← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وقوله فإن تأخر عنهما فالثاني أولى مطلقًا قال المصنف: مثاله: غلب مئة مؤمن مائتي كافر إلا اثنين. ومعنى مطلقًا أنه سواء أكان الثاني فاعلًا أو مفعولًا مراعاة للقرب. وقوله وإن تقدم فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعًا لفظًا أو معنى مثاله: استبدلت إلا زيدًا من أصحابنا بأصحابكم, فـ"إلا زيدًا" مستثنى من قوله: بأصحابكم. وقوله وإن يكنه فهو أولى مطلقًا أي: وإن يكن أحدهما مرفوعًا لفظًا أو معنى فهو أولى بأن يكون الاستثناء منه, مثال ذلك وأحدهما مرفوع لفظًا: ضرب إلا زيدًا أصحابنا أصحابكم, ومثال ذلك وأحدهما مرفوع معنى لا لفظًا: ملكت إلا الأصاغر عبيدنا أبناءنا, فـ"أبناءنا" فاعل من حيث المعنى؛ لأنهم هم المالكون للعبيد, فـ"إلا الأصاغر" استثناء منهم لا من عبيدنا. ومعنى مطلقًا أنه سواء أولى الاستثناء الفاعل لفظًا أو معنى, أم وليه الذي ليس فاعلًا لا لفظًا ولا معنى, نحو: ضرب إلا زيدًا أصحابكم أصحابنا, وملكت إلا الأصاغر أبناءنا عبيدنا. قال الرماني: ما ضرب إلا زيدًا قومك أصحابنا: إن استثنيته من قومك جاز, أو من أصحابنا لم يجز, والفرق أن الفاعل أصل في الجملة. وكذا قال الأخفش: إنه إذا تقدم الاستثناء على اسمين: أحدهما فاعل, والآخر مفعول - فالمستثنى من الفاعل, ولا يجوز أن يكون مستثنى من المفعول وإن كان المعنى قابلًا لذلك. فإذا قلت: ضرب إلا زيدًا القوم إخوتك, فـ"زيد" عنده مستثنى من القوم لا من الإخوة, وسبب ذلك أن الاستثناء من معمول الفعل إنما هو بالنظر إلى الفعل

стр. 2662

لما تبين أن الاستثناء من الاسم والفعل لا من الاسم وحده كما ذهب إليه الكسائي. ولا من الفعل كما ذهب إليه الفراء, وإذا كان كذلك وجب أن يجعل من الفاعل؛ لأن طلب الفعل له أقوى من جهة أن الفعل مبني له لا للمفعول. وقوله إن لم يمنع مانع يعني: فيكون المستثنى على حسب المعنى, ولا يلحظ فيه تقديم ولا تأخير ولا توسيط, نحو: طلق نساءهم الزيدون إلا الحسنيات, فـ"إلا الحسنيات" استثناء من نسائهم؛ لأنه لا يمكن أن يكون مستثنى من الزيدون. وتقول: أصبى الزيدين نسائهم إلا ذوي النهى, فـ"إلا ذوي النهي" استثناء من الزيدين؛ لأنه لا يمكن أن يكون مستثنى من "نساؤهم", وتقول: استبدلت إلا زيدًا من إمائنا بعبيدنا, وضرب إلا هندا بنونا بناتنا, فهذه المسائل تركت فيها القرينة اللفظية لأن المعنى يمنع من الحمل عليها. -[ص: وإذا أمكن أن يشرك/ [٤: ٥٤/ أ] في حكم الاستثناء مع ما يليه غيره لم يقتصر عليه إن كان العامل واحدًا,] وكذا إن كان غير واحد والمعمول واحد في المعنى [.]- ش: قال المصنف في الشرح: "وإذا ذكر شيئان أو أكثر, والعامل واحد, فالاستثناء معلق بالجميع إن لم يمنع مانع, نحو: أهجر بني فلان وبني فلان إلا من صلح, فـ"من صلح" مستثنى من الجميع؛ إذ لا موجب للاختصاص. فلو ثبت موجب فعلى مقتضاه, نحو: لا تحدث النساء ولا الرجال إلا زيدًا, وقد تضمنت الأمرين آية المائدة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى ﴿إِلاَّ ذَكَّيْتُمْ﴾ ,

стр. 2663

فاشتملت على ما فيه مانع, وهو (ما أهل) وما قبله, وعلى ما لا مانع فيه, وهو ما بين (به) و (إلا) , فـ (ما ذكيتم) مستثنى من الخمسة؛ إذ كانت تذكيته سبب موته" انتهى. وينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا كرر العامل للتأكيد لا للتأسيس, نحو: اهجر بني فلان واهجر بني فلان إلا من كان صالحًا. ويعني بكون العامل واحدًا العامل الذي يعمل فيما يصلح أن يكون المستثنى منهما. وقوله وكذا إن كان غير واحد والمعمول واحد في المعنى قال المصنف في الشرح: "نحو قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾. واختلف في الاستثناء] في [نحو: لا تصحبه ولا تزره ولا تكلمه إلا تائبًا من الظلم: فمذهب مالك والشافعي تساوي الاستثناء والشرط في التعليق بالجميع, وهو الصحيح للإجماع على سد كل منهما مسد الآخر في نحو: اقتل الكافر إن لم يسلم, واقتله إلا أن يسلم" انتهى. وهذه المسألة قلما تعرض لها النحويون, ولم أر أحدًا تكلم فيها فيما وقفت عليه غير هذا المصنف, وغير رجل يعرف بالمهاباذي, قال في "شرح اللمع" من

стр. 2664

تصنيفه: "إذا استثنيت من جمل مختلفة لم يكن المستثنى إلا من الجملة التي تليه, نحو قوله ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ , فـ (الذين تابوا) مستثنى من الفاسقين لا غير, وحمله على أنه مستثنى من جميع الكلام خطأ ظاهر؛ لأنه لا يجوز أن يكون معمولًا لعاملين مختلفين, ويستحيل ذلك, ولأنك لو حملته على أنه مستثنى من جميع ما قبله لصار تقدير الكلام: فاجلدوهم ثمانين جلدة إلا الذين تابوا ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا إلا الذين تابوا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا" انتهى كلامه, وهو مخالف لما قاله المصنف. وإنما أجاز المصنف أن يعود إلى الجميع لأن العامل عنده في المستثنى إنما هو إلا لا الأفعال السابقة المسلطة على المستثنى منهم, بخلاف قول المهاباذي, فإنه علل منهم ذلك بأنه لا يجوز أن يكون معمولًا لعاملين مختلفين, ويستحيل ذلك لأنه يفهم من كلامه أن المستثنى بعد إلا هو معمول لما هو عامل في المستثنى منهم, فلا يمكن أن تكون تلك العوامل جميعها عاملة في المستثنى. والذي نختاره هو أن الجملة الأخيرة هي المستثني منها. وأما تسوية المصنف الاستثناء بالشرك فليس بسديد؛ لأن الشرط ليس معمولًا لشيء قبله, بخلاف المستثنى, فإنه معمول لما قبله, وإن كانوا قد اختلفوا في العامل, وإذا كان كذلك ظهر الفرق بين الاستثناء والشرط, فلا يلحق به. ومذهب أبي حنيفة أن الاستثناء راجع إلى المسند إليه الحكم في الجملة الأخيرة؛ ولا يجوز أن يعود إلى الجمل كلها, وهذه المسألة تكلم عليها في أصول الفقه وفيها خلاف وتفصيل مذكور في ذلك العلم.

стр. 2665

-[ص: فصل تكرر "إلا" بعد المستثنى بها توكيدًا, فيبدل ما يليها مما تليه إن كان مغنيًا عنه, وإلا عطف بالواو, وإن كررت لغير توكيد ولم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض شغل العامل ببعضها إن كان مفرغًا, ونصب ما سواه, وإن لم يكن مفرغًا فلجميعها النصب إن تقدمت, وإن تأخرت فلأحدهما ما له مفردًا, وللبواقي النصب, وحكمها في المعنى حكم المستثنى الأول.]- ش: يقول إذا كررت "إلا", وكان معناها التوكيد - جعلتها كأنها زائدة لم تذكر, نحو: قام القوم إلا محمدًا إلا أبا بكر, إذا كان أبو بكر كنية لمحمد, وكقولك: ما قام القوم إلا زيد إلا أخوك, وشرط في هذا التكرار أن يكون الثاني يغني عن الأول, فإذا قلت: قام القوم إلا أبا بكر, أو ما قام القوم إلا أخوك - أغنى ذلك عن ذكر محمد, وعن ذكر زيد؛ لأن أبا بكر هو محمد, وأخوك هو زيد, وأنشدوا: ما لك من شيخك إلا عملة إلا رسيمه, وإلا رمله والرسيم والرمل ضربنا من العدو, وهما يغنيان عن قوله: إلا عمله, فلو قلت: ما لك من شيخك إلا رسيمه وإلا رمله أغنى. وقوله وإلا عطف بالواو أي: وإلا يكن مغنيًا عطف بالواو, ومثاله: قام القوم إلا زيدًا وإلا جعفرًا وإلا خالدًا, وقوله: وإلا رمله؛ لأن قوله "وإلا رمله" لا يغني عن قوله: عمله؛ لأن هذا من البدل التفصيلي الذي تجب في ثانية الواو, نحو قوله:

стр. 2666

وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان, فشلت وهو بدل شيء من شيء, وهما لعين واحدة وجعل "إلا رسيمه وإلا رمله" في البيت من البدل التفصيلي مذهب ابن خروف, وهما كل عمل الشيخ. وذهب السيرافي إلى أنه يعني: بالرمل في الطواف, وبالرسيم في السعي - والرسيم: الوطء بشدة - وزعم أنه بدل بعض من كل؛ لأن الرسيم والرمل بعض العمل. وتقول: ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو, وما أتاني أحد إلا زيد وإلا عمرو, قال أبو علي: "ولا يجوز رفعهما جميعًا إلا أن تدخل حرف العطف, فتقول: وإلا عمرو", ويجوز أيضًا: وعمرو, دون إلا. وذكر أبو علي في "التذكرة" رفع الاسمين بغير حرف عطف, ورواه عن جماعة, وزعم أنه من إيقاع البعض موقع الكل, فقولك "إلا زيد" كقولك: أحد, فكأنك قلت: ما جاءني لا زيد ولا غيره, فرفعت إلا عمرو كما رفعته بعد أحد, وتنصبه/ [٤: ٥٥/ أ] كما تنصبه بعد أحد, قال: "ولو أظهرت أحدًا لم ترفع اثنين؛ لأن فعلًا واحدًا لا يرفع دون عطف"،قال: "وإلا زيد هو الفاعل, وليس قبله مضمر ولا محذوف". قال ابن هشام: "الأجود أن يحمل على حذف حرف العطف, وقد أجازه ابن الطرواة على غير هذا, بل حمل الثاني على المعنى؛ لأن معناه كمعنى الأول, وهو مستثنى منه؛ ألا تراه يجوز عطفه عليه بإلا وبغير إلا, والحمل على المعنى في هذا

стр. 2667

الباب قوي. وقد ذكر س ما هو أبعد من هذا إذا تأملته,] إلا أن هذا إذا لم نجد غيره [، وقد ذكر س رفع الاسمين هنا, ولم يذكر في ذلك وجهًا من الثلاثة لما وجد مأخذًا أحسن منها, وأنشد لحارثة: يا كعب صبرًا على ما كان من حدث يا كعب لم يبق منا غير أجلاد إلا بقيات أنفاس, نحشرجها كراحل رائح, أو باكر غاد فجعل غيرًا هنا غير استثناء بل صفة كمثل, ورفعه على حذف الموصوف, ثم أبدل منه إلا بقيات, فصار كقولك: ما جاءني مثلك إلا زيد. وكذلك أنشد قول الفرزدق: ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانا جعل "غير" صفة لـ"دار" لا استثناء, و"إلا دار مروان": بدل من "دار" الأولى, قال: "ومن جعلها - يعني غيرًا - بمنزلة الاستثناء لم يكن له بد من أن ينصب أحدهما". وهنا قال س: "فأما إلا زيد فلا يكون بمنزلة مثل إلا صفة", يريد: لا تقول: ما جاءني إلا زيد إلا عمرو, على أن تجعل إلا زيد صفة قامت مقام الموصوف, ثم تبدل منها.

стр. 2668

وما ذكره س من رفع الاثنين وتأوله على ما ذكرنا بلفظ غير لا يجوز, فإذا ما جاء إلا زيد إلا عمرو لا يصح على ما قال س, ولا يصح فيه ما تأول في غير. وإذا تأولنا تأويل أبي علي في ما جاءني إلا زيد أنه فاعل ليس في الكلام حذف ولا إقامة, و"إلا عمرو" بدل - فكذلك يجوز أن يكون صفة؛ لأنه متى صح البدل صحت الصفة, فيكون في المسألة إذا وجدت هكذا وسمعت أربعة أوجه" انتهى. و"إلا" المكررة إذا كانت للتوكيد فإما أن يكون ما بعدها هو الأول أو غيره: فإن كان الأول كان ما بعدها جاريًا على ما قبلها في الإعراب كما مثلناه. وإن كان غيره فجميعها مستثنى من الأول, ولا بد من العطف بالواو وتكرارها توكيدًا, ليس على سبيل التحتم, بل يجوز أن تكرر, ويجوز ألا يؤتي بها, فيبدل الاسم مما قبله, أو يعطف عليه بالواو, على حسب المثل السابقة, ومن تكرارها والعطف بالواو لكون الثاني لا يغني عن الأول قول الشاعر: هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها [٤: ٥٥/ أ] / وإنما وجب العطف لأن ما دخلت عليه إلا الثانية مباين بالكلية لما دخلت عليه إلا الأولى, فإن كان المتكلم غالطًا أو مضربًا جاز أن يكون بدلًا على جهة الغلط أو الإضراب, قال ابن عصفور: "ومن البدل على جهة الإضراب: أما قريش فلن تلقاهم أبدًا إلا وهم خير من يحفى وينتعل إلا وهم جبل الله الذي قصرت عنه الجبال, فما ساواهم جبل

стр. 2669

فأبدل إلا الثانية مع الجملة التي دخلت عليها من إلا الأولى والجملة التي دخلت عليها وإن لم يتحد معنى الجملتين على جهة الإضراب" انتهى. ولا يعني بالإضراب أنه أضرب عن الجملة السابقة على جهة الإبطال, بل على جهة الانتقال من غير إبطال؛ على أنه لا يتعين هنا الإضراب, بل يجوز أن يكون إبدالًا صحيحًا؛ لأن قوله "إلا وهم خير من يحفى وينتعل" وصف لهم بأنهم خير الناس, وقوله "إلا وهم جبل الله" وصف لهم أيضًا بأنهم العالون في الناس, الراسخ قدمهم في العلياء, وهذا الوصف هو الأول من جهة المعنى, فهو بدل منه لا على جهة الغلط, ولا على جهة الإضراب, بل هُو هو من حيث المعنى؛ لأنه أراد بهاتين الحالتين تفوقهم على الناس. قال المصنف في الشرح بعد ما أنشد: ما لك من شيخك .... البيت. "ومثله قوله الفرزدق: ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانًا" انتهى. وليس مثله؛ لأن إلا لم تتكرر فيه, لكنه لما كان يقع موقع "غير" هنا "إلا" ذكر س البيت في باب تثنية المستثنى, قال س: "جعلوا غيرًا صفة للدار بمنزلة مثل, ومن جعلها بمنزلة الاستثناء لم يكن له بد من أن ينصب أحدهما, وهو قول ابن أبي إسحاق" انتهى. قال ابن خروف: "والوجهان متباينان؛ وذلك أنه إذا جعل (غير واحدة) صفة فقد أنبأ أنه ليس بالمدينة دار خليفة إلا دار مروان, وإذا جعله استثناء أخبر أنه

стр. 2670

ليس بالمدينة دار إلا داران: إحداهما دار الخليفة, والأخرى دار مروان, وقد زعم بعضهم أنها دار الخليفة" انتهى. وما تقدم من قول س "لم يكن له بد من أن ينصب أحدهما" نص على أنه لا يجوز رفعهما على أن يكونا بدلين؛ لأنه إذا اجتمع صفة وبدل فالصفة أولى بأن تقدم, ويضعف تقديم البدل, هذا في الصفات المتمكنة, وأما في إلا فينبغي ألا يجوز لقلة تمكنها, على ما نبينه إن شاء الله, ولو جاز هذا لكان قول س "لم يكن بد من نصب أحدهما" خطأ. وأجاز أبو محمد بن السيد في هذا البيت ثلاثة أوجه: أحدهما ما ذكره س] ٤: ٥٦/أ [من أن غيرًا صفة, وإلا/ [٤: ٥٦/ أ] دار: بدل, والثاني أن تكون غير بدلًا, وإلا دار: صفة, وقد بينا ضعف ذلك, والثالث أن يكونا صفتين. قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "ولو قال قائل: لا يجوز أن يكونا صفتين؛ لأنه لا يقال: مررت برجل غير زيد غير عمرو؛ لأن قولك (غير زيد وعمرو) أخصر, مع كراهة تكرير اللفظ الواحد في كلام واحد, وإذا لم يتمكن تكرير غير صفة فهو في إلا أبعد - فكذلك ينبغي ألا تجيء إلا صفة بعد غير. وزعم السيرافي أن المعنى في الرفع على وجهين: أحدهما: وهو جعل غير صفة - أن يريد: ما بالمدينة ليست دار بواحدة كدور الخلفاء إلا دار مروان, فدار الخليفة بدل, على معنى: مثل دار الخليفة, فمعنى هذا: ما بالمدينة دار تصلح للخلافة إلا دار مروان؛ لأنها بمنزلة دور الخلافة.

стр. 2671

والثاني: أن تكون (غير) استثناء, أي: ما بالمدينة دار إلا واحدة, هي دار الخلافة, و (إلا دار مروان): توكيد, ويعني بدار مروان الواحدة التي هي دار الخلافة, فيكون كقولهم: ما فيها أحد إلا زيد إلا أبو عبد الله, وأبو عبد الله كنية زيد, كرره توكيدًا". وقوله إن كررت إلى قوله ونصب ما سواه مثال ذلك: ما قام إلا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا, والذي يلي العامل من هذه الأسماء أولى أن يفرغ له العامل, ويجوز أن يفرغ للأخير, وتنصب المتقدمين, فتقول: ما قام إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكر, ويجوز أن يفرغ للمتوسط, فتنصب المتقدم والمتأخر, فتقول:] ما [قام إلا زيدًا إلا عمرو إلا بكرًا. ودل قول المصنف "شغل العامل ببعضها" على أنه لا يتعين ما يشغل به العامل, فيجوز أن تشغله بالمتقدم وبالمتوسط وبالمتأخر ولكن شغله بما يليه أولى. وهذا الذي ذكره المصنف من أنه إذا كررت إلا, ولم يمكن فيها استثناء ما بعدها مما قبلها, وفرغ العامل لما بعد إلا - فيه تفصيل, ذكره بعض شيوخنا, فقال: "إن كان المفرغ طالب فاعل أو مفعول لم يسم فاعله كان أحد المستثنيات على حسبه: فإن رفعت الأول جاز فيما بعده على الرفع على البدل بدل البداء, والنصب على الاستثناء, وإن رفعت الآخر نصبت المتقدم على الاستثناء, لأن التابع لا يتقدم على المتبوع. وإن رفعت المتوسط لم يجز فيما قبله إلا النصب على الاستثناء، ويجوز فيما بعده النصب على الاستثناء والرفع على التبعية بدل البداء, فتقول: ما قام إلا زيدًا إلا عمرو إلا بكرًا, وإن شئت: إلا بكر.

стр. 2672

وإن لم يطلب فاعلًا ولا مفعولًا لم يسم فاعله فإن كان المعمول محذوفًا لفهم المعنى لم يجز في الأسماء التي بعد إلا إلا النصب على الاستثناء, نحو: ما ضربت إلا زيدًا إلا عمرًا, أي: ما ضربت أحدًا إلا زيدًا إلا عمرًا, وإن لم يقدر المعمول محذوفًا لفهم المعنى فلا بد من جعل أحد الأسماء الواقعة بعد إلا على حسب العامل, فإن جعلت الأول كان معمولًا لضربت, والباقي منصوب على الاستثناء أو على البدل المتقدم, وإن جعلته الآخر لم يجز فيما قبله إلا النصب على الاستثناء؛ لأن التابع لا يتقدم على المتبوع, وإن جعلته المتوسط كان منصوبًا على الاستثناء, وما بعده إما تابع وإما منصوب على الاستثناء, وكل موضع امتنع فيه البدل في حال انفراد الاستثناء على اللفظ فإنه يمتنع أيضًا ذلك فيه مع التكرار" انتهى. وتقول على هذا التفصيل: ما مررت إلا يزيد إلا عمرًا إلا خالدًا, وإلا عمرو إلا خالد, وما مررت إلا زيدًا إلا بعمرو إلا خالًا، وإلا خالد، وما مررت إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بخالد. وقوله في هذا التفصيل "فإن كان المعمول محذوفًا لفهم المعنى" إلى آخره لا يجيء هذا التقسيم؛ لأنه فرض ذلك في تفريغ العامل, فإذا كان معموله محذوفًا لفهم المعنى فلا تفريغ إذ ذاك. ويجوز في نحو ما جاءني إلا زيد إلا عمرًا أن تعطف بالواو داخلة على إلا, فتقول: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو, وتعطف بغير إلا إن شئت, فتقول: ما جاءني إلا زيد وعمرو, وتزيد على الاثنين ما شئت. قال أبو علي: "ولا يجوز رفعهما جميعًا إلا أن تدخل حرف العطف: فتقول وإلا عمرو" قال: "لأن فعلًا واحدًا لا يرتفع به فاعلان إلا على جهة الاشتراك بالحرف", يعني حرف العطف.

стр. 2673

وقد ذكر أبو علي في "التذكرة" رفع الاسمين بغير حرف العطف, ورواه عن جماعة, وقال: إنه موجود", وزعم أنه من إيقاع البعض موقع الكل, فقولك إلا زيد كقولك أحد, وكأنك قلت: ما جاءني أحد لا زيد ولا غيره, فرفعت إلا عمرو كما رفعته بعد أحد, وتنصبه كما تنصبه بعد أحد, قال: "ولو أظهرت أحدًا لم يرفع اثنين؛ لأن فعلًا واحدًا لا يرفع اثنين دون عطف, وإلا زيد هو الفاعل, وليس قبله مضمر ولا محذوف"، وتقدم الكلام على هذه المسألة وذكر مذهب ابن الطراوة فيها. وقوله وإن لم يكن مفرغًا فلجميعها النصب إن تقدمت مثاله: ما قام إلا زيدًا إلا عمرًا إلا خالدًا أحد, وما لي إلا الله إلا إياك ناصر, وقام إلا زيدًا إلا عمرًا القوم, ويعني المصنف بقوله "فلجميعها النصب" أي: على الاستثناء. وزعم ابن السيد أنه يجوز في ذلك أربعة أوجه: أحدهما: النصب على الاستثناء, كما نص عليه النحويون. والثاني: النصب على الحال فيهما, قال: لأنهما متأخرين يجوز أن يكونا صفتين, تقول: ما في الدار أحد إلا زيد, فيكون إلا زيد صفة لأحد, كما تقول: قام القوم إلا زيد, فإذا تقدم إلا زيد على موصوفه انتصب على الحال, وكذلك: قام إلا زيدًا القوم, يجوز أن يكون منصوبًا على الحال. الثالث: أن تجعل الأول حالًا والثاني منصوبًا على الاستثناء. والرابع: عكسه وهو جعل الأول منصوبًا على الاستثناء والثاني حالًا, انتهي. وهذا الذي ذهب إليه ابن السيد من جواز الحال لا يجوز؛ وذلك أنها غير متمكنة في الوصف بها, فلا تكون إلا تابعة لموصوفها في اللفظ, فلا يجوز تقديمها

стр. 2674

عليه أصلًا, كما لا يجوز: قام إلا زيد, تريد: قام غير زيد, وإذا كان من شرط وقوعها صفة وقوعها بعد المستثنى منه امتنع فيها الحال عند التقدم. وأيضًا فنصبهما على الحال ممتنع من جهة أنه لا ينتصب حالان إلا على جهة التشريك, وأيضًا فإنه تضعف الحال في قوله "إلا الله" من قول الشاعر: ...................... وما لي إلا الله غيرك ناصر مع نصب غيرك على الاستثناء من جهة المعنى؛ لأنه يكون قد نص على أن المخاطب هو الناصر, وليس ذلك في الله تعالى من جهة اللفظ. ثم فيه من الضعف عكس ما عليه الأصل في إلا وغير, وهو أنه الأصل في إلا الاستثناء, والأصل في غير الصفة, وقد يمتنع الشيء عند زيادة الضعف. وينبغي على ابن السيد أن يجوز في قام القوم إلا زيدًا النصب على الحال, بل يكون ذلك أولى بالجواز من الذي قال؛ لأنه واقع بعد المستثنى منه. ومما يدل على أن إلا لا يجوز أن تكون صفة إلا والعامل فيها تبعها للموصوف من كلام س قوله فيها "لا يجوز فيها ذلك إلا صفة"، فلا يعني هنا بالصفة إلا التابعة بدليل تنظيرها بأجمعين, ونصه على أن أجمعين "لا يجري في الكلام إلا على اسم, ولا يعمل فيه رافع ولا ناصب"، يريد: إلا تبعها لاسم قبلها, وفي ذلك نظرها بأجمعين, وقد قال س في باب تثنية المستثنى: "وأما إلا زيد فلا يكون بمنزلة مثل إلا صفة"، وليس يعني بالصفة هنا إلا التابعة, ولا يريد الصفة المعنوية.

стр. 2675

وقوله وإن تأخرت فلأحدها ما له مفردًا وللبواقي النصب مثال ذلك: قام القوم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا, وما جاء أحد إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا, فيجوز في الإيجاب الرفع في الجميع على النعت, ونصب الجميع على الاستثناء, ورفع أحدها على الصفة ونسب الباقي على الاستثناء, هكذا قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن الأبذي, واتبع في جعل إلا المكررة صفة فيهما ابن السيد, وقد تقدم رد شيخنا أبي الحسن بن الضائع على ابن السيد ذلك في قوله: ما بالمدينة دار ............ البيت. ويجوز في النفي الرفع على البدل فيها, والنصب على الاستثناء فيها, والرفع فيها على النعت, وتقدم رد ابن الضائع لذلك, ورفع أحدها على البدل أو النعت والباقي على الاستثناء. وقوله وحكمها في المعنى حكم المستثنى الأول يعني أن ما بعد الأول من هذا النوع مساو له في الدخول إن كان الاستثناء من غير موجب, وفي الخروج إن كان من موجب. -[ص: وإن أمكن استثناء بعضها من بعض استثنى كل من متلوه, وجعل كل وتر خارجًا, وكل شفع داخلًا, وما اجتمع فهو الحاصل, وكذا الحكم في نحو: له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة, خلافًا لمن يخرج الأول والثاني, وإن قدر المستثنى الأول صفة لم يعتد به, وجعل الثاني أولًا.]- ش: قال المصنف في الشرح: "نحو عندي مئة إلا خمسين [٤: ٥٧/ ب] /إلا عشرين إلا عشرة إلا خمسة, أخرج أول وثالث وما أشبهها في الوترية, وأدخل ثان ورابع وما أشبههما في الشفعية, فالباقي بعد الاستثناء بالعمل المذكور خمسة وستون؛ لأنا

стр. 2676

أخرجنا من المائة خمسين لأنهما أول المستثنيات, فهي إذً وتر, وأدخلنا عشرين لأنها ثانية المستثنيات, فهي إذا وتر, فصار الباقي ستين, ثم أدخلنا خمسة لأنها ثالثة المستثنيات, فهي إذًا وتر, فصار الباقي ستين, ثم أدخلنا خمسة لأنها رابع المستثنيات, فهي إذا شفع, فصار الباقي خمسة وستين, وما زاد من المستثنيات عومل بهذه المعاملة" انتهى. ونقول: إذا أمكن استثناء بعضها من بعض فأربعة مذاهب: أحدها: أنها كلها راجعة إلى الاسم المستثنى منه, فإذا قال: له على مئة درهم إلا عشرة إلا اثنين, لزمه ثمانية وثمانون درهمًا, وإلى هذا ذهب أبو يوسف القاضي. المذهب الثاني: أن الأخير مستثنى من الذي قبله, والذي قبله مستثنى من الذي قبله, إلى أن تنتهي إلى الأول, ويكون المقر به على هذا اثنين وتسعين درهمًا, وهو مذهب أهل البصرة والكسائي. والمذهب الثالث: أن الاستثناء الثاني منقطع, ويكون المقر به أيضًا على هذا المذهب اثنين وتسعين؛ لأنه يصير المعني: له عندي مائة غير عشرة سوى الاثنين اللذين له, فإنها عندي, فيتحد مدلول الإقرار في هذا المذهب والمذهب الذي قبله وإن اختلف التخريج, وهذا مذهب الفراء, وإنما ذهب الفراء إلى الانقطاع لأنك إذا رددت المستثنيات إلى الأول, أو رددت بعضها إلى بعض إلى أن تصير إلى الأول - كان في ذلك من عي الطول والإسهاب ما لا يخفى؛ لأن قولك له عندي عشرة إلا أربعة أخصر من قولك: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا واحدًا, وله عندي عشرة إلا اثنين أخصر من قولك: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا واحدًا. والمذهب الرابع: أنه يجوز فيه الأمران, وهو أن تعود كلها إلى الاسم الأول, وأن يعود بعضها إلى بعض حتى تنتهي إلى الاسم الأول, وصحح بعض أصحابنا هذا المذهب, وقال: "إلا أن الأظهر فيه أن يكون الاستثناء من الاستثناء؛ لأنه يجيء عليه صرف الاستثناء إلى الأقرب" انتهى.

стр. 2677

فعلى هذا إذا استثنيت من عدد عددًا يليه, ثم منه عددًا يليه, وهكذا إلى أن تنتهي إلى مبدأ العدد - فلا يخلو أن يكون المستثنى منه شفعًا أو وترًا: فإن كان شفعًا فحكمه حكم الوتر الذي تحته, وإن كان وترًا فحكمه حكم الشفع الذي فوقه, فإذا كان شفعًا فعد الأوتار, وأسقط لكل وتر واحدًا, فما بقي فهو الباقي المستثنى منه, وما سقط فهو المستثنى, وإن كان وترًا فعد الأشفاع, وأسقط لكل شفع, واحدًا, فما بقى فهو الباقي المستثنى منه, وما سقط فهو المستثنى, تمثيل ذلك في الشفع: له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة/ [٤: ٥٨/أ] إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدًا, الأوتار تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحد، أسقط لكل وتر واحدًا، فيصير امسقط خمسة، ويصيؤ الباقي المقر به خمسة. وتمثيل ذلك في الوتر: له أحد عشرة إلا عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدًا, فالأشفاع عشرة وثمانية وستة وأربعة واثنان، أسقط لكل شفع واحدًا، فيصير المسقط خمسة،, ويصير الباقي المقر به ستة. وطريقة أخرى, وهي أنك تجمع الأشفاع ضامًا كل شفع إلى ما يليه, وتضبط ما انتهى إليه جميعها من العدد, ثم تخرج مجموع الأوتار من مجموع الأشفاع, فما بقي هو الباقي. مثال ذلك في التمثيل المتقدم أنك تجمع الأشفاع عشرة وثمانية وستة وأربعة واثنين, فيصير الجميع ثلاثين, ثم تجمع الأوتار تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحدًا, فيصير الجميع ثلاثين, ثم تجمع الأوتار تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحدًا, فيصير الجميع خمسة وعشرين, ثم تخرجها الأشفاع التي هي ثلاثون, فالباقي خمسة, ومثال ذلك في التمثيل الثاني أنك تجمع الأوتار أحد عشر وتسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحدًا, فيصير الجميع ستة وثلاثين, ثم تجمع الأشفاع عشرة وثمانية وستة وأربعة واثنين, فيصير الجميع ثلاثين, ثم تخرجها من الأوتار التي هي ستة وثلاثون, فالباقي ستة. وطريقة أخرى, أنك تأتي إلى آخر العدد, فتسقط واحدًا من اثنين, فيبقى واحدًا, فتسقطه من ثلاثة, فيبقى اثنان, فتسقطهما من الأربعة, فيبقى اثنان,

стр. 2678

فتسقطهما من الخمسة, فيبقى ثلاثة, فتسقطهما من الستة فيبقى ثلاثة, فتسقطهما من السبعة, فيبقى أربعة, فتسقطهما من السبعة فيبقى خمسة, فتسقطهما من العشرة, فيبقى خمسة. وطريقة أخرى, أنك تسقط الاستثناء الأول من المستثنى منه, ثم تضيف ما بقي إلى ما بعد المسقط, ثم تخرج من الجميع ما بعده, ثم تضيف ما يبقى إلى ما بعد المسقط, إلى أن تنتهي إلى الآخر, فما بقي فهو المقر به, تمثيل ذلك المثال السابق, تسقط تسعة من عشرة, فيبقى واحد, تضيفه إلى ما بعد المسقط - وهو ثمانية - يصير تسعة, تخرج منها ما بعده - وهو سبعة - فيبقى اثنان, تضيفه إلى ما بعد المسقط - وهو أربعة - فيبقى سبعة, تسقط منها ما بعده - وهو ثلاثة - فيبقى أربعة, تضيفه إلى ما بعد المسقط - وهو اثنان - فيبقى ستة, تسقط منها ما بعده - وهو واحد - فيبقى خمسة, ولاستخراج ذلك طرق غير هذه الأربعة, وهذا كله مخرج على قول من أجاز استثناء الأكثر. وأما من لم ينجزه ففي ذلك وجهان: أحدهما: أن جميع الاستثناء باطل؛ لأن الأول قد بطل؛ لأنه استثناء الأكثر, فيبطل ما تفرع عليه. والوجه الثاني: أنه يبطل الأكثر إلى أن تصل إلى النصف, فيصح,/ [٤: ٥٨/ ب] ثم تنظر في الباقي على هذا السياق. ومخرج أيضًا على مذهب من أجاز الاستثناء من العدد, وقد تقدم أن فيه ثلاثة مذاهب, يفرق في الثالث بين أن يكون المستثنى عقدًا, فلا يجوز, أو يكون غير عقد, فيجوز, وأن الصحيح أنه لا يجوز إلا فيما كان اسم العدد قد أخرج عن النصية إلى أن كثر به وبولغ, فيجوز.

стр. 2679

وعلى أنه يجوز مطلقًا بني الفقهاء مذاهبهم في الأقارير, ولا يلزم من ترتيب الأحكام على الألفاظ أن تكون التراكيب عربية, بل الأحكام تلزم بمقتضى الألفاظ, سواء أكان التركيب على قانون كلام العرب أم لم يكن, فلو قال: أنت طالق إن تدخلي الدار, فدخلت - لزمه الطلاق وإن لم يكن هذا التعليق على قانون كلام العرب؛ لأن العرب لا تحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه إلا إذا كان فعل الشرط ماضيًا, يقولون: أنت ظالم إن فعلت, ولا يقولون: أنت ظالم إن تفعل. فإن قال قائل: ما المانع من أن تقول: جاءني إخوتك العشرة إلا تسعة منهم, وعندي عشرة إلا وحدًا, على أن يكون المخبر قد توهم أولًا أن العشرة جاءوه, وأن العشرة عنده, ثم تذكر بعد ذلك أن الذي جاءه إنما هو واحد من الأخوة, وأن الذي عنده إنما هو تسعة, فاستثنى من الأخوة الذي تحقق أنه لم يجئه, ومن العشرة الذي تحقق أنه ليس عنده. فالجواب: أن العرب إنما تستعمل في هذا المعنى بل, فتقول: جاءني إخوتك العشرة بل واحد منهم, وعندي عشرة بل تسعة, ولا يحفظ من كلامهم استعمال إلا في هذا المعنى, فإن وجد من كلامهم استعمالها في هذا المعنى ساغ ذلك. وقوله وكذا الحكم في نحو: له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة, خلافًا لمن يخرج الأول والثاني قال المصنف في الشرح: "أشرت بذلك إلى قول السيرافي: (فإن كان بعض المستثنيات أكثر من الذي قبله, نحو: له على عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة, فالفراء يستثني الثلاثة, ويزيد على السبعة الباقية الأربعة, فيكون المقر به أحد عشر. وغير الفراء يستثنى من العشرة الأربعة إلا بعد استثناء الثلاثة, فيكون المقر به ثلاثة". قال المصنف: "وقول الفراء عندي هو الصحيح؛ لأنه جار على القاعدة السابقة, أعني جعل الاستثناء الأول إخراجًا والثاني إدخالًا". انتهى.

стр. 2680

وهذه المسألة من المسائل التي لا يمكن استثناء بعضها من بعض؛ ألا ترى أن قوله "إلا أربعة" لا يمكن استثناؤه نم المستثنى الذي قبله, وهو "إلا ثلاثة", وقد تقدم لنا أنه إذا لم يمكن ذلك, نحو: قام القوم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا - كانت مستثنيات من الاسم الأول, فينبغي في العدد أن كذلك, وأنه إذا قال: لفلان عندي عشرة إلا واحدًا إلا ثلاثة, تكون مستثناة من الأول, فيكون مقرًا بستة, وإلى هذا ذهب أكثر النحويين. ولم يبين المصنف مذهب الفراء في كونه جعله مقرًا بأحد عشر, وذلك أنه لما لم يكن له أن يجعل وله/ [٤: ٥٩/ أ] "إلا أربعة" مستثنى من قوله "إلا ثلاثة" عدل إلى أنه من الاستثناء المنقطع, فالمعنى عنده: له عنده عشرة إلا ثلاثة سوى الأربعة التي له عندي, فلذلك كان مقرًا بأحد عشر. وقد رد على الفراء بأن حمله على الاتصال يمكن, فلا يحمل على الانفصال. وله أن يقول: يتعين الحمل على الانفصال؛ لأنه لو أراد استثناءهما منه لقال: إلا سبعة, فتخصصية الثلاثة بالاستثناء من الأول, ثم جاء بالأربعة - دليل على أن الأربعة تزاد على ما أقر به أولًا, وهي السبعة. وهذا] يكون [إذا لم يكن المستثنى الثاني بعض المستثنى الأول] كما في مسألة العدد, فأما إن كان بعضه [, نحو: قام القوم إلا إخوتك إلا زيدًا - وزيد بعض الإخوة - فهو مستثنى, ولابد, فيجب أن يكون زيد قد قام, ولا يجوز أن يكون مستثنى مع الإخوة؛ لأن الأخوة تشمله, فلم يحتج لتخصيصه.

стр. 2681

وقوله وإن قدر المستثنى الأول صفة لم يعتد به, وجعل الثاني أولًا قال المصنف "إن له عندي مئة إلا عشرين إلا عشرة إلا خمسة, فالعشرون خارجة من المائة, فيصير ثمانين, والعشرة داخلة فيصير تسعين, والخمسة خارجة, فالباقي إذًا خمسة وتسعون" انتهى. وقوله "فالعشرون خارجة من المائة فيصير ثمانين" إلى آخره ليس بصحيح؛ لأن قوله "إلا عشرين" صفة, فكأنك قلت: إن له مائة تغاير عشرين, فلم تدخل العشرين في المائة فتخرج, ومتى كانت إلا مع ما بعدها صفة فليس فيها معنى الاستثناء, وكذلك "غير" إذا كانت صفة ليس فيها معنى الاستثناء, وهذا هو المفهوم من كلام س, ونص على ذلك ابن السراج, قال: "إذا قلت: لك عندي مائة إلا درهمين, فقد أقررت بثمانية وتسعين" قال: "وإذا قلت: له عندي مائة إلا درهما, فجعلت إلا صفة, فقد أقررت له بمائة؛ لأنك زعمت أن له عندك مائة غير درهمين؛ وذلك أن غيرًا نقيضة مثل, فإذا قلت: له عندي مثل درهمين, فأردت أن تنفي هذا قلت: أي: ليست مثل درهمين" انتهى, وسيأتي الفرق واضحًا بعد هذا - إن شاء الله - بين معنى إلا التي يستثنى بها وبين إلا التي يوصف بها.

стр. 2682

-[ص: فصل تؤول "إلا" بـ"غير" فيوصف بها وبتاليها جمع أو شبهه منكر أو معرف بأداة جنسية, ولا تكون "إلا" كذلك دون متبوع, ولا حيث لا يصلح الاستثناء. ولا يليها نعت ما قبلها, وما أوهم ذلك فحال أو صفة بدل محذوف, خلافًا لبعضهم. ويليها في النفي فعل مضارع بلا شرط, وماض مسبوق بفعل, أو مقرون بـ"قد" ومعنى أنشدك إلا فعلت: ما أسألك إلا فعلك.]- ش: أصل "غير" أن تكون وصفًا, وأصل "إلا" أن تكون استثناء ثم قد تحمل إحداهما على الأخرى فيما هو أصل فيها. وقد اضطرب كلام النحويين في الوصف بإلا, فالظاهر أنه يراد به/ [٤: ٥٩/ ب] الوصف الصناعي, وهذا هو المتفهم من كلام الأكثرين. وقال بعضهم: "قول النحويين (إنه يوصف بها) يعنون بذلك أنه عطف بيان". والذين قالوا إنه وصف صناعي اختلفوا: فقال الأخفش في (الأوسط): إلا والاسم الذي بعدها تكون صفة للاسم الذي قبلها إذا كانت في معنى الاستثناء, أو كان الاسم نكرة, أو فيه ألف ولام, نحو: مررت بالقوم إلا أخيك, وجاءني القوم إلا أخوك, قال الشاعر:

стр. 2683

................. قليل بها الأصوات إلا بغامها" انتهى. وقول الأخفش "إذا كانت في معنى الاستثناء" إن عنى به أنه يوصف بها حيث تصلح أن تكون للاستثناء فهو قريب, وقد ذكروا أن ذلك شرط في الوصف بإلا, وسيأتي ذلك عند ذكر المصنف لذلك, وإن عنى أن إلا تكون صفة للاسم حال كونها في معنى الاستثناء فليس بصحيح, وقد بينا ذلك قبل. وقال بعض أصحابنا: "إن الوصف بالا يخالف سائر الأوصاف بأنه يجوز أن يوصف بها الظاهر والمضمر والمعرفة والنكرة". وقال صاحب "الضوابط" أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل السلمي ما معناه: "تجري إلا مجرى غير, فيوصف بها, وذلك إذا كان المستثنى منه نكره, نحو: قام كل أحد إلا زيد, فإن قلت: قام إخوتك إلا زيد, لم يجز إلا النصب, ولا يجوز الرفع على الصفة". وقال بعض أصحابنا: إن كان ما بعد إلا معرفة جرت مجرى غير إذا أضيفت إلى معرفة, فتجري وصفًا على النكرة, نحو قوله: وكل أخ مفارقة أخوة لعمر أبيك إلا الفرقدان يريد: وكل أخ غير الفرقدين مفارقة أخوه, وعلى المعرفة, نحو قوله: ................... قليل بها الأصوات إلا بغامها أي: قليل بها الأصوات غير بغامها.

стр. 2684

وإن كان ما بعد إلا نكرة جرت مجرى غير إذا أضيفت إلا نكرة, فتجري وصفًا على النكرة دون المعرفة, فتقول: قام كل أحد إلا غلام من غلمانك, كأنك قلت: قام كل أحد غير غلام من غلمانك, ولا يجوز: قام القوم إلا غلام من غلمانك, كما لا يجوز ذلك مع غير لأنها مضافة إلى نكرة. وقد تجري إلا مع ما بعدها على المضمر قبلها, غلا أن ذلك لا يكون نعتًا؛ لأن المضمر لا ينعت, بل يكون ذلك عطف ببيان, وعليه قوله: وبالصريمة منهم منزل خلق عاف تغير إلا النؤي والوتد فـ"إلا النؤي" عطف بيان من المضمر المستكن في تغير. وقول من قال "إنه يوصف بها" فيه تجوز؛ لأن الحرف لا يوصف, ولا يوصف به, لكنه مع ما بعده يؤدي معنى الوصف, وهو المغايرة, فالصفة إنما استفيدت من مجموعهما, والشيئان حالة الاجتماع يحدث لهما حكم لا يكون في كل واحد منهما حالة انفراده, وهذا معنى قول المصنف "فيوصف بها وبتاليها". ولتأصل "غير" في الوصفية يوصف بها جمع, وشبه جمع, وما ليس جمعًا ولا شبه الجمع, نحو: جاء رجال غير زيد": وكفى بنا فضلًا على من غيرنا ............................ ورجل غيرك أحب إلي, وجاز أن يحذف الموصوف بها وتقام مقامة كما يحذف الموصوف بـ"مثل" وتقام مقامه, و"إلا" الموصوف بها لا يعامل بذلك. وقوله فيوصف بها وبتاليها جمع أو شبهه منكر أو معرف بأداة جنسية قال بان السيد: "الوصف حصل من إلا والاسم بعدها, وكل واحد بالانفراد لا

стр. 2685

يعطيه, كما في قولك: دخلت إلى رجل في الدار, فإن كون في الدار صفة لم يكن إلا بالمجموع؛ لأنه يحدث مع المجموع معنى لا يكون في الإفراد, وكقولك: مررت برجل لا قائم ولا قاعد, إذ الصفة للمجموع من الاسمين بواسطة الحروف, ولا يكونان وصفًا إلا بها" انتهى. ومثال الجمع المنكر: جاءني رجال قرشيون إلا زيد, ومثال شبه الجمع: ما جاءني أحد إلا زيد, إذا أعربت "إلا زيد" صفة, إذا أعربت "إلا زيد" صفة, وقول الشاعر: لو كان غيري - سليمي - الدهر غيره وقع الحوادث إلا الصارم الذكر فـ"غيري" شبيه بالجمع المنكر, ووصف بقوله: إلا الصارم الذكر, التقدير: لو كان غيري غير الصارم الذكر غيره. ومثال المعرف بأداة جنسية قول الشاعر: ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا أي: وكان الناس المغايرون لنا دينًا, وقول الآخر: أنيخت, فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها أي: الأصوات غير بغامها, قاله س, وقد أثبت بها أصواتًا قليلة. وأجاز السيرافي أن يكون "قليل" بمعنى النفي, كأنه قال: ما بها أصوات إلا بغامها, وهو استثناء وبدل صحيح, كما تقول: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد.

стр. 2686

ورد ذلك عليه الأستاذ أبو علي, وقال: "لا يتصور البدل في هذا؛ لأنه يؤول إلى التفريغ, وذلك فاسد؛ ألا ترى أنه لم يرد أن يقول: ما بها إلا بغامها, وكيف يقول ذلك وبها القائل والراحلة ورحلها وغير ذلك, وإنما أراد: ما بها صوت مغاير لبغامها" انتهى. وهذا الذي اختاره المصنف من كون "إلا" لا يوصف بها إلا جمع أو شبهه منكر أو معرف بأداة جنسية تبع في ذلك ابن السراج, فإنه قال ما معناه: "إنها لا تكون وصفًا إلا بعد جماعة, أو واحد في معنى الجماعة, إما نكرة, وإما فيه الألف واللام على غير معهود". وقال الأستاذ أبو علي: "الأصوات - يعني في البيت السابق - جنس, فيجوز أن ينعت بغير, قال: ولا يجوز ذلك في المعهود غير الجنس/ [٤: ٦٠/ ب] إلا أن تريد بغير المعرفة". وقال المبرد في (المقتضب): "لا يوصف بها إلا ما يوصف بغير, وذلك النكرة, والمعرفة التي بالألف واللام على غير معهود, نحو: ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك, وقد أمر بالرجل غيرك فيكرمني" انتهى. وقال المصنف في الشرح: "وإنما وصفت الأصوات - وهي معرفة - بما في معنى غير - وغير نكرة - لأن التعريف بالألف واللام الجنسية, وتعريفها كلا تعريف, ولذلك وصف ما هما فيه بالجملة في قوله ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ , فكما وصف ما هما فيه بـ (غير) في قولهم: إني لأمر بالرجل غيرك

стр. 2687

فيكرمني, وصف بـ (إلا) الواقعة موقعها وبما بعدها" انتهى, وقد تكلمنا معه في تخرج قوله ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾ في باب المعرف بالأداة. وقال المصنف في الشرح: "وحاصل هذا الفصل أن إلا الموصوف بها لا يوصف بها مفرد محض, ولا معرفة محضة, فلا يجوز أن يقال: قام رجل إلا زيد, لأن رجلًا مفرد محض, ولا يجوز: جاء الرجال إلا زيد, على أن يكون الرجال معهودين؛ لأن تعريفهم تعريف محض, فلو قصد الجنس لم يمتنع" انتهى. وفي البسيط: "جمهور النحويين على جواز كون غير تجري على المعرفة, فكذلك إلا"، وفيه أيضًا: والظاهر أنها تقع فيما تقع فيه غير إلا الموضع الذي لا يتقدمها موصوف, سواء أكان في النفي أم الإثبات, أو منفردًا, أو مجموعًا, أو منكرًا, أو معرفًا على قصده في التعريف, ولما كانت غير من أخوات مثل وشبه, وكان يصح فيها قصد التعريف - صح جربها على المعرفة والنكرة, فكذلك إلا بمعناها, تجري على النكرة وعلى المعرفة, ويجوز فيها البدل إذا كانت بمعنى غير كما يجوز في غير. وهل يجوز فيها الحال كما في غير؟ فيه نظر, وأجازه ابن السيد, وقال: إنها قد تكون صفة للنكرة, وتتقدم, وتنتصب على الحال, فتقول: هذا رجل إلا ضاحك ثم تقول: هذا إلا ضاحكًا رجل, وكذلك أجاز في قوله:

стр. 2688

.............. وما لي إلا الله غيرك ناصر أربعة أوجه: أن يكونا معًا حالين من ناصر, واستثناءين مقدمين, أو أحدهما استثناء والآخر حال, قال: "وأكثر النحويين ينكرون هذا" انتهى. وتمثيله هذا رجل إلا ضاحك على الصفة منازع فيه؛ لأنهم قالوا: "لا تكون صفة إلا حيث يصح أن تكون استثناء"، ولا يصح أن يكون (إلا ضاحك) استثناء. وأما س فإنه قال: "وهذا باب ما تكون فيه إلا وما بعدها وصفًا بمنزلة غير ومثل, وذلك] قولك [: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا, والدليل على أنه وصف أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيد لهلكنا - وأنت تريد الاستثناء - لكنت قد أحلت" انتهى. يعني س أن "لو" لا يفرغ معها العامل كما يفرغ مع النفي, وإذا كان كذلك فارتفاع "إلا زيد" على الصفة لا على البدل, فـ"لو" -وإن استلزمت امتناع الفعل - فلم تجرها العرب مجرى النفي؛ ألا ترى أنها لا يعمل الفعل بعدها في مختص بالنفي, كأحد وعريب وكتيع, ولا تزاد في النكرة بعد فعلها, ولا ينتصب الفعل بإضمار أن بعد الفاء جوابًا لها إلا إذا أشربت معنى التمني, و"لو" في اللفظ كالموجب؛ لأنها كان, ولا يجوز: إن قام إلا زيد قمت. وقال س: "ونظير ذلك قوله ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ انتهى, يعني أنه ارتفع (إلا الله) على الوصف. وهذا الذي قاله س من أن "لو" لا يصح التفريغ معها ولا البدل واقفة عليه المبرد في كتابة "المقتضب", وأبو الحسن الأخفش.

стр. 2689

ونقل أبو بكر بن السراج عن المبرد إجازة التفريغ والبدل, قال: "لو كان معنا إلا زيد لغلبنا أجود كلام وأحسنه". وقيل هذا النقل عن المبرد ابن ولاد, والأستاذ أبو علي وأصحابه. وأنكر ابن خروف ثبوته عن المبرد. وعلى تسليم هذا النقل عن المبرد شيوخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع, والأستاذ أبو الحسن الأبذي, ونقله ابن عصفور عنه أيضًا, قال المبرد: "الدليل على ذاك أنك إذا قلت لو كان معنا إلا زيد لغلبنا فزيد معك, كقولك: ما معنا إلا زيد" قال: وكذلك ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾. وقال السيرافي في قول س "لكنت قد أحلت": "لأنه يصير المعنى: لو كان معنا زيد لهلكنا؛ لأن البدل بعد إلا في الاستثناء موجب, وكذا لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، لو كان على البدل لكان التقدير, لو كان فيهما الله لفسدتا, وهذا فاسد" انتهى. قال الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "وفي هذا الذي قاله السيرافي نظر, فإنه لا يلزم أن يكون حكمه هنا في التفريغ حكم النفي, فإذا قلت ما قام القوم

стр. 2690

إلا زيد فالمعنى إثبات القيام لزيد، وإذا قلت هل قام أحد إلا زيد فمن أين يلزم أن يكون المعنى: لو قام زيد لقمت، والبدل معناه معنى الاستثناء". وقد ذكر أبو جعفر بن مضاء في كتابه "المشرق" أن قول السيرافي "معنى ما قام إلا زيد: قام زيد" مسلم أن القيام موجب لزيد، وكذلك لو أسقطت لو وجوابها كان المعنى: كان معنا زيد، فكما تسقط "ما" في النفي تسقط "لو" وجوابها، وأما أن يعامل "لو كان معنا زيد" كـ "قام زيد" فخطأ فاحش؛ لأن لو عنها كان العموم، كما كان العموم في النفي لـ "ما"، فيجوز إذًا في زيد البدل والنعت. وقال الأستاذ أبو علي: معنى قول س (قد أحلت) أنك إذا قلت: لو كان معنا أحد إلا زيد لغلبنا فمعنى (غير) فيه: لو كان معنا أحد مكان زيٍد لغلبنا، فهذا معنى. وإذا جعلت إلا استثناء أو بدلًا فمعناه: لو كان معنا أحد ليس فيهم زيد لغلبنا، فأراد س: لو قلت إلا زيدًا أو إلا زيد، تريد البدل مع أنك تريد المعنى الأول، لأحلت، وإنما نزل المسألة على الآية، وذلك أنه لا يصح في الآية الاستثناء ولا البدل؛ لأنه يلزم أن يكون المعنى: لو كان فيهما آلهة ليس الله فيهم لفسدتا، ومقصود الآية: لو كان فيهما / [٤: ٦١/ ب] آلهة لفسدتا، فاشترطا ألا يكون الله فيهم يفسد المعنى.

стр. 2691

فإن قلت: إن الوصف أيضًا بهذا المعنى. فالجواب: أن الوصف قد يكون تأكيدًا، فلا يكون قيدًا وشرطًا فيما قبله، ولا يكون الاستثناء إلا كذلك. قال: فلا بد أن يكون المعنى في البدل والوصف: ليس الله فيهم، إلا أن الوصف قد يكون توكيدًا، وليس بشرط فيما قبله، ولا يفسد المعنى إلا بجعله شرطًا. قال: ولا يجوز أن يكون المعنى: آلهة ليسوا الله؛ لأنه لا يصح أن يقال: ليس الجمع الواحد؛ لعدم الفائدة". قال الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "هذا الذي زعم الأستاذ أبو علي من التفريق بين الوصف والبدل لا يصح على ما قال؛ لأنه إذا كان معنى الوصف: ليس الله فيهم، فهذا هو معنى الاشتراط، ثم هو اشتراط مناقض للمعنى المقصود؛ ألا ترى أن المعنى: لو كان فيهما آلهة مع الله لفسدتا، على الإطلاق، كان الله فيهم ومن جملتهم أو لم يكن، بل المراد: لو كان فيهما آلهة مع الله لفسدتا. وقولنا ليس الله فيهم نقيض هذا المعنى. وإذا كان المعنى في الوصف والبدل واحدًا فأي فائدة لمجيء الوصف مؤكدًا في غير هذا الموضع. ثم لقائل أن يقول: قد يكون البدل أيضًا مؤكدًا، وقد نص عليه س. فاعلم أنه لا يصح المعنى عندي إلا على أن تكون إلا في معنى غير التي يراد بها البدل، أي: لو كان فيهما آلهة عوض واحد، أي: بدل الواحد الذي هو الله لفسدتا، وهذا المعنى أراد س في المسألة التي جاء بها توطئة، ولذلك زعم أن البدل فيها محال على ذلك المعنى" انتهى كلام الأستاذ أبي الحسن.

стр. 2692

ولا يريد الأستاذ أبو علي ما فهمه عنه؛ لأن معنى قول الأستاذ أبي علي "فلا بد أن يكون المعنى في البدل والوصف: ليس الله فيهم" إذا حملنا الوصف على التأسيس لا على التأكيد. ثم قال الأستاذ أبو علي: "إلا أن الوصف قد يكون توكيدًا"، فهذا فرق ما بين البدل والوصف، وهو أن البدل في باب الاستثناء إذا كان مفيدًا ما يفيده الاستثناء لا يمكن أن يراد به التوكيد؛ وقد بين الأستاذ أبو علي أنه لا يصح في الآية الاستثناء ولا البدل، وقد فال هو: "فاشتراط ألا يكون الله فيهم يفسد المعنى"، فإذا كان قد ذكر اشتراط ذلك يفسد المعنى فكيف يقدر في الآية: ليس الله فيهم، وإنما أشار إلى أن الوصف حقيقته هكذا، ثم قد يكون للتأكيد، فهو في الآية للتأكيد، ولا يريد أنه ليس في الآية للتأكيد كما فهم عنه الأستاذ أبو الحسن؛ لأنه قد ذكر أن تقدير ليس الله فيهم يفسد المعنى. وأما الذي اختاره الأستاذ أبو الحسن من أن المعنى: لو كان فيهما آلهة عوض الله وبدل الله، فهو قول الأستاذ أبي علي الذي قدمناه من أن قولك: لو كان معنا أحد إلا زيد لغلبنا، أي: مكان زيد. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: زعم المبرد في المسائل التي ردها على س أن قوله تعالى ﴿إلاَّ اللَّهَ﴾ ينبغي أن يجعل (إل الله) بدلًا من (آلهة)؛ لأن ما بعد لو غير موجب في المعنى، والبدل / [٤: ٦٢/ أ] في الكلام غير الموجب أحسن من الوصف. واستدل على أن ما بعد لو غير موجب من جهة المعنى بأنك إذا قلت لو قام زيد قام عمرو كان قيام زيد غير واقع؛ كما أن القيام من زيد غير واقع إذا قلت: ما قام زيد. ومما لا يستدل لهذا المعنى أن يقال: الدليل على أن ما بعد لو غير موجب استعمال أحد بعدها، وهي من الأسماء التي تختص بالنفي، قال الشاعر:

стр. 2693

لو كنت من أحٍد يهجى هجوتكم يا بن الرقاع، ولكن لست من أحد فاستعمل أحدًا بعد لو. ولا حجة له في شيء من ذلك؛ لأن أحدًا في البيت بمعنى ناس، حكي الكسائي أن العرب تقول: ما أنت من الأحد، أي: ما أنت من الناس، وأنشد: وليس يطلبني في أمر غانيةٍ إلا كعمرٍو، وما عمرو من الأحد وتعريفها بالألف واللام يدل على أنها ليست المختصة بالنفي؛ لأن تلك لا يجوز تعريفها. ومما يبين لك ذلك أن أخوات "أحد" التي لا خلاف في اختصاصها بالنفي كعريب وطوري لا يحفظ من كلامهم استعمالها بعد لو. وما ذكره من أن الفعل بعد لو غير واقع كما أنه بعد أداة النفي كذلك فصحيح، إلا انه - وإن كان غير واقع- فهو مقدر الوقوع، ومفروض الوقوع، وإذا كان كذلك فينبغي أن تكون الأحكام تابعة للفرض والتقدير، كما أن "إلا" إذا كان الفعل واقعًا لم يتبع ما بعدها لما قبلها على البدلية أيضًا. ومما يبين لك أن إلا وما بعدها وصف لا بدل أنه لم يسمع من كلامهم: لو قام إلا زيد قام عمرو، ولو كان بدلًا لما منع من ذلك مانع، فلما لم يسمع ذلك من كلامهم دل على أن إلا وما بعدها وصف؛ لأنها إذا كانت وصفًا لم يجز حذف الموصوف الذي جرت عليه.

стр. 2694

وقال صاحب كتاب "المشرق": "لو كان عندنا رجل إلا زيد لغلبنا، إلا صفة، ولا يجوز أن يكون ما بعد إلا بدلًا مما قبل؛ لأنه لا يصلح أن يقال: لو كان عندنا إلا زيد لغلبنا، هذا مذهب س. وقال غير س: ذلك جائز. والدليل على جوازه دخول أحد في هذا الموضع، لو قيل لو كان عندنا أحد غير زيد لغلبنا لساغ، كما يسوغ قولنا: ما قام أحد غير زيد، فكما تقول ما قام إلا زيد كذلك تقول لو كان عندنا إلا زيد، ولو لم يصح الاستثناء لما صح أن تكون صفة؛ لأن إلا لا تكون صفة إلا في الموضع الذي يصلح أن تكون فيه استثناء. ومما يقوي صحة الاستثناء أن القائل إذا قال لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا فإنه لو أسقط من كلامه إلا زيد وقعت الغلبة مع كون زيد معهم، فدل ذلك على أن زيدًا وغيره داخل في عموم رجل، فإذا أراد المتكلم أن يخرج زيدًا من هذا العموم، ويعلم أن زيدًا كان معهم، وأن كونه معهم هو الموجب لئلا يغلبوا - قال: إلا زيدًا، فكم زيد غير حكم غيره من الرجال؛ لأن غيره من الرجال / [٤: ٦٢/ ب] لو كان معهم لغلبوا، وكون زيد معهم هو الموجب لئلا يغلبوا، فهو إذًا بمنزلة: ما كان معنا رجل إلا زيد، في أن زيدًا لو سكت عنه لكان داخلًا تحت النفي، وباستثنائه خرج من النفي، وليس بمنزلة: معنا رجل إلا زيد، لو قيل؛ لأن رجلًا هو واقع على واحد بعينه، لو اقتصر عليه لاحتمل أن يكون زيدًا وغيره" انتهى. وما ذكره غير س ليس بصحيح: أما جواز دخول أحد الذي يختص بالنفي العام في هذا الموضع فليس بجائز، لا يحفظ من كلامهم: لو جاء أحد لكان كذا، وكذلك لا يحفظ من كلامهم ما بناه على الجواز من أنك تقول: لو كان عندنا إلا زيد، من التفريغ للفعل بعد لو.

стр. 2695

وأما قوله "ولو لم يصح الاستثناء" إلا آخره فنحن نتكلم على ذلك، وهل من شرط الوصف بـ "إلا" أن تصلح للاستثناء، حيث تعرض له المصنف، إن شاء الله. وأما قوله "ومما يقوي صحة الاستثناء" إلى آخره فهو مبني على جواز إسقاط رجل وتفريغ الفعل بعد لو لما دخلت عليه إلا؛ وقد ذكرنا أن ذلك لا يحفظ من كلامهم. وأما التفرقة بين ذكر "إلا زيد" وعدم ذكره فذلك مستفاد من الصفة كما يستفاد من الاستثناء، و "رجل" الواقع في: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، ليس موضوعًا في هذا التركيب للعموم الاستغراقي، إنما هو موضوع لعموم البدل، فالمعنى إذا وصفته بقولك "إلا زيد" أن زيدًا معهم هو من حيث مفهوم الصفة، فيكون وقوع الغلبة على تقدير وجود رجل ليس زيدًا معهم، ومفهومه أنه إذا كان ذلك الرجل زيدًا لم يغلبوا. أما لو حذفت "إلا زيد" فقلت: لو كان معنا رجل لغلبنا - فمن حيث عموم البدلية صلح أن يدخل تحته زيد، كما صلح أن يدخل تحته غير زيد، فتكون الغلبة تقع على تقدير وجود رجل أي رجل كان على سبيل البدل، و"زيد" صالح لإطلاق رجل عليه، فكانت الغلبة تقع على ذلك التقدير. وقوله ولا تكون "إلا" كذلك دون متبوع يعني أن موصوفها لا يحذف وتقام هي وما بعدها مقامه، وهذا حكم خالف فيه الوصف بـ "إلا" الوصف بـ "غير"، فلا يجوز أن تقول في قام القوم إلا زيد: قام إلا زيد، وتحذف الموصوف لدلالة المعنى عليه، وتسند الفعل لقولك: إلا زيد، ويجوز ذلك في غير، فتقول في قام القوم غير زيد: قام غير زيد. وعلة ذلك أن الوصف بها ليس بمتأصل، فلم يكونوا

стр. 2696

ليحذفوا الموصوف بها ويقيموها مقامه، وقد نص س على منع ذلك، وشبه إلا هذه التي يوصف بها بأجمعين، في أنها لا تكون إلا تابعة، ولا ينكر أن تكون صفة لا يجوز أن تقام مقام موصوفها؛ ألا ترى أن الجمل والظروف والمجرورات إذا وقعت صفات لا تقام مقام موصوفها. والوصف بـ "إلا" يجوز فيما يجوز فيه البدل وفيما لا يجوز فيه. وزعم أبو العباس أن الوصف بـ "إلا" لم يجيء إلا فيما يجوز فيه البدل، ولذلك منع: قام إلا زيد، بحذف الموصوف وجعل إلا صفة؛ لأنه لا يجوز فيه البدل. وما / [٤: ٦٣/ أ] ذهب إليه خلف؛ لأنه قد جاء الوصف بـ "إلا" حيث لا يجوز البدل، نحو قوله: وكل أخ مفارقه أخوه - لعمر أبيك- إلا الفرقدان فـ "إلا الفرقدان" صفة، ولا يمكن فيه البدل. ورد عليه الزجاج بقوله: ................... قليل بها الأصوات إلا بغامها وقيل: وللمبرد أن يقول: يجوز هنا؛ لأن قليلًا قد تستعمل في النفي. وقوله ولا حيث لا يصلح الاستثناء هذا أيضًا من الفرق بين الوصف بـ "إلا" والوصف بـ "غير"، فيجوز أن تقول: عندي درهم إلا دانق، فتكون وصفًا؛ لأنك لو قلت إلا دانقًا لصح، ولا يجوز أن تقول: عندي درهم إلا جيد؛ لأنك لو قلت عندي درهم إلا جيدًا لم يجز. ويجوز ذلك في غير، فتصف بها ما يمكن من الاستثناء فيه وما لا يمكن، فتقول: عندي درهم غير دانق، وعندي درهم غير جيد.

стр. 2697

وهذا الفرق الذي بين الوصف بـ "إلا" وبين الوصف بـ "غير" كالمجمع عليه من النحويين. وفي كلام س ما يقضي ظاهره بخلاف ذلك، وذلك قوله: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، فـ "إلا زيد" عند س وصف لرجل، ولا يجوز أن يستثنى منه فتقول: إلا زيدًا، وقد منع س الاستثناء المفرغ فيه، وكذلك الاستثناء غير المفرغ. وسبب ذلك أن رجلًا في قولك لو كان معنا رجل ليس عامًا استغراقيًا، وإنما هو مطلق، فعمومه عموم بدل، فلا يصح الاستثناء منه. وكذلك قوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ﴾، لا يصح النصب فيه على الاستثناء؛ لأن (آلهة) ليس بعام عموم الاستغراق، فيندرج فيه ما بعد إلا، بل هو عام عموم البدل. وقد تكلم أهل أصول الفقه في الاستثناء أهو مما لو لم يستثن لوجب أن يدخل في حكم الأول، أو هو مما لو لم يستثن لجاز أن يدخل في حكم الأول، والأصح عندهم القول الأول. وأما النحويين فكالمجمعين على أن المستثنى المتصل لا بد أن يكون يندرج تحت المستثنى منه لو لم يستثن. وإذا تقرر هذا فما بعد إلا في تمثيل س وفي الآية ليس مما وجب اندراجه في رجل ولا في آلهة؛ فقولهم "إن الوصف بإلا شرطه صحة الاستثناء" لا يصح. وقد انفصل بعض أصحابنا عن ذلك بأنه لا يعني بصحة الاستثناء الاستثناء المتصل بل الاستثناء مطلقًا، سواء أكان متصلًا أم منفصلًا، قال: فإن قال قائل: الدليل على أن إلا مع ما بعدها ليس وصفًا في الآية أنه لا يجوز النصب على الاستثناء لما تقدم من أن الوصف لا يجوز إلا حيث يجوز

стр. 2698

الاستثناء؛ وإنما امتنع النصب على الاستثناء لأن معنى الآية يكون إذ ذاك: لو كان فيهما آلهة ولم يكن الله في تلك الآلهة لفسدتا، وهذا المعنى غير مستقيم؛ لأنه يلزم عنه أنه لو كان فيهما آلهة فيها الله لم تفسدا، وذلك باطل. فالجواب أن تقول: إن الاستثناء إنما يمتنع في الآية إذا قدر متصلًا، وأما إذا قدر منقطعًا فمعنى الاستثناء / [٤: ٦٣/ ب] صحيح؛ لأن المعنى إذ ذاك يكون: لو كان فيهما آلهة لفسدتا، لكن فيهما الله، وهو واحد، فلم تفسدا، فلما ساغ الاستثناء المنفصل ساغ الوصف؛ لأن الوصف إنما يكون حيث يتصور الاستثناء على وجه من الوجوه، والاستثناء المنفصل في الآية سائغ، فالوصف أيضًا سائغ، ولذلك قال الجرمي والمبرد في قوله تعالى ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾: لو رفع القليل على الصفة للمرفوع قبله لكان حسنًا لو قرئ به. فأجازا الوصف بـ "إلا" وما بعدها مع أن الاستثناء بها في الآية لا يكون إلا منقطعًا. ومما يدل على أن الوصف بـ "إلا" حيث لا يكون الاستثناء إلا منقطعًا سائغ قول أبي زبيد: لدم ضائع، تغيب عنه أقربوه إلا الصبا والجبوب فـ "أقربوه" موصوف بـ "إلا الصبا والجنوب"، والصبا والمعطوف عليه ليس من جنسه، قال أبو الحسن الأخفش: "والقصيدة التي منها هذا البيت مرفوعة" انتهى. وكما تؤول الآية يمكن أن يؤول المثال الذي ذكره س، وهو: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، أي: لكن معنا زيد فلا نغلب.

стр. 2699

وتقول: جاءني رجل غير زيد، ورجلان غير زيد، ورجال غير زيد، ولا تدخل إلا مكان غير. وما جاءني إخوتك إلا زيد أصلح منهم، وجاءني رجل غير صالح، لا تدخل إلا لأنه لا يصلح فيه الاستثناء. وما رأيت أحدًا إلا زيد خير منه، ولا أقوم إلا أن تقوم، لا تكون فيهما غير. وعندي أصحابك غير جلوس، لا يجوز: إلا جلوسًا، جعلوا الحال هنا كالصفة، و ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ من هذا عند بعض المتأخرين، أي: لا يستوي القاعدون أصحاء. ويدل على ذلك ذكر س الآية في (باب ما تكون فيه إلا وما بعدها صفة)، وذكره فيما لا يكون إلا صفة من الأمثلة، ثم فصل ما يجوز فيه الوجهان، ورجع لباقي الباب. وقوله ولا يليها نعت ما قبلها، وما أوهم ذلك فحال أو صفة بدل محذوف قال أبو الحسن في (كتاب المسائل): "لا يفصل بين الموصوف والصفة بإلا". ثم قال: "ونحو ما جاءني رجل غلا راكب تقديره: إلا رجل راكب، وفيه قبح لجعلك الصفة كالاسم". وقال أبو علي في (التذكرة): "تقول: ما مررت بأحد إلا قائما إلا أخاك، لا يجوز كون قائمًا صفة لأحد؛ لأن إلا لا تعترض بين الصفة والموصوف. ولا كونه حالًا من التاء؛ لأن معنى ما مررت إلا قائمًا: مررت قائمًا، ولو قلت مررت قائمًا بأحد لم يجز، فكذلك ما في معناه، فإذا بطل هذان ثبت أن قائمًا حال من أحد، وإذا ثبت ذلك تعين أن تنصب أخاك؛ لأنه بعد إيجاب صحيح".

стр. 2700

قال المصنف في الشرح: "وما ذهبا إليه هو الصحيح؛ لأن الموصوف والصفة كشيء واحد، وشيئان هما كشيء واحد لا يختلفان بنفي الحكم عن أحدهما وإثباته للآخر، كالمتوسط بينهما إلا، فإن الصفة توضح موصوفها كما توضح الصلة / [٤: ٦٤/ أ] الموصول، وكما يوضح المضاف إليه المضاف، فكما لا تقع إلا بين الموصول والصلة، ولا بين المضاف والمضاف إليه - كذا لا تقع بين الموصوف والصفة، ولأن إلا وما بعدها في حكم جملة مستأنفة، والصفة لا تستأنف، ولا تكون في حكم مستأنف". وقوله خلافًا لبعضهم هو الزمخشري، قال في ما مررت بأحد إلا زيد خير منه: "يكون ما بعد إلا جملة ابتدائية واقعة صفة لأحد"، وزعم في الكشاف في قوله تعالى ﴿ومَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إلاَّ ولَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ أن قوله ﴿ولَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ واقعة صفة لقرية، ووسطت الواو بينهما لتوكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب. وفي البسيط: "ما ضربت أحدًا إلا عمرو خير منه، معناه: إلا مفضلًا عليه عمرو، فهي مفرغة للحال. وقال الزمخشري: (إن ما بعد إلا صفة لما قبله - وهو أحد- و (إلا) لغو في الكلام، معطية في المعنى فائدتها، جاعلة عمرًا خيرًا ممن ضربت). وإذا جاز أن تدخل على الجملة التي هي صفة على هذا صح أن تدخل على الصفة المفردة، فتقول: ما مررت برجل إلا صالح، فتكون إلا إيجابًا في العمد وفي
следующие страницы →