البسيط: الفراء يقدره بسوى، وبعضهم جعل إلا هنا بمعنى لكن، فيكون استدراكًا لا استثناءً. ولغة أهل الحجاز فيه النصب، وبني تميم البدل من الأول. وعند البصريين هو المقدر على معنى لكن المشددة. وإنما قُدر بلكن لأنها في حكم جملة منفصلة عن الأولى مستدركة. وانتصب لأنه اسم واقع بعد إلا مخالف حكمه لما قبله كالمتصل، فكان له إعراب المتصل. والعامل فيه الأول، وهو أقوى من البدل، حتى قال بعض النحويين: إن البدل ليس بشيء. فإن أراد أنه لا تشهد له قياسات أصل الاستثناء فمسلم، وإن أراد خلاف ذلك فممنوع، وقد حكاه س. وقال بعض النحويين: إنه إذا ظهرت لكن فلابد من ذكر الخبر، وقد يظهر الخبر وإن لم تكن لكن، كقوله تعالى ﴿إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾. فيظهر من هذا أن إلا عنده بمنزلة لكن. والاستثناء المنقطع يكون في الإيجاب كما يكون في النفي، تقول: ضربت القوم إلا الحمار، وحكي س على الانقطاع في الإيجاب: والله إن لفلانٍ مالًا إلا أنه شقيٌ على معنى: ولكنه شقي، أي: إلا شقاوته، أي: ولكن شقاوته لا تُبقيه، ولأفعلن كذا وكذا إلى حل ذلك أن أفعل كذا، معناه: والله لأفعلن كذا إلا إن فعلت كذا، فجعله حلًا ليمينه.

стр. 2573

-[ص: وله بعد "إلا" من الإعراب إن تُرك المستثنى منه وفُرغ العامل له ما له مع عدمها؛ ولا يُفعل ذلك دون نهيٍ، أو نفيٍ صريحٍ أو مُؤول. وقد يُحذف على رأيٍ عامل المتروك. وإن لم يُترك المستثنى منه فللمستثنى بإلا النصب مطلقًا بها، لا بما قبلها معدي بها، ولا به مستقلًا، ولا بـ" أستثني" مضمرًا، ولا بـ"أن" مقدرة بعدها، ولا بـ"إن" مخففة مركبًا منها ومن "لا" "إلا"، خلافًا لزاعمي ذلك، وفاقًا لـ"س" والمبرد.]- ش: ذكر أن المستثنى يكون على حسب العامل، إن طلبه مرفوعًا رفعه، أو منصوبًا نصبه، أو مجرورًا بحرف جر جر به. وشرط في ذلك شرطين: أحدهما: أن يُترك المستثنى منه، وهو الذي كان تسلط عليه العامل بأحد الأعاريب. والثاني: أن يكون العامل قد فُرغ لما بعد إلا. ومعنى التفريغ: أنه يشغل بالعمل فيه. واحترز بالشرط الأول من أن يكون العامل قد أثر في المستثنى منه لكونه مفرغًا له؛ وبالشرط الثاني من أن يكون المستثني منه متروكًا، ولكن العالم لم يفرغ لما بعد إلا، نحو: ما قام إلا زيدٌ إلا عمرًا، وما قام زيدٌ إلا عمرًا، فإن ذلك قد تُرك فيه المستثنى منه، ولم يُفرغ العامل لقوله إلا عمرًا؛ إذ قد شُغل بقولك: إلا زيد، وكذلك التقدير في: ما قام زيدٌ إلا عمرًا، حُذف المستثنى منه، ولم يُفرغ قام لقولك إلا عمرًا؛ إذ قد شُغل بزيد: وتقديره: ما قام زيدٌ ولا غيره إلا عمرًا، / [٤: ٣٢/ ا] فعمرو مستثنى من هذا المقدر الحذف، وهو قولك: ولا غيره.

стр. 2574

وقول المصنف وفُرغ العامل له فيه قصور؛ لأن المفرغ للمستثنى أعم من أن يكون عاملًا أو غير عامل، ولهذا كان قوله في ألفيته: وإن يُفرغ سابقٌ ................ ........................ أوجز من قوله هنا: وفُرغ له العامل. ومثال تفريغ العامل: ما قام إلا زيدٌ، ومثال تفريغ غير العامل قولك: ما في الدار إلا عمروٌ، فقولك "ما في الدار" يقتضي: إلا عمرو، وليس بعامل فيه الرفع، بل هو مرفوع بالابتداء، كقولك: ما في الدار زيدٌ. والتفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول به وغيره إلا المصدر المؤكد؛ فإنه لا يكون فيه، ولذلك تؤول قوله تعالى ﴿إن نَّظُنُّ إلاَّ ظَنًا﴾ على حذف الوصف، أي: ظنًا ضعيفًا. أو على تضمين نظن معنى نعتقد، فيكون مفعولًا. أو على وضع إلا غير موضعها، والتقدير: إن نحن إلا نظن ظنًا، وعلى هذين التأويلين يُخرج قول الأعشى:

стр. 2575

وحل به الشيب أثقاله وما اغتراه الشيب إلا اغترار وعند أكثر النحاة لا يكون إلا في غير الموجب، وهو النفي والنهي والاستفهام، والموجب ما عداها، نحو الخبر والأمر والتمني والشرط. وإذا فُرغ لشيء من أسماء الاستفهام فلا يُفرغ إلا لما يدل عليه، لو قلت: متى قام إلا زيدٌ؟ لم يصح؛ لأن التقدير: أشيء من الأزمان قام فيها إلا زيد؟ فيكون تفريغًا على الإيجاب، وهو لا يجوز. وزعم بعض المتأخرين أن غير الموجب هو الوجه الذي يكون فيه النفي، وما عداه ليس بموجب، وبني عليه أن التفريغ لا يكون إلا فيه، وعزاه إلى س لقوله "فأما الاسم بمنزلته قبل أن تلحق فهو أن تُدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سوه"، وهذا ينبغي أن يحمل النفي فيه على الترك الشامل للنفي والنهي والاستفهام المراد به النفي. وقوله ولا يُفعل ذلك أي: جعل ما بعد إلا بالنسبة إلى ما قبلها كحاله لو لم تدخل إلا. وقوله دون نهي مثاله: لا يقم إلا زيدٌ، ﴿ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلاَّ الحَقَّ﴾، ولا تمرر إلا بزيد. وقوله أو نفيٍ صريح مثاله ﴿ومَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ﴾، وما قام إلا زيدٌ، وما ضربت إلا زيدًا، وما مررت إلا بزيد.

стр. 2576

وقوله أو مؤولٍ ظاهره أن قوله "صريح أو مؤول" قيد في قوله "أو نفي" لا في قوله "أو نهي"، وبين في الشرح أن ذلك راجع إلى النهي، قال: كقوله تعالى: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ﴾، قال: "معناه لا تولوا الأدبار إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة". وذكر من النفي المؤول الاستفهام، نحو قوله تعالى ﴿هَلْ يُهْلَكُ إلاَّ القَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾، وقولك: زيدٌ غير آكلٍ إلا الخبز، وقوله: ﴿وإنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ﴾، قال: "المراد بالكبر هنا الصعوبة، كأنه قيل: لا تسهل إلا على الخاشعين". / [٤: ٣٢/ ب] وقولهم: قل رجلٌ يقول لك إلا زيدٌ، وأقل رجلٍ يقول ذلك إلا زيدٌ. وذكره هذين المثالين في النفي المؤول صحيح، لكنه بالنسبة لما يتكلم فيه ليس بصحيح؛ لأنه يتكلم في النفي المفرغٍ فيه العامل، وفي هذين المثالين لا يُفرغ فيهما العامل لما بعد إلا، فلا يجوز: قل إلا المال؛ لأن "قل" لفظة موجبة، فلا يمكن فيها التفريغ، أما "أقل" فلأنه لازم الإضافة، فلا يمكن أيضًا فيه التفريغ. فلو كان الموجب لازمًا له نفي، نحو لولا ولو - فذهب المبرد إلى جواز التفريغ، تقول: لولا القوم إلا زيدٌ لأكرمتك، ولو كان معنا إلا زيدٌ [لغلبنا]، قال: يقتضي القياس جوازه لأنه تفريغ كالبدل.

стр. 2577

ورد ذلك في لولا بأن التفريغ يدخل في جملة بعد لولا، وهي ثابتة، والجواب خارج عما دخلت فيه إلا. وأما مسألة لو فيأتي الكلام فيها عند تعرض المصنف للوصف بإلا. ولابد أن يكون النفي محققًا في اللفظ أو في المتضمن، وكل منهما تارة يباشر ما دخلت عليه إلا، نحو: ما ضربت إلا زيدًا، وقلما يقوله إلا زيدٌ، أو غير مباشر، وشرطه أن يكون ما دخل عليه النفي غير مقصود النفي، بل دخل ليبين جهة ما في المنفي الذي هو الخبر، فيكون كالمباشر، وذلك إنما يوجد في أفعال القلوب في بعضها، وهي المفيدة في الجملة وجهًا من وجوه الاعتقاد، نحو: ما علمت أن فيها إلا زيدٌ، وكذا سمعت وشهدت، كأنك قلت: ما فيها أحدٌ إلا زيدٌ في علمي، وما يقول ذلك أحدٌ في ظني، وفي تفريغٍ لما بعد أن وقد تقدمه "ما علمت"، نحو: ما علمت أن فيها إلا يدًا، وهو مثال س - نظرٌ، وينبغي ألا يُقدم على إجازته إلا بسماع. وأجاز الأخفش التفريغ في نحو، ما علمته، وما ظننته يقول ذلك إلا زيد، والهاء ضمير الشأن. ومنعه غيره. وقال الأخفش: "لو قلت ما أرى، وما أعلم بقى من الشهر إلا يومان لم يحسن؛ لأنك جئت إلى جنب أرى بفعل، وإنما ينبغي أن تجيء باسم" انتهى.

стр. 2578

وأما ما تقدم من قولهم أقل رجلٍ يقول ذلك إلا زيد، وقل رجلٌ يقول ذلك إلا زيد - وإن كانا موجبين صورة - فمعناها النفي، والبدل على المعنى لا على "أقل رجلٍ" وعلى رجل من "قل رجلٌ"؛ لأن المعنى: ما رجلٌ يقول ذلك. ويجوز النصب على الاستثناء. ودلً كلام المصنف على أن ما قبل إلا يتسلط على ما بعدها، كحاله لو لم تكن إلا، بشرط نهي أن نفي صريح أو مؤول، فدل ذلك على أن الموجب المحض لا يكون فيه ذلك، لا تقول: قام إلا زيدٌ، ولا: ضربت إلا زيدًا ولا: مررت إلا بزيدٍ. قال المصنف وغيره: "لأنه يلزم منه الكذب"، قال: "ألا ترى أن حقيقة قولك رأيت إلا زيدًا: عم نظري الناس إلا زيدًا، وذلك غير جائز. فلو كان في الإيجاب معنى النفي عومل معاملته، نحو: عدمت إلا زيدًا، وصمت إلا يوم الجمعة، فإنهما بمعنى: لم أجد، ولم أُفطر" / [٤: ٣٣/ أ] انتهى. وهذا الذي ذكره سائغ تقديره في كل موجب؛ إذ ما من فعل موجب إلا ويمكن نفي نقيضه، فيقدر قوله ﴿ويَابَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾: لا يريد الله إلا أن يُتم نوره، وتقدير قام إلا زيدٌ: لم يفعل إلا زيدٌ، أو: لم يجلس إلا زيدٌ. والذي يمكن ن يذهب إليه أن الفعل الموجب إذا أمكن تعلقه بعام محذوف جاز أن يُفرغ لما بعد إلا؛ فيعمل فيه، ما لم يكن ذلك العام مرفوعًا بالفعل، نحو: برئت إلا من ذمامك، التقدير: برئت من ذمام كل أحدٍ إلا من ذمامك، وقد جاء نحو من ذلك في أشعار المولدين، وينبغي ألا يُقدم على تجويز ذلك إلا بسماع من العرب.

стр. 2579

ونقول: غير الموجب بالنسبة إلى تفريغه لما بعد إلا إما أن يكون ما قبل إلا تامًا في اللفظ، أو غير تام: إن كان تامًا فإنه يقتضي منصوبًا، أو مجرورًا، نحو: ما ضربت إلا زيدًا، وما مررت إلا بعمرو، فيجوز فيما بعد إلا وجهان: أحدهما: أن يكون معمولًا لما قبل إلا على سبيل التفريغ، فيكون زيدًا منصوبًا بضربت، وبعمرو متعلقًا بما مررت. والثاني: النصب فيهما على الاستثناء، ويكون معمول الفعل محذوفًا لأنه فضلة، والفضلات بابها أن يجوز فيها الحذف، ويكون مستثنى من ذلك المعمول المحذوف، ومن ذلك قوله: نجا سالمٌ، والنفس منه بشدقه ولم ينج إلا جفن سيفٍ ومئزرا وإن كان غير تام فإما أن يمكن أن يقدر له محذوف يتم به، أو لا يمكن: فإن أمكن وجب أن يرفع ما بعد إلا إن لم يقدر المحذوف، فإن قدرته جاز فيه الرفع والنصب، ومثال ذلك قوله: هل هو إلا الذيب لاقى الذيبا كلاهما يطمع أن يُصيبا روي برفع الذيب، ونصبه على تقدير: هل هو شيء إلا الذيب، فحذف خبر المبتدأ لدلالة المعنى عليه، ويجوز رفع الذيب على أن تجعله خبرًا للمبتدأ، ولا تقدر محذوفًا. فأما قوله:

стр. 2580

يطالبني عمرو ثمانين ناقةً وما لي - عفراء - غلا ثمانيا فيحتمل أن تكون "ما" استفهامية، فلا يُقدر محذوف، وأن تكون نافية، فيقدر مبتدأ محذوف، أي: وما لي نوقٌ، كما قدر الخبر محذوفًا في: "هل هو إلا الذيب". وإن لم يمكن وجب رفع ما بعد إلا، نحو: ما قام إلا زيد، وإنما وجب الرفع لأنه فاعل، ولا يمكن أن يقدر ما قبل إلا محذوف؛ لأنه يكون فاعلًا، والفاعل لا يُحذف. وأجاز الكسائي في نحو هذا الرفع على الفاعل، والرفع على البدل / [٤: ٣٣/ ب] من الفاعل المحذوف، والنصب على الاستثناء وحذف الفاعل. وما أجازه من البدل ومن النصب مبني على جواز حذف الفاعل، وهو لا يجوز. ولا يجوز أن يُضمر فيكون التقدير: ما قام هو - أي: قائمٌ - إلا زيدٌ؛ لأنه يلزم أن يكون أحد ركني الإسناد مستفادًا من الآخر، فكأنك لم تأت إلا بالفعل خاصة، والفعل لا يكون منه كلام، ولذلك منع النحاة: رب الجارية سيدها؛ لما كان أحد الجزأين مستفادًا من الآخر. فأما قول الشاعر: لم يبق إلا المجد والقصائدا غيرك، يا بن الأكرمين والدا فروي بنصب المجد وفتح غير، فلا حجة فيه، ولا يكون التقدير: لم يبق أحدٌ غيرك، فحذف الفاعل؛ لاحتمال أن يكون غير مرفوعًا، وبُني لإضافته إلى مبني، كما بني [في] قوله:

стр. 2581

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمائمٌ في غصونٍ ذات أو قال وأما قول العرب "ما قام إلا امرأةٌ" فلا حجة فيه على البدل من فاعل محذوف - وإن كان ظاهره يقتضي ذلك - من حيث أُسند الفعل بلا علامة تأنيث في فصيح الكلام؛ ولا يُلحقونها إلا في ضرورة، وهي لا تُحذف من فعل المؤنث الحقيقي إلا في نادر أو ضرورة؛ لأنه يحتمل أن يكون المسوغ لحذفها كون الكلام في معنى كلام لا تلحق الفعل فيه العلامة؛ ألا ترى أن "ما قام إلا امرأةٌ" في معنى: ما قام أحدٌ إلا امرأةٌ. وفي البديع: "أجاز قوم: ما قام إلا زيدًا"، وأنشد: يُطالبني عمرو .................. ................................. البيت. وفي الإفصاح ما نصه: وقد زعم بعضهم أن ما بعد العامل هنا بدل، فقولك: ما جاءني إلا زيدٌ، [زيدٌ]: بدل من فاعل دل عليه الفعل، أي: ما جاءني جاء إلا زيدٌ. وكذلك يُقدر في ما رأيت إلا زيدًا، [وما مررت إلا بزيدٍ]: ما رأيت مرئيًا إلا زيدًا، وما مررت بمرورٍ به إلا بزيدٍ. وقد ردوا هذا بقولهم: ما جاءني إلا امرأةٌ، ولم يقولوا غيره، وبامتناع النصب في الرفع، وقد حكاه أهل الكوفة، ولم يأت ما استشهدوا به إلا فيما يُؤول.

стр. 2582

وقوله وقد يحذف على رأي عامل المتروك مثاله قول الشاعر: تنوط التميم، وتأبى الغبو ق من سنة النوم إلا نهارا خرجه الفارسي على أنه يريد: لا تغتذي الدهر إلا نهارًا، فحذف "لا تغتذي" وهو عامل في المستثنى المتروك، وهو الدهر، يصف امرأة بالتنغم وكثرة الراحة، فهي تأبى أن تغتبق - أي: تغتذي بالعشي - لئلا يعوقها عن الاضطجاع للراحة. وقال المصنف في الشرح: "وأولى من هذا التقدير أن يكون أراد: وتأبى الغبوق والصبوح، فحذف المعطوف، وأبقى المعطوف عليه، وهو كثير". وقوله وإن لم يُترك المستثنى منه فللمستثنى بإلا النصب مطلقًا بها أي: النصب في الموجب وغيره بـ"إلا". وقال المصنف في الشرح: / [٤: ٣٤/ أ] "يُنصب في الموجب وغيره، لكن في الموجب لا يُشارك النصب، وفي غير الموجب يشاركه بصحيح؛ لأنه يشاركه النعت على ما يبين، وقد ذكر هو ذلك. وقوله "وفي غير الموجب يُشاركه" لا يقتصر فيه على البدل، بل يجوز فيه النعت على ما يبين. وقوله لا بما قبلها مُعدي بها هذا مذهب السيرافي، وهو أن الناصب ما قبل إلا من فعل أو غيره بتعدية إلا.

стр. 2583

ونقل ابن عصفور عن السيرافي وابن الباذش أنه منصوب بالفعل بوساطة إلا، وانتصب "غير" وما في معناه بالفعل من غير واسطة، وشبهه ابن الباذش في ذلك بالظروف، فكما أن الفعل يصل إلى الظرف المختص بحرف الجر فكذلك ما بعد إلا بمنزلته، فلا يصل الفعل إليه إلا بوساطتها، وغير لإبهامها مشبهة بالظرف المبهم، فكما أن الفعل يصل إلى الظرف المبهم بنفسه فكذلك غير وما في معناها. ونسب هذا المذهب شيخنا الحافظ أبو الحسن الأبذي إلى الفارسي وابن بابشاذ وأبى علي الرندي. وقال ابن عصفور: "ذهب جماعة من البصريين والفارسي في هذا الكتاب - بعني الإيضاح - إلى أن الناصب للاسم المستثنى الفعل أو معنى الفعل المتقدم في الجملة بوساطة إلا، وشبهه بالمفعول معه، وصل الفعل بوساطة إلا كما وصل بوساطة الواو". وقال الأستاذ أبو علي: "هو مذهب المحققين، والصواب نصبه بما قبله فعلًا كان أو غيره". قال أستاذنا أبو جعفر: هو مذهب س؛ لأنه قال: "انتصب بما قبله"، وشبهه بعشرين. وهو اختيار شيخنا ابن الضائع. وقال ابن عصفور: هو قول س، والفارسي في تذكرته، وجماعة من البصريين.

стр. 2584

وقد رد المصنف مذهب من زعم أنه منصوب بما قبله من فعل أو غيره بوساطة إلا بصحة تكرير الاستثناء؛ نحو: قبضت عشرة إلا أربعة إلا درهمًا إلا رُبعًا؛ إذ لا فعل في المثال المذكور إلا قبضت، فإذا جعل معدي بـ"إلا" لزم تعديته إلى الأربعة بمعنى الحط، وإلى الدرهم بمعنى الجبر، وإلى الربع بمعنى الحط، وذلك حكمٌ بما لا نظير له، فإنه استعمال فعل واحد معدي بحرف واحد على معنيين متضادين. انتهى هذا الوجه من الرد. ولا حجة فيه؛ لأنه قد يُعدي الفعل بحرفٍ واحد إلى معنيين مختلفين إذا كان الحرف صالحًا لذلك؛ ولا فرق بين كونهما متضادين أو مختلفين، تقول: رأيت زيدًا بثيابه بالبصرة بقصدٍ مني، فالباء الأولى للمصاحبة، والثاني للظرفية، والثالثة للسبب، وكله تتعلق برأيت، فكذلك تعدى الفعل بوساطة إلا إلى هذه المنصوبات؛ لأنه قعد تقرر أن الاستثناء من الموجب منفي، ومن المنفي موجب، فمعنى إلا أربعة: لم أقبضها، ومعنى إلا درهمًا: فقبضته، ومعنى إلا رُبعًا: لم أقبضه. قال المصنف: "وكذا لو كررت إلا دون / [٤: ٣٤/ ب] تخالف في المعنى، نحو: قاموا إلا زيدًا إلا عمرًا، فإن الثاني موافق للأول في المعنى، فإن جُعلا منصوبين بالفعل مُعدي إليهما بإلا لزم من ذلك عدم النظير؛ إذ ليس في الكلام فعل مُعدي بحرف واحد إلى شيئين دون عطف، فوجب اجتنابه" انتهى. ورد ما نقله ابن عصفور عن السيرافي وابن الباذش بأنه قد ينتصب الاسم بعد إلا ولم يتقدمه فعل؛ نحو قولك: القوم إخوتك إلا زيدًا.

стр. 2585

وقوله ولا به مستقلًا أي: ولا بما قبل إلا مستقلًا دون أن يكون تعدى إليه بوساطة إلا. وهذا ذكر المصنف أنه مذهب ابن خروف. وحجته في ذلك انتصاب غير إذا وقعت موقع إلا المنتصب ما بعدها بلا واسطة. قال: "فلو كان المنصوب على الاستثناء مفتقرًا إلى واسطةٍ لم تنصب غير بلا واسطة. وجرأة قول س في باب غير: (ولو جاز أن تقول أتاني القوم زيدًا تريد الاستثناء ولا تذكر إلا لما كان إلا نصبًا) ". وأجيب عن نصب غير في الاستثناء بأنها انتصبت على الحال، وفيها معنى الاستثناء، وسيأتي الكلام على نصب غير والخلاف في ذلك إن شاء الله. وأجيب عن كلام س بأنه يُحمل على حذف إلا وإبقاء عملها، أو على حذف غير وإقامة زيد مقامها في الإعراب، كما يفعل في كل مضاف إليه إذا حُذف المضاف وأقيم هو مقامه. وقوله ولا بـ"أستثني" مضمرًا هذا مذهب المبرد والزجاج فيما حكاه عنهما السيرافي. قال المصنف في الشرح: "وكلامه - يعني المبرد - في المقتضب بخلاف ذلك، فإنه قال في أول أبواب الاستثناء: (وذلك إنك إذا قلت جاءني القوم وقع

стр. 2586

عند السامع أن زيدًا فيهم، فلما قلت إلا زيدًا كانت إلا بدلًا من قولك: لا أعني زيدًا، أ: أستثني ممن جاءني زيدًا، فكانت بدلًا من الفعل). فهذا نصه مبينًا بأن العامل إلا، فإنها بدلٌ من الفعل، ولو كان الفعل عاملًا لكان في حكم الموجود، ولزم من ذلك جمعٌ بين البدل والمبدل منه في غير إتباع ولا ضرورة. وقال أيضا: "هو مردود لمخالفته النظائر؛ إذ لا يُجمع بين فعل وحرف يدل على معناه لا بإظهارٍ ولا بإضمار، ولو جاز ذلك لنصب ما ولي ليت وكأن ولا بأتمنى وأشبه وأنفي، وفي الإجماع على امتناع ذلك دليل على فساد إضمار أستثني". وقوله ولا بأن مقدرة بعدها هذا المذهب معزو إلى الكسائي، عزاه إليه السيرافي. وقال ابن عصفور: "حكاه ابن بابشاذ عن الكسائي، وأن التقدير: إلا أن زيدًا لم يقم، فأضمر أن، وحذف خبرها. وهذا شيء لم يحكه أحد من أصحابه عنه، وإنما حكوا عنه أن المستثنى ينصب بخروجه من الوصف، ويعني بذلك أنه خرج عن معنى الجملة المتقدمة عليه من حيث لم يكن ركنًا من أركانها؛ بل فضلة مطلوبةً لها" انتهى. وهذا قريب من مذهب من زعم أنه منتصب بالجملة المتقدمة عليه بوساطة إلا؛ وهو الذي عزاه أستاذنا لـ"س"، وابن عصفور لـ"س" / [٤: ٣٥/ أ] والفارسي في "التذكرة".

стр. 2587

ورد مذهب من ادعى إضمار أن بأنه يؤدي إلى إضمار الموصول وإبقاء صلته. وأيضًا فإنها بتأويل مصدر، فلابد لها من عامل، وذلك العامل الذي يعمل فيها ينبغي أن يُجعل عاملًا في الاسم نفسه، ولا يُتكلف إضمار أن. وأيضًا فإن العرب لا تُضمر أن وأخواتها وتُبقي عملها لضعفها عن العمل، ولا يُحفظ في كلامهم شيءٌ من ذلك. وقال ابن عصفور أيضًا: "ومنهم من ذهب إلى أنه انتصب لمخالفته الأول؛ ألا ترى أنك إذا قلت قام القوم إلا زيدًا كان ما بعد إلا منفيًا عنه القيام، وما قبله موجبٌ له القيام، وهو مذهب الكسائي" انتهى. وهذا هو الذي فهم الفراء عن الكسائي، وهو معنى ما حكي ابن عصفور عنه من أنه انتصب بخروجه من الوصف. ورد الفراء ذلك بأنه لو كان الخلاف يوجب النصب لأوجبه في قولك قام زيدٌ لا عمرو، وفي: ما قام زيدٌ لكن عمرو؛ لأن ما بعد لا ولكن مخالفٌ لما قبلها. وقوله ولا بـ"إن" مخففة مركبًا منها ومن لا إلا هذا المذهب عزاه السيرافي إلى الفراء، وهو أن إلا مركبةٌ من لا ومن إن مخففة من إن. وزاد ابن عصفور في تقرير هذا المذهب أن من نصب في نحو قام القوم إلا زيدًا غلب حكم إن، فجعل زيدًا منتصبًا بها، وخبرها محذوف، و"لا" كافية منه، والتقدير: إن زيدًا لم يقم. ومن رفع غلب حكم لا، فكان زيد معطوفًا بها على

стр. 2588

القوم، وكأنه قال: قام القوم لا زيدٌ، قال: وإذا غلبت حكم إن مع المضمر اتصل الضمير بإلا، ومن ذلك قوله: وما علينا إذا ما كنت جارتنا ألا يُجاورنا إلاك ديار وإن غلبت حكم لا فصلت الضمير، فقلت: قام القوم إلا أنت، إجراء له مجرى قوله: قام القوم إلا زيد، ومن ذلك قوله: ويوم الحرب إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا ورد هذا المذهب بأنك تقول: ما قام القوم إلا زيدٌ، برفع زيد ونصبه، فلو كان الرفع على ما ذكره من تغليب حكم لا لم يجز مع النفي؛ لأن "لا" لا يُعطف بها بعد النفي، لا يقال: ما قام القوم لا زيدٌ، ولو كان النصب على ما ذكره للزم اتصال الضمير المنصوب بها في الفصيح كما يتصل بأن، فتقول: قام القوم إلاك، والعرب لا تقول ذلك إلا في الضرورة، وأما في الفصيح فلابد من فصله: فتقول: إلا إياك. ورد المصنف هذا المذهب بأن التركيب دعوى لا دليل عليها. ولأنه لو صح التركيب لتغير العمل لتغير المعنى معه، كما تغير الحكم بتركيب إذ ما وحيثما، لما جوزي بهما زال معنى الإضافة والعمل اللائق بهما. ولأنه لو صح لم يلزم نصب ما ولي إلا في موضع، ولكان الإلغاء أولى كما كان قبل التركيب إذا خففت، بل كان يمتنع النصب لازدياد الضعف بالتركيب. ولأنه لو صح لوجب ألا يتم الكلام / [٤: ٣٥/ ب] بالمنصوب مقتصرًا عليه؛ كما لا يتم به بعد إن؛ لأن العامل المنقوص لا ينقص عمله. انتهى ملخصًا.

стр. 2589

وقوله خلافًا لزاعمي ذلك قد ذكرنا من نُسبت إليهم هذا الأقوال. وقوله وفاقًا لـ"س" والمبرد أما هذا المذهب - وهو أن النصب بإلا نفسها - فعزاه المصنف إلى س والمبرد وعبد القاهر الجرجاني. قال ابن عصفور: ذهب المبرد والمازني ومن أخذ بمذهبهما إلى أن الناصب للمستثنى ما في إلا من معنى أستثني؛ ألا ترى أن قولك قام القوم إلا زيدًا بمنزلة قولك: قام القوم أستثني زيدًا. وهذا فاسد؛ لأن معاني الحروف لا تعمل لا في ظرف ولا مجرور ولا حال، إلا أن بعضها قد عمل بما فيه من معنى الفعل إذا أشبه الفعل، نحو كأن، فإنها تعمل في الحال، وأما المعنى مجردًا من اللفظ فلا يعمل في شيء في ذلك. وأيضًا فإنك قد تقول: قام القوم غير زيد، فيكون حكم غير في الإعراب كحكم الاسم الواقع بعد إلا، فكما أن معنى الاستثناء المفهوم من غير لا يصح إعماله فيها لأن ذلك يؤدي إلى أن يعمل في الكلمة معناها؛ فكذلك أيضًا لا ينبغي أن يجعل الناصب للاسم الواقع بعد إلا ما فيها من معنى الاستثناء، بل يكون الناصب له هو الناصب لغير. وقال الرُماني: "روي عن الزجاج أن نصبه بإلا لأنها بمعنى أستثني. ويبطل بنصب غير، ولا يصح معها تقدير أستثني لفساد المعنى، ولأن إعمال الحروف بمعانيها غير مطرد، كـ "ما" النافية، ولأنه ليس تقدير أستثني بأولى من تقدير تخلف أو امتنع مما يرفع، ولأن المستثني يُرفع في مواضع مع وجود إلا، ولأنا إذا قدرنا أستثني صار الكلام جملتين، وتقديره على الجملة الواحدة أولى" انتهى كلام الرماني. وظاهر نقل ابن عصفور عن المبرد غير موافق لما نقله المصنف عنه؛ لأنه نقل عنه من المقتضب أن إلا بدل من قولك: لا أعني زيدًا، أو: أستثني ممن جاءني زيدًا،

стр. 2590

فكانت بدلاً من الفعل. وابن عصفور نقل أن النصب بما في إلا من معني أستثني. وغير موافق أيضاً لما يدل عليه كلام المصنف أنه منصوب بنفس إلا من غير مراعاة أن مدلولها أستثني، ولا أنها بدل من الفعل. وأما مذهب س فقد تقدم النقل أنه منصوب بالجملة المتقدمة عليه بوساطة إلا. وزعم المصنف أنه منصوب في مذهب س والمبرد والجرجاني بنفس إلا، وهو اختياره، قال: "وقد حفي كون هذا مذهب س علي جمهور الشراح لكتابه، وأنا أستعين الله علي بيان ما خفي عليهم من ذلك بنصوص يعضد بعضها بعضاً، فمن ذلك قوله: (إلا يكون الاسم بعدها علي وجهين: أحدهما: ألا تغير الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق، كما إن "لا" حين قلت: لا مرحبا ولا سلام، لم تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق، فكذلك إلا، ولكنها تجيء لمعني كما تجئ "لا" لمعني. والوجه الآخر: أن يكون الاسم بعدها خارجاً مما دخل فيه ما قبله، عاملاً فيه [٤: ٣٦/ أ] / ما قبله من الكلام، كما تعمل عشرون فيما بعدها إذا قلت: عشرون درهماً). فجعل "إلا" نظيرة "لا" المحمولة علي "إن" في أن ما تدخل عليه تارة تصادفه مشغولاً بعامل غيرها، فتؤثر في معناه دون لفظه، وتارة تصادفه غير مشغول بعامل غيرها فتؤثر في لفظة ومعناه. ثم صرح بأن العامل في زيد من نحو قاموا إلا زيداً ما قبله من الكلام، فإما أن يريد بما قبله "إلا" وحدها، أو الفعل وحده، أو كليهما، فدخول "من" مانع من أن تريد كليهما؛ لأنها للتبغيض لا لبيان الجنس؛ فإن التي لبيان الجنس لا تدخل بعد "ما: إلا علي نكرة، كقوله تعالي ﴿ومَا خَلَقَ اللَّهُ

стр. 2591

مِن شَيْءٍ﴾، ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾، ﴿ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ﴾،فلو كانت "من" في قول س لبيان الجنس لم تدخل علي الكلام معرفاً، بل كانت تدخل عليه منكراً، وإذا لم تدخل عليها إلا معرفاً فهي للتبغيض، ويلزم من ذلك انتفا أن تريد كليهما وثبوت إرادة الفعل وحده أو إلا وحدها، وإرادة "إلا" أولي؛ لأنها قبل المستثني لا قبل غيره، والفعل قبله وقبل غيره، فإرادته مرجوحة، وإرادة "إلا" راجحة. ولأن ما قبل الشيء إذا لم يرد به الجميع حمل علي الذي يلي، ولهذا إذا قال النجوى: (ياء التثنية مفتوح ما قبلها وياء الجمع مكسور ما قبلها) علم محل الفتحة والكسرة. ويعضد إرادة إلا قوله (كما تعمل عشرون فيما بعدها إذا قلت عشرون درهماً)، فجعل موقع المستثني من عامله موقع الدرهم من العشرين، فعلم أنه لم يرد الفعل لأنه منفصل مكتف، بخلاف إلا، فإنها مثل العشرين في الاتصال وعدم الاكتفاء، فكانت مرادة" انتهي ذكره النص الأول من كلام س واستدلاله. ولا دليل له في شيء منه، بل هو دليل عليه، وكلامه مدخول علي ما نبينه إن شاء الله، وكلام س يدل علي أن الناصب هو الجملة بوساطة إلا كما نسبه الجماعة إليه، فنقول: أما تشبيهه إلا في الاستثناء المفرغ بـ "لا" الداخلة علي "مرحبا وسلام" فليس فيه أكثر من أن ما بعد إلا مشغول بما قبلها، فهو علي حسبه، لا يجوز فيه إلا شغله بما قبله، فكأنك لم تذكر إلا، كما أن مرحبا مشغول بعامل له ناصب له

стр. 2592

مضمر، فكأنك لم تذكر لا؛ لأنها دخلت علي متأثر بشيء قبلها، كما دخلت إلا علي شيء متأثر بشيء قبلها. وأما أن في ذلك إشعاراً بأن إلا هي العاملة النصب في المستثني فلا. وأما قوله "فجعل إلا نظيرة لا المحمولة علي إن" إلي آخره فليس كذلك، ليست لا هذه هي المحمولة في العمل علي إن، بل هي للدعاء في قولك: لا مرحبا بهم، ولا سلام علي عمرو، وليست للنفي العام؛ بدليل أن الجملة التي هي فيها ليست خبرية؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب، بل في تشبيهها بـ"لا" التي للدعاء إشعاراً بأن إلا لا تعمل، كما لا تعمل لا التي للدعاء. وأما قوله المصنف "ثم صرح بأن العامل في زيد من نحو: قاموا إلا زيداً، ما قبله من الكلام" فهذا هو مدعي الجماعة ومستندهم أن مذهب س أن زيداً منصوب/ [٤: ٣٦/ ب] مما قبله من الكلام، وهي الجملة بأسرها، ولذلك عبر بعض أصحابنا عن هذا المعني [أنه انتصب عن تمام الكلام، وهو في ذلك بمنزلة التمييز. وأما ترديد المصنف في أن يريد ب"قبله" إلا وحدها، أو الفعل وحده، أو كليهما، وحصره ذلك في هذا التقسيم- فليس هذا التقسيم حاصرا؛ إذ بقي قسم، وهو أن ير يد ب"قبله" من الكلام الجملة بأسرها، وهو مدعي الجماعة في أنه مذهب س. وأما قوله المصنف "فدخول من مانع من أن تريد كليهما" فلا حاجة لهذا؛ لأنه لم يذهب أحد لم يذهب أحد إلي أن الاسم بعد المنصوب بالفعل وإلا معاً. وقوله "لأنها للتبغيض لا لبيان الجنس" الظاهر أنها لبيان الجنس، هذا إذا فرعنا علي أن من تكون لبيان الجنس، وأما علي من نفي ذلك المعني عنها فتكون

стр. 2593

للتبعيض، ومعنى التبغيض هنا أن ما قبل إلا هو كلام من جملة الكلام، ولا يراد بالتبغيض هنا جزء الكلام، بل كلام من جملة الكلام. وأما قوله "فأن التي لبيان الجنس لا تدخل بعد ما إلا علي نكرة"، وذكره آيات من القرآن جاء فيها، بعد "ما" الاسم المجرور. بمن نكرة فلا يدل ذلك علي أنها لا تجر المعارف بعد "ما"، ليمنع أحد: اشتريت من عندك من الثياب، وما تريد من الفضة أعطيك، ونظرت إلي ما نظرت من الخيل، وأكلت ما أشبعني من اللحم، والقرآن ملآن من مجيء المعرفة بعد "ما"، قال تعالي ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، ﴿ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، ﴿ومَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الكِتَابِ والْحِكْمَةِ﴾، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، ﴿واذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ والْحِكْمَةِ﴾، فاشتراط التنكير في ذلك ليس بشيء. وهكذا عادة هذا الرجل، يقعد قواعد يستبد فيها برأيه، ولا دليل عليها: ثم كلام المصنف بعد ذلك تكثير لا طائل تحته ولا فائدة. وقوله"ويعضد إرادة إي قوله كما يعمل عشرون" إلي آخره بل يعضد ما قال الجماعة؛ لأن لفظ س "عاملا فيه ما قبله من الكلام، كما تمل عشرون فيما بعدها" فشبه عمل الجملة بعمل عشرين، وليس في ذلك تشبيه إلا بعشرين.

стр. 2594

ثم قال المصنف: "وأظهر من هذا قوله في خامس أبواب الاستثناء: (حدثنا أن بعض العرب الموثوق بعربتيه يقول: ما مرت بأحد إلا زيداً). ثم قال س: (فعلي هذا: ما رأيت أحداً إلا زيداً، فتنصب زيداً علي غير رأيت، وذلك أنك لم تجعل الآخر بدلاً من الأول، ولكنك جعلته منقطعاً مما عمل في الأول، فيعمل ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم)، فصرح بأن نصب زيداً في المثال المذكور علي لغة من لا يبدل، إنما هو بغير رأيت فتعين نصبه بإلا، فلم يكتف بذلك التصريح حني قال (ولكنك جعلته منقطعاً مما عمل في الأول)، فهذان تصريحان لا يتطرق إليهما احتمال غير ما قلناه إلا بمكابرة وعناد" انتهي ما ذكره في هذا النص. وكلام س عليه لا له؛ لأنه إذا انتصب في الاستثناء لا يدعي س أنه منصوب بالفعل/ [٤: ٣٧/ أ] الناصب لأحد في قوله: ما رأيت أحداً، وإنما هو منصوب بالجملة نفسها لا بجزئها الذي هو الفعل، بخلاف جعله بدلاً، فإنه منصوب بالفعل وحده، إما نفس رأيت الناصب لأحد، وإما بتكرره علي الخلاف في العامل في البدل، وسيأتي. وقول المصنف "فتعين نصبه بإلا" لا يتعين من انتفاء نصبه بالفعل وحده أن يكون الناصب إلا، بل الجملة بأسرها. وقول س "ولكنك جعلته منقطعاً مما عمل في الأول" أي: لم يسلط عليه الفعل فينصبه أحداً. ثم قال"وعمل فيه ما قبله" أي: الجملة بكمالها، فهو منتصب عن تمامها لا عن جزئها، ولم يختلف كلام س في أن الناصب له ما قبله. وقول المصنف "هذان تصريحان" إلي آخره، نعم، هما تصريحان يشهدان بخلاف دعواه، وهو المكابر المعاند.

стр. 2595

ثم قال المصنف: وقال - يعني س- في تاسع أبواب الاستثناء بعد أن مثل بأتاني إلا أباك: (وانتصب الأب إذا لم يكن داخلا فيما داخلاً فيما ما قبله، ولم يكن صفة، وكان العامل فيه ما قبله من الكلام)، والذي دخل فيه ما قبله إسناد المعني إلي المعني وتأثر اللفظ، فلزم من ذلك ألا يكون لفظ الأب منصوبا بلفظة أتي، كما لم يكن لمعناه حظ من معناه، فإذا لم يكن النصب بأتي تعين أن يكون بإلا، فحاصل س أن إلا هنا ناصبة ما استثني بها إذا لم يكن بدلاً ولا مشغولاً عنها بما هو أقوي منها، ومن نسب إليه خلاف هذا فقد تقول أو غلط فيما تأول" انتهي ما فهمه عن س في هذا الفصل. ولا حجة له فيه، بل هو حجة عليه؛ لأن س إنما نفي أن يكون داخلاً في الإتيان الذي دخل فيه القوم، ولم يكن صفة فيتبع ما قبله في الرفع، بل بقي فضلة من الفضلات، عمل فيه ما قبله من الكلام، فليس العامل فيه الفعل، ولا يتعين إذ ذاك في قوله "مقابله من الكلام" أن يكون العامل إلا، لأن ليست كلاماً، وس يقول "يعمل فيه ما قبله من الكلام"، فهذا هو النص علي أن العامل فيه الجملة بأسرها لا الفعل ولا إلا. وقوله "فحاصل كلام س أن إلا هي ناصبة" إلي آخره ليس بصحيح، بل حاصل كلام س أن الناصب لما بعد إلا ما قبله من الكلام، والذي قبله من الكلام هو الجملة.
следующие страницы →