← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وقال النابغة: فلو كانت غداة البين منت ... وقد رفعوا الخدور على الخيام وقال علقمة: فجالدتهم حتى أتقوك بكبشهم ... وقد حان من شمس النهار غروب قال المصنف: «وكقوله: أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطالي» وهذا من المصنف وهم، لأنه لم يعدم الضمير في قوله: «وقد شغفت فؤادها»، فهي جملة حالية، وذو الحال هو ضمير النصف في يقتلني، كأنه قال: أيقتلني شاغفا فؤادها، وقد أنشده قبل على الصواب فيما اجتمع فيه الواو والضمير. وهذا الذي ذكره المصنف إنما يكون في الفعل الماضي المثبت، فإن كان منفياً فنفيه ب ««ما»»، فإن عربت الجملة من الضمير فلا بد من الواو، نحو: جاء زيد وما طلعت الشمس، وإن كان فيها ضمير جازت الواو، تقول: جاء زيد وما درى كيف جاء، وجاء زيد ما درى كيف جاء. مسألة: «زيد خلف هند ضاحكة» لا يجوز بإجماع، قاله بعض أصحابنا، لأنهلا يعمل الظرف في الحال إلا بالنيابة مناب الخبر، فلو قدرناه عاملاً في هند

стр. 2977

كان عاملاً دون نيابة وذلك لا يجوز. ولو قلت «زيد خلف هند ضاحكا» جاز لأنه حال من الضمير في خلف، فهو يعمل بالنيابة. وكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز: «قام غلام هند ضاحكة»، لأنه لا يعمل في الحال إلا معنى الفعل، إلا أن تريد بغلام هند خادم هند / فيجوز، كأنك قلت: يخدمها في هذه الحال، وكذلك «زيد خلف هند ضاحكة» يجوز إذا أردت يخلفها، فيكون عاملاً بما فيه من معنى الفعل، وأما إذا أخذته من طريق الظرفية فلا يكون عاملاً، لأن الظروف لا تعمل في الحال إلا من طريق النيابة، وهو هنا ليس عاملاً في هند بالنيابة، فلا يكون عاملاً في حالها. -[ص: لا محل إعراب للجملة المفسرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضية، وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك. ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء و ... ««لن»» وحرف تنفيس، وكونها طلبيه. وقد تعترض جملتان، خلافاً لأبي علي.]- ش: قال المصنف في الشرح: «لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها - وجب التنبيه عليها وعلى ما تتميزان به، فالجملتان هما المفسرة والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب، فالمفسرة كقوله تعالي ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ بعد قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾،وكقول النابغة:

стр. 2978

............ ... .............. يُكْوَى غيره، وهو راتع في قولة: لكلفتني ذنب امرئ، وتركته ... كذي العر، يكوى غيره، وهو راتع انتهى. وفى الشرح المنسوب لأبي الفضل الصفار: ««لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فإن جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى «لا تفسر الجملة إلا بمثلها، ولا المفرد إلا بمثله، فان جاء خلاف ذلك لم يكثر، وذلك قوله تعالى ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، فهذه الجملة مفسرة ل «آدم»، وكذلك قوله ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾، ثم قال: ﴿تؤمنون﴾ انتهى. وما ذهب إليه من أن جملة التفسير لا موضع لها من الإعراب هو المشهور فيها. وذهب بعض النحويين إلى إنها على حسب ما كانت تفسيرا له، فإن كان له موضع من الإعراب كانت هي لها موضع من الإعراب على حسب ذلك المفسر؛ وإن لم يكن له موضع من الإعراب كان لا موضع لها من الإعراب، فمثال ما لها موضع من الإعراب قوله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٩]، فقوله ﴿لهم مغفرة﴾ في موضع نصب لأنه تفسير للموعود به، ولو صرح بالموعود به لكان في موضع نصب، فهذه الجملة التفسيرية له في موضع نصب.

стр. 2979

قال الأستاذ أبو علي: «قول النحويين (إن التفسير لا موضع له من الإعراب) ليس على ظاهرة مطلقة، والتحقيق في ذلك أن من التفسير ما يكون له موضع وما لا يكون له موضع، وذلك أنه على حسب ما يفسر، فإن كان المفسر قد فسر ما له موضع كان له موضع، وإلا فلا، مثال ذلك: زيدا ضربته، فضربته فسر عاملا في زيد، وذلك العامل لا موضع له لو ظهر فقال: ضربت زيدا، والمفسر أيضا مثله لا موضع له. وكذلك قوله تعالى ﴿﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] ،/ للتفسير هنا موضع كما للمفسر؛ لأنه خبر إن». وعلى هذا مسألة أبي على: زيد الخبز أكله، فآكله مفسر للعامل في الخبز، وله موضع لكونه خبرا عن زيد، فكذلك تفسيره. وبيان ذلك ظهور الرفع في المفسر، وهذا دليل قوي على ما تقدم. وكذلك مسألة الكتاب: إن زيدا تكرمه يكرمك، فتكرمه تفسير للعامل في زيد، وقد ظهر الجزم، وهذا بديع»» انتهى. وقوله وهي المفيدة تقوية قال أصحابنا وهي التي تفيد تأكيدا وتسديدا للكلام الذي اعترضت بين أجزائه. وفي البسيط: ««شرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة بحيث تكون كالتوكيد لها أو التنبيه على حال ما من أحوالها، وألا تكون معمولة لشئ من أجزاء الجملة المقصودة، وألا يكون الفصل بها إلا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها، بخلاف المضاف والمضاف إلية؛ لأن الثاني كالتنوين منة»». وقوله بين جزأي صلة قال المصنف في الشرح: ««والاعتراضية الواقعة بين موصول وصلة، كقول الشاعر:

стр. 2980

ماذا - ولا عتب في المقدور- رمت أما ... يحظيك بالنجح، أم خسر وتضليل وكقول الآخر: وتركي بلادي- والحوادث جمة - ... طريدا، وقدما كنت غير مطرود وكقول الآخر: ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا ... والحق يدفع ترهات الباطل»» انتهى. وهذا الذي ذكره في الشرح لا يصدق على الجملة الاعتراضية فيه أ، ها بين جزأي صلة: أما البيت الأول فيحتمل أن تكون فيه ««ذا»» موصولة، فتكون قد وقعت بين موصول وصلته، فيكون موافقا لما في الشرح. ويحتمل أن تكون ««ماذا»» كلها استفهاماً في موضع نصب ب ««رمت»»، فلا تقع إذ ذاك بين موصول وصلته، إنما تقع بين مفعول وناصبه. وأما البيت الثاني فوقعت فيه بين الحال وبين العامل فيها الذي هو تركي، فليست واقعة بن جزأي صلة ولا بين موصول وصلته، لأن طريداً ليس صلة ولا جزء صلة، إنما هو معمول لما هو مقدر بموصول وصلة، وهو تركي. وأما البيت الثالث ففيه الفصل بين الموصول وصلته بالقسم، فليس في هذه الأبيات جملة اعتراض بين جزأي صلة كما ذكر في المتن. ومثال ذلك بين جزأي صلة: أحب الذي جوده - والكرم زين - مبذول للناس.

стр. 2981

وقوله أو إسناد مثاله قوله: وقد أدركنني - والحوادث جمة - ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل وقوله أو مجازاة قال المصنف في الشرح: «كقوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا﴾ انتهى. وهذا على قول من لم يجعل ﴿فالله أولى / بهما﴾ جواباً للشرط، وأكثر النحويين على هذا، فلا يكون إذ ذاك جملة اعتراض، ولذلك تكفوا الجواب في كون الضمير جاء مثنى في قوله ﴿فالله أولى بهما﴾،إذ العطف ب «أو» يقتضى إفراد الضمير. ومن الفصل بجملة الاعتراض بين الشرط وجزائه قول عنترة: إما تريني قد نحلت، ومن يكن ... غرضاً لأطراف الأسنة ينحل فلرب أبلج مثل بعلك بادن ... ضخم على ظهر الجواد مهبل غادرته متعفراً أو صالة ... والقوم بين مجرح ومجدل

стр. 2982

وقوله أو نحو ذلك يعني نحو الشرط وجوابه مما وقعت الجملة الاعتراضية فاصلة بينهما، كالقسم وجوابه، كقوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥] ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٦] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٧] ،وقال الشاعر: لعمري - وما عمري على بهين - ... لقد نطقت بطلاً على الأقارع وكالنعت والمنعوت، نحو قوله ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة:٧٦] وبين الفعل ومفعوله، نحو قوله: وبدلت - والدهر ذو تبدل - ... هيفا دبوراً بالصبا والشمال وبين كأن واسمها، قال: كأن - وقد أتى حول جديد - ... أثافيها حمامات مثول وبين الفاعل ومفعوله، نحو قوله: تعلم - ولو كاتمته الناس - أنني ... عليك - ولم أظلم بذلك - عاتب وبين الفعل والفاعل ومصدره، نحو قوله:

стр. 2983

أويت - ولا كفران بالله - أية ... لنفسي لو طالبت غير منيل أي: رحمتها رحمة. وبين المفعول الأول والثاني، نحو قوله: أراني - ولا كفران بالله - أنني ... أواخي من الأقوام كل بخيل وبين إن وخبرها، نحو مسألة الكتاب: ««إنه - المسكين - أحمق»»،أي: هو المسكين، وقوله: إني - وأسطار سطرن سطرا - ... لقائل: يا نصر نصراً نصراً وبين المبتدأ والخبر، نحو قوله: وفيهن - والأيام يعثرن بالفتى - ... نوادب لا يمللنه ونوائح ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص:٥٧] وبين لعل واسمها وخبرها قوله: لعلك - والموعود صدق لقاؤه - ... بدا لك من تلك القلوص بداء وبين الصفة والموصوف، نحو: مررت بزيد - والله - الكريم. وفي البسيط: وقد سمع بين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهر الانفصال بحسب اللفظ، من ذلك مسألة الكتاب: «لا أخا - فاعلم - لك»، لقوله «فاعلم»

стр. 2984

اعتراض بين المضاف والمضاف إليه، كذا الظاهر. وأجاز أبو علي أن يكون ... «لك» خبراً، ويكون «أخا» اسما مقصوراً تاماً غير مضاف، كقولك: لا عصا لك. وقوله ويميزها من الحالية امتناع قيام مفرد مقامها جمل الاعتراض التي سردناها لا يقوم مفرد مقامها، بخلاف جملة الحال، فإنها لا يمتنع أن يقوم مقامها مفرد وهذا الذي ذكره لا يكون فارقا إلا بين جملة الاعتراض وجملة الحال، وأما جملة التفسير فلا يكون فارقاً إلا على المذهب المشهور من أن جملة التفسير لا موضوع لها من الإعراب وأما على مذهب من قال: قد يكون منها ما له موضوع من الإعراب، فلو / جئت مكان الجملة بمفرد جاز - فلا يكون فارقا، وذلك كقوله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٩]، لو كان في غير القرآن: لجاز: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة، كما قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٢٩] وقوله وجواز اقترانها بالفاء و ««لن»» وحرف تنفيس قال المصنف في الشرح التمثيل بالفاء: «كقوله تعالى ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، وكقول الشاعر: ألا أبلغ بني بني ربيع ... فأشرار البنين لهم فداء بأني قد كبرت، وطال عمري ... فلا تشغلهم عني النساء وكقول الآخر:

стр. 2985

واعلم - فعلم المرء ينفعه - ... أن سوف يأتي كثل قدرا»» انتهى. وتقدم ذكرنا الخلاف في ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ أهو جواب الشرط أو جملة اعتراضية. ومثال اقترانها ب ««لن»» قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا﴾. ومثال حرف التنفيس قول زهير: وما أدرى - وسوف، إخال، أدري - ... أقوم آل حصن أم نساء وتقدم كلامنا في المفتتح بحرف الاستقبال، وأن منه ما جاء يشهد ظاهره بوقوع مادخل عليه حرف التنفيس حالاً، فإن صح ذلك فلا يكون حرف التنفيس إذ ذاك فارقاً بين الجملة الحالية والجملة الاعتراضية. وقوله وكونها طلبية مثاله قول الشاعر: إن سليمي - والله يكلؤها - ... ضنت بشئ، ما كان يرزؤها «والله يكلؤها» دعاء. وجعل المصنف في الشرح من ذلك قوله ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾، قال: «هي معترضة بين ﴿وَلا تُؤْمِنُوا﴾، و ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾» والخلاف فيها مذكور في كتب التفسير.

стр. 2986

وقوله (ومن يغفر الذنوب الا الله) اعترضت بين (فاستغفروا) (لم يبصروا) , وهما متعاطفان في صله الذين , وليس هذه جمله طلبيه في الحقيقه , انما هي استفهاميه في الصوره , معناها الخبر , أي: لايغفر الذنوب الا الله. وقوله وقد تعترض جملتان , خلافا لابي علي قال المصنف في الشرح: «وزعم ابو علي ان الاعتراض لايكون الا بجمله واحده , وليس بصحيح ما زعم , بل الاعتراض بجملتين كثير , من ذلك قول زهير لعمر ابيك والانباء تنمي وفي طول المعاشره التقالي لقد باليت مظعن ام اوفي ولكن ام اوفي لاتبالي / ومنه قوله تعالي (وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم فسئلوا هل الذكر ان كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر) , وقال الزمخشري في الكشاف: ان (ولو اناهل القري امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبو فاخذناهم بما كانوا يكسبون) اعتراض بي ن قوله (ثم بدلنا) الايه وبين قوله (أفأمن)». قال: «وهذا اعتراض بكلام تضمن سبع جمل» انتهى.

стр. 2987

وتسمية ما تضمنه هذا الكلام سبع جمل فيه تسامح , بل هي اربع جمل: جمله لو وجمله جوابها , وجمله الاستدراك , وجمله العطف عليها , وهو نظر الي ان (لو) الي (امنوا) جمله , (واتقوا) جمله , (ولفتحنا) جمله , و (لكن كذبوا) جمله , (فأخذناهم) جمله , (كانوا) جمله , (يكسبون) جمله. ولما كان المصنف قد تعرض للجمل التي لاموضع لها من الاعراب , وذكر انهما جملتان - اشعر ذلك بأن ما سواهما له موضع من الاعراب, وليس كذلك , فأردنا حصر الجمل في هذا الذي نذكره , وتبين ما هو منهاله موضع من الاعراب وما لا موضع له , فنقول: اصل الجمل هالا يكون لها موضع من الاعراب ,لان ماله موضع من الاعراب انما هو لوقوعه موقع المفرد , والاصل في الجمل هان تكون مستقله , لاتتقدر بمفرد. فتكون جزء كلام. والجمله التي لاموضع لها من الاعراب تنحصر في اثني عشر قسما: احدها: ان تقع ابتداء كلام لفظا ونيه , نحو: زيد قائم , وقام زيد , أو نيه لا لفظا , نحو راكبا جاء زيد. فأن انعكس هذا نحو (ابوه قائم زيد) كان لها موضع من العراب. الثاني: ان تقع بعد ادوات الابتداء , فتشمل الحروف المكفوفه , «واذا» الفجائيه , وهل , وبل , ولكن , والا , وأما , وما غير الحجازيه , وبينما , وبينا. الثالث: ان تقع بعد ادوات التحضيض. الرابع: ان تقع بعد ادوات التعليق غير العامله , نحو لولا , ولو , ولما على مذهب س.

стр. 2988

الخامس: أن تقع جوابا لهذه الحروف السادس: ان تقع صله لاسم او حرف السابع: ان تقع اعتراضيه الثامن: ان تقع تفسيريه علي المشهور التاسع: ان تقع جوابا للقسم العاشر: ان تقع توكيدا لما لا موضع له الحادي عشر: ان تعطف علي ما لا موضع له الثاني عشر: ان تكون جمله شرطيه حذف جوابها لتقد الدليل عليه نفسه , او تقدم طالب الدليل عليه. والجمله التي لها موضع من الاعراب تنقسم بأنقسام نوع الاعراب: ففي موضع رفع بانفاق الواقعه خبرا للمبتدأ , أو ل (لا) التي لنفي الجنس , ول (أن) واخواتها , وصفه لموصوف مرفوع , ومعطوفه علي مرفوع , وبدلا من مرفوع. وباختلاف الوقعه في موضع الفاعل , وفي موضع مفعول لم يسم فاعله. وفي موقع نصب باتفاق الوقعه خبرا لكان اخواتها , وثانيا لظننت , وثالثا لأعلمت , خبرا ل (ما) الحجازيه , ول (لا) اختها , ومحكيه للقول , ومعلقا عنها العامل , ومعطوفه علي منصوب , وصفه , لمنصوب , وحالا. بأختلاف في الواقعه بعد مذ ومنذ: فذهب السيرافي الي انها في موضع نصب علي الحال , وذهب الجمهور الي انه لا موضع لها من الاعراب , في الواقعه في الاستثناء بالفعل , فقيل: لا موضع لها من الاعراب. وقيل: هي في موضع نصب

стр. 2989

على الحال. وفي الجمله الوقعه استفهاما بعد ما يتعدي ال واحد , وقد اخذ مفعوله , فانفقوا علي انها في موضع نصب , واختلفوا: اهي في موضع بدل , أو مفعول ثان علي التضمين , او حال. وفي موضع جر: فبأتفاق ان تكون مضاف اليها اسماء الزمان غير الشرطيه التي لاتجزم , او تقع صفه لمجرور , او معطوفه علي مجرور, او ماهو في موضع جر. باختلاف في الواقعه بعد ذو في قول العرب «اذهب بذي تسلم» , فقيل: ذو موصوله , فلا موضع للجمله , وقيل ذو بمعني صاحب , فهي في موضع جر. في الموقعه بعد (ايه) بمعني علامه , فقيل الجمله في موضع جر بالاضافه وقيل «ما» المصدريه محذوفه. وفي الواقعه ابتداء بعد حتي , فالجمهور علي انها لا موضع لها من الاعراب , وذهب الزجاج ابن درستويه الي انها في موضع جر ب حتي. وفي موضع جزم الواقعه غير مجزومه. جوابا للشرط العامل , أو عطفت علي مجزوم , او علي ما موضعه جزم. هذا الاقسام كلها مذكوره وهي وامثلتها وفي كتاب «ومنهج السالك في الكلام علي الفيه ابن مالك) من تصنيفنا.

стр. 2990

-[ص: باب التمييز وهو ما فيه معني (من) الجنسيه من نكره منصوبه فضله غير متابع. ويميز اما جمله -وسيبين - اما مفردا عددا فتح , او مفهم مقدار ' او مثليه او غيريه او تعجب بالنص علي جنس المراد بعد تمام باضافه , او تنوين , أو نون تثنيه , أو جمع أو شبه.]- ش: يطلق علي التمييز التبيين والتفسير والمميز والمبين والمفسر. قوله ما فيه معني (من) جنس يشمل - علي زعمه -التمييز , وثاني منصوبي أستغفر ,والمشبه بالمفعول , وما اضيف اليه من التمييز , واسم (لا) التبرئه , وتابع عدد من الجنس المعدود , وصفه اسم (لا) المنصوبه. وقوله الجنسيه فصل يخرج مثل: استغفر الله ذنبا ................. ... ......................... فانه علي معني «من» , لكنها ليست جنسيه. وقوله من نكره فصل يخرج مثل: هو حسن وجهه فانه ليس بتمييز , بل هو منصوب علي التشبيه بالمفعول به. وقوله منصوبه فصل يخرج به ما أضيف اليه من نحو: رطل زيت فانه علي معني «من» الجنسيه , ولا يعرب تمييزا. وقوله فضله يخر به اسم لا , نحو: لا خير من زيد فيها.

стр. 2991

وقوله غير تابع يخرج به مثل: قبضت عشره دراهم , فان دراهم فيه معني من الجنسيه , وهو نكره منصوبه فضله , لكنه تابع , فلم يتناول التمييز. ومثل: لا رجل ظريفا , فان ظريفا نكره فضله منصوبه ,بمعني من الجنسيه , لكنها تابع ,ففارقت التمييز. انتهي شرح هذا الحد , وهو منقود/ من وجوه: احدهما ذكر (ما) في الحد وهو لفظ مبهم , والحدود تصان عن الالفاظ المبهمه. الثاني قوله «فيه معني من الجنسيه» فان التمييز الذي هو منقول من الفاعل , ومن المفعول علي من اجازه , من المبتدأ , ونحو قولهم: داري خلف دارك فرسخا - ليس فيه معني من الجنسيه. وقد سبقه الي نحو كلامه العيدي , فقال: (التمييز يتقدر ب «من» من طريق المعني). واحترز بذلك المصنف علي زعمه - (من الحال , فانها تشاركه فيها سوي ذلك من القيود) الثالث: قوله من نكره وهذا قيد مختلف في اشتراطه , فلا يدخل فماهيه الحد. ونقول: ذهب البصريون الي اشتراط تنكير التمييز , وذهب الكوفيون

стр. 2992

وابن الطراوة الي انه يجوز ان يكون معرفه , واستدلوا علي ذلك بقول الشاعر ,وهو اميه بن ابي الصلت: له داع بمكه مشمعل ... واخر , فوق رابيه ينادي الي ردح من الشيزي ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد وقول الاخر: رايتك لما ان عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس ي قيس عن عمرو وقول الاخر: علام ملئت الرعب , والحرب لم تقد لظاها , ولم تستعمل البيض والسمر قالو: ولغه للعرب مشهوره: مافعلت الخمسه عشره دراهم , والعشرون الدرهم , وقالت العرب: سفه زيد نفسه , وألم رأسه , وغبن رأيه , و (وبطرت معيشتها) , فهذه , كلها منصوب علي التمييز , وهو ومعارف معارف بالاضافه او بأل. وتأول البصريون هذا كله , تأولوا (لباب البر) علي انه اسقط حرف الجر , فانتصب , وتقديره: ملاءه بالباب البر , او: من لباب البر. واما (وطبت النفس)

стр. 2993

و «ملئت الرعب» فعلي زياده أل. وأما «سفه زيد نفسه» واخواتها فياتي الكلام عليه عند تكلم المصنف عليه ان شاء الله واما قوله في الشرح «وانه احترز به من المعرفه المنتصبه علي التشبيه بالمفعول به في نحو: هو حسن وجهه» فأن وفيه ما في (وهو حسن وجها) الا التنكير , ولا يحتاج الي ذكره ليحترز به مما ذكر , لان ماذكر لم يدخل تحت ما قبله فيحترز منه لانه منقول من الفاعل , والمنقول من الفاعل كما قدمنها , لا يكون فيه معني من الجنسيه. الرابع: قوله «منصوبه» لا يحتاج الي هذا القيد لانه يحد التمييز. وقوله «فضله» يغني عن «منصوبه» , لانه قد قد ذكر قبل باب المبتدأ , وقرر ان النصب للفضله , وعد الفضلات , فذكر فيها التمييز. الخامس: قوله: «غيرتابع» يحتاج اليه لانه اخذ في القيد كونه منصوبا , وانما يعني لازم النصب , والتابع الذي ذكره انما هو بحسب المتبوع , فليس فيه النصب ملتزما / فلا ينبغي ان يحترز منه. السادس قوله في الشرح انه احترز ايضا من ظريفا في نحو: لا رجل ظريفا ,: «فانه نكره منصوبه فضله بمعني من الجنسيه , ولكن تابع , ففارق التمييز» , ولايحترز من هذا لانه ليس ملتزم النصب فقط , اذا يجوز رفعه بخلاف التمييز «انه فضله منصوبه بمعني من الجنسيه» فمكابره , هب ان الاسم منصوب علي معني من الجنسيه , ان تكون الصفه منصوبه ايضا علي معني من الجنسيه؟ هذا لا يصح.

стр. 2994

وقوله ويميز اما جمله وسيين هذا هو الذي يعبر عنه النحويون بأنه منتصب عن تمام الكلام , فقوله «ويميز اما جمله» فيه تسامح , لان الجمله لاتميز , انما هذا التمييز الاتي بعد الكلام هو مفسر لما انطوي عليه الكلام الذي قبله من جهه انك اذا قلت: تصبب زيد , وامتلأ الاناء - عرف ان المتصبب من زيد والمالي للاناء شئ , ففسر المتصبب بالعرق والمالئ باالزيت , والمنتصب عن تمام الاسم هو الذي يكون تفسيرا لاسم مبهم قبله , فقد اشتركا في ان كلا منهما يفسر مبهما , غير ان الذي يفسر عن تمام الكلام مبهمه غيرمذكور , بل هو مفهوم من مضمون الجمله , ولا يجوز انياتي بعد كل كلام منطو علي شئ مبهم الا في موضعين: احدهما: ان يؤدي الي اخراج اللفظ عن اصل وضعه , نحو قولك: ادهنت زيتا , لايجوز نصب زيتا علي التمييز , اذ الاصل ادهنت بزيت , فلو نصب علب التمييز لادي الي حذف حرف الجر , والزام تاتنكير في الاسم , ونصبه بعد ان لم يكن منصوبا وهذا كله اخراج للنص عن اصل وضعه , فلايجوز شئ من ذلك بقياس ,بل يوقف ماورد من ذلك علي السماع , والذي ورد من ذلك قولهم: امتلأ الاناء ماء , ونفق ذيد شحما , الاصل: من الماء , ومن الشحم , فحذفت من وأل , وانتصب تمييزا لا علي انه مفعول بعد اسقاط حرف الجر. ويدل علي انه تمييز التزام التنكير فيه , وكونهم لايقدمونه علي الفعل , علي خلاف في هذا الاخير ,ولو كان منصوبا علي المفعول بعد اسقاط الحرف لجاء معرفه ونكره , ولجاز تقديمه علي الفعل بإجماع.

стр. 2995

والموضع الثاني: ان يؤدي الي تدافع الكلام , نحو (ضرب زيد رجلا) , اذا جعلت رجلا تفسيرا لما انطوي عليه الكلام المتقدم من ابهام الفاعل , فتنصب رجلا علي التمييز , اي: ان الكلام مبني علي حذف الفاعل , فذكره تفسيرا اخرم ندافع , لان ما حذف لايذكر. وقد ذهب الي اجازه ذلك بعض النحويين , خرج وعلي ذلك وقوله تعالي (وان كان رجل يورث كلاله) , فنصب (كلاله) علي التمييز لما انطوي عليه الكلام السابق منابهام الوارث , ف (كلاله) عنده تمييز يفسر الوارث لا الموروث , وقد يتخرج علي ذلك قول الراجز: / يبسط للاضياف وجها رحبا بسط ذراعين لعظم كلبا نصب (كلبا) تفسيرا لما انطوي عليه قوله «بسط الذراعين) ويكون قد نوي في المصدر بناءه للمفعول الذي لم يسم فاعله , ثم اضافه , والتقدير: يسطا مثلما بسط ذراعان فلما حذف الباسط للذراعين اتي بقوله «كلبا» تفسيرا لذلك الباسط المحذوف.

стр. 2996

ويحتمل هذا البيت ان يكون من باب القلب , فأصله: بسط كلب ذراعين فقال: بيط الذراعين كلبا. وقوله وأما مفرد عددا مثاله: احد عشر رجلا , وعشرون امرأه ,وقد يكون سؤالا عن عدد كتمييز (كم) الاستفهاميه. وقوله او مفهم مقدار يعم الكيل والوزن والمسامحه وما وما اشبهها كمثقال ذره , وذنوب ماء , وحب برا ونحي سمنا , ومسأب عسلا , وراقود , خلا وجمام المكوك دقيقا. وجعل المصنف (مفهم مقدار) هو قول ابي علي الفارسي , وقال في الايضاح: (والمقادير علي ثلاثه اضرب: مسموح ومكيل وموزون) وكذا قال ابن عصفور. وادرج شيخانا ابو الحسن الابذي وابن الضائع تحت المقادير العدد , قال ابن الضائع: (والمقادير اربعه انواع: معدود ,ومكيل ,وموزون , ومسموح) وقال الابذي: (والمقادير المبهمه تحصرها المعدودات والمكيلات والموزونات». زمثلا المقدر في العدد بخمسة عشر.

стр. 2997

وقال في البديع «والعدد ان كان مقدرا الا انه ليس له اله يعرف بها» اما قولهم (داري خلف دارك فرسخا) ف (س) يقول: هو تمييز علي مافهم عنه. والمبرد يجعله حالا , وخلف لا يكون مقدارا , انما يريد الاخبار بانها مستقر لا مقدار , فاقتضي احتمال الوصف بالبعد وغيره , وكان ما بعدها مفسرا للصفه المحتمله. وقد تؤول هذا علي س ايضا بأن يكون من الاحوال غير المشتقه. وقوله او مثليه مثاله قوله ﵇ (دعوا لي اصحابي , فلو فلو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ احدهم ولا نصيفه) , وقال بعضهم: مالنا مثله رجلا , ولنا امثالها ابلا , وقال الشاعر: فن خفت يوما ان يلج بك الهوي ... فأن الهوي يكفيكه مثله صبرا وعطف المصنف قوله (أو مثليه) علي قوله مقدار يدل علي ان مثلا ليس من المقادير , وهو مذهب الفارسي. وقد عدس مثله من المقادير , ووجهه ان مثل الشئ يساويه ويقادره في الشئ الذي اشبهه فيه , فاذا قلت (لي مثل زيد فارسا) فانت قد زعمت انلك من الفروسيه قدر فروسية زيد

стр. 2998

وقال ابن الضائع: «ومما انتصب ايضا وهو شبيه بالمقدار قولهم: لي مثله رجلا , وذلك انه لما حذف موصوف مثله وانبهم اشبه بالقدر. وقد جعله س لشبهه بالمقادير منها ,قال: (لانك اذا قلت لي مثله فقد ابهمت الانواع / لان مثله يقع علي الشجاعه والفروسيه والعبيد والرجال , فاذا قلت عبدا او فارسا فقد اختصصت كما اختصصت الدرهم النوع المقدر بالعشرين, غير ان الفرق بينهما ان الفارس والعبد في قوله لي مثله عبدا هو المثل , وليس الدرهم بالعشرين) يعني انه يجوز في لي مثله عبدا ان يقدم التمييز ويصير مثله تابعا له , ولا يجوز ذلك في العشرين. فما جاز فيه جريان المفسر اذا قدم عليه جعله الاول , وما لم يجز فيه جريانه لو قدم عليه جعله غير الاول» وقال ابن العصفور: ومذهب الفارسي الاولي , لانا انما نريد بالمقدار ما صح اضافه المقدار اليه لفظا أونيه , و (مثل) لايصح فيها ذلك. وقال ابن الضائع: «وعلي التمره مثلها زبدا: هذا شبيه بالمقدار لان المعني: علي التمره قدر مثلها , كما ان المعني في رطل وقفيز: قدر رطل وقفيز , وهذا مما تم فيه الاسم بالاضافه. وقد يقال: ان هذا من مقدار المساحه أو من مقدار الوزن لأن المعني: قدر مثلها ومساحه او وزنا. واما موضع راحه فمن المساحه» «ونظير لي مثله رجلا قولهم لا كزيد فارسا , وقول الشاعر:

стр. 2999

لنا مرفد سبعون الف مدجج فهل في معد فوق ذلك مرفدا لما حذف اسم لا وحذف المبتدأ انبهم المفسر , فأتي بقوله فارسا ومرفدا تمييزا» انتهي. س: «والعبد ضرب من الضروب التي تكون علي مقدار المثل». قال الاستاذ ابو علي «يعني من الضرب المقدره بمقدار المثل المقيسه عليه». وقال ايضا: (يعني ان المثل مقدار , اذا قلت مثل هذا فكانك قلت: مقدار هذا , الا نه مقدار معنوي , فالمثل مقدار, واضافه المقدار اليه هنا كاضافه الخاتم في قولك خاتم حديد لما انبهم هل هو مقدار حقيقي حسي أو مقدار حقيقي حسياو مقدار مثلي معنوي». وقوله او غيريه مثاله: لنا غيرها شاء. وقوله او تعجب مثاله: ويحه رجلا , وحسبك به رجلا , ولله دره فارسا , ابرحت جارا و: ................................ ... يا جارتا , ما انت جاره وقال بعض اصحابنا: الذي ياتي عن تمام الاسم يفسر عددا او مقدارا او مقدارا أو شبيها بالمقدار. وذكروا شبيه المقدار في نحو: ما في السماء موضع راحه سحابا , وعليه شعر كلبين دينا , وتقديره: مثل شعر قال: «ولا يجئ بعد ما

стр. 3000

ليس بعدد ولا مقدار ولا شبيه به إلا قليلا، ولنا أمثالها إبلا، ولنا غيرها شاء، وأبرحت جارا، و «يا جارتا ما أنت جاره»، و: يا سيدا، ما أنت من سيد ... ........................................» انتهى. ومن التعجب الذي يجيء بعد التمييز المنتصب عن تمام الاسم قولهم: ويلمه مسعر حرب، وقولهم: يا طيبها ليلة، ويا حسنها ليلة، وقال الشاعر: يا نعمها ....................... ... .................................. /وقولهم: ناهيك رجلا، وقولهم: تالله رجلا، المعنى: تالله ما رأيت مثله رجلا، وقولهم: يا لك ليلا، قال الشاعر وهو جرير: فيا لك يوما خيره قبل شره تغيب واشيه، وأقصر عاذله وأما ما انتصب بعد تمام الكلام في التعجب فسأذكره - إن شاء الله - عند ذكر المصنف التمييز المنتصب عن الجملة.

стр. 3001

ومما جاء تفسيرًا لغير ما ذكر المصنف تمييز «كم» الخبرية، وتمييز «كائن»، وتمييز «كذا»، وكلها تمميز مما انتصب عن تمام الاسم. وأما ما مثل به من قولهم: ويحه رجلا، وحسبك به رجلا، ولله دره فارسا - ف «س» جعلها شبيها بالمقادير، وذلك أنه لما ذكر زيد أو عمرو، وأردت التعجب به ونطقت بهذه الألفاظ وانبهم المعنى الذي تمنحه به، فجئت به تفسيرا لأنه قد يبرز في شيء على غيره، وينقص منه في آخر، فلزم تفسير ما فيه برز، فصار كقولك «ما مثله» إذا أردت الاستفهام. ويبين أنه تمييز جواز دخول «من» عليه، ويجوز نصبه على الحال. وأما «أبرحت جارا» فمن قول الشاعر: ............................... ... فأبرحت ربا، وأبرحت جارا أنشده س، وقال الأعلم: هو عجز بيت، وأوله: تقول ابنتي حين جد الرحيل: أبرحت ربا، وأبرحت جارا واختلف في هذا: وتقديره أبرح ربك، وأبرح جارك، فأسند الفعل إلي غيرهما، ثم نصبهما تفسيرا نحو: طاب زيد نفساً.

стр. 3002

وذهب ابن خروف إلي أنه مما انتصب عن تمام الاسم، وعلى هذه أنشده س، وجاء به على أن الرب هو التاء في أبرحت، فهو خطاب الشاعر لممدوحه، ويقوي ذلك إنشاده إياه «فأبرحت» بالفاء، ولا يصح اتصاله بصدر البيت على أن يكون معمولا للقول، فلا يكون عجزا لذلك الصدر. ونظيره من أنشده س: ومرة يحميهم إذا ما تبدوا ويطعنهم شزرا، فأبرحت فارسا أي: فأبرحت من فارس، كأنه تعجب منه، وأبهم، ثم فسر. وليس هذا في هذا البيت منتصبا عن تمام الكلام، إذا ليس المعنى على: أبرح فارسك، بل فاعل أبرح التاء، غير أنه انبهمت ذاته المتعجب منها، ففسرت، كما انبهم العشرون. وأما ما أنشده الأعلم من قوله: «تقول ابنتي» البيت - فظاهر فيه ما قال، وكأن ابنته تعجبت من ممدوحه، والرب هنا الملك الممدوح وما رده به عليه ابن خروف من أنه أفسد المعنى، فصير الفعل للرب والجار - ليس بصحيح، بل المعنى على ما أنشده الأعلم صحيح. واختلف في اشتقاق أبرحت: فقال الأعلم: من البراح، أي: صرت في براح لاشتهار أمرك في فروسيتك. وقال السيرافي: من البرح، وهو الشدة المتعجب منها، أي: صرت ذا برح، ومنه البرحين والبرحاء، /فمعنى أبرحت:

стр. 3003

جئت بما لم يأت به غيرك. وقيل: معناه تناهيت واشتهرت. وقيل: عظمت، فهذا تعجب. وقيل: دهوت. وقوله بالنص على جنس المراد يتعلق «بالنص» بقوبه «ويميز»، وينبغي أن النكرة إذا لم يكن فيها بيان ألا تقع تمييزا، وقد اختلفوا من ذلك في مسائل: منها «ما» في باب نعم، أجاز الفارسي أن تكون نكرة تامة بمعنى شيء، وتنتصي تمميزا. وتبعه الزمخشري. ومنع ذلك غيره، منهم أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني. ومن ذلك «مثل»، أجاز س التمييز بها، فتقول: لي عشرون مثله، وحكى: لي ملء الدار أمثالك. وفي كتاب أبي الفضل البطليوسي: لي عشرون مثله لا يجيزه الكوفيون لأن التمييز إنما هو مبين، ومثل مبهمة، فلا ينبغي أن تقع موقع ما يبين به، وهكذا كما ترى، فإن س نقله عن العرب. وأيضا فالضمير في «مثله» يعلم على من يعود، فكأنه قال: مما يبين لهذا الشخص، ولا شك أن في هذا إفادة. ومنع ذلك الفراء.

стр. 3004

ومن ذلك «غير»، أجاز يونس التمييز بها، فتقول: لي عشرون غيرك. ومنع ذلك الفراء. وهذا أحرى أن يمنعه الكوفيون لأنه أشد إبهاما، لكن تلقي س ... مذهب يونس بالقبول، ولم يرد عليه، فينبغي أن ينسب إليه جوازه لأنه لا يخلو من فائدة، إذ أفاد أن عنده ما ليس بمماثل لهذا، وهذا المقدار فيه تخصيص. ومن ذلك «أيما رجل»، أجاز التمييز بذلك الجمهور، ومنع ذلك الخليل وس. وينبغي ألا يجوز شيء من هذه المبهمات إلا بسماع من العرب. وقوله بعد تمام بإضافة مثاله: لله دره إنسانا، و ﴿ملء الأرض ذهبا﴾ ﴿أو عدل ذلك صياما﴾. وقوله أو تنوين مثاله: وطل زيتا. وقالوا: يكون التنوين مقدار، وذلك المركب، نحو: خمسة عشر رجلا، فيكون التمام بالتنوين المقدر. وقوله أو نون تنثية مثاله: منوان سمنا. وقوله أو جمع مثاله ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، كذا مثل المصنف، فجعل هذا من التمييز الذي يميز مفردا، وهو المعبر عنه أنه منتصب عن تمام الاسم. وليس كذلك عند أصحابنا، وإنما هو من قبيل ما انتصب عن تمام الكلام.

стр. 3005

وقوله أو شبهه أي: أو شبه نون الجمع، ومثاله ﴿وواعدنا موسي ثلاثين ليلة﴾، قال المصنف: «وفهم من سكوتي عن نون شبه المثنى أن التمييز لا يقع بعده». انتهى. ويعنى بشبه المثنى «اثنان» و «اثنتان». -[ص: وينصبه مميزه لشبهه بالفعل أو شبهه. ويجره بالإضافة إن حذف ما به التمام. ولا يحذف إلا أن يكون تنويا ظاهرا في غير «ممتلئ ماء» ونحوه، أو مقدار في غير «ملآن ماء»، و «أحد عشر درهما»، و «أنا أكثر مالا»، ونحوهن، أو يكون نون تثنية، أو جمع تصحيح، ـو مضافا إليه صالحا لقيام التمييز مقامه في غير «ممتلئين أو ممتلئين غضبا».]- ش: قال المصنف في الشرح: «ثم قلت / (وينصبه مميزه) - والكلام فيما يميز مفردا - فمقال ما ينصبه لشبه الفعل نحو: هو مسرور قلبا، ومنشرح صدرا، وطيب نفسا باشتعال رأسه شيبا، وسرعان ذا إهالة. وأما ما ينصبه مميزة لشبهه بشبه الفعل فمميز المقادير وما ذكر بعدها إلا: أبرحت جاراً» انتهى.

стр. 3006

والذي ذكر بعد المقادير، كمثقال ذرة خيرا، وذنوب ماء، وحب برا، ونحي سمنا، ومسأب عسلا، وراقود خلا، وجمام المكوك دقيقا، إلي سائر الأمثلة التي ذكرت بعد هذه مما يقتضي مثلية أو غيرية أو تعجبا. وإنما قال «إلا أبرحت جارا» لأن جارا هو منصوب بالفعل لا لشبه الفعل ولا لشبه شبه الفعل، ولذلك استثناه مما قبله. وما ذهب إليه المصنف من تمثيله ما ينصبه مميزة لشبه الفعل بقولة: هو مسرور قلبا، ومنشرح صدرا، وطيب نفسا باشتعال رأسه شيبا، وسرعان ذا إهالة - بعيد عن كلام النحاة ومغاير له، لأن المصنف جعل هذا التمييز مما يفسر المفرد، فهو منتصب عن تمام الاسم، وهذا عندهم مما انتصب عن تمام الكلام لا عن تمام الاسم، وكأنه التبس عليه مرادهم، وذلك أن الإبهام الذي يفسره التمييز ويبينه يشمل النوعين، لكن ما انتصب عن تمام الاسم يكون الإبهام حاصلا في الاسم خاصة، وما انتصب عن تمام الكلام يكون الإبهام حاصلا في الإسناد لا في السم الذي هو أحد جزأي الكلام، فإذا قلت «زيد مسرور» فمسرور ليس مبهما في نفسه، بل حصلت نسبة السرور إلي زيد، ولم يبين من أي جهة سروره، فإذا قلت «قلبا» زال الإبهام الذي في الإسناد، وليس كذلك ما انتصب عن تمام الاسم، لأن الاسم في ذاته وفي وضعه هو المبهم، فإذا قلت «عندي عشرون» فعشرون مبهم في وضعه، فإذا قلت «درهما» بينت العشرين ما هي. وكذلك إردب ورطل وذراع من المكيل والموزون والمسموح، الإبهام حاصل فيها من ذوات الأسماء وموضوعاتها من حيث النسبة. والتمييز في قوله منشرح صدرا، وطيب نفسا باشتعال رأسه شيبا، وسرعان ذا إهالة، جميعها عند النحويين مما انتصب عن تمام الكلام لا عن

стр. 3007

تمام الاسم، فهي من التمييزات التي تفسر ما انطوى عليه الكلام من الإبهام - وهو الحاصل في نسبة الإسناد - لا من التمييزات التي تفسر الاسم المفرد. وأما «سرعان ذا إهالة» فواضح جدا أنه مما انتصب عن تمام الكلام، لأن «ذا» فاعل باسم الفعل الذي هو سرعان في معنى سرع، فهو محول من الفاعل، إذ أصله: سرعان إهالة هذا، فنسب السرعة إلي اسم الإشارة، ونصب إهالة تفسيرا لما انطوى عليه الكلام من الإبهام، فهو نظير: طاب هذا نفسا. وقال أصحابنا: إن الذي يفسر ما انتصب عن تمام الاسم ينصبه مفسره، فإذا قلت: عندي عشرون درهما، أو قفيز /برا، أو رطل سمنا، أو ذراع ثوبا - فالناصب للتمييز ما قبله من عشرين وقفيز ورطل وذراع. وجاز لها أن تعمل وإن كانت جامدة لأن عملها على طريق التشبيه. واختلف البصريون في الذي شبهت به: فقيل: شبهت باسم الفاعل لطلبها اسما بعدها كما أن اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال كذلك. وقيل لشبهها ب «أفعل من» في طلبها اسما بعدها على طريق التبيين ملتزما فيه التنكير كما أنه كذلك، فالفعل هو الأصل، يعمل معتمدا وغير معتمدا، واسم الفاعل لا يعمل إلا معتمدا، ويعمل في السببي والأجنبي، والصفة المشبهة تعمل في المعرفة والنكرة، ولا تعمل إلا في السببي، و «أفعل من» لا تعمل إلا في النكرة، لكنها تتحمل الضمير، والمقادير وما أشبهها لا تعمل إلا في المنصوب، فكل واحد في هذه أضعف من الذي قبله من الجهات التي ذكرناها، فشبه هذه الأسماء ب «أفعل من» أقوى من شبهها باسم الفاعل، لأن الحمل على ما تمكن شبهه أولي من الحمل على ما ليس كذلك. وزعم أحمد بن يحيي أن درهما من قولك «له عندي عشرون درهما» إنما انتصب من جهة أن عشرين بمنزلة قولك: معدود، ودرهما بمنزلة قولك: عدداً،

стр. 3008

فكما أنك إذا قلت «معدود عددا» كان عددا منتصبا بمعدود فكذلك انتصب درهم بعشرين. ورد هذا بأنه قد يجيء من المنتصب عن تمام الاسم ما لا يمكن فيه هذا التقدير، نحو قولة: ويحه رجلا، ولله دره رجلا. ولا نعلم خلافا في أن الناصب للمنتصب عن تمام الاسم هو المفسر الذي قبله، إلا في «البديع» لابن الأثير ما نصه: «عامل التمييز على ضربين: فعل محض محض، ومعنى فعل: فالفعل نحو: تصبب زيد عرقا، وطبت نفسا، وبابه. والمعنى: [الحاجز] المقدم ذكره في الأعداد والمقادير، وهو التنوين والنون والإضافة. وقيل: إن العامل في هذا النوع إنما هو الظرف، نحو: عندي قفيزان برا، والجار والمجرور في نحو: لي مثله رجلا، فيكون حينئذ لفظيا» انتهى. فظاهر هذا الكلام أن التنوين والنون والإضافة هي العامل، ولا نعلم أحدا ذهب إلي ذلك، وأما القول الذي حكاه فلم نجده إلا في هذا الكتاب. وفي البسيط: «النحويون جميعهم يرون أن العامل في قولك (أعطيت عشرين درهما) عشرون لشبهه بضاربين، وكذا ما تنزل منزلته كأحد عشر، لأن الاسم الثاني صار كالنون في عشرين. وكذلك ما كان فيه التنوين، نحو: راقود

стр. 3009

خلا. والضابط فيه عندهم أن كل ما كان عن تمام جملة كان العامل فيه الفعل، وما كان عن تمام المفرد كان العامل فيه ذلك المفرد». وقوله ويجره بالإضافة إن حذف ما به التمام أي: ويجر التمييز بإضافة ما قبله إليه إن حذف ما به التمام، والذي به التمام هو: المضاف إليه، والتنوين، والنون التثنية، أو نون الجمع، ونون شبه الجمع. وقوله ولا يحذف إلا إن كان تنوينا ظاهرا / مثاله: رطل زيت، وإردب شعير، وذراع ثوب، وعلى ما مثله هو قبل: مسرور قلب، ومنشرح صدر، وطيب نفس. واحترز بقوله ظاهر من أن يكون التنوين مقدرا، فإنه له حكم سيذكره. وقوله في غير «ممتلئ ماء» احتراز من: ممتلئ ماء، فإن فيه تنويا ظاهرا، ولا يجوز جر تمييزه بإضافة ممتلئ إليه وإن كان عنده من قبيل تمييز المفرد المعبر فنه بانتصابه عن تمام الاسم، قال في الشرح: «ولا يفعل ذلك - يعنى الجر بالإضافة - في التمييز بتنوين ظاهر إن كان ما هو فيه مقدر الإضافة إلي غير التمييز، نحو: البيت ممتلئ برا، فإن تقديره: البيت ممتلئ الأقطار برا، فلما كان المميز في هذا الباب ونحوه مضافا إلي غير التمييز تقديرا امتنع أن يضاف إلي التمييز، كما لا يضاف إليه المضاف صريحا، فإن كان التنوين الظاهر فيما لا يقدر بذلك جاز بقاء التنوين ونصب المييز بالمييز، وزوال التنوين وإضافة المميز إلي المميز» انتهى.

стр. 3010

وقوله ونحوه أي: ونحو: ممتلئ ماء، ومثاله: متفقئ شحما، أن انتصاب التمييز فيه هو فيما يميز مفردا، وهو المعبر عنه بأنه منتصب عن تمام الاسم كالجائي بعد العدد والمقدار حتى يستثنيه من ذي التنوين الظاهر - هو خلاف مذهب س ومن وقفنا على كلامه من النحويين، بل هذه الصفة جارية مجرى الفعل، فالتمييز منتصب عن تمام الجملة كما هو منتصب عن تمامها في فعله، وقد ذهب هو إلي ذلك في الفعل، وسيأتي ذكره ذلك في الفصل بعد هذا، وإنما هذا من قبيل ما التمييز فيه فاعل من حيث المعنى، وهو منتصب في الفعل وفي الوصف عن تمام الكلام، وقد بينا الفرق بينهما - أعني بين ما انتصب عن تمام الاسم وبين ما انتصب عن تمام الكلام - حين تكلمنا معه في تمثيله بقوله «هو مسرور قلبا» إلي آخره. إلا أن ابن خروف أشكل عليه كون المنصوب في: امتلأ الإناء ماء، وتفقأ زيد شحما - هو المرفوع في المعنى بالنظر إلي الأصل وبالنظر إلي اللفظ، قال: «لأن الأصل: من ماء، ومن شحم، فليس ما كان أصله الجر بحرف الجر مرفوعا عن حيث المعنى». وقال: «ولا يقال: امتلأ ماء الإناء، كما يقال: تصبب عرق زيد» انتهى. ولا يلزم ذلك من قال إنه فاعل في المعنى، لأنه لم يقل إنه فاعل في المعنى «امتلأ»، إنما أراد أنه فاعل في المعنى من حيث أنه مالئ للإناء، لأن المطاوع الذي

стр. 3011

هو امتلأ يتضمنه الحامل الذي هو ملأ، وقد استعملت العرب: ملأ الماء الإناء، خلافا لمن أنكر استعماله، قال الشاعر: تصرم مني ود بكر بن وائل ... وما كان ظني ودهم يتصرم قوارص تأتيني، ويحتقرونها ... وقد يملأ الماء الإناء، فيفعم /فإذا أردت المطاوع قلت: امتلأ الإناء ماء. وقوله أو مقدرا في غير «ملآن ماء»، و «أحد عشر درهما»، و «أنا أكثر مالا»، ونحوهن أما ما كان غير الثلاثة التي ذكر فنحو: رأيت رجلا أشعت رأسا، وهند شنباء أنيابا، يجوز فيه النصب على التمييز والجر على الإضافة، فتقول: أشعت رأس، وشنباء أنياب. وهذا عندنا أيضا ليس من قبيل ما انتصب عن المفرد الذي عبر النحويون عنه بأنه منتصب عن تمام الاسم، وإنما هذا مما انتصب عن تمام الجملة والكلام، وقد تقدم الفرق بينهما، وهذا فاعل من حيث المعنى، تقول: زيد أشعت رأسه، وهند شنباء أنيابها، فهذا التمييز هو من التمييز المنقول من الفاعل، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. وأما قوله ملآن ماء ف «ملآن ماء» هو عندنا من التمييز الذي هو فاعل من حيث المعنى، وانتصب عن تمام الجملة لا عن تمام المفرد. وأما أحد عشر درهما فهذا مما انتصب عن تمام المفرد لا عن تمام الكلام، ولا خلاف في ذلك.

стр. 3012

وأما أنا أكثر مالا فهو عندنا من التمييز المنقول عن المضاف، وتقديره: مالي أكثر، وهو مما انتصب عن تمام الكلام لا عن تمام الاسم. وقال في الشرح: «ومن الممنوع الإضافة للتمييز للزوم تنوينه تقديرا أحد عشرا وبابه، وكذلك أفعل التفضيل المميز بسببي، نحو: زيد أكثر مالا، وعلامة السببي صلاحيته للفاعلية بعد تصيير أفعل فعلا، كقولك في زيد أكثر مالا: زيد كثر ماله، فإن لم يصلح ذلك تعينت الإضافة، كقولك: زيد أكرم رجل» انتهى. والذي أقول: إنه ليس في أحد عشر ولا في «أنا أكثر» تنوين مقدر البتة، فالذي منع الصرف منع منه التنوين، فكيف يقال: إن فيه تنوينا مقدرا؟ وكذلك أحد عشر مبني ومحكوم له بأنه اسم واحد، والتنوين الذي هو فيما يقابله هو تنوين الأمكنية، فكيف يقال: إن فيه تنوينا مقدرا؟ وقوله أو يكون نون تثنية مثالة: رطلا زيت. وقوله أو جمع تصحيح مثاله: هم حسنو وجوه، وذلك على ما قال في أن مثل هذا تمييز عن المفرد لا عن الجملة. وقال المصنف في الشرح: «ومما لا يضاف إلي مميزه عشرون وأخواته، فلا يقال: عشرون درهم، بل عشرون درهما، هذا هو المشهور. وحكي الكسائي أن من العرب من يقول: عشرون درهم». وبعض النحويين قاس على هذا الشاذ، فأجاز: عشرو درهم، وكذلك العقود بعدها.

стр. 3013

وقوله أو مضافاً إليه صالحا لقيام التمييز مقامه قال المصنف في الشرح: «فإن كان أفعل مضافا إلي جمع بعده تمييز لا يمتنع بعده مكانا أفعل جاز بقاؤهما على ما كان عليه، وجاز حذف الجمع والإضافة إلي ما كان تمييزا، كقولك: زيد أشجع الناس رجلا» انتهى. واحترز بقوله «صالحا لقيام التمييز مقامه» من مضاف إليه لا يصلح إن حذف أن يقوم التمييز مقامه، مثاله: زيد لله /دره رجلا! ويا ويحه رجلا! لو حذفت المضاف إليه لم يصلح التمييز لقيامه مقامه، فلا يجوز حذفه وجر ما بعده، لا يجوز: لله در رجل، ويح رجل. وأما قول المصنف في الشرح «إن كان أفعل مضافا» إلي آخر كلامه، وتفسيره قوله «أو مضافا إليه صالحا لقيام التمييز مقامه» بقولك: زيد أشجع الناس رجلا، فيقرهما على ما كان عليه من إبقاء المضاف إليه ونصب التمييز، أو يحذف الجمع، ويضيف إلي ما كان تمييزا - فتخليط فاحش وسؤ فهم؛ لأنك إذا قلت زيد أشجع رجل فليس رجل هنا في هذا التركيب هو الذي كان في: زيد أشجع الناس رجلا، فحذفت الناس، وأضفت أشجع إلي تمييزه، بل لم يكن هذا تمييزا البتة، وإنما هو اسم مفرد قام مقام الجمع، والمعنى: زيد أشجع الرجال، فليس التمييز ل «أشجع»، ألا ترى أنه يجوز أن تأتي بالتمييز بعده، فتقول: زيد أشجع رجل قلبا، وأحسم رجل وجها، ولو كان هو التمييز لم يجز أن يكون لأشجع ولا لأحسن تمييزان اثنان.

стр. 3014

وقال س في أثناء باب الصفة المشبهة: «فإن أضفت، فقلت: هذا أول رجل - اجتمع فيه لزوم النكرة وأن يلفظ بواحد، وذلك أنه إنما أراد أن يقول: أول الرجال، فحذف استخفافا واختصارا، كما قالوا: كل رجل، يريدون: كل الرجال فكما استخفوا بحذف الألف واللام استخفوا بترك بناء الجميع، واستغنوا عن الألف واللام بقولهم: خير الرجال: وأول الرجال». وقال س أيضا في باب كم، وقد ذكر تمييزها، فقال: «لو قلت كم لك الدرهم لم يجز كما لم يجز في قولك عشرون الدرهم، لأنهم إنما أرادوا عشرين من الدراهم. هذا معنى الكلام، ولكنهم حذفوا الألف واللام، وصيروه إلي الواحد، وحذفوا من استخفافا، كما قالوا: هذا أول فارس في الناس، وإنما يريدون: هذا أول من الفرسان» انتهى. وتبين من كلام س أن المجرور هو المفضل عليه زيد، لأنك إذا قلت زيد أشجع رجل فمدلوله: أشجع الرجال، فهو مفضل عليهم، ولذلك قدره س مرة بالجمع المعرف مضافا إليه أفعل، فقال: أول الرجال، وتارة قدره بالجمع المعرف مجرورا بمن، فقال: أول من الفرسان، وأتضح أن المجرور المفرد هو بمعنى الجمع المعرف، وهو المفضل عليه من سبق ذكره، والمفضل عليه لا يكون هو التمييز. وقوله في غير ممتلئين أو ممتلئين غضبا قال المصنف في الشرح: «ومما لا يضاف ممتلئان وممتلئون ونحوهما. والعلة في ذلك مفهومة مما ذكر في ممتلئ وملآن» انتهى.

стр. 3015

هذا بناء منه على ما قال: إن مثل ما هو من تمييز المفرد المعبر عنه في الاصطلاح بأنه منتصب عن تمام الاسم. وفهم العلة هو أنه - عنده - مضاف من حيث المعني، أي: ممتلئا الأقطار، او: ممتلئو الأقطار غضبا. وسيأتي كلام أصحابنا فيما خالفهم فيه المصنف وقال: إنه تمييز عن مفرد، وهم / يقولون إنه تمييز عن جمله، في الفصل بعد هذا، إن شاء الله. -[ص: وتجب إضافة مفهم المقدار إن كان في الثاني معني اللام، وكذا إضافة بعض لم تغير تسميته بالتبعيض، فان تغيرت به رجحت الإضافة والجر علي التنوين والنصب، وكون المنصوب حينئذ تمييزا أولي من كونه حالا، وفاقا لابي العباس. ويجوز إظهار من مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميز عددا، ولم يكن فاعل المعني.]- ش: المقادير اذا يراد بها الآلات التي يقع بها التقدير فلا يجوز إلا اضافتها، نحو: عندي منوا سمن، وقفيز بر، وذراع ثوب، تريد الرطلين اللذين يوزن بهما السمن، والمكيال الذي يكال به البر، والآلة التي يذرع بها الثوب فإضافة هذا النوع علي معني اللام لا علي معني من. وأفهم كلام المصنف أنه إذا لم يكن في الثاني معني اللام لا تجب الإضافة، وتحت نفي وجوب الإضافة المنع والجواز، ففي هذا المفهوم الهام، فكان ينبغي أن يبين الحال في المميز والمميز، لكنه قال في الشرح ما نصه: «لي ظرف عسل، وكيس دراهم، تريد ظرفا يصلح للعسل، وكيسا يصلح للدراهم، فالإضافة في هذا النوع متعينة، فلو اردت عسلا يملأ ظرفا، ودراهم تملا كيسا - جاز لك أن تضيف وتجر، وأن تنون وتنصب» انتهى.
следующие страницы →