← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وقال السهيلي: «الحال التي يسمونها مؤكده للفعل , وزعموا أن منها قوله تعالى﴾ وأرسلنك للناس رسولاً ﴿,﴾ وهو الحق مصدقاً ﴿, إنما تظن منهم , ولا وجود للحال المؤكدة في كلام فصيح ولا تقول: ضربت زيداً مضرباً , ولا: تكلم عمرو متكلماً , لأن الفعل إنما يؤكد بفعل مثله أو بالمصدر الذي هو أصله , وهو مضمن في لفظه , وأما الحال فصفه للفاعل أو المفعول , فكيف يؤكد الفعل بما هو صفه لغير؟ وأيضاً فان في الحال ضميراً فاعلاً , فحكه حكم جمله من فعل وفاعل ,والشيء الواحد لا يؤكد بجمله ولا بما فيه زيادة على معنى الفعل , بل في الفعل زيادة على معنى المصدر , وهو المضي والاستقبال. فأما﴾ هو الحق مصدقاً ﴿فمعناه ناطقاً بالتصديق لما بين يديه , فناطقاً حال كسائر الأحوال , والعامل فيه ما في الحق من معنى الفعل , لأنه صفه مشتقه من حق يحق , أي: ثب , وقد يكون الشيء حقاً ولا يكون مصدقاً لغيره ولا مكذباً , والقران حق , وهو مع ذلك ناطق بتصديق ما سبق من الكتب المنزلة , فصح النصب في مصدق كما صح في ناطق. وأما﴾ وأرسلنك للناس رسولاً ﴿فلم يقل: وأرسلناك مرسلاً , فيكون لهم حجه , ألا تراه كيف قال﴾ وكلم الله موسى تكليماً ﴿, ولم يقل مكلماً ,﴾ ونزلنه تنزيلاً ﴿, ولم يقل منزلاً , فهذا كله يدل على أن الفعل لا يؤكد بالحال , فلا تقول: أرسل الله محمداً / مرسلاً , وتقول: أرسله للناس رسولاً , لأن الشيء المرسل قد لا يكون رسولاً , قال تعالى﴾ أرسلنا عليهم الريح العقيم ﴿, فالريح مرسلة

стр. 2942

وليست برسول , وكذلك﴾ أرسلنا عليهم حاصباً ﴿,﴾ فأرسلنا عليهم رجزاً ﴿, فبين - تعالى - أنه ﵇ ليس بعذاب أرسله , بل أرسله رحمه مبلغاً لرسالته , وحقيقة الرسول من جاءتك الرسالة والهداية على يديه أو على لسانه , كما قال﴾ على لسان داود وعيسى ابن مريم ﴿, ومن هنا صار الرسول كالجامد , ولم يكن مثل ضروب وقتول فيعمل عمل الفعل ,بل هو من باب الصبوب والحدور والهبوط وما يجري عليه الفعل , أو هو طريق له , ومن ثم قال س. (أريد أنت رسول إليه , لا يجوز أزيداً وان كان ضميره مجروراً لأنه مجرور لا يتعلق بفعل لفظي) , ولو قلت: أزيد أنت مرسل إليه لنصبت زيداً لأنه بمنزله من يقول: أأنت أرسلت إليه , وبمنزله: أزيداً مررت به؟ وإذا لاح الفرق بين رسول ومرسل بطل ما تعلقوا به من إثبات الحال المؤكدة , وإنما هي أحوال وقع الفعل فيها , ولم يؤكد بها , وكذلك جميع ما تخيلوا أنه حال مؤكده للفعل , إذا فحصت عنه لم تجده إلا كسائر الأحوال» انتهى. وأما دليل الجمهور فيأتي في الكلام على ما ذكره المصنف. وقوله وتخالفهما لفظاً أكثر من توافقهما مثال تخالفهما﴾ قم وليتم مدبرين ﴿,﴾ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴿,﴾ ويوم يبعث حياً﴾ ,

стр. 2943

﴿لا من من في الأرض كلهم جميعا﴾ ,﴾ فتبسم ضاحكاً من قولها ﴿وقال لبيد: وتضئ في وجه الظلام منيرة ... كجمانه البحري سل نظامها وقال أيضاً: فعلوت مرتقياً على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهن قتامها وقال أخر: فإني الليث مرهوباً حماه ... وعيدي زاجر دون افتراسي فمرهوباً حال مؤكده للخبر , وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه. ومن ذلك ما مثل به س من قولهم: «هو رجل صدق معلوماً ذلك» , أى: معلوماً صلاحه , ورجل صدق بمعنى صالح , فأجرى مجراه إذا قيل: هو صالح معلوماً صلاحه. ومن هذا القبيل قول أميه بن أبى الصلت: سلامك - ربنا - في كل وقت ... بريئا ما تغنثك الذموم

стр. 2944

معنى ما تغنثك: ما تلزق بك , وبريئاً حال مؤكده لسلامك , ومعناه: البراءة مما لا يليق بجلاله , وهو العامل في الحال لأنه من المصادر المجعولة بدلاً من اللفظ بالفعل. ومثال توافقهما لفظاً﴾ وأرسلناك للناس رسولاً ﴿,﴾ وسخر لكم الليل والنهار والشمس / والقمر والنجوم مسخرات بأمره ﴿, ومنه قول امرأة من العرب: قم قائماً , قم قائماً ... صادفت عبداً نائماً وقول الشاعر: أصخ مصيخاً لمن أبدى نصيحته ... والزم توقى خلط الجد باللعب انتهى ما ذكره المصنف في الشرح من الحال المؤكدة ما نصبها من فعل أو شبهه. وذكر غيره أن الحال المؤكدة لا تكون إلا غير منتقلة , نحو قوله تعالى﴾ وهو الحق مصدقاً ﴿, يعنى القران , قال: ألا ترى أن قوله﴾ مصدقاً ﴿حال مؤكده من

стр. 2945

جهة أنه قد علم أن الحق إذا توارد مع حق أخر على الأخبار بأمر فلابد أن يكون أحدهما مصدقا للأخر لا محالة , وقوله﴾ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ﴿, فتصديق القران واستقامة الصراط حالان مؤكدان , إذ هما معلومان من الكلام الذي قبلهما , وهما وصفان لازمان. ومثل ذلك قول الشاعر: ولا عيب فيها غير شكله عينها ... كذاك عتاق الطير شكلاً عيونا ألا ترى أن شكله العين لازمه لها , وأن قوله «شكلاً عيونها» مؤكد للكلام , لأنه معلوم من قوله «كذاك عتاق الطير» أن عتاق الطير شكل العيون. وزعم المصنف في الشرح أن من قبيل ما اختلف لفظهما قولك: هو أبوك عطوفاً , وهو الحق بيناً , قال: «لأن الأب والحق صالحان للعمل , فلا حاجه إلي تكلف إضمار عامل بعدهما». ومثالهما في بيان يقين: هو زيد معلوماً , وقال: أنا ابن داره معروفاً بها نسبى ... وهل بداره - يا للناس - من عار كأنه قال: لا شك فيه. وفى فخر: أنا فلان شجاعاً , أو كريماً. وفى تعظيم: هو فلان جليلاً مهيباً. وفى تصاغر: أنا عبدك فقيراً إلى عفوك. وفى تحقير: هو فلان مأخوذاً مقهوراً. وفى وعيد: أنا فلان متمكناً منك فاتق غضبى , وقال الراجز:

стр. 2946

أنا أبو المرقال عقا فظاً ... لمن أعادى مسراً دلظا قال المصنف في الشرح: «ولا تكون هذه الحال لهذه المعاني إلا بلفظ دال على معنى ملازم أو شبيه بالملازم. وأشرت بقولي (أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به) إلي قول س: (وذلك أن رجلاً من إخوانك ومعرفتك (لو) أراد أن يخبرك عن نفسه أو غيره بأمر , فقال: أنا عبد الله منطلقاً , أو: هو زيد منطلقاً - كان محالاً , لأنه إنما أراد أن يخبرك بالانطلاق , فلم يقل هو ولا أنا حتى استغنيت أنت عن التسمية , لأن هو وأنا علامتان للمضمر , وإنما يضمر إذا علم أنك قد عرفت من يعنى). ثم قال: «إلا إن رجلاً لو كان خلف / حائط أو في موضع تجهله فيه , فقلت: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله منطلقاً في حاجتك , كان حسناً). قال المصنف في الشرح: «الانطلاق في الأول مجهول , فالإعلام به مقصود غير مستغنى عنه , فحقه أن يرفع بمقتضى الخبرية , والاسم الذي قبله معلوم مستغنى عن ذكره , فحقه ألا يجعل خبراً , وإذا جعل خبراً ما حقه ألا يكون خبراً, وجعل فضله ما حقه أن يكون عمده - لزم كون الناطق بذلك محيلاً , وكون المنطوق به محالاً عما هو به أولى , فهذا معنى قول س (كان محالاً) , وإنما استحسن قول من قال أنا عبد الله منطلقاً في حاجتك لأن السائل كان عهده منطلقاً في حاجته من قبل أن يقول له: من أنت؟ فصار ما عهده بمنزله شيء ثبت له في نفسه كشجاع وكريم , فأجراه مجراه» انتهى.

стр. 2947

وقوله خبر جمله يعنى أن الخبر إذا اسند إلى المبتدأ كان مشعراً بشيء من هذه الأحوال ودليلاً على معانيها , وأنه إنما قصد بذلك الخبر ونسبته إلي المبتدأ تيقن تلك الصفات في المبتدأ , فجاءت هذه الأحوال بعد الخبر تأكيداً له لما تضمنه من الدلالة على تلك الأوصاف. وقوله جزاها معرفتان لأن هذه الأحوال إنما تأتى تأكيدات لشيء قد استقر وعرف. قال في البسيط: «لأن التأكيد يكون للمعارف , وهى تؤكد الخبر , فيلزم كون الخبر معرفه , فيلزم أيضاً كون المبتدأ معرفه , ولأنها حال , والحال لا تكون إلا من معرفه. وقد يجوز أن يكون الخبر نكره تغليباً لطرف الحال. والمبتدأ يكون ضميراً , كقولك: هو زيدُ معروفاً , وهو الحق بينا , وأنا الأمير مفتخراً , ويكون ظاهراً , كقولك: زيد أبوك عطوفاً , وأخوك زيد معروفاً , والأول أقوى لشبهه بالمبهمات». وقوله جامدان جموداً محضاً احتراز من أن يكون شيء منهما ليس بجامد , فانه إذ ذاك تكون الحال غير مؤكده , إذ تكون معمولة لما يكون مشتقاً منهما أو في حكم المشتق. وقوله وعاملها أحق أو نحوه مضمراً بعدهما فإذا كان المخبر عنه غير «أنا» قدر العامل أحقه أو أعرفه , وان كان «أنا» قدر أحق أو أعرف أو أعرفني , وقد قدر س في قولك هو زيد معروفاً العامل في معروفاً «أثبته أو ألزمه معروفاً» , فجعل العامل في الحال غير المبتدأ وغير الخبر. وإنما كان يقدر بعدهما العامل في الحال لأن الدال عليه هو الجملة السابقة , فصار نظير: زيد قائم غير شك , فكما لا يجوز أن يقدر العامل في «غير شك» إلا بعد تمام الجملة كذلك لا يجوز ذلك هنا.

стр. 2948

وقوله لا الخبر مؤولا بمسمى , خلافاً للزجاج وإنما رجح إضمار العامل في هذه الأحوال لأن ما قبلها لا يصلح أن يعمل في الحال , لأن الاسم / العلم لا يصلح أن يعمل في الحال , لأن لها شبهاً بالمفعول به , فهي أقوى من الظرف وان كان لها به شبه , فلم يقو الاسم الجامد الجمود المحض أن يعمل فيها. وقوله ولا المبتدأ مضمناً تنبيهاً المضمر بما هو مضمر لا يمكن أن يعمل في شيء البتة , حتى منع البصريون من أن يعمل في الجار والمجرور وان كان كنايه عما لو صرح به لجاز له العمل , فلا يمكن أن يضمن معنى التنبيه , وإنما ضمن معنى التنبيه الحروف لا الأسماء.

стр. 2949

-[ص: فصل تقع الحال جمله خبريه غير مفتتحه بدليل استقبال مضمنه ضمير صاحبها. ويغنى عنه في غير مؤكده ولا مصدره بمضارع مثبت عار من «قد» أو منفى ب «لا» أو «ما» أو بماضي اللفظ تال لـ «إلا» أو متلو بـ «أو» واو تسمى واو الحال وواو الابتداء , وقد تجامع الضمير في العارية من التصدير المذكور.]- ش: احترز بقوله الخبرية من الجملة الطلبيه , فان وقع ما يوهم ذلك تؤول , نحو قول أبى الدرداء «وجدت الناس اخبر تقله» , وتأويله أنه معمول لحال محذوفة , أي: مقولاً فيهم عند رؤيتهم: اخبر تقله , وقول الشماخ بصف حمراً: فظلت بتموز كأن عيونها ... إلى الشمس هل تدنو ركي نواكز ركي: جمع ركية , على حد تمر وتمره , ونواكز: غائض ماؤها , التقدير: ناظره هل تدنو. وفى البسيط: «جوز الفراء وقوع الأمر ونحوه حالاً , تقول: تركت عبد الله قم إلية , وتركت عبد الله غفر الله له , على تقدير الحال». ويدخل تحت قوله خبريه جمله الشرط. وفى البسيط: «تقع جمله الشرط حالاً , نحو: افعل هذا ان جاء زيد , فقيل: تلزم الواو. وقيل بغير لزومها , وهو قول ابن جني».

стр. 2950

واحترز بقوله غير مفتتحه بدليل استقبال من الجملة المفتتحة بحرف تنفيس كالسين وسوف , أو بلن , لا يجوز: أمر بزيد سيقوم , ولا: لن يقوم , فتكون حالأ. وترك المصنف قيداً آخر , وهو ألا تكون الجملة تعجبيه , فلا يجوز: مررت بزيد ما أحسنه! على الحال. وهذا القيد إنما هو على مذهب من يرى أن جمله التعجب خبريه. والجملة الواقعة حالاً تقع ابتدائية , نحو﴾ قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ﴿, أو مصدره بان﴾ وما أرسلا قبلك من المرسلي ألا أنهم ليأكلون ﴿, أو بكأن﴾ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ﴿, وقال زهير: يلحن , كأنهم يدا فتاه ... ترجع في معاصمها الوشوم وقال ربيعه بن مقروم: فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما / وقال امرؤ القيس: فظللت في دمن الديار كأنني ... نشوان باكرة صبوح مدام أو بـ «لا» التبرئة , نحو﴾ والله يحكم لا معقب لحكمه ﴿, وقال بعض طيء:

стр. 2951

مَنْ جاد لا من يقفو جوده حمداً ... وذو ندى من مذموم وإن مجداً أو بـ «ما» قال عنترة: فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المحن وحد أبيض مقصل أو بمضارع مثبت عار من قد﴾ ويمدهم في طغيانهم يعمهون ﴿, أو مقرون ب «قد»﴾ لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ﴿, أو منفى ب «لا»﴾ ومالنا لا نؤمن بالله ﴿, أو منفى ب «ما» , نحو قوله: عهدتك ما تصبو , وفيك شبيبة فما لك الشيب صبا متيما وقوله: ظللت ردائي فوق رأسي قاعداً ... أعد الحصى , ما تنقضي عبراتي أو بـ «لم» نحو﴾ فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء ﴿,﴾ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ﴿, وقال زهير: كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم

стр. 2952

أو بماض تال لـ «إلا»﴾ ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ﴿, أو متلو ب «أو» , نحو قوله: كن للخليل نصيراً جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا قال س: «وتقول: لأضربنه ذهب أو مكث». «أو» خاصة تحذف معها أداه الشرط دون أدوات العطف , ولابد أن يكون الفعل ماضياً , لأن الجواب لا يحذف إلا بشرط مضى الفعل. ولا يجوز أن تقع ثم أم. ولا يجوز: لأضربنه أذهب أو مكث , ولا: لأضربنه يذهب أو يمكث , ولا: سواء على ذهب أو مكث. وقال أبو على في مسألة «لأضربنه ذهب أو مكث»: يجوز ظهور حرف الشرط لعدم البدل منه. أو مخالف لذينك , نحو﴾ أو جاءوكم حصرت صدورهم ﴿. انتهى ما لخصته من كلام المصنف فى الشرح في حصر موارد الجملة الحالية. وقوله في غير مؤكده يعنى أن /٧٧ ب الواو لا تغنى عن الضمير إذا كانت الجملة الحالية مؤكده , نحو قولك: أبو بكر الخليفة قد علمه الناس , وقال امرؤ القيس: خالي ابن كبشه قد علمت مكانه ... وأبو يزيد , ورهطه أعمامي

стр. 2953

وهو زيد لا شك فيه , فلا يجوز هنا دخول الواو والاستغناء بها عن الضمير العائد من جمله الحال على ذي الحال ولا دخولها مع الضمير. وقوله ولا مصدره بمضارع مثبت عار من قد يعنى أنه لا تغنى الواو عن الضمير فيما صدر بما ذكر , لا يجوز: جاء زيد ويضحك عمرو. وقوله /أو منفى ب «بلا» لا يجوز: جاء زيد ولا يضحك عمرو , فتغنى الواو عن الضمير. وقوله أو ب «ما» لا يجوز: جاء زيد وما يضحك عمرو. وقوله أو بماضي اللفظ تال لـ «إلا» لا يجوز: ما جاء زيد إلا وضحك عمرو. وقوله أو متلو ب «أو» لا يجوز: اضرب زيداً وذهب عمرو أو مكث. وقوله واو تسمى واو الحال وواو الابتداء ارتفاع «واو» على أنه فاعل بقوله «وتغنى عنه» , أى: وتغنى عن الضمير العائد من جمله الحال على ذي الحال في غير كذا واو. ومعنى قوله تسمى واو الحال أنه لما دخلت على الجملة الواقعة حالاً سميت باسم ما صحبته. وسميت واو الابتداء باعتبار أنه قد تجئ بعدها الجملة الابتدائية. وواو الحال أعم من واو الابتداء , لأنها إذا خلت على الجملة غير الابتدائية تكون واو الحال , ولا تكون واو الابتداء إلا بمجاز بعيد , وقدرها س ب «إذ». وإنما وقعت الجملة في مثل «جاء زيد والشمس طالعه» حالاً , وليست هيئه لزيد , على تقدير: جاء زيد موافقاً طلوع الشمس.

стр. 2954

وواو الحال هذه ليست عاطفة , ولا أصلها العطف , خلافاً لمن زعم من المتأخرين أنها عاطفة كواو رب , قال: ويدل على ذلك أن (أو) لا يصح دخولها عليها , قال تعالى﴾ أو هم قائلون ﴿, فلو قلت: أو وهم قائلون لم يجز , فلو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك فيها بحال , فهي , كواو رب , لا يجوز دخول حرف العطف عليها. وقوله وقد تجامع الضمير في العارية من التصدير المذكور العاري من التصدير المذكور من الجمل الحالية المشتملة على ضمير هو الجملة الابتدائية , والمصدرة ب «إن» , وب «كأن» , وب «لا» للتبرئة , وب «ليس» , والماضي وغير التالي ل «إلا» , والمتلو ب «أو» , فمثال الجملة الابتدائية﴾ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ﴿, ومثال إن قول الشاعر: ما أعطياني , ولا سألتهما ... إلا واني لحاجزي كرمى ومثال كأن: جاء زيد وكأنه أسد. ومثال «لا» للتبرئة قوله: نصبت له وجهي , ولا كن دونه ... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل

стр. 2955

ومثال ليس ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه﴾. ومثال الماضي غير التالي إلا والمتلو ب «أو» قوله تعالى﴾ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ﴿. -[ص: واجتماعهما في الاسمية والمصدرة ب «ليس» أكثر من انفراد الضمير. وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة , وقد تصحب الواو المضارع المثبت عارياً من «قد» , والمنفى ب «لا» , فيجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر. وثبوت «قد» قبل الماضي غير التالي ل «إلا» والمتلو ب «أو» أكثر من تركها إن وجد الضمير , وانفراد الواو حينئذ أقل من انفراد «قد» , وان عدم الضمير لزمتا.]- ش: واجتماعهما أي: اجتماع الواو والضمير , ومثال ذلك /﴾ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب ﴿,﴾ ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد ﴿,﴾ خرجوا من ديارهم وهم ألوف ﴿,﴾ لم تكفرون بآيات الله وانتم تشهدون ﴿,﴾ لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ﴿,﴾ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴿, (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن) , وقال الشاعر:

стр. 2956

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال وقال: ليالي يدعوني الهوى , فأجيبه ... وأعين من أهوى إلي روان وأنشد المصنف قول امرئ القيس: نظرت إليها , والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان , تشب لقفال فيما اجتمع فيه الواو والضمير , وذلك وهم , لأنه ليس في الجملة الحالية ضمير عائد على الفاعل في نظرت , ولا على المجرور في إليها , بل هذا البيت مما استغنى فيه بالواو عن الضمير. ومثال اجتماعهما في المصدرة ب «ليس» قوله تعالى﴾ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه ﴿, وقول الشاعر: أعن سيء تنهى , ولست بمنته ... وتوصى بخير , أنت عنه بمعزل وقول الأخر: وقد علمت سلمى , وان كان بعلها ... بأن الفتى يهذى , وليس بفعال وقوله:

стр. 2957

صرفت الهوى عنهن من خشيه الردى ... ولست بمقلي الخلا ولا قال وقد تنفرد الواو في الجملة الاسمية وفى المصدرة ب «ليس» , مثال ذلك فى الجملة الابتدائية قوله تعالى﴾ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ﴿,﴾ ونحن عصبه ﴿,﴾ وان فريقاً من المؤمنين لكارهو ﴿,) كنت نبياً وادم بين الماء والطين) , وقال امرؤ القيس: وقد أغتدي , والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

стр. 2958

وقال: بعثت إليها , والنجوم طوالع ... حذارا عليها أن تقوم فتسمعا وقال: له الويل أن أمسى ولا أم هاشم ... قريب , ولا البسباسة بنة يشكرا وقال: إذا ركبوا الخيل , واستلاموا ... تحرقت الأرض , واليوم قر /وقال طرفه: أرق العين خيال لم يقر ... طاف , والركب بصحراء يسر وقال عنترة: يدعون: عنتر , والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم ولا يقدر ضمير محذوف من هذه الجمل الواقعة أحوالا. وذهب ابن جني في «سر الصناعة» إلى أنه لابد من تقدير الضمير الرابط مع الواو , فإذا قلت جاء زيد والشمس طالعه فتقديره: والشمس طالعه وقت مجيئه , ثم حذف الضمير , ودلت الواو على ذلك. ومثال انفراد الواو في المصدرة ب «ليس» قول الشاعر:

стр. 2959

دهم الشتاء , ولست أملك عده ... والصبر في السبرات غير مطيع وقول الآخر: تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس صباي عن هواها بمنسل وقوله أكثر من انفراد الضمير يعنى في الجملة الاسمية وفى المصدرة ب «ليس» , أما في المصدرة ب «ليس» فنحو قول جرير: إذا جرى فى كفه الرشاء ... خلى القليب ليس فيه ماء وقد ينوب الظاهر مناب الضمير في ليس , قال جرير: قتلت أباك بنو فقيم عنوه ... إذا جر , ليس على أبيك أزار كأنه قال: ليس عليه إزار. وأما انفراد الجملة الاسمية بالضمير ففي ذلك ثلاث مذاهب: أحدها: مذهب الفراء , وتبعه الزمخشري في أحد قوليه إلى أن ذلك نادر شاذ , ولذلك زعم الزمخشرى في قول العرب «كلمته فوه إلى في» أنه نادر. الثاني: مذهب الأخفش , وهو أن الجملة إذا كان خبر المبتدأ فيها اسماً مشتقاً متقدماً فلا يجوز دخول الواو عليه , فلا يجوز عنده: جاء زيد وحسن

стр. 2960

وجهه , تريد: ووجهه حسن , لأنك لو أزلت الواو لا نتصب حسن , فكنت تقول: مررت بزيد حسناً وجهه. وهذا الذي قاله الأخفش ليس بلازم , لأنك إما أن تقدر الحال اسماً مفرداً , فتنصب كما ذكر , أو جمله ابتدائية تقدم خبرها على المبتدأ فيها , فترفعه على أنه خبر مقدم منوي به التأخير , فكأن الواو دخلت على المبتدأ , وقد سمع دخول الواو التي للحال على خبر المبتدأ , قال: وقد أغتدي , ومعي القانصان ... وكل بمربأه مقتفر وقال: / عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... عند التفرق ميسر وندام والثالث: مذهب الجمهور , وهو جواز انفراد الجملة الابتدائية بالضمير , وهو فصيح كثير فى لسان العرب , قال تعالى﴾ اهبطوا بعضكم لبعض عدو ﴿, وقال﴾ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسوده ﴿, وروى س: كلمته فوه إلي في , ورجع فلان عوده على بدئه , وقال الشاعر: حتى تركناهم لدى معرك ... أرجلهم كالخشب الشائل

стр. 2961

وقال الآخر: وتشرب أساري القطا الكدر بعد ما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل وقال الآخر: لهم لواء بكفي ماجد بطل ... لا يقطع الخرق إلا طرفه سام وقال الآخر: راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي وقال الآخر: ثم راحوا , عبق المسك بهم ... يحلفون الأرض هداب الأرز وقال الآخر: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة , خلفها وأمامها وقال الآخر

стр. 2962

ظعنت أمامه قلبها بك هائم ... فاعص الذي يغريك بالسلوان وقال الآخر: ما بال عينك دمعها لا يرقأ ... وحشاك من خفقانه لا يهدأ وقال الآخر: أتاني المعلى عذره متبين ... فمن يعزه للبغي فهو ظلوم وقال الآخر: الذئب يطرقها في الدهر واحده ... وكل يوم تراني مديه بيدي وقال الآخر: نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب ما يدرى قال المصنف في الشرح: «وزعم الزمخشرى أن قولهم (كلمته فوه إلى في) نادر , وهى من /المسائل التي حرفته عن الصواب , وعجزت ناصره عن الجواب , وقد تنبه في الكشاف , فجعل قوله تعالى﴾ بعضكم لبعضٍ عدو ﴿في موضع نصب على الحال. وكذا فعل في﴾ لا معقب لحكمه ﴿, فقال: (جمله محلها النصب على

стр. 2963

الحال , كأنه قيل: والله يحكم نافذاً حكمه , كما تقول: جاء زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة , تريد حاسراً). هذا نصه في الكشاف». قال: «وعندي أن أفراد الضمير أقيس من أفراد الواو , لأن أفراد الضمير قد وجد في الحال وشبهها , وهم الخبر والنعت , وأفراد الواو مستغنى بها عن الضمير لم يوجد إلا في الحال , فكان الأفراد الضمير مزية على أفراد الواو» انتهى. وقد يجب انفراد الضمير , ولا يجوز الإتيان بالواو معه , وذلك في الجملة الابتدائية الواقعة حالاً إذا عطفت على حال , وذلك كراهة اجتماع حرفي عطف , نحو: «جاء زيد ماشياً أو هو راكب» , لا يجوز: أو وهو راكب , قال تعالى﴾ فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون ﴿. وكذلك إذا وقعت الجملة الاسمية حالاً مؤكده لم يجز دخول الواو عليها , نحو: هو الحق لا ريب فيه , لا يجوز: ولا ريب فيه , على الحال , وقد تقدم ذكر هذه المسألة. وفى البسيط: من قال بوجوبها لفظاً في فصيح الكلام قال: أنها قد تحذف إذا وليها حرف عطف كراهة اجتماع حرفي عطف , وبعد (إلا) , كقولك: ما ضربت أحداً إلا عمرو خير منه , لأن الاتصال يحصل بالا. وقوله وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة أي: وقد تخلو من الواو والضمير , قال المصنف في الشرح: «وحكي س الاستغناء عن الواو بنية

стр. 2964

الضمير إذا كان معلوماً , كقولك: مررت بالبر قفيز بدرهم , أي: قفيز منه بدرهم. وجاز هذا كما جاز في الابتداء: السمن منوا بدرهم , على تقدير: منوان منه بدرهم , فلو قيل: بيع السمن منوان بدرهم , على تقدير منه وجعل الجملة حالاً , لجاز وحسن». ولا يريد النحويون بقولهم عريت الجملة من ضمير إلا أنه لا يكون مظهراً ولا مقدراً , وهذه المسألة مما فيه الضمير مقدر. فأما قول الحطيئة: يا ليله قد بتها ... بجدود نوم العين ساهر فتخريجه على حذف الضمير , أي: نوم العين منى ساهر , أو تغنى الألف واللام في العين عن الضمير على رأى الكوفيين , كأنه قال: نوم عيني ساهر وقال في البديع: «وفد جاءت بلا واو ولا ضمير , قال: ثم انتصبنا جبال الصفر معرضه ... عن اليسار , وعن أيماننا جدد فـ (جبال الصفر معرضه): حال من (نا) في انتصبنا» انتهى. وتخريجه كتخريج بيت الحطيئة , أي: عن اليسار منا , أو: عن يسارنا , ويدل عليه أيماننا.

стр. 2965

وقوله وقد تصحب إلى قوله /مقدر مثاله ما حكاه الأصمعي عن بعض العرب: قمت وأصك عينه , وقال: علقتها عرضاً , وأقتل قومها ... زعماً , ورب البيت ليس بمزعم وقال: بلين , وتحسب آياتهـ ... ـن عن فرط حولين رقاً محيلا وقال: فلما خشيت أظافيرة ... نجوت , وارهنهم مالكا أنشدها المصنف في الشرح , وقال فيه: «ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى﴾ قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ﴿, و﴾ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ﴿, وقراءه غير نافع﴾ ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ﴿, وقراءه ابن ذكوان﴾ فاستقيما ولا تتبعان ﴿بتخفيف النون. والتقدير: وأنا أصك ,

стр. 2966

وأنا أقتل قومها , وأنت تحسب آياتهن , وأنا أرهنهم , وهم يكفرون , وهم يصدون , وأنت لا تسأل , وأنتما لا تتبعان». ولم تدخل الواو على المضارع المنفى ب «لا» كما لم تدخل على مثبت , ولم تدخل على مثبت لأنه واقع موقع الاسم , والاسم إذا وقع حالاً لم تدخل الواو عليه , ولا فرق بين الاسم في ذلك والمضارع , إلا أنه يلزم تكرارها مع الاسم , فتقول: جاء زيد زيد لا ضاحكاً ولا باكياً , ولا يلزم ذلك مع المضارع , قال الحطيئة: توليت لا أسى على نائل امرئ ... طوي كشحه دوني , وقلت أواصره وفى البسيط ما معناه: إن كان منفياً ب «لا» حسن ترك الواو , فان كان المضارع منفياً فأما بلم أو لما , أو ما , أو إن: إن كان منفياً بلم وليس في الجملة ضمير وجبت الواو , نحو: جاء زيد ولم تطلع الشمس. وان كان فيها ضمير جاز أن يكتفي به , وجاز أن يجتمع هو والواو. وزعم ابن خروف أنه لابد فيها من الواو , كان فيها ضمير أو لم يكن , والمستعمل في لسان العرب خلاف ما زعم , قال تعالى﴾ فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء ﴿,﴾ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ﴿, وقال الشاعر:

стр. 2967

كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم وقال الآخر: فأدرك لم يجهد , ولم يثن شأوه ... يمر كخذروف الوليد المثقب وقال الآخر: إذا يتقون بي الأسنة , لم أخم ... عنها , ولو أنى تضايق مقدمي وقال الآخر: وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسيف , لم يقصر به باعي /ومن أفراد الضمير قول الآخر: وقد كنت أخشى أن أموت ولم تقم ... قرائب عمرو وسط نوح مسلب وقول الآخر: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم وقول الآخر:

стр. 2968

إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت , قتلت , فهاتها لم تقتل أي: فهاتها غير ممزوجة بالماء , يعنى الخمر. ومن اجتماع الواو والضمير قوله تعالى﴾ أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ﴿,﴾ أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ﴿, وقال الشاعر: سقط النصيف , ولم ترد إسقاطه ... فتناولته , واتقتنا باليد وقال الآخر: لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب , وان كثرت في الأقاويل وقال الأخر: بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها يوم سلت وزعم ابن عصفور أن النفي ب «لم» نحو «قام زيد ولم يضحك» قليل جداً. وهذا السماع من القران وكلام العرب يرد عليه. وان كان منفياً ب «لما» فقال المصنف في الشرح: «المنفى ب (لما) كالمنفى ب (لم) في القياس , إلا أنى لم أجده مستعملاً إلا بالواو , كقوله تعالى﴾ ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ﴿, وكقول الشاعر:

стр. 2969

بانت قطام ولما يحظ ذو مقه ... منها بوصل ولا انجاز ميعاد» انتهى. وقال: فان كنت مأكولاً فكن خير أكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق وقد وجدت مجيء لما بغير واو في الجملة الحالية في شعر بعض الفصحاء , إلا أنه يغلب على ظني أنه مولد , فلا يكون في ذلك حجه , قال عبد الله بن محمد بن أبى عيينة: أبعد بلائي عنده إذ وجدته ... طريحاً كنصل السيف لما يركب وقال أيضاً: ففللت منه حده , وتركته ... كهدبه ثوب الخز لما يهدب وقد أنشد بعض النحويين من شعر هذا الرجل مستدلاً به قوله: هبيني - يا معذبتي - أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت / وزعم ابن عصفور أن الأولى أن يكون النفي ب «لما» , نحو: جاء زيد ولما يضحك. وعلل ذلك بأن «لما يفعل» نفى لقوله: قد فعل. وإنما ادعى أن النفي ب «لما» أولى من النفي ب «لم» و «ما» لأن من مذهبه أن الماضي لا يقع حالاً إلا مع «قد» ظاهره أو مقدره , ولذلك علل بأن «لما» نفى لـ «قد فعل» , و «لما» تدل على نفى الفعل متصلاً بزمان الأخبار , و «قد» تقرب الماضي من زمان الأخبار , فلذلك قال «الأولى لما» حتى يكون النفي مناسباً للإثبات , ويأتي الخلاف في وقوع الماضي بنفسه حالاً إن شاء الله.

стр. 2970

وإن كان منفياً ب «ما» فتقول: جاء زيد وما يضحك، وجاء زيد ما يضحك، وجاء زيد وما تطلع الشمس. وزعم ابن عصفور أن نفي المضارع ب «ما» قليل جداً. وذكر غيره نفيه ب «ما» و «لا» ولم يقل إن النفي ب «ما» قليل. والقياس يقتضي ألا يكون قليلاً جداً كما زعم ابن عصفور، لأن «ما» نفي للحال، فكما أن المضارع المثبت يقع حالاً كثيراً، فكذلك ينبغي أن يكون ما نفي ب «ما». وإن كان منفياً بإن، نحو: «جاء زيد إن يدري كيف الطريق» فلا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، وكما جاز وقوع ذلك خبراً يجوز أن يقع حالاً، كما جاء: «حتى يظل أن يدري كم صلى». وقوله وثبوت «قد» إلى قوله إن وجد الضمير مثال اجتماع «قد» والضمير في الجملة المصدرة بالماضي المثبت غير التالي ل «إلا» ولا المتلو بـ «أو» قوله تعالى ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿وقد بلغني الكبر﴾، ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾، وقال امرؤ القيس:

стр. 2971

أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كماشغف المهنوءة الرجل الطالي وقال زهير: كأني وقد خلفت تسعين حجه ... خلعت بها عن منكبي ردائيا وقال علقمة: تكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب ومثال ترك «قد» ووجود الضمير قوله تعالى ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ على أحد التأويلات، وقوله ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾، ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا﴾ في أحد التأويلين، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف:١٦] وقالت العرب: ما تأتيني إلا قلت حقا، وما أتيتني إلا تكلمت بالجميل، وما نكلم إلا ضحك، وما جاء إلا أكرمته، فجميع هذه أحوال، وهي بلفظ الماضي ونص س على أن الفعل

стр. 2972

بعد «إلا» لا يقع إلا حين يكون مؤولاً باسم، وهو في هذه المواضع مؤول باسم فاعل في موضع الحال. وقال امرؤ القيس: له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذاب وقال: درير كخذروف الوليد، أمره ... تقلب كفيه بخيط موصل وقال: إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقال: فيا لك من ليل، كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل وقال طرفة:

стр. 2973

وكَرِّي، إذا نادى المضاف، محنبا ... كسيد الغضى، نبهنتة، المتورد وقال النابغة: سبقت الرجال الباهشين إلى العلا ... كسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد وظاهر قول المصنف أن «قد» لا تدخل على الماضي التالي ل «إلا» ولا المتلو ب «أو». ومثال التالي ل «إلا»: ما جاء زيد إلا ضرب عمرا، فعلى هذا لا يجوز إلا قد ضرب عمرا. ومثال المتلو ب «أو» لأضربن زيدا ذهب إو مكث. وعلة امتناع دخول قد على المتلو ب «أو» أن أصلة فعل شرط، وأصلة: لأضربن زيدا إن ذهب أو مكث، أي: ذاهبا أو ماكثا، والمراد على كل، فكما أن «إن» الشرطية لا تدخل على الماضي المصحوب ب «قد» فكذلك لا تدخل علية إذا كان حالا مراعاة لأصلة، فلذلك منع النحويون وقوع المضارع هنا، فلا يجوز: لأضربنة يمكث أو يذهب؛ لأن الشرط إذا حذف جوابه لزم أن يكون الفعل ماضيا. وهذا الذي ذكرناه من وقوع الماضي المثبت حالا فيه خلاف: فالذي في كتب أصحابنا المتأخرين، كابن عصفور، وأبى الحسن الأبذي، والجزولى أنة لابد من «قد» معه ظاهرة أو مقدرة.

стр. 2974

وقال ابن أصبغ: لا يمتنع وقوع الماضي موقع الحال وإن لم يكن معه الواو ولا «قد» فى قول الجمهور. ومنعة أبو العباس المبرد. وقال صاحب «اللباب» وقد تكلم على المسألة خلافا للكوفيين: «فإنهم يجيزون ذلك دون «قد» لا ظاهرة ولا مضمرة، قالوا: لأن أكثر ما فيها أنها غير موجودة في زمن الفعل وذلك لا يمتنع كما لا تمتنع الحال المقدرة». وذكر بعض الناس أن وقوع الماضي حالا بغير «قد» ولا الواو مذهب الأخفش. وذكر بعضهم أن الفراء والمبرد يقولان بتقدير «قد» قبل الماضي الواقع حالا، وهو قول أبى على، ذكر ذلك في «الإيضاح» و «الإغفال». والصحيح جواز ذلك لكثرة ما ورد منة بغير «قد»، وتأويل الشيء الكثير ضعيف جدا؛ لأنا إنما نبنى المقاييس العربية على وجود الكثرة. وكان ينبغي للمصنف أن يستثنى من الماضي الفعل / الجامد، نحو ليس، فإنه لا تدخل علية «قد» كما لا تدخل على المتلو ب «أو». وقولة وانفراد الواو حينئذ أقل من إنفراد قد أي: حين إذ وجد الضمير، ومثالة ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾، ﴿الذين قالوا

стр. 2975

لإخوانهم وقعدوا﴾، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾، ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ قال ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾، ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء:١١١] ، وقال الشاعر: أراهن لا يحببن من قل ما لة ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا ومثال انفراد «قد»» مع وجود الضمير قول الشاعر: أتيناكم قد عمكم حذر العدا ... فنلتم أمنا، ولم تعدموا نصرا وقول الأخر: وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل وقوله وإن عدم الضمير لزمتا أي: الواو ««قد»»، قال امرؤ القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... ............................

стр. 2976

وقال النابغة: فلو كانت غداة البين منت ... وقد رفعوا الخدور على الخيام وقال علقمة: فجالدتهم حتى أتقوك بكبشهم ... وقد حان من شمس النهار غروب قال المصنف: «وكقوله: أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي» وهذا من المصنف وهم، لأنه لم يعدم الضمير في قوله: «وقد شغفت فؤادها»، فهي جملة حالية، وذو الحال هو ضمير النصف في يقتلني، كأنه قال: أيقتلني شاغفا فؤادها، وقد أنشده قبل على الصواب فيما اجتمع فيه الواو والضمير. وهذا الذي ذكره المصنف إنما يكون في الفعل الماضي المثبت، فإن كان منفياً فنفيه ب ««ما»»، فإن عربت الجملة من الضمير فلا بد من الواو، نحو: جاء زيد وما طلعت الشمس، وإن كان فيها ضمير جازت الواو، تقول: جاء زيد وما درى كيف جاء، وجاء زيد ما درى كيف جاء. مسألة: «زيد خلف هند ضاحكة» لا يجوز بإجماع، قاله بعض أصحابنا، لأنهلا يعمل الظرف في الحال إلا بالنيابة مناب الخبر، فلو قدرناه عاملاً في هند

стр. 2977

كان عاملاً دون نيابة وذلك لا يجوز. ولو قلت «زيد خلف هند ضاحكا» جاز لأنه حال من الضمير في خلف، فهو يعمل بالنيابة. وكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز: «قام غلام هند ضاحكة»، لأنه لا يعمل في الحال إلا معنى الفعل، إلا أن تريد بغلام هند خادم هند / فيجوز، كأنك قلت: يخدمها في هذه الحال، وكذلك «زيد خلف هند ضاحكة» يجوز إذا أردت يخلفها، فيكون عاملاً بما فيه من معنى الفعل، وأما إذا أخذته من طريق الظرفية فلا يكون عاملاً، لأن الظروف لا تعمل في الحال إلا من طريق النيابة، وهو هنا ليس عاملاً في هند بالنيابة، فلا يكون عاملاً في حالها. -[ص: لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضية، وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك. ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء و ... ««لن»» وحرف تنفيس، وكونها طلبيه. وقد تعترض جملتان، خلافاً لأبي علي.]- ش: قال المصنف في الشرح: «لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها - وجب التنبيه عليها وعلى ما تتميزان به، فالجملتان هما المفسرة والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب، فالمفسرة كقوله تعالي ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ بعد قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾،وكقول النابغة:

стр. 2978

............ ... .............. يُكْوَى غيره، وهو راتع في قولة: لكلفتني ذنب امرئ، وتركته ... كذي العر، يكوى غيره، وهو راتع انتهى. وفى الشرح المنسوب لأبي الفضل الصفار: ««لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فإن جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى «لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فان جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، فهذه الجملة مفسرة ل «آدم»، وكذلك قوله ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾، ثم قال: ﴿تؤمنون﴾ انتهى. وما ذهب إليه من أن جملة التفسير لا موضع لها من الإعراب هو المشهور فيها. وذهب بعض النحويين إلى إنها على حسب ما كانت تفسيرا له، فإن كان له موضع من الإعراب كانت هي لها موضع من الإعراب على حسب ذلك المفسر؛ وإن لم يكن له موضع من الإعراب كان لا موضع لها من الإعراب، فمثال ما لها موضع من الإعراب قوله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٩]، فقوله ﴿لهم مغفرة﴾ في موضع نصب لأنه تفسير للموعود به، ولو صرح بالموعود به لكان في موضع نصب، فهذه الجملة التفسيرية له في موضع نصب.

стр. 2979

قال الأستاذ أبو علي: «قول النحويين (إن التفسير لا موضع له من الإعراب) ليس على ظاهرة مطلقة، والتحقيق في ذلك أن من التفسير ما يكون له موضع وما لا يكون له موضع، وذلك أنه على حسب ما يفسر، فإن كان المفسر قد فسر ما له موضع كان له موضع، وإلا فلا، مثال ذلك: زيدا ضربته، فضربته فسر عاملا في زيد، وذلك العامل لا موضع له لو ظهر فقال: ضربت زيدا، والمفسر أيضا مثله لا موضع له. وكذلك قوله تعالى ﴿﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] ،/ للتفسير هنا موضع كما للمفسر؛ لأنه خبر إن». وعلى هذا مسألة أبي على: زيد الخبز أكله، فآكله مفسر للعامل في الخبز، وله موضع لكونه خبرا عن زيد، فكذلك تفسيره. وبيان ذلك ظهور الرفع في المفسر، وهذا دليل قوي على ما تقدم. وكذلك مسألة الكتاب: إن زيدا تكرمه يكرمك، فتكرمه تفسير للعامل في زيد، وقد ظهر الجزم، وهذا بديع»» انتهى. وقوله وهي المفيدة تقوية قال أصحابنا وهي التي تفيد تأكيدا وتسديدا للكلام الذي اعترضت بين أجزائه. وفي البسيط: ««شرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة بحيث تكون كالتوكيد لها أو التنبيه على حال ما من أحوالها، وألا تكون معمولة لشئ من أجزاء الجملة المقصودة، وألا يكون الفصل بها إلا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها، بخلاف المضاف والمضاف إلية؛ لأن الثاني كالتنوين منة»». وقوله بين جزأي صلة قال المصنف في الشرح: ««والاعتراضية الواقعة بين موصول وصلة، كقول الشاعر:

стр. 2980

ماذا - ولا عتب في المقدور- رمت أما ... يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل وكقول الآخر: وتركي بلادي- والحوادث جمة - ... طريدا، وقدما كنت غير مطرود وكقول الآخر: ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا ... والحق يدفع ترهات الباطل»» انتهى. وهذا الذي ذكره في الشرح لا يصدق على الجملة الاعتراضية فيه أ، ها بين جزأي صلة: أما البيت الأول فيحتمل أن تكون فيه ««ذا»» موصولة، فتكون قد وقعت بين موصول وصلته، فيكون موافقا لما في الشرح. ويحتمل أن تكون ««ماذا»» كلها استفهاماً في موضع نصب ب ««رمت»»، فلا تقع إذ ذاك بين موصول وصلته، إنما تقع بين مفعول وناصبه. وأما البيت الثاني فوقعت فيه بين الحال وبين العامل فيها الذي هو تركي، فليست واقعة بن جزأي صلة ولا بين موصول وصلته، لأن طريداً ليس صلة ولا جزء صلة، إنما هو معمول لما هو مقدر بموصول وصلة، وهو تركي. وأما البيت الثالث ففيه الفصل بين الموصول وصلته بالقسم، فليس في هذه الأبيات جملة اعتراض بين جزأي صلة كما ذكر في المتن. ومثال ذلك بين جزأي صلة: أحب الذي جوده - والكرم زين - مبذول للناس.
следующие страницы →