Полный текст (3 950 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
المصنف في الشرح.
وقال أصحابنا: "أما الكوفيون فإن المقصور الثلاثي عندهم إذا كان مضموم الأول أو مكسوره ثني بالياء، كان من ذوات الياء أو من ذوات الواو، فيقولون في تثنية ربًا وضحى وهدًى: ربيان وضحيان وهديان، إلا لفظتين شذتا، وهما رضا وحمى، فإن العرب تثنيهما بالياء والواو، فقالوا: رضيان ورضوان وحميان وحموان، فإن كان مفتوح الأول وافقوا البصريين في تثنيته.
ولا يعرف البصريون بين المفتوح الأول وغيره فرقًا. وحكي س في تثنية ربًا: ربوان، وهو خلاف ما ذهبوا إليه. وحموان بالواو شاذ عند البصريين. وكذلك رضيان بالياء شاذ عندهم"انتهى.
فبين هذين النقلين ما ترى من الاختلاف، نقل المصنف أن الكسائي يجيز في الثلاثي المقصور الواوي الذي على وزن فعل وفعل أن يثني بالياء، وأصحابنا نقلوا أن الكوفيين يجيزون فيما كان مضموم الأول أم مكسورة أن يثني بالياء، سواء أكان من ذوات الياء أم من ذوات الواو، إلا رضا وحمى فثنيا بالياء والواو.
وإنما قلبت ياء فيما زاد الاسم على ثلاثة أحرف بالحمل على الفعل الرباعي، وقلب في الفعل الرباعي بالحمل على المضارع، فإذا قلت أغزيت فمضارعه أغزي، وأعطيت أعطي، فحمل الماضي على المضارع في ذلك؛
стр. 352
ألا ترى أنه من ذوات الواو في الأصل، تقول في الثلاثي غزوت.
وقوله: والياء في رأي أولى بالأصل والمجهولة مطلقًا يعني بقوله: "مطلقًا"سواء أميلت أم لم تمل، وتقدم الكلام على هذا المذهب.
وقوله: وتبدل واوًا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث مثاله قولك في حمراء: حمراوان. وهمزة التأنيث- عندنا- بدل من الألف الموضوع للتأنيث، خلافًا للكوفيين والأخفش. وقد تكلمنا على ذلك في باب التذكير والتأنيث في أوائل الباب. ولم يذكر س فيها إلا القلب إلي الواو. وحكي غيره القلب إلي الياء أيضًا، وحكي النحاس في "صنعة الكتاب"أن الكوفيين يجوزون فيها الأمرين.
وقوله: وربما صححت أو قلبت ياٌء مثاله: حمراءان وحمرايان، و"ربما"تشعر بالتقليل فيهما. أما إقرارها همزة فهو شاذ، وحكاه أبو حاتم/ وابن الأنباري عن العرب. وأما قلبها ياءٌ فهي لعة لفزارة،
стр. 353
ففرق بين النقلين. وهكذا نصوص أكثر النحويين على أن ما آخره همزة التأنيث تقلب واوًا في التثنية. وحكي عن العرب في زكرياء الإبدال واوًا والإقرار همزًة، فتقول: زكرياوان، وزكرياءان.
وقال أبو سعيد: مما استثقل وقوع الألف بين واوين، فعدلوا به عن القياس، قولهم في تثنية لأواء وعشواء: لأواءان وعشواءان، وهمزة التأنيث تقلب في التثنية واوًا، فيقال: حمراوان، وكرهوا لأواوان لأجل الواوين، فهمزوا.
وقال صاحب المخصص: "واستحسنوا- يعني الكوفيين- في الممدود إذا كان قبل الألف واٌو أن يثنوا بالهمز وبالواو، فقالوا في لأواء وحلواء: لأواءان ولأواوان، وأجازوا في سوآء- وهي المرأة القبيحة- سوآءان وسوآوان".
وفي الإفصاح: وإذا ثنيت حواء فالاختيار حواءان لأن قبل الهمزة واوًا مشددة، والوا المشددة واوان، فكرهوا الجمع بين ثلاث واوات. وكذلك الاواوان بالواو، والهمز أكثر في كلام العرب. قاله ابن الأنباري.
وقوله: وربما قلبت الأصلية واوًا حكي من كلامهم قلب الهمزة الأصلية واوًا، فيقال: قراوان ووضاوان في تثنية قراء ووضاء، وذلك قليل،
стр. 354
ولم يذكر س فيه إلا الإقرار همزة.
وقوله: وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها أي: وقلب الهمزة الملحقة واوًا أولى من إقرارها، وذلك نحو: علباٍء ودرحاٍء وحرباٍء وقوباٍء، فتقول: علباوان ودرحاوان وحرباوان وقوباوان. ويجوز إقرارها، فتقول: علباءان ودرحاءان وحرباءان، وقوباءان. فالهمزة في علباء زائدة بدليل قولهم: علبت الرمح إذا شددته بالعلباء، فيحذفون الهمزة. والهمزة في درحاء بدل من حرف علة لتطرفه ووقوعه بعد ألف زائدة، بدليل انم قالوا لما ألحقوه تاء التأنيث، وبنوا الكلمة عليها: درحاية؛ لكونها إذ ذاك ليست بطرف، فدل ذلك على أن همزة درحاء منقلبة عن ياء، وتلك الياء زائدة، إذا لا يتصور أن تكون أصلًا، لأن الياء لا تكون أصلًا في بنات الاربعة إلا في المضعف نحو: حيحيت. وكذلك ينبغي أن تجعل الهمزة في علباء بدلًا من ياء؛ لأن الإلحاق قد استقر بالياء بدليل درحاية، ولم يستقر بالهمزة، فالياء إذًا هي التي ألحقت بناء علباء ودرحاء ببناء قرطاس. وظاهر قول المصنف أن الهمزة هي الملحقة، وقد بينا أن الملحق هو غيرها، وأن الهمزة بدل منه.
وقوله: والمبدلة من أصٍل بالعكس يعني أن إقرارها أولى من قلبها واوًا، وذلك نحو: كساٍء وسقاٍء، فتقول: كساوان وسقاوان وكساءان
стр. 355
وسقاءان، والهمزة في كساء وسقاء مبدلة من حرف أصلي لقولهم: كسوت وسقيت. وهذه الأولوية بين مما الهمزة فيه للإلحاق وبين ما هي منقلبة عن أصل ذهب إليها بعض أصحابنا، كما ذهب إليه المصنف.
وقال أبو موسى: "وما انقلبت فيه عن/أصل أو عن زائد ملحق بالأصل فأجره إن شئت على الأصل، وإن شئت على الزائد، والأول أحسن". فسوى بين المسألتين، وجعل الإجراء فيهما على الأصل أحسن، فصار إقرار الهمزة فيهما أحسن.
وهكذا نص عليه س، قال: "وذلك قولك: رداءان وكساءان وعلباءان، فهذا الأجود والأكثر". ثم قال: "واعلم أن ناسًا كثيرًا من العرب يقولون: علباوان وحرباوان". ثم قال: "وقال ناس: كساوان وغطاوان ورداوان". ثم قال: "وعلباوان أكثر من قولك: كساوان في كلام العرب لشبهها بحمراء". فهذا نص مخالف لكلام المصنف. وإنما فاوت س بين القلب في علباء وبينه في كساٍء، فذكر أن القلب في علباٍء أكثر منه في كساء.
وقال الأخفش في النسخة الوسطى في النحو: "وإن كان شيء من الممدود مهموزًا لغير التأنيث نحو: عطاء وقضاء وعلباء وحرباء، فإن هذا تثنيته بالهمز، تقول: عطاءان وقضاءان وحرباءان وعلباءان، وإن شئت ثنيت هذا كله بالواو، فهي لغة، تقول: عطاوان وحرباوان" انتهى. فبدأ أولًا
стр. 356
بالأحسن، وهو إقراره مهموزًا، وحكي بعد أن قلبه واوًا لغة، وسوى بين المبدلة من أصل وبين الملحقة بأصل.
فهذا نٌص من س والأخفش على أن إقرار الهمزة فيهما أحسن. وإنما كان إجراؤه مجرى الأصل أحسن لأنه أشبه بقراٍء وأمثاله مما الهمزة فيه أصٌل منه بحمراء وشبهها مما الهمزة فيه زائدة للتأنيث، من حيث إنها بدل من أصل أو في مقابلته، وهاتان اللغتان يتكلم بهما جميع العرب.
وحكي أبو زيد في كتاب الهمز لغة ثالثة لبني فزارة خاصة، وهي قلب الهمزة ياء فتقول: كسايان وسقايان.
وفي البسيط: أجاز الفراء والمازني قلبها- يعنيان همزة حمراء- ياُء. قالا: وهي لغة. قال المازني: ردئة.
وقوله: وقد تقلب ياٌء يعني فيهما. هذه هي اللغة المنسوبة لبني فزارة.
وقوله: ولا يقاس عليك خلافًا للكسائي بل يقاس عليه لأنها لغة لقبيلة من العرب كما ذكرنا، وإذا كان لغٌة لقبيلة قيس عليه.
وقوله: وصححوا كذروين وثنايين إلي آخره أما المذروان فهما طرفا الآلية، وطرفا القوس، وجانبا الرأس، والمشهور إطلاقه على طرفي الألية، قال عنترة:
أحولي تنفض استك مذرويها ... لتقتلني، فها أنا ذا عمارا
стр. 357
وقال ابن قتيبة: "المذروان طرفا كل شيء". وقياسه مذريان لأن الألف وقعت رابعة كألف مغزى، لكنه لما بنت الكلمة على علامة التثنية ضحت وقعت رابعًة كألف مغزى، لكنه لما بنيت الكلمة على علامة التثنية صحت كما صحت واو شقاوة إذ بنيت الكلمة على تاء التأنيث.
وذكر أبو علي القالي أنه لا يفرد البتة، فلا يقال: مذري بمعنى ما ذكر أنه ملدول المذروين.
وذكر أبو محمد بن السيد أن أبا عبيٍد حكى عن أبي عمرو مذري مفردًا. قال ابن السيد: "أحسب أن أبا عمرو قاس ذلك عن غير سماع، وأنا أبا عبيد/وهم فيما حكاه عن أبي عمرو، كما وهم في أشياء كثيرة".
وقال أبو العباس: "فلانٌ يضرب أصدريه وأزدريه، ولا ينطقون فيه بواحد، وفلان يضرب مذرويه، وهما ناحيتاه، وإنما يوصف بالخيلاء".
وأما الثنايان فهما طرفا العقال، وقالت العرب/ "عقلته بثنايين"، وقياسه أن يقال: بثناوين، أو بثناءين لأن بعد الألف الزائد حرف علة، فلو كان أفرد فقيل: "ثناء"كان يكون أبدل همزة، وتكون همزة بدلًا من أصل، فيجيء فيها الوجهان من الإبدال والإقرار، لكنه بنيت الكلمة على التثنية،
стр. 358
فبقي كالمبني على هاء التأنيث كسقاية.
وقال أبو عبيد في "الغريب المصنف": ثنيت البعير بثنايين غير مهموز، وذلك أن تعقل يديه جميعًا بعقالين، ويسمى ذلك الحبل الثناية. فعلى هذا يكون من باب خصيين وأليين.
-[ص: وحكم ما ألحق به علامة جمع التصحيح القياسية حكم ما ألحق به علامة التثنية، إلا أن آخر المقصور والمنقوص يحذف في جمع التذكير، وتلي علامتها فتحة المقصور مطلقًا، خلافًا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزائدة بالمنقوص، وربما حذفت خامسًة فصاعدًا في التثنية والجمع بالألف والتاء، وكذا الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، فلا يقاس على ذلك، خلافًا للكوفيين.]-
ش: يشمل قوله: "علامة جمع التصحيح"المذكر والمؤنث.
وقوله: القياسية: ليحترز بذلك مما خالف القياس، نحو قولهم: بنون، ولو يقولوا: ابنون، كما قالوا في التثنية: ابنان، نحو جمعهم: ربعة، وعلانية: ربعون وعلانون، وقياسه: ربعات وعلانيات، كقياس جمع ما فيه تاء التأنيث، وسيأتي ما خالف التثنية بعد هذا إن شاء الله الله تعالى.
وملخص هذا الذي ذكره أن الاسم يجمع جمع التصحيح، فلتلحقه الواو والنون فيما يجوز فيه ذلك، أو الألف والتاء فيما يجوز فيه ذلك، ويكون حكمه من التغيير أو عدمه حكمه إذا ثني إلا ما استثنى، فكما تقول في زيد زيدان كذلك تقول زيدون، وفي قراء قراءان تقول قراؤون، وفي حمراء حمراوان تقول فيه مسمى به مذكرًا حمراوون، ومسمى به مؤنثًا حمروات كما قالوا صحراوات، وفي حبلى حبليان تقول حبليان، وفي كساء وسقاء كساوان وسقاوان وكساءان وسقاءان تقول مسمى بهما كساؤون وسقاؤون وكساؤون وسقاؤون، وكذلك في علباء.
стр. 359
وأجاز أبو عثمان أن تقلب واو حمراوون همزة كما قالوا أدوؤر، فتقول حمراؤون؛ لأن الهمزة ليست للتأنيث.
وهو غلط لأن إدال هذه الواو للجمع، والجمع عارض، فهو كواو (لتبلون) و (لترون)، وهذا عدٌو شديد مما هو غير لازم.
وقوله: إلا أن آخر المقصور والمنقوص يحذف لما كان المقصور والمنقوص حالهما في الجمع مخالفًا حالهما في التثنية استثناهما، فذكر أن آخر المقصور وآخر المنقوص يحذف في جمع التذكير. وإنما يحذف لالتقاء الآخر ساكنًا مع الواو والياء، فتحذف الألف أو الياء لالتقاء الساكنين.
/وقوله: في جمع التذكير لأن جمع التأنيث حكمه حكم المثني، فتقول: حبليات وغازيات كما تقول: حبليان وغازيتان.
وقوله: وتلي علامتاه فتحة المقصور مطلقًا يعني سواء أكانت ألفة منقلبة عن أصل، أم زائدة كأرطى مسمى وحبلى مسمى به مذكر.
وقوله: خلافًا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزائدة بالمنقوص يعني في ضم ما قبل واو الجمع وكسر ما قبل يائه، فيقولون: جاء الحبلون،
стр. 360
ومررت بالحبلين، ورأيت الحبلين، كما تقول: قام القاضون، ومررت بالقاضين، ورأيت القاضين.
قال المصنف في الشرح: "فإن كان المقصور أعجميًا أجازو- يعني الكوفيين- فيه الوجهين لاحتمال الزيادة وعدمها". يعني بالوجهين فتح ما قبل العلامتين مطلقًا، وضمها مع الواو، وكسرها مع الياء، فيقولون: جاء موسون، ومررت بموسين، ورأيت موسين، وجاء موسون، ومررت بموسين، ورأيت موسين.
ونقل أصاحبنا الخلاف عن الكوفيين في المقصور مطلقًا، ولم يفصلوا عنهم في الألف الزائدة ولا في الأعجمي، فقالوا: أجاز أهل الكوفة مع وجه الفتح وجهًا آخر، وهو ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء حملًا على غيره من جمع السلامة، وذلك غير مسموع ولا جائز قياسًا، وذلك أنك إذا ضممت ما قبل الواو، وكسرت ما قبل الياء، لم يبق ما يدل على الألف المحذوفة.
وفي البسيط: "وقد أجاز الكوفيون ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء مطلقًا، كأنهم حذفوا الألف لالتقاء الساكنين، فإذا راعيت الأصل أبقيت الفتحة علامة على الألف المحذوفة في الجمع، وإن لم تراع الأصل فهو ضعيف. وقال بعض النحويين- أظنه الرماني-: ما ظننت أحدًا يقوله، وكنت أتعجب لقول س: "والضم خطأ"حتى رأيته لبعض الكوفيين". انتهى.
стр. 361
وقد حكى ابن ولاٍد في "المقصور والممدود"أن من العرب من يقول: موسون وعيسون بضم السين، وهذه اللغة لم يذكرها س، وهي نادرة، ولعلها جاءت في بعض ألفاظ شذت عن القياس، وكأنهم ردوها إلي الأصل، واستثقلوا الضمة، فحذفوها، ونقلوها إلي ما قبل كالقاضون.
وذكر بعض أصحابنا أنه شذ عن هذا الحكم من المقصور قولهم: "مقتوين"قال:
................... ... متى كنا لأمك مقتوينا
"وكان القياس أن يقول مقتين، فيجمع مقتى- ووزنه مفعل بفتح الميم والعين- كما يجمع ملهى، لكنهم جاؤوا به على الأصل شذوذًا". قال: "ويحتمل أن يكون مما حذفت منه ياء النسب، وكان الأصل مقتويين، فحذف ياءي النسب، وهو يريدهما، فيكون كالأعجمين والأشعرين؛ ألا ترى أن المعنى الأعجميين والأشعريين.
стр. 362
وقوله: "مقتوين"يريد خدامًا، من القتو، وهو الخدمة، كأنه جمع مقتٍو، يريد به خديمًا، والعرب تدخل ياءي النسب على الصفة للمبالغة، فيقولون: دواري في دوار، وأحمري في أحمر".
وفي البسيط: "قالوا: رجل مقتوي، وفي الجمع: مقتوون. وأما تصحيحهم الواو فإن شئت قلت/صححوها في الجمع على حد التثنية، كما صححوها في جمع التكسير حيث قالوا: مقاتوة.
وحكي أبو زيد الفتح والكسر في الواو فيما قبل الياء فيمن جعل النون حرف الإعراب، وحكي جعل النون إعراب كما جعلت في سنين هو وأبو عبيدة. وحكيا: رجل متقويٌن، ورجلان مقتويٌن، ورجال مقتويٌن. قال أبو زيد: "وكذلك المرأة والنساء"انتهى قول أبي زيد.
وحسن ذلك أنه مصدر في الأصل؛ لأنه مفعل من القتو، فجاز فيه أن يكون للواحد والجمع، ولا يضره ما دخله من علامة؛ لأنها لما عاقبت الياءين للنسبة صارت كأنها ليست للجمع، كما في ثبة، وكأنه مصدر على أصله غير مجموع. هذا فيمن جعل الواو حرف إعراب. وأما من جعل النون حرفه فهو في إرادته الجمع كالذي لم يجعلها حرف إعراب". انتهى ملخصًا.
стр. 363
وقوله: وربما حذفت خامسٌة فصاعدًا في التثنية والجمع بالألف والتاء أي: حذفت الألف الزائدة. مثال حذفها في التثنية خامسة قولهم في القهقرى والخوزلى والهندبى في لغة من قصر: قهقران وخوزلان وهندبان.
ومثال ذلك فيما كان زائدًا على خمسة قولهم في الضبغطرى- وهو الأحمق الذي لا يعجبك- ضبغطران، والقياس قلبها ياٌء كما قالوا في تثنية جمادى: جماديان، قال:
شهري ربيع وجماديين
وإنما حذفت خامسة للطول.
وقاسه الكوفيون. وذكر أبو علي أنه مذهب لأهل بغداد. ورد عليهم في "التذكرة"شذوذ هذا المسموع، وأنه لم يثبت سماعه، وأن قياسه على النسب غير صحيح؛ لأن النسب باب تغيير وحذف في اللفظ والمعنى كالتكسير والتغصير، والتثنية ليست كذلك؛ ألا ترة أن التاء تحذف فيه، ولا تحذف في التثنية.
ومثال حذفها خامسة في الجمع بالألف والتاء قولهم هراوات، بفتح الهاء، جمع هراوى، جمع هراوة بكسر الهاء، قال:
стр. 364
تروح في عمية، وأعانه ... على الماء قوُم بالهراوات هوج
قال المصنف في الشرح: "وهذا يدل على أن الألف قد تحذف وإن لم تكن زائدة؛ لأن ألف هراوى منقلبة عن لام الكلمة"انتهى.
وكونها منقلبة عن لام الكلمة هو موضح في علم التصريف، إلا أن الذي أجاز هذا ونقله هو الفراء، وعنده أن هراوى وأمثاله ليس مجموعًا على فعائل فيلزم ما قاله المصنف، بل هو عنده جمع على وزن فعالى، فالألف زائدة على مذهبه، وليس لام الكلمة.
ومثال حذفها فيما كان زائدًا على خمسة في الجمع بالألف والتاء قولهم في جمع قبعثراة: قبعثرات.
وقوله: وكذا الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه يعني أنهما قد يحذفان كما حذفت الألف الزائدة في المقصور، قال بعض العرب في خنفساء وعاشوراء وباقلاء وقرفصاء: خنفسان وعاشوران وباقلان/ وقرفصان.
وقوله: ولا يقاس على ذلك، خلافًا للكوفيين أي: لا يقاس على ما سمع من حذف ألف المقصور الزائدة خامسًة فصاعدًا، ولا حذف الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه غير ما سمع.
стр. 365
وذكر بعض أصحابنا في المقصور الزائد على ثلاثة أحرف أنه لا خلاف بين النحويين في أنه يثنى بالياء. ثم ذكر ما شد من ذلك. فهذا النقل مخالف لظاهر قول المصنف.
وذكر أبو الحسن علي بن سيده: أن الكوفيين أجازوا فيما طال من الممدود حذف الحرفين الأخيرين، فأجازوا في قاصعاء وحاثياء ونحوهما: قاصعان وحاثيان، وقاصعاوان وحاثياوان.
فينبغي أن يكون قول المصنف: "ولا يقاس على ذلك"راجعاً لقوله: "وكذل الألف والهمزة من قاصعاء"لا إلي: الألف الزائدة، والألف والهمة، فيكون"ذلك"إشارًة إلي أقرب مذكور، إلا أن ظاهر كلام المصنف في الشرح أنه راجع إلي الألف الزائدة وإلي الألف والهمزة معًا.
وفي الإفصاح: ذكر- يعني ابن الأنباري- أنهم قالوا: خنفسان وحوصلان سماعًا عن العرب، وقاس عليه مثل: صورياء وزكرياء وأورياء وما أشبهها مما تجيء فيه الألفات بعد أربعة أو أكثير. وحكي غيره: باقلان وعاشوران وقرفصان. ولم يحك س شيئًا من هذا كله، ولا أجازه، وإنما هي أشياء شواد، فلا ينبغي أن تقاس. قال: وحكي هذا كله السيرافي عن الكسائي وجميع الكوفيين. قال: "ولا يعرفه أصحابنا، ولا يثبتون شيئًا منه".
ص: وتحذف تاء التأنيث عند تصحيح ما هي فيه، فيعامل معاملة مؤنٍث
стр. 366
عارٍ منها لو صحح، ويقال في المراد به من يعقل من ابن وأٍب وأٍخ وهٍن وذي: بنون أبون وأخون وهنون وذوو، وفي بنت وابنة وأخت وهنة وذات: بناٌت وأخوات وهنات وهنوات وذوات. وأمهات في الأم من الناس أكثر من امات، وغيرها بالعكس.
ش: لما كانت تثنية ما فيه التاء تثبت فيها التاء، فتقول: فاطمتان، وكان قد قدم أن حكم ما ألحق به علامة جمع التصحيح القياسية حكم ما ألحق به علامة التثنية، واستثنى ما استثنى، بين أن هذه التاء لا تثبت في الجمع بالألف والتاء كما تثبت في التثنية، بل تحذف، فيلي ما بقي بعد الحذف بالألف والتاء، كما يفعل بالعاري من التاء المؤنث عند تصحيحه، لكن إن كان ما قبل التاء المحذوفة ألفًا قلبت إلي أصلها، فتقول: فتيات وقنوات في فتاة وقناة، أو همزًة مبدلًة فكحالها في التثنية، فتقول في سقاءة وباقلاءة: سقاوات وباقلاوات.
ومثل المصنف في الشرح بهذين وب"سماء"، فقال: "تقول سموات". وهذا منه غلط لأن"سماء"لم تحذف منه التاء عند الجمع إذ لا تاء فيه، ولم يندرح تحت الحكم الذي ذكره من قوله: "فإن كان الذي قبل التاء المحذوفة ألفًا أو همزة ممدوٍد مبدلًة فعل بع ما كان يفعل/ بمقله مباشرًا لألف التثنية"، فكيف يمثل ب"سماء"؟.
ولما ذكر ما خالف فيه المؤنث بالتاء المثني الجمع بالألف والتاء ذكر ما خالف به المذكر العاقل في جمعه بالواو والنون مثناه، فقال: "ويقال في المراد به من يعقل"لأنه إن أريد به ما لا يعقل فهو مجموع بالألف والتاء كما ذكر.
стр. 367
فأما ما جمع بالواو والنون من ابن، وبالألف والتاء من بنت، فإنه مخالف للمثنى، إذ قالوا في التثنية: ابنان وابنتان، وقالوا في الجمع: بنون وبنات، وكان القياس يقتضي أن يقال: ابنون وابنات، لكنهم لما حذفوا همزة الوصل فتحوا الباء تنبيهًا على أن أصلها الفتح.
وأما ما جمع من أٍب وأٍخ وهٍن بالواو والنون فإنه خالف التثنية، إذ قالوا: أبوان وأخوان وهنوان، وأما في الجمع فإن التصريف أدى إلي حذف واو الجمع؛ لأنه لما أتبع في إعرابه ما قبل الآخر للآخر حذفت الضمة من الواو في الرفع، والكسرة من الواو في الجر والنصب، فانقلبت لكسرة ما قبلها ياء، فالتقت الواو الساكنة مع واو الجمع، والياء الساكنة مع ياء الجمع، فحذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت ضمة العين وكسرتها تليهما واو الجمع وياؤه. وذكر المصنف في الشرح شواهد من لسان العرب على هذه الجموع نحو قول الشاعر:
كريم طابت الأعراق منه ... وأشبه فعله فعل الأبينا
كريم لا تغيره الليالي ... ولا اللاواء عن عهد الأخينا
وقول الآخر:
ألم ترني من بعد هم هممته ... بفرقة حر من أبين كرام
وقول الآخر:
стр. 368
فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا
قول الآخر:
فقلنا: أسلموا، إنا أخوكم وقد برئت من الأحن الصدور
وقول الآخر:
ولكن أخو المرء الذين إذا دعا ... أجابوا بما يرضيه في السلم والحرب
وقول الآخر:
على ما أنها هزئت، وقالت: ... هنون، أجن، منشأ ذا قريب
وقول الآخر:
أريد هناٍت من هنين، وتلتوي ... علي، وآبي من هنين هنات
وأنشد غير المصنف:
стр. 369
/وكان لنا فزارة عم سوٍء ... وكنت له كشر بني الأخينا
وجعل المصنف من باب "أبين"قراءة السلف: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ﴾ فجعل: ﴿إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ﴾ بدلًا من ﴿أَبِيكُ﴾، إذ هو عنده بمنزلة ﴿آبَائِكَ﴾، وهي القراءة المشهورة.
ويحتمل ان يكون مفردًا، ﴿إبْرَاهِيمَ﴾ بدل منه، ويكون ﴿إسْمَاعِيلَ﴾، ﴿وإسْحَاقَ﴾ قد عطفا على ﴿إبْرَاهِيمَ﴾ لا على البدل التفصيلي، وتكون هذه القراءة قد جعل فيها ﴿إبْرَاهِيمَ﴾ وحده أبًا ليعقوب على سبيل التشريف بكونه أبًا له، ويكون أقل مجازًا إذ يخرج إسماعيل بذلك عن الأبوة لأنه عم يعقوب لا أبوه، وليس في عمود نسبه. ومن قرأ بالجمع أو توهم الجمع في ﴿أَبِيكُ﴾ كثر المجاز، إذ جعل العم أبًا.
وقال المصنف: "ولو قيل حٌم لم يمتنع، لكن لا أعلم أنه سمع"انتهى. وينبغي أن يمتنع لأن القياس يأباه، وجمع أٍب وأٍخ وهٍن على أبين وأخين وهنين هو شاذ لأنه فات فيها شرط الجمع بالواو والنون، فلا يقاس على ذلك.
وأما جمع"ذي"فقالوا فيه: ذوو، كما قالوا في التثنية؛ لأنهم لو أبتعوا حركة الذال لحركة الواو للزم من ذلك بقاؤه على حرف واحد؛ لأنه تستثقل الضمة في الواو التي هي عين الكلمة، فتحذف الضمة، وتحذف الواو
стр. 370
لسكونها وسكون واو الجمع، ولام الكلمة محذوفة، فتبقى الكلمة على حرف واحد، فلما ردوا فاءه في الجمع إلي حركته الأصلية ذهب موجب الحذف، فبقي على حرفين، وكان قياسه أن لا يجمع عذا الجمع لأنه ليس بمشتق.
وقوله: بناٌت وأخوات كان القياس أن يقال بنتات وأختات، كما قالوا في التثنية: بنتان وأختان؛ لأن تاءهما قد غيرت لأجلها بنية الكلمة، وسكن ما قبلها، فأشبهت تاء ملكوت. وقد وافق يونس هنا على بنات وأخوات في الجمع بينها وبين ياء النسب.
والفرق بينهما أنها- وإن كانت للإلحاق- فهي مع ذلك مستقلة بالدلالة على التأنيث، فأجريت مجرى تاء التأنيث التي ليست للإلحاق، ولا دلالة فيها على النسب، فلذلك جمع بينهما في النسب. والتاء في بنت وأخت بدل من الواو المحذوفة لتلحق بنت بعدل وأخت بقفل، فهي بدل من حرف أصلي.
فأما "أخت" فجمعت جمع سلامة، قالوا: أخوات، وردت الواو في أخوات، ولم ترد في أخون؛ لأن الواو في أخت وبنت لم تحذف إلا بشرط العوض منها، فإذا ذهب العوض رجعت الواو، فقلت: أخوات، وليست كذلك في المذكر لأنها حذفت على غير قياس، ولم يعوض منها، فأخوات
стр. 371
ليس بشاذ، وأخون شاذ، وأخوات جمع مسلم بالألف والتاء.
وأما"بنات"فليس بجمع سلامة؛ لأن اللفظ لم يسلم فتقول: بنتات، ولا رجعت إلي الأصل إذ حذفت العوض، فتقول: بنوات/كأخوات، وإنما الألف والتاء عوض من المحذوف، كما كانت الواو والنون في بنون عوضًا من المحذوف، استغنى ببنون عن ابنون، فاستغنوا ببنات عن بنوات.
وقوله: وهناٌت هذا جمع على لفظه، حذفت منه التاء، ولم يرد المحذوف. ونظير ذلك لثاث، قال الشاعر:
وقال لي النفس: أشعب الصدع واهتبل ... لإحدى الهنات المعضلات اهتبالها
قوله: وهنواٌت رد المحذوف فيه كما ردوه في سنة حيث قالوا سنوات، قال الشاعر:
أرى ابن نزاٍر قد جفاني، وملني ... على هنواٍت كلها متتابع
وقوله: وذواٌت جمعوا ذاتًا على ذوات كما جمعوا قناة على قنوات.
стр. 372
ولام "ذات"محذوفة، وهي ياء على رأي س، فلما جمعت حذفت التاء، ورجعت عين الكلمة إلي أصلها إذ كانت واوًا قد انقلبت ألفًا فقيل: ذوات، ولو ردت لام الكلمة لقيل في الجمع: ذويات أو ذايات.
وقوله: وأمهاٌت في الأم أكثر من أمات كان قياس"أم"أن لا يجمع بالألف والتاء لأنه من الأجناس المؤنثة بغير علامة كعنز وعناٍق، لكنهم جمعوا بهما كما جمعوا سماء على سموات، وأرضًا على أرضات، وقد جمع الشاعر بين أمهات وأمات في الأناس في قوله:
إذا الأمهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأماتكا
وقوله في الأناسي:
حماة الضيم آباٌء كراٌم ... وأماتٌ، فأنجد واستنارا
وقوله:
أولئك أماتي رفعن منابتي ... إلي نافع في ذروة المجد صاعد
وقوله:
стр. 373
قوال معروف وفعاله ... نحار أمات الرباع الرتاع
وقوله: وغيرها بالعكس أي: وغير الأم من الناس بالعكس، أي يكثر فيه أمات، ويقل أمهات، فمن ورود أمات قوله:
وأمات أطلاٍء صغاٍر كأنها ... دمالج يجلوها لتنفق بائع
ومن ورود أمهات قوله:
[وهاٍم تزل الشمس عن أمهاته ... صلاب، وألٍح في المثاني تقعقع]
وربما قالوا في أم أمهة، قال قصي بن كلاب:
стр. 374
إني لدى الحرب رخٌي لببي ... عند تناديهم بهاٍل وهبي
معتزم الضرب عاٍل نسبي ... أمهتي خندف، والياس أبي
والخلاف في هذا الهاء أهل أصلية أم زائدة مذكور في علم التصريف في حروف الزيادة. وقال/ الفراء: العرب تقول: هذه أم، وهذه أمٌة، ويجمعونها أمات وأمهات، وإنما يقول أمهات الذين يقولون أمٌة، وأمات الذين يقولون أم. وقال: أنشدني بعضهم:
تقيلتها من أمٍة لك طالما ... تنوزغ في الأسواٍق منها خمارها
فنقل الفراء هذا مخالٌف لكلام المصنف.
ص: والمؤنث بهاٍء، أو مجردًا ثلاثيًا صحيح العين ساكنه غير مضعف ولا صفة، تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقًا، وتفتح وتسكن بعد الضمة والكسرة، وتمنع الضمة قبل الياء، والكسرة قبل الواو باتفاق، وقبل الياء بخلف، ومطلقًا عند الفراء فيما لم يسمع. وشذ جروات. والتزم فعلات في لجبة، وغلة ربعة، لقول بعضهم لجبة وربعة. ولا يقاس على ما ندر من كهلاٍت، خلافًا لقطرب. ويسوغ في لجبٍة القياس وفاقًا لأبي العباس، ولا يقال فعلات اختيارًا فيما استحق فعلا إلا لاعتلال اللام أو شبه الصفة. وتفتح هذيل عين جوزان وبيضان ونحوهما. واتفق على عيرات شذوذًأ.
стр. 375
ش: مثال المؤنث بالهاء جفنة وغرفة وسدرة، والمجرد منها دعد وجمل وهند.
واحترز ب"صحيح العين" من معتلها، فإنها إذا كانت معتلة فإما أن يكون ما قبل حرف العلة مناسبًا في الحركة لحرف العلة أو مخالفًا:
إن كان موافقًا نحو: تارة ودولة وديمة بقي حرف العلة على حاله، فتقول: تارات ودولات وديمات. وكذلك المجرد نحو: نار ونور وريم مسمى بها. على هذا نصوص الناس.
ووهم ابن الخباز، فذكر أن ما كان كسورة لا يضم استثقالًا، بل يسكن أو يفتح. وذكره الفتح في مثل سورة وهم كما ذكرنا.
وفي"المصباح" "وقد قيل: إن هذيلًا يقولون ديمات بالفتح في جميع هذا الباب، والعرب كلهم يقولون عيرات- جمع عير- بالفتح"انتهى.
وإن كان مخالفًا نحو: بيضة وجوزة فسيأتي حكمه إن شاء الله.
واحترز بقوله: "ساكنه"من متحرك العين نحو: شجرة ونبقة وسمرة. واحترز بقوله: "غير مضاعف"من جنة وجنة وجنة. واحترز بقوله: "ولا صفًة"من نحو: ضخمة وجلفة وحلوة من الصفات، فليس فيها إلا التسكين.
стр. 376
وقوله: مطلقًا فتقول: جفنات ودعدات وسدرات وهندات وغرفات وجملات. ويعني بالإطلاق أن تكون الحركة فتحًة أو كسرًة أو ضمًة كما مثلنا.
وقوله: وتسكن بعد الضمة نحو: غرفات. والكسرة نحو: سدرات. فأما إتباع الضمة في مقل غرفات فهي لغي أهل الحجاز وبني أسد. وأما التسكين فيه فهي لغة بني تميم وناس من قيس.
وقال الأخفش: ومن العرب من يسكن، فيقول: ركبات وكسرات. وأما الفتح فذكر أصحابنا أنها لغة. وكذا قال الأخفش. قال: "وما كان من هذا أوله مضمومًا أو مكسورًا فإن لغًة للعرب يفتحون ثانيه أبدًا، فيقولون: كسران وظلمات"انتهى. وقد روي قول الشاعر:
/ولما رأونا باديًا ركباتنا ... على موطٍن لا نخلط الجد بالهزل
بالضم والفتح.
وزعم قوم أن الفتح في نحو ظلمات إنما هو على أن ظلمات جمع ظلم الذي هو جمع ظلمة، فظلمات على هذا جمع جمٍع.
стр. 377
والعدول إلى الفتح تخفيفًا أسهل من ادعاء الجمع؛ لأن العدول إليه قد جاء في نحو: كسرات جمع كسرة جوازًا، وإليه في نحو فعلة وجوبًا، وفعلة وفعلة وفعلة أخوات، وجمع الجمع لا يصار إليه إلا بدليل قاطع لأنه لا ينقاس.
ورد السيرافي مذهب هؤلاء بقولهم: ثلاث غرفات بالفتح، كما قالوا: ثلاث غرفات بالضم.
وفي المصباح: والضم هو الأصل عند النحويين لأنه إتباع لحركة الفاء كما اتفق في المفتوح والمكسور، والتسكين عندهم للتخفيف، وكذا الفتحة عندهم، عدلوا عن الضمة إليها تخفيفًا. قال ابن جني: "وهذا أدل دليل على خفة الفتحة أنهم يفرون إليها من الضمة كما يفرون إلي السكون". وعندي أن الفتح إتباع لما بعدها، وأن التسكين تسليٌم للمجموع وإبقاء العين على حدها.
وقال س: "ومن العرب من يدع العين ساكنًة". فهذا دليل على أنه سكون الأصل وأن الفتح والضم عارضان.
وأبو علي والجماعة يرون أن التسكين تخفيٌف عن الضم. واستدل أبو علي في "الحجة"على أنه تخفيف، وليس على الأصل، أنه لم يجيء السكون على المفتوح في الأصل إلا نادرًا في الشعر، فلا ينبغي أن يحمل عليه الشائع الكثير.
ولا يلزم هذا، بل الفرق بين الفتحتين والضمتين بيٌن، وكذلك الكسرتان، وقد يستعملون الفتح فيما خف عليهم، بخلاف ما يثقل عليهم.
стр. 378
انتهى.
وقوله: وتمنع الضمة قبل الياء مثال ذلك: كليات في جمع كلية، تسكن العين، وتفتحها، ولا يجوز ضمها إتباعًا لحركة الفاء لأن ذلك يؤدي إلي قلب الياء التي هي لام واوًا لانضمام ما قبلها، فلما كان الإتباع يؤدي إلي ما ذكرناه من التعيير رفضوه. قال س: "ومن قال خطوات بالتثقيل فقياس قوله: أن يقول كلوات، ولكنهم لم يتكلموا بها إلا كليات فرارًا من أن يصلوا إلي ما يستثقلون". وقال في فصل جمع فعلة من الثلاثي: "وذلك كلية وكلى، مدية ومدى، وكرهوا أن يجمعوا بالتاء، فيحركوا العين بالضمة، فتجيء هذه الياء بعد ضمة، فلما ثقل عليهم تركوه، واجتزوا ببناء الأكثر، ومن خفف قال: كليات ومديات"انتهى.
قال ابن هشام: ولذلك لا يجمع بالألف والتاء إلا في لغة، ولا يتبع، ولم يسمع بيها كليات بالفتح. ومن يرى أن الفتح عدل به عن الضم قد يقول: لما لم يكن ضٌم لم يكن عدوٌل عنه. وقال ابن جني: "القياس عندي في كليات بالفتح أن لا تقلب الياء واوًا لأن الفتح هنا بمنزلة السكون".
وقوله: والكسرة قبل الواو مثاله: رشوات في جمع رشوة، تسكن العين، وتفتحها، /ولا يجوز كسرها إتباعًا لحركة الفاء؛ لأن ذلك يؤذي إلي قلب الواو ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها، فرفضوا ذلك لما كان يؤدي إلى هذا
стр. 379
التغيير. وقال ابن جني: تقول رشوات كما تقول كليات لأن الفتحة في نية السكون. وذكر س هنا السكون، ولم يذكر الفتح. قال ابن هشام: وأظنه غير مسموع. وقال أبو العباس في رشوات حين منع الإتباع: "ولكنه يسكن إن شاء، وإن شاء فتح". وكذلك قال في مديات: "وإن شاء فتح".
وقوله: باتفاق يعني من النحويين.
وقوله: وقبل الياء بخلف مثاله: لحية. في إتباع حركة الحاء لحكرة اللام خلاف بين البصريين: منهم من منع لأنه توالى عنده كسرتان والياء، فكأنها ثلاث كسرات، ومنهم من أجاز. وإليه ذهب الأستاذ أبو الحسن بن عصفور وبعض شيوخنا. قال الأستاذ أبو الحسن: "وتقول في جمع فدية فديات بتسكين العين وفتحها وكسرها" انتهى. وكما جاز في جمع خطوة اللغات الثلاث، ولم يحفلوا باجتماع الضمتين والواو، كذلك لم يحفلوا باجتماع الكسرتين والياء.
وقوله: ومطلقًا عند الفراء فيما لم يسمع يعني بقوله: "مطلقًا" سواء أكان من باب رشوة أم من باب فدية أم من باب كسرة أو هند، فلا يجيز رشوات إذ هو متفق على منعه، ولا فديات إذ هو مختلف فهي، ولا كسرات ولا هندات، إلا إن سمع ذلك، فيقصر الجواز على المسموع، ولا يقيس عليه. وحجته في ذلك أن فعلات يتضمن فعلًا، وفعل وزن أهمل إلا
стр. 380
فيما ندر كإبل، وما استثقل فيه الإفراد حتى كاد يكون مهملًا، فيكون استثقاله في الجمع أولى؛ لأن الجمع أثقل من الإفراد.
ورد على الفراء بأن فعلًا أخف من فعل، فكان ينبغي أن تكون أمثلته أكثر من أمثلة فعل، لكن الاستعمال بخلاف ذلك، فأي تصرف أدى إلى استعماله فلا ينبغي أن يتجنب إذ كان جبرًا لما فات من كثرة الاستعمال، ويؤيد هذا قلة تسكين فِعل وكثرة تسكين فُعل. وبأن فُعلًا من أبنية الجمع، وفِعل ليس من أمثلته، فهو أحق بالجواز لأنه جمع لا يشبه جمع جمه، بخلاف فُعلات. وبأن فِعلات قد استعملته العرب جمعًا لفعلة كنعمة ونعمات، وقد أشار س إلى أن العرب لم تتجنب استعماله كما لم تتجنب استعمال فُعلات، وقد رجح بعض العرب فِعلات على فُعلات إذ قال في جمع جروة جِروات، ولم يقل أحد مُنيات بضم النون.
وقال س: "وإذا سمتها بهند أو جمل، فجمعت بالتاء، فقلت: جُمُلات، ثقلت في قول من ثقل ظلمات، وهِندات، فيمن ثقل في كسرة فقال كِسِرات، ومن العرب من يقول كِسْرات" انتهى. فهذا نص من س على جواز ذلك واطراده.
وقال الأخفش: كل ما كان على فُعلة أو فَعلة أو فِعلة، فجمعته بالتاء، فإنك تحرك ثانيه على أوله، تقو في ركبة: ركبات، وتمرة: تمرات، وكسرة: /كسرات. فبدأ بهذه اللغة. ثم قال: ومن العرب من يسكن ثاني
стр. 381
هذا إلا المفتوح، فإنه لا يحسن إلا في الشعر. ثم ذكر لغة من فتح في ظلمة وكسرة.
وقوله: وشذ جِرِوات وجه الشذوذ أنه أدى إلى قلب الواو ياء، وقد ذكر اتفاق العرب على امتناع إتباع الكسرة قبل الواو، ولو جرى على قاعدة التصريف لانقلبت الواو ياء، وكان في ذلك تغيير كثير في جمع المؤنث السالم، إذ قد جمع تغيير حركة المفرد وتغيير لامه، فكان يصير شبيهًا بجمع التكسير، فلذلك اتفق على المنع.
وقوله: والتزم فعلات في لجبة، وغلب في ربعة أما لجبة فهو صفة، يقال: شاة لجبة -بسكون الجيم وفتح اللام وضمها وكسرها- إذا قل لبنها. وأما ربعة فصفة أيضًا، وهو المعتدل القامة من الرجال والنساء. وإذ كان لجبة وربعة صفتين فقياسهما أن يجمعا بسكون العين، كما تقول في جمع فعلة الصفة، نحو ضخمة وضخمات وصعبة وصعبات وخدلة وخدلات.
وقوله: لقول بعضهم لجبة وربعة يعني أنهما لم يجمعا بفتح العين إلا لأنه بعضهم حرك العين في المفرد، فالتزم التحريك في جمع لجبة، وغلب في جمع ربعة. ويحتمل أن يكون هذا من باب الاستغناء بجمع أحدهما عن جمع الآخر، فلا يكون جمعًا للجبة، بل يكون لجبة لم يجمع.
قال المصنف في الشرح: "وأكثر النحويين يظنون أن جمع لجبة الساكن الجيم، فيحكمون عليه بالشذوذ لأن فعلة صفة لا تجمع على فَعَلات بل فَعْلات، وحملهم على ذلك عدم اطلاعهم على أن فتح الجيم في الإفراد ثابت، وكذلك اعتقدوا أن ربعات بفتح الباء جمع ربعة بالسكون،
стр. 382
وإنما هو جمع ربعة، ذكر ذلك ابن سيده" انتهى.
وقوله: خلافًا لقطرب سمع من كلامهم كهلة وكهلات بفتح الهاء في الجمع، وبالسكون، وهو أشهر، حكاه أبو حاتم، وأجاز ذلك قطرب في جميع الصفات التي على فعلة قياسًا على كهلات، وقياسًا للصفة على الاسم. والصحيح الفرق بينهما. وإنما احتمل الاسم التحريك دون الصفة لأن الاسم أخف من الصفة، فعادل ثقل الصفة ثقل الحركة.
وقوله: ويسوغ في لجبة القياس وفاقًا لأبي العباس ظاهر كلامه في هذا وفي قوله: "والتزم فعلات في لجبة" أنه لم يسمع من العرب في لجبة الساكنة الجيم إلا لجبات، وقد بينا أنه يحتمل أن يكون من باب الاستغناء بجمع إحدى اللغتين عن جمع الأخرى.
والذي ذكره أصحابنا أن ربعة ولجبة يجوز فيهما - أي في جمعهما- فتح العين وتسكينها، قالوا: "فمن سكنها فلأنهما صفتان، ومن فتحها فلأنهما قد استعملتا استعمال الأسماء، فوليتا العوامل، فتقول: جاءني ربعة، وحلبت لجبة، فقالوا من أجل ذلك: ربعات ولجبات كجفنات".
وقوله: ولا يقال فَعْلات اختيارًا فيما استحق فَعَلات يعني أنه يجوز في
стр. 383
ضرورة الشعر، /نحو قوله:
أبت ذكر عودن أحناء قلبه خفوقًا ورفضات الهوى في المفاصل
وقوله:
وحملت زفرات الضحى، فأطقتها وما لي بزفرات العشى يدان
وقوله:
فتستريح النفس من زفراتها
وقوله:
ولكن نظرات بعين مريضة أولاك اللواتي قد مثلن بنا مثلا
وقول لبيد:
رحلن لشقة ونصبن نصبًا لوغرات الهواجر والسموم
وأنشد ابن الأعرابي:
стр. 384
يا حاجب اجتنبن الشام إن بها حمى ذعافًا وحصباتٍ وطاعونا
وأنشد الزجاجي في نوادره لأعرابية:
فاجتث خيرهما من جنب صاحبه دهر يكر بفرحات وترحات
وقال آخر:
................................ فراع، ودعوات الحبيب تروع
وقوله: لاعتلال لامه أو شبه الصفة أصحابنا لا يستثنون من فعلة الاسم شيئًا، بل تفتح العين في الجمع سواء أكان اسمًا صحيح اللام أم معتله، مصدرًا أم غيره، ولذلك أنشدوا ما ذكرناه على الشذوذ.
وحكي أبو الفتح فيما حكاه عنه المصنف في الشرح: أن قومًا من العرب في المعتل اللام يسكنون العين في الجمع اختيارًا، فيقولون: ظَبْيات وشَرْيات.
ولم يمثل المصنف إلا بما اعتلت لامه بالياء، ولم يذكر مثل غلوة ونبوة. قال: "واللغة المشهورة ظَبَيات وشَرَيات" انتهى. فإن صح هذا النقل قبل، والمحفوظ التحريك، كما قال الشاعر:
стр. 385
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر
وإنما تجنبت التحريك لما يؤدي إليه القياس من قلب الياء والواو ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، كما تجنبوا أن يقولوا في النسب إلى طويلة طولي، فكان يكثر التغيير.
قال المصنف - ولخص من شرحه -: "وربما عدل عن الفتح إلى السكون لشبه الصفة كقولهم: أهل وأهلات، وأهلات بالفتح أشهر، وحكي الفراء أهلة بمعنى أهل، فالأولى بأهلات أن يكون جمعًا له لا لأهل. وقد يسكن فعلات المصدر كحسرات تشبيهًا بالصفة/ لأنه قد يوصف به.
قال أبو الفتح: "ظبيات أسهل من رفضات لاعتدال اللام، ورفضات أسهل من تمرات لأن المصدر يشبه الصفة". فإذا قيل: "امرأة كلبة" ففي جمعه الفتح اعتبارًا بالأصل، والتسكين اعتبارًا بالعارض. ولا نعدل عن فَعَلات إلى فَعْلات فيما سوى ذلك إلا ضرورة، وهو من أسهل الضرورة".
وقوله: وتفتح هذيل عين جوزات وبيضات هذيل هذه التي روي عنها إجراء المعتل مجرى الصحيح في الأسماء هي هذيل بن مدركة. وجرت
стр. 386
في ذلك على القياس. وإنما سكنتها العرب غيرهم لأن تحريك الياء بعد فتحة موجب لإبدالها ألفًا، ولم تلتفت إلى هذا هذيل لأنه تحريك عارض للإتباع كحركة جيل وحوب وضو في جيئل وحوأب وضوء.
فإن كانت فعلة المعتلة العين صفة نحو: جونة وغيلة جرت مع سائر العرب على القياس في تسكين العين، فقالوا: غيلات وجونات. وقال شاعر هذيل:
أخو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح
وقال ابن خالويه في "شواذ القراءات" له: ﴿ثَلاثُ عَوَرَاتٍ﴾ ابن أبي إسحاق". قال ابن خالويه: "وسمعت ابن الأنباري يقول: قرأ به الأعمش، وسمعت ابن مجاهد يقول: هو لحن. وإنما جعله لحنًا وخطأ من قبل الرواية، وإلا فله مذهب في العربية، بنو تميم يقولون: رَوَضات وجَوَزات وعَوَرات، وسائر العرب بالإسكان، وهو الاختيار".
وقوله: واتفق على عيرات شذوذًا عيرات جمع عير، وهو شاذ عن القياس من جهة أنه إذا جمع بالألف والتاء فقياسه أن تبقى الياء ساكنة،
стр. 387
ولا تفتح كما لا تفتح في ديمات؛ إذ الفتح في مثل هذا الجمع إنما يكون للإتباع كجفنات، أو للتخفيف من كسر كهندات، وليس في عيرات إتباع ولا تخفيف؛ لأن السكون أخف من الحركة. والعير: الإبل التي عليها الأحمال، سميت بذلك لأنها تعير، أي: تذهب وتجيء. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير، كأنها جمع عير، وأصلها فُعل كسَقف وسُقف، فعل به ما فعل ببيض وعيد. والعير مؤنث، وقالوا في الجمع عيرات، فشذوا في جمعه بالألف والتاء، وفي فتح يائه، وقال الشاعر:
غشيت ديار الحي بالبكرات فعارمة فبرقة العيرات
قال الأعلم: العيرات هنا: مواضع الأعيار، وهي الحمير. وقال الفارسي: عند ابن السراج: عير وعيرات.
واضطراب أبو العباس في عَيَرات بفتح العين، فقال: هو جمع عَيْر، وفسره بالحمار. وهو لا يصلح في هذا الموضع لأن س إنما قال: "وقد يجمعون المؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث بالتاء". فإنما يجب أن يذكر شيئًا مؤنثًا يجمع بالألف والتاء/ لا هاء فيه. وأبو العباس قد جعله مذكرًا.
وقال أبو إسحاق: إنما هو عَيَرات، وهو جمع عَيْر الذي في الكتف أو القدم؛ لأن عير الكتف أو القدم مؤنثان. قال: قال يونس: كل شيئين منفصلين في الإنسان مؤنثان، كرجلين وعضدين. والصحيح أنها جمع عِيْر،
стр. 388
وهي الإبل، وهي مؤنثة، ولو كانت الرواية بفتح العين لكان القول ما قاله أبو إسحاق.
стр. 389
-[ص: فصل
يتم في التثنية من المحذوف اللام ما يتم في الإضافة لا غير، وربما قيل: أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان. وقالوا في ذات: ذاتا على اللفظ، وذواتا على الأصل. ويثنى اسم الجمع والمكسر بغير زنة منتهاه.]-
ش: المحذوف اللام جملة أسماء ذكرت في علم التصريف، وهي تنقسم قسمين: قسم منها إذا أضفتها يعود ذلك المحذوف، وقسم منها لا يعود. فالأول هو الاسم المنقوص بقياس، وأب وأخ وحم في أكثر اللغات، وهن في بعض اللغات، تقول: هذا قاضيك وأخوك وأبوك وهنوك وحموك، فإذا ثنيت رددت لام الكلمة، فقلت: قاضيان وأخوان وأبوان وحموان وهنوان. وإذا ثنيت غير ما ذكر من المنقوص لم ترد المحذوف، تقول: حران وسنتان؛ لأنك تقول في الإضافة حرك وسنتك.
وقوله: وربما قيل أبان وأخان جاء هذا على لغة من التزم النقض في الإفراد وفي الإضافة، ومن ذلك قول الشاعر.
إذا كنت تهوى الحمد والمجد مولعاً ... بأفعال ذي غي، فلست براشد
ولست، وأن أعيا أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد
стр. 390
هكذا أنشد المصنف هذا البيت مستدلا على أن "أباك" تثنية أب. وحمله على ذلك تثنية الضمير في قوله: "ما أسلفاه"، فتقديره عنده: وإن أعيا أبان لك، فسقطت النون للإضافة.
ويحتمل أن يكون "أباك" مفرداً، ويكون مقصوراً، إذ في الأب لغة القصر، وقد تقدم ذكر ذلك، ويكون الضمير في "أسلفاه" عائداً على الأب والأم، ويكون "الأم" معطوفاً على الأب، وحذف لدلالة المعنى عليه. ويحسن حذف هذا المعطوف أن ذكر الأب هو الذي يفتدى به في المجد، وأن في ذكر الأم امتهاناً للاسم. وقال الفراء: من قال: هذا أبك قال: أبان.
وقوله: ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان تقدم أن في اليد والدم والفم القصر لغة، وتقدم الكلام على الشواهد على ذلك، فأغنى عن إعادته.
وقوله: ذاتا على اللفظ يعني أنه لم يرد المحذوف، والمحذوف هو لام الكلمة، والألف منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة، وهي التي قدر الإعراب/ فيها في "ذو"، وتحركت فتثنيته، فقالوا: ذوا مال، فحرف الإعراب في "ذو" هو عين الكلمة، إذ حذفت لامها
ونقل أبو القاسم خلف بن فرتون الشنتريني خلافاً عن نحاة بلادنا،
следующие страницы →