← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

.............. ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله يريد: أفعلها، وهي لغة ضعيفة، وأنشدوا: علقت بالذئب حبلا ثم قلت له: ... الحق بأهلك واسلم أيها الذيب إما تفوز به شاة فتأكلها ... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب وحكى الفراء: بالكرامة ذات أكرمكم الله به، يريد: بها" ومثال الغائب: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾. الهاء في ضربه هي الضمير لأنها نظيرة الكاف والياء في غلامك وغلامي، وأنه متصل وحكمه أن يكون على حرف واحد، والواو زائدة للتقوية يدل عليه حذفهم لها في الوقف ولو كانت أصلا لم يجز كما لم يجز في "هو" لأنها ساكنة. وزعم بعضهم أن الهاء والواو هو الضمير. حكاه السيرافي، وهو مذهب الزجاجي. وقال بعضهم: الحذف ليس بدليل قاطع على الزيادة بدليل أنهم حذفوا

стр. 492

في ضربكم وعليكم مع أن الواو أصلية. وقوله: وإن وليت ياء الساكنة مثاله: فيه وعليه، أو كسرة مثاله: به، كسرها غير الحجازيين. قال المصنف في الشرح: " لغة الحجازيين في هاء الغائب الضم مطلقاً وهو الأصل، فيقولون: ضربته ومررت به ونظرت إليه، ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة أو الياء الساكنة إتباعاً وبلغة غيرهم قرأ القراء إلا حفصاً في ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ﴾ و ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ وحمزة في ﴿لأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ في الموضعين فإنهما قرأ بالضم على لغة الحجازيين" انتهى. وما ذكره من أن ذلك لغة الحجازيين فقط ليس كذلك، بل قد شاركهم غيرهم، قال الفراء: " قريش وأهل الحجاز ومن جاورهم من فصحاء اليمن يرفعون الهاء ﴿نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ﴿عَلَيْهِمَا﴾ ﴿عَلَيْهِمُ﴾ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ ونزلت به. وأهل نجد من بني أسد وقيس وتميم يكسرونها نحو: عليه وعليهما وعليهم" انتهى. وفي البسيط: " هذه الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة نحو: أعطه ويرميه مالم/ تتصل بضمير آخر نحو: بعطيهوه ولم يعطهوه" انتهى. فإن وليت ساكنا غير الياء فهي مضمومة على أصلها، نحو: منه

стр. 493

وعنه ولم يضربه. وكذلك في التثنية والجمع، نحو: منهما وعنهما ولم يضربهما ومنهم وعنهم ولم يضربهم ومنهن وعنهن ولم يضربهن. وبنو تغلب يقولون: منهم بكسر الهاء ولا أدري أيطردون ذلك في منه ومنهما ومنهن وما أشبهه مما قبل الهاء ساكن غير الياء أم لا يطردون ذلك. وقال الفراء: هي لغة مرفوضة. وقوله: وتشبع حركتها بعد متحرك مثاله: لهو وبهي، والإشباع هو الأصل. وقوله: ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقاً سواء أكان الساكن حرف علة، نحو: فيه ويرضوه، أم حرفاً صحيحاً نحو: منه وعنه وأكرمه. وقوله: وفاقاً لأبي العباس هو المبرد، قال المصنف في الشرح " رجح س الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين، ورد ذلك أبو العباس، ويعضده السماع " انتهى. والذي يدل عليه السماع هو ما ذكره س وذهب إليه، قال س ﵀ واختصرناه بلفظه-: " إذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن وذلك: عليه يا فتى ورأيت أباه قبل، وهذا أبوه كما ترى، والإتمام عربي. فإن لم يكن قبل هاء المذكر حرف لين أثبتوا الياء

стр. 494

والواو في الوصل، وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكناً، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفي نحو الألف فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونحوها كرهوا أن لا يكون بينهما حرف قوي، وذلك قول بعضهم: منه يا فتى، وأصابته جائحة، والإتمام أجود لأن هذا الساكن ليس بحرف لين، والهاء حرف متحرك" انتهى. وقال أبو عمرو: الإتمام أجود بخلاف عليه وإليه، فقد نص س أن العرب تثبت في نحو: منه وأصابته وأن بعض العرب يحذف. وهذا مخالف لما قال المصنف: إن أبا العباس يعضده السماع. وكان هذا الرجل قليل الإلمام بكتاب س فكثيراً يزل بمخالفته إياه. قال المصنف: " ومن العرب من يكسر هاء الغائب بعد كسرة مفصولة بساكن ومنه ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ في قراءة ابن ذكوان" وقوله: اختياراً روى هذه اللغة الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب، قال الكسائي: سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بالجزم و ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بغير تمام، وبهذه اللغة قرأ أبو جعفر: (له) وبه) بالاختلاس. وبها قرأ يعقوب: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ بالاختلاس.

стр. 495

وقال الفراء: العرب تصل الهاء بالواو إّا رفعت مثل" رفعهو إليه" وبالياء إذا كسرت نحو: ﴿يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ﴾ وهي أفصح اللغات وبعض قيس يحذفون الواو والياء فيقولون: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ باختلاس الهاء ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ باختلاس و"رفعه إليه" أنشدني بعض بني عامر/: أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن ... قناعة مغطيا فإني لمجتلى وبعض العرب يقف على الهاء جزماً في الوصل والقطع، كما قرأ حمزة والأعمش، ولست أشتهي ذلك لأنها شاذة فإما من لغته التخفيف فمثل قول الشاعر: عسى ذات يوم أن تعودا بها النوى ... على ذي هوى حيران قلبه طائر وأما من حذف الحركة البتة فمثله قول الراجز: أخنى على الدهر رجلاً ويدا ... يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا

стр. 496

ومثله. فبث لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان وهذا الذي حكاه الكسائي والفراء عمن حكوه من العرب لم يحفظه س لشذوذه وندوره بل نص س على أن الحذف للياء والواو لا يجوز إلا في الاضطرار قال س: " فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركاً فالإثبات ليس إلا، كما تثبت الألف في التأنيث لأنه لم تأت علة مما ذكرنا، فجرى على الأصل إلا أن يضطر شاعر فيحذف" انتهى. وقول س: "لأنه لم تأت علة مما ذكرنا" العلة التي ذكرها هي أن يكون قبلها حرف ساكن، إما حرف لين فالحذف أحسن وإما غيره فالإثبات أحسن. وكذلك حذف الصلة وحذف حركة الضمير، وأنشدوا على الضرورة قوله: ................. ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا وقوله:

стр. 497

................ ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا وقوله: .................... ... ومطواي مشتاقان له أرقان وقوله: .................. ... إلا لأن عيونه سيل واديها قال أصحابنا: " وحذف حركة الضمير في الضرورة أحسن من حذف الصلة وإبقاء الحركة، لأن الأول فيه إجراء الوصل مجرى الوقف، فكما تقول: به، وضربه، ويضربه في الوقف، فكذلك في الوصل، وأما حذف الصلة وإبقاء الحركة فإنه لم يجر الوصل مجرى الوقف، ولا أبقي الوصل الصلة وإبقاء الحركة فإنه لم يجر الوصل مجرى الوقف، ولا أبقي الوصل على ما كان ينبغي أن يكون عليه" وقوله: وعند غيرهم اضطراراً أي: عند غير كلاب وعقيل لا يكون حذف الصلة والاختلاس ولا حذفها والإسكان للهاء، إلا في ضرورة الشعر. وقد ذكرنا الشاهد على ذلك. وفي الإفصاح: إسكانها إذا تحرك ما قبلها لا يجوز عند س إلا في الشعر، وكذلك تحريكها بلا صلة إلا إذا حذف ما قبلها نحو قوله: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ وما سواه ضرورة وهو من إجراء الوصل مجرى الوقف.

стр. 498

وهو عند أبي الحسن لغة. وقال الفراء: أصله شعر. وقوله: وإن فصل المتحرك في / الأصل ساكن حذف جزماً أو وقفاً جازت الأوجه الثلاثة. أي: وإن فصل الضمير المتحرك فصله في الأصل ساكن حذف جزماً نحو: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ إذ أصله قبل دخول الجازم: يؤديه وكذلك (نصله) أصله نصليه وكذلك: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أصله يرضاه لكم. ومثاله وقفاً -أي غير جزم - قوله: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ أصله ألقيه وقوله: " في الأصل" متعلق ب "فصل" لا ب" المتحرك". والأوجه الثلاثة هي: الإشباع إذ صار في اللفظ نحو: به وضربه إذ هي هاء متصلة فاعتبر اتصالها بالحركة. والاختلاس نظراً إلى أن أصلها أن تختلس الحركة، ولا اعتداد بكونه ولي الهاء حركة، لأن ولايتها إياه إنما هو بحكم العرض، ولا اعتداد بالعارض غالباً. والتسكين نظراً إلى أن هذه الهاء حلت محل المحذوف الذي كان حقه لو لم يكن حرف العلة أن يسكن فأعطيت الهاء ما يستحقه المحل من السكون. وثبت في بعض النسخ بعد قوله: " جازت الأوجه الثلاثة" ما نصه: " وإشباع كسرة للتأنيث في نحو: ضربته وأعطيتكه لغة ربعيه" انتهى. وتقدم لنا

стр. 499

الكلام على إشباع الكسرة في نحو: أعطيتكيه، والفتحة في نحو: أعطيتكاه. وأما ضربته فقال س: "وحدثني الخليل أن ناساً يقولون ضربتيه، فيلحقون الياء، وهذه قليلة" وقد نبهنا على ذلك عند شرحنا قول المصنف: " وتكسر للمخاطبة". -[ص: ويلي الكاف والهاء في التثنية والجمع ما ولي التاء، وربما كسرت الكاف فيهما بعد ياء ساكنة أو كسرة. وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس قبل ساكن وبإشباع دونه أقيس، وضمها قبل السكن وإسكانها قبل متحرك أشهر وربما كسرت قبل ساكن مطلقاً.]- ش: مثال ذلك: ضربكما غلامكما، وضربكم غلامكم، وضربكن غلامكن، وضربهما غلامهما، وضربهم غلامهم، وضربهن غلامهن. ومن كسر في به وفيه كسر في بهما وفيهما وبهم وفيهم وبهن وفيهن. ومن لم يكسر ضم، فقال: بهما وفيهما وبهم وفيهم وبهن وفيهن. وفي الإفصاح: إن كان قبلها كسرة أو ياء فأكثرهم يكسر، ومنهم من يضم وهم قليل، فيقولون: بهما وفيهما وفيهم. قال أبو عمر: " والضم مع الياء أكثر منه مع الكسرة" قال: "وأناس من العرب في "هم" إذا كسروا ألحقوا الياء، وهم تميم وعامة قيس وأناس يسكنون الميم، وهو قوم من أسد وكنانة من قيس" وأما الكاف فمضمومة في التثنية والجمع سواء أكان قبلها كسرة أم ياء أم غير ذلك، نحو: فيكما وبكما ولم أكرمكما. وكذلك في الجمع للمذكر والمؤنث، وتسكين ميم الجمع أعرف من الإشباع والاختلاس إذ لم يلها ضمير متصل، وخلاف يونس في جواز التسكين هنا إذا وليها ذلك الضمير

стр. 500

مثله في نحو: رأيتموه. وفي الإفصاح: قال أبو عمر: "فإذا لحقها المضمر ألحقوا الواو نحو: لأعطيتكموه". قال: " ولا يكسر الكاف من يؤخذ بلغته وقد حكي يونس أعطيتكمه/ ساكنة الميم". وقوله: وربما كسرت الكاف فيهما- أي في التثنية والجمع- بعد ياء ساكنة - نحو: فيكما وفيكم وفيكن- أو كسرة نحو: بكما بكم بكن. وكسرة هذه الكاف حكاها الفراء لغة للنمر، قال: " يقولون: السلام عليكم، ولا نعلم أحداً من العرب يقولها غيرهم" انتهى. وقد حكاها س من غير النمر قال س: " وقال ناس من بكر بن وائل: من أحلامكم وبكم، شبهها بالهاء لأنها علم إضمار وقد وقعت بعد الكسرة فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار، وكان أخف عليهم من أن تضم بعد أن تكسر، وهي رديئة جداً، سمعنا أهل هذه اللغة يقولون للحطيئة: وإن قال مولاهم على جل حادث ... من الدهر: ردوا أفضل أحلامكم، ردوا" انتهى. إلا أن س لم يقل ذلك إلا فيما كان قبل الكاف التي للجميع في المذكرة كسرة، والفراء فيما نقل قبل تلك الكاف ساكن، فيجيء من مجموع

стр. 501

النقلين أنه قد تكسر الكاف في الجمع في المذكر إذا كان قبل الكاف ياء ساكنة أو كسرة، وهل ذلك يكون التثنية، نحو: بكما وفيكما، وفي الجمع في المؤنث، نحو: بكن وفيكن، كما ذكره المصنف يحتاج إلى مزيد نقل، ولا يكاد الأمر يختلف عن ذلك، إلا أن التحري في النقل أحوط فقد يجمعون بين المفترقات ويفرقون بين المتماثلات، فلو كان قبل الكاف ساكن غير الياء نحو: لم أضربكم فالضم. وقوله: باختلاس قبل ساكن مثاله: ﴿بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ و ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ وإنما كان كسرها أقيس من الضم لأجل الإتباع وإذا كانوا يتبعون في الكلمتين مع انفصالهما فلأن يتبعوا فيما هو كلمة واحدة أولى. وقوله: وبإشباع دونه أقيس أي دون الساكن مثاله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾. قال: " ويجوز الإسكان والاختلاس، فيقولون: بهم وبهم". وإنما كان الإشباع لأن أصل الضم أن يوصل بحرف ياء أو واو أو ألف في حالة الإفراد فإذا ثنوا وصلوا الميم بألف، فإذا جمعوا زادوا في المذكر ميماً ووصلوها بواو أو بياء على ما تقرر، وكذلك في المؤنث يزيدون أيضا نوناً مشددة وهي بحرفين ليتساوى الضميران في أنه زيد على الكاف والهاء حرفان. وقوله: وضمها قبل ساكن- نحو: ﴿بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ - وإسكانها قبل متحرك- نحو: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ﴾ - أشهر ولذلك قرأ أكثر

стр. 502

القراء بالضم قبل الساكن، وبالإسكان قبل المتحرك كأنهم كرهوا أن تتوالى كسرات في نحو"بهمي" وساء، فخففوا بحذف الصلة وحذف ما تولدت عنه، وهي الحركة. وإنما قال المصنف: " بعد الهاء المكسورة " احترازاً مما الهاء فيه مضمومة، نحو ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ﴾ ويضربهم الرجل فإن الميم لا تكسر. فإن كانت الهاء مختلفاً فيها، نحو هاء (عليهم): فمن ضم الهاء أتبع حركة الميم حركة الهاء إذا لقيها ساكن، نحو: ﴿إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ﴾ و ﴿عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ وهي لغة كنانة وبعض بني سعد بن بكر ومن كسر الهاء أبقاها مكسورة وكسر الميم إذا لقيها/ ساكن كما تقدم، ولغة بعض بني أسد كسر الهاء ورفع الميم نحو: ﴿عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾. وفي البسيط: " وأما ضمير الجمع نحو عليهم وإليهم في لحاق الواو فالحذف هو اللغة الفصيحة، قال الفراء: هي لغة بني سعد وكنانة" انتهى. فإن كان قبلها ضما نحو: يضربهم أو فتحاً نحو: لن يضربهم أو ألفا نحو: عصاهم أو واواً نحو: يغزوهم، ضمت الهاء أو كسرة أو ياء ساكنة فالكسر الأفصح، والضم قال الفراء: لغة قريش أو أهل الحجاز ومن

стр. 503

حولهم من فصحاء اليمن. فيصح في " عليهم" ثلاث صور: عليهمو عليهمي، عليهم عليهم، عليهمو، ويمتنع عليهمي لأن "فعل" للأفعال، وإذا حذفت حرف المد وجب إسكان الميم ولا تحرك إلا للالتقاء، فإما على أصل التقاء الساكنين أو بحركة الأصل قال أبو حاتم: وهي لغة فاشية بالحرمين. وقال الفراء: هي لغة بني أسد. وقال الفراء: الكسر لغة سليم. انتهى، وفيه بعض تمثيل وحذف. وقوله: وربما كسرت قبل ساكن مطلقاً أي: كسرت الميم قبل الساكن وإن لم تكن الهاء مكسورة نحو قوله: ............... ... وهم الملوك ومنهم الحكام وقوا الآخر: ألا أن أصحاب الكنف وجدتهم ... هم الناس لما أخصبوا وتمولوا وذكر الفراء أن العرب جميعاً يقولون: ﴿أَلا أنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ فيرفعون الميم من "هم" عند الألف واللام، إلا بني سليم، فإني سمعت بعضهم ينشد: فهم بطانتهم وهم وزراؤهم ... وهم القضاة ومنهم الحجاب

стр. 504

-[ص: فصل تلحق قبل ياء المتكلم إن نصب بغير صفة أو جر بمن أو عن أو قد أو قط أو بجل ولدن نون مكسورة للوقاية. وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز، وهو مه بجل ولعل أعرف من الثبوت، مع ليس وليت ومن وعن وقد وقط وبالعكس. وقد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل وهي الباقية في "فليني" لا الأولى وفاقاً لسيبويه.]- ش: أصل ياء المتكلم الحركة، كما أن النون في فعلن والتاء في ضربت متحركان، فأما الواو في ضربوا، والياء في اضربي فمحمولان على الألف لأنهما ضميرا رفع، حرفا مد ولين مثلها، والألف لا تتحرك لما يلزم في ذلك من قلبها لغيرها، فحملوهما عليها كما حملوا الكسرة في مسلمات على ياء مسلمين ومع ذلك إن المد الذي فيهما بمنزلة الحركة، قاله أبو علي في الحجة وقال: " وحجة من أسكن |أن الياء تستثقل فيها الفتحة، وقد اتفقوا على تسكين معدي كرب وقالي قلا في المركب والإضافة، وأنها تحذف منها الفتحة في الكلام ويكثر في الشعر حتى زعم بعض النحويين انه قياس لقوة شبهها بالألف" انتهى. ويدخل تحت قوله: " بغير صفة" أن ينصب بالفعل الماضي وبالمضارع وبالأمر وباسم الفعل وبإن وأخواتها نحو: ضربني ويضربني واضربني وعليكني ورويدني، وقال بعض العرب: " عليك بي" حكاه س، لأن

стр. 505

"عليك" في الإغراء تنصب ما بعدها فتقول: عليك زيداً وتعدى/ إلى مفعولها بالباء أيضا، فتقول: عليك بي، قال الشاعر، فجمع بين تعديه "عليك" بنفسه وتعديته بحرف الجر: ولقد بعثت العنس، ثم زجرتها ... وهناً، وقلت: عليك خير معد عليك سعد بن الضباب، فسمحي سيراً إلى سعد، عليك بسعد وقال الفراء: " سمعت بعض بني سليم يقول: مكانكني، يريد انتظرني في مكانك" وتقول: إنني. واحترز بقوله: " بغير صفة" من أن ينصب بصفة نحو: زيد ألضاربي وهذا على مذهب من يزعم أن هذا الضمير منصوب، وأما من يعتقد أنه مجرور فلا يحتاج إلى هذا الاحتراز بل يكتفي أن يقول: إن نصب. وقد اندرج تحت قوله: " بغير صفة" الذي لا ينصرف نحو: هب وتعلم ووهب بمعنى جعل، عسى، فتقول: هبني شجاعا تعلمني منطلقاً، ووهبني الله فداءك، وعساني أن أخرج ولما كان للفعل الأصالة في لحاق هذه النون له لم يمنع من ذلك عدم التصرف. واختلفوا في لحاقها فعل التعجب، نحو: ما أحسنني، وما أجملني: فذهب البصريون إلى أن حكمه في ذلك حكم سائر الأفعال في لزوم نون

стр. 506

الوقاية. وذهب الكوفيون- واختاره بعض أصحابنا - إلى أن لحاق النون له هو على سبيل الجواز لا على سبيل اللزوم، فأجاز أن تقول: ما أجملي! وما أظرفي! وما أجملني! وما أظرفني! قال بعض أصحابنا: " ولعلهم قالوا ذلك بالقياس فإنه عندهم اسم، فإن كان ما أجازوا من ذلك مسموعاً فوجهه شبهه بالأسماء من حيث لم يتصرف" انتهى. وما أجازه الكوفيون من ذلك هو سماع عن العرب صرحوا بذلك فوجب قبوله. وقد استعمله بعض مشايخنا النحاة الأدباء في شعره فقال: يا حسناً مالك لم تحسن ... إلى نفوس في الهوى متعبة؟ طرزت بالورد والسوسن ... صفحة خد بالسنا مذهبه يا حسنة إذ قال: ما أحسني! ... ويا لذاك اللفظ ما أعذبه! قلت له: كلك عندي سني ... وكل ألفاظك مستعذبة في أبيات ذكرها.

стр. 507

وقوله: أو جر بمن أو عن أو قد أو قط أو بجلأو لدن مثاله: مني وعني وقدني وقطني وبجلني ولدني. أما قد وقط فذكر المصنف أن معناهما معنى حسبي، والياء المتصلة مجرورة بالإضافة إليها كما تقول في حسبي إن الياء مجرورة بالإضافة إليها. وما ذهب إليه المصنف هو مذهب الخليل وس. ونقل الكوفيون في قط وقد وجهين عن العرب: أحدهما: أنها اسما فعل، وهما مبنيان على السكون، وينصبون بهما، فيقولون: قد زيداً درهم. وإذا اتصل بهما ضمير المتكلم لحقتهما نون الوقاية لأن الضمير في موضع نصي، كما تلحق سائر أسماء الأفعال الناصبة، نحو: رويدني، والثاني: / أن من العرب من يقول: قط عبد الله درهم، وقد عبد الله درهم فيرفع قط وقد ويجر ما بعدهما بإضافة قط وقد إليه، ويعربهما، ويكونان بمعنى حسب. وإذا أضاف إلى نفسه قال: قطي درهم وقدي رهم، فلا يلحقهما نون الوقاية كما لا تلحق حسب. هذا نقل الكوفيين. وقد ذكر المصنف في " باب أسماء الأفعال" أنهما يكونان اسمي فعل في أحد الوجهين. وذكر في " باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى

стр. 508

ذلك" أن "قد" تكون اسماً ل"كفى" فتستعمل استعمال أسماء الأفعال، فتطالع هناك. والذي أختاره أن من قال من العرب قدني وقطني فإنهما عنده اسم فعل، والياء في موضع نصب. ومن قال قطي وقدي فهما بمعنى حسب، والياء في موضع جر، كما نقل الكوفيون عن العرب. ويحتمل أن تكون النون في قطني وقدني ليست نون وقاية بل هي من أصل الكلمة حكي الكسائي عن العرب: قطن عبد الله درهم، وقطن عبد الله درهم، بحر عبد الله ونصبه، فعلى هذا النون من أصل الكلمة فإذا أنجر ما بعده فهو مبني على الفتح لشبهه بقطن الذي هو اسم فعل. وقال هشام: من نصب عبد الله مع النون وأتى بياء المتكلم لزمه أن يقول قطنني بنونين، ولم يسمع هذا من العرب. قال هشام: فيجوز أن يكون الأصل قطنني فحذفت النون كما حذفت من إنني فقيل: إني. وعلى ما حكي الكسائي أجاز هشام: إن قطني درهم، وإن قدني درهم على أن الياء مخفوضة بالإضافة، والنون من سنح الكلمة. وأما بجل فقد ذكر المصنف وغيره أنها تكون اسم فعل فينبغي إذا لحقتها نون الوقاية أن تكون اسم فعل، فتقول: بجلني بمعنى يكفيني أو كفاني.

стр. 509

وقوله نون مكسورة للوقاية أصل اتصال هذه النون بالفعل، واتصلت بغيره على جهة الشبه، قالوا: "وإنما لزمت في الفعل لأن ياء المتكلم يكسر ما قبلها، فلو لم تلحق الفعل لدخله الكسر الذي هو نظير الخفض، فكما أن الخفض لا يدخل الفعل، فكذلك نظيره، فلحقت النون لتقي الفعل من الكسر" قالوا: " فإن قيل: هلا قالوا ضربتي، يريدون: ضربتني، لأن الضمير يقي الفعل من الكسر، فكانوا يستغنون به عن نون الوقاية؟ فالجواب أن ضمير الفاعل بمنزلة جزء من الفعل، وقد أقيم الدليل على ذلك، فكما كرهوا دخول الكسر في الفعل، فكذلك أيضا كرهوا دخوله في الضمير لأنه بمنزلة حرف من حروفه" وزعم المصنف أن فعل الأمر أحق بنون الوقاية من الماضي والمضارع، قال في الشرح: " لأنه لو اتصل بياء المتكلم دونها لزم محذوران: أحدهما التباس ياء المتكلم بياء المخاطبة. والثاني التباس أمر المذكر بأمر المؤنثة، فهذه النون توفي هذان المحذوران، فسميت نون الوقاية لذلك، لا لأنها وقت الفعل من الكسر، إذ الكسر يلحق الفعل مع ياء المخاطبة لحاقاً هو أثبت من لحاق الكسر لأجل ياء المتكلم لأنها فضله في تقدير الانفصال، وتغني عنها الكسرة في نحو: ﴿كْرَمَنِ﴾، ثم يوقف على المكسور/ بالسكون وياء المخاطبة عمدة لا يعرض لها ذلك، ولما صحبت الأمر صحبت أخويه واسم الفعل وجوباً ليدل لحاقها على نصب الياء، ولو جعل لحاقها مع المضارع أصلاً لم يمتنع لأنها صانته من خفاء الإعراب

стр. 510

وتوهم بقائه، فاحترز بها كما احترز في نحو: يضربان، فجيء بالنون نائبة عن الضمة، ولم يحتج إلى ذلك في علامي، بل اكتفي بتقدير الإعراب لأصالته فيه، فلا يزال إلا بسبب جلي. وقد يؤيد اعتبار وقاية الفعل الكسر بأنه كسر يلحق الاسم مثله في ياء المتكلم لا كسر ما قبل ياء المخاطبة، فإنه خاص بالفعل، فلا حاجة إلى صون الفعل منه. وهذا فرق حسن، لكنه مرتب على ما لا أثر له في المعنى، بخلاف الذي اعتبرته، فإنه مرتب على صون من ذلك ولبس، فكان أولى" انتهى، وفيه بعض تلخيص. وهذا إكثارا في تعليل لحاق نون الوقاية الفعل، وهو فضول من الكلام. وقوله: وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز قال المصنف في الشرح: " لحاق النون أكثر من عدم لحاقها، وزعم س أن عدم لحاقها من الضرورات، وليس كذلك، بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة نافع): من لدني عذرا) بتخفيف النون وضم الدال. ولا يجوز أن تكون نون لدني نون الوقاية، ويكون الاسم لذ، لأن ولد متحرك الآخر، والنون في لدن وأخواته إنما جيء بها لتصون أواخرها من زوال السكون، فلا حظ فيها لما آخره، وإنما يقال في لد مضافاً إلى الياء لدي، نص على ذلك س. وقرأ أبو بكر مثل نافع إلا أنه أشم الدال ضماً. وقرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون مدعمين نون لدن في نون الوقاية" انتهى كلامه. وما ذهب إليه من التخيير في إثبات نون الوقاية وحذفها قد ذهب إليه

стр. 511

غيره من أصحابنا كأبي موسى والأستاذ أبي الحسن بن عصفور وشيخنا الأستاذ أبي الحسن الأبذي وغيرهم، وقال ابن عصفور: " وإنما كان الحذف في لدن أحسن لأنهم يقولون: لد، فيحذفون النون، ولد المحذوفة إذا اتصلت بها ياء المتكلم لم تلحقها نون الوقاية لأنها إذ ذاك بمنزلة مع فما يقولون معي فكذلك يقولون لدي، فكأن الذين حذفوا نون الوقاية مع إثبات النون حملوها في ذلك عليها إذا حذفت نونها" انتهى كلامه. وأما س فلم يذكر فيما وقفنا عليه من كلامه إلا لحاق نون الوقاية في لدن. وأما قول المصنف عنه: " إن عدم لحاقها من الضرورات " فليس كما قال عنه، إنما قال في قد: " وقد جاء في الشعر قدي، قال الشاعر: قدني من نصر الخبيبين قدي لما اضطر شبهه بحسبي" انتهى. وأما أخوات ليت فهي إن وأن وكأن ولكن ولعل، فيجوز أن تقول: إنني وأنني وكأنني ولكنني، ويجوز: إن إني وأني وكأني ولكني. وإنما لحقت نون الوقاية لأن وأخواتها لأنها لما/ عملت عمل الفعل أجريت مجراه في لحاق نون الوقاية تكميلاً للشبه. وإنما جاز حذفها فيما عدا ليت لأن لحاقها لهن أضعف من لحاقها للفعل، إذ هي محمولة على الفعل، ولاجتماع الأمثال أيضا في إنني وأنني

стр. 512

وكأنني ولكنني، والمتقاربات في لعني، ولأنها طرف، والطرف يسرع إليه الإعلال، وهذا مذهب س وقولهم لعلي يدل على ذلك. وكذلك: ............. ............. فليني لأن النون فاعل، والفاعل لا يحذف. وما ذهب إليه المصنف من حذف نون الوقاية من إن وأن وكأن ولكن إذا اتصلت بباء المتكلم هو مذهب أكثر النحويين من البصريين والكوفيين. وذهب بعضهم إلى أن الساقط هو النون الثانية، والأولى مدعمة في نون الوقاية. واحتج بأن نون الوقاية دخلت للفرق بين إنني وغلامي، ولشبه إنني يضربني، وما دخل للفرق فسبيله أن يبقى ولا يسقط، كما أن الذي يقول: أنت تتكلم، والمرأة تتكلم، إذا قال: أنت تتكلم، والمرأة تكلم، أسقط التاء الثانية ولم يسقط الأولى لأنها هي الفارقة بين الخطاب والغيبة، وهذا كإسقاط الأولى من ظلت وهمت وعلماء عبد الله، الأصل: ظللت وهممت وعلى الماء. ويدل أيضاً على أن الساقط هي الثانية قولهم: علمت إن زيداً قائم، فقد عهد حذفها قبل نون الوقاية، فلتكن المحذوفة إذا لحقت. وقيل: المحذوف هي الأولى لأنها ساكنة، ويسرع إلى الساكن الاعتلال بدلالة ميزان وموسر وصحة خوان. وأما إنا وأنا ولكنا وكأنا فالمحذوفة

стр. 513

الوسطى لأن الأخيرة اسم، وليست للوقاية. وقيل: المحذوف الأولى. وقوله: وهو مع بجل ولعل أعرف من الثبوت تقول: بجلي، قال الشاعر: ألا إنني شربت أسود حالكا إلا بجلي من الشراب ألا بجل ويجوز بجلني. ومعنى بجل: حسب، وهو أشبه بحسب من قط وقد لتساويهما في كونهما ثلاثيين ومشتقاً منهما، قالوا: أبجله وأحسبه بمعنى كفاه. والأكثر لعلي، وقل لعلني ومنه قول الشاعر: فقلت: أعيراني القدوم لعلني أخط بها قبراً لأبيض ماجد وقوله: ومع ليس وليت ومن وعن وقد وقط بالعكس ظاهر كلام المصنف التسوية بين هذه الكلمات في أنه يكثر معها نون الوقاية، ويقل حذفه. أما: ليس" فالقياس يقتضي ثبات النون كما ثبتت في عساني، وقال بعض العرب: عليه رجلا لينسي، وقال الراجز، فحذف: عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي يريد: ليسنِي.

стр. 514

وأما ليت فالقياس يقتضي ثبات النون لأنه لا يلتقي مثلان ولا متقاربات وقال الشاعر: كمنية جابر إذ قال: ليتي ... أصادفه، وأذهب بعض مالي وقال مهلهلا: زعموا أنني ذهلت، وليتي ... أستطيع الغداة عنك ذهولا وقال الآخر: فيا ليتي إذا ما كان ذالكم ... شهدت، وكنت أولهم ولوجا قال المصنف في الشرح: " ولم يرد ليتي وليسي إلا في نظم" انتهى. أما "ليس" فقد نص بعض أصحابنا على أن حذف نون الوقاية من "ليس" يجوز في الكلام. وأما من "ليت" فنص س على أن ذلك في الضرورة قال س: " وقد قالت الشعراء ليتي إذا اضطروا، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي

стр. 515

والمضمر منصوب" انتهى. وقال الفراء: " ليتي وليتني جائز" فظاهر هذا أنه يجوز في الكلام. وأما من وعن وقد وقط فقال الشاعر: أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس، ولا قيس مني وقال: قدني من نصر الخبيبين قدي وظاهر كلام المصنف وكلام أبي موسى أن حذف النون من من وعن وقط وقد جائز في الكلام وإن لم يكن في شهرة الإثبات. وليس كذلك بل الحذف لا يجوز إلا في الضرورة، نص عليه أصحابنا. وقوله: وقد تلحق مع اسم الفاعل مثاله قول الشاعر: وما أدري- وظني كل ظن- ... أمسلمني إلى قومي شراح وقول الآخر:

стр. 516

وليس بمعييني - وفي الناس ممتع- ... صديق إذا أعيا على صديق وقول الآخر: وليس الموافيني ليرفد خائباً ... فإن له أضعاف ما كان آملا وقول الآخر: ألا فتى من سراه الناس يحملني ... وليس حاملني إلا ابن حمال وقول الآخر: أمسلمني للموت قومي فميت ... أنشد المصنف ثلاثة الأبيات الأول زاعماً أن هذه النون هي نون الوقاية لحقت الصفة تشبيهاً له بالفعل. وذهب غيره إلى أن النون في مثل: مسلمني وجاملني ومعيني هو نون التنوين لا نون الوقاية، وجعل إثبات هذا النون الذي هو التنوين نظير إثبات نون التثنية ونون الجمع مع الضمير في الضرورة. قال: " ولا يجوز إثبات النون ولا التنوين في اسم الفاعل مع الضمير إلا ضرورة". وأنشد/ شاهداً على إثبات التنوين: "وما أدري، "وألا فتى" "وليس بمعيني"، ثلاثة الأبيات. وأنشد على إثبات النون قول الشاعر:

стр. 517

هم القائلون الخير والآمرون ... . وقول الآخر: ولم يرتفق والناس محتضرون ... .. وإلى أن النون في مسلمني هو تنوين ذهب هشام فأجاز: هذا ضاربنك وهذا ضاربني، بإثبات التنوين مع الضمير مستدلاً بقوله: ... أمسلمني إلى قومي شراح وقال المصنف في الشرح ناصراً لدعواه أن هذه النون هي نون الوقاية ما نصه: " ومعييني والموافيني يرفعان توهم كون نون مسلمني تنويناً لأن ياء المنقوص المنون لا ترد عند تحريك التنوين لملاقاة ساكن نحو: أغاد ابنك أم رائح؟ وياء معييني الثانية ثابتة في " وليس بمعييني"، فعلم أن النون الذي وليه ليس تنويناً وإنما هو نون الوقاية، ولذلك ثبت مع الألف واللام مع الموافيني وأيضا فإن المنون إذا اتصل بما هو معه كشيء واحد حذف تنوينه نحو: وابن زيداه، ولا يقال: وابن زيدناه فيحرك التنوين، بل يحذف لان زيادة الندبة والمندوب كشيء واحد، وكذا ياء المتكلم مع متلوها كشيء واحد، ولذا كسر ما قبلها ما قبل ياء النسب. وأجاز الكوفيون

стр. 518

تحريك التنوين لأجل ألف الندبة في نحو: " وابن زيدناه. وأيضا فمقتضى الدليل مصاحبة النون الياء في الأسماء المعربة لتقيها خفاء الأعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك، فنهبوا عليه في بعض أسماء الفاعلين كما مضى من أمسلمني ومعييني والموافييني. ومن ذلك قراءة بعض القراء: (هل أنتم مطلعين) بتخفيف الطاء وكسر النون وفي البخاري: أن النبي ﷺ قال لليهود: ""فهل أنتم صادقون" كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ المعتمد عليها" انتهى كلامه. وفيه بعض مناقشة. والدليل على أنه في مثل ضاربني تنوين لا نون وقاية ثبوت النون في "مختصرونه" و"الآمرون" لأن التنوين يسقط مع الضمير كما تسقط هذه النون وقوله وأفعل التفضيل قال في الشرح: "لما كان لأفعل التفضيل شبه بالفعل معنى ووزناُ وخصوصاً بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة في قول النبي ﷺ : " غير الدجال أخوفني عليكم" والأصل فيه: " أخوف مخوفاتي، فحذف المضاف إلى الياء فأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون كما فعل بأسماء الفاعل الثلاثة" ثم تكلم على أخوف وكيف بني للتفضيل وخرجه على أنه مصوغ من

стр. 519

فعل المفعول كقولهم: "أشغل من ذات النحيين "، وقوله ﵇: "أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ". أو من أخاف وإن كان رباعياً إذ هو مطرد على مذهب س على زعمه. والمعنى: غير الدجال أشد إخافة عليكم من الدجال. أو من باب وصف المعاني على سبيل/ المبالغة بما يوصف به الأعيان، فيقال: شعر شاعر، وتقديره: خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم، فحذف المضاف إلى غير، وإلى الياء، وأقيما مقامه. انتهى ملخصاً. وقوله: وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقاً لسيبويه أشار بقوله: "فليني "إلى قول الشاعر: تراه كالثغام، يعل مسكا يسوء الفاليات إذا فليني يريد: فلينني. قال المصنف: حذف الأولى، وبقيت الثانية، كما أنها هي الباقية في: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي﴾ انتهى. ونظر بشيء مختلف فيه، وقد تقدم الكلام عليه في آخر باب إعراب الصحيح الآخر.

стр. 520

وذهب بعض أصحابنا إلى أن المحذوف في "فليني "هي نون الوقاية لا نون الإناث، وأن هذا الحذف وقع ضرورة، وأن مسهله في الضرورة هو اجتماع المثلين. وتقدمه إليه المبرد، قال: أرى فيما كان مثل هذا حذف الثانية. وهذا الذي أختاره لأن نون الإناث اسم ضمير فاعل، ونون الوقاية حرف، وجيء به ليقي الفعل من الكسر، فالذي كان يقتضيه القياس أن كل ما اتصل بالفعل مما كان يمكن كسره، فلا يصل الكسر إلى الفعل بسببه، أن لا يؤتي فيه بنون الوقاية، لكن كان يعرض لبس في بعض الصور، نحو: ضربتني، خطاباً لمذكر، وضربتني، خطاباً لمؤنث، فلو لم تأت بالنون وقلت: ضربتي لا لتبس، فلم يدر أهو خطاب لمذكر أم لمؤنث، أما في نحو: ضربنني فلو لم يؤت بنون الوقاية، واجتزئ بكسرة النون التي هي ضمير، لم يلبس، فجاء قولهم: "فليني "تنبيهًا على ما كان ينبغي أن يكون، وذلك في الضرورة، فالأولى أن يعتقد أن المحذوفة هي نون الوقاية، وأن المثبتة هي نون الضمير العائد على "الفاليات ". وقال ابن هشام: وينبغي في "فليني "أن تحذف نون الوقاية لأن الأولى ضمير الفاعل، فهي أولى بالإبقاء. وقال ابن جني: "ومن قرأ: (أتحاجونا) فالمحذوف علامة الرفع

стр. 521

لأن الثانية ضمير "انتهى. هذا ومذهبه أنه يجوز حذف نون الوقاية إذا اجتمعت مع نون الرفع، فقياسه أن يحذف الثانية في ﴿أتحاجوننا﴾، لكنه اعتل بكونها ضميرًا، فكذلك ينبغي في "فليني "أن تكون المحذوفة نون الوقاية لكون الأولى ضميرًا. وفي البسيط: "وأما في ضمير الفاعل- يريد في نحو: فليني- فلا خلاف أن نون الوقاية هي المحذوفة ".

стр. 522

-[ص: فصل من المضمر منفصل في الرفع، منه للمتكلم "أنا "محذوف الألف في وصل غير تميم، وقد يقال: هنا، وآن، وأن. ويتلوه في الخطاب تاء حرفية كالإسمية لفظًا وتصرفًا. ولفعل نفعل "نحن "، وللغيبة: هو وهي وهما وهم وهن. ولميم الجمع في الإنفصال ما لها في الإتصال. وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللام وثم جائز، وقد تسكن بعد همزة الإستفهام وكاف الجر. وتحذف الواو والياء اضطرارًا، وتسكنهما قيس وأسد، وتشددهما همدان.]- ش: لما ذكر المصنف المتصل من المرفوع والمنصوب أخذ في ذكر المنفصل، فبدأ بالمرفوع، وبدأ منه بالمتكلم، فذكر "أنا ". ومذهب البصريين أن الإسم هو الهمزة والنون، وأما الألف بعدها فزائدة، بدليل حذفها في الوصل إذا قلت: / أنا فعلت، وإنما تزاد للوقف كزيادة هاء السكت، وتعاقبهما الهاء كقول حاتم: "هذا فصدي أنه ". ومذهب الكوفيين أنه كله الإسم، بدليل إثبات الألف في قول حميد ابن ثور:

стр. 523

أنا سيف العشيرة، فاعرفوني حميدًا، قد تذريت السناما واختاره المصنف، قال: "والصحيح أن أنا بثبوت الألف وقفا ووصلا هو الأصل، وهي لغة بني تميم، وبذلك قرأ نافع قبل همزة قطع في نحو: (أنا أحيي)، وابن عامر في (لكنا هو الله)، إذ أصله: لكن أنا، ولمراعاة الأصل كانت نون أنا مفتوحة في لغة من أسقطها، وجعل الفتحة تدل عليها، كقولهم: أم والله، ولم فعلت؟ يريد: أما والله، ولأن ما كان على حرفين، وهو مبني، إنما يبنى على السكون ك "من "و "عن ". انتهى ملخصًا. وقوله: في وصل غير تميم يعني أن تميمًا في الوصل يثبتون الألف كما يثبتونها في الوقف، وأن غير بني تميم يحذفها في الوصل فقط، ويثبتها في الوقف، وهذه اللغة هي لغة الحجاز، نص عليها الفراء. وأما "أنا "بإثباته وقفًا ووصلاً فذكر المصنف أنها لغة بني تميم، ونقل الفراء أن من قيس وربيعة من يقول هذه اللغة، قال: وأنشدني بعضهم لأبي النجم:

стр. 524

أنا أبو النجم إذا قل العذر وأما "هنا "فالهاء بدل من الهمزة، كما قالوا في إياك: هياك. وأما "آن "فقال الفراء: بعض العرب يقول: "آن قلت ذلك "، يطيل الألف الأولى، ويحذف الآخرة. و "آن قلت ذاك "في قضاعة على وزن عان. وقوله: "يطيل الألف "يدل على أنه إشباع، والإشباع يكون غالبًا في الضرورة، وجعله المصنف من باب المقلوب كقولهم في رأي: راء. وأما "أن "فحكاها قطرب. وقوله: ويتلوه في الخطاب أي: ويتلو أن، وهي اللغة الأخيرة التي ذكرناها في أنا. وقوله: تاء حرفية كالإسمية لفظًا وتصرفًا تقول: أنت أنت أنتما أنتم أنتن، كما قلت: ضربت ضربت ضربتما ضربتم ضربتن. وهذا الذي ذهب إليه المصنف من أن المضمر هو "أن "وأن التاء حرف خطاب لا اسم هو مذهب البصريين، فهو عندهم مركب من اسم وحرف، ولذلك غذا سموا به حكوه، فقالوا: قام أنت، ورأيت أنت، ومررت بأنت. وذهب الفراء إلى أن "أنت "بكماله هو الإسم، قال الفراء: أخذت التاء من قولك: ذهبت، فضمت إليها أن، وجعلا اسمًا واحدًا. وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الإسم، وهي التي كانت في

стр. 525

فعلت، وكثرت بـ"أن ". وهذا الذي أختاره لأنه قد ثبتت اسمية التاء في ضربت وفروعه بلا خلاف، وفائدتها هنا في أنت وفروعه فائدة فعلت وفروعه، ولم يثبت في كلام العرب أن التاء للخطاب فيحمل عليه هذا، وقد ثبتت الإسمية، فيحمل هذا عليه، ولا يمكن أن يكون "أن "الضمير هو ضمير الخطاب زيد عليه حرف خطاب للتدافع؛ لأنه من حيث هو موضوع للمتكلم ينافي الخطاب، ومن حيث التاء تدل على الخطاب تنافي التكلم، فالذي نختاره هو أن "أن "المكثر به التاء حتى يصير ضميرًا مستقلاص منفصلاً هو غير/ ضمير المتكلم، وأنه وافقه لفظًا لا مدلولاً، وهذا نظير ما قال بعضهم في "إياك "، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. وذهب بعض المتقدمين إلى أن "أنت "مركبة من ألف أقوم ونون نقوم وتاء قمت، وأن "أنا "مركب من ألف أقوم ومن نون قمنا. وهذا قول ينبغي أن لا يتشاغل به. وفي التثنية أنتما زيدت الميم تقوية كما في المتصل، والألف أصلية، وضمت التاء هنا لأنهم لا يحتاجون إلى الفرق لعزمهم على الإشتراك، وكانت الضمة لأنها حركة ما لا يكون في الأصل. وفي الجمع أنتمو، والواو أصلية، وتحذف كما تحذف في المتصل. وفي المؤنث أنتن، والنون الأولى زائدة، وضمت التاء هنا وإن كان لا اشتراك في هذا الجمع لأن التفرقة قد حصلت بالنون. وقوله: ولفاعل نفعل نحن قال الفراء وثعلب: لما تضمن معنى

стр. 526

التثنية والجمع قوي، فأعطي أقوى الحركات كما ضموا "حيث "حيث قالوا: الخضب حيث المطر، فتضمنت محلين. وكذا قبل وبعد عند الفراء، لما تضمنا معناهما في أنفسهما ومعنى المحذوف بعدهما حملتا أثقل الحركات. وقال هشام: الأصل نحن، فقلبت حركة الحاء على النون، وأسكنت الحاء. وقال أبو العباس: نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة بشيء، وهو الإخبار عن اثنين وأكثر، فأشبهت قبل وبعد. وقال أبو إسحاق: "نحن لجماعة، ومن علامة الجماعة الواو، والضمة من جنس الواو، فلما اضطروا إلى حركة نحن لإلتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة ". قال: "ولهذا ضموا واو الجماعة في: (اشتروا الضلالة) ". وقال علي بن سليمان: "نحن للمرفوع، فحرك بما يشبه الرفع "انتهى ما نقلناه في تعليل بناء "نحن "على الضم، وهو تعليل وضع، وليس فيه كبير فائدة. وقوله وللغيبة هو وهي هو للمذكر، وهي للمؤنث. والمعروف عند البصريين أن الإسم هو وهي بجملتهما، وليست الواو والياء زائدة للمد

стр. 527

لأنها متحركة، ولو كانت للمد لم تحرك كما في ضربة، ولذلك ثبتت في الوقف، وتبين حركتها بالهاء نحو: "هوه "كما يوقف على النون في ضربهن، لكنها قد تشبه بالمتصل المنصوب، فتحذف في الضرورة. وذهب الكوفيون وابن كيسان والزجاج إلى أن الهاء من هو وهي هي الإسم، والواو والياء مزيدان للتكثير. وتأوله ابن كيسان على س لأن س أنشد: بيناه في دار صدق، قد أقام بها ... ............................ وأنشد: دار لسعدي إذ هـ من هواكا فحذف الواو والياء، فدل على أنهما زائدان على لغة من قال: هو وهي. قال ابن كيسان: ويدل على ذلك حذفها في التثنية، تقول: هما قاما. وبذلك استدل الكوفيون. وهو ضعيف لأن التثنية والجمع ألفاظ مُرْتَجَلَة،

стр. 528

قالوا: والأصل هو ما، وهو مو، فحركت الواو بالضم، كما فعلوا في تاء أنتما وأنت، فاستثقلوا الضمة عليها، فحذفوها، فسكنت، فحذفت استخفافًا، وحذفت الواو من همو، ولم تحذف الألف من هما. / والميم في هما وهمو زائدة. وحكي عن أبي علي أنه قال: هما وهم ضمير بجملته. ولم يجعل الميم زائدة. وجمع المؤنث: هن، وأصله هون، والنون الأولى كالميم، والثانية كالواو، ولم يحذفوا النون كما قالوا هم لأنها ليست بحرف مد. وقوله: ولميم الجمع في الإنفصال ما لها في الإتصال أي: حكم أنتم في تسكين الميم وإشباعها واختلاس الحركة حكم ضربتم، إلا أن ميم أنتم لا يجيء فيها خلاف يونس في ضربتموه لأنه لا يتصل به الضمير. وقوله: وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللام وثم جائز هو وهي بناؤهما على حركة مخالف لما جاء من الأسماء على حرفين، فإنه بني على السكون، وإنما بني على حركة ما بناؤه عارض كاسم "لا "والمنادى وما حذف منه حرف كأنا على مذهب من يجعل الألف من أصل الكلمة. وتسكين أولهما بعد هذه الحروف مخالف أيضًا لنظائرهما، فأما بناؤهما على حركة فسببه أنهم قصدوا امتيازهما من ضمير الغائب المتصل؛ ألا ترى أنك تقول: ضربه، ومر به، فإذا أشبعت الحركة صار مشبهًا لهو وهي لو بنيا على السكون، فالتبس المنفصل بالمتصل. وأما تسكين الهاء ففرار من مخالفة النظائر؛ إذ ليس في الكلمات ما هو على حرفين متحركين ثانيهما حرف لين غيرهما، فقصد تسكين أحدهما، فكان ثانيهما أولى، إلا أنه يلبس المنفصل بالمتصل، فعدل إلى تسكين الأول مع الحروف المذكورة لأنها كثيرة الإستعمال وبمنزلة الجزء مما تدخل عليه، أعني

стр. 529

الواو والفاء واللام، وألحقت بها ثم، وقد قرئ بها في السبعة. هذا تعليل المصنف في الشرح، وفيه بعض تلخيص واختصار، وهو تعليل لا يحتاج إليه. وتسكين هاء هو وهاء هى لغة أهل نجد، والتثقيل لغة الحجاز، والتخفيف أكثر في كلام العرب، وذلك فيما قبلة الواو والفاء واللام، شبهوا فهو يرحل، وفهي بهرم، فخففوا. وقوله: وقد تكسن بعد همزة الاستفهام وكاف الجر مثاله قول الشاعر: فقمت للطيف مرتاعا، فأرقني فقلت: أهي سرت أم عادني حلم وقول الآخر: وقد علموا ما هن كهي، فكيف لي سلو، ولا أنفك صبًا متيما وذكر المصنف في الشرح أن السكون مع الهمزة والكاف لم يجئ إلا في الشعر، وقرأ أبو حمدون: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي)، وقرئ أيضًا

стр. 530

(أَنْ يُمِلَّ هُوَ) بسكون الهاء وهي قراءة شاذة. وقوله: وتحذف الواو والياء اضطرارًا مثال ذلك قول الشاعر: بيناه في دار صدق قد أقام بها حينًا يعللنا وما نعلله وقوله الآخر: سالمت من أجل سلمى قومها، وهم عدا، ولولاه كانوا في الفلا رمما وقوله: وتسكنها قيس وأسد لم تبال قيس وأسد بالتباس المنفصل بالمتصل/ لأن ذلك نادر، والغالب أن موضع المنفصل يدل عليه، فيؤمن التباسه بالمتصل. ومما يلتبس لصلاحية المتصل والمنفصل فيه قولك: من أعطيته زيد، ومن لم أعطه هند، فيجوز أن يراد الاتصال، فتكون الهاءات مفعولين، ويجوز أن يراد بهما الانفصال على لغة قيس وأسد، فيكونان مبتدأين، والعائد محذوف، والأصل: من أعطيته هو زيد، ومن لم أعطها هي هند. وقال الفراء: بنو أسد يسكنون الياء والواو من هي وهو في الوصل والقطع، سمعتها كثيرًا من بني ذبيان وغيرهم من أسد، كما قال عبيد:
следующие страницы →