← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

لأنه في معنى الجاري. وأصله أن يكون من الثلاثي على وزن مُفْعَل، ثم عُدل عنه إلى مَفعول. قيل. لأنه يلبس بما هو من أَفْعَلَ، فأصل مَفعُول مُفْعَل بالزيادة، وكان الثلاثيُّ أَولى بالزيادة لِخِفَّتِه. وهو على قسمين: منه ما هو مبنيّ للمفعول. ومنه ما /اشتُقَّ له اسم من الفعل على رأي ليس بجارٍ، وذلك نحو الحَلَب: اسم المحلوب، والطَّرَد: اسم للمطرود، وليس ذلك بقياس فتفعله في مَضروب من ضرب، والظاهر أنه يجري مجرى مَفعول في أنه لا يُراعى عدم جريانه، ولا يُذكَر مثله في الفاعل، أعني أن يشتقَّ له ما ليس جاريًا. وقوله ومِن غيره ــ أي: من غير الثلاثي ــ على زِنةِ اسمِ فاعِله فتقول مُكْرَم ومُسْتَخْرَج ونحوهما. وقوله ما لم يُسْتَغْنَ فيه بمَفْعُولٍ عن مُفْعَلٍ مَثَّله المصنف بِمَزْكُوم ومَحمُوم ومَحْزُون، قال: «ومنه مَحْبُوب في الأكثر». وقد تقدَّم له ذكرُ هذا الاستغناء في أوائل باب اسم الفاعل. -[ص: ويَنوبُ في الدّلالة لا العملِ عن مَفعُولٍ بقلَّةٍ فِعْلٌ وفَعَلٌ وفُعْلَةٌ، وبكثرة فَعيلٌ، وليس مَقيسًا، خلافًا لبعضهم، وقد يَنوبُ عن مُفْعَل.]- ش: مثالُ فِعْلٍ ذبْحٌ وطِحْنٌ ورِعْيٌ وطِرْحٌ. ومثالُ فَعَلٍ قَبَضٌ ونَقَضٌ ولَقَطٌ ولَفَظٌ. ومثالُ فُعْلةٍ أُكْلةٌ وغُرْفةٌ ولُقْمةٌ ومُضْغةٌ. هذا كله بمعنَى: مَذبُوح ومَطحُون ومَرعِيّ ومَطرُوح ومَقُبوض ومَنقُوض ومَلقُوط ومَلفُوظ ومأكُول ومَغرُوف ومَلقُوم ومَمضُوغ.

стр. 3537

ولا يجوز لشيء منها أن يَرفع الفاعل، فلا يقال: مررتُ برجلٍ ذِبْحٍ كَبشُه، ولا: طِحْنٍ بُرُّه. وفي كلام ابن عصفور ما يدلُّ على الجواز، قال في «شرح المقرب» في آخر باب ما لم يُسَمَّ فاعله: «واسم المفعول وما كان من الصفات بمعناه حُكمُه بالنظر إلى ما يطلبه من المعمولات حُكمُ الفعل المبنيِّ للمفعول» انتهى. ويحتاج ذلك إلى سماع. ومثالُ نيابة فَعِيلٍ جَريحٌ وقَتِيلٌ وصَرِيعٌ ودَهِينٌ ورَمِيُّ وأَخِيذٌ ولَدِيغٌ وغَسِيل، وهو كثير في لسان العرب، ومع كثرته لا ينقاس، لا يقال ضَرِيب في مَضرُوب، ولا عَليِم في مَعلُوم، ولا قَوِيل في مَقُول، ولا بَيِيع في مَبِيع. فعلى ما ذكره المصنف لا يجوز أن تقول: مررتُ برجلٍ أبوه؛ لأنه جرى مجرى مَفعول في المعنى لا في العمل، وقد أجازه ابن عصفور، ويحتاج في ذلك إلى سماع. وقوله وليس مقيسًا، خلافًا لبعضهم ظاهره أنه أجاز بعضهم القياس على ما سُمع من ذلك، وكان ينبغى أن يقيّد ذلك، فإن الذي أجاز القياس على ما سُمع من ذلك شَرطَ فيه ألاَّ يكون له فَعِيل بمعنى فاعِل، فإن كان له ذلك لم يُجِزْه، نحو عَليِم بمعنَى عالِم، وقَدير بمعنى قادِر، وحَفيظ بمعنى حافِظ، فلا يُجيز أن يقال عَليم بمعنى مَعلوم، ولا قَدير بمعنى مَقدور، ولا حَفيظ بمعنى مَحفوظ؛ لئلا يُلبس، ويُجيز ذلك في نحو قَتيل، فإنه لا يُلبس. وقد غاب عن ابن المصنف الخلافُ في هذه المسألة، فقال في شرحه أرجوزة أبيه: «فَعيل بمعنى مَفعول كثير في كلام العرب، وعلى كثرته لم يُقَس عليه

стр. 3538

بإجماع». وقد ذكر أبوه الخلاف فيه، وقد تكرر لأبيه ذكر هذه المسألة في «باب التذكير والتأنيث». ودلَّ قولُ المصنف إنه يَنوب في الدّلالة لا العمل أنه لا يجوز أن يَعمل فتقول: مررتُ برجلٍ كَحيلٍ عينُه، ولا: مررتُ برجلٍ قَتيلٍ أبوه، فترفع /العين والأبَ كما يجوز ذلك إذا قلت: مررتُ برجلٍ مَكحولةٍ عينُه ومقتولٍ أبوه، ويحتاج في منع ذلك أو إجازته إلى نقل صحيح عن العرب. وقوله وقد يَنوبُ عن مُفْعَلٍ مثالُه قولهم: أَعْقَدتُ العَسَلَ فهو عَقِيدٌ، بمعنَى مُعْقَد، وأَعَلَّه الَمرَضُ فهو عَليِلٌ، بمعنَى مُعَلّ. تم بحمد الله ــ تعالى ــ وتوفيقه الجزء العاشر من كتاب «التذييل والتكميل» بتقسيم محققه، ويليه ــ إن شاء الله تعالى ــ الجزء الحادي عشر، وأوله: «باب الصفة المشبهة باسم الفاعل»

стр. 3539

التذييل ولتكميل في شرح كتاب التسهيل ألفه أبو حيان الأندلسي (٦٥٤ - ٧٤٥ هـ) حققه الأستاذ الدكتور حسن هنداوي كلية التربية الأساسية - الكويت الجزء الحادي عشر دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع

стр. 3540

-[ص: باب الصفة المشبهة باسم الفاعل وهي الملاقية فعلاً لازماً ثابتاً معناها تحقيقاً أو تقديراً، قابلة للملابسة والتجرد والتعريف والتنكير بلا شرط، وموازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثي، ولازمة إن كانت من غيره، ويميزها من اسم فاعل الفعل اللازم اطراد إضافتها إلى الفاعل معنى.]- ش: الملاقية فعلاً جنس يشمل الصفة وغيرها من اسم الفاعل اللازم وغير اللازم. وقال المصنف في الشرح: "احترز به من نحو قرشي وبتات". يعني: فإنهما لا يلاقيان فعلاً، فلا يكون من باب الصفة المشبهة، وسيذكر هو في آخر الباب أنه قد يكون المنسوب من باب الصفة المشبهة. واحترز بقوله لازماً من الصفة المتعدية الملاقية فعلاً متعدياً، وسيذكر هو في آخر الباب صوغ هذه الصفة من فعل متعد، ونستوفي الكلام فيه. واحترز بقوله ثابتاً معناها تحقيقاً من نحو قائم وقاعد. وقال أصحابنا: اسم الفاعل الذي لا يتعدى كقائم وجالس ونائم يدخل في هذا الباب. وكذلك اسم المفعول كمضروب. وكذلك ما زاد على الثلاثة، نحو: منطلق الأب، ومنقطع القرابة، ومتكسر الثنايا. وفي "البسيط": "معنى الثبوت أنه خلاف الحدوث".

стр. 3541

وعنى بقوله أو تقديراً مقدر الثبوت وإن لم يكن ثابتاً، نحو متقلب، فإنه يكون صفة مشبهة. قال المصنف في الشرح: "واحترز بقبول الملابسة والتجرد من أب وأخ". يعني أنهما وصفان لا يقبلان الملابسة والتجرد لمن جريا عليه. ولا ينبغي أن يحترز منهما لأنهما لم يدخلا في قوله "الملاقية فعلاً"؛ ألا ترى أنهما لم يلاقيا فعلاً بمعناهما، فلم يدخلا فيما قبل ذلك فيحترز منهما. وأيضاً فقد أخذ في الحد "ثابتاً معناها"، وما كان ثابتاً معناه لا يكون قابلاً للملابسة والتجرد، لو قلت مررت بزيد الطويل الأنف لم يقبل هذا الوصف الملابسة والتجرد بالنسبة إلى زيد؛ لأنه وصف ثابت المعنى له. قال المصنف في الشرح: "واحترز بقبول التعريف والتنكير بلا شرط من أفعل التفضيل". ولا ينبغي أن يحترز منه؛ لأنه لم يدخل فيما قبله؛ ألا ترى أنه قد قال "هي الملاقية فعلاً لازماً" وهي لا تلاقي فعلاً لا لازماً ولا متعدياً؛ لأنه لم يوجد فعل يدل على معنى التفضيل حتى تكون أفعل تلاقيه، ولا مصدراً بمعناه، وإنما هو مشتق من مصدر ليس بمعناه كما اشتق اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما. ومعنى قوله بلا شرط أن أفعل التفضيل/ يقبل التعريف والتنكير بشرط، وهو إذا كان بـ"من" منكر، وإذا كان بأل معرف، وإذا كان مضافاً فإما إلى نكرة فنكرة، أو إلى معرفة فمعرفة، وذلك على ما أحكم في بابه. وقوله وموازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثي مثاله: ضامر الكشح، وساهم الوجه، وخامل الذكر، وحائل اللون، وظاهر الفاقة، وطاهر العرض.

стр. 3542

وزعم الزمخشري أن الصفة المشبهة هي التي لا تجري على فعلها، نحو حسن وشديد، وهو ظاهر كلام أبي علي في "الإيضاح". وهذا خلف؛ ألا تراهم متفقين على أن قوله: من صديق أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا على أن شاحط صفة مشبهة، وقال الشاعر: ....................................... ... وإني إليك تائب النفس باخع وفي قول المصنف قليلة دليل على أن الكثير ألا تكون جارية على المضارع، نحو ضخم ولين وجميل وخشن وحسن ويقظان. وقوله ولازمة إن كانت من غيره نحو: منطلق اللسان، ومطمئن القلب، ومغدودن الشعر، ومستسلم النفس، وقال الشاعر: أهوى لها أسفع الخدين مطرق ... ريش القوادم، لم تنصب له الشرك وقال رجل من طيئ: ومن يك منحل العزائم تابعاً ... هواه فإن الرشد منه بعيد

стр. 3543

وقوله ويميزها من اسم فاعل إلى آخره قال في الشرح: "يخرج بهذا اسم الفاعل الذي لا يتعدى، ولا يصلح أن يضاف إلى ما هو فاعل في المعنى، كماش وجالس ومنطلق إلى كذا ومستكين ومبسمل ومتجاهل" انتهى. وقد تقدم لنا أن أصحابنا يجعلون اسم الفاعل اللازم من باب الصفة المشبهة، نحو: قائم وجالس ونائم. وقوله اطراد إضافتها إلى الفاعل معنى ظاهر كلامه يدل على أن الإضافة من رفع، وكذا ذكر في أرجوزته، قال: صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل وهذه مسألة خلاف: فمن النحاة من زعم أن الإضافة من نصب لا من رفع، فإذا قلت مررت برجل حسن الوجه فأصله: حسن الوجه، بالنصب؛ لشبه الوصف اللازم بالوصف المتعدي، فنصب، ثم جر المنصوب كما جر منصوب اسم الفاعل المتعدي إذ كان قد استكن في الصفة المشبهة ضمير، وبقي الوجه فضلة، فانتصب، فجاز جره. وإلى هذا ذهب أبو محمد بن السيد والأستاذ أبو علي وأكثر أصحابه، فالخفض عندهم ناشئ عن النصب، والنصب ناشئ عن الرفع. /وذهب أبو زيد السهيلي إلى أن الإضافة من رفع، والنصب من خفض، فالخفض ناشئ عن الرفع، والنصب ناشئ عن الخفض.

стр. 3544

وذهب الأستاذ أبو الحسن علي بن جابر الأنصاري - شهر بالدباج - وأبو عبد الله بن هشام الخضراوي إلى أنه يمكن أن تكون الإضافة من رفع؛ ويمكن أن تكون من نصب. قال الدباج: لما قلت: مررت برجل حسن وجهه، بالرفع - وهو الأصل - أردت أن تنقل الضمير إلى حسن مبالغة في الوصف، فبقي الوجه دون إعراب؛ إذ إعرابه قد انتقل إلى الضمير في حسن، فإما أن تنصبه على التشبيه ثم تخفضه بعد ذلك، وإما أن تخفضه من أول وهلة. وقد رد كونه يكون الخفض من رفع بأنه يلزم في ذلك إضافة الشيء إلى نفسه. وأجاب الدباج عن هذا بأنه إنما يلزم ذلك لو قلت: حسن وجهه، من غير نقل للضمير، أما بعد النقل فقد صار الحسن هو الضمير لا الوجه، فخفض الوجه بالإضافة على ما يجب في الأسماء من إضافة بعضها إلى بعض. ورد أيضاً هذا المذهب ابن عصفور، واستدل على أن الخفض من نصب بأن الجر إنما جاء على كونه من نصب لا من رفع بقولهم: مررت بامرأة حسنة وجهها، كما تقول: مررت بامرأة حسنة وجهها، فإلحاق التاء في حسنة مع الخفض دليل على أن الخفض من النصب، ولو كان من الرفع لكان بغير تاء. وقال بعض أصحابنا المتأخرين: ليس دخول التاء مع النصب بأولى من دخولها مع الخفض، وليس استحقاق دخولها مع الخفض لأجل ما كان الخفض منه، بل مقتضى دخولها حالة النصب والخفض هو كون الصفة مفرغة للأول مستكناً فيها ضميره؛ وفي حالة الرفع الوصف مفرغ للمرفوع، فيجري على حكمه من التذكير أو التأنيث، فإذا كان دخول التاء إنما كان مع الوصف غير المفرغ لما بعده

стр. 3545

لم يكن في ذلك دليل على أن الخفض من نصب ولا رفع، وإنما كان يظهر الفرق بين الحالتين لو كان الخفض من الرفع والخفض من النصب متباينين، فكان يؤدي أحد الخفضين إلى معنى يلحظ فيه معنى المفعولية، كهو في اسم الفاعل، وكان الخفض الآخر يؤدي إلى معنى كما يؤدي الرفع، ولكن العربي إنما يتكلم بالخفض، ولا يتضح من كلامه فرق بين أن يكون الخفض من رفع أو نصب. وقد اختلف الناس في قول س: "وقد يجوز أن تقول في هذا: هو الحسن الوجه، على: هو الضارب الرجل، فالجر في هذا الباب على وجهين": فخرجه الدباج على أنه جر من رفع، وجر من نصب. وخرجه الأستاذ أبو علي على أن خفض الصفة للوجه قد يكون بإضافة أولية بحكم الأصل، كقولك: نزلت بنفس الجبل، وقبضت كل الدراهم، لأن إضافة حسن من جهة المعنى لما ثبت واستقر، فهي صحيحة من هذه الجهة، وإضافة ضارب بمعنى الحال والاستقبال غير صحيحة لأنها غير ثابتة، ولما لم يتصور ذلك في الضارب الرجل جعل مشبهاً، وعلى هذا قد يضاف الحسن الوجه المشبه بالضارب الرجل كإضافة الضارب الرجل، /فيكون محمولاً على الحسن الوجه الذي الألف واللام فيه داخلة بعد الإضافة. قال: وهذا معنى قول س. فقول س "على هو الضارب الرجل" أي: على حكمه، على أن تجعل الحسن الوجه الذي الألف واللام فيه داخلة قبل الإضافة مشبهاً بالحسن الوجه الذي الألف واللام فيه داخلة بعد الإضافة عوضاً من التعريف الذي منع. وقد أجاز المازني أن يكون النصب في الضارب الرجل بوجهين: حكم الأصل الداخل عليه الخفض، وبالتشبيه بالحسن الوجه، ينصبونه نصبه كما خفضوه خفضه.

стр. 3546

-[ص: وهي إما صالحة للمذكر والمؤنث معنى ولفظاً، أو معنى لا لفظاً، أو لفظاً لا معنى، أو خاصة بأحدهما معنى ولفظاً، فالأولى تجري على مثلها وضدها، والبواقي تجري على مثلها لا ضدها، خلافاً للكسائي والأخفش.]- ش: الأولى كل صفة يصلح معناها للمذكر والمؤنث، وقد بنت العرب من اسمها لفظاً للمذكر والمؤنث، وذلك نحو الحسن والقبح والكرم والبخل. والثانية كل صفة يصلح معناها للمذكر والمؤنث، واختص كل واحد منهما بلفظ، وذلك نحو كبر الألية، فهذا معنى مشترك فيه، لكن خص المذكر بلفظ آلي، والمؤنث بلفظ عجزاء. والثالثة كل صفة معناها خاص بالمذكر أو المؤنث، واللفظ من حيث الوزن صالح للمذكر والمؤنث، وذلك نحو الحيض والخصاء، فمعنى الحيض مختص بالمؤنث، والصفة منه حائض على وزن فاعل، والخصاء معنى مختص بالمذكر، والصفة منه خصي على وزن فعيل، وهذان الوزنان صالحان للمذكر والمؤنث. والرابعة كل صفة معناها ولفظها خاص بالمذكر أو المؤنث، وذلك نحو الأدرة والكمرة، معناها خاص بالمذكر، واللفظ خاص به، تقول منهما في الوصف: آدر وأكمر. ونحو الرتق والعفل، معناها خاص بالمؤنث، واللفظ خاص به، تقول في الوصف: رتقاء وعفلاء. وقوله فالأولى تجري على مثلها وضدها يعني أنها يجري مذكرها على المذكر وعلى المؤنث، ومؤنثها على المؤنث والمذكر، وهو الذي يعبر عنه النحويون بأنه

стр. 3547

يشبه عموماً، تقول: مررت برجل حسن الأب، وبرجل حسن الأم، وبامرأة حسنة الأم، وبامرأة حسنة الأب. وقوله والبواقي تجري على مثلها تقول: مررت برجل آلي الابن، وبامرأة عجزاء البنت، وبرجل خصي الابن، وبامرأة حائض البنت، ومررت برجل آدر الابن، وبامرأة رتقاء البنت، وهذا يعبر عنه النحويون أنه يشبه خصوصاً. وقوله لا ضدها، خلافاً للكسائي والأخفش يعني: فإنهما يجيزان جريان هذه الصفة على ضدها في الأقسام الثلاثة، فتقول: مررت برجل عجزاء بنته، وبامرأة آلي ابنها، وبرجل حائض بنته، وبامرأة خصي ابنها، وبرجل رتقاء بنته، وبامرأة آدر ابنها. وما ذكره المصنف من أن الخلاف في ثلاثة الأقسام/ غير موافق عليه، أما ما لفظه ومعناه خاص بالمذكر أو بالمؤنث نحو آدر وعذراء، أو ما معناه خاص بالمذكر أو المؤنث واللفظ من حيث الوزن صالح لهما - فنقل بعض أصحابنا اتفاق النحويين على أنه لا يشبه إلا خصوصاً، فيجري المذكر على المذكر والمؤنث على المؤنث، وأن الخلاف إنما هو عن الأخفش في الصفة التي هي مشتركة من جهة المعنى واللفظ مختص بالمذكر أو المؤنث نحو آلي وعجزاء. وأما ما ذكره من أن الكسائي أجاز ما ذكر فقد خالفه أبو جعفر النحاس في بعض الصور، قال أبو جعفر: "أجاز الأخفش: مررت برجل حائض المرأة، ومجصص الدار، وبامرأة خصي الزوج، ولا يجيز ذلك الكسائي ولا الفراء ولا أحد من البصريين غيره" انتهى. وهذا موافق لنقل أصحابنا عن الأخفش ونص عن الكسائي أنه لا يجيز ذلك، وهو خلاف لما نقل المصنف. وقال الجرمي في "الفرخ": "واعلم أنه محال أن تقول: مررت بامرأة خصية البعل، ومررت برجل حائض المرأة، لا يكون من الخصاء تأنيث، ولا من الحيض تذكير. وكذلك إذا كان الوصف مجموعاً والموصوف مفرد، وبالعكس، نحو:

стр. 3548

مررت برجل كرام آباؤه، لا تقول: مررت برجل كرام الآباء، وكذلك برجال كريم أعمامهم، لا تقول: برجال كريم الأعمام" انتهى. ومن الناس من أجاز هذا كله اعتماداً على أن المعنى للسيي، وحملوا عليه قول الشاعر: فهل تسلين لهم عنك شملة ... مداخلة، صم العظام، أصوص جعلوا "صم العظام" نعتاً لـ"شملة"، وهي مفردة، وثم جمع أصم. وقد نوزع في هذا التخريج، فقيل: صم بدل من الضمير في مداخلة. وقيل: مرفوع بمداخلة على حذف العائد. ويقوي هذا رواية النصب في صم على التشبيه. قيل: وأما الرفع على النعت فبعيداً جداً. انتهى. ومثل المصنف هذا الفصل كله في الشرح برفع ما بعد الصفة، فقال: مررت برجل حسن بشره، وبامرأة حسن بشرها، وبامرأة حسنة صورتها، وبرجل حسنة صورته، ومررت بامرأة عجزاء أمتها، أتوم جارتها، عفلاء كنتها، فدل ذلك كله على أنه أدرج في الصفة المشبهة صورة رفع ما بعدها. وهذه مسألة خلاف: من النحويين من ذهب إلى أن الصفة إذا رفعت هي صفة مشبهة كحالها إذا نصبت أو خفضت؛ وهو اختيار الأستاذ أبي علي، ويظهر من كلام ابن جني. فعملها الرفع إنما هو بالحمل على اسم الفاعل لا على الفعل؛ لأنها ليست بجارية على الفعل، ولا يعمل عندهم الاسم رفعاً ولا نصباً ولا خفضاً

стр. 3549

بالحمل على الفعل حتى يكون جارياً عليه، ولهذا لم يجز من ذهب إلى هذا إعمال اسم الفاعل بمعنى المضي لا في مرفوع ولا منصوب ولا مخفوض؛ فلم يجيزوا: مررت برجل ضارب زيداً أمس، ولا: قائم أبوه أمس. وإذا كانت كذلك تبين أن هذه الصفات/ إنما رفعت بالحمل على اسم الفاعل؛ لأنها غير جارية على الفعل. ومن النحويين من ذهب إلى أنها لا تكون صفة مشبهة إلا حالة النصب والجر، وهو اختيار ابن عصفور. فإذا رفعت هذه الصفة فبالحمل على الفعل، ولا يشترطون في الصفة إذا رفعت الجريان على الفعل في الحركات والسكنات وعدد الحروف؛ وإنما يشترطون ذلك فيها إذا عملت نصباً أو خفضاً، ويجيزون أن يقال: مررت برجل قاعد أبوه أمس. وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في إعمال اسم الفاعل الماضي في المرفوع في "باب اسم الفاعل". ولم يتعرض المصنف لزمان هذه الصفة، وذكر ذكر في أرجوزته، فقال: وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر وهي مسألة خلاف: ذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يشترط أن تكون بمعنى الحال. وذهب أبو بكر بن طاهر إلى أنها تكون للأزمنة الثلاثة، وأجاز أن تقول: مررت برجل حاضر الابن غداً، فتكون بمعنى المستقبل. وذهب السيرافي إلى أنها أبداً بمعنى الماضي. وهو ظاهر كلام الأخفش، قال: الصفة لا يجوز تشبيهها إلا إذا ساغ أن يبنى منها قد فعل.

стр. 3550

وذهب ابن السراج والفارسي إلى أنها لا تكون بمعنى الماضي. وهو اختيار الأستاذ أبي علي، قال: "وسواء أرفعت أم نصبت، لأنك إذا قلت مررت برجل حسن الوجه فحسن الوجه ثابت في الحال، لا تريد مضياً ولا استقبالاً؛ لأنها لما شبهت باسم الفاعل لم تقو قوته في عملها في الزمانين". وقد جمع بعض أصحابنا بين قول السيرافي وقول ابن السراج بأن قال: لا يريد السيرافي بقوله (إنها للماضي) أن الصفة انقطعت، وإنما يريد أنها ثبتت قبل الإخبار عنها، ودامت إلى وقت الإخبار. ولا يريد ابن السراج أنها إنما وجدت وقت الإخبار، فلا فرق بين القولين على هذا. وفي "البسيط": قال بعضهم: والصفة المشبهة باسم الفاعل تفارقه في أنها لا توجد إلا حالاً. وتقدم أن ذلك ليس على جهة الشرط، بل إن وضعها كذلك لكونها صفة دالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال، وأما على جهة الشرط فتكون حينئذ يصح تأويلها بالزمان، ولا يشترط إلا الحاضر لأنه المناسب. انتهى. * * *

стр. 3551

-[ص: فصل معمول الصفة المشبهة ضمير بارز متصل، أو سببي موصول أو موصوف يشبهه، أو مضاف إلى أحدهما، أو مقرون بأل، أو مجرد، أو مضاف إلى ضمير الموصوف أو إلى مضاف إلى ضميره لفظاً أو تقديراً، أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف.]- ش: ذكر أن معمول هذه الصفة يكون أحد عشر قسماً: الأول: مثاله مررت برجل حسن الوجه جميله، فمعمول جميله ضمير بارز متصل، وقال الشاعر: [٥: ٥٠/ب] /حسن الوجه طلقه أنت في السلـ ... ـم، وفي الحرب كالح مكفهر الثاني: مثاله: رأيت رجلاً جميل ما اشتمل عليه من الصفات. وأصحابنا عند ما عدوا معمول هذه الصفة لم يعدوا فيها الموصول. وذكر بعض شيوخنا أن من النحويين من أجاز أن يكون من وما الموصولتين. وذكر بعض أصحابنا عن بعض النحويين أن يكون السببي من الموصولة. واستدل على ذلك بقوله: ومهمه هالك من تعرجا يريد: من تعرج عليه. قال: ولا حجة فيه؛ لأن هالكاً واقع موقع مهلك، فليس بصفة مشبهة، بل من مفعول به، وفاعل قد يقع موقع مفعل، نحو وارس ويافع، من أورس وأيفع.

стр. 3552

وهذا تخريج لا ينبغي؛ لأن "فاعل" بمعنى "مفعل" إنما أورد مورد الشذوذ، فلا ينبغي أن يخرج عليه، وقالت العرب: ورس ويفع، فجاء وارس ويافع على هذا الثلاثي، واستغنى به عن اسم فاعل من الرباعي لأنه بمعناه. وإنما يخرج على أنه اسم فاعل من هلك المتعدية، فإنه سمع متعدياً ولازماً. والصحيح أن الموصول يكون معمولاً لهذه الصفة، وورد به السماع، قال عمر بن أبي ربيعة: أسيلات أبدان، دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليه الملاحف وقال آخر: إن رمت أمنا وعزة وغنى ... فاقصد يزيد العزيز من قصده الثالث: مثاله: رأيت رجلاً طويلاً رمح يطعن به. ولم أر أحداً من أصحابنا ذكر في معمول هذه الصفة أن يكون موصوفاً غير صاحب كتاب "التمهيد". والصحيح جواز ذلك، وقال الشاعر: أزور امرأ جما نوال أعده ... لمن أمه مستكفياً أزمة الدهر ومعنى قول المصنف "يشبهه" أن يكون موصوفاً بما يوصل به الموصول من جملة أو شبهها. الرابع: مثاله: رأيت رجلاً غني غلام من صحبه، وقال الشاعر: فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التأثت به الأزر

стр. 3553

الخامس: مثاله: رأيت رجلاً حديد سنان رمح يطعن به. السادس: مثاله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ). السابع: مثاله: مررت برجل حسن وجهه. الثامن: مثاله: مررت برجل حسن وجهه. التاسع: مثاله: مررت برجل حسن شامة خده، هذا مضاف إلى مضاف إلى الضمير لفظاً. العاشر: [مثاله]: مررت برجل حسن شامة الخد، قال: خفيضة أعلى الصوت، ليست بسلفع ... ولا نمة خراجة حين تظهر /فهذه مضافة إلى الضمير تقديراً، يريد: أعلى صوتها. الحادي عشر: مثاله: مررت بامرأة حسنة وجه جاريتها جميلة أنفه، فـ"أنفه" هو المعمول لجميلة، وهو مضاف إلى ضمير هو عائد على وجه، ووجه مضاف إلى جارية، وجارية مضافة إلى ضمير يعود على المرأة. وكذلك: مررت برجل حسن شامة خده شديد حلكتها. ويحتاج إلى إجازة هذا التركيب إلى سماع من العرب. وبقي تركيب آخر، قد ذكره المصنف في أثناء كلامه في الشرح، وهو أن يكون المعمول مضافاً إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها، وهو تركيب نادر، قال الشاعر:

стр. 3554

سبتني الفتاة البضة المتجرد الـ ... ـلطيفة كشحه، وما خلت أن أسبى -[ص: وعملها في الضمير جر بالإضافة إن باشرته وخلت من "أل"، ونصب على التشبيه بالمفعول به إن فصلت أو قرنت بـ"أل"، ويجوز النصب مع المباشرة والخلو من "أل" وفاقاً للكسائي. وعملها في الموصول والموصوف رفع ونصب مطلقاً، وجر إن خلت من "أل" وقصدت الإضافة. وإن وليها سببي غير ذلك عملت فيه مطلقاً رفعاً ونصباً وجراً، إلا أن مجرور المقرونة بـ"أل" مقرون، أو مضاف إلى المقرون بها، أو إلى ضمير المقرون بها. ويقل نحو: حسن وجهه، وحسن وجهه، وحسن وجه، ولا يمتنع، خلافاً لقوم.]- ش: إذا كان المعمول ضميراً فإما أن يكون مرفوعاً أو غير مرفوع، فإن كان مرفوعاً استتر في الصفة، وارتفع بها، مثاله: مررت برجل مؤشر الثغر صاف، تريد: صاف هو، أي: الثغر. وإن كان غير مرفوع، وباشرته الصفة، وخلت من أل - فالضمير مجرور بالإضافة، نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله. وأجاز الفراء التنوين والنصب، فيقول: جميل إياه. وهو فاسد؛ إذ لا يفصل الضمير ما قدر على اتصاله. وقوله ونصب على التشبيه بالمفعول به إن فصلت مثاله: قريش نجباء الناس ذرية وكرامهموها. ولا خلاف في نصبه إذا كانت الصفة منفصلة منه بضمير، وروى الكسائي عن العرب: هم أحسن الناس وجوهاً وأنضرهموها. وقوله أو قرنت بأل مثاله: مررت بالرجل الحسن الوجه الجميلة، ففي هذا الضمير خلاف - وهذا إذا كانت الصفة منصرفة في الأصل - فمن النحويين من قال: الضمير في موضع نصب. ومنهم من قال: في موضع جر. واعتبر بعضهم ذلك

стр. 3555

بوضع الظاهر موضع الضمير، فما جاز فيه جاز في الضمير، فإذا قلت: مررت بالرجل الحسن وجهاً الجميلة، فهذا الضمير في موضع نصب؛ لأنك لو قلت الجميل وجه، وجررت - لم يجز، وإذا قلت: مررت بالرجل الحسن الوجه الجميلة - جاز في الضمير النصب/ والجر؛ لأنك لو جعلت مكانه الوجه جاز فيه الجر والنصب، وهذا إذا كانت الصفة منصرفة في الأصل. وإن كانت الصفة غير منصرفة في الأصل، وقرنت بأل، نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه الأحمره، فالضمير في موضع نصب عند س، ويظهر من كلام الفراء ترجيح الجر على النصب، وعن المبرد الجر، ثم رجع إلى النصب. وقوله ويجوز النصب مع المباشرة والخلو من أل وفاقاً للكسائي قال المصنف في الشرح: "إذا جردت الصفة المتصل بها ضمير بارز فقد تقصد إضافتها إليه، وقد لا تقصد، فإن قصدت حكم بالجر، وإن لم تقصد حكم بالنصب على التشبيه بالمفعول به. وإنما يمكن القصدان والمعمول ضمير إذا كانت الصفة غير منصرفة، نحو: رأيت غلاماً حسن الوجه أحمره، فالجر بالإضافة، والنصب على التشبيه بالمفعول به جائز عند الكسائي، والجر عند غيره متعين. ومذهب الكسائي هو الصحيح؛ لأنه روى عن بعض العرب: لا عهد لي بألأم منه قفا ولا أوضعه، بفتح العين، وبمثل هذا يظهر الفرق بين قصد الإضافة وغيرها، وعلى هذا يقال إذا قصدت الإضافة: مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره، وإذا لم تقصد الإضافة قيل: مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره، إلا أن هذا الوجه لم يجزه من القدماء غير الكسائي" انتهى. وذكر ابن عصفور في هذه المسألة الوجهين، ولم يعز جواز النصب للكسائي.

стр. 3556

وقوله وعملها في الموصول والموصوف رفع ونصب مطلقاً يعني بقوله مطلقاً أنه يستوي الرفع والنصب سواء أكانت الصفة مقرونة بأل، نحو: رأيت الرجل الجميل ما اشتملت عليه ثيابه، وقول الشاعر: ..................................... ... فاقصد يزيد العزيز من قصده فيجوز الحكم على من بالرفع والنصب، ونحو: رأيت الرجل الطويل رمح يطعن به. أم غير مقرونة، نحو: رأيت رجلاً جميلاً ما التفت عليه ثيابه، وقول الشاعر: عذ بامرئ بطل من كان معتصماً ... به، ولو أنه من أضعف البشر فيجوز في من الرفع والنصب، هكذا أنشده المصنف في الشرح شاهداً على ما ذكرناه. ويجوز في من أن تكون شرطية، وحذف الجواب لفهم المعنى، وتقديره: نجا وسلم. وكذلك الموصوف، نحو: رأيت رجلاً طويلاً رمح يطعن به، وطويلاً رمحاً يطعن به. وقوله وجر إن خلت من أل وقصدت الإضافة أي: إن خلت الصفة من أل، فتقول: رأيت رجلاً جميل ما اشتملت عليه ثيابه، ورأيت رجلاً طويل رمح يطعن به. وقوله وإن وليها سببي غير ذلك عملت فيه مطلقاً رفعاً ونصباً وجراً أي: غير الضمير والموصول والموصوف، وذلك ثمانية أنواع، وقد تقدم لنا تمثيلها. ويعني بقوله "مطلقاً" أكان في الصفة أل أو لم تكن وفي المعمول أل، أو كان مجرداً أو مضافاً، فالرفع على الفاعلية، والنصب إن كان نكرة، قال المصنف/ في الشرح: "على التمييز"، وقال غيره: على التمييز، ويجوز على التشبيه بالمفعول به. وإن كان

стр. 3557

معرفة بالإضافة فالنصب على التشبيه بالمفعول به، وسيأتي الخلاف فيه. أو بأل فعلى التشبيه أيضاً، وأجاز بعضهم أن يكون نصبه على التمييز. وقوله إلا أن مجرور المقرونة بأل مقرون، أو مضاف إلى المقرون أو إلى ضمير المقرون بها مثاله: رأيت الرجال الحسن الوجه، أو الحسن أنف الوجه، أو الكريم الآباء الغامر جودهم، وهذا الأخير نادر، وقد تقدم الاستدلال عليه. وقوله ويقل نحو: حسن وجهه، وحسن وجهه، وحسن وجه، ولا يمتنع، خلافاً لقوم أما الجر فمن شواهده ما روي في الحديث من قوله (أعور عينه اليمنى)، وفي حديث أم زرع (وصفر وشاحهها، وملء ردائها) أو (ملء كسائها ٩، وفي وصف رسول الله ﷺ : (وشثن أصابعه)، وفيه أيضاً (شثن الكفين والقدمين طويل أصابعهما)، وأنشد س للشماخ:

стр. 3558

أمن دمنتين، عرج الركب فيهما ... بحقل الرخامي، قد عفا طللاهما أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي، جونتا مصطلاهما وقال الأعشى: فقلت له: هذه هاتها ... إلينا بأدماء مقتادها وقال أبو حية النميري: على أنني مطروف عينيه، كلما ... تصدى من البيض الحسان قبيل وقال: تمنى لقائي الجون مغرور نفسه ... فلما رآني ارتاع، ثمت عردا ولم يجز س الجر إلا في الشعر، ومنعه المبرد مطلقاً، وأجازه الكوفيون مطلقاً. والصحيح جوازه على قلة كما ذهب إليه المصنف. وأما النصب فمن شواهده ما أنشده الكسائي وأبو عمر الزاهد:

стр. 3559

أنعتها، إني من نعاتها ... مدارة الأخفاف مجمراتها غلب الذفارى وعفرنياتها ... كوم الذرا، وادقة سراتها وقال آخر: لو صنت طرفك لم ترع بصفاتها ... لما بدت مجلوة وجناتها وقال المصنف في الشرح: "وأما رأيت رجلاً حسناً وجهه فهو مثل قراءة بعض السلف (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ) بالنصب انتهى. ولا يتعين ذلك؛ إذ يجوز أن يكون انتصاب/ (قلبه) على أنه بدل من اسم إن. وأما مررت برجل حسن وجه فأجازه الكوفيون، ومنعه أكثر البصريين، والمنع اختيار ابن خروف. ومما استشهد به على جواز الرفع ما أنشده الفراء عن بعض العرب: بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما هاهنا رأس وقال الراجز:

стр. 3560

ببهمة منيت شهم قلب ... منجذ، لا ذي كهام ينبو وقول ابن هشام في نحو هذا "لا يجوز الرفع في قول أحد؛ إذ لا ضمير في السبب ولا ما يسد مسده" - ليس بصحيح؛ إذ جوازه محكي عن الكوفيين وبعض البصريين. وقد انقضى شرح كلام المصنف في هذا الفصل، وكنا قد تكلمنا على معمول هذه الصفة في كتاب "منهج السالك" من تأليفنا، ونحن نلخص من ذلك شيئاً فنقول: المعمول إما أن يكون مضمراً أو ظاهراً، إن كان مضمراً فقد أمعنا الكلام عليه في أول الفصل المفروغ من شرحه آنفاً. وإن كان ظاهراً فإن كان مقروناً بأل أو مضافاً إليه فالصفة إما مقرونة بأل أو غير مقرونة، إن كانت غير مقرونة بأل، نحو: مررت برجل حسن الوجه، وبرجل حسن وجه الأخ - فالأجود الخفض، ثم النصب، ثم الرفع، على الخلاف الذي سيأتي، وقال الشاعر في الخفض: خفيضة أعلى الصوت، ليست بسلفع ... ولا نمة خراجة حين تظهر وقال آخر في النصب: أهوى لها أسفع الخدين مطرق ... ريش القوادم، لم تنصب له الشبك وقال آخر في الرفع:

стр. 3561

ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر، ليس له سنام وإن كانت مقرونة مثناة أو مجموعة جمع سلامة في المذكر وتثبت النون فالنصب؛ نحو: مررت بالرجلين الحسنين الوجوه، وبالرجال الحسنين الوجوه، وبالرجلين الأشمين أنوف الوجوه، وبالرجال الطويلين أنوف الوجوه. أو تحذف النون فالجر والنصب، نحو: مررت بالرجلين الحسني الوجوه، وبالرجلين الأشمي أنوف الوجوه، ومررت بالرجال الحسني الوجوه، وبالرجال الطويلي أنوف الوجوه. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجوز حذف النون من الصفة ونصب المعمول، قال: ومن أجاز ذلك فهو مخطئ؛ لأنه لم يسمع منهم، ولا يقبله قياس؛ ألا ترى أن الذي سوغ ذلك في قولك (الضاربو زيد) مفقود هنا؛ لأنها ليست في معنى (الذي) فيخفف بحذف نونه للطول. وإنما لم يكن هنا بمعنى (الذي فعل) لأن الفعل نفسه لا يشبه. وظاهر/ كلام س جواز حذف النون والنصب. أو غيرهما، نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه، والحسن وجه الأخ، فالأجود النصب على التشبيه، وأجازه بعض البصريين على التمييز، وهي نزعة كوفية، ثم الجر، ثم الرفع على الفاعلية، والضمير محذوف، أي: الحسن الوجه منه. هذا

стр. 3562

مذهب س والبصريين. و"أل" عوض من الضمير مذهب الكوفيين، ونسبه صاحب كتاب "رد الشارد" إلى س والبصريين. وزعم أبو بكر بن طاهر أن الكوفيين حكوا: مررت برجل ظريف الأب، بالرفع، وتنوين الصفة، وكريم الأخ، وحسن وجه الأخ، وكريم الأب. وذهب أبو علي في "الإيضاح" إلى أن ارتفاعه على البدل من الضمير المسكت في الصفة على زعمه، وجوز في "البغداديات" الوجهين. ويبطل مذهب الكوفيين جواز المجيء بالضمير مع أل، قال الشاعر: رحيب قطاب الجيب منها، رفيقة ... بجس الندامى، بضة المتجرد وأيضاً لو كانت "أل" عوضاً من الضمير هنا لاطرد، فقلت: زيد الغلام حسن، تريد: غلامه، ولا يجو، فكذلك هنا. ويبطل مذهب أبي علي ما حكاه الفرء من قولهم: مررت بامرأة حسن الوجه، وحكى الكوفيون: بامرأة قويم الأنف، برفع الوجه والأنف؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن ينوي في حسن ضمير المرأة والوجه بدل منه؛ لأنه لو كان كذلك لكانت

стр. 3563

الصفة مؤنثة لتأنيث الضمير. وكذلك: مررت برجل مضروب الأب، لا يجوز رفعه على البدل؛ لأنه ليس بدل شيء من شيء، ولا بدل بعض من كل؛ إذ ليس إياه ولا بعضه. وإن كان المعمول مجرداً أو مضافاً غليه والصفة بأل مقرونة مثناة أو مجموعة جمع سلامة في المذكر فالحكم حكمه إذا كان المعمول مقروناً بأل أو مضافاً إليه؛ والخلاف في حذف النون والنصب هنا مثله هناك. وإن كانت غير المثناة والمجموعة ذلك الجمع وثم رابط مذكور، نحو: مررت بالرجل الحسن وجه منه، أو الحسن خال وجنة منه - فالرفع، ويجوز النصب ضرورة، ولا يجوز الخفض، فلا تقول: بالرجل الحسن وجه منه، كما لا تقول الحسن وجهه. أو محذوف فلا يجوز الخفض، لا تقول: مررت بالرجل الحسن وجه، ولا الرفع، لخلو الصفة من عائد مذكور، بل يجب النصب، فتقول: بالرجل الحسن وجهاً، أو وجه أخ. أو غير مقرونة بأل وصرحت بالرابط فالرفع، ويجوز النصب والجر ضرورة، نحو: مررت برجل حسن وجه منه، أو حسن وجه أخ له. ويجوز في الشعر: وجهاً منه، ووجه منه. أو لم تصرح فالاختيار الخفض، نحو: برجل حسن وجه، قال حميد الأرقط:

стр. 3564

أحقب شحاج مشل عون ... لاحق بطن بقرا سمين وقال آخر: ... [٥: ٥٣/ب] ألكني إلى قومي السلام تحية ... بآية ما كانوا ضعافاً ولا عزلا ولا سيئي زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوماً مخيسة بزلاً ويجوز النصب، نحو: حسن وجهاً، قال: هيفاء مقبلة، عجزاء مدبرة ... محطوطة، جدلت، شنباء أنيابا ولا يجوز الرفعولا يجوز الرفع لخلو الصفة من ضمير مذكور يعود على الموصوف، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجازه الكوفيون، وتقدم الاحتجاج بالسماع عليه. وإن كان المعمول مضافاً إلى ضمير الموصوف، والصفة مقرونة بأل مثناة أو مجموعة بالواو والنون، وأثبت النون، نحو: [مررت] بالرجلين الحسنين وجوههما، وبالرجال الحسنين وجوههم - فالرفع على لغة "أكلوني البراغيث"، والنصب في الشعر، ولا يجوز الجر. أو حذفتها فالرفع على تلك اللغة، والنصب والجر في الضرورة. أو غير مثناة ولا مجموعة بالواو والنون، نحو: [مررت] بالرجل الحسن وجهه - فالرفع، يجوز النصب ضرورة، ويمتنع الجر. أو غير مقرونة بأل، نحو:

стр. 3565

حسن وجهه - فالرفع، ويجوز النصب والجر ضرورة. وتقدم ذكر الخلاف عن الكوفيين والمبرد. وإن كان المعمول مضافاً إلى مضاف إلى ضمير الموصوف فحكمه حكم ما قبله، وتقدمت شواهده، وقال الشاعر: تراهن من بعد إسآدها ... وشد النهار وتدآبها طوال الأخادع خوص العيون ... خماصاً مواضع أحقابها وإن كان المعمول مضافاً إلى ضمير اسم مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف، أو مضافاً إلى ضمير معمول صفة أخرى، أو موصوفاً أو مضافاً إليه، أو موصولاً أو مضافاً إليه فقد تقدم الكلام عليها مستوفى. ولم يذكر س إلا أنها تعمل فيما كان من سببها معرفاً بأل أو نكرة، وأهمل المضاف إلى ذي أل لأنه في رتبة ما فيه أل، والمضاف لضمير ما فيه أل لأنه محكوم له بحكم ما فيه أل، ولم يذكر المضاف إلى ضمير لأنه لا يجيزه إلا في الشعر. وقسم ابن المصنف الشيخ بدر الدين محمد في شرحه أرجوزة أبيه مسائل هذا الباب إلى: ممتنع، وهو: الحسن وجهه، أو وجه أبيه، أو وجه، أو وجه أب. وإلى قبيح، وهو: حسن وجه، أو وجه أب، والحسن وجه، أو وجه أب.

стр. 3566

وإلى ضعيف، وهو: حسن الوجه، أو وجه الأب، وحسن وجهه، أو وجه أبيه، وحسن وجهه، أو وجه أبيه. وإلى حسن، وهو [حسن الوجه، أو وجه الأب، وحسن وجهه، أو وجه أبيه، وحسن وجهاً، وحسن وجه أب، وحسن الوجه، أو وجه الأب، وحسن وجه، أو وجه أب، والحسن الوجه، /أو وجه الأب، والحسن وجهه، أو وجه أبيه، والحسن الوجه، أو وجه الأب، والحسن وجهه، أو وجه أبيه، والحسن وجهاً، أو وجه أب، والحسن الوجه، أو وجه الأب]، انتهى ملخصاً. وتلقفنا عن شيوخنا أن ما تكرر فيه الضمير من المسائل أو عري منه فهو ضعيف، وما وجد فيه ضمير واحد فهو قوي إلا ما وقع الاتفاق على منعه، وهو: الحسن وجه، والحسن وجهه. وقد نظمت هذا الذي تلقفناه في أرجوزتي المسماة بـ"نهاية الإعراب في علمي التصريف والإعراب"، ولم يكمل نظمها، فقلت مشيراً إلى الصفة والمعمول: عرفهما، أو نكرن، أو عرفن ... الوصف أو معموله، ولتعربن معموله بضمة وكسره ... وفتحة تبلغ ثمان عشره يقبح ما منه حذفت المضمرا ... أو كان فيه مضمر تكررا ونحو "داجي شعره" قد وردا ... في الشعر، فاقبل، ودع المبردا ونصب "شعره" دليل الجر ... والنصب في النثر أتى والشعر ويمنع اثنان، كـ"هم بالحسن ... عذاره"، لا بـ"القبيح ذقن" وقال الفراء: القياس يقتضي جوازه. يعني جواز: الحسن وجه؛ لأن الإضافة لما لم يكن لها تأثير في لحاق التعريف بالإضافة إلى النكرة لا يكون لها تأثير في لحاق التعريف أيضاً.

стр. 3567

وقال السيرافي: "لا تبعد إضافة المعرف إلى المنكر، نحو قولنا: يا حسن وجه، وحسن معرف بالنداء". قيل: وهذا غلط؛ لأن المنادى هو المجموع من المضاف والمضاف إليه بمنزلة عبد الله اسماً. وأنشد النحاة في شواهد هذا الباب مما لم يتقدم لنا ذكره قول الأغلب العجلي: ليست بكرواء ولا بدحدح ... ولا من السود القصار الرمح قباء، غرثى موضع الموشح وقول الآخر: ومنهل أعور إحدى العينين ... بصير أخرى، وأصم الأذنين وقول لخرنق: لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر وقول الفرزدق:

стр. 3568

أأطعمت العراق ورافديه ... فزارياً أحذ يد القميص وقول عروة بن الورد: /وما طالب الأوتار إلا ابن حرة ... طويل نجاد السيف عاري الأشاجع وقول الآخر: فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا وقول الراجز: الحزن باباً والعقور كلباً ومن أحكام هذا الباب أنه يجوز الفصل بين هذه الصفة وبين معمولها إذا كان مرفوعاً أو منصوباً، كقوله تعالى (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ)، قال معناه في

стр. 3569

"البسيط". وفي "شرح الخفاف": لم يفصلوا بين الصفة المشبهة ومعمولها فيقولو: كريم فيها حسب الآباء، إلا في الضرورة، كما قال: ....................................... ... والطيبون، إذا ما ينسبون، أبا وقد أغفل المصنف الكلام على تابع معمول الصفة المشبهة، فنقول: يجوز أن يتبع بجميع التوابع ما عدا الصفة، فإنه لم يسمع من كلامهم، هكذا زعم الزجاج، فلا يجوز: جاءني زيد الحسن الوجه الجميل، وقد جاء في الحديث في صفة الدجال (أعور عينه اليمنى)، فاليمنى صفة لعينه، وعينه معمول الصفة، فينبغي أن ينظر في ذلك. وعلل منع ذلك بعض شيوخنا بأن معمول الصفة محال أبداً على الأول، فأشبه المضمر؛ لأنه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلا وجه زيد في نحو: مررت بزيد الحسن الوجه. وحكى لي هذا التعليل أيضاً الشيخ بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن النحاس الحلبي ﵀ عن عبد المنعم الإسكندراني من تلاميذ ابن بري، قال لي: وقد كان ظهر لي ما يشبه هذا، وهو أن الصفة هي في الحقيقة للوجه وإن أسندت إلى زيد مثلاً، فقد تبين الوجه بالصفة، فلا يحتاج إلى تبيين. قلت له: الصفة قد تكون لغير التبيين، كالمدح والذم وغيرهما، فهلا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني؟

стр. 3570

فقال: أصل الصفة أن تأتي للتبيين، ومجيئها لما ذكرت هو بحق الفرع، وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع. وقال بعض أصحابنا: "امتنع ذلك لأنها ضعيفة في العمل؛ لأنها عملت تشبيهاً باسم الفاعل العامل بشبهه للفعل، فلم تقو أن تعمل في الموصوف والصفة معاً" انتهى. ويضعف هذا بعملها في المؤكد والتوكيد، إلا إن فرق بينهما بأن المؤكد والتوكيد كأنهما شيء واحد؛ لأن التوكيد لم يدل على معنى زائد في المؤكد، بخلاف الصفة. فإذا أتبعت المعمول وهو مرفوع رفعت، أو منصوب نصبت، أو /مجرور جررت، ولا يجوز أن يتبع المجرور على الموضع من نصب أو جر. وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع، فأجاز: مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه، وهذا قوي اليد والرجل، برفع نفسه والرجل مع جر المعمول، كأنك قلت: الحسن وجهه نفسه، وقوي يده ورجله. وقد صرح س بمنع ذلك، وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب. وأما أن يعطف على معمولها المجرور نصباً فنصبوا على أنه لا يجوز، لا تقول: هذا حسن الوجه والبدن، وذلك بخلاف اسم الفاعل، فإنه يجوز وإن اختلف التأويل فيه، فبعضهم يقول: هو عطف على الموضع، وبعضهم يقول: هو على إضمار فعل، وهو الصحيح. وأما هنا لا يجوز لا على الموضع ولا على إضمار الفعل؛ لأن الفعل لا يشبه، إنما يشبه الوصف لا فعله. ولا يجوز إضمار صفة تنصب؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل مضمرة، بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل مضمراً، تقول: أنا زيداً ضاربه، فتقديره: أنا ضارب زيداً ضاربه. فهذا من الفوارق التي بين الوصف المشبه واسم الفاعل المشبه به.

стр. 3571

وأجاز البغداديون الخفض في المعطوف على المنصوب، فتقول: هذا حسن وجهاً ويد؛ لأن الإضافة قد كثرت، فكأنها ملفوظ بها. ومنها أنه لا يجوز تقديم معمولها عليها، ولا الفصل بينهما، وأنه لا يكون إلا سببياً، وأنه يقبح أن يضمر فيها الموصوف ويضاف معمولها إلى مضمره، وأنها إذا كانت ومعمولها داخلاً عليهما أل كان الأحسن الجر، وذلك إذا قدرنا أل دخلت بعد الإضافة. وأما اسم الفاعل فيجوز تقديم معموله عليه بشرطه المذكور في بابه، والفصل بينهمان فتقول: زيد ضارب - في الحرب - الأبطال. ومعموله يكون سببياً وأجنبياً، ولا يقبح أن يضمر فيه الموصوف، ويضاف معموله إلى ضميره. والأحسن في نحو "الضارب الغلام" النصب كما يكون أحسن في معمول الصفة المشبهة إذا قدرت دخول أل فيهما قبل الإضافة. * * *

стр. 3572

-[ص: فصل إذا كان معنى الصفة لسابقها رفعت ضميره، وطابقته في إفراد وتذكير وفروعهما ما لم يمنع من المطابقة مانع، وكذلك إن كان معناها لغيره ولم ترفعه، فإن رفعته جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند إليه، وإن أمكن تكسيرها حينئذ مسندة إلى جمع فهو أولى من إفرادها، وتثنى وتجمع جمع المذكر السالم على لغى (يتعاقبون فيكم ملائكة)، وقد تعامل غير الرافعة ما هي له إن قرن بأل معاملتها إذا رفعته.]- ش: الصفة إذا كان معناها للموصوف حقيقة أو مجااً رفعت ضمير الموصوف، وطابقت الموصوف في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: مررت برجل عاقل، وبرجلين عاقلين، وبرجال عاقلين أو عقلاء، /وبامرأة عاقلة، وبامرأتين عاقلتين، وبنساء عاقلات أو عواقل. وقوله ما لم يمنع من المطابقة مانع يعني أن من الصفات ما لا يقبل ذلك، فيكون على حسب السماع في تلك الصفات، وعلى حسب الاشتراك في ذلك الوصف أو الاختصاص، إما من جهة اللفظ أو من جهة المعنى، وتقدم أولاً ذكر شيء من هذا. ومنها ما لا يقبل التذكير كـ"ربعة"، ومنها ما لا يقبل التأنيث كـ"جريح"، ومنها ما لا يقبل التثنية ولا الجمع ولا التأنيث كـ"أفعل من"، وكالمصدر إذا وصف به في أفصح اللغتين. وقوله وكذلك إن كان معناها لغيره ولم ترفعه هذا الذي ذكرنا إنما يكون للموصوف مجازاً، ويعني أنه تطابق الصفة الموصوف قبلها إن كانت مما يقبل المطابقة، وإلا فعلى حسب السماع، فتقول: مررت برجل حسن الغلام، وبرجلين حسني الغلمان، وبرجال حسني الغلمان، وبامرأة حسنة الغلام، وبنساء حسان الغلمان.

стр. 3573

وقوله فإن رفعته جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند إليه أي: إن رفعت السببي جرت مجرى الفعل. قال المصنف في الشرح: "فيقال مررت برجلين حسن غلاماهما، وبرجال حسن غلمانهم، وبامرأة حسن غلامها، وبرجل حسنة جاريته، وبنساء حسن غلمانهن، كما يقال: حسن غلاماهما، وحسن غلمانهم، وحسن غلامها، وحسنت جاريته، وحسن غلمانهن" انتهى تمثيل المصنف. وقوله وإن أمكن تكسيرها حينئذ - أي: حين أن ترفع السببي - مسندة إلى جمع فهو أولى من إفرادها من الصفات ما لا يمكن تكسيره، فيكون الإفراد فيه أحسن، نحو فعال، فتقول: مررت برجل شراب آباؤه. ومثال ما يمكن تكسيره كريم وحسن، فتقول: مررت برجال حسان غلمانهم. وظاهر كلام المصنف أنه إذا كان السببي جمعاً وأمكن تكسير الصفة كان التكسير أحسن من الإفراد، وسواء أكان ما قبل الصفة مفرداً أم مثنى أم مجموعاً، نحو: مررت برجل حسان غلمانه، وبرجلين حسان غلمانهما، وبرجال حسان غلمانهم، فهذا عنده أولى من أن تقول: مررت برجل حسن غلمانه، وبرجلين حسن غلمانهما، وبرجال حسن غلمانهم، فتفرد الصفة. وجماع القول في الصفة إذا رفعت السببي أن تقول: إن كان السببي مفرداً أفرد الوصف: نحو: مررت برجل قائم أبوه، أو مثنى أفرد أيضاً في الفصيح، نحو: مررت برجل قائم أبواه، وبرجل أعور أبواه، وتجوز التثنية على لغة قوله: ألفيتا عيناك عند القفا ... ................................ فتقول: مررت برجل قائمين أبواه، وبرجل أعورين أبواه.

стр. 3574

وفصل الكوفيون، فقالوا: إن كانت الصفة مما لا يجمع بالواو والنون وجب تثنيتها، نحو: مررت برجل أعورين أبواه، وإن كانت مما لا يجمع بهما أفردت. وإن كان السببي جمعاً والصفة تجمع الجمعين أو تجمع جمع تكسير فقط فالأحسن التكسير؛ نحو: مررت برجل كرام أعمامه، وبرجل صبر آباؤه، ويجوز الإفراد، فتقول: برجل كريم أعمامه، وبرجل صبور آباؤه، ويضعف فيما جمع الجمعين: برجل كريمين أعمامه. أو لا تكسر فالإفراد، نحو: مررت/ برجل ضراب آباؤه، ويجوز: ضرابين آباؤه، على لغة "أكلوني البراغيث". والسببي غير العاقل كالعاقل، التكسير فيه الأحسن، تقول: مررت برجل حسان أثوابه، ويجوز الإفراد، فتقول: حسن أثوابه. وأوجب الكوفيون الجمع فيما لا يجمع جمع سلامة وهو لعاقل، وفيما هو لغير عاقل، فلا يجيزون إلا: مررت برجل عور آباؤه، وحسان أثوابه، ولا يجوز عندهم: أعور آباؤه، ولا: حسن أثوابه. وهم محجوجون بالسماع من العرب، قال الشاعر: ورجال حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد وقال الآخر: وكنا ورثناه على عهد تبع ... طويلاً سواريه، شديداً دعائمه وقال آخر:

стр. 3575

قرنبي يحك قفا مقرف ... لئيم مآثره فعدد وقال س: "وتقول: مررت برجل أعور آباؤه، وأحسن من هذا: أعور قومك؟ ومررت برجل ثم قومه" انتهى. وقال الله تعالى (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ)، وقرئ (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ)، وخشع أكثر في كلام العرب. وذهب بعض شيوخنا إلى أن الإفراد أحسن من التكسير، قال: "لأن العلة في ذلك أنه قد تنزل منزلة الفعل إذا رفع الظاهر، والفعل يثنى ولا يجمع، فانبغى أن تكون الصفة مفردة، نعم، التكسير أجود من جمع السلامة؛ إذ لا تلحقه علامة جمع، فهو كالمفرد؛ لأنه معرب بالحركات مثله، بخلاف جمع السلامة، وإلا فالفعل لا يجمع لا جمع سلامة ولا جمع تكسير، فكيف يكون أحدهما أحسن من الإفراد" انتهى. وما ذكره هو القياس، لكنه ذهل عن نقل س في ذلك. وقال بعض من عاصرناه من أصحابنا ما نصه: "جمع التكسير عند النحويين دون المفرد. ومذهب أبي العباس أن التكسير أولى من المفرد. وكلام س في ذلك محتمل، وغايته أن جعل المكسر بمثابة المفرد ومبايناً للمسلم، من غير أن ينص على ترجيح المكسر، إلا أنه وقع في بعض نسخ الكتاب ما نصه: (واعلم أن ما كان يجمع بغير الواو والنون، نحو حسن وحسان - فإن الأجود فيه أن تقول: مررت برجل حسان قومه. وما كان يجمع بالواو والنون، نحو منطلق ومنطلقين - فإن الأجود فيه أن يجعل بمنزلة الفعل المقدم، فتقول: مررت برجل منطلق قومه). وذكر السيرافي أن هذا الفصل ليس من كلام س. وقال الأستاذ أبو علي: الإفراد أولى من التكسير".
следующие страницы →