Полный текст (3 950 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وأما "أولو" فهو وصف، ولا واحد له عن لفظه حتى يعتبر فيه قبول لحاق التاء له على اشرط الذي ذكر.
وأما "عليون" فإنه اسم مفرد لما هو شيء فوق شيء، وكأنه ارتفاع لا غايةً له. وقال المصنف في الشرح: "عليون كأنه في الأصل علي: فعيل من العلو، فجمع جمع ما يعقل، وسمي به أعلى الجنةً. ونظير ذلك من أسماء الأماكن صريفون وصفون، ونصيبون وقنسرون، ويبرون، ودارون وفلسطون، قال الأعشى:
وتجبى إليه العيلجون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق
وقال زيد بن عدي:
تركنا أخا بكر ينوء بصدره ... بصفين مخضوب الجيوب من الدم
стр. 317
ووجه شذوذ هذه الأسماء أنها لا مفرد لها من لفظها.
وأما "عالمون" فوجه شذوذه أن مفرده "عالم" اسم جنس، وليس بعلم، فقد فات شرط العلمية. والعالم في اشتقاقه خلاف، أم من العلم ثم من العلامة؟ فإن قلنا عن العلم فيكون مختصًا إذ ذاك بمن يعقل، وإن كان من العلامة فيقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل، وحين جمع بالواو والنون غلب من يعقل على ما لا يعقل.
وقال المصنف في الشرح: "عالمون" اسم جمع مخصوص بمن يعقل، وليس جمع عالم؛ لأن العالم عالم والعالمين خاص، وليس ذلك شأن الجميع، ولذلك أبى س أن يجعل الأعراب جمع عرب؛ لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين.
وقال بعضهم: العالمون جمع عالم مراد به من يعقل، وفعل به ذلك لتقوم جمعيته مقام ذكره موصوفًا بما يدل على عقله. وهذا لا يصح؛ إذ لو جاز في عالم هذا الذي زعم لجاز في غيره من أسماء الأجناس الواقعةً على ما لا يعقل وعلى ما لا يعقل، فكنا نقول في جمع شيء أو شخص أذا أريد به ما يعقل شيئون وشخصون، وفي امتناع ذلك دليل على فساد ما أفضي إليه" انتهى كلام المصنف في شرحه.
فأما قوله: "إنه مخصوص بمن يعقل" فليس كما ذكر، بل العالمون قد يشمل من يعقل وما لا يعقل عند من جعله مشتقًا من العلامة لا من العلم، وأما ما ألزم من جعله/ جمع عالم من أنه كان يجوز أن يقال شيئون
стр. 318
وشخصون, فلا يلزم لأنه - عنده - جمع عالم على جهةً الشذوذ لفوات شرط من شروطه، وهو العلميةً، وإنما كان يلزمه ذلك أن لو كان يدعي أنه جمع جمعًا قياسيًا.
وأما "أهلون" فجمع أهل، وأهل ليس بعلم ولا صفة. ومحسن جمعه بالواو والنون شذوذًا أنه قد يستعمل استعمال "مستحق"، فأجري في الجمع مجرى "مستحق"، وقال تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ وقال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
ومثل جمع أهل على أهلين جمع مرء على مرئين في قول الحسن: "أحسنوا " أيها المزؤون". وهو شاذ.
وأما "أرضون" فجمع أرض، وهي مؤنثةً، اسم جنس لا يعقل، ففاته من الشروط التذكير والعقل والعلمية. وقد تمحل المصنف، لجمع أرض على أرض بأنه قد جمع هذا الجمع ما يعجب منه ويستعظم مما لا يعقل تشبيهًا بالعاقل لأنه هو الذي يصدر ما تتعجب منه. وبن ورود الأرضين في مقام التعجب والاستعظام قول الشاعر.
وآية بلدة إلا أتينا ... من الأرضين تعلمه نزار
وقول الآخر:
لقد ضجت الأرضون إذ قام بني هداد حطيب فوق أعواد منبر
وقيل: إنما جمعت هذا الجمع عوضًا من عدم تأنيثها بالتاء؛ لأنها
стр. 319
واقعةً على مؤنث، فكان قيامها أن يقال فيها أرضةً، فلما منعت من ذلك جمعت هذا الجمع كما جمعوا سنةً هذا الجمع عوضًا من لامها المحذوفةً، فقد استوت أرض وسنةً في الجمع تعويضًا، ولذلك فتحت راء أرض كما غيرت سين سنةً.
وقيل: فتحت الراء لأنها نابت عن أرضات، وكان ذلك خوفًا من الالتباس بمجمع أرضة. انتهى ما تمحل به لجمع أرض على أرضين، وهو من فضول الكلام.
وأما "عشرون" والعقود بعده إلى "تسعين" فمعلوم أنها ليست بجموع، وأنه ليس فيها شروط ما يجمع بالواو والنون.
وزعم بعضهم أن "ثلاثين" وأخواته جميع، وجمعت بالواو والنون على ميل التعويض كما ذكر في أرض؛ لأن تاء التأنيث سقيت من مفرداتها حين عد بها، المؤنث، ولم يكن من حقها أن سقط، وعوملت العشرةً بذلك - وإن لم يكن في عشرين معنى الجمعية - لأن المثنى قد يعرب إعراب الجميع، وغيرت عينها وشينها كما غيرت سين سنة وراء أرض. قال المصنف في الشرح: "وهذا قول ضعيف؛ لأن ذلك لو كان مقصودًا لم يكن واحد من هذه الأسماء مخصوصًا بمقدار، إذ لا يعهد ذلك في شيء من الجموع قياسيةً كانت أو شاذةً" انتهى.
وقوله: وشاع هذا الاستعمال أي: الجمع بالواو والنون رفعًا، والياء والنون جرًا ونصبًا، وزيادةً النون بعدها.
стр. 320
وقوله: فيما لا يكسر خرج بذلك ما كسر نحو شفةً وشاةً، فإنهما حذفت لامهما، وعوض منها الهاء، لكنهما كسرًا، فقيل: شياه وشفاه. وأصلهما شفهة/ ونزهةً، ولأجل تكسيرهما لم يجمعا جمع سلامةً لا بالألف والتاء ولا بالواو والنون، وذلك بخلاف ما لم يكسر من ذلك، فإنه جاء فيه الجمعان نحو ثبةً، تقول ثبات وثبون.
وقوله: هاء التأنيث خرج بذلك أخت وبنت لأنها تاء التأنيث لا هاء التأنيث، فبنت وأخت قد حذف لامهما، ولا يجمعان هذا الجمع.
وقوله: سلامة فاء المكسورها يعني أن حركتها لا تتغير في الجمع نحو مائةً، تقول مئون، فتبقى الميم مكسورةً على حالها في مائةً. وحكي الصغاني عزون بضم العين. ولعلها مما جاء في المفرد الكسر والضم.
وقوله: ويكسر المفتوحها تقول في سنة: سنون. قال المصنف في الشرح: "إن كان مفتوح الأول أو مكسورة لم يجز في جمعه إلا الكسر". وكان قد قدم قبل ذلك عند شرحه قوله: "لغير تعويض" أن سين سنةً في الجمع بالواو والنون تكسر، وقال: "وقد روي ضمها", يكون هنا قد نسي أنه ذكر أنها روي ضمها، إذ لم ينبه عليه هنا.
وهذا الذي ذكر من التغيير في فاء ما جمع من هذا النوع هذا الجمع حكاه ابن كيسان عن الكسائي.
فما جاء من المكسور الفاء من ذلك مائةً ورئةً وعزةً وعضةً,
стр. 321
قال:
ثلاث مئين للملوك وفي بها ... ردائي, وجلت عن وجوه الهائم
وقال:
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبا وأكبادًا لهم ورئينا
وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ , وقال: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾.
وجاء من المفتوحها سنة, ومن المضمومها ثبةً وقلةً وكرةً, قال الشاعر:
والخيل تعدو عصبا ثبينا
ولام هذه الكلمات واو محذوفةً إلا سنةً وعضةً, فيحتمل أن
стр. 322
تكون هاء وأن تكون واوًا لمجيء التصريف عليهما، وإلا مائةً ورثةً، فإنها ياء لقولهم مأيت الدراهم وأمايتها، وأمات هي، فقولهم مأيت دليل على أن المحذوف ياء. ورأيت الطائر: أصبت رئته، كما تقول يده: أصاب كبده، فالمحذوف ياء.
وقوله: وربما نال هذا الاستعمال ما كسر مثاله ظبةً، جمعت على ظبين، وقد كسروها على ظبا، ولامها المحذوفةً واو، قالوا ظبونه إذا أصبته بالظبةً، ومن جمعه بالواو والنون قول الشاعر.
يرى الراؤون في الشقرات منها ... وقودًا في حباحب والظبينا
وأجاز الليث بن المظفر جمع ظبةً السيف على
стр. 323
ظُبوات وكأنه قاس ذلك على عضةً وسنةً حيث قالوا عضوات وسنوات, والمسموع في جمعها بالألف والتاء ظبات, كما قال:
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل
ومثال ظبةً في كونه كسر وجمع الواو والنون وبالألف والتاء برةً, قالوا برا وبرات وبرون, قال الشاعر:
كأن البرين والدماليج علقت ... على عشر أو خروع لم يخضد
ومنه قوله:
تعاور أيمانهم بينهم كؤوس المنايا بحد الظبينا
وقوله: ونحو رقة أشار إلى أنه يقل وجود هذا الجمع في المنقوض الذي حذفت منه الفاء, وعوض منها تاء التأنيث, وإن لم يكسر, والمسموع من ذلك رقون في رقةً, وهي الفضةً, ولدون في لدةً وهو المساوي في السن, وحشون في حشةً, وهي الأرض التي لا أنس فيها, ومن كلام العرب "وجدان الرقين يغطي أفن الأفين", يقال: غطى غطيا: ستر, والتشديد
стр. 324
أشهر، وقال الشاعر:
رأين لداتهن مؤزرات ... وشرخ لدي أسنان الهرام
وقوله: والأضاة: الغدير, ويجمع على إضين بكسر الهمزة وحذف الألف, قال الشاعر:
خلت إلا أياصر أو نئيا ... محافرها كاسرية الإضين
الأسرية: جمع سري, وهو مسيل الماء, وقد كسرا أضاةً على إضاء, قال الشاعر:
علين بكديون وأبطن كرةً ... فهن غضاء صايات اغلائل
في أحد التأويلين. ومثل أضاةً قناةً, كسروها على قني, وجموعها
стр. 325
على قنين, أنشد خلف الأحمر في مجلس يونس بن حبيب:
فإنك لو رأيت, ولت تريه ... أكف القوم تخرق بالقينا
وقوله: وإوزة مثاله قول الشاعر:
تلقي الإوزون في أكناف دارتها ... تمشي, وبين يديها البر منثور
ومثل إوزة في هذا الجمع حرة وحرون, وقالوا: إحرون جمع إحرة تقديرا, ولا يقال إحرة, يعنون الحرار, وقال الراجز:
لا خمس إلا جندل افحرين ... والخمس قد اجشمنك الأمرين
وقد طول النحاة في تعليل جمع إوزة وحرة هذا الجمع، وملخص ما حوموا عليه أن العرب لم يجمعوا هذا الجمع إلا عوضًا من شيء نقص حقيقةً، كالذي حذف لامه أو فاؤه، أو ما كان يجب له من كونه كان يكون مؤنثًا بالتاء، أو نقص توهما كإوزةً وإحرةً، فبالإدغام الذي فيه كأنهما قد نقصا. وطلب التعليل في مثل هذه الأشياء لا يحصل طائلًا، ولا يوقف من ذلك على ما يثلج به الصدر، وإنما تلك خيالات وسواسيةً وضياع وقت في غير حاصل.
стр. 326
وحكى صاحب الموعب عن ثعلب أن "فاك"يجمع بالواو والنون، فيقال: فون وفين. وهذا في غاية الغرابة/، وكان هذا الجمع عوض عما ذهب منه من لام الكلمةً، وأما العين فإنها ذهبت لأجل واو الجمع ويائه.
ومن غريب هذا الجمع قولهم في ثدي: ثدون وثدين، قال الشاعر:
فأصبحت النساء مسلبات ... لها الويلات يمددن الثدينا
شبه الثدي بالقني. وقولهم في عزهاةً: عزهون بضم الهاء، ذكره في "العين" قال: "والعزهاة". اللئيم، والعزهاة: الذي لا يطرب للسماع". وقال غيره: هو الذي لا يرب الماء. وقيل: لا يصح ضم الهاء في عزهون في الجمع، وإنما هو عزهول بفتح الهاء من جمع المقصور.
ص: وقد يجعل إعراب المعتل اللام في النون منونه غالبًا، ولا تسقطها الإضافةً، وتلزمه الياء. وينصب كائنًا بالألف والتاء بالفتحة على لغة، ما لم يرد إليه المحذوف، وليس الوارد من ذلك واحدًا مردود اللام، خلافًا لأبي علي.
стр. 327
ش: تقدم أن سنينا ونحوه من المعتل اللام الذي عوض من لامه هاء التأنيث أعرب إعراب جمع المذكر السالم, وإعراب سنين هذا الإعراب هو لغة أهل الحجاز وعليا قيس, وأما بعض بني تميم فيجعل الإعراب في النون, ويلزم الياء, فيقول: هي السنين, قال الفراء: أنشدني بعضهم:
أرى مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال
وقوله: منونة غالبًا تنونيها هي لغة بني عامر, قال الفراء: وأما بنو عامر فإنهم يجرونها في النصب والخفض والرفع, فيقولون: أقمت عنده سنينا كثيرة, قال الفراء: أنشدني بعض بني عامر:
متى تنج حبوا من سنين ملحة ... تثمر لأخرى تنزل الأعصم الفردا
ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا, وشيبننا مردا
قال: وأنشدني الكسائي:
ألم نسق الحجيج, سلي معدًا سنينا ما تعد لنا حسابا
قال: وأنشدني المفضل:
سنسني كلها قاسيت حربا ... أعد من الصلادمة الذكور
وأما عدم تنونيها فلغة تميم, قال الفراء: إذا ألقت بنو تميم الألف
стр. 328
واللام من السنين لم يجروا سنين، فقالوا: قد عضت له سنين كثيرةً، وكنت عنده بضع سنين يا هذا.
وظاهر كلام المصنف أن من جعل الإعراب في النون يرفع بالضمةً، وينصب بالفتحة، ويجر الكسرةً، سواء أنون أم لم ينون، ولذلك شبهه بغسلين، مرةً وبحين مرةً، فأما إذا نون فظاهر، وأنا من لم ينون فظاهر كلام الفراء أنه يكون ممنوع الصرف، فيرجع بالضمة، وينصب ويجر بالفتحة، ولذلك قال الفراء عن تميم: "أنهم إذا طرحوا الألف واللام من السنين لم يجروا". ومعناه في اصطلاح الكوفيين أنهم يعربونه إعراب ما لا يتصرف، هذا هو الاصطلاح عندهم، يقولون في المنصرف مجرى وفيما لا ينصرف غير مجرى. قال المصنف في الشرح: "وبعض هؤلاء لا ينون" وكان قد تقدم قوله: "من العرب من يشبه سنين ونحوه بغسلين". قال: فيترك التنوين لأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في حرف واحد.
وقوله: ولا تسقطها الإضافةً لأنها تنزلت منزلةً الدال من زيد في جعل الإعراب فيها، فصارت حرف إعراب، وإن كانت زائدةً، كما أن نون غسلين حرف إعراب، وهي زائدةً.
وقوله: وتلزمه الياء لأنه يجتمع إعرابان في حرف واحد؛ لأنها كانت قبل الإعراب بالحركات تعرب في الرفع، وفيها الواو، فلم يكونوا ليجمعوا بين ما ترفع به، وهو الواو، وبين ما ترفع به الآن، وهو الضمةً، فأما قراءةً
стр. 329
الحسن ﴿عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ فإنه شبه زيادتي التكسير في الشياطين بزيادتي الجمع المسلم، فنقلها من إعراب الحركات إلى إعراب الحروف، وهو من التشبيه البعيد الذي يقع نحوه منهم على جهة التوهم، وهو شبيه بما حكى س عنهم من همز مصائب ﴿مَعَائِشَ﴾ ونحوه.
وهذه الياء والنون في سنين على هذه اللغة زائدتان كالواو والنون حين كان رفعه بالواو، وجاء هذا موافقًا لمن قال في جمع زيدت: زيدين، فجعل إعرابه بالحركات، فيكون وزن سنين على هذا فعينا، وأصله فعلين لأنه محذوف اللام، وهاتان زيادتان زيدتا فيه عوضًا من المحذوف.
وأجاز الأخفش أن يكون سنين فعيلًا كالكليب والعبيد والضئين، ولكنهم كسروا الفاء لكسرةً ما بعدها، ولم يقل أحد من العرب سنين بالفتح، وتكون النون على هذا بدلًا من لام الفعل التي هي واو.
وذكر أبو علي في "الإيضاح"، أن من حقر السنين على قول من قال:
دعاني من نجد،، فإن سنينه ...............
يقول: سنين وسنيين، وعلى قول من فتح النون: سنيات, لا غير وهي من المسائل المشكلة.
стр. 330
وذكر المصنف في الشرح علمًا لإعراب هذا النوع بالحركات في النون، لم نر تطويل كتابنا بذكرها، ثم قال: "ولو عومل بهذه المعاملةً نحو رقين لجاز قياسًا، وإن لم يرد به سماع" انتهى. وقد كفانا الرد عليه إذ قال: "لم يرد به سماع".
وأما كونه أجازه قياسًا على سنين وثبين فإن القياس يقتضي أنه لا يجوز لأن جمع سنةً على سنين، وإعرابه إعراب الزيدين، أو إعراب غسلين، خارج عن القياس - أما كالزيدين فلان شروط ما تجمع بالواو والنون مفقودةً في سنةً. وأما كغسلين فإنه لا يوجد جمع تكسير زيد في آخره ياء ونون لا مقيس ولا شاذ، فإذا كان هذان الجمعان شاذين في سنةً فكيف يقاس عليهما غيرهما؟ ولولا أن العرب جمعت رقةً بالواو والنون لم يجز جمعه بهما قياسًا على جمع سنةً، قال المصنف في الشرح: "وقد فعل ذلك ببنين كقول الشاعر:
وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا، ونحن له بنين
/لأنه أشبه بنين في حذف اللام وتغير نظم الواحد، ولتغير نظم واحده، قيل فيه: فعلت البنون، ولم يقل: فعلت المسلمون". قال المصنف: ولو عومل بهذه المعاملةً عشرون وأخواته لكان حسنًا؛ لأنها ليست جموعًا، فكان لها حق في الإعراب بالحركات كسنين" انتهى.
ولا يجوز ما ذكر في عشرين لأن إعرابها بالواو والنون هو على جهةً الشذوذ، فلا نضم إليه شذوذًا آخر، فأما قول الشاعر:
стр. 331
وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
بكسر النون، فضرورةً كقوله:
إني أبي أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من ابيين
قال المصنف: يمكن أن تكون كسرةً إعراب، ويجوز أن يكون كسر نون الجمع وما حمل عليه لغة، كما أن فتح نون المثنى وما جرى عليه لغةً" انتهى.
وليس كما ذكر لأن النحويين نصوا على أن كسر نون الجمع ضرورةً، ولم ينقل أحد أنها لغةً، وأما فتح نون الاثنين فمتقول أنها لغة، وقد تقدم لنا ذكر ذلك.
وأخذ المصنف في الشرح يقرب إعراب سنين وظبين من إعراب قرين ومبين، وضرب لذلك أمثلهً وأقيسةً، واطرد عن ذلك إلى منع صرف حمدون على مذهب أبي علي، ومنع صرف حاميم, بما يوقف عليه في شرحه.
стр. 332
وقوله: وتنصب كائنًا بالألف بالفتحة على لغةً أي: وينصب المعتل اللام المحذوفها. هذا الذي ذكره المصنف من أنه يجوز فيه فتح التاء هو على مذهب الكوفيين، أجازوا في غير الشعر فتح التاء في المنقوص نحو ثبات ولغات تشبيهًا بقضاةً، ولا يجيز البصريون شيئًا من ذلك، ولا فرق عندهم بين الناقص والتام في هذا. واستدل الكوفيون بما حكي الكسائي من قول بعضهم: "سمعت لغاتهم" وقال الشاعر:
فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتًا، عيها ذلها واكتئابها
ينشد بكسر التاء وفتحها. قال الفراء: "العرب تجمع الثبةً ثبين وثبات، وبعضهم ينصبها في النصب، فيقولون: رأيت ثباتًا كذا. وقال أبو الجراح في كلامه: ما من قوم إلا قد سمعنا لغاتهم، فنصب التاء، ثم رجع فخفضها، والعرب تخفض هذه التاء في النصب وتنصبها: سمعت لغاتهم ولغائهم، بالنصب والخفض، وكذلك الثبات" انتهى كلام الفراء.
قال المصنف في الشرح ونصبه بالفتحةً قبل الرد كان لشيئين: أحدهما الشبه بباب قضاةً في أنه جمع أخره تاء مزيدةً بعد ألف في موضع لام معلةً. والثاني أن ثبات بإزاء ثبين، فكسرته بإزاء يائه، فكما جاز على لغةً أن يراجع الأصل بثبين تشبيهًا بقرين جازت مراجعته بثبات تشبيهًا
стр. 333
بنبات/، وكل واحد من الشيئين منتف مع رد المحذوف، فبقي على الإعراب الذي هو به أولى. ولا يعامل نحو عدات من المعتد الفاء معاملةً ثبات لانتفاء الشيئين المذكورين" انتهى.
وما دكره من أنه لا يعامل نحو عدات من المعتل الفاء معاملة ثبت قد جاء بعضه معاملًا هذه المعاملةً، "قال أبو عمرو بن العلاء لأبي خيرةً: كيف تقول حفرت إراتك؟ قال: حفرت إراتك، فقال أبو عمرو: لان جلدك يا أبا خيرة. يقول: أخطأت. قال أحمد بن يحيى: هي لغةً لم يعرفها أبو عمرو، يقال: وأزت إرة أثرها وأرا، إذا حفرت حفيرةً تطبخ فيها، وإرات جمع إرةً.
وقال المازني: وأما سمعت لغاتهم وما أشبهه فلا يجوز فيه إلا الكسر لأنه تاء جمع، وأنشد الأصمعي للهذلي:
............... كأن ظباته عقر بعيج
فهذه جمع ظبة، وكذلك ثبات", فهذا الذي قاله أبو عثمان مخالف ظاهره لما حكاه الفراء عن العرب من أنه يجوز فتح التاء وخفضها.
وقوله: ما لم يرد إليه المحذوف يعني فإنه ينصب بالكسرةً. واستظهر بذلك على جمع سنةً بالألف والتاء على سنوات برد المحذوف، وعضة على عضوات كذلك، فإذا يمنع رد إلى أصله الذي هو أولى به، وهو النصب بالكسرة.
وقوله: وليس الوارد من ذلك واحدًا مردود اللام، خلافًا لأبي علي
стр. 334
ذهب أبو علي إلى أن قولهم: أسمعت لغاتهم" بفتح التاء إنما هو مفرد ردت إليه اللام، وليس بجمع، وأصله لغوةً، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا.
ورد ذلك بأنه لم تسمع في لغةً المحذوفةً اللام رد اللام، فتقول فيه لغاةً، وبقول العرب: رأيت بناتك، بفتح التاء، وهذا نص في الجمعية. ورد المصنف ذلك بأنه يؤدي إلى الاشتراك بين المفرد والجمع، وبأن هذه التاء عوض من اللام المحذوفةً، فلو ردت لكان فيه جمع بين عوض ومعوض منه، وذلك ممنوع.
وما رد به المصنف لا يصلح أن يرد به لأنه أجاز هو أن يكون فلك مشتركًا بين المفرد والجمع، فكذلك هذا. ودعواه أن التاء عوض من اللام المحذوفةً، فلو رد لكان فيه جمع بين العوض والمعوض عنه، ليس كذلك لأنه إذا ردت اللام لم تكن التاء إذ ذاك عوضًا اللام المحذوفةً، بل تكون التاء فيه دالةً على ألإفراد كحالها في قناةً وحصاةً، فكما لا يقال في تاء قناةً إنها عوض، فكذلك تاء لغاةً لا تكون عوضًا، فلا يكون في ذلك جمع بين العوض والمعوض منه.
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه
الجزء الأول من كتاب "التذييل والتكميل"
بتقسيم محققه، ويليه - إن شاء الله تعالى -
الجزء الثاني، وأوله:
" باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح"
стр. 335
التذييل والتكميل
في شرح
كتاب التسهيل
ألفه
أبو حيان الأندلسي
حققه الأستاذ
الدكتور حسن هنداوي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- فرع القصيم
الجزء الثاني
دار القلم
دمشق
стр. 336
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تنمية لوصف النسخ المخطوطة
١٦ - نسخة يوسف آغا (غ):
تحتفظ بها مكتبة يوسف آغا في مدينة قونية بتركية برقم (٦٨٤١)، وتقع في ستة اجزاء، والموجود منها الجزء الرابع، ويبدأ بقول ابن مالك في باب حروف الجر "ومنها إلى للانتهاء مطلقًأ، وللمصاحبة .... "، وينتهي في آخر "باب مصادر غير الثلاثي". ويقع في ٢٣٧ ورقة، وفي كل صفحة ٢٩ سطراً. كتب سنة ٧٤٣ هـ سلخ جمادي الآخرة، بخط نسخي نفيس. وهي نسخة قيمة، والأخطاء فيها نادرة. وقد رمزت لها بالحرف (غ).
стр. 337
/
стр. 338
/
стр. 339
/
стр. 340
-[ص: باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح
الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور، فإن كان ياًء لازمةً تلي كسرةً فمنقوص، فإن كان همزةً تلي ألفًا زائدةً فممدود، فإذا ثني غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة لحقت العلامة دون تغيير، ما لم تنب عن تثنية غيره.]-
ش: لما ذكر شروط /ما يثنى وما يجمع جمعي السلامة أخذ يذكر كيفية التثنية والجمعين، وأخذ يذكر المقصور والممدود والمنقوص ليبني ما يقع من الاختلاف على ذلك. فبدأ بالمقصور، وكان ينبغي أن يصدر به لأنه هو المحدود، وكان قد عقد بابًا للمقصور والممدود في أواخر الكتاب، بين فيه المقيس من القبيلين، فلم يحتج إلى ذكر ذلك هنا؛ لأن ذكره هنا إنما هو بالنسبة إلى كيفية ما وضع له الباب، وقد صدر به في الشرح، فقال: "المقصور هو الاسم" إلى آخره. قال: "فذكر الاسم مخرج للفعل المضارع الذي حرف إعرابه ألف نحو يرضى". وقد ذكرنا في أول الكتاب أن الجنس في الحد لا يؤتى به للاحتراز، وإنما هو ناظم المحدود وغيره، ثم بعد ذلك يؤتى بالفصل على سبيل الاحتراز.
وقوله: حرف إعرابه احتراز من المبني الذي آخره ألف نحو: إذا ومتى.
стр. 341
وقوله: لازمة احتراز من المثنى المرفوع في اللغة المشهورة، فإنها ليست بلازمة إذ تنقلب ياًء في النصب والجر، ومن الأسماء الستة إذ لا تثبت في الرفع والجر.
وقوله: لازمة ليس ذلك على الإطلاق، بل لغة لبعض العرب قلبها ياًء إذا أضيف الاسم المقصور إلى ياء المتكلم، فتقول: هذه عصي، ورأيت عصي، ومررت بعصي، لكن المصنف لم ينظر إلى هذه الحالة التي للمقصور مع ياء المتكلم لأنها ليست اللغة المشهورة للعرب.
وذكر أيضًا في الشرح المنقوص، فقال: "والمنقوص العرفي الاسم الذي حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرةً". وإنما قال: "العرفي" لأن ما حذف منه حرف ينطلق عليه منقوص، ولاسيما الذي حذفت لأمه، ولذلك قسم أبو موسى المنقوص إلى منقوٍص بقياس ومنقوٍص بغير قياس، وجعل من المنقوص بغير قياس أبًا وأخًا ويدًا ودمًا وما أشبهها.
وقال المصنف في الشرح: "فالاسم مخرج للمضارع الذي حرف إعرابه ياء تلي كسرةً نحو يعطي". انتهى. وقد ذكرنا قبل أن الجنس لا يؤتى به للاحتراز. واحترز بقوله: "حرف الإعراب" من المبني الذي آخره ياء تلي كسرةً نحو: ذي. وقال المصنف في الشرح: "واللزوم مخرج لنحو الزيدين والأسماء الستة في حال الجر" انتهى.
стр. 342
وهذا الرجل كثيرًا ما يقول الشيء، ثم ينساه، قد قرر هو أن الواو والألف والياء في التثنية والجمع ليست حروف إعرابه، وأنها نفسها هي الإعراب. فإذا كان قد ذهب هذا المذهب فكيف يقول إنه احترز باللزوم عن نحو الزيدين والأسماء الستة في حال الجر، وليست الياء عنده حرف إعراب، بل هي الإعراب نفسه؟ فكيف يحترز عن شيء لم يدخل فيما قبل اللزوم حتى يحترز باللزوم عنه؟ أما الأسماء الستة فإنها يحترز باللزوم عنها؛ لأنه ذهب إلى حرف العلة فيها هو حرف الإعراب، وأما مثل الزيدين فلا؛ لأنه عنده غير حرف إعراب.
وقال المصنف في الشرح: "والممدود الاسم الذي حرف إعرابه همزة، تلي ألفًا زائدة". قال: "فذكر الاسم مستغنًى عنه /لأن المخرج به في رسم المقصور والمنقوص ما يشبههما من الأفعال المضارعة، إذ لو لم يذكر "اسم" في رسميهما لتناول رسم المقصور نحو: يرضى، ورسم المنقوص نحو: يعطي، وههنا لو لم يذكر "اسم" لم يتناول رسم الممدود فعلًا؛ إذ لا يوجد فعل آخره همزة تلي ألفًا زائدة، وإنما تلي ألفًا منقلبة ك"يشاء"، ولكن ذكر الاسم ليعلم من أول وهلة أن الممدود ليس
стр. 343
من أصناف غيره" انتهى.
وهذا الذي ذكر أنه "لا يوجد فعل آخره همزة" إلى آخره، قد وجد ذلك في الإشباع في قول الشاعر:
فلم أر معشرًا أسروا هديا ولم أر جار بيٍت يستباء
وإنما هو: يستباء. بني افتعل من "سبأ" من قول الشاعر:
ولم أسبأ الزق الروي، ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال
فيستباء مضارع آخره همزة قبلها ألف زائدة. وهذا في أحد تأويلي: يستباء.
والقول الآخر ذكره الأعلم من أن وزنه يستفعل من الباءة، وهو النكاح. وقيل: معنى يستباء من البواء، وهو القود، وكان هذا الرجل قد أتاهم، وقامرهم مرارًا، فردوا عليه ماله، ثم قامرهم، فلم يردوه، فقامر على امرأته، فغلب، فأخذت امرأته. فعلى هذا يصح أن يكون بني من السبء، وهو الشراء، فيكون افتعل لأن أخذها في القمار كأنه اشتريت منه امرأته. ويصح أن يكون من الباء، أي: يستنكح، أي: تؤخذ امرأته، وتنكح. وأما من جعله من البواء - وهو القود- فقيل: إنه جاءهم يستجير بهم، فقتلوه برجل منهم.
стр. 344
واحترز بقوله: "حرف إعرابه" من نحو أولاء اسم الإشارة أو الموصول، فإنه مبني. واحترز بقوله: "ألفًا زائدة" من نحو: داٍء وماٍء، فالألف في نحو هذا لا تكون زائدة؛ لأن أقل ما تكون عليه الكلمة المعربة ثلاثة حروٍف أصول، فالألف بدل من أصل.
وقوله: غير المقصور والممدود إلى آخره شمل الصحيح والمعتل الجاري مجرى الصحيح كمرمي ورمي، والمنقوص كشٍج، والمهموز غير الممدود كرشا وماٍء ووضوٍء ونبئ، والذي همزته أصل كقراٍء ووضاٍء.
وقوله: لحقت العلامة يعني الألف رفعًا، والياء جرًا ونصبًا، ونونًا في الأحوال الثلاثة على ما سبق.
وقوله: دون تغيير لا تغيير إلا فتح ما قبل العلامة ورد ياء منقوص حذفت لوجود التنوين، فإذا ذهب التنوين لأجل العلامتين عادت الياء.
وقوله: ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره تقول العرب: هما سواء، فلا تثني "سواء" في اللغة الفصيحة، استغنوا عن تثنية "سواء" بتثنية "سي" بمعنى مثل، فقالوا: هما سيان. وحكي أبو زيد في كتاب "أيمان عيمان" أنهم ثنوه، فقالوا: هذان رجلان سواءان. وحكي ذلك أيضًا أبو عمرو. وأنشد ابن فارس:
стр. 345
تعالي نسمك حب دعٍد ونغتدي سواءين، والمرعى بأم درين
وفي الإفصاح: حكي السكري عن أبي حاتم: هما سواءان. وقال أبو علي في الحجة: "وإنما حكي /السكري عن أبي حاتم إجازة تثنية سواء، ولم يصب السجستاني في ذلك لأن أبا الحسن وأبا عمرٍو زعما أن ذلك لا يثنى، كأنهم استغنوا بتثنية سي، وعلى ذلك التنزيل، قال تعالى: ﴿سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ ".
وأورد المصنف سواًء فيما ناب عن تثنيته تثنية غيره. ولا يرد هنا لأنه قال: "فإذا ثني غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل - أي: وغير الممدود الذي همزته بدل من أصل- أو زائدة"، فبقي الممدود الذي همزته أصل نحو: قراٍء، فهمزة "سواٍء"، ليست أصلًا، وإنما هي بدل من أصل، وأصله سواي، يدل على ذلك قولهم: سيان، إذ أصله سويان، فإذا كانت همزته بدلًا من أصل لم يدخل تحت الذي يريد تثنيته، وهو ما همزته أصل، فلا يستثنى إذ لم يقصد تثنيته، بل قال: "غير المقصور والممدود" أي: وغير الممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة، ثم بعد ذلك ذكر حكم ما همزته بدل من أصل وزائدة.
قال المصنف: "وكذلك استغنوا غالبًا بأليين وخصيين عن أليتين وخصيتين، مع أنهم إذا أفردوا فالغالب أن يقولوا: أليه وخصية، وقد
стр. 346
يقولون: ألي بمعنى أليه، وخصي بمعنى خصية، وقد يقال في التثنية: أليتان وخصيتان".
وقال المبرد وثابت: من قال أليه قال أليتان، ومن قال ألي قال أليان، قال:
يشكو عروق خصيتيه والنسا
ففي خصية لغتان، وكذلك في أليه.
قال: "ومن الاستغناء بتثنية عن تثنية قولهم في ضبع وضبعاٍن: ضبعان، ولم يقولوا ضبعانان، وهو القياس" انتهى.
وقوله: "ولم يقولوا ضبعانان" ليس كما ذكر، بل قالوا ضبعانان تغليبًا للذكر على الأنثى، وقد تقدم لنا الكلام على تثنية ضبع وضبعاٍن، فأغنى عن إعادته.
ص: وإذا ثني المقصور قلبت ألفه واوًا إن كانت ثالثةً بدلًا منها، أو
стр. 347
أصلًا أو مجهولةً ولم تمل، وياًء إن كانت بخلاف ذلك، لا إن كانت ثالثة واوي مكسور الأول أو مضمومة، خلافًا للكسائي، والياء في رأي أولى بالأصل، والمجهولة مطلقًا، وتبدل واوًا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث، وربما صححت أو قلبت ياًء، وربما قلبت الأصلية واوًا، وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها، والمبدلة من أصٍل بالعكس، وقد تقلب ياًء، ولا يقاس عليه، خلافًا للكسائي. وصححوا مذروين وثنايين تصحيح شقاوة وسقاية للزوم علمي التثنية والتأنيث.
ش: مثال ألف المقصور ثالثةً بدلًا من الواو عصا، تقول في التثنية عصوان، لقولهم: عصوته، أي: ضربته بالعصا. ومثال كونها أصلًا لكونها في حرف أو شبهه نحو: إذا وألا الاستفتاحية، فإذا سميت بألا أو بإذا تقول: ألوان وإذوان. ومثال كونها مجهولة الأصل لا يدرى عن أي شيء انقلبت قولهم خسًا بمعنى فرد من قولهم خسًا وزكًا، كذا قال المصنف في الشرح. وقال: "ولقًى بمعنى ملقًى لا يعبأ به" انتهى.
وليست ألف "لقًي" مجهولة الأصل، بل هي منقلبة عن ياء، قاله ابن جني، ولامه ياء، والجمع ألقاء، وهو على وزن فعٍل بمعنى مفعول /كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض، ف"لقى" بمعنى ملقي لا بمعنى ملقى، والمعنى أنه لخساسته وكونه تافهًا يلقاه كل أحد فلا يأخذه، فيبقى لأجل ذلك ملقيًا.
وأما "خسا" ففي المخصص: "خسا: فرد، وزكا: زوج.
стр. 348
ويجوز: زكا وخسا منونين، وتكتب بالألف لأنها من خسأ مهموز" انتهى. فعلى هذا تكون الألف المجهولة الأصل ب"الددا" وهو اللهو، وهذا الاسم استعمل منقوصًا، كما جاء في الحديث: "لست من دٍد ولا الدد مني"، واستعمل صحيحًا متمًا بالنون، فقالوا: ددن، وبالدال فقالوا: ددد، واستعمل مقصورًا، قالوا: ددًا، فهذه الألف مجهولة لا يدري هل هي منقلبة عن ياء أو واو، إذ الألف في الثلاثي المعرب لابد أن تكون منقلبة عن ياء أو واو.
قال المصنف في الشرح: "المشهور فيما كان من هذين النوعين - يعني نوع الألف الأصلية ونوع المجهولة الأصل- أن تعتبر حاله في الإمالة، فإن أمالته لعرب ك"بلى" و"متى" ثني بالياء إذا سمي به، وإن لم تمله العرب ك"إلى" و"أما" بمعنى حقًا ثني بالواو".
وذهب بعض البصريين إلى أن الحكم في الألف المجهولة الأصل أنه تعتبر إمالتها كما ذكرنا آنفًا، أو انقلابها ياًء في حال من الأحوال، فإن أميلت كبلى، أو انقلبت ياء نحو إلى وعلى ولدى، فتقلب في التثنية ياء لأنك تقول: إليه وعليه ولديه، فتقول: بليان وعليان ولديان، وهذا اختيار
стр. 349
أبي الحسن بن عصفور. وقد نص سيبويه والأخفش في أحد قوليه على تثنية إلي ولدى وعلى بالواو, ولم يعتبر القلب.
ونص الأخفش في قول آخر له على أنه إن قلبت ياٌء في حال من الأحوال قلبت في التثنية, فتقول في علي: عليان لقولهم: عليه.
وقال المصنف في الشرح: "من النحويين من لا يعدل عن الياء في النوعين ثبتت الإمالة أو لم تثبت". قال:"ومفهوم قول س عاضٌد لهذا الرأي؛ لأنه أصل في الألف المجهولة أصلًا يقتضي ردها إلي الواو إذا كانت موضع العين، وردها إلي الياء إذا كانت موضع اللام. وعلل ذلك بأن انقلابها ثانيًة عن واو أكثر من انقلابها عن ياء، وأمر الثالثة بالعكس". انتهى.
فعلى ما نقله المصنف ونقلناه يكون في الألف الأصلية والمجهولة الاًل ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها تقلب إلي الياء من غير اعتبار إمالة ولا قلب، وهو الذي حكاه المصنف.
الثاني: أنها تقلب ياٌء إن أميلت فقط، وواوًا إن لم تمل، وهو مذهب س.
الثالث: أنها تقلب ياء إن أميلت أو انقلبت في حال من الأحوال، وواوًا إن لم تمل، ولم تقلب ياء في حال من الأحوال، وهو مذهب بعض البصريين.
стр. 350
وفي الإفصاح: ما لم يسمع فيه تفخيم ولا إمالة، ولا عرف له اشتقاق، نص أبو الحسن أنه يثنى بالياء لأن الياء أغلب على الطرف/وأكثر في كلامهم، ولا أعلم له مخالفًا في ذلك.
وقوله: وياًء إن كانت بخلاف ذلك أي: إذا لم تكن بدلًا من واو، ولا أصلًا ولا مجهولًة ولم تمل، فيدخل تحت هذا أن تكون غير ما ذكر، نحو كونها غير ثالثة رابعًة أو خامسًة أو سادسًة أو ثالثًة بدلًا من ياء أو ثالثًة غير أصل ك"إذا"الموقوف عليها التي أصلها "إذن"مسمى بها أو مجهولة أميلت، كقولك: ملهيان وحبليان وأرطيان ومعتليان ومستدعيان وهديان وإذيان.
وخالفنا الكوفيون فيما زاد على أربعة، فحذفوا ألفه، قالوا في مقتدى: مقتدان، حملًا له على النسب. وهذا باطل أنه لو حمل على النسب لقالوا في حبلى: حبلان؛ لأنهم يحذفون هذه الألف في النسب.
وقوله: مكسور الأول مثاله: ربًا ورضًا.
وقوله: أو مضمومه مثاله: ضحى. فإن تثنية هذين ليس بالياء، بل تقلب الألف فيها واوًا، فتقول: ربوان ورضوان وضحوان.
وقوله: خلافًا للكسائي يعني أنه يجيز في نحو: رضًا وعلًا أن يثني بالياء قياسًا على ما ندر كقول بعض العرب رضًا ورضيان شذوذًا. هكذا قال
стр. 351
المصنف في الشرح.
وقال أصحابنا: "أما الكوفيون فإن المقصور الثلاثي عندهم إذا كان مضموم الأول أو مكسوره ثني بالياء، كان من ذوات الياء أو من ذوات الواو، فيقولون في تثنية ربًا وضحى وهدًى: ربيان وضحيان وهديان، إلا لفظتين شذتا، وهما رضا وحمى، فإن العرب تثنيهما بالياء والواو، فقالوا: رضيان ورضوان وحميان وحموان، فإن كان مفتوح الأول وافقوا البصريين في تثنيته.
ولا يعرف البصريون بين المفتوح الأول وغيره فرقًا. وحكي س في تثنية ربًا: ربوان، وهو خلاف ما ذهبوا إليه. وحموان بالواو شاذ عند البصريين. وكذلك رضيان بالياء شاذ عندهم"انتهى.
فبين هذين النقلين ما ترى من الاختلاف، نقل المصنف أن الكسائي يجيز في الثلاثي المقصور الواوي الذي على وزن فعل وفعل أن يثني بالياء، وأصحابنا نقلوا أن الكوفيين يجيزون فيما كان مضموم الأول أم مكسورة أن يثني بالياء، سواء أكان من ذوات الياء أم من ذوات الواو، إلا رضا وحمى فثنيا بالياء والواو.
وإنما قلبت ياء فيما زاد الاسم على ثلاثة أحرف بالحمل على الفعل الرباعي، وقلب في الفعل الرباعي بالحمل على المضارع، فإذا قلت أغزيت فمضارعه أغزي، وأعطيت أعطي، فحمل الماضي على المضارع في ذلك؛
стр. 352
ألا ترى أنه من ذوات الواو في الأصل، تقول في الثلاثي غزوت.
وقوله: والياء في رأي أولى بالأصل والمجهولة مطلقًا يعني بقوله: "مطلقًا"سواء أميلت أم لم تمل، وتقدم الكلام على هذا المذهب.
وقوله: وتبدل واوًا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث مثاله قولك في حمراء: حمراوان. وهمزة التأنيث- عندنا- بدل من الألف الموضوع للتأنيث، خلافًا للكوفيين والأخفش. وقد تكلمنا على ذلك في باب التذكير والتأنيث في أوائل الباب. ولم يذكر س فيها إلا القلب إلي الواو. وحكي غيره القلب إلي الياء أيضًا، وحكي النحاس في "صنعة الكتاب"أن الكوفيين يجوزون فيها الأمرين.
وقوله: وربما صححت أو قلبت ياٌء مثاله: حمراءان وحمرايان، و"ربما"تشعر بالتقليل فيهما. أما إقرارها همزة فهو شاذ، وحكاه أبو حاتم/ وابن الأنباري عن العرب. وأما قلبها ياءٌ فهي لعة لفزارة،
стр. 353
ففرق بين النقلين. وهكذا نصوص أكثر النحويين على أن ما آخره همزة التأنيث تقلب واوًا في التثنية. وحكي عن العرب في زكرياء الإبدال واوًا والإقرار همزًة، فتقول: زكرياوان، وزكرياءان.
وقال أبو سعيد: مما استثقل وقوع الألف بين واوين، فعدلوا به عن القياس، قولهم في تثنية لأواء وعشواء: لأواءان وعشواءان، وهمزة التأنيث تقلب في التثنية واوًا، فيقال: حمراوان، وكرهوا لأواوان لأجل الواوين، فهمزوا.
وقال صاحب المخصص: "واستحسنوا- يعني الكوفيين- في الممدود إذا كان قبل الألف واٌو أن يثنوا بالهمز وبالواو، فقالوا في لأواء وحلواء: لأواءان ولأواوان، وأجازوا في سوآء- وهي المرأة القبيحة- سوآءان وسوآوان".
وفي الإفصاح: وإذا ثنيت حواء فالاختيار حواءان لأن قبل الهمزة واوًا مشددة، والوا المشددة واوان، فكرهوا الجمع بين ثلاث واوات. وكذلك الاواوان بالواو، والهمز أكثر في كلام العرب. قاله ابن الأنباري.
وقوله: وربما قلبت الأصلية واوًا حكي من كلامهم قلب الهمزة الأصلية واوًا، فيقال: قراوان ووضاوان في تثنية قراء ووضاء، وذلك قليل،
стр. 354
ولم يذكر س فيه إلا الإقرار همزة.
وقوله: وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها أي: وقلب الهمزة الملحقة واوًا أولى من إقرارها، وذلك نحو: علباٍء ودرحاٍء وحرباٍء وقوباٍء، فتقول: علباوان ودرحاوان وحرباوان وقوباوان. ويجوز إقرارها، فتقول: علباءان ودرحاءان وحرباءان، وقوباءان. فالهمزة في علباء زائدة بدليل قولهم: علبت الرمح إذا شددته بالعلباء، فيحذفون الهمزة. والهمزة في درحاء بدل من حرف علة لتطرفه ووقوعه بعد ألف زائدة، بدليل انم قالوا لما ألحقوه تاء التأنيث، وبنوا الكلمة عليها: درحاية؛ لكونها إذ ذاك ليست بطرف، فدل ذلك على أن همزة درحاء منقلبة عن ياء، وتلك الياء زائدة، إذا لا يتصور أن تكون أصلًا، لأن الياء لا تكون أصلًا في بنات الاربعة إلا في المضعف نحو: حيحيت. وكذلك ينبغي أن تجعل الهمزة في علباء بدلًا من ياء؛ لأن الإلحاق قد استقر بالياء بدليل درحاية، ولم يستقر بالهمزة، فالياء إذًا هي التي ألحقت بناء علباء ودرحاء ببناء قرطاس. وظاهر قول المصنف أن الهمزة هي الملحقة، وقد بينا أن الملحق هو غيرها، وأن الهمزة بدل منه.
وقوله: والمبدلة من أصٍل بالعكس يعني أن إقرارها أولى من قلبها واوًا، وذلك نحو: كساٍء وسقاٍء، فتقول: كساوان وسقاوان وكساءان
стр. 355
وسقاءان، والهمزة في كساء وسقاء مبدلة من حرف أصلي لقولهم: كسوت وسقيت. وهذه الأولوية بين مما الهمزة فيه للإلحاق وبين ما هي منقلبة عن أصل ذهب إليها بعض أصحابنا، كما ذهب إليه المصنف.
وقال أبو موسى: "وما انقلبت فيه عن/أصل أو عن زائد ملحق بالأصل فأجره إن شئت على الأصل، وإن شئت على الزائد، والأول أحسن". فسوى بين المسألتين، وجعل الإجراء فيهما على الأصل أحسن، فصار إقرار الهمزة فيهما أحسن.
وهكذا نص عليه س، قال: "وذلك قولك: رداءان وكساءان وعلباءان، فهذا الأجود والأكثر". ثم قال: "واعلم أن ناسًا كثيرًا من العرب يقولون: علباوان وحرباوان". ثم قال: "وقال ناس: كساوان وغطاوان ورداوان". ثم قال: "وعلباوان أكثر من قولك: كساوان في كلام العرب لشبهها بحمراء". فهذا نص مخالف لكلام المصنف. وإنما فاوت س بين القلب في علباء وبينه في كساٍء، فذكر أن القلب في علباٍء أكثر منه في كساء.
وقال الأخفش في النسخة الوسطى في النحو: "وإن كان شيء من الممدود مهموزًا لغير التأنيث نحو: عطاء وقضاء وعلباء وحرباء، فإن هذا تثنيته بالهمز، تقول: عطاءان وقضاءان وحرباءان وعلباءان، وإن شئت ثنيت هذا كله بالواو، فهي لغة، تقول: عطاوان وحرباوان" انتهى. فبدأ أولًا
следующие страницы →