← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

-[ص: باب المضمر وهو الموضوع لتعيين مسماه مشعرًا بتكلمه أو خطابه أو غيبته. فمنه واجب الخفاء، وهو المرفوع بالمضارع ذي الهمزةً أو النون، وبفعل أمر المخاطب ومضارعه، واسم فعل/ الآمر مطلقًا. ومنه جائر الخفاء، وهو المرفوع بفعل الغائب والغائبةً أو معناه، من اسم فعل وصفةٍ وظرف وشبيه.]- ش: البصريون يقولون: "المضمر"، والكوفيون يقولون: "الكناية" و"المكني". قال المصنف في الشرح: "ذكر الوضع مخرج للمنادى والمضاف وذي الأداة، وذكر التعيين مخرج للنكرات" انتهى. وهذا الذي ذكره من أن الجنس في الحد يتحرر به هي عادته وعادةً ابن عصفور، وتقدم لنا الكلام معهما في ذلك أول الكتاب، وأن الجنس لا

стр. 457

يورد في الحد للاحتراز، وإنما الجنس يشغل المحدود وغيره، والفصل هو الذي يؤتى به لتمييز المحدود من غيره. فقوله: "الموضوع لتعيين مسماه" جنس يشمل سائر المعارف، فإن كل معرفة يعين مسماه، وليس "الوضع" مخرجًا للمنادى والمضاف وذي الأداةً كما زعم المصنف، بل يا رجل، وغلام زيد، والرجل، موضوعات لتعيين المسمى، والمسمى في هذا المركب وضع له هذا اللفظ المركب، وكل من هذه التراكيب تفيد تعيين المسمى، وكأن الوضع عند المصنف مختص بالمفرد قبل التركيب، وليس كما زعم. وهذا الذي بحثناه هو على ما تقتضيه قواعد الجماعةً. وأما على ما بحثنا، نحن في العلم وفي باقي المعارف فإن الذي وضع لتعيين المسمى إنما هو العلم، وأما باقي المعارف فإنما وضعت كليات، ثم بالاستعمال يتعين المسمى لا بالوضع، على ما قررناه قبل. وقوله: مشعرًا بتكلمه أو خطابه أو غيبته فصل يخرج العلم والمشار به والموصول؛ لأن كل واحد من هذه صالح لكل حالًا من الثلاث على سيل البدل، وذلك بخلاف المضمر، فإنه يختص بواحدةً منها، هذا معنى ما قاله المصنف في الشرح. وقوله: ومنه واجب الخفاء نم المصنف المضمر إلى واجب، الخفاء وجائز الخفاء، وبارز متصل ومنفصل، وأصحابنا نموه إلى مستكن، وبارز متصل ومنفصل. ويعكر هذان التقسيمان على ما حدوا به الضمير؛ لأنهم حدوه بأنه

стр. 458

الموضوع لتعيين مسماه، وما كان واجب، الخفاء وجائز الخفاء ومستكنًا لا يصح فيه أن يقال إنه الموضوع لتعيين مسماه؛ لأن الوضع يستدعي وجود لفظ، ولا لفظ، بل هذا الذي ادعوه من الضمير هو عدمي، وما كان عدميًا فلا وضع له. وهذا التقسيم الذي قسمه المصنف من واجب الخفاء وجائز الخفاء يعني به أنه إذا كان واجب الخفاء لا يمكن أن يرفع الفعل ظاهرًا ولا مضمرًا بارزًا مكانه، وإذا كان جائز الخفاء يمكن أن يرفع الفعل ظاهرًا أو مضمرًا بارزًا مكانه. وهذا اصطلاح غريب لا نعرفه إلا منه، وإنما يقول أصحابنا: الضمير المرفوع ينقسم إلى مستكن وبارز، ويقولون أيضًا ينقسم إلى متصل ومنفصل، ويجعلون المستكن من المتصل. ومثال ما ذكر أنه واجب/ الخفاء أفعل ونفعل وافعل وتفعل. ومراد المصنف بقوله: "وبفعل أمر المخاطب" يعني المفرد المذكر؛ لأنه إن كان أمرًا للمؤنث أو للمثنى أو للمجموع برز الضمير، فلفظة "المخاطب" فيه قيد الذكوريةً والإفراد. وقوله: واسم فعل الآمر مطلقًا مثاله: تزال. وإنما قال: "مطلقًا" لأنه يكون أمرًا للمفرد المذكر والمؤنث ومتناهما ومجموعهما. ونقص المصنف قسم لم يذكره، والضمير فيه واجب الخفاء كهذه الخمسةً، وهو اسم الفعل الذي هو مضارع للمتكلم نحو: أوه بمعنى أتوجع، وأن بمعنى أتضجر، ونحوهما، فكان ينبغي أن يقول: وهو المرفوع بالمضارع ذي النون أو الهمزة أو اسم فعله، ويأتي بباقيها.

стр. 459

وقوله: وهو المرفوع بفعل الغائب إلى آخره مثال ذلك: زيد حسن، وهند حسنت، وهند هيهات، وزيد ضارب وضروب وحسن، وزيد عندك، وعمرو في الدار، فهذه الأخبار متحملة ضميرًا جائز الخفاء، ويجوز أن لا تتحمله بأن ترفع اسمًا ظاهرًا، أو ضميرًا بارزًا، فتقول: زيد حسن وجهه، أو: ما حسن إلا هو، وكذلك باقيها، هكذا قال المصنف. ولا يطرد له ذلك في جميع ما ذكر؛ ألا ترى أن اسم الفعل يرفع الظاهر، ولا يرفع المضمر البارز، تقول: هند هيهات دارها، ولا تقول: هند ما هيهات إلا هي؛ لأنه لم يتسع في اسم الفعل فينفي كما ينفي الفعل، فتفسيره في الشرح: "جائز الخفاء" بأنه هو الذي يخلفه ظاهر أو مضمر بارز يطرد له في فعل الغائب وفعل الغائبةً والصفةً والظرف والمجرور لا في اسم الفعل بمعنى فعل الغائب والغائبةً. -[ص: ومنه بارز متصل، وهو إن عنى به المعني بنفعل "نا" في الإعراب كله، وإن رفع بفعل ماضٍ فتاء تضم للمتكلم، وتفتح للمخاطب، وتكسر للمخاطبةً، وتوصل مضمومةً بميم وألف للمخاطبين والمخاطبتين، وبميم مضمومةً ممدودةً للمخاطبين، وبنون مشددةٍ للمخاطبات، وتسكين ميم الجمع إن لم يليها ضمير متصل أعرف، وإذ وليها لم يجز التسكين، خلافًا ليونس.]- ش: قوله في الإعراب كله يعني الرفع والنصب والجر، نحو: قمنا، وضربنا زيد، ومر بنا بكر. وقوله: في الإعراب فيه تجور إذ المضمرات مبنيةً، فلا إعراب، والمعنى أنه لو وقع مكانه معرب لكان مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا، وقد كثر تجوزه في هذا، فقال في المضمر: "وهو المرفوع"، وقال: "وإن رفع"، والمضمرات لا رفع فيها ولا نصب ولا جر، وعبارة أصحابنا أسد،

стр. 460

يقولون: مرفوع الموضع، ومنصوب الموضع، ومجرور الموضع. وهذا البارز الذي ذكره هو قسيم المستكن، وهو ينقسم قسين متصلًا ومنفصلاً، فالمتصل هو ما لا بد له من مباشرة العامل لفظًا وخطًا. وقال: "إن عني به المعنى بنفعل" لأنه قدم أن نون/ نفعل تدل على المتكلم عظيمًا أو مشاركًا. وتمثيل ما ذكر انه رفع بالفعل الماضي: ضربت ضربت ضربت ضربتما ضربتم ضربتن، وحكي "ضربتني" بياء بعد الكسرة للمؤنث. واختلفوا في التعليل: فمن النحويين من قال: فعل هذا للفرق. ومنهم من قال: كان المتكلم أولى بالضمةً لأن الكلام منه، وإخباره عن نفسه أكثر من إخباره عن غيره، فاستحق أن يكون حظه من الحركات الحركةً الأولى. وقال ابن كيسان: إذا أخبر فليس يكون أبدًا إلا واحدًا، وإذا خاطب جاز أن يخاطب واحدًا واثنين وأكثر، فألزم الحركةً الثقيلةً اسمه، وفتح اسم من يخاطبه لأنه يكثر، ويعطف بعضه على بعض، فتقول: أنت تكلمت وأنت وأنت، فتعد جماعةً كلهم اشتركوا في الكلام. قال ابن كيسان: وكسروا المؤنث، لأن الكسرةً من علامة التأنيث. وقيل: كسروا لأنها لم تبق حركة غير الكسرة. وأما ضم التاء من ضربتما وضربتم فإجراء للميم مجرى الواو

стр. 461

لمضارعتها لها في قربها في المخرج منها. وكانت الزيادةً ألفًا بعد الميم في التثنيةً ليفرق بينها وبين الجمع. وردت حرفين في ضربتن لما زدت حرفين في المذكر في ضربتمو. والذي أذهب إليه أن هذه التعاليل لا يحتاج إليها لأنها تعليل وضعيات، والوضعيات ينبغي أن لا تعلل. وقوله: فتاة تضم للمتكلم قد مثلناه بقولك: ضر بت، قال س نصًا: " لا يقع أنا في موضع التاء التي في فعلت، لا يجوز أن تقول فعل أنا؛ لأنهم استغنوا بالتاء عن أنا". وأجاز غير س: فعل أنا. واختلف مجيزوه: فمنهم من قصره على إجازته في الشعر. ومنهم من أجازه في الشعر وغيره. قال الحزمي: يجوز في الشعر: قام هو، وقام أنا. وأجازه أبو العباس، في الشعر وغيره، وادعي أن إجازته على معنى ليس في المتصل لأنه يدخله معنى النفي والإيجاب، ومعناه ما قام إلا أنا، وأنشد علي بن سليمان تقوية لذلك قول الشاعر: أصرمت حبل الحي أم صرموا ... يا صاح، بل صرم الحبال هم رفع قوله: "هم" ب "صرم"، ولا يجوز فيه غير هذا، فعلى هذا: قام أنا. وقوله: أعرفتم أي: ضربتم بسكون الميم أعرف من ضربتمو، ومن ضربتم، بضم الميم ووصلها بواو، وضمها مختلسةً، ولقلة الاختلاس لم

стр. 462

يتعرض له في المتن، وهو أقيس من الإسكان، والوصل بواو هو الأصل؛ ألا ترى لزوم الإشباع في التثنيةً في ضربتما، فكان القياس لزوم الإشباع، ولذلك رجع إليه إذا اتصل بهذه الميم ضمير نصب متصل، كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾؛ لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها غالبًا. وقوله: خلافًا ليونس نحو: رأيتمه وضربتها. قال المصنف في الشرح: "ولا أعلم في ذلك سماعًا إلا ما روى ابن الأثير في غريب الحديث/ من قول عثمان ﵁: أراهمني الباطل شيطانًا" وقياسه: أراهموني، ولو جاء هكذا كان أيضًا شاذًا مثل الإسكان من وجه آخر، وهو أنه إذا تعدى الفعل إلى مفعولين، وكانا ضميرين، فإن ضمير المتكلم يقدم على ضمير المخاطب وعلى ضمير الغائب، وضمير المخاطب يقدم على ضمير الغائب، فكان القياس أن يقال: أرانيهم الباطن شيطانًا. أما قوله: "خلافا ليونس"فليس بشيء لأن الكسائي والفراء قرأ: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ بإسكان الميم الأولى تخفيفًا. وقال س: "إن الوصل أكثر

стр. 463

وأعرف"، فدل على أن التسكين كثير معروف، قال س: وزعم يونس أنك تقول أعطيتكمة، كما تقول في المظهر، والأول أكثر وأعرف" انتهى. يعنى بالأول ما قدمه من قوله أعطيتكموه. قال بعض الشراح: "وإنما حذفت في أعطيتكم لأنها واو في الطرف قبلها ضمةً، فأشبهت ما رفض من كلامهم نحو: قلنسو وعرقو، فحذفوا الواو، وأسكنوا، فعندما وصلوا بالضمير صارت حشوًا، فعاد الحرف إلى أصله، قال س: "كما ردوه باللام" يعني كما ردوا الميم إلى الضم بسبب لام التعريف حين قالوا: أعطيتكم اليوم، ولأنه اضطر إلى تحريكه، فحركه بحركةً الأصل، وأما من يقول - وهو قليل -: أعطيتكمه، ولا يحرك، فإنه مع اللام إنما يحرك بالكسر، فيقول: "أعطيتكم اليوم" لأنه لا يرد حركة الأصل" انتهى. وأما قول المصنف: "ولا أعلم في ذلك سماعًا" فقد علمه يونس، وس، وغيره" فلا يضر جهل المصنف به. وأما تخريجه قول عثمان ﵁ على أن قياسه "أراهمونى" فقد أفسد هو هذا القياس بقوله: "ولو جاء هكذا كان أيضًا شاذًا"، وبين جهة الشذوذ، فإذا كان شاذًا فلا يكون قياسًا. وأما قوله أخيرًا: "فكان القياس أن يقال: "أرانيهم الباطل شيطانًا" فهذا لا يصح، ومعناه عكس ما أراد عثمان؛ لأنه كان يكون هو الذي رآهم شيطانًا، والمعنى: أنهم هم رأوه شيطانًا؛ لأن ضمير المتكلم هو الفاعل قبل دخول همزةً التعدية على رأى، فالقياس أن يقول في معنى ما أراد عثمان:

стр. 464

أراهم إياي الباطل شيطانًا؛ إذ هم الراؤون قبل همزة التعدية لا هو. وفي البسيط: "العرب فيها - يعني ميم الجمع - على ثلاثة مذاهب: منهم من يثبت الواو مطلقًا، ومنهم من يحذفها مطلقًا، ومنهم من يثبتها إذا وقعت بعدها همزةٌ لأنها من آخر الحلق، فمد ما قبلها ليتوصل بالمد إلى تحقيقها. "والتاء والألف في ضربتما هو الضمير، والميم فيه وفي ضربتم زائدةً لتقوية الضمير، كما عملوا في ذا، فقالوا: هذا. وقال الصقلي: زيدت الميم وقايةً للضمةً كما زيدت النون في ضربني وقايةً للفتحة. وأما الجمع فضميره: "تمو" فرقوا فيه بين التثنيةً والجمع، بالواو هنا، والألف هناك، واختصا بذلك لأن الألف للتثنية والواو للجمع في الإعراب، وضمت الميم لأجل الواو، وقد تحذف الواو، وإن كانت جزءًا من الضمير، تشبيهًا بما ليس جزءًا كالصلةً من فيه وعليه". ص: وإذ رفع بفعل غيره فهو نون مفتوحةً للمخاطبات أو الغائبات، وألف لتثنية غيي المتكلم، وواو للمخاطبين أو الغائيين، وياء للمخاطبةً. وللغائب مطلقًا مع الماضي ما له مع المضارع، وربما استغني معه بالضمةً عن

стр. 465

الواو. وليس الأربع علاماتٍ والفاعل مستكن، خلافا للمازني فيهن، وللاخفش في الياء. ش: وإذ رفع: يعني البارز المتصل. والهاء في "غيره" عائد على الماضي. وغير الماضي هو المضارع والأمر. ومثل المخاطبات والغائبات: اضربن تضربن يضربن، ومثال غير المتكلم: افعلا ويفعلان وتفعلان، ومثال المخاطبين والغائبين: اضربوا ويضربون وتضربون، ومثال ياء المخاطبة: اضربي وتضربين. وقوله: وللغائب مطلقًا مع الماضي مثال: زيد ضرب، وهند ضربت، والزيدان ضربا، والهندان ضربتا، والزيدون ضربوا، والهندات ضربن. وقوله: ما له مع المضارع لأنك تقول: زيد يضرب، وهند تضرب، والزيدان يضريان، والهندان تضربان والزيدون يضربون، والهندات تضربن. وقوله: وربما استغنى معه - أي مع الماضي - بالضمة عن الواو، قال: فلو أن الأطبا كان حولي وكان مع الأطباء الأساة وقال: رب ذي لقاح ويب أمك فاحش هلع إذا ما الناس جاع وأجدبوا يريد: كانوا، وجاعوا، فحذف الواو، وهي ضمير الجماعة الذكور. وظاهر قول المصنف: "وربما" أنه يجوز ذلك قليلًا. وبعض

стр. 466

أصحابنا إنما أنشدوا ذلك على سيل الضرورة التي تختص بالشعر. وقال الشاعر: إذا ما شاء ضروا من أرادوا ولا يألو لهم أخت ضرارًا وأنشد الكسائي: إذا ما الأقربون من الأداني ... أمال على صفاحًا وطينًا وأنشد أيضًا: وإذا احتملت لأن تزيدهم تقى ... دبروا، فلم يزداد غير تماد أي: شاؤوا، وأمالوا، ويزدادوا. وبعضهم قال: من العرب من يقول في الجمع: الزيدون قام، فيجتزئ بالضمة، وأنشد: جزيت ابن أوفى بالمدينة قرضةً وقلت لشفاع المدينة: أوجف يريد: أوجف، فسكن للوقف. وأنشد أيضًا: فلو أن الأطبا كان حولي ... ..................... واستفيد من البيت الأول أن فعل الأمر للجماعةً الذكور يجري مجرى الفعل الماضي في ذلك.

стр. 467

وقال المصنف في الشرح: "وأنشد السيرافي: لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل شبوا على المجد، وشابوا، واكتهل أراد: خملوا، واكتهلوا، فحذف الواو اكتفاء بالضمةً، ثم وقف فسكن، انتهى. ويحتمل توجيها آخر، وهو أن القوم هو اسم جمع، واسم الجمع يجوز أن يعني عنه إخبار الواحد، فتقول: الرهط صنع كذا، والنفر رحل، والركب سار، مراعاةً للفظ، ولذلك إذا صغر صغروه كما يصغر المفرد، فتقول: رهيط ونفير وركيب. فراعى أولا المعنى حين قال: "ادعوهم"، فأتي بضمير الجمع، ثم راعى اللفظ فقال: "حمل"، فأفرد الضمير. فإذا احتمل هذا - وهو أرجح - لم يكن للمصنف فيه دليل على دعواه. وقال المصنف في الشرح أيضًا: "وربما فعل هذا مع فعل الأمر كقوله: إن ابن الأحوص معروف فبلغه ... في ساعديه إذا رام العلا قصر انتهى - يريد: فبلغوه، فحذف الواو مع فعل الأمر. وهذا الذي خرج عليه هذا البيت لا يلزم لأنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أتبع حركة الغين حركة الهاء، وهو يريد: فبلغه.

стр. 468

والثاني: أن يكون نقل حركة الهاء إلى الغين الساكنة، فصار: "فبلغه" ناويا الوقف، كما قال زياد: من عنزي سبني لم اضربه يريد: لم اضربه، ثم أجرى الوقف مجرى الوصل، فترك الهاء بالضم. وقوله: وليس الأربع علامات يعني بالأربع النون والألف والواو والياء. ويعني بقوله: "علامات" أي النون علامةً لجمع المؤنث، والألف علامة للتثنية، والواو علامةً للجمع المذكر، والياء علامةً للمؤنثةً، فيكن كتاء التأنيث في مثل: ضربت هند، بل هي أسماء ضمائر بارزةً، اتصلت بالأفعال كاتصال تاء المتكلم وتاء الخطاب في نحو: قمتُ وقمتَ. هذا مذهب جمهور النحويين. وذهب المازني إلى أنها علامات، والفاعل مستكن كاستكانانه في: زيد فعل، وهند فعلت. وكما يقول الجمهور في مثل: قاما أخواك، وقاموا إخوتك، وقمن أخواتك، على لغة "أكلوني البراغيث"، إنها علامات تدل على تثنية الفاعل وجمعه.

стр. 469

واستدل المصنف على بطلان مذهب المازني في الشرح بأنها لو كانت حروفاً تدل على أحوال الفاعل المستكن كالتاء من فعلت لجاز حذفها في نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا، كما جاز حذف التاء في نحو: .................. ... فإن الحوادث أودى بها ................... ... ولا أرض أبقل إبقالها بل كانت الألف وأخواتها أحق بجواز الحذف لأن معناها أظهر من معنى التأنيث وذلك أن علامة التأنيث اللاحقة للأسماء لا يوثق بدلالتها على التأنيث، إذ قد تلحق المذكرات كثيرا كرواية وهمزة، فدعت الحاجة إلى التاء التي تلحق الفعل، وليس الأمر كذلك/ في علامتي التثنية والجمع، إذ لا يمكن أن يعتقد فيما اتصلتا به خلوه من مدلولهما فذكر الفعل على إثر واحدة منهما مغن عن علامة تلحق الفعل، ولما لم يستغنوا بما يلحق الاسم عما يلحق الفعل أن لهم داعياً إلى التزامه غير كونه حرفاً وليس ذلك إلا كونه اسماً مسند إليه، ولذلك لم يجز حذفه بوجه، إذ لو حذف لكان الفعل حديثاً عن غير محدث عنه، وذلك محال. انتهى مارد به المصنف في الشرح على المازني وهو كلام مطول. والمازني يقول: لما استكن في فعل وفعلت، وأتينا بعلامة تأنيث تفرق فعل المؤنث من فعل المذكر، استكن في فعل التثنية والجمع، وأتينا بعلاماتٍ

стр. 470

تدل على التثنية والجمع ليحصل الفرق بين المسند لضمير المفرد وضمير المثنى والمجموع. والذي يظهر به ضعف مذهب المازني هو أنه لو كانت هذه علامات للزم أن تكون علامة جمع المؤنث نوناً ساكنة، ولا يسكن آخر الفعل لها، كما كانت تاء التأنيث ساكنة، ولا يسكن آخر الفعل لها وتسكين آخر الفعل لها وتحريكها يدل على أسميتها، إذ لا يكون ذلك إلا لما تنزل من الكلمة منزلة الجزء منها، كما فعلوا ذلك بنحو: "ضربت" لما تنزل منزلة الجزء من الفعل في كونه لا يفصل منه سكنوا آخر الفعل لئلا تتوالى أربع متحركات في كلمة، فكذلك فعلوا في ضربن. فكما أن التاء في ضربت اسم بلا خلاف كذلك النون في فعلن ويفعلن. وقوله: وللأخفش في الياء يعني في مثل: افعلي وتفعلين. ذهب الأخفش - وتبعه جماعة- إلى أن الياء حرف تأنيث فلا موضع لها من الإعراب والفاعل مستكن، ولا يجوز أن تكون ضميراً لأن فاعل المضارع المفرد لا يبرز، نحو: هند تقوم، وزيد يقوم، فرقوا في الغيبة بالتاء في أول المضارع بين المذكر والمؤنث، ولما كان الخطاب مشتركاً بين المذكر والمؤنث في التاء في أول الفعل احتج إلى علامة تميز المؤنث من المذكر، فقالوا: تقوم يا زيد، وتقومين يا هند. وذهب الجمهور س وغيره إلى أن الياء ضمير. واستدلوا

стр. 471

بأن الياء لم تثبت علامة تأنيث في غير هذا الموضع، فيحمل هذا عليه، وقد ثبتت ضميراً باتفاق في مثل: ضربني. ومنها أن علامة التأنيث لم تلحق المضارع في موضع من آخره. ومنها أن علامة التأنيث ثبتت في التثنية في مثل: قامتا، والهندان تقومان فلو كانت الياء حرف تأنيث لثبتت في التثنية. ومنها أنه لم يرفع من المضارعة بالنون إلا ما اتصل به ضمير. وإنما برز الضمير هنا للعلة التي أوجبت بروزه في التثنية والجمع وهو اللبس، ألا ترى أنه لو لم يبرز في التثنية والجمع لالتبس بفعل المفرد، فكذلك هنا لو لم يبرز لالتبس بفعل المذكر، لأنك تقول: "تفعل" في خطاب المذكر. وما استدل به لهذا المذهب مدخول: أما قولهم: " إن الياء لم تثبت علامة التأنيث في غير هذا الموضع" فإنه يرد بقولهم للمذكر"هذا" وللمؤنث"هذي". وأما أنها لم تلحق مضارعاً من آخره فسبب ذلك- أعني لحاقها فيه- مخافة اللبس إذ كانت التاء/ التي في المضارع قد اشتركت فيها صيغة المذكر والمؤنث فاحتيج إلى فارق. وأما الثبات في التثنية فإنهم اعتزموا على التسوية في المثنى بين المذكر والمؤنث في الخطاب فقالوا: تقومان يا زيدان، وتقومان يا هندان، كما فعلوا ذلك في الماضي فقالوا: قمتما يا زيدان، وقمتما يا هندان، وفرقوا في الإفراد، فقالوا: قمت يا زيد، وقمت يا هند. وأما أنه لم يرفع بالنون إلا ما اتصل به ضمير فممنوع هذا الحصر بهذا الذي اختلفنا فيه. وقال المصنف في الشرح: " وهذا القول- يعني قول الأخفش-

стр. 472

مردود بما رد به قول المازني وبشيء آخر، وهو أن الأخفش جعل ياء افعلي كتاء فعلت، فيقال له: لو كانت الياء كالتاء لتساوتا في الاجتماع مع ألف الاثنين، فكان يقال: أفعليا، كما يقال: فعلتا، لكنهم امتنعوا من ذلك، فعلم أن مانعهم كون ذلك مستلزماً اجتماع مرفوعين بفعل واحد من غير عطف، وذلك لا يجوز" انتهى ما ذكره، وقد تقدم الجواب عن هذا الذي ذكره. -[ص: ويسكن آخر المسند إلى التاء والنون ونا، ويحذف ما قبله من معتل وتنقل حركته إلى فاء الماضي الثلاثي، وإن كانت فتحة أبدلت بمجانسة المحذوف، ونقلت وربما نقل دون إسناد إلى أحد الثلاثة في زال وكاد أختي كان وعسى، وحركة ما قبل الواو والياء مجانسة، فإن ماثلها أو كان ألفا حذف، وولى ما قبله بحالة، وإن كان الضمير واواً والآخر ياء أو بالعكس حذف الآخر وجعلت الحركة المجانسة على ما قبله.]- ش: مثال ما أسند إلى التاء و" نا": فعلت وفعلنا ولا يكون إلا ماضياً وإلى النون: فعلن ويفعلن وافعلن. وقال" آخر" ولم يقل " لام الفعل" لأنه قد يكون حرفاً زائداً للإلحاق نحو: اغرنديت. واختلفوا في تعليل سكون آخر الفعل: فأكثر النحويين على أنه إنما سكن لئلا يتوالى أربع حركات في شيئين هما كشيء واحد، لأن الفاعل كجزء من الفعل. وقد ضعف المصنف هذا البقول في الشرح بأن التعليل عام، والعلة قاصرة إذ لا يوجد التوالي إلا في الثلاثي الصحيح وبعض الخماسي، نحو:

стр. 473

انطلق والكثير لا تتوالى فيه، فمراعاته أولى. وبأن تواليها لم يهمل بدليل علبط وعرتن وجندل والأصل: علابط وعرتن وجنادل عند البصري، وجنديل عند الكوفي، فحذفوا، ووالوا بينها فلو كان التوالي منفوراً عنه طبعاً ومقصود الإهمال وضعاً، لم يتعرضوا إليه دون ضرورة ولسدروا باب التأنيث بالتاء، نحو: شجرة ومعدة ولبؤة. ولا يعتذر عن هذا بأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال لكونها جزء كلمة لا يقوم غيرها مقامها. ولا يستغنى عنها، بخلاف تاء فعلت فإنها جزء كلام تام وتقبل الاستغناء عنها بغيرها، نحو: فعل زيد. قال المصنف: " وإنما سببه تمييز الفاعل من المفعول في نحو: أكرمنا وأكرمنا ثم خملت التاء والنون على "نا" للمساواة في الرفع والاتصال وعدم الاعتلال" انتهى. وهذه التعاليل تسويد للورق وتحرص على العرب في موضوعات كلامها وكأن الأولى/ أن نضرب صفحاً عن ذكر هذا كله. وقوله: ويحذف ما قبله أي: ما قبل آخر المسند من معتل وإنما حذف لالتقاء الساكنين ويقتصر على ذلك في الأمر والمضارع نحو: خفن ولا تخفن وصحن ولا تصحن، وقلن ولا تقلن. وقوله: وتنقل حركته إلى فاء الماضي الثلاثي مثاله: طلت وخفت، لأن أصله طول وخوف. ويعني بنقل حركته التي كانت له قبل انقلابه ألفاً في طال وخاف.

стр. 474

وقوله: وإن كانت فتحة- أي: وإن كانت الحركة التي كانت لحرف العلة فتحة قبل انقلابه ألفاً- أبدلت بمجانسة المحذوف، إن كان المحذوف واواً أبدلت الحركة ضمة، وإن كان ياء أبدلت كسرة. ونقلت، أي: إلى فاء الكلمة مثاله: قام وباع أصلهما: قوم وبيع، تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلهما ألفاً، فقيل: قام وباع فإذا أسندتهما إلى التاء قلت: قمت وبعت. وقوله: في زال وكاد مثاله قول بعض العرب: مازيل زيد فاضلاً وكيد زيد يقول، قال أبو خراش الهذلي: وكبدت صباع القف يأكلن جثتي وكيد خراش يوم ذلك ييتم قال س: "وحدثنا أبو الخطاب أن ناساً من العرب يقولون: كيد زيد يفعل كذا" قال الأستاذ أبو علي. جسرهم على ذلك أنهم أمنوا اللبس حيث كان هذا الفعل لا مفعول له، وإنما هو رافع الاسم، وبعده فعل، كأنه في موضع خبره، وهو مع هذا شاذ. وقوله: أختي كان وعسى احتراز من " زال" بمعنى ماز، وبمعنى ذهب أو تحول ومن "كاد" بمعنى احتال، وبمعنى أراد، وبمعنى تنكر، ويجمعها أن يقال: " التي مضارعها يكيد" لأن مضارع تلك: يكاد. وقوله: فإن ماثلها أو كان ألفاً حذف مثاله. أنتم تدعون، وأنت ترمين، وأنتم تخشون، وأنت تخشين، أصله: تدعوون وترميين وتخشاون وتخشاين.

стр. 475

وقوله: وولي ما قبله بحاله أي: تبقى حركة العين في تدعون، والميم في ترمين، والشين في تخشون وتخشين، على حالها لا يعرض لشيء منها تغيير. وقوله: وإن كان الضمير واواً والآخر ياء مثل: ترمون، أصله: ترميون أو العكس مثل: أنت تغرين، أصله: تغزوين، استثقلت الضمة في الياء والكسرة في الواو فحذفتا فالتقى ساكنان فحذف الآخر، وحرك ما قبله بحركة تجانس الضمير. وما ذكره المصنف هنا من قوله: " ويسكن آخر المسند" إلى قوله: " وجعلت الحركة المجانسة على ما قبله" هو من علم التصريف، وفيه ذكره النحاة، واستعجل المصنف ذكره في هذا الباب، وليس محل ذكره. -[ص: ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيراً لتأولهم بجماعة وكضمير الغائب قليلا لتأولهم بواحد يفهم الجمع، أو لسد واحد مسدهم ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث بعد أفعل التفضيل كثيراً ودونه قليلا. ولجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة أو الغائبات. وفعلت ونحوه أولى من فعلن/ ونحوه بأكثر جمعه وأقله والعاقلات مطلقاً بالعكس. وقد يوقع فعلن موقع فعلوا طلب التشاكل، كم قد يسوغ لكلمات غير ما لها من حكم ووزن.]- ش: مثال ذلك: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ وقول الراجز:

стр. 476

قد علمت والدتي ما ضمت ... إذا الكماه بالكماة التفت وهو كثير. ومثال ضمير الغائب قوله: فإني رأيت الضامرين متاعهم ... يموت ويفنى فارضخي من وعائيا أي: يموتون فأفرد كأنه قال: يموت من ثم أو من ذكرت. وعلى ذلك يحمل قول الآخر: تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب أي: تعفق بالأرطى رجال، وأرادها جمعهم فبهذا التوجيه يؤمن الانتصار للكسائي بهذا البيت في حذف الفاعل وللفراء في نسبة العمل إلى العاملين. وقد أجاز س أن يقال: " ضربت وضربني قومك" أراد: وضربوني،

стр. 477

فأفرد على تقدير وضربني من ثم وأنشد أبو الحسن: وبالبدو منا أسرة يحفظوننا ... سراع إلى الداعي عظام كرا كرة فأفرد ضمير الأسرة لأنه نسب إليهم الحفظ، فصح تأولهم بحصن أو ملجأ فجاء بالضمير على وفق ذلك، فكأنه قال: أسرة هم بحفظهم إيانا ملجأ عظيم كرا كرة ومن كلام العرب: " هو أحسن الفتيان وأجمله" لأن بمعنى: أحسن فتى، فأفرد الضمير حملاً على المعنى. قال المصنف في الشرح: " وإلى نحو هذا أشرت بقولي: " أو لسد واحد مسدهم"، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿أن لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ وقول الراجز: وطاب ألبان اللقاح، وبرد لأن النعم واللبن يسدان مسد الأنعام والألبان" انتهى كلام المصنف في شرحه. فأما قوله: " ويأتي ضمير الغائبين كضمير الغائبة كثيراً لتأولهم بجماعة" فهذا فيه تفصيل: لا يخلوا ضمير الغائبين أن يعود على جمع سلامة، أو على جمع تكسير أو على اسم جمع: فإن عاد على جمع سلامة نحو: الزيدين والمؤمنين فلا يجوز أن يكون إلا بالواو نحو: الزيدون خرجوا، ولا يجوز: الزيدون خرجت ولا:

стр. 478

المؤمنون أفلحت، على التأويل بجماعة كما يدل عليه ظاهر كلام المصنف. وإن عاد على جمع تكسير جاز ذلك، وجاز أن يأتي كضمير الغائبة، وسواء في ذلك أكان الضمير مرفوعاً أو غيره، فالمرفوع كقوله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ وغيره كقول العرب: " الرجال وأعضادها". وإن عاد على اسم جمع جاز أن يعود بالواو وبضمير المفرد، فتقول: الرهط خرجوا والرهط خرج والركب سافروا، والركب سافر. أما قوله: " وكضمير الغائب قليل" وإنشاده/ دليلا على ذلك: فإني رأيت الضامرين متاعهم ... يموت ويفنى ............... وأن الشاعر أراد: يموتون ويفنون فلا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون " متاعهم" بدلا من" الضامرين" والخبر عنه، كما تقول: إن الزيدين برهم واسع، وكنى عن نفاد متاعهم بالموت على سبيل المجاز، والتقدير: فإني رأيت متاع الضامرين ينفد ويفنى. وهذا التأويل أقرب من إجازة: الزيدون خرج، إذ في ذلك هدم للقواعد الثابتة من لسان العرب بالبيت الفرد الشاذ المحتمل للتأويل. وأما قوله: " وعلى ذلك - أي: على إفراد الضمير- يحمل قول الآخر: تعفق بالأرطى ....... ... ................. فهذا يدل على أنه ساوى في الحكم بين "الضامرين" وبيت " رجال" في إفراد الضمير، فتقول: الزيدون خرج، والرجال خرج، وذلك لا يجوز، وسيأتي الكلام في هذا البيت في باب الإعمال إن شاء الله.

стр. 479

وقوله: " وقد أجاز س أن يقال: ضربت وضربني قومك، أراد: وضربوني، فأفرد على تقدير: وضربني من ثم" فلم يجزه س على الإطلاق، ولا هذا المثال الذي ذكره س بل قال س: " وأن قال: ضربني وضربت قومك فجائز، وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد كما تقول: هو أجمل الفتيان وأحسنه وأكرم بنيه وأنبله، ولا بد من هذا لأنه لا يخلو الفعل من مضمر مرفوع أو مظهر مرفوع من الأسماء، كأنك قلت إذا قلت: ضربني من ثم، وضربت قومك وترك ذلك أجود وأحسن للبيان الذي يجيء بعده فأضمر " من" لذلك، وهو رديء في القياس، يدخل فيه أن تقول: أصحابه جلس، تضمر شيئا يكون في اللفظ واحداً فقولهم: " هو أجمل الفتيان وأنبله" لا يقاس عليه، ألا ترى أنك لو قلت، وأنت تريد الجماعة: هذا غلام القول وصاحبه لم يحسن" انتهى كلام س. وفيه أنه أجاز لك، وهو قبيح وأنه رديء في القياس، وإنما أجازه على قبحه ورداءته في مكان خاص، وهو باب الإعمال إذا قد سمع نظيره في قوله: تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال .................... ولا يلزم من إجازته في هذا الباب أن يجيز ذلك في غيره، ألا ترى أنه منع" هذا غلام القول وصاحبه" قياساً على" هو أجمل الفتيان وأنبله" وظاهر كلام المصنف إجازة ذلك على قلة. وقوله: أو لسد واحد مسدهم حمل المصنف على هذا قول العرب: " هو أحسن الفتيان وأجمله" وهذا الذي ذهب إليه المصنف من أن جواز ذلك هو لسد واحد مسد الجمع هو مذهب الفارسي، زعم أبو علي أنه إنما

стр. 480

أفرد الضمير لأنهم تارة يقولون: " هو أحسن فتى" فيفردون، وتارة يقولون " هو أحسن الفتيان" فيجمعون فتوهموا ذلك في حالة الجمع، فأفردوه رعياً لكثرة ما يقولونه بالمفرد. والذي يدل عليه كلام س أنه إنما أفرد كما أفرد في " ضربني وضربت قومك" وهو على معنى " من ثم" فكأنه قيل: هو أحسن الفتيان وأمل من ذكر. قال أصحابنا/: والصحيح أن الإفراد في هذا إنما هو على معنى: من ذكر والذي يدل/ على ذلك السماع، ألا ترى قوله ﷺ : " خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده، فلو كان إفراد الضمير في هذا لأجل أن المفرد يقع موقع الجمع فيه لقال: " أحناها" لأن المفرد الذي يقع هنا إنما كان يكون " خير امرأة " فكونه قال: " أحناه" دليل على أن المراد: " أحنى من ذكر" لا ما قاله الفارسي. وقول المصنف في الشرح: ومثل هذا قوله: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾. إلى آخر كلامه، فليس مثله لأنه فرق بين جمع التكسير العاقل وجمع التكسير لغير العاقل، ويأتي حكم جمع التكسير لغير العاقل قريباً إن شاء الله. وقوله: ويعامل بذلك ضمير الاثنين وضمير الإناث أفعل التفضيل كثيراً أي يفرد. مثال ذلك في ضمير الاثنين ما أنشده المصنف:

стр. 481

ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا وقال آخر: شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا وهذا لا دليل فيه على ما ذكر لأنه قال: " ضمير الاثنين بعد أفعل التفضيل كثيرا" ولا يدل البيتان على ما ادعاه من أن المثنى يعود عليه الضمير مفرداً كثيرا على الإطلاق. لأن هذا المثنى الواقع في البيتين ليس معناه على التثنية، لأن معنى" أحسن الثقلين" جمع، إذا معناه الخلائق. وكذلك "شر يوميها" يريد: أيامها، لا يريد حقيقة يومين اثنين، فهو من المثنى الذي يراد به الجمع، لا يراد به شفع الواحد فلا يجوز: هذا أحسن ولديك وأنبله، إّ قد منع س القياس على قولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله فالقياس على ما ورد من ذلك مثنى ويراد به الجمع أولى بالمنع، فكيف يقاس عليه المثنى الذي يشفع الواحد؟ وقال صاحب الإفصاح: " وإنما جاء فيه لأن الثقلين جميع الجن والأنس، فهو جمع فيعيدون الضمير على معنى الجمع مع قلة هذا والمنع من القياس عليه" انتهى.

стр. 482

وأما دعواه الكثرة بوجود بيت أو بيتين فغير سديد. ومثال ذلك في ضمير الإناث: "خير النساء صوالح نساء قريش، أحناه على ولد" الحديث، هكذا مثل المصنف، قال: " كأنه قال أحنى هذا الصنف، وأحنى من ذكرت فهذا بعد أفعل التفضيل وهو كثير" انتهى. وأين كثرة هذا وهو لم يذكر منه إلا هذا الأثر؟ مع أنه يحتمل أن لا يكون لفظ الرسول ﵇ إذ جوزوا النقل بالمعنى، ويحتمل أن يكون من تحريف الأعاجم الرواة، وقد ذكر س أن قولهم: " هو أنبل الفتيان وأجمله" لا يقاس عليه. فلو كان كثيراً كما زعم المصنف لقاس عليه س. وقوله: ودونه قليلاً يعني: ودون أفعل التفضيل يجيء ضمير الاثنين كضمير الواحد قليلاً. وأنشد المصنف شاهداً على ذلك / الشاعر: أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن ... شريكيه يطمع نفسه كل مطمع أي: ومن يكونا- أي: الذئب والغراب- شريكيه، فأفرد كأنه قال: ومن يكن هذا النوع أو من يكن ما ذكرته. وهذا الذي ذكره المصنف لا يتعين في البيت فيكون فيه دليل على دعواه، إذ يحتمل وجهاً آخر، وهو أن يكون الضمير في "يكن" مفرداً عائداً على " من" ويكون "شريكيه" من المقلوب ثني شريك، والمراد به الإفراد، وأفراد الضمير المتصل به، والمراد به التثنية والتقدير: ومن يكن شريكهما، وقد عملت العرب هذا النوع من القلب في التثنية، فثبت المفرد، وأفردت المثنى قال الشاعر:

стр. 483

كما دحست الثوب في الوعاءين قال النحويون: أراد الشاعر: كما دحست الثوبين في الوعاء. فكذلك يكون هذا البيت، فلا يكون دليلاً على ما ادعاه المصنف. وأما قول الفرزدق: فعدي مكاني من معد ومنصبي ... فإني شريف المشرقين وشاعره فتأويله: شريف عالم المشرقين. ومثله قول سويد بن كراع: خليلي قوما في عطالة وانظرا ... أناراً ترى من نحو بابين أم برقا وهذا شذوذ متأول وكأنه خرج من خطاب الاثنين إلى خطاب الواحد. وقوله: لجمع الغائب غير العاقل ما للغائبة والغائبات مثال ذلك: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾. ﴿فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾. ونقص المصنف أن يقول كما قال غيره من النحويين: إنه قد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحد المذكر، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾. وقوله: وفعلت ونحوه أولى من فعلن ونحوه بأكثر جمعه أي بأكثر جمع المؤنث غير العاقل، مثاله: الجذوع انكسرت، وهو أولى من: الجذوع انكسرن. وكذا إذا كان الضمير غير مرفوع نحو: الجذوع كسرتها وهو أولى من: الجذوع كسرتهن. وإلى غير المرفوع أشار المصنف بقوله: "ونحوه". وقوله: وأقله- أي-: وأقل جمع المؤنث غير العاقل- والعاقلات مطلقاً

стр. 484

أي كان جمعاً صحيحاً أو جمعاً مكسراً- بالعكس أي: النون وما أشبهها أولى من التاء وما أشبهها مثال ذلك: الأجذاع انكسرن، وهو أولى من: الأجذاع انكسرت، والأجذاع كسرتهن أولى من: الأجذاع كسرتها، قال تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ لما أعاد على " اثني عشر شهرا" قال: (منها) ثم قال: ﴿فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾. لما أعاد على " أربعة" قال: "فيهن". ومثال ذلك في العاقلات في جمع السلامة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾، ﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾. ومثال عوده كعود ضمير الواحدة قولك: الهندات خرجت، وقول الشاعر: ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود قال: " رجالك" ولم يقل: " رجالكن". ومثال ذلك في جمع التكسير: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ومثال عوده كعود ضمير الغائبة قولهم: " النساء وأعجازها"، وقال الشاعر:

стр. 485

تركن الخيل والنعم المفدى ... وقلنا للنساء بها أقيمي وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ وقال الشاعر: وإذا العذارى بالدخان تلفعت ... واستعجلت نصب القدور فملت وقال الآخر: وعذاريكم مقلصة ... في دعاع النخل تجترمه ومثال الجمع بينهما في جملة واحدة قول الشاعر: ولو أن ما في بطنه بين نسوة ... حبلن، ولو كانت قواعد عقرا فـ" كانت" ضمير الغائبة، و" قواعد عقرا" ضمير الغائبات. وقوله: وقد يوقع فعلن موقع فعلوا طلب التشاكل مثاله ما روي في بعض الأدعية المأثورة: " اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضيين وما أقللن ورب الشياطين ومن أظللن" أي: ومن أضلوا، وكان القياس

стр. 486

هذا، أو يعود كما يعود على الغائبة، أي: ومن أضلت. وقوله: كما قد يسوغ- أي: التشاكل- لكلمات غير ما لها من حكم ووزن قال المصنف في الشرح: " كما حمل على الخروج من حكم التصحيح إلى حكم الإعلال في قوله ﵇: " لا رديت ولا تليت" وإنما حقه تلوت. ومن حكم الإدغام إلى حكم الفك في قوله" آيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب"؟ وكما حمل على الخروج من وزن الكلمة إلى غيره كقول العرب: " أخذه ما قدم وما حدث" و" هنأه ومرآة" و" فعلته على ما يسوؤك وينوءك" ولا يقولون في الإفراد إلا "حدث" و"امرأة" و"إناؤه" انتهى. ومن ذلك قولهم: " لك الفدا والحمى" و" مأزورات غير

стр. 487

مأجورات" " والغدايا والعشايا"و: هتاك أخيبة ولاج أبوبه ... ...................... وقال س وقد ذكر أن " عولة" لا يكون إلا بعد "ويلة": " وكذلك عول لا يكون إلا بعد ويل" قال: " كما أن ينوءك يتبع يسوءك". فزعم ابن خروف- واستحسنه داود بن يزيد السعدي- أنه لا يقال ينوءك متعدياً إلا مع يسوءك وأما إن استعمل وحده فهو غير متعد. وتبع المصنف ابن خروف في هذا القول. وزعم غيرهم أن س لم يرد هذا لأن هذا تبع في

стр. 488

حكم، ومقصوده إنما هو اللفظ، ولأن ابن خروف زعم أن ينوؤك هو ينوء بل، أي: ينهض بك. وهذا باطل إذ معناه هنا ليس إلا ينهضك أي يسوءك ويجعلك تنهض بثقل، فهذا الموضع ل"ينئ" أتبعوا ينوء ليسوء. انتهى ما زعم هذا الزاعم وهو عين كلام/ ابن خروف، وظن أنه قول غيره، وإنما أراد ابن خروف أنهم استعملوا ما كان يتعدى بحرف الجر متعدياً بنفسه حملاً على ما تعدى بنفسه وهو يسوء وإذا استعمل ينوء وحده غير تابع ل" يسوء" كان غير متعد- أي: بنفسه- لمنصوب، فإن تعدى فإنما يتعدى بحرف الجر كما قال تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي لتنئ العصبة. وما ذكر من أن معنى ينهض بك باطل ليس كذلك لأن الباء للتعدية فمعنى ينهض بك: ينهضك، فالذي قاله ابن خروف صحيح، وما تخيل هذا الزاعم أن ما قاله هو تخريج مخالف لتخريج ابن خروف تخيل فاسد. وهذا استطراد في التشاكل لم تكن بنا حاجة إليه في باب المضمر. -[ص: ومن البارز المتصل في الجر والنصب ياء المتكلم وكاف مفتوحة للمخاطب، ومكسورة للمخاطبة، وها الغائبة وهاء مضمومة للغائب وإن وليت ياء الساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيين، وتشبع حركتها بعد متحرك ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقاً وفاقاً لأبي العباس، وقد تسكن أو تختلس الحركة بعد متحرك عند بني عقيل وبني كلاب اختياراً وعند غيرهم اضطراراً وإن فصل المتحرك في الأصل ساكن حذف جزماً أو وقفاً جازت الأوجه الثلاثة.]- ش: ضمير الجر كله متصل، وضمير النصب منه متصل ومنفصل كضمير الرفع، ولكنه فيه مستكن ولما وقع الاشتراك في ضمير بين الرفع والنصب والجر - وهو "نا" ولفظ هما وهم وهن، هي من ضمائر الرفع المنفصلة ومن ضمائر النصب المتصلة ومن ضمائر الجر- سهل عندهم أن

стр. 489

يشركوا بين الجر والنصب، فجميع ضمائر الجر هي ضمائر النصب المتصلة، وكذلك أشركوا في الياء أيضاً جعلوها من ضمائر الرفع المتصلة في خطاب المؤنث، وجعلوها من ضمائر النصب والجر للمتكلم، وهذه كلها أوضاع لا تعليل لها. فمثال الياء: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ومثال الكاف للمخاطب: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾، ومثاله للمخاطبة: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾. ولو اتصل بهما هاء الإضمار فالأصح أن لا تشبع حركتهما، بل تقول: الدرهم أعطيتكه، والجبة كسوتكها، وأعطيتكه وكسوتكه. وحكي س أن من العرب من يشبع الحركة، قال س: " واعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير وياء في التأنيث" ثم قال: " وذلك قولك: أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث، وتقول في التذكير: أعطيكاه وأعطيكاها" انتهى. وحكى بعضهم ذلك وان لم تلحق هاء الإضمار فتقول: أعطيتكا وأعطيتكي، وأنشدوا: ولست بخير من أبيك وخالكا ... ولست بخير من معاظلة الكلب

стр. 490

ويجوز أن تأتي مكان كاف المؤنث بشين مكسورة، وهي لغة لناس كثير من بني تميم وناس/ من أسد فيقولون: إنش ذاهبة، ومالش؟ يريد: إنك ومالك؟ نص على ذلك س. وقد أحكمنا على ذلك في التصريف في رباب البدل. ومثال لها للغائبة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. وفي البسيط: " قيل: الهاء والألف هو الضمير. وحكى السيرافي أنه لا خلاف في ذلك، واستدل بلزومها ولو كانت صلة لم تلزم كما في ضربه. وقيل: هي زائدة بخلاف المذكر وهو الصحيح زيدت تقوية لحركة الهاء لما تحركت الهاء بالفتح للفرق بين المذكر والمؤنث، وتولدت عنها الألف، ولزمت لخفائها، بخلاف الواو، فلذلك ثبتت مطلقاً سواء اتصلت بضمير نحو: أعطيتهاه أم لا. وقد أجاز قوم حذف هذه الألف في الوقف، وحملوا عليه قول الشاعر:

стр. 491

.............. ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله يريد: أفعلها، وهي لغة ضعيفة، وأنشدوا: علقت بالذئب حبلا ثم قلت له: ... الحق بأهلك واسلم أيها الذيب إما تفوز به شاة فتأكلها ... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب وحكى الفراء: بالكرامة ذات أكرمكم الله به، يريد: بها" ومثال الغائب: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾. الهاء في ضربه هي الضمير لأنها نظيرة الكاف والياء في غلامك وغلامي، وأنه متصل وحكمه أن يكون على حرف واحد، والواو زائدة للتقوية يدل عليه حذفهم لها في الوقف ولو كانت أصلا لم يجز كما لم يجز في "هو" لأنها ساكنة. وزعم بعضهم أن الهاء والواو هو الضمير. حكاه السيرافي، وهو مذهب الزجاجي. وقال بعضهم: الحذف ليس بدليل قاطع على الزيادة بدليل أنهم حذفوا

стр. 492

في ضربكم وعليكم مع أن الواو أصلية. وقوله: وإن وليت ياء الساكنة مثاله: فيه وعليه، أو كسرة مثاله: به، كسرها غير الحجازيين. قال المصنف في الشرح: " لغة الحجازيين في هاء الغائب الضم مطلقاً وهو الأصل، فيقولون: ضربته ومررت به ونظرت إليه، ولغة غيرهم الكسر بعد الكسرة أو الياء الساكنة إتباعاً وبلغة غيرهم قرأ القراء إلا حفصاً في ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ﴾ و ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ وحمزة في ﴿لأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ في الموضعين فإنهما قرأ بالضم على لغة الحجازيين" انتهى. وما ذكره من أن ذلك لغة الحجازيين فقط ليس كذلك، بل قد شاركهم غيرهم، قال الفراء: " قريش وأهل الحجاز ومن جاورهم من فصحاء اليمن يرفعون الهاء ﴿نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ﴿عَلَيْهِمَا﴾ ﴿عَلَيْهِمُ﴾ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ ونزلت به. وأهل نجد من بني أسد وقيس وتميم يكسرونها نحو: عليه وعليهما وعليهم" انتهى. وفي البسيط: " هذه الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة نحو: أعطه ويرميه مالم/ تتصل بضمير آخر نحو: بعطيهوه ولم يعطهوه" انتهى. فإن وليت ساكنا غير الياء فهي مضمومة على أصلها، نحو: منه

стр. 493

وعنه ولم يضربه. وكذلك في التثنية والجمع، نحو: منهما وعنهما ولم يضربهما ومنهم وعنهم ولم يضربهم ومنهن وعنهن ولم يضربهن. وبنو تغلب يقولون: منهم بكسر الهاء ولا أدري أيطردون ذلك في منه ومنهما ومنهن وما أشبهه مما قبل الهاء ساكن غير الياء أم لا يطردون ذلك. وقال الفراء: هي لغة مرفوضة. وقوله: وتشبع حركتها بعد متحرك مثاله: لهو وبهي، والإشباع هو الأصل. وقوله: ويختار الاختلاس بعد ساكن مطلقاً سواء أكان الساكن حرف علة، نحو: فيه ويرضوه، أم حرفاً صحيحاً نحو: منه وعنه وأكرمه. وقوله: وفاقاً لأبي العباس هو المبرد، قال المصنف في الشرح " رجح س الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين، ورد ذلك أبو العباس، ويعضده السماع " انتهى. والذي يدل عليه السماع هو ما ذكره س وذهب إليه، قال س ﵀ واختصرناه بلفظه-: " إذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن وذلك: عليه يا فتى ورأيت أباه قبل، وهذا أبوه كما ترى، والإتمام عربي. فإن لم يكن قبل هاء المذكر حرف لين أثبتوا الياء

стр. 494

والواو في الوصل، وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكناً، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفي نحو الألف فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونحوها كرهوا أن لا يكون بينهما حرف قوي، وذلك قول بعضهم: منه يا فتى، وأصابته جائحة، والإتمام أجود لأن هذا الساكن ليس بحرف لين، والهاء حرف متحرك" انتهى. وقال أبو عمرو: الإتمام أجود بخلاف عليه وإليه، فقد نص س أن العرب تثبت في نحو: منه وأصابته وأن بعض العرب يحذف. وهذا مخالف لما قال المصنف: إن أبا العباس يعضده السماع. وكان هذا الرجل قليل الإلمام بكتاب س فكثيراً يزل بمخالفته إياه. قال المصنف: " ومن العرب من يكسر هاء الغائب بعد كسرة مفصولة بساكن ومنه ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ في قراءة ابن ذكوان" وقوله: اختياراً روى هذه اللغة الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب، قال الكسائي: سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بالجزم و ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ بغير تمام، وبهذه اللغة قرأ أبو جعفر: (له) وبه) بالاختلاس. وبها قرأ يعقوب: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ﴾ بالاختلاس.

стр. 495

وقال الفراء: العرب تصل الهاء بالواو إّا رفعت مثل" رفعهو إليه" وبالياء إذا كسرت نحو: ﴿يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ﴾ وهي أفصح اللغات وبعض قيس يحذفون الواو والياء فيقولون: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ باختلاس الهاء ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ باختلاس و"رفعه إليه" أنشدني بعض بني عامر/: أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن ... قناعة مغطيا فإني لمجتلى وبعض العرب يقف على الهاء جزماً في الوصل والقطع، كما قرأ حمزة والأعمش، ولست أشتهي ذلك لأنها شاذة فإما من لغته التخفيف فمثل قول الشاعر: عسى ذات يوم أن تعودا بها النوى ... على ذي هوى حيران قلبه طائر وأما من حذف الحركة البتة فمثله قول الراجز: أخنى على الدهر رجلاً ويدا ... يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا
следующие страницы →