يا رسول الله: أَحْمِى سَمْعِي وبَصَري. قالت: وهي التي كانت تُسامِيني مِنْهنّ".
: أَي تُعالِيني، مُفاعَلة من السُّمُوّ: أي تُنازعنى في الحُظْوةِ عنده وتُطاوِلُني وتُفاخِرني، من قولهم: سَمَا الفَحلُ، إذا تطاول على شَوْله.
وقَولُها (١): أَحمِي سَمْعى وبَصَري: أي لا أكذِبُ عليهما لِئَلَّا أُعَذَّب فيهما.
(٢ - ومنه حَدِيثُ أَهل أُحُد: "أَنَّهم خرجوا بسُيوفِهم يَخْطُرون يَتَسَامَوْن كأَنَّهم الفُحولُ" (٣)
- قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٤).
قيل: اسم هَا هُنا صِلَة، أي سَبِّح رَبَّك.
ويؤيده الحَدِيثُ الآخر أنه لَمَّا نزل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾. قال: اجعَلُوها في رُكُوعِكم، فلمّا نزلَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥). قال: اجعَلُوها في سُجودِكم، ثم رُوىِ عنه ﵊ أنه كان يقول في. رُكُوعِه: "سُبْحان رَبِّىَ العَظِيم". وفي سُجُودِه: "سُبَحان رَبِّىَ الأَعلَى".
стр. 1017
وكذا رُوى عن ابن الزبير أنه كان إذا قَرأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الصَّلاة قال: "سُبْحانَ رَبِّىَ الأعْلَى". وهذا قَولُ مَنْ قال: إن الاسْمَ هو المُسَمَّى. قال الشّاعر:
* إلى الحَوْلِ ثم اسْمُ السَّلام عَليكُما (١) *
- في حديث شُرَيْح: "اقْتَضىَ مَالِى مُسَمًّى".
: أي بِاسْمِى. ٢)
* * *
стр. 1018
(ومن باب السين مع النون)
(سنبك) - (١ في الحديث: "كَرِه أن يُطْلَبَ الرِّزْقُ في سَنابِك الأَرضِ"
: أي أطرافِها.
وفي حديث آخر: "في أَكارِع الأَرضِ" (٢)
: أي يُسافِر السَّفَر الطويل في طَلَب المَالِ.
(سنبل) - في حديث عائشة ﵂: "سَلمانُ عليه قَميصٌ سُنْبُلانِىٌّ" (٣)
: أي سَابِغ مُسْبِلٌ، وقد سَنْبل قَمِيصَه إذا حَرَّكه ذنَباً خَلفَه أو أمامَه، والنون مزيدة لعدمها (٤)، وفي أَسْبَل وكذلك في السُّنْبل لقولهم السَّبَل في مَعْناه ١)
(سنح) - في حديث عائشة، ﵂، في اعتِراضها (٥) بَيْن يديه في الصلاة: "أَكره أن أَسْنَحه"
من قولهم: سَنَحِ لي الشيءُ إذا عَرضَ: أي أكره أن أستقْبِلَه بِبَدني في صلاته وأُشَوِّشَها (٦) عليه؛ وِمنه سَوانحُ الطَّيرِ والظِّباء، وهي ما يَعرِض للرَّكب والمُسافِرين، فتجِىءُ عن مَياسِرِهم وتَجوزُ إلى ميامنهم.
стр. 1019
وقيل: هي ما أَتتْ عن المَيامِن، والسَّانح ضِدُّ البَارح.
- (١ في حديث أبي بكر: "قال لأُسامَة: أَغِر غَارةً سَنْحاء" من سَنِح (٢) له الشيء ١).
(سنخ) - في حديث الزُّهْرِىِ: "أَصلُ الجهاد وسِنْخُه الرِّباط" (٣)
السِّنْخ: أصلُ كلّ شىء؛ ومنه سِنْخ السِّكّين، وسِنْخُ الأَسنان، وهو ما تَغَيَّبَ في الِّلثَة.
- وفي حديث علَىّ ﵁: "ولا يَظْمَأُ على التَّقْوى سِنخُ أَصْل".
السِّنْخ والأَصْل واحد، أَضافَ أَحَدَهما إلى الآخر لَمَّا اخْتلَف لَفظُهما.
(سند) (٤ - قولُه تَعالى: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٥)
: أي مُمالَة إلى الجدارِ، وأَسْندتُ الشىَّءَ إلى الشيء وسنَّدت؛ أي أَملْت ٤)
- في حديث أبي هريرة ﵁: "خَرج ثُمامةُ بن أُثَال ومُحَلِّم (٦) اليمامة مُتَسانِدَيْن"
стр. 1020
: أي متعاونين، والمساندة: المكافأة، وهما مُتَسانِدان: إذا كان كُلُّ واحد منهما رئِيساً على قَومهِ ليس للآخر فيه شَرِكَة. وخرج القَوُم مُتَسانِدِين: أي على راياتٍ شَتَّى، كلُّ فِرقة تَستَنِد إلى رايةٍ.
- في حديث أُحُد: "رأيتُ النِّساءَ يُسْنِدْن في الجَبَل" (١).
: أي يُصَعِّدن فيه، ويقال: سَنَد في الجبل والنَّخلة: رَقِى فيهما. والسَّنَد: ما ارتفع من الأَرضِ. وقيل: السَّنَد: ما قابَلك من الجَبَل وعَلا عن السَّفْح.
- في حديث عبدِ الملكِ بن مَرْوان: "إن حَجَراً وُجِد عليه كتاب بالمُسْنَدِ".
قيل: المُسْنَد: كِتابةٌ قَدِيَمة، وقيل: هو خَطُّ حِمْير: أي مَكْتوبٌ بالحِمْيَرية.
(سنع) - (٢ في حديث هشام في صِفة ناقةٍ: "إِنَّها لَمِسْناعٌ".
: أي حَسنَة الخَلْق. والسَّنَع: الجَمال فهو سَنِيع - وروى (٣) مِسْيَاع ٢).
стр. 1021
(سنم) - في الحديث: خَيرُ الماء السَّنِم"
: أي الذي على وجه الأرض (١). وكلُّ شيِء عَلَا شَيئاً فقد تَسنَّمه، مأخوذ من سَنَام البَعير، وهو ما شَخص من ظَهْره، وبَعِير سَنِم: عَظِيم السّنَام، ويُروى: الشَّبِمُ.
(٢ - في الحديث: "نِساء على رُؤوسِهِنّ كأَسْنِمة البُخْت"
قال أبو نُعَيْم: قيل: إنَّهنّ المُغَنِّيات، وبِالعِراق يَتعمَّمن كِوَاراتٍ (٣) كِبار على رُؤوسِهنّ. ٢)
(سنن) - في الحديث: "إنما أُنَسىَّ لِأَسُنّ"
: أي أُدفَعُ إلا النِّسيان لأَسوقَ النَّاسَ بالهِدايةِ إلا الطريقِ المستقيمِ.
وسنَنتُ (٤) الإبلَ: سُقتُها سَوقاً شديدا: أي لأُبَيِّن لهم ما يحتاجون إليه أن يَفعَلوُا إذا عَرَض لهمِ النِّسيان.
- في حديث عمر ﵁: "نَهَى عن السَّلَم في السِّنِّ" (٥)
يعني الرَّقيقَ والدَّوابَّ والحَيوانَ.
وقال أبو عمرو: السِّنّ: الثَّور خاصة، والأَولُ أَولَى؛ لأن السِّنّ لجميع الحيوان.
стр. 1022
- وفي حديث عمر أيضا: "رأَيتُ أباه يستَنُّ بسَيْفهِ كما يَسْتَنُّ الجَمَل".
: أي يَمرَحِ (١). ويقال: فلان يَستَنُّ الريحَ والسَّيلَ إذا كان على جِهَتِهِما وممَرِّهما، واستَنَّ على وَجْه واحدٍ: أي مَضىَ.
- وفي الحديث (٢): "أنه كان يَسْتَنّ".
الاسْتِنان: الاسْتِياك، مأخوذ من السَّنَّ.
- وفي حديث الجُمُعة (٣) وسُنَّتِها: "وأن يَسْتَنَّ".
وهو من ذلك السّنّ بالسِّواك وإمرار المِسْواك عليها.
(٤ - في كتاب البخاري عن عائشة في حديث وفاة النّبي ﷺ : "فسَنَنْتُه بها" (٥).
: أي أجريتُها على سِنِّه وجَعلتُها مِسواكاً له، كما يقال: رأَستُه وكَبدتُه ٤).
- في الحديث: "فقام رجلٌ قَبِيحُ السُّنَّة" (٦).
يعني سُنَّةَ الوَجْهِ، وهي صورته، وما أقبلَ عليك منه.
وقيل: الخَدّ. قال ذو الرّمّة:
تُريكَ سُنَّةَ وجهٍ غَيرَ مُقرفةٍ
مَلْساء ليس بها خَالٌ ولا نَدَبُ (٧)
стр. 1023
(١ يقال: هو أَشبَهُ به سُنَّةً ومُنَّةً وأُمَّةً: أي صورةً وقُوةَ عَقْل وقَامَةً. والمَسنُون: المصَوَّر.
- وفي الحديث: "أعْطُوا السِّنَّ حظَّها" (٢)
: أي ذوات السِّنّ وهو الرَّعْي، وقد سَنّ الإِبلَ: صَقَلها بالرَّعْىِ.
- وقول على (٣):
* ... حَدِيثٌ سِنّىِ *
هو كما يقال: طلِع الشَّمس؛ لأَنَّ "حديث" اعْتَمد على "أَنَا" المَحْذُوف وليس بخبرٍ مُقَدَّم.
- في الحديث (٤): "استَنَّت شَرَفاً".
: أي لَجَّت في عَدْوِها. ١)
- في الحديث: "لا يُنْقَض عَهدُهم عن سُنَّةِ ما حلٍ"
: أي لا يُنْقَض عهدهم بسَعْى ساعٍ بالنَّمِيمَة والإفسَاد، كما يقال: لا أُفسِد ما بَيْنىِ وبَيْنك بمذاهب الأَشْرار.
стр. 1024
- في حديث ابن عباس ﵄: "رَمَل رسول الله ﷺ وليس بِسُنَّة".
: أي أنه أَمرٌ لم يَسُنَّ فِعلَه لكافَّة الأُمَّة على معنى القُربَة كالسُّنَن التي هي عبادات، ولكنه شيءٌ فَعلَه رسول الله ﷺ لسبب خَاصٍّ؛ وهو أنه أراد أن يُرِىَ الكُفَّارَ قُوَّةَ أصحابِه وقد يَفعَل الشَّىءَ لِمعْنًى، فيَزُولُ ذلك المعنى، ويَبْقَى الفِعلُ على حاله كقَصْر الصلاة في السَّفَر للخوف، كما قال ﵎: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (١). ثم زال الخَوفُ وبَقِىَ القَصْر ليس بسُنَّة لكافَّة الأُمَّة ابتداءً، ولكن سُنَّت للصَّحابة، ﵃، ثم بَقِيت للأُمَّة.
ولهذا (٢) يُفعَل في طوافٍ واحدٍ دون سَائِر الطَّوْفاَتِ.
- في حديث بَرْوعَ (٣): "وكان زَوجُها سُنَّ في بئر".
: أي تَغيَّر وأَنتَن من قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (٤).
وقيل: أراد بِسُنَّ أَسِنَ، وهو أن يَدُورَ رأسُه من رِيحٍ (٥) أصابَتْه.
стр. 1025
قال الفَراءُ: أَسِن أَسَناً: إذا غُشى عليه من رِيح البِئْرِ، ويحتمل أن تكون الروايةُ أَسِنَ، فسَقَطَت الأَلِف على بعضِ الرُّواةِ.
(سنه) - في الحديث: "نَهَى عن بَيْع السِّنِين".
يعني إذا باع ثَمرةَ نَخلة لعدة سِنِين لأنه غَرَرٌ، فإنها لا تُؤمَن عليها العاهات التي تَجْتاحُها.
وهو (١) مِثلُ نَهْيهِ عن المُعَاوَمة، وإذا كان بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها مَنْهيًّا عنه، فكيف يَبِيعها قَبلَ خَلْقِ الله تعالى إِيَّاها.
- وفي حديثَ الدُّعاءِ على قُريْش: "أَعِنِّى عليهم بسِنِين كَسِنِى يوُسُف"
يعني الذي ذَكَره الله في قِصَّة يوسف ﵊ حين قال الملِك: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ (٢). إلى أن قال: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي سَبْعُ سِنِين فيها جُدوبَةٌ وقَحْطٌ. والسَّنَة: القَحُط، ويجمع سَنَوات، وقد أَسْنَنْت: أي دخلت في السَّنَة، وهذه التَّاء بدل حروف العِلَّة وهي الياء لأن أَصلَ أسنَنْت أَسنَيْت.
стр. 1026
- ومنه حديث أبي تَمِيمَة (١)، ﵁،: "اللَّهُ الذي إذا أَسْنَتَّ (٢) أَنبتَ لك".
: أي أَصابَك القَحْط فهو مُسنِت.
- ومنه حَديثُ أُمِّ مَعْبد: "فإذا القَوم مُرْمِلُون مُسْنِتُون (٢) ".
: أي داخلون في المَجاعَة والجَدْب، وأَسنَتَت الأَرضُ: إذا لم يُصِبْها المَطرُ، فلم تُنبِت شَيئاً.
- قوله ﵎: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٣).
قال المُفضَّل الضَّبِّىُّ: السِّنَة في الرأس، والنَّومُ في القَلْب، ويشهد لذلك قَولُه ﵊: "تَنامُ عَيناىَ ولا يَنامُ قَلبِى".
стр. 1027
وأنشد:
وَ سْنا ن أَقصَدَه النُّعاسُ فرنَّقَت
في عَينِهِ سِنَةٌ وليس بنائِم (١)
وهذا من باب الواو؛ لأن الفعل منه وَسَن كالعِدَة من وَعَد، وإنما أوردناه لِظَاهر لَفظِه.
(سنا) - في حديث الزَّكاة: "ما سُقِىِ بالسَّوانِى فَفِيه نِصفُ العُشْر".
السَّانِية: النَّاقةُ التي يُسْتقى عليها، والجمع السَّواني.
- ومنه حديثُ البَعيرِ الذي شَكَا (٢) إليه فقال أَهلُه: "كنا نَسْنُو عليه".
: أي نَسْتَقِى.
- في الحديث: "بَشِّر أُمَّتي بالسَّنَاءِ".
: أي بارتفاعِ المنزلة والقَدْر عند الله ، وقد سَنِىَ يَسْنَى سَنَاءً: أي ارتفَع، والسَّنَا بالقَصْر: الضَّوءُ.
* * *
стр. 1028
(ومن باب السين مع الواو)
(سوأ) - في الحديث: "قال رجل يا رسول الله: رأَيتُ كأن مِيزاناً دُلِّى من السماء، فوُزِنت أنتَ وأَبوَ بكْر إلى أن قال: فاستَاءَ رسولُ الله ﷺ " (١).
استَاءَ: هو افْتَعل من السُّوء، على زِنة اسْتَاكَ، يعني سَاءَته وأَصابَه سُوءٌ، بمَنزِلة اهْتَمَّ من الهَمّ.
- في حديث عَبدِ الملك بنِ عُمَير: "السَّوْآءُ بنتُ السَّيِّد أَحبُّ إلىّ من الحَسْناءِ (٢) بِنتِ الظَّنُونِ".
يقال: رجلٌ أَسْوأُ وامرأة سَوْآء على وَزْن حَسْناء: أي قَبِيحان.
(سوخ) - في حَديِث سُراقةَ (٣) ﵁: "فَساخَت يَدُ فَرسىِ"
: أي انْخسَفت. يقال: ساخَتِ الأَرضُ به تَسوخُ سَوْخاً وسُؤُوخاً
وقيل: تَسِيخُ، والأَولُ أَشهَرُ.
- في حديث الغَار: "فانْساخَت الصَّخرةُ".
كذا رُوِى بالخاء، وإنما هو بالحَاءِ المُهْمَلة، وأَصلُه الصاد، ويذكر في بابه إن شاء الله تعالى.
стр. 1029
(سود) - في حديث (١): "قال لِعُمر ﵄: انظُر إلى هؤلاء الَأسَاودِ حَولَك"
قال أبو زيد: يقال: مَرَّت بنا أَسْوِدَاتٌ من النّاس وأَساوِدُ وأَسَاوِيدُ، وهم الجماعات المُتَفَرّقُون. ومنه السَّوادُ الأَعظَم. والسَّوادُ: الشَّخْص؛ لأنه يُرَى من بَعِيد أَسْود.
- وقوله للحَسَن ﵁: "إن ابْنى هذا سَيِّد".
: أي يَلِى السَّواد العَظِيم (٢).
- وفي الحديث: "قُومُوا إلى سَيِّدكم".
يعني سَعد بن مُعاذ، يُخاطِب الأَنصار، يعني الذي سَوَّدناه ورَأَسْناه وكان سَيِّد الخَزْرج في الجاهلية، ﵁، فجعَله نقِيباً في الإِسلام.
- وفي حديث (٣) ابن عمر ﵄: "ما رَأَيتُ بعدَ رسولِ الله ﷺ أَسْودَ من مُعاوِيةَ ﵁. قيل: ولا عُمرَ! قال: كان عمر ﵁ خَيراً منه، وكان (٤) أَسودَ من عُمَر. قيل: أي أَعطَى للمال وأَحلَم منه"
وقال أَحمدُ بن حَنْبل: أي أسخَى منه. وقال ابن فارس: السَّيِّد: الحَلِيم.
стр. 1030
وسُئِل بَعضُ العَرَب: مَنِ السَّيِّد؟ قال: من إذا حَضَر هِيبَ، واذا غاب اغْتِيب.
وقيل: السَّيِّد: المُتحمِّلُ لأَذَى قَومِه المُنْفِقُ عليهم من مَالِه.
- وفي حديث: "قالوا يا رسول الله: مَنِ السَّيِّد؟ قال: يُوسُف ابن يعَقوبَ بن إسْحاقَ بن إبراهيمَ عليهم الصلاة والسلام. قالوا: فما في أُمّتِكَ من سيّد؟ قال: بلى، من أتاه الله مالاً ورُزِق (١) سَماحةً، فأَدَّى الشُّكرَ (٢)، وقَلّت شِكايتُه في الناسِ".
- وفي حديث آخر: "كُلُّ بَنِى آدمَ سَيِّد، فالرجل سَيِّد أَهلِ بَيْتهِ، والمرأة سَيِّدة أَهلِ بَيْتها."
- وفي حديثه للأنصار: "مَنْ سَيّدُكمِ؟ قالوا: الجَدُّ بن قَيْس، عَلَى أَنا نُبَخِّله. قال: وأىُّ دَاءٍ أَدْوَى من البُخْل".
وهذا دليل على أنّ السَّيِّد هو السَّخِىّ.
- وفي حديث: "بل السَّيِّد اللَّهُ" (٣).
: أي الذي تَحِقّ له السِّيادة هو الله.
- وفي حديث آخر حين قالوا له: أنت سَيِّدُنَا. قال: "قُولُوا بقولكم"
: أي ادْعُوني نبيًّا وَرَسُولاً، كما سَمَّاني الله ، ولا تُسمُّوني سَيِّدا كما تُسَمُّون رُؤَسَاءَكم ولا تَضُمُّوني إليهم، فإنّي لَستُ كأَحدِهم الذين يسودُونَكُم في أَسبابِ الدُّنيا.".
стр. 1031
وهذا كما قال أبو سُفْيان للعَبّاس - رضىِ الله عنهما -: "لَقَدْ أصبحَ مُلكُ ابْنِ أخِيك عَظِيما. قال: لَيْس بمُلْكٍ ولكنه نُبُوَّة"
: أي لَيَس أَمرِى وشرفىِ ومَنْزِلتي كَشَرف أَهلِ الدُّنيا بدُنياهم.
- وفي حديث: "لا تَقُولُوا للمُنافِق سَيِّد، فإنّه إن كانَ سيّدَكم - (١ فقد أغضَبْتُم ربَّكم، ".
: أي إن كان كما تقولون: إنّه سيّدكم ١) - وهو منافِق، فحَالُكم دُون حَالِه، والله ﵎ لا يَرضَى لكم ذلك، والله أَعلم.
- في الحديث: "ثَنِىُّ الضَّأْن خَيرٌ من السَّيّدِ من المَعِز".
قال الكِسائىُّ: السَّيِّد: المُسِنّ.
وقال دَاوُد بن قَيْس: السَّيِّد: الجَلِيل وإن لم يكن مُسِنًّا.
(سور) - قولُ الله ﵎: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ (٢)
السُّور: الحائط.
وقال أبو عُبَيْدة: السُّورُ: جَمع سُورَة البِناءِ، بطرح الهاء، مِثل بُسْرَةٍ (٣) وبُسْرٍ.
стр. 1032
وقال الأزهري: السُّورة: عِرقٌ (١) من أَعرَاقِ الحائط، وجمعه سُوَرٌ وسُورَات كَغُرفَة وغُرَف وصُورَة وصُوَر، وبه سُمِّيت سُورَة من القرآن لارتفِاعِها، وسُرتُ الحائطَ وسَوَّرته: عَلوتُه ..
- وفي حديث شَيبةَ: "لم يبقَ إلا أن أُسَوِّرَه".
: أي أرتَفِعَ إليه وآخُذَه.
- وفي حديث عمر، ﵁،: "فكِدتُ أُساوِرُهُ في الصلاة".
: أي أُواثِبهُ وأُقاتِلهُ.
(٢ - وفي حديث آخر له: "فتَسَاورْت لها".
: أي رفَعتُ لها شَخْصي.
- وقَولُه تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٣).
: أي أَتَوْه من أَعلَى سُورِه يقال: تَسَوَّرَ الحائِطَ: تَسَلَّقَه.
والسُّورُ: حائِطُ المدينةِ. ٢)
- في صِفَةِ (٤) أَهلِ الجَنَّةِ: "أَخذَه سُوارُ فَرَحٍ".
قال الأَخفَش: السُّوارُ: دَبِيبُ الشَّراب في الرَّأس: أي دَبَّ فيه.
الفرح دَبِيبَ الشَّرابِ في الرّأسِ، وهو من الارْتِفاعِ أيضا.
- في الحديث: "وفي يَدِى سُوارَان من ذهب".
رُوى بضَمِّ السِّين، وهو لُغَة في السُّوار وهو الدُمْلُج.
стр. 1033
(سوط) - في حديث سَوْدَةَ - رَضى الله عنها -: "أَنَّ النّبىَّ ﷺ نظر إليها وهي تنظر في رَكْوَةٍ (١) فيها ماء، فَنَهاها وقال: إني أخاف عَليكم (٢) منه المِسْوَط".
: يعني الشَّيطانَ. والمِسْوَط: اسمٌ لبعض أولاد إبليس. ولعلَّه سُمِّى به من قولهم: سَاطَ القِدرَ بالمِسْوط والمِسْواط؛ وهو ما يُحَّرك به ما فيها ليَخْتلِط كأنه يُحرَّك النَّاسَ للمَعْصية ويُحَرِّضهم (٣) عليها.
- ومنه (٤) حديثُ علىّ وفاطِمةَ، ﵄:
* مَسُوطٌ لحَمُها بِدَمِى ولحمِي *
السَّوط: المَزْج والخَلْط.
- وفي حديث: "أولُ مَنْ يدخُلُ النَّارَ السَّوَّاطُون".
: يعني (٥) الشُّرَط.
- وفي حديث آخر: "معَهم سِياطٌ كأَذنابِ البَقَر" (٦).
стр. 1034
(سوع) - قوله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (١)
قال الزَّجَّاج: معنى السَّاعة في كل القُرآن: الوَقْت الذي تقوم فيه القِيامَة، كأنه يُريد أَنَّها ساعةٌ عَظِيمة خَفِيَّة يَحدُث فيها أَمر عظيم، فلِقلَّة الوَقْت الذي تَقوم فيه سَمَّاه سَاعة، والله أعلم.
فأما سَاعَةُ الزَّمان فلأَنها تَجرِى وتذَهَب، من قَولِهم: سَاعَ وانْساعَ: إذا جَرَى، وانْساعَ الجَمْدُ: ذَابَ.
(سوغ) - في حديث أبي أيوب ﵁: " (٢) إذا مِتُّ، فاركَب، ثم سُغْ في الأَرضِ مَساغاً، ثم ادفنّى".
: أي ادْخُل ما وَجدتَ مَدْخَلاً.
وقال أبو السَّمْحِ: ساغَت به الأَرض: أي سَاخَتْ، ولَعلَّه من ساغ الطَّعامُ (٣)، وانْساغ لُغَيَّة، وأَساغَه الله وسَوَّغهُ.
(سوف) في الحديث: "لَعَن اللَّهُ المُسَوِّفَةَ والمُفَسِّلةَ" (٤).
المُسوِّفة: التي إذا أَرادَ زَوجُها أن يأتِيَها لم تُطاوِعْه وقالت (٥): سوف أَفْعل تماطِلُه.
والمُسَوِّف: الذي يصَنَع ما يشاء لا يَمنَعه أَحدٌ. والتَّسْوِيف:
стр. 1035
المَطْل (١) والتَّأخير، (٢ من السَّوْف وهو الشَّمُّ كأنها تُشِمُّه المُطاوعَةَ وتُطمِعهُ، ثم لا تَفى به.
- وفي حديث الدُّؤَلىّ: "ضَعِيفٌ مُسِيفٌ (٣) "
: أي ذاهِبٌ مَالُه، من السُّواف، وهو دَاءٌ يُهلِك الإِبلَ.
وقال ابن الأعرابي: السُّوافُ بالضم (٤) دَاء، وبالفتح الفَنَاء. ٢)
(سوق) - في الحديث: "دَخَل سَعِيد على عُثمانَ، ﵄، وهو في السَّوْقِ"
: أي النَّزْع.
يقال: سَاقَ فلانٌ يَسُوق سَوْقاً شديداً: إذا نَزَع للموت. ويقال له: السِّياق (٥) أيضا.
- وفي حديث المرأةِ (٦) التي أراد أن يَدْخُل بها فقال ﵊: "هَبِى لىِ نَفْسَك. فقالت: هل تَهَبُ المَلِكةُ نَفسَها للسُّوقَة؟ "
يُقدِّر بعضُ الناسِ أن السُّوقة أَهل الأَسْواق، وإنما السُّوقَةُ مَنْ دون المَلِك. من قولهم: سَوَّقتُه أَمرِى: أي مَلَّكْتُه، وأَسَقْتُه إبلا كذلك.
стр. 1036
- في الحديث في صِفَة الأولياء: "إن كانت السَّاقة كان فيها، وإن كان في الحَرَس كان فيه".
السَّاَقة: الذين يَحفِزون على السَّير في أعقاب الناس (١).
- في الحديث: "لا يستَخرِج كَنزَ الكَعَبةِ إلّا ذو السُّوَيْقَتَين من الحَبَشَة".
هي تَثْنِية تَصغِير السَّاق، والساق يُؤَنَّث، فلذلك أدخلِ في تصغيرها التاء (٢)، وعَامّة الحبشة في سُوقهم حُموشَةٌ (٣ ودِقَّة ٣)
(٤ - في حديث أم مَعبَد: فجاء زوجُها يَسوقُ أَعنُزاً ما تَسَاوَقُ".
: أي ما تَتَابَع، والمُسَاوقَةُ: المُتَابعة، كأنَّ بَعضَها يَسوقُ بعْضاً. ٤)
(سوك) - وفي رواية: "فَجَاء زَوجُها يَسوق أَعنُزاً عِجافاً تساوَكْن هُزالاً".
قال ابن فارس: تَسَاوكتِ (٥) الإبلُ: اضْطَرَبت أَعناقُها من الهُزال.
وقال قوم: جاءتِ الإبلُ ما تَسَاوَكُ هُزالاً: أي ما تُحرِّك رُؤُوسَها،
وسَاكَه يسُوكه: دَلَكه. ومنه السِّواك. ويقال له: المِسْواك أيضا.
стр. 1037
وهو يَسُوكُ فَمَه، فإذا لم تذكر الفَمَ قلت: استَاكَ.
(١ ومنه الحديث: "كان إذَا قام من الّليل يَشوصُ فاه بالسِّوَاك"
قال أهل اللّغة: سِوَاك، ومِسْواك، ويُجمَعَان على سُوُكٍ ومَسَاوِيك.
ويقال: استَاكَ بالسِّواكِ يَسْتاكُ، وسَاكَ به يَسُوك، واستَنَّ به يَسْتَنُّ، وشَاصَ يَشُوصُ، قال الشاعر ووَصَف ثَغْر امرأة:
أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ الِّلثَا
تِ تَمنَحه سُوكُ الإسْحِلَ (٢)
والإِسْحِلُ: شجر لطيف تُتَّخذُ منه المَسَاويكُ، تُشَبِّه العَربُ بَنانَ المرأة بها، قال امرؤ القيسِ:
وتَعطُو برَخْصٍ غَير شَثْنٍ كأنه
أَسَارِيعُ ظَبْىٍ أَو مساوِيكُ إسْحِلِ (٣)
تعطو: تَتَناول.
- ومنه حديث عائشَةَ: "لا تَعطُوهُ (٤) الأَيدىِ"
والشَّثَن: الغَلِيظُ، والأساريع: دُودٌ يكون في أَدْنَي البَقْل لَيِّنة مُنَقَّطة، واحدها: أُسْروعٌ، وظَبْى: اسم وادٍ.
وتُتَّخذ المَساوِيكُ من شَجَر السَّرْو، وشَجَر البُطْمِ، وهو طَيِّب الريح، وتُتَّخذ من العُتْمُ؛ وهو شَجَر الزَّيتون، أو شجر يُشبِه شَجَر الزيتون ١).
стр. 1038
(سوا) - في الحديث: "سألت ربّى أَلَّا يُسَلِّطَ على أُمَّتِى عَدُوًّا من سَواءِ أَنفسِهم، فيَسْتَبِيحَ بَيْضتَهم"
: أي من غَير أهلِ دِينهم بمعنى سِوَى كالقِرَى والقَراء والقِلَى والقَلاء والصِّلى والصَّلاء. قال الأعشى:
تَجانَفُ عن جَوِّ اليَمامَةِ ناقَتى
وما عَدَلَت عن أهَلِها لسَوائِكَا (١)
إذَا فَتحتَ مَدَدت، وإذا ضَممْتَ أو كسرتَ قَصَرتَ.
- وفي حديث هِنْد بن أَبِى هَالَة في صِفَته ﷺ : "سَواءُ (٢) البَطْنِ والصَّدْر".
: أي أَنَّ بَطنَه غَيرُ مستَفِيض، فهو مساوٍ لصَدْره، وصَدرُه عريضٌ فهو مُساوٍ لبَطْنه.
وقال عِيسىَ بنُ عُمرَ: كنتُ أكتبُ حتى انْقَطَع سَوائِى (٣): أي ظَهرى. وسَواء الشىَّءِ: وسَطُه، (٤ لاسْتِواء المَسافةِ إليه من الأَطرافِ.
стр. 1039
- وفي حديث مُطَرِّف: "الحَسَنَة بين السَّيِّئَتَين".
: أي الغُلوُّ سَيِّئة، والتَّقْصِير سيِّئَةٌ، والاقتِصاد بينهما حَسَنة.
- في حديث ابن مسعود: "يُوضَع الصِّراط على سَواءِ جهنّم"
: أي وسطها
- وفي حديث (١) قُسٍّ: "فإذا بهَضْبة في تَسْوائِها".
: أي في الموضع المُستَوِى منها. ٤)
* * *
стр. 1040
(ومن باب السين مع الهاء)
(سهب) (١ في حديث الرُّؤْيَا: "أَكلُوا وشَرِبُوا وأَسْهَبُوا"
: أي أكثَرُوا وأَمعَنوا.
يقال: حَفَر فأَسهَب: أي بَلَغ الرَّملَ، وبئر سَهْبَةٌ: بعيدة القَعْر.
والمُسْهَب: الكَثِيرُ الكَلام.
- ومنه الحديث: "أنَّه بعث خَيلاً فَأَسْهَبَت شَهْراً"
: أي أَمعَنَت في سَيرها.
- وقال ابن عمر: "أَكرَه أن أَكَونَ من المُسْهَبين" (٢).
بفتح الهاءِ، وأَصلُه من السَّهْب، وهي الأرضُ الواسعة.
(سهر) - في الحديث: "خَيرُ المالِ عينٌ ساهِرةٌ لِعَينْ نائِمة".
: أي عَيْن مَاءٍ تَجرِي لَيلاً ونَهاراً، وصاحِبُها نائم (٣).
(سهل) - في حديث أمِّ سَلَمة ﵂ في مقتل الحُسَين ﵁: "أَنَّ جِبريلَ أتاه بسِهْلةٍ، أو تُرابٍ أحمر"
السَّهْلَة: رَمْل خَشنٌ ليس بالدُّقاقِ" ١).
стр. 1041
- في الحديث: "من كَذَب علىَّ فقد استَهَلَّ مكانه من جَهَنَّم".
قال الإمام إسماعيلُ، ﵀، فيما قَرأتُه عليه: هو افْتَعل من السَّهْل بمعنى تبوَّأ وأَخَذ: أي اتَّخذ مَكاناً سَهلاً من جَهَنَّم، وليس في جَهَنَّم سَهْلٌ لكنه بمعنى تَبَوَّأَ أو نَحْوه.
(سهم) - في حديث جَابِر ﵁: "أنه كان يصلى في بُردٍ مُسَهَّمٍ أَخَضَرَ" (١).
المُسَهَّم: بُردٌ مُخَطَّط فيه وَشْىٌ كالسِّهام.
- وفي حديث ابن (٢) عمرَ ﵄: "وَقَع في سَهْمي جَارِيةٌ".
السَّهْم: النَّصِيب.
- وفي حديث بَرُيدة، ﵁،: "خَرج سَهْمُك"
: أي بالفَلْج والظَّفَر. وأصل السَّهْم: الشيّءُ يتَداعاه الناسُ، فيُحِيلون السِّهامَ عليه، فَمنْ خرج سَهمه أخذَه.
(٣ وأصل السَّهْم؛ وأحد السِّهام التي يُطَلب بها، ثم سُمِّي ما يَفوُز به الفَالِج سَهْماً تَسْمية بالسَّهْم المَضْروب به، ثم كَثُر حتى سُمِّي كُلُّ نصيب سَهْما.
- في الحديث: "كان للنَّبِىِّ ﷺ سَهْمٌ من الغَنِيمةِ، شَهِدَ أو غَابَ" (٤).
стр. 1042
(سها) - قوله : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١).
السَّهْو عن الشيء: تَركُه، والسَّهْو في الشيء إثباتُه، وقد سَهَا (٢) النّبىّ ﷺ في الصَّلاةِ، والمُنافِق يَسْهو عَنْها في السِّرِّ، ويُرائِى بها في الظَّاهر؛ فلهذا أَوعدَهم بالوَيْل. ٣)
* * *
стр. 1043
(ومن باب السين مع الياء)
(سيأَ) - في الحديث: "لا تُسلِّم ابنك سَيَّاء"
: أي الذي يبيع الأكفانَ ويتمنَّى موتَ الناس، جاء تفسيره في الحديث، ولعلّه من السُّوء والمَساءَة. والسَّيْءُ: اللبَن في مَقدَّم الضَّرعِ، وسيَّأتِ (١) الناقةُ: اجتمع السَّيْءُ في ضَرْعِها. وسَيَّأْتَها: حلبتَ ذلك منها، فَتَسَيَّأت: أرسلت ذلك من غير حَلْبٍ، وتسَيَّأت أيضا: أبقَت في ضَرْعِها بعد الدَّرَّة. قال ذلك كله الجَبَّان، فيُحتَمل أن يكون فَعَّالا من سَيَّأْتُها: أي حَلبتُها، والله أعلم. (٢)
(سيب) - في حديث عبد الله، ﵁: "السَّائِبةُ يَضَع مالَه حيثُ شَاء"
قال الحَرْبى: هو الرَّجل يُعتَق سائِبةً، فلا يكون وَلَاؤُه لأحدٍ.
وقال أبو عبيدة: السَّائِبةُ من العَبِيد: أن يَعتِقَه سائِبةً فلا يَرِثُه.
: أَىْ سَيْبَه، ولا عَقْلَ له.
стр. 1044
قال الأزهرى: السَّائبة: ما أهملته وتركته.
قال ابنُ فارس: هو العَبْد يُعتَق ولا يكون وَلاؤُه لمُعتقِه وَيضَع مالَه حَيثُ شاء، وهو الذي وَرَد النَّهىُ عنه.
- في الحديث: "عُرِضَت علىَّ النارُ، فرأيت صاحبَ السَّائِبتَين يُدفَعُ بِعَصاً".
السَّائبتان: بَدنَتان أَهْداهما النَّبىُّ ﷺ إلى البيت، فأَخذَهما رجل من المشرِكين فذهب بهما، سَمَّاهما سائِبَتَين كأنه سَيَّبَهما لِلَّه .
- (١ في حديث عمر: "الصَّدقَة والسَّائِبَةُ لِيَوْمِهما".
: أي يُراد بهما ثَوابُ يومِ القِيامة، فإن وَرِثَهما فليَصْرِفْهما في مِثْلِهِما، وذلك على سَبِيل الكراهة ١).
- في الحديث: "أن رجلا شَرِب من سِقاءٍ فانسابَت في بَطنِه حَيَّةٌ، فنُهِى عن الشُّرب منِ فَمِ السِّقاء".
: أي دخلت وجَرَت مستِمرَّةً مع جَرَيان الماء.
- وفي حديث الاسْتِسْقاء: "واجْعَله سيبا نَافِعاً".
السَّيْب: العَطَاء ويُشبِه أن يُرِيد مَطراً سائِباً: أي جاريا.
وفي رواية بالصَّاد: "صَيِّبا" وهو المطر من قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ (٢)
- وفي حديثَ عبد الرحمن بن عوف، ﵁: "إنّ الِحيلةَ بالمَنطِق أَبلغُ من السُّيُوب في الكَلِم"
стр. 1045
السُّيُوب: ما سُيِّب وخُلِّى، فَسَابَ: أي ذهب. ومنه يُسَمَّى الرجلُ ساَيِبا،
(١ وساب في الكلام: خَاضَ فيه بِهَذَر، أي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ منه أبلغ من الِإكْثَار.
(سيح) - في حديث الغار: "فانْسَاحَت الصَّخرة"
: أي أندفَعت واتَّسَعت، ومنه سَاحَةُ الدَّارِ. وروى بالخاء وبالصاد ١)
(سيخ) - في الحديث: "ما مِن دابَّة إلّا وهي مُسِيخَةٌ يَومَ الجُمُعة" (٢)
: أي مُصْغِية مستَمِعة. يقال: أَساخَ وأَصاخَ بمعنى واحد.
(سيد) - في حديث مَسْعُود بن عَمرٍو: "لكَأَني بجُنْدَبِ بن عَمْرٍو أَقبلَ كالسِّيدِ"
: أي الذِّئب، وقد يقال ذلك للأَسَد.
(سير) - في حديث عُمَر، ﵁: "رَأَى حُلَّةً سَيراءَ." (٣)
- وفي حديث عَلىٍّ، ﵁: "حُلَّة مُسَيَّرةً" (٤)
إمَّا سَدَاها وإمّا لُحمَتُها.
قال ابن دريد: السِّيَراء: بُرودٌ مُخَطَّطة يَمانِيّة.
стр. 1046
وقال أبو نَصر: صاحبُ الأصمعى: هو ثَوبٌ من حَرِيرٍ فيه خُطُوط.
والمُسَيَّرة: المُخطَّطةُ، وقيل: هي فِعَلَاء من السَّيْر الذي هو القِدّ، لأنّ عليها أمثالَ السُّيورِ، والمُسَيَّر أيضا منه. (١ وقيل: المُسَيَّر: الذي فيه سَيْر.
- في حديث حُذَيْفَة: "تَسايَر عنه الغَضَبُ".
: أي سار وزَالَ.
- في الحديث: مَسِيرةَ كذا" (٢)
: أي المسافة التي يُسار فيها (٣ من الأرض ٣) كالمَنْزِلَة والمَتْهَمَةِ، أو هو مَصْدر بمعنى السَّيْر كالمَعِيشة والعَيْش والمَعْجِزَة والعَجْزِ.
(سيس) - وفي حديث البَيْعة: "حَمَلَتْنِى العَربُ على سِيَسائِها"
سِيسَاء الظهر (٤) من الحِمار، والبَغْلة، والبَعير: مجُتَمع وَسَطِه، وهو مَوضِع الرّكوب وجَمعُها سَيَاسِىُّ.
: أي حَمَلَتْنا على ظَهْر الحرب وحَارَبَتْنَا. ١)
(سيف) - في حديث جابر، ﵁،: "فأَتَينا سِيفَ البَحْر"
: أي سَاحِلَه. وقيل: هو والسَّيْف من شىءٍ واحد، سُمِّيا بِهِ، لامْتِدادِهما.
стр. 1047
(سين) - قوله تعالى: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ (١)، و ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ (٢)
الطُّور: الجَبَل. والسِّينَاءُ: الحجارة المباركَة، سُرْيانِّي. وقيل: حَبَشىّ. وقيل: نَبَطِىّ، وقَعَت إلى العرب، فاختَلفَت بها لُغاتُهم.
وقراءَةُ ابن أبى إسحاق وعِيَسى البَصْري: ﴿سَيْنِين﴾ "بفتح السّين".
قال الأزهري: يقال: هو جبَل بين حُلْوان وهَمَذان. قال: والسِّيناء: الحُسْن. ومن قرأ: ﴿سَيْنَاءَ﴾ على وزن صَحْراء، فهو اسْم للمكان لا يُجرَى. ومَن قرأ بالكسْر فليس في الكلام على فِعْلاء، على أنّ الأَلِفَ للتأنيث، وما جاء في الكلام على فِعْلاء نحو حِرْباء وعِلباء وخِرشاء فهو مُنصرِف مذكر، ومَن قَرأَها بالكسر جَعَلها اسماً للبُقْعة فلم يَصْرِفْها.
وقيل: بالكسر لُغة كِنانَة، والفتح إعرابية. وقيل: بالكَسْر يُمدُّ ويُقْصَر، ولا يكون فِعلاء بالكَسْر إلّا مدخولة على غير صِحّة، وإنّما يكون فِعْلاء مقصورة أو ممدودة بِزِيادة كَسِيمْياء وحِرْبياء.
وقال عبدُ الله الأنصاري: ﴿سِينِينَ﴾ أصلُه سَيْناء منصوبة السِّين ومكسورتَها، وهي لُغة حَبَشِية: للشىَّء الحَسَن المبارَك.
و ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ معناه: جَبَل حَسنٌ مبارك، وهو جَبل الزَّيتون
стр. 1048
بالشَّام، وإنَّما قال ها هنا: سِينين؛ لأنّ بَاج (١) الآياتِ على النون، كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٢)؛ وهو الآمِن، جعلَها أَمِيناً على بَاجِ آيات السورة، كقَوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ (٣)، ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (٤) كما قال تعالى في الصافّات: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ (٥) وإنّما هو إلياس، فخُرِّج على بَاجِ آياتِ السُّورة.
وأَصلُ الكلام في مَدْح الجَبَل الحَسَنِ من قِبَل النَّبات والشَّجر والمَاءُ به. وقال: هو جَبَل موسىَ ﵇، وبه البُقْعة المباركة.
وقال الأخفش: سِينين: شَجَر، واحدتُها: السِّينِينَة (٦).
وقيل: هو جبل كلَّم الله تعالى عليه موسىَ ﵊.
وقال السّدِّىّ: طور سِينينِ: اسم مسجد. وقيل: قول مَنْ قال: معناه مبارك لو كان كذلك كان نصباً؛ لأن الشيء لا يُضاف إلى نفسِه. وقَولُ الأَنصاري: إنما قاله على باجِ الآياتِ فقولٌ لا أُحِبّه ولا أَجسُرُ أن أَقولَه في القرآن.
стр. 1049
(سي ه) - في الحديث: "في يده قَوسٌ آخِذٌ بسِيَتِها".
سِيَةُ القوس: ما حُنِىِ منها، ولها سِيَتان.
- ومنه الحديث (١): "فانثَنَتْ عَلىَّ سِيَتَاها".
: أي جانِبَا القَوْس.
(سي) - في حديث جُبَيْر بنِ مُطعِم، ﵁: "إنَّما بَنوُ هاشم وبَنوُ المُطّلب سِىٌّ واحِدٌ".
هكذا رواه يحيى بن معين: أي مِثْل وسَواءٌ، ورواه (٢) غَيرُه. شيء واحد، والسِّىُّ بِمَعْنى السَّواءِ والجمع أَسْواء.
ولا سِيَّما: كلمة يُسْتَثْنى بها، وهو سِىٌّ بمعنى مِثْل، ضُمَّ إليهِ ما الزَّائِدة.
* * *
стр. 1050
ومن كتاب الشين
(من باب الشين مع الهمز)
(شأم) - في صفة الإبل: "ولا يَأتيِ خَيْرُها إلا من جَانِبِها الأَشْأَم" (١)
يعني: الشِّمالَ. يقال لليَدِ الشِّمال الشُّؤْمَى تَأنِيثُ الأَشْأَمِ.
- ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ (٢)
وهو الذي يُقال له الجَانِبُ الوحْشِىُّ، والأَيْمن هو الإنسىُّ، قاله الأصمعي.
وقال غيره: الإنْسىُّ هو الذي يَأتِيه النَّاسُ في الاحتِلاب والركوب، والوحْشىُّ هو الأَيْمن؛ لأنّ الدَّابَّة لا تُؤتَي من جَانِبها الأَيْمن إنما تُؤَتي من الأَيْسر.
وسُمِّيت الشَّامُ شَاماً؛ لأنها عن مَشْأَمَة القِبْلة (٣).
(شأن) - في حديث الحَكَم (٤) بن حَزْن: "والشَّأْن إذا ذاك (٥) دُونٌ".
الشَّأنُ: الخَطْب، والجمع شُؤُون: أي لم يرتَفِع الحَالُ بَعدُ.
стр. 1051
- وفي حديث أيُّوب المُعلِّم: "لمَّا انَهزمْنا رَكِبتُ شَأناً من قَصَب، فإذا الحَسَن على شاطِىء دِجْلَةَ، فأدَنيْتُ الشَّأْنَ فحَملتُه معى".
قيل: الشَّأن: عِرْق (١) في الجَبَل فيه تُراب يُنبِت، والجَمْع شُؤُون، ولا (٢) أرَى هذا تَفسِيراً له.
(شأو) - حديث عُمَر: "قال لابْن عَبَّاس، ﵃: "هذا الغُلامُ الذي لم يَجْتمع شِوَى رَأسِه".
: يَعنِى شُؤونَ رَأسِه، والشُؤُون: مَواصِلُ القَبائِل، بين كلّ قَبِيلَتَيْن شَأنٌ، والدُّموعُ تَجرِى من الشُّؤُون، وهي أربعة بَعضُها إلى بعض.
قال ابن الأَعرابي: وللنِّساء ثَلاثةُ شؤُونٍ.
قال أبو عَمْرو: الشَّأْنَان: عِرقَان من الرأس إلي العَيْنَيْن.
قال عَبِيدٌ:
* كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ (٣) *
стр. 1052
- في حديث ابن عباس ﵄: "تركتُهما سُنَّتَهما شأْواً بعيداً" (١)
: أي شَوْطاً.
- وفي حديث: "فَطلبتُه أرفعُ فَرسِى شَأْواً وأَسِيرُ شَأْواً".
: أي دَفْعةً من السَّيْر. والشَّأْوُ: السَّبْق أيضا، وما يَخرُج منِ البئر إذا نُظِّفت. ومنه المِشْآة للزِّنْبِيل (٢) الذي يُخرجُ به الشَّأْوُ.
وقد شَأوتُه وشَأيتُه: سَبَقْته.
* * *
стр. 1053
(ومن باب الشين مع الباء)
(شبب) - في حديث عبدِ الرحمن بن أبي بكر ﵄: "أنه كان يُشَبِّب بلَيْلَى بِنْتِ الجُودِىّ في شِعْرِه"
قال الأزهري: تَشْبِيب الشِّعر: تَرقِيقُه (١) بذِكْرِ النّساء، وهو من تَشْبِيب النَّار.
- (٢ وفي حديث (٣) وَائل بن حُجْر: "أَنَّه من الأَشِبّاء" جمع شَبِيب. وفي رواية: "المشَابِيب"
قال ابن الأعرابي: رجل مُشَبِّب: شَهْم ذَكِىُّ الفُؤادِ، كأنما شبَّت فؤادَهم القَنَا: أَوْقَدَت، وقيل: الرُّؤُوس السَّادةُ الجُهْر (٤) المَناظِر الظواهر الحَالِ ٢).
- في حديث أَسماءَ، ﵂: "أنها دَعَت بمِرْكن (٥) وشَبٍّ يَمانٍ"
قال: فكنا لا نَتنَاول منِ ابنِ الزُّبَير، ﵁، عُضْواً إلاّ جاء معنا فَنغْسِلُه ونضَعُه في أكفانِه"
стр. 1054
الشَّبُّ: حَجَر يُشْبِه الزَّاجَ (١)، وقيل: هو زَاجٌ معروف.
- في حديث شُرَيْح: "تَجُوزُ شَهادةُ الصِّبْيان على الكِبار يُسْتَشَبُّون"
: أي يُسْتَشْهد مَنْ شَبَّ وكَبِر من البَالِغين دُونَ الصِّبْيان. وقيل: أي يَنْتَظِر بهم وقتَ الشَّباب وإدراك السِّنّ التي تَجوز معها الشَّهادة، كأنه يقول: إذا تَحمّلُوها في الصِّبَا وأَدَّوْها في الكِبَر جَاز.
- في حديث عمر ﵁ في الجَواهِر (٢): "يَشُبُّ بَعضُها بعضا"
: أي يَتَوقَّدُ (٣) وَيتَلْألأ كالنَّارِ ضِياءً ونُوراً.
(شبح) - (٤ في الحديث: "نَزَع سَقْفَ بَيْتى شَبْحةً شَبْحةً"
: أي عُوداً عُوداً، والشَّبَحَان (٥): خَشَبَتَا المِنْقَلَة. وكُلّ ما عَرَّضتَه وَمَددْته فهو شَبْح.
(شبر) - وفي الدّعاء (٦) لعَلىّ ﵁: "بارَكَ الله في شَبْرِكما"
الشَّبْر: العَطَاء، فكَنَى به عن النِّكاح.
- ومنه: "نَهيُه عن شَبْرِ الجَمَل"
стр. 1055
ويُراد به: ما يُعطَاه من أُجْرةِ الضِّراب، أو الضِّراب نَفْسه، ويُقَدَّر فيه مُضَافٌ محذوف: أي عن كِراءِ شَبْر الجمل.
(شبرق) - في صِفَة (١) العَاصِ: "أنه خَرَج على حِمارٍ، فدخَل في أخمَصِ رِجْلِه شِبْرقَة"
قال الفَرَّاء: هي نَبْت يُسَمِّيه أَهلُ الحجاز: الضَّرِيع فيه حُمرة.
وقال أبو عبيدة: الضَّرِيع: يابسُ الشِّبرق، وهو يُؤكل غير أنه كما ذَكَر اللَّهُ تعالى: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ (٢).
- وفي الحديث: "لا بأسَ بالشِّبْرق ما لم تَسْتَأصِلْه"
يعنى في الحَرَم إذا قَطعتَه ٤).
(شبرم) ومن رُباعِيِّه حديثُ أمّ (٣) سَلمة، ﵂: "شَرِبتُ الشُّبْرُمَ"
فقال: "إنّه حارٌّ جارٌّ"
الشُّبْرم: حَبٌّ يشبه الحِمَّص يُطْبَخُ ويُشرَب مَاؤُه.
وقيل: إنَّه نَوعٌ من الشِّيح.