← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

-[ص: فصل تحذف تاء الثلاثة وأخواتها ان كان واحد المعدود مؤنث / المعنى حقيقة او مجازا، او كان المعدود اسم جنس او جمع مؤنثا غير نائب عن جمع مذكر / ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير، وربما اول مذكر بمؤنث، ومؤنث بمذكر، فجئ بالعدد على حسب التأويل، وان كان فى المذكور لغتان فالحذف والاثبات سيان، وان كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لاحالها.]- ش: تكلم النحويون فى العلة الموجبة لاثبات تاء التأنيث من ثلاثة عشرة من المذكر المضاف الية اسم العدد وحذفها من المؤنث، وذلك من الوضعيات / فقال المصنف فى لاشرخ: «الثلاثة واخواتها اسماء جماعات، كزمرة وامة وفرقة وعصبة وسربة وفئة وعشيرة وقبيلة وفصيلة، فالاصل ان تكون بالتاء لتوافق الاسماء التى هى بمنزلتها فاستصحب الاصل مع المعدود المذكر لتقدم رتبتة، وحذفت التاء مع المعدود المؤنث لتأخر رتبته» انتهى.

стр. 3082

وهذا معنى ما قال بعضهم: اردوا التفرقة بين عدد المذكر وعدد المؤنث، واختص المذكر بالتاء لانة العدد كلة مؤنث لمذكر كان أو لمؤنث، وأصل المؤنث أن يكون بعلامة تدل على تأنيثة، والمذكر هو السابق بحق الاصالة فحصلت لة العلامة. وقال بعضهم: العدد كلة مؤنث، فجعلت تاء التأنيث فى المذكر لانة اخف من المؤنث، ولم يجعلوها فى المؤنث لانهم كرهوا ان يجمعو بين علامتى تانيث: علامة تانيق العدد، وعلامة تأنيث المعدود، فيقولوأ: ثلاثة جنفات، فحذفوا العلامة من عدد المؤنث، واثبتوها فى عدد المذكر هروبا من اجتماع العلامتين. وقال ابو القاسم الزجاجى وانب بابشاذ: وايضا فإن العدد مؤنث قبل دخول تاء التأنيث، فهو كعناق مؤنث مؤنث بالصيغة وكهند، بدليل أنة ائا سميت ب «ثلاث» من صلاص نسوة لم تصرفة للتعريف والتأنيث، فجرى مجرى هند ونحوها من الاسماء المؤنثة المعنى، فمن حيق لم يجز ادخال تاء التانيث على هذا، والمارد بها المؤنث، فكذلك ثلاث ونحوها من العدد لاتدخل التاء علية وهو مضاف الى مؤنث. وقال بعضهم: العدد من ثلاثة الى عشرة جمع، وقد وجدنا من الجموع ما هو مذكر، وجمع بتاء التانيث، نحو غراب وأغربة، وما هو مؤنث، ويجمع بغير تاء التانيث، نحو عقاب وأعقب.

стр. 3083

وقال بعضهم: انما كان عدد المذكر بالتاء لانة كان بغير تاء لأوهم أنة مذكر، لانة مضاف الى مذكر، ولفظة لفظ المذكر، والعدد هو المعدود فى المعنى، وهم قد جعلوا العدد مؤنثا، فأدخلوا فية التاء ليرتفع الابهام. وهذا اختبار ابن عصفور. وهذة لااسماء اذا اردت بها مجرد العدد وضعتها العرب مؤنث بالتاء، وهى مسكنة. وبعض النحويين يقول انها مبنية على لاسكون./ كانت ساكنة كحروف الهجاء، فتقول: واحد اثنان ثلاثة اربعة، كام تقول: الف با تا ثا، ولهذا تقول: ثلاثة اربعة، فتطرح حركة الهمزة من اربعة على الهاء من ثلاثة، ولا تقبلها تاء. فأن اخبر بها أو عنها، او عطف بعضها على بعض اعربت، فتقول: هذا واحد، ورايت ثلاثة، ومررت بخمسة، كما تقول: هذاة باء وكتبت عينا، ونظرت الى جيم وحاء. واذا اخبرت عن عدد مجرد من المعدود كان كلة بالتاء، نحو قولك: وقد مر ذكر هذة المسألة فى «باب العلم» من شرح هذا الكتاب، وذكرنا خلافا فى منع الصرف هناك.

стр. 3084

وإن أردت بالعدد المعدود فأما ان ثذكر المعدود فى اللفظ او لاتذكرة، فأن لم تذكرة فالفصيح ان يكون بالتاء لمذكر وبحذفها لمؤنث، فتقول: صمت خمسة، تريد: خمسة أيام، وسرت خمسا، تريد: خمس ليال. ويجوز ان تحذف تاء التأنيث، حكى الكسائى عن أبى الجراح: صمنا من الشهر همسا وحكى الفراء: افطرنا خمسا وصمنا خمسا، وصمنا عشرا من رمضان. وفال بعضهم: «وماحكى الكسائى من قولهم صمنا من الشهر خمسا لا يصح عن فصيح، ولا يلتف الية» انتهى. وعلى ذلك انشدو قول الشاعر: والا فسيرى مثلما سار راكب ... تيمم خمسا ليس فى سيرة امم قالوا: يريد: خمسة أيام، وفى الحديث: من صام رمضان، ثم أتبعة بست من شوال»، المعنى: بستة أيام وان ذكرت المعدود فى اللفظ فاسم العدد بالتاء للمذكر وبحذفها للمؤنث.

стр. 3085

وقال بعض أصحابنا: شدت ثلاثة الفاظ من المؤنث، فجاء عددها بالتاء، فالوا: ثلاثة انقس، وثلاثة اعين / جمع عين بمعنى الربيئة، وهو الحافظ للقوم والحارسى، وثلاثة دواب، قال تعالى ﴿من نفس وحدة﴾، وقالوا فى الربيئة: جاءت عين القوم: وقالو: هذة دابة. انفس لحظو معنى الشخص، وهو مذكر، وثلاثة اعين لحظة حارس القوم، وهو رجل، فهو مذكر، وثلاثة دواب، فالاصل: ثلاثة اشخاص دواب، حذف الموصوف انتهى مخلصا. وقال غيرة: ويقولون: ثلاثة انفس، فيحذفون التاء ـ وان عنوا رجالا ـ لاجل اللفظ، على ان النفس تذكر، وثلاثة انفس اذا عنوا مذكرا، وهذا فى كلامهم واشعارهم كثير فاش. ويقولون فى الربيئة: ثلاث اعين / وثلاث دواب، وثلاث دواب، حملا على اللفظ والمعنى، وحكى ثلاث دواب ابو زيد والجرمى. والمعتبر فى التذكير والتأنيث المفرد لا الجمع، سواء أكان كل واحد منهما حقيقة ام مجازا، ولا يعتبر تانيث الجمع، فلذلك تقول: ثلاثة سجلات، / وثلاثة دنينيرات، فخلافا لاهل بغداد، فانهم يقولون: ثلاث حمامات، فيعتبرون لفظ الجمع. وقال الكسائى: تقلو: مررت بثلاث حمامات، ورايت ثلاث سجلات ـ بغير هاء ـ وان كان الواحد مذكرا، لان به التاء، وقول العرب على قول س بالتاء.

стр. 3086

وقال ابن الأنباري: «اذا قلت عندى ثلاث بنات عرس وثلاث بنات اوى فا لاولى ان تدخل التاء المذكر، لان الواحد ابن عرس وابن آوى» ـ جمعة بالتاء كما يجمع المؤنث، اخر جوة على اللفظ، وتركوا المعنى، وقاس علية ماكان مثلة ول يقل. ولا يعتبر ايضا تانيث المفرد اذا كان علما لمذكر، نحو طلحة وسلمة ـ لانة تانيث لاتعلق لة بالمعنى لاحقيقة ولا مجازا، ولذلك لايؤنث صمير ولا مايشار بة الية فتقول: الطلحات ذهبوا، وهذا طلحة قد ذهب. وقول مؤنث المعنى الحقيقى او مجازا مثالة: عندى ثلاث فتيات، وعشر خشبات، وخمس أعنق / وثلاث اذرع. وقولة أو كان المعدود اسم جنس الى قولة يدل على التذكير مثالة اسم جنس: عندى ثلاث من البط، وخمس من النخل، فالبط والنخل من اسم الجنس الذى استعملتة العرب مؤنثا فقط، ومدرك هذا النوع السماع. وزعم ابو موسى ان البقر مما استعمل مؤنثا لاغير، وهو خطأ، بل البقر يذكر ويؤنث، ومن تذكيرة ﴿إن البقر تشابة علينا﴾ فيمن قرأة فعلا ماضيا ومن تأنيثة قراءة من قرا ﴿تشابة﴾، وجعلة فعلا مضارعا بالتاء، أي: تتشابه.

стр. 3087

ومثاله اسم جمع: عندى ثلاث من الابل. واحترز بقولة «مؤنثا» من اسم جنس مذكر، ومن اسم جمع مذكر، قمثال اسم الجنس المذكر عنب وسدر وموز وقمح، نصوا على ان العرب استعملتها مذكرة، مدرك هذا السماع، واستعملت سائر اسماء لجنس مؤنثة ومذكرة، وقولوا: الغالب عليها التأنسث، فعلى هذا تقول / عندى ثلاثة من الموز، لان الموزمذكر، وتقول: عندى ثلاث من النخل، وثلاث من النخل، لانة استعمل مذكرا ومؤنثا. ومثال اسم الجمع المذكر ما كان منة لمن يعقل فحكمة حكم المذكر وقال صاحب التمهيد: «قد قالوا: ثلاث نفر، فانثوة، والاكثر التذكير» انتهى. وقال ابو موسى: «وكل اسم يقع على الذكور ممن يعقل فالاعم فية التذكير»: ومثل ذلك بالنفر والبشر والرهط. وقد جاء التأنيث ايضا فى القوم، وهو مختص بالرجال، لقولو تعالى ﴿لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونو خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن﴾ وقال الشاعر: وما أدري، وسوف ـ لإدخال ـ أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء وقولة تعالى ﴿انا ارسلنا نوحا الى قومة﴾ من باب تغليب المذكر.

стр. 3088

وأما ما لا يعقل فحكمة حكم المؤنث، نحو ذود وابل. وشد من هذا النوع «اشياء» على مذهب س، فقالو: ثلاثة / أشياء، وكان قياسة حذف التاء، لأنة اسم جمع (لما) لايعقل، كالطرفاء والحلفاء، لكنة بنى العدد على المفرد، وهو شئ. وقد جاء من اسم الجمع لايعقل فقط ماهو مذكر / وذلك نحو جامل، قال الشاعر: وجامل خوع من نيبة ... زجر المعلى اصلا والسفيح وقال الآخر: فلا يحزنك أيام تولى ... تذكرها ولا طير ارنا وقال تعالى ﴿فخذ اربعة من الطير﴾

стр. 3089

وقال المصنف في الشرح: «واما قولهم ثلاثة اشياء وثلاثة رجلة ففيهما شذوذان: أحدهما: الاضافة الى المفسر، وكان حقة ان يفصل مقرونا ب (من) كسائر اسماء الاجناس. الثانى: ثبوت التاء فى عددهما، والقياس والحذف؛ لأن اسم الجنس أو الجمع لايعتبر فى التأنيث والتذكير واحدة بطة ذكر، ومع ذلك لم يقل ثلاثة بل ثلاث. وقد وجة ثبوت التاء فى عدد اشياء ورجلة بأنها نائبان عن جمع مقرديهما، فعدل فى جمع شئ على افعال الى فعلاء، وعدل عن جمع راجل من افعال كصاحب واصحاب الى فعلة وثبت التاء فى عدديهما كما كانت تثبيت مع المنوب عنة» انتهى. والرجلة بفتح الراء وكسرها، فإذا رالت التاء فالفتح لاقير، كالركب والصحب والسفر، قال: ورجلة يضربون البيض عن عرض ... ضربا تواصى بة الابطال سجينا واحترز بقول «ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير» من قولك: لى ثلاثة ذكور من البط، واربع فحول من الابل، فإن تأخر الوصف الدال على التذكير لم يعتبر فتقول: عندى ثلاث من البط ذكور، واربع من الإبل فحول.

стр. 3090

وظاهر كلام المصنف أنة اذا سبق الوصف الدال على التذكير لزمت التاء، وكذا نص علية الشرح، قال «فأءن توسط دليل تذكير لزم بقاء التاء نحو: لى ثلاثة ذكور من البط، واربعة فحول من الابل» وقال بعض اصحابنا: «فإن قدمت الذكور قلت: ثلاثة ذكور من البط لان الذكور جمع، المعتبر منة الواحد، وهو ذكر، ول قلت ثلاث / ولم تلخظ الذكور / ولحظت البط ـ كان جائزا، لكن الاولى ان تلحظ المقدم» انتهى. وهذا مخالف لما قال المصنف. وقال س: وتقول: لة ثلاث من الشاء، وثلاث شياة ذكور، وخمس من الغنم ذكور، والشياة والغنم أنثى». قال: «وتقول: له ثلاث ذكور من الغنم، وخمسة ذكور من الابل، لابتدائك بالمذكر» انتهى. فلو كان الفاصل غير متاقض لم يعتد بة، نحو: له ثلاث حسان من الخيل ذكور وقولة وربما اول الى قولة التأويل مثال الأول قولة:/ وان كلابا هذة عشر ابطن ... وانت برئ من قبائلها العشر أول الابطن بالقبائل وقال الآخر:

стр. 3091

فكان مجني دون من كان أتقى ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر أول الشخوص بالجوارى ومثال الثانى قولة: وقائع فى مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة وقال آخر ثلاث انفس وثلاث ذود .......... اول الوقائع بمشاهد، ولانفس باشخاص. وقول المنصف «وربنا» يدل على جواز ذلك ع قلة وقال صحاب البديع: «ويقولون ثلاث شخوص اذا عنوا مؤنثا حملا على المعنى». وقال ابن عصفو فى «المقرب» وقد ذكر شذوذ انفس، قال «والنفس مؤنثة، لكن عوملت معاملة المذكر حملا على معنى شخص، وما عدا ذلك فلا بحمل على المعنى الا فى ضرورة، نحو قولة: فكان مجنى ........................ ... ................................ البيت فاسقط التاء لأن الشخوص فى المعنى هى الكاعبان والمعصر»

стр. 3092

وزعم يونس عن رؤبة «ثلاث أنفس» على تأنيث النفس، وذكر س ان العرب تقول: نفس واحد، وانها تقع مذكرة ومؤنثة، وقد جاء فى القرأن ﴿من نس وحدة﴾، و ﴿يأيتها النفس المطمئنة أرجعى﴾، وقرئ ﴿بلى قد جاءتك ءايتى فكذبت بها واستكبرت وكنت﴾ على التأنيث والتذكر. وقولة وان كان فى المذكور لغتان فالحذف والاثبات سيان مثال ذلك حال وعضد ولسان وأسماء والاجناس المميزة واحدها بالتاء دون ما التزم فية منها التذكير او التأنيث. وقولة فالحذف أى: ان راعت التأنيث حذفت، أو التذكير أثبت. وقولة وان كان المذكور صفة الى اخر المسالة مثال ذلك: ثلاثة ربعات، بالتاء إذا اردت رجالا، وثلاث ربعات، بسقوطها اذا اردت نساء. ومن اعتبار حال الموصوف قولة تعالى ﴿من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها﴾، اى فله عشرحسنات أمثالها قصد الحسنات لقال: عشر أمثالها؛ لأن واحد الأمثال مثل، وهو مذكر.

стр. 3093

قال المصنف في الشرح: «ومن العرب من يسقط تاء العدد المضاف إلى دواب لتأنيث لفظها مع قصد تذكير الموصوف، لان الدابة صفة جرت مجرى الأسماء الجامدة فاعتبر في العدد لفظها، ومنة احترزت بقولي: اعتبر غالبا حالة لا حالها» انتهى، أي: حال الموصوف لا حال الصفة. وقال ابن عصفور: «وتقول: ثلاثة نسابات؛ لأنة صفة لمحذوف، التقرير: ثلاثة رجال نسابات، وكذلك تفعل فى أمثالة. فأما قولهم ثلاث دواب ذكور فعلى جعل الدابة اسما» وقال س: «تقول: ثلاثة نسابات؛ وهو قبيح لان النسابة صفة، كأنة قال: ثلاثة رجال نسابات»، استقبح حذف الموصوف.

стр. 3094

-[ص: فصل يعطف العشرون وأخواته على النيف، وهو أن قصد التعيين واحد أو احد واثنان وثلاثة وواحدة أو إحدى واثنتان وثلاث إلى تسعة في التذكير، وتسع في التأنيث./ وان لم يقصد التعيين فيهما فبضعة وبضع. ويستعملان أيضا دون تنييف، وتجعل العشرة مع النيف اسما واحدا مبنيا على الفتح ما لم يظهر العاطف. ولتاء الثلاثة والتسعة وما بينهما عند عطف عشرين وأخواتها مالها قبل النيف. ولتاء العشرين في التركيب عكس ما لها قبله، ويسكن شينها في التأنيث الحجازيون، ويكسرها التميميون، وقد تفتح، وربما سكن عين عشر ,]- ش: قسم أصحابنا العدد الى أربعة أنواع: مفرد : وهو واحد واثنان للمذكر، وواحدة واثنتان ـ قال الجرمى: لغة الحجاز، وثنتان لغة تميم ـ للمؤنث. وعشرون والعقود بعدها الى مئة: ويستوي فيها المذكر والمؤنث. ومضاف: من ثلاث وعشرة وما بينهما / ومئة وألف ومركب: من احد عشر إلى عشرين.

стр. 3095

ومعطوف: وهو العقود المعطوفة علي النيف من واحد وعشرين وتسعة وتسعين وما بينهما من ذلك. وتقدم للمصنف ذكر المضاف، وشرع هنا في ذكر المعطوف. فقوله وأخواته هي الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون. وقوله علي النيف لا يقال نيف إلا لما بعده عشرة أو عشرون. وقال الجوهري: «النيف: الزيادة، يخفف ويشدد، وأصله من الواو، ويقال: عشرة ونيف، ومئة ونيف، وكل ما زاد علي العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني، ونيف فلان علي السبعين، أي: زاد، وأنافت الدراهم، أي: زادت، وأناف: أشرف». وقوله واحد أو أحد فتقول: واحد وعشرون، وأحد وعشرون. وهمزة أحد هذا مبدلة، أصلها الواو لأنه من الوحدة، كما قالوا: أناة، وأصله وناة؛ لأنه مشتق من الوني، وهو الفتور. وقوله وواحدة أو أحدي فهو القياس لأنه تأنيث واحد، وأما بناء إحدى فليس القياس، كما أن أحدا بمعني واحد ليس القياس؛ ألا تري أن أول العدد هو الواحد، ولم يقولوا إذا عدوا: اثنان، إنما قالوا: واحد. وهمزة إحدى بدل من الواو، وهو بدل في اقتباسه خلاف، بخلاف همزة أحد، فإنما بدل لا ينقاس. والألف في إحدى هي للتأنيث، ولذلك منعت الصرف، فلم تنون، يدلك علي ذلك قولهم: إحدى وعشرون جارية،

стр. 3096

وقوله وإن لم يقصد التعين فيها فبضعة وبضع أي: وإن لم يقصد تعيين العدد في المذكر والمؤنث فالنيف الذي يعطف عليه هو بضعة مع المذكر، فتقول: عندي بضعة وعشرون درهما، وبضع وعشرون جارية، فتفيد أن عندك زائدا على العشرين من الدراهم والجوارى، لكنه لا يتعين ذلك الزائد؛ لأن بضعة وبضعا يطلقان في اللغة على ثلاث إلى تسع. وظاهر كلام المصنف أن استعمال بضع وبضعة يكون مع المعطوف فقط، وليس كذلك على ما نبينه بعد. وهما بكسر الباء، مشتقان من بضعت الشيء: قطعته، كأنه قطعة من العدد. وقوله يستعملان أيضا دون تنييف أي: لا يكون بعدهما عشرة ولا عشرون، ومنه قوله تعالى ﴿في بضع سنين﴾ وقوله وتجعل العشرة مع النيف اسما واحدا يريد: أو العشر. والنيف يشمل ما قصد به التعيين / وما لم يقصد به التعيين، وهما بضعة وبضع، فكما تبنى أحد مع عشر وإحدى معها كذلك تبنى معها بضعة وبضعا، فتقول: جاءني بضعة عشر رجلا، واشتريت بضع عشرة جارية. وحين شرح المصنف كلامه قال في النيف: «أحد عشر وتسعة عشر وما بينهما»، ولم ينص على بضعة عشر وبضع عشرة، لكنه يشمل النيف ذلك، ولا يختص بالمعطوف ولا بالمركب، بل هو عدد مبهم من ثلاث إلى تسع، يجرى مفردا

стр. 3097

ومع العشرة مجرى الثلاثة إلى التسعة في الإعراب والبناء، تقول: هؤلاء بضعة رجال، وبضع نسوة، قاله أبو على الفارسي. وقال الفراء: البضع لا يذكر إلا مع العشرة ومع العشرين إلى التسعين، كذلك رأيت العرب تقول، ولا يقولون: بضع مئة، ولا ألف، وهو نيف لما بين الثلاثة إلى التسعة، وإن كان للذكر قيل بضعة. وأما النيف فيكون بغير هاء للذكر والأنثى، يكون مع العقود بحسبها، وإن كان مع العشرة فما بين الواحد إلى أقل من العشرة، وإن كان بعد المئة فهو عشرة أو أقل، وبعد الألف عشرة فأكثر. والعرج: ما بين السبعين إلى التسعين من الإبل، وقال الأعلم في قول الشاعر: يوم تبدى البيض عن أسؤقها ... وتلف الخيل أعراج النعم الأعرج: جمع عرج، وهو ما بين الخمسين والمئة من الإبل. وقال أبو عمرو بن تقى: البضع ليس نصا في عدد بعينه، إنما هو من الثلاثة إلى التسعة، وهو اسم جمع كالنفر، ويستعمل وحده، كقوله تعالى ﴿في بضع سنين﴾، مركبا ومعطوفا. وحكمه حكم العشرة فما دونها، تثبت فيه التاء في عدد المذكر، وتسقط في المؤنث، وهو من البضع: القطع، بفتح الباء المصدر،

стр. 3098

وبكسرها اسم، كالذبح والذبح، وبمنزلته النيف، من أناف على الشيء: إذا زاد عليه، وهو ينطلق على الواحد إلى التسع، ولا يستعمل مفردا، بل تقول: عندي عشرة أو عشر ونيف. وقوله مبنيا على الفتح أما علة البناء فهي تضمن معنى الحرف، وهو حرف العطف الذي هو الواو؛ إذ أصل هذا العدد من أحد عشر إلى تسعة عشر العطف، إلا أن العرب اختصرت، فحذفت حرف العطف، وركبت الاسمين، وبنتهما على الفتح، وصار العدد إذ ذاك نصا في المجموع؛ إذ كان - لو أقروا العطف - يحتمل الكلام معنيين: أحدهما الحمل على أن المراد المجموع. والثاني الحمل على أن المراد التوزيع، فإذا قلت اشتريت هذا الثوب بتسعة وعشرة احتمل أنك اشتريته بمجموع ذلك، فتكون الواو إذ ذاك جامعة، واحتمل أنك اشتريته مرة بتسعة ومرة بعشرة، فتكون الواو عاطفة لا جامعة، فلما أرادوا أن يزيلوا هذا الاحتمال الثاني وينصوا على الأول - حذفوا الحرف، وركبوا، فلم يحتمل إلا هذا المعنى الواحد. ولم يبنوا فيما دون العشرة فيقولوا: اشتريت هذا الثوب بثلاثة أربعة، يريدون:/ بثلاثة وأربعة في وفت واحد؛ لأنهم وجدوا ما يغنى عن ذلك، وهو سبعة، إذ هي رتبة ناصة في العدد، وليس لهم اسم واحد موضوع لـ «خمسة عشر» وأخواته. ولم يركبوا في المعطوف لأنهم لم يجدوا له نظيرا في المركبات، لا يحفظ من كلامهم اسمان مركبان، وإحداهما جمع، نحو: زيد عمرين، وفي كلامهم مثل أحد عشر. وعشرون وأخوته بمنزلة جموع السلامة في الإعراب، فلم تركب مع الأسماء المفردة كما لم يركبوا جموع السلامة معها. ومنع من التركيب في جموع السلامة

стр. 3099

أن التركيب يوجب البناء، وجمع السلامة لا يكون مبنيا إلا في موضع يحكم فيه للبناء بحكم الإعراب في الإتباع على اللفظ، وذلك في باب النداء وفي باب «لا»، فأما «الذين» فصيغة جمع، وليس بجمع. وأما كون بنائه على حركة فلأن المعرب إذا طرأ عليه ما يوجب بناءه كان بناؤه على الحركة. وكانت حركة الثاني فتحة طلبا للتخفيف، وكانت حركة الأول فتحة إما طلبا للتخفيف أو لشبه أخره بما هو في كنف تاء التأنيث؛ لأن الاسم الثاني بمنزلة تاء التأنيث، ولذلك منع الصرف مع العلمية، وحذف في النسب كما كان ذلك في تاء التأنيث. وبناء هذا المركب لازم. وأجاز الكوفيون إضافة النيف إلى العشرة، واستدلوا على ذلك بقوله: علق من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته قال بعض أصحابنا: «وهذه الإضافة لا معنى لها؛ لأن الإضافة المحضة إما على معنى اللام أو معنى من، ولا يتصور معنى ذلك في النيف؛ لأنه ليس للعشرة ولا منها، بل هو زيادة عليها، وإن صح البيت الذي أنشدوه فضرورة مشبهة بقولهم: كفة كفة، فإنهم قالوا: كفة كفة، بالإضافة فشبه به ثماني عشرة تشبيها لفظيا؛ إذ الإضافة في ثماني عشرة لا معنى لها، وفي كفة كفة لها معنى، أي: كفة منه لكفة منى» انتهى، وفيه بعض تلخيص.

стр. 3100

قال بعض أصحابنا: «ليس في خمسة عشر إلا البناء عندنا؛ لأنه قد تضمن معنى الحرف، فليس فيه إلا البناء، وأجاز الكوفيون إضافة الأول إلى الثاني، واستحسنوا ذلك إذا أضيف، فقالوا: هذا خمسة عشر، وخمسة عشرك؛ لأن هذا تعربه العرب قليلا، فتقول: هذا خمسة عشرك، وهى لغة قليلة ردية. وهذا الذي ذهبوا إليه لا يحفظ من كلام العرب، ولا له قياس يجرى عليه» انتهى. وقوله ما لم يظهر العطف ظاهره أنه يقال: عندي خمسة وعشرة، فيمنع إذ ذاك البناء والتركيب. وقال المصنف في الشرح: «ومنه - يعنى من العطف المانع من البناء والتركيب- فول الشاعر: كأن بها البدر ابن عشر وأربع ... إذا هبوات السيف عنه تجلت» وهذا التركيب الذي في الشعر مخالف لتركيب أربع وعشر بتقديم النيف على عشر، فلا يصلح الاستدلال به على هذا التركيب، وإن كانت العرب فكت التركيب وردت ذلك إلى الأصل فينبغي أن يكون في كل واحد من النيف والعشر تاء التأنيث للمذكر وإسقاطها منهما للمؤنث،/وما أظن العرب فاهت بمثل: عندي خمسه وعشرة رجلا، ولا: عندي خمس وعشر أمة. وقوله ولتاء الثلاثة إلى قوله قبل النيف يعنى أنها تثبت للمذكر، وتسقط للمؤنث، فتقول عندي ثلاثة وعشرون عبدا وثلاث وثلاثون جارية. وقوله ولتاء عشرة في التركيب عكس ما لها قبله يعنى أنك تحذف التاء من عشرة في مركب المذكر، فتقول: ثلاثة عشر رجلا وثبتها للمؤنث، فتقول: ثلاث عشرة جارية، كانت عشرة قبل التركيب بالعكس، تثبت فيه التاء

стр. 3101

للمذكر، وتحذف للمؤنث، فخالفوا في التركيب، ولم يجمعوا فيه بين علامتي تأنيث إلا فيما سيأتي ذكره. وقوله ويسكن شينها في التأنيث لأنها مع المذكر مفتوحة، فتقول: ثلاثة عشر. وقوله ويكسرها التميميون أي: يكسرونها في التأنيث، وعلى لغتهم قرأ بعض القراء ﴿فانفجرت منه اثنا عشرة عينا﴾، وكان القياس في لغتهم ألا يكسروا الشين؛ لأن من لغتهم أن يقولوا في كبد: كبد، وفي علم: علم، فإذا كانوا قد سكنوا ما الكسر فيه بأصل الوضع فكان ينبغي ألا يكسروا ما أصل الوضع فيه الفتح؛ ألا ترى أن العرب قاطبة تميما وغيرها قالوا في العدد: عشرة رجال، لكن لما غير الحجازيون شينها في التركيب من الفتح إلى السكون غيرت ذلك تميم إلى الكسر. وزعم أبو العباس أن الحجازيون إذ قالوا عشرة إنما سكنوا الشين كما يقولون في فخذ: فخذ، وفي كتف: كتف. وهذا غلط منه؛ لأن الحجازيين لا يسكنون فخذا، وإنما ذلك لغة تميم.

стр. 3102

وقوله وقد تفتح فتحها وهو الأصل، وكان ينبغى أن يقال: وقد تقر على أصلها من الفتح، وقرأ الأعمش ﴿اثنتا عشرة﴾ بالفتح. وقوله وربما سكن عين عشر قال في (التمهيد): «ومن العرب من يسكن لتوالى الحركات في كلمه واحده، فيقول: أحد عشر، بسكون العين» انتهى. وقرأ يزيد بن القعقاع ﴿أحد عشر كوكبا﴾ بسكون العين، وقرأ هبيرة صاحب حفص بسكون عين ﴿اثنتا عشر شهرا﴾ وهى أشذ من قراءة ابن القعقاع؛ لأن فيها التقاء الساكنين على غير حدهما. ومنهم من يسكن الحاء في أحد عشر استثقالا لتوالى الحركات. -[ص: ويقال في مذكر ما دون ثلاثة عشر: أحد عشر، واثني عشر، وفي مؤنثه: إحدى عشرة واثنتا عشرة، وربما قيل: وحد عشر، وواحد عشر، وواحدة عشر. وإعراب اثنا واثنتا لاف لوقوع ما بعدهما موقع النون، ولذلك لا يضافان، بخلاف أخواتهما وقد يجرى ما أضيف منها مجرى بعلبك أو ابن عرس. ولا يقاس على الأول، خلافا للأخفش، ولا على الثاني، خلافا للفراء، ولا يجوز بإجماع «ثماني عشرة» إلا في الشعر.]- ش: القياس أن يقال: واحد عشر؛ لأنه هو اسم العدد؛ ألا ترى أنهم إذا عدوا قالوا: واحد. اثنان. ثلاثة. أربعة، والغالب في الاستعمال في المركب «أحد»،

стр. 3103

وتقدم الكلام في همزته. وذكر المصنف/ أنه قد يقال: وحد عشر، فلا يبدلون واوه همزة، كما لم يبدلوها حين استعمل صفة، نحو قوله: كأن رحلى، وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد وقوله وفي مؤنثه إحدى عشرة تقدم أن ألف إحدى للتأنيث، والتاء في عشرة للتأنيث، فكيف يجمع بين علامتي تأنيث في المؤنث، ولم يجمع بينهما في المذكر فيقال: ثلاثة عشرة؟ وأجاب المصنف في الشرح بأنه «استثقل ذلك في المذكر لأنهما بلفظ واحد وبمعنى واحد، فإن مدلول تاء ثلاثة وعشرة تذكير المعدود، فاتخذ لفظا ومعنى، فكرة اجتماعهما في شيئين كشيء واحد، بخلاف إحدى عشرة، فإن علامتيه مختلفتا اللفظ والمعنى، أما اللفظ فظاهر، وأما المعنى فلأن ألف إحدى داله على التأنيث وتاء عشرة داله على التذكير، وكذا واحده عشرة، فإن علامتيه - وإن اتخذتا لفظا - فقد اختلفتا معنى؛ لأن مدلول تاء واحده تأنيث، ومدلول تاء عشرة تذكير، فلم يكن اجتماعهما كاجتماع تاءي ثلاثة عشرة» انتهى كلامه. ويفهم من هذا الجواب في الجمع بين علامتي تأنيث في قولهم اثنتا عشرة، وهو أن التاء في اثنتا لتأنيث المعدود، وفي عشرة تدل على التذكير، فجاز الجمع بينهما لاختلاف معنييهما.

стр. 3104

وقال بعض شيوخنا: جمع في ذلك بين علامتي تأنيث بلفظ واحد لأن إحدى الكلمتين معربه والأخرى مبينيه، فكأنهما قد تباينتا؛ ولأن اثنتا بمنزلة ثنتا، وتاء ثنتا للإلحاق، بمنزلة بنت وأخت، وإذا كانت للإلحاق، ولم تكن لخالص التأنيث - لم يكن جمعا بين علامتي تأنيث. وأما إحدى عشرة فالألف للتأنيث، وجاز الجمع بينها وبين التاء لأنهما في الحقيقة كلمتان مع أن لفظهما مختلف، وإذا كانوا قد قالوا خامسة عشر مع أن لفظهما متفق فأحرى إذا اختلف اللفظ. وقال المصنف في الشرح: «وبني عجز هذا المركب لتضمنه معنى الواو، وبني صدره لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في ثلاثة عشرة وأخواته، ولشبهه بما هو كذلك في البواقي» انتهى. وهذا مخالف لكلام أصحابنا، فإنهم يقولون: «بني الاسمان لتضمنهما معنى حرف العطف»، والمصنف يقول: «بني العجز لتضمنه معنى الواو». فالموجب عند أصحابنا لبنائهما معا هو تضمن معنى الحرف؛ إذ العطفية نسبه بين المعطوف عليه والمعطوف، فلا يمكن أن يوجد العطف إلا بوجودهما، فكل منهما يطلب حرف العطف لحصول هذه النسبة، فليس العجز وحده هو الذي تضمن معنى الواو، ولما أفرد المصنف علة لبناء العجز بقى يحتاج إلى عله لبناء الصدر، فقال: «بني الصدر لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث» إلى أخره، وهذه عند أصحابنا عله لكون الصدر بني على الفتح، قالوا: لأن الاسم الثاني من الاسمين بمنزلة تاء التأنيث، فعنده أن المركب في علتا بناء: علة للصدر، وعلة للعجز، وعند أصحابنا هي علة واحدة. وهذا البناء في أحد عشر متحتم عندنا.

стр. 3105

وأجاز / الكوفيون إضافة الأول إلى الثاني، واستحسنوا ذلك إذا أضيف، فقالوا: هذا خمسة عشر، وخمسة عشرك؛ لأن هذا تعربه العرب قليلا، فتقول: هذا خمسة عشرك. ويأتي ذكر هذه اللغة عند تعرض المصنف لها. وهذا الذي ذهبوا إليه من جواز إضافة الأول إلى الثاني - وإن لم يضف - لا يحفظ من كلام العرب، ولا له قياس فهو يجرى عليه. وقوله وإعراب اثنا واثنتا باق لوقوع ما بعدهما موقع النون هذا مذهب الجمهور، وهو أنهما معربان. وذهب ابن درستويه وابن كيسان إلى أنهما مبنيان كأخواتهما المركبات. ويدل على أنهما مثنيان كونهما بالألف رفعا وبالياء جرا ونصبا، ولو كان مبنيا لكان بالياء على كل حال، كما أن يدين من قولهم «لا يدين بها لك» لما بني على الحرف جعل بالياء لأنهما في التثنية نظير الفتحة في المفرد، فكما بني لا رجل في الدار على الفتحة بني لا يدين على الياء، وكما بني أحد عشر على الفتح في الصدر كذلك كان ينبغي أن يكون صدر اثني عشر مبنيا على الياء دائما لو كان مبنياً.

стр. 3106

والذي منع من تركيبهما وتضمينهما معنى حرف العطف كإخوتهما أنه لم يوجد شيء من الأسماء المثناه قد ركب مع غيره من الأسماء؛ وسبب ذلك أن التركيب يوجب البناء، والأسماء ألمثناه لا تكون مبنية إلا في موضع يحكم فيه للبناء بحكم الإعراب في الإتباع على اللفظ، وذلك في باب النداء وباب (لا) فأما هذان واللذان واللتان فصيغ تثنية، وليست تثنية. وإنما لم يرجعوا إلى الأصل من العطف حين تعذر التركيب أنهم أجروا اثنى عشر مجرى أحد عشر وسائر أخواته في حذف حرف العطف، وجعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، وبناء الأخر على الفتح في كل حال؛ فحذفوا الحرف، وحذفوا النون من اثنين، وجعلوا العشرة معاقبة لها وبنوها لوقوعها موقع النون - وهى حرف - على الفتح طلبا للتخفيف، وصار اثنا عشر ذلك بمنزلة اثنين، كما صارت ثلاثة عشر وأخواته بمنزلة اسم واحد، وبفي اثنان على إعرابه لأنه لا موجب لبنائه، كإعراب الاسم المضاف، حذفت النون منه لأجل الاسم الذي بعده كما حذفت النون من المثنى المضاف لأجل الإضافة، ولم تحذف النون فيه لأجل الإضافة؛ إذ لو كانت محذوفة لها للزم خفض عشر، وأيضا لأنه لا معنى لإضافة اثنين إلى عشرة لما تقدم من أن الإضافة على معنى اللام أو من، وكلاهما ممتنع هنا. وتعليل المصنف بقاء الإعراب في اثنا عشر واثنتي عشرة بوقوع ما بعدهما موقع النون حسن، فكأن النون موجودة، فكما أنه إذا كانت النون موجودة كان معربا فكذلك مع وجود معاقبها، وهو هذا الاسم. وفي البسيط: عشر مبنى لتضمنه حرف العطف كأحد عشر. وعلى هذا فتكون الإضافة لفظية. وقيل: هو مبنى لوقوعه موقع النون وهو حرف. ولا يكون مضمنا للعطف لأنه يمنع الإضافة/لفظا، فيمنعها تقديرا، وهو لا يكون لأنها مضافة إلى عشر عندهم.

стр. 3107

واستدلوا على أنه غير مضاف بان الحكم المنسوب إلى المضاف غير منسوب إلى المضاف إليه، كقولك: قبضت درهم زيد، فزيد ليس مقبوضا، وهو منسوب إليه، إذا قلت: قبضت اثني عشر درهما، فالعشر مقبوضة، فليس مضافا. وقيل: لا يبعد أن تكون مضافة إلى عشر المبنى لتضمن الواو، وتضمنه يدل على أنها داخله في الحكم، فعلم ذلك من تضمنها الواو لا من الإضافة. وفي البسيط أيضا ما معناه: أضافوا إما إضافة حقيقية كما تقول أعطيته ثوبا لثوب، وزدته درهما لدرهم، أي: مضافا إلى درهمه، فكأنه قيل: أقنان لعشرة، ثم أضاف. وإما لفظية فلا يتأول هذا، بل يحذف، وتصير صورته صورة الإضافة تخفيفا. وقيل: هو مبنى لأن المضاف إليه ليس داخلا في حكم العامل في المضاف، والاختلاف بالعامل لا يدل على الإعراب كما في مبنى المبهمات، والنون هنا مثل التنوين، فحذفت من المبنى كما يحذف التنوين. ويدل على أنه مركب معه كخمسة عشر حذف الهاء من عشرة، ولو كانت مضافة لثبتت علامة على أصلها. انتهى، وفيه بعض تلخيص. وقال بعضهم: إنما أعرب اثنا عشر لأن التثنية لا تختلف حالها، ولا تتغير؛ لأنها للمذكر والمؤنث ومن يعقل وما لا يعقل على صورة واحدة، ولا يتصور في التثنية البناء؛ ألا ترى أن الاسم المبنى إذا ثنى أعرب، نحو: هذا وهذان وهذين، واللذان واللتان واللذين واللتين.

стр. 3108

وقوله ولذلك لا يضافان أي: ولأجل وقوع ما بعدهما موقع النون لا سضافان، وذلك لأنه عاقب الاسم النون، فكأن النون موجودة، ولا تكون الإضافة مع وجودها. فإن قلت: هلا حذفت هذا الاسم، وأضيف اثنا واثنتا، كما تحذف نون المثنى ويضاف؟ فالجواب: أنه كان يعرض اللبس، فلا يدرى هل أضيف اثنا واثنتا، كما تحذف نون المثنى ويضاف؟ فالجواب: أنه كان يعرض اللبس، فلا يدرى هل أضيف اثنان فقط أو أضيف اثنا عشر، فلو قلت جاءني اثنان لم يدر هل المعنى: جاءني اثنان لك، أو جاءني اثنا عشر لك، ولما تعذرت الإضافة لم يبق إلا الفصل، وهو أن تقول: هذه اثنا عشر لك. وقال الأستاذ أبو على: سبب ذلك أن زيادتي التثنية لا تزدادان إلا معا، فإذا حذفت النون للتركيب طلبتها للزيادة الأولى لأنها لا تزاد إلا معها، فأقمنا الاسم المركب الذي كان سبب حذفها مقام النون، فكما لا يجمع بين النون والإضافة كذلك لا يجمع بين الاسم المركب والإضافة، وليس في بقية الأسماء المركبات ما يطلب بأن يقام الاسم الثاني من المركبين مقام التنوين كما كان في اثني عشر، فلذلك جازت إضافة جميعها إلا اثني عشر. وقوله بخلاف أخواتهما هي أحد عشر وثلاثة عشر إلى تسعة عشر، وكذلك المؤنث، فهذه تجوز إضافتها فيبقى الاسمان على تركيبهما، فتقول: قام أحد عشرك، ورأيت أحد عشرك، ومررت بأحد عشرك، أجروا الإضافة مجرى الألف واللام، فكما أن التركيب باق مع الألف واللام كذلك هو باق مع الإضافة؛ إذ كل من الألف واللام والإضافة / مختص بالاسم، والعرب مجمعون على بقاء التركيب مع الألف واللام.

стр. 3109

وقال المصنف في الشرح / «والأجود فيما أضيف من هذا المركب أن يبقى مبنيا». وقال ابن عصفور: وبعض العرب يبقى الاسمين على بنائهما، فتكون الراء مفتوحة في جميع الأحوال، وذلك ضعيف. وفي البسيط: وأما الإضافة فيحذف فيها التنوين المقدر كما يحذف في قولك: «هن حواج بيت الله» لأنه لا ينصرف، وتبقيه مبنيا وهو القياس، وعليه أكثر كلام العرب، وفي المؤنث: ثلاث عشرتهن، وثماني عشرتهن. وقد يجرى ما أضيف منها مجرى بعلبك أو ابن عرس ولا يقاس على الأول، خلافا للأخفش، ولا على الثاني، خلافا للفراء قال في البسيط، وقوم من العرب يعربون، فيقولون هذه خمسة عشرك، ومررت بخمسة عشرك، وله وجيه، وهو أن ترده الإضافة إلى الإعراب كما ترد أمس، لأنك تقول: ذهب أمس بما فيه، فإذا أضفت قلت: ذهب أمسنا، فتعرب. وإنما كان الأول القياس لأن خمسة عشر نكرة، وما لم ترده النكرة إلى الأصل لا ترده المعرفة بالإضافة، وأما أمس وقبل وأخواتها من الغايات فمعارف، لو جعلتهمن نكرات لرجعن إلى الإعراب، نحو: من قبل ومن بعد، وكذلك في النداء، لما كان المنكور يرجع إلى أصله رجع المضاف، فلما أعربت قولك يا زيدا إذا نكرت أعربت يا زيدنا. قال المصنف في الشرح: «وحكي س عن بعض العرب إعراب المضاف مع بقاء التركيب، كقولك: أحد عشرك مع أحد عشر زيد، وهى لغة ضعيفة عند

стр. 3110

س، فيبقى الصدر مفتوحا، وبغير أخر العجز بالعوامل، كما يفعل ببعلبك إذا دعت حالة إلى إضافته. والقياس على هذا الوجه جائز عند الأخفش، واستحسنه. ولا وجه لهذا الاستحسان، فإن المبنى قد يضاف، نحو: كم رجل عندك، و ﴿من لدن حكيم خبير﴾، ورأيت أيهم في الدار، فلا تخرجه الإضافة إلى الإعراب. وأجاز الفراء إذا دعت حاجه إلى إضافة العدد المركب إضافة صدره إلى عجزه مزيلا بناءهما، وحكي أنه سمع من أبى فقعس الأسدى وأبى الهيثم العقيلى: ما فعلت خمسة عشرك؟ وإلى هذين الوجهين أشرت بقولي: وقد يجرى ... إلى أخره». ومعنى «مجرى بعلبك أو ابن عرس»: وفت أن يضافا، فإذا أضيف بعلبك تسلط العامل على أخر الجزأين، وبقى الأول مفتوحا، وإذا أضيف ابن عرس تسلط العامل على ابن، وبقى عرس مجرورا، فتقول هذه بعلبك زيد، وحللت بعلبك زيد، ومررت ببعلبك زيد، وهذا ابن عرسك، ورأيت ابن عرسك، ومررت بابن عرسك. وهذا الوجه الذي حكي المصنف عن س أنه حكاه عن بعض العرب، وقال: أنه لا يقاس عليه، وإن الأخفش قاسه- هو الذي اختاره ابن عصفور، وبدأ به، ورجحه، فال: «فإذا أضيفت - يعنى المركبة - فالأفصح فيها أن تعرب الاسم

стр. 3111

الثاني وتبقي الاسم الأول على بنائه»، ثم ذكر الوجه الأخر، وهو بقاؤهما على البناء، وقال «هو / ضعيف»، كما ذكرنا عنه. ثم قال «والسبب في إعرابها إذا أضيفت أن الأسماء هي معربة في الأصل، ثم طرأ عليها ما يوجب بناءها، فإن الإضافة تردها إلى أصلها من الإعراب». وما ذكر المصنف من إعرابهما وأن الفراء قاس ذلك نسبه ابن عصفور إلى الكوفيين، قال «وزعم الكوفيون أن هذه الأعداد المركبة إذا أضيفت لم يجز فيها إلا الإعراب في الأول والثاني، فالأول على حسب العوامل، والتاني مجرور بالإضافة على كل حال. والسبب في ذلك عندهم أن الإضافة ترد الاسم الذي عرض فيه البناء إلى أصله من التمكن، فوجب لذلك رد النيف والعشرة إلى أصلهما من الإعراب. وذلك باطل عند البصريين لما ذكرناه من أنه لا وجه لإضافة النيف إلى العشرة» انتهى. وهذا الذي حكاه ابن عصفور عن الكوفيين حكاه في «شرح الجمل» عن الفراء، وقال: «وهذا الذي ذهب إليه الفراء باطل لأنه لم يسمع من كلامهم» انتهى. وقد ذكر المصنف أن الفراء سمع ذلك من أبى فقعس وأبى الهيثم. وقوله ولا يجوز بإجماع ثماني عشرة إلا في الشعر يعنى إضافة النيف إلى العقد في المركب دون إضافة، وظاهر اختصاص هذا اللفظ بهذا الحكم وحده دون سائر أخواته لأن هذا اللفظ جاء في الشعر مضافا وهو قوله: علق من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته

стр. 3112

وهذا الذي ذكره من أنه لا يجوز بإجماع إلا في الشعر ليس بصحيح، وقد تقدم لنا النقل عن الكوفيين أنهم يجيزون إضافة الصدر إلى العجز في المركب مطلقا دون إضافة، وإن كان البناء هو الأجود، ولا يخصون ذلك بثماني عشرة كما يفهم من كلام المصنف، وأن أصحابنا البصريين حملوا ذلك على الضرورة على تقدير صحة النقل فيه -[ص: وياء الثماني في التركيب مفتوحة أو ساكنه أو محذوفة بعد كسرة أو فتحة، وقد تحذف في الإفراد، ويجعل الإعراب في متلوها، وقد يفعل ذلك برباع وشناح، وجوار وشبهها.]- ش: الياء في الثماني زائدة، وهو اسم أجرى في الإعراب مجرى المنقوص، فتقول جاءني ثمان، ومررت بثمان، ورأيت ثمانيا، قال الشاعر: ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا وقد تكلمنا عليها في أخر فصل في باب النسب من شرح هذا الكتاب، ففتحها في ثماني عشرة هو الوجه، لأنه لما ركب الاسمان فتحا، والياء قابله للفتحة إعرابا فكذلك تقلبها بناء، وسكونها كسكونها في معدي كرب حالة البناء، وسكونها في معدي كرب تشبيها بياء دردبيس؛ إذ معدي كرب جعل اسما لواحد كما أن دردبيسا كذلك. وأما حذفها فلأنها حرف زائد ليس من سنخ الكلمة، وأبقيت الكسرة قبلها لتدل على الياء المحذوفة. وأما فتحها فيظهر أن ذلك على لغة من حذف الياء في

стр. 3113

الإفراد قبل أن تركب في العدد، فلما ركبت بنيت على الفتحة، كما أنها في /الإفراد في هذه اللغة تعرب حالة النصب بالفتحة. وقوله فيجعل الإعراب في متلوها أي: في متلو الياء، وهو النون، فتقول هذه ثمان، ورأيت ثمان، ومررت بثمان، وقال الشاعر: لها ثنايا أربع حسان ... وأربع، فثغرها ثمان وقوله وقد يفعل ذلك - أى: حذف الياء وجعل الإعراب في متلوها - برباع، الرباعى: ما فوق الثنى من الحيوان، وشناح وهو الطويل، وهذان الاسمان أجراهما معظك العرب مجرى المنقوص، فتظهر الفتحة في حالة النصب، وتقدر الضمة والكسرة في حالى الرفع والجر. وبعض العرب يحذف الياء، ويجعل الإعراب في العين والحاء، فيقول: هذا رباع وشناح، ورأيت رباعا وشناحا، وكررت برباع وشناح. ومسوغ حذف الياء كونها حرفا زائدا، فاستسهلوا حذفه. ويحتمل أن يكون قائل هذا بنى الكلمة على فعال كصباح لا على الفعإلى، فلا يكون ثم حذف، بل تكون هذه لغة، لا أن الكلمة بنيت على الياء، ثم حذفت. وقوله وجوار وشبهها يعنى من جمع فاعلة المعتلة اللام على فواعل، نحو: جارية وجوار، وغاشية وغواش، وناصيه ونواص. والفرق بين هذا الجمع وما قبله أن الياء في ثمان ورباع وشناح زائدة، والياء في هذا الجمع ليست كذلك؛ إذ هي في مفرده ياء إما أصلية وإما منقلبة عن واو أصلية، وقرأ ابن مسعود ﴿وله الجوار﴾ برفع الراء، وبعض السلف ﴿ومن فوقهم غواش﴾

стр. 3114

-[ص: وقد يستعمل «أحد» استعمال «واحد» في غير تنييف، وقد يغنى بعد نفي أو استفهام عن «قوم» أو «نسوة» وتعريفه حينئذ نادر. ولا تستعمل «إحدى» في تنييف وغيره دون إضافة. وقد يقال لما يستعظم مما لا نظير له: هو أحد الأحدين، وإحدى الإحد. ويختص «أحد» بعد نفي محض أو نهى أو شبههما بعموم من يعقل لازم الإفراد والتذكير، ولا يقع بعد إيجاب يراد به العموم، خلافا للمبرد. ومثله غريب وديار وشفر وكتيع وكراب ودعوى ونمى ودارى ودورى وطورى وطوئى وطوؤى وطأوى ودبى ودبيج ودبيج وأريم وأرم ووابر ووابن وتأمور وتؤمور. وقد يغنى عن نفي ما قبل «أحد» نفي ما بعده أن تضمن ضميره أو ما يقوم مقامه، وقد لا يصحب «شفر» نفيا، وقد تضم شينه.]- ش: هذه المسائل ليست من باب العدد، وإنما ذكرها استطرادا على عادته، ومثال استعمال أحد في معنى واحد قوله تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾، ﴿قل هو الله أحد﴾، وقول الشاعر: وقد ظهرت، فما تخفي على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا أي: إلا على واحد، وقوله:

стр. 3115

إذا ناقة شدت برحل ونمرق إلي احد بعدي فضل ضلالها أي: واحد بعدي. وقوله قد يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم أو نسوه مثال إغنائه عن قوم أو نسوه مثال إغنائه عن قوم بعد نفي (فما منكم من احد عنه حاجزين). ومثال ذلك بعد استفهام قول أبي عبيده [١٥٦:٤/ب] (يا رسول الله احد خير منا؟) ,أصله أأحد ,فحذف همزه ا الاستفهام ,أوقع فيها أحدا فيها موقع قوم. ومثال إغنائه عن نسوه ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾ هذه مثل المصنف في الشرح لهذا الحكم الذي ادعاه في أحد ,وليس بصحيح, لأن أحدا هذا المستعمل في ﴿فما منكم من احد﴾ وفي قول أبي عبيده ليس هو أحد المستعمل في التنييف ولا في غير التنييف الذي ذكره , لأن هذا معناه واحد. فأما الذي في ﴿فما منكم من احد﴾ وفي ﴿احد خير منا﴾؟ فهو من القسم الذي يذكره بعد ذلك في قوله «ويختص أحد بعد نفي محض أو نهي أو شبيههما بعموم من يعقل لازم الأفراد والتذكير» فقوله ﴿فما منكم من أحد عنه حاجرين﴾

стр. 3116

كقولك ما من احد يضرب عمرا ,وقوله «احد خير أمنا»؟ كقوله: هل أحد يضرب عمرا و «أحد» هذه التي لعموم من يعقل مخالفة في المادة ل «أحد» بمعني «واحد» الواقع في التنييف وفي غيره ,لأن ماده هذا «وح د» وماده الذي للعموم «همزه وحاء ودال» , نص النحاة عل ذلك. أما قوله ﴿لستن كأحد من النساء﴾ فالذي يظهر إن أحدا فيه واقع موقع واحده المراد بها وحدات , أو موقع واحده , والمعني: ليست واحده منكن كواحدة من النساء. ولا يؤنث احد إن أطلق علي مؤنث بالتاء احده وقوله وتعريفه حينئذ نادر أي: حين إذ يغني بعد نفي أو استفهام عن قوم أو نسوه ,وقال المصنف في الشرح: «وحقه إذ اغني عن قوم أو نسوه أن يكون نكره ,وقد ندر تعريفه في قول الشاعر: وليس يظلمني أمر غانيه ألا كعمرو , وما من الأحد قال الليحاني: قالوا ما أنت من الأحد ,أي: من الناس انتهي. وهذا يدل علي أن أحدا هنا هو الواقع في عموم من يعقل ولذلك ندر تعريفه , لان غالب ذلك لن يستعمل نكره. وقوله لا تستعمل «احدي» في تنييف وغيره دون إضافة لم يتعرض المصنف في شرحه لشرح هذا الكلام وبعضه وهم , لأن احدي تستعمل في التنييف دون الإضافة ,ألا تري انك تقول: احدي وعشرون امرأة ,وتقول في المركب احدي عشره جاريه , فقد استعملت احدي في التنييف دون الإضافة , وإصلاحه أن يقول: «ولا تستعمل احدي في غير تنييف دون إضافة» فهذا حكم صحيح , قال

стр. 3117

تعالي ﴿لإحدى الكبر﴾ , ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ , ﴿فجاءته إحداهما﴾ , ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره﴾ ولها شرط في الإضافة أنها لا تضاف إلي العلم , فأما قول النابغة: أحدي بلي ,وما هام الفؤاد بها إلا السفاه , وإلا ذكره حلما وبلي: حي من قضاعة علم - فقد تؤول علي حذف مضاف ,تقديره احدي [١٥٧:٤/أ] نساء بلي ,وقد النابغة في ذلك أبو تمام فقال: أيا ويح الشجي من الخلي ... ويا للدهر من احدي بلي يريد: من احدي نساء بلي. ومن إضافتها إلي غير العلم قوله ﴿إلا احدي الحسنيين﴾ , وقوله ﴿احدي ابنتي هاتين﴾ وقوله واحدي الإحد قال الراجز: حتى استثاروا بي احدي الإحد ... ليثا هزبرا ذا سلاح معتد

стр. 3118

وقال ثعلب: يقال هو احدي الإحد , واحدي الأحدين وواحد الآحاد , علي معني: لا مثل له , وقالوا الأحد كما قالوا الكبر ,كما قالوا ظلمه وظلم وسدرة وسدر. وقوله ويختص احد إلي قوله والتذكير احد هذا هو الذي ذكر النحاة أن مادته «همزه وحاء ودال» وليس مشتقا من الوحدة 'وهو مخالف ل «احد» بمعني واحد ماده ومعني واستعمالا ,ومساق المصنف له مساق مادته وماده احد بمعني واحد سواء وقوله بعد نفي محض مثاله ﴿لم يكن له كفوا احد﴾.واحترز بقوله «محض» من أليس وما زال ونحوهما قاله المصنف في الشرح , يعني: فلا يجوز: أليس احد يقوم؟ ولا: مازال احد يفعل كذا أما «أليس» فلا اعلم فيها خلافا. وأما «مازال احد يذكر كذا» فثلاثة مذاهب: احدها المنع , سواء أكان ذلك بالماضي أم المضارع وهو مذهب الفراء والثاني: إجازتها مطلقا وهو مذهب هشام. والثالث: التفضيل بين أن يكون بالماضي فيمتنع ,أو بالمضارع فيجوز, وهو مذهب الكسائي, وقد ذكرنا ذلك في «باب كان»

стр. 3119

والصحيح مذهب الفراء ,لان هذا صورته صوره النفي, وليس بنفي ,ألا تري انه لا يجوز دخول إلا في خبره ,ولانصب الفعل بعد الفاء والواو في جوابه ,فكذلك لا يقع «احد» فيه. وقوله أو نهي مثاله «ولا يلتفت منكم احد» وقوله أو شبههما يريد شبه النفي وشبه النهي , فشبه النفي قوله تعالي «هل تحس منهم من احد» صورنه استفهام ,ومعاناة النفي ,أي: ما تحس منهم من احد , ونحو: قلما يقول ذلك احد إلا زيد ,وليتني اسمع احد يتكلم ,لان المعني: لا اسمع أحدا يتكلم ,ذكره الفراء في «كتاب الحد» ومن شبه النفي قول الراعي: لو كنت من احد يهجي هجوتكم يا ابن الرقاع , ولكن لست من احد أي: ما أنت من احد يهجي. وشبه النهي قول الفراء في «كتاب الحد»: لأضربن أحدا يقول ذلك ساقه سياقا يشعر بشهوته , والمعني فيه: لا يقل ذلك احد. وقوله بعموم من يعقل وذلك عموم الشمول والإحاطة , ولذلك لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث ولا يعرف , لأنه قصد به حاله واحده , فاستغني عن علامة تدل علي غيرها , وغيره من النكرات - وان استعمل في النهي والنفي للعموم كاستعمال أحد فقد يستعمل ويراد به نفي الوحدة , فإذا قلت ما في الدار رجل احتمل العموم الاستغراقي واحتمل نفي الوحدة , ولهذا اصح إذا أريد به هذا الاستعمال أن تقول: بل رجلان.

стр. 3120

وقوله ولا يقع إلي للمبرد أجاز المبرد: جاء كل أحد , ومنع ذلك / غيره: قال س: (ولا يجوز لأحد أن تضعه واجبا) أي: إنه وضع للنفي , فإذا قلت ما جاءني رجل احتمل نفي الوحدة , أو نفي مقابل المرأة , أو نفي الكمال في الرجولية فأذاق بت ما جاءني احد كان نفيا لهذا كله ومقابله. وزعم أبو العباس أن أحدا وضع علي العموم , فيصلح في كل موضع عام فتقول «كل أحدا يفعل كّذا» لأنه عام , ولا تقول «قام أحد» لأنه لا يتصور العموم هنا ألا تري انه لا يجوز أن يكون قام رجل دون امرأة , وأمراه دون رجل واثنان دون واحد ' وواحد دون اثنين دون واحد , وواحد دون اثنين , وقوي دون ضعيف ,وضعيف دون قوي فلما لم يتصور العموم هنا لم يتصور العموم هنا لم بجز لـ (أحد) أن يقع ثم. وردوا عليه لان أحدا الذي زعم أن يكون عاما لا يتصور في كل لأنه موجب , ألا تري أن الوجه الذي منع لأجله «قام احد» مستتب هنا , إذ لا يتصور أن تقول: كل احد يفعل كذا , وتريد الرجل دون المرأة , والمرأة دون الرجل , والواحد دون الاثنين , والاثنين دون الواحد ,إذا لا يتصور إن تجتمع المضادات في الإيجاب , ويتصور ذلك في النفي , لأنك إذا قلت ما يفعل ذلك أحد كان المعني ,لا يعل الرجل دون المرأة و, ولا المرأة دون الرجل ,ولا القوي دون الضعيف , ولا عكسه , لان المتضادات نعم ب النفي ولا يتصور عمومها بالإيجاب. برهن ذلك أن تقول: زيد لا اسود ولا ابيض ,ولا يصح أن تثوب: زيد اسود ابيض فالذي قاله أبو العباس خطأ
следующие страницы →