- في حديث زَيْد بن حارثة ﵄ قال: "ذَبحنَا شاةً فجعلناها سُفْرتَنا أو في سُفرتنا".
قال الخليل: السُّفْرة: طعام يتَّخِذُه المسافرُ وكان أكَثر ما يُحمل في جِلْد مستَدير، قنُقِل اسمُ الطعام إلى الجلد، يدل عليه حديثُ عائشةَ ﵂: "صَنعْنا لرسولِ الله ﷺ ولأبي بكر ﵁ سُفرةً في جِراب".
ولم يكن في الذي تسمّيه الناس سُفْرة، والسُفْرة كالسُّلْفَة، واللُّهنَة للطعام الذي يُؤكَل بالغَداة.
ومما نُقلِ اسْمُه إلى غيره لقربه منه الرّاوية؛ وهو البَعير الذي (١) يُسقى عليه، فَسُمِّيت المَزَادَة راويةً؛ لأن الماء يجعل فيها.
ومنه المَلَّة وهي الرَّماد الحارُّ يُجعَل فيه العَجِين، ثم قيل لِمَا طُرِح عليه من العَجِين مَلّة،
ومنه الرَّكْض بالرِّجل للدّابة لتُسرِع، ثم سَمَّوْا سَيرَهَا رَكضاً.
ومنه العَقِيقةُ لِمَا يُحْلَق من شَعرِ (٢) الصَّبي يوم يُذبَح عنه، ثم قيل للمَذبوُح عَقِيقة.
ومنه أن الرجل يَبني الدار ليتزوَّجَ فيها، ثم يقال: بَنَى بأَهلِه.
ومنه الغائط، وهو المُنْهبَط من الأرضِ، ثم سُمِّى الحَدَث غائطا
стр. 982
لمَّا كان قَضاؤُه فيه أَكثَر. (١ ومنه العَذِرة لِفناء الدارِ، سُمِّي به لكَونها فيه ١)
- في حديث عبد الله بن مُعَيْز، عن ابن مسعود، ﵁، في قَتْل ابنِ النَّوَّاحَة "قال: خَرجتُ في السَّحَر أسْفِر (٢) فرساً لي، فمررت بمسجد بنى حَنِيفةَ، فَسَمِعتُهم يشهدون أنَّ مُسَيْلمةَ رسولُ الله".
فلعله من قولهم: سفَّرت البعيرَ إذا رَعَّيتَه (٣) السَّفِيرَ؛ وهو أسافِلُ الزّرعِ وكُسارُه فتَسفَّر، أو من تَسفَّرت الإبلُ إذا رعت بين المغرِب والعِشاء، وسفَّرتُها أنا، وتَسفَّر وانْسَفَر عن البلد: جَلا وانكَشَف، ويروَى هذا اللفظ لأبي وائل بالقاف والدَّال.
(سفسف) في حديث فاطمةَ بنتِ قَيْس: "إني أخاف عليك سَفَاسِفَه" ذكره العسكري بالفاء والقاف (٤)
(سفف) - (٥ في الحديث: "كأنما تُسِفُّهم المَلَّ"
стр. 983
يقال: سَففتُ الدَّواءَ وغيرَه إذا اقتَمْحتَه يَابِساً، وأسَففْتُه غَيرى، وهو السَّفُوف لِمَا يُسْتَفُّ. وأَسفَفْتُ الجُرحَ دَواءً، وأسفَفَتُ الفَرَس اللِّجَامَ: ألقيتهُ في فِيه.
- وفي الحديث: "سَفُّ المَلَّة خَيرٌ من ذلك" (١).
- في حديث أبي ذَرٍّ، قالت له امرأته (٢): "ما في بيتك سُفَّة ولا هُفَّة".
السُّفَّة: ما يُسفُّ من الخُوصِ كالزَّبيل ونحوه (٣ أي يُنْسَج ٣) ويحتمل أن يكون مِنَ (٤) السَّفوف وهو ما (٥) يُسْتَفُّ. وسَفَسَفَت الرِّياح النَّباتَ: يبَّسَتْه.
وأما الهِفَّة والهِفُّ سَحابٌ لا ماء فيها، وشَهْدٌ هِفٌّ: لا عَسَل فيه، وزرعٌ هِفٌّ: تَناثَر حبُّه، والهِفُّ: جنس من السَّمك، وقد تُفتَح الهاء فيه، ويُحتَمل أن تكون الهُفَّة إتباعا للسُّفَّة. ٥).
(سفق) - في حديث أبي هريرة ﵁: "كان يَشْغَلهُم السَّفْقُ بالأسواق".
يُريد صَفْقَ الأكُفِّ عند البَيْع والشِّراء، وقد تُبدَل السِّينُ مكانَ الصّاد في أحرف معدودة.
стр. 984
قال الخليل: كلُّ صادٍ تجىء قبل القَافِ، وكُلُّ سِينٍ تجىء بعد القاف فللعرب فيهما لُغَتان: السَّينُ والصَّاد، لا يُبالون مُتَصِلَةً بالقاف أو مُنْفَصِلة بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلاّ أن الصاد قي بعض أحسن، والسين في بعض - وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكُفِّ، فيكون ذلك أَمارةَ انتقال المِلْك وانْبرام البَيْع منهما.
- وفي حديث البَيْعَة: "أعطاه سَفْقَةَ يَمينهِ وثَمرةَ فؤاده"
: أي بايَعه، وخَصَّ اليمين لأن ذلَك باليَمِين يُفْعَل.
(سفن) قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (١).
السفينة: الفُلْك، سُمَيت به لأنها تَسْفِن وَجْهَ الماء: أي تقشره، وسَفَنَت الرِّيحُ التُرابَ عن وجهِ الأرض: كَشفَته. وحاتِم طَيِّءٍ يُكْنَى أبا سَفَّانة.
* * *
стр. 985
(ومن باب السين مع القاف)
(سقب) - " الجَارُ أحقُّ بسَقَبه"
قال ابن عائشة: السَّقَبُ: المُلازِق، والأمَم المُسْتَقْبِل. وقال ابن الأعرابي: السَّقَب: القَريِب منك حيث كان من كل وَجْه، والأَمَم: فوق القَريِب، ودُونَ البَعِيد، والصَّددُ: المائل عن يمينك وشِمالِك، ويُقال: الصَّقَب بالصاد أيضا، كما ذكرناه في السَّفق، وقد أسقَبت الدارُ، وسَقَبت: أي قَرُبت، وأنشد:
* لا أَممٌ دَارُها ولا سَقَبُ * (١)
وأسقَبَت الناقةُ: وضَعت سَقَباً: أي ولدًا ذكَرًا، لا يكاد يقال هذا إلا بالسِّين، ويُحَمل هذا الحديث على الشُّفعة للجَارِ وإن كان مُقَاسِما، وقد يحتمل أن يكون أرادَ أنه أحقُّ بالبِرِّ والمعونة.
- كما في حديث الذي سأله ﷺ فقال: "إنّ لى جارَيْن فإلى أيِّهما أُهدِي؟ قال: إلى أَقربهِما منك باباً".
وحمله بعَضُهم على أنّ الجارَ أحَقُّ بسَقَبه بالشُّفْعَة إذا كان مُشارِكاً، فإنَّ اسمَ الجارِ قد يقع على الشَّريكِ؛ لأنه يُجاوِرُ شريكَه في الدَّارِ المشتركة.
وقد جاء في الحديث الآخر الثَّابِت: "الشُّفْعَة في كل ما لم يُقْسَم".
فإذا وقعت الحدود فلا شُفعةَ.
стр. 986
(سقر) - قوله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (١)
: أي نَارَ الآخرة، سُمِّيت سَقَر لأنها تُذيِب الأجسامَ والأرواحَ، من سَقَرَتْه الشّمسُ: أَذابتْه، وأصابَه منها سَاقُورٌ؛ وهو حديدةٌ تُحمَى ويُكْوَى بها الحِمارُ، وقيل: هو اسمٌ أعجمي لا يُعرف اشتِقاقُه، فلا ينصرف للتّأنيث والعُجْمَة، ومَنْ قال عربىّ فلا ينصرف للتأنيث والتَّعريف.
- في الحديث: "السَّقَّارُون"
وتَفسِيرهُ في الحَديِث الكَذَّابون.
- وفي حديث آخر: "السَّقَّارون الذين تَحِيَّتهُم لَعْنَة" (٢).
وقيل: سُمِّي سَقَّارا لِنَتْن فَمهِ وخُبْثِ ما يَتَكلَّم به، نُسِب إلى السَّقْر لِنَتْن فَمِ السَّقْر الذي يُسَمَّى صَقْراً أيضاً.
(سقط) - في الحديث: "لأن أُقدِّم سَقْطاً أَحبُّ إلىّ من مائة مُسْتَلْئم".
: أي الولَدُ (٣) الذي يَسقُط له من بَطْن أْمِّه قبل تَمامِه، تُضَمّ سِينُه وتُفْتَح وتُكْسَر. وسِقْطُ النَّارِ، بالكسْرِ: ما يَسقُط من الزَّندِ.
- في الحديث: "لَلَّهُ أَفرحُ بتَوْبة عبدِه من أحدكم يَسقُط على بَعِيره قد أضلَّه".
стр. 987
: أيَ يعَثُر على مَوضِعه ويَطَّلع عليه ويَقَع. من قولهم: "على الخَبِير سَقَطْتَ (١) "
- في حديث ابن عُمَر ﵄: "كان لا يمرّ بسَقَّاطٍ إلا سَلَّم عليه" (٢).
: أي بائِع سَقَطِ المَتاعِ، وهو رُذاَلُه (٣)، والعوام يُسَمُّونه السَّقَطَى.
- في حديث أبي بكر، ﵁؛ "بهَذِه الأَظْرُب السَّواقِطِ".
: أي صِغار الجبال المُنخَفِضَة اللَّاطِئَة بالأرض.
(٤ - في حديث الإفك: "فأَسقَطوُا لَهَابه".
: أي سَبُّوها وقالوا لها من سَقَط الكلام بسبَب ذلِك، وصحَّفه بَعضُهم فقالوا: أسقطوا لهاته. ٤).
(سقع) في الحديث: "أنك سَقعتَ الحاجِبَ وأوَضعْت بِالراكب (٥) ".
السَّقْع: الضَّرب بباطن (٦) الكَفِّ، وبالصاد أيضا، والمعنى
стр. 988
أنك جَبَهْته بالقَوْل وواجهتَه بالمكروه حتى وَلَّى (١) عنك وأسرع، ويجوز أن يريد بالإيضاع أَنَّك أَشدْت وأَذعْتَ بذِكرِ هذا الخَبَر وسَيَّرتَ به الرُّكبان.
والسَّقْع: الضَّرب على الرَّأس، وبالصاد أيضا.
(سقف) - (٢ في حديث مَقْتَل عثمان: "فأَقبلَ رجلٌ مُسقَفٌ بالسِّهام".
والأَسقَف. والمُسقَّف: الطويل مع جَنَأٍ (٣) فيه، ومنه السَّقْف لإظلاله وتَجانُئهِ على ما تحته.
- في حديث الحجاج: "إيَّاىَ وهذه السُّقَفَاء".
قيل: هو تَصحِيِف، والصَّواب "شُفَعاء" جمع شَفِيعِ، لأنهم كانوا يجتَمِعون إلى السّلطان فيشفَعُون في المُرِيبِ، أو نهاهُم عن الاجتماع؛ لأن كلَّ واحد يَشفَع للآخر، كما قَرنَه بالزَّرَافاَت. ٢)
(سقم) - قوله تعالى في قِصَّةِ إبراهيم ﵊: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٥)
قال الفَرَّاء: أي كُلُّ مَنِ المَوتُ في عُنُقه فهو سَقِيم وإن لم يكن به سُقْم ظاهِرٌ في الحَالِ، قال بُزُرْجَمهْر: كيف يَصِحُّ مَنِ المَوتُ في عُنُقِه. وقيل: إنه استدل بالنّظر فيَ النجوم على وقت حُمَّى كانت
стр. 989
تَأتيِه (١)، وقيل: إني سقي م لِمَا (٢) أرى من عبادتكم غَيرَ الله ﵎، كما يقال: إني مريض القَلْب من كذا، وقيل: إنّ عَصْرَ إبراهيم ﵊ كان عَصْرَ نجُوم وكَهانةٍ، فلذلك نَظَر في النجوم فقال: إني سَقِيم، وأراد سَأَسْقَم غَداً، كما قال تعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٣): أي سَتَموُت. وقيل: إن مَلِكَهم أَرسلَ إليه إنَّ غَداً عِيدُنا، فَاخْرُج، فنَظَر إلى نجم فقال: إن ذا النجم لم يَطلُع قَطّ إلا أُسْقَم، وأراد التَّخلُّفَ عنهم لِيكِيدَ أَصنامَهم.
وقال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّب؛ كابَدَ (٤) عن دينه فقال: إني سَقِيم.
: أي طَعِينٌ، وهذه خَطيئَتهُ التي قال: اغفر لي خَطِيئَتي يَومَ الدين، والصحيح ما رَوَى أبو هريرة ﵁ أنّ النبي ﷺ قال: لم يَكذِب إبراهيمُ ﵊ إلا ثَلاثَ كذبات: ثِنْتَينْ في ذَاتِ الله: قَولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٥). وقولُه: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٦). وقوله (٧) لِسَارَة: إنَّها أُختي.
(سقى) - قَولُه تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (٨).
стр. 990
: أي نَصِيبَها من الماء، والسُّقْيا: ما مِنه يُسْقَى (١ وُيسْتقَى ١)
- وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ (٢).
: أي المَشْرَبَة، وقيل: الصُّواعُ (٣).
- في حديث عِمران بن حُصَينْ، ﵁: "أنه سَقَى بَطنُه ثلاثين سنَةً".
والسَّقْى: الماءُ الأَصفَر، فيقال: سَقَى بَطنُه (١ سَقْياً لازم، وأَسقاَه اللَّهُ، وقد يقال: سُقِى بَطنُه ١) واسْتَسْقَى والأَوَّلُ أفصح (٤)، وكذلك سَقَى فَلانٌ في ذَكَرهِ إذا اشتَدَّت غُلمَتُه، ويقال أيضا: سَقَى بَطنُ فلان ماءً، اذا وَقَع فيه.
(٥ - في الحديث: "أنه كان يستَعْذِب الماءَ من بُيوتِ السُقْياَ".
قيل: هي عَيْن على يَومِين من المَديِنة.
- في الحديث: "أنه تَفَل في فمِ عَبدِ الله بنِ عامِرٍ. فقال: أرجو أن تكون سِقاءً".
: أي لا تَعْطَش. ٥)
* * *
стр. 991
(ومن باب السين مع الكاف)
(سكت) - في الحَديث: "إسكاتَتُك، ما تَقولُ فيها؟ " (١)
هي إفعالةٌ من السكوت، ومعناها سُكوتٌ يقتَضى بعده كلاماً أو قراءةً مع قِصَر المُدَّة، وإنما (٢) أرادوا بهذا السكوت، تَركَ رَفْعِ الصوت بالكلام. ألا تَراه يقول: ما تقول في إسكاتتك: أي سُكُوتِك عن الجَهْر دون السُّكُوت عن القِراءةِ والقَول.
(٣ - في الحديث عن أبي أُمَامَةَ، ﵁، "فَعَلَّن (٤) كلامَه وأَسْكَت واستَغْضَب ومكَث طَوِيلاً، ثم تَكلَّم".
قيل معنى أَسَكَت: أعرضَ (٥)؛ وأَسْكَت إذا سَكَت مُنْقَطِعاً ذِليلاً (٦).
(سكر) - في حديث (٧) أُمِّ حَبِيبةَ في المُسْتَحاضَة: "اسكُرِيه"
: أي سُدَّيه بعِصابةٍ من السَّكْر. ٣)
(سكك) - في الحديث: "أنه مرّ بجَدْىٍ أَسَكَّ".
: أي مُصْطَلِم (٨) الأُذُنَيْن. يقال: سَكّه يَسُكُّه سَكًّا، إذا استَأصلَ أُذُنَه.
стр. 992
والأَسَكُّ أيضا: الصَّغِيرُ الأُذُن، وهو السَّكَكُ
(سكن) - في حديث عبد الله (١)، ﵁، "مَا كُناَّ نُبعد أن السَّكِينَةَ تَنْطِقُ على لِسانِ عُمَرَ"
ورُوِى عن على ﵁، قال: السَّكِينة (٢) لها وَجْه كوَجْه الإنسان مُجتَمِعٌ، وسائِرُها خَلْق رَقِيق كالرِّيح والهواء"
وقال ابن عباس ﵄: "هي صورة كالهرَّةِ كانت معهم في جُيُوشهِم، فإذا ظَهَرت انْهزَمَ أعداؤهم وأُرعِبُوا.
وقال عِكْرِمة: هي طَسْت من ذَهَب، تُغسَل فيه قلُوبُ الأنبياء (٣) ﵈ كان عندهم في التَّابُوت، فسَلَبَتْه (٤) العَمَالِيق، ثم ردَّه الله تعالى عليهم.
وقال عطاء: السّكِينَة ما يَسكُنُون إليه من الآيات التي أُعطِيت (٥) مُوسىَ ﵊.
وقال الضَّحَّاك: السَّكِينَةُ: الرَّحمة، وهي فَعِيلَة من السُّكونِ والوَقارِ.
- ومنه قوله ﵊ في الدَّفْع من عَرفَة: "عليكم
стр. 993
السَّكينة" (١)
- وفي حديث الخروج إلى الصّلاة: "وعليكم السَّكِينَة" (٢).
والقَولان الأوّلان أليَقُ بحديث عُمَر، ﵁.
- في حديث أبي هريرة ﵁: "إِنْ سَمِعتُ بالسِّكَّينِ إلاّ في هذا (٣) الحديث، ما كنا نُسَمِّيه إلا المُدْيَة"
السِّكِّين مِن السُّكون؛ لأن المذبوحَ به يَسْكُن ولا يَتَحَرَّك.
* * *
стр. 994
(ومن باب السين مع اللام)
(سلأ) - في صِفَة الجَبَان: "كأنما يُضرَب جِلدُه بالسُّلاءَة" (١)
: أي شَوْكِ النَّخل، والجمع سُلاَّء على وزن جُمَّار النَّخل. وسَلَأتُ النَّخْلةَ: نَزعتُ سُلاَّءَها.
(سلب) - في الحديث: "مَن قَتَل قتيلاً فلَه سَلَبُه".
: أي ما معه من آلاتِ الحرب.
وأَصلُ السَّلَب: المَسْلُوب كالنَّفَضِ والخَبَط.
قال مَكْحُول: مِن السَّلَب: السَّلاح، والمِنْطَقَة، والثِّياب والدَّابَّة، فما كان بَعدَها فلَيْس من السَّلَب.
(سلت) - في الحديث: "ثم سَلَت الدَّمَ عنها".
: أي أمَاطَه، وأصله القَطْع. يقال: سَلَت الله أنفَه، أي جَدَعَه.
- وفي حديث آخر: "أُمِرناَ أن نَسْلُتَ الصَّحْفةَ" (٢).
: أي نتَتَبَّع ما بَقِى فيها من الطَّعام ونَمْسَحَها بالإصْبَع ونَحوها.
(سلح) - (٣ في حديث عمر: "لمّا أُتِىَ بِسَيْف النعمان بن المنذر دعا جُبَيْر بن مُطْعِم فَسلَّحه إيَّاهُ"
: أي جعله سِلاحَه، والسَّيفُ وَحْدَه يُسَمَّى سِلاحاً. ٣)
стр. 995
(سلخ) - في حديث عائشة ﵂: "ما رأيت امرأةً أَحبَّ إلىّ أن أكون في مِسْلَاخِها من سَوْدَةَ".
: أي أكون (١) مِثلَها ومكانَها. ومِسْلاخُ الحَيَّة وسِلْخُها: جلدُها (٢)، والسِّلخُ: الجلد والسّلْخُ: النَّزْع والكَشْط.
(سلسل) - في الحديث: "عَجِبتُ لأقوام يُقادُون إلى الجنة في السَّلاسِلِ" (٣)
قال الحربى: يعنى الأَسْرى يُقادون إلى الإسلام مُكرَهين، فيكون ذاك سَبَب دخولهم الجَنّة لَيسَ أَنَّ ثَمَّ سلسلة (٤) (٥ قال الشاعر ٥):
* ولكن أَحاطَت بالرقاب السَّلاسِلُ *
: أي أُدخِلوا في الإسلام مُكْرَهِينَ.
- في حديث ابن عمرو: "وفي الأرضِ الخامسة حَيَّاتٌ كسَلاسِلِ الرَّمل".
وهي رمل يَنْعَقِد (٦ بَعضُه على بعض مُمتدًّا ٦)
стр. 996
(سلط) (١ - في حديث ابن عباس، ﵄: " (٢) كضَوْءِ سِراجِ السليط"
السَّليِط: دُهْن الزَّيت، وعند أَهلِ اليمن دُهْن السِّمْسِم. ١)
(سلع) - في حديث أبي رِمْثَة (٣) ﵁: "أَنَّ أباه أتي النّبىّ ﷺ فرأى مثل السِّلْعَةِ، بين كَتِفَيْه"
يَعنى خاتَم النبوّة.
قال الأزهري: السَّلْعَة، بالفتح، شَجَّة في الرأس، وبِالكَسْر: الجُدَرىُّ يَخرُج من الرأس.
وقال ابن فارس: "السِّلعة: خُرَاج كهَيْئة الغُدَّة.
وأصل السَّلِع: الشَّقُّ في الجَبَل، وفي العَقب كهَيئة الصَّدع، وتسلَّع مثل تزلَّع، وسَلَّعتُ رأسَه فتَسَلَّع.
وسَلْع: جبل بالمدينة.
(سلف) - قوله ﵎: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ (٤)
: أي متقدمين، ومن قرأه بضَمَّتَينْ فقد قيل جَمع سَلَف كأَسَد وأُسُد، وخَشَب وخُشُب. وقيل: هو جمع سَلِيف: أي جَماعةٌ مَضَوا من النَّاس.
стр. 997
- في حديث ابن عباس، ﵄: "أرض الجنة مَسْلُوفة" (١)
: أي مَلْسَاء لَيِّنة ناعمة. يقال: سَلَفْتُ الأرضَ بالمِسلَفَة؛ وهي حجرة: أي سَوَّيتُها للزَّرع.
- في الحديث: "أنه استَسْلفَ من أعرابىٍّ بَكْراً".
: أي استَقرضَ. والسَّلف: القَرْض. وأَسلفَه: أقرضَه لأنه يُقدِّمه له.
- وفي حديث الحُدَيْبيَة: "إلا أن تَنْفَرِد سَالِفَتي" (٢).
السالِفَتان: ناحيتا مُقدَّم العُنَق من لَدُن مُعلَّق القُرْط إلى قلب التَّرقُوَة، فكأنه قال: لا أزال أُجاهِد حتى أُنْفِذَ أمرَ الله ، أو يُفْرَق بَيْن رأسي وجَسَدى.
- في الحديث: "لا يَحِلّ سَلَفٌ وبَيْع، ولا شَرْطان في بيعٍ، ولا رِبح ما لم يُضْمَن، ولا بَيْع ما ليس عِندَك."
وهذا ظاهر الألفاظ، ويحتاج إلى شرحِ ليُفهَم معناه.
فقوله: "سَلَف وبَيْع" مِثلُ نَهْيه عن بَيْعَتَين في بَيْعة، وهو مِثْل أن يقول: بِعتُك هذا العَبدَ بأَلفٍ، على أن تُسلِفَني ألفاً في مَتاعٍ
стр. 998
أَبِيعُه منك إلى أَجَل، أو يقول: أَبِيعُكَه على أن تقرضني ألفا، ويكون مَعنَى السَّلَف ها هنا القَرضَ، لأنه إنما يَقْرضه على أن يُحابِيَه في الثَّمَن، فيدخُل الثَّمن في حَدِّ الجَهاَلة ولأن كُلَّ قَرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِباً.
وأما رِبْح ما لم يُضمَن فهو أن يَبِيعَه شيئاً قد اشتراه ولم يَقبِضه فهو بَعدُ من ضَمانِ البائع الأَوَّل دون الثاني، فهذا لا يجوز بَيْعه حتى يَقبِضَه وَيصِير من ضَمَانه.
فأما شرطان في بَيْع، فإنه بمنزلة بيعتين وهو أن يقول: بِعتُك هذا نَقداً بدِينار ونسِيئَةً بدِينَارَيْن، فهذا بيع تَضَمَّن شَرْطَين يختلف (١) المَقْصُودُ منه باختلافهما وهو الثَّمن ويدخله الغَرَرُ والجَهالة ولا فَرْق فيه بين شَرْط واحد وشَرْطَين.
وقال أحمد: إذا اشترى ثوباً وشَرَط على البائع (٢) قِصارتَه (٣) صَحَّ، فإن اشتَرط مع القِصَارة الخياطَةَ، فَسدَ قَولاً بظاهر الحديث.
وإنما يَختلِف الحالُ باختلاف الشّروط، فإن الشروط على ضروب، منها ما يُناقِض البَيع ويُخالِفُه ويُفسِده. ومنها: ما يلائِمه ولا يُفسِده، فلا فرقَ إذاً بين شَرْط وأكثر.
стр. 999
(سلق) - في حديث أبي الأسود الدُّؤَلىّ: "أَنه وَضَع النَّحو حين اضْطَرب كَلامُ العرب وظَهَرت (١) السلِيقِيَّة".
السَّلِيقِيَّةَ: ما كان الغالب عليه السُّهُولَة من غير أن يُتَعهَّدَ إعرابُه، مَنْسوبَة إلى السَّليِقَة وهي الطَّبيعة. (٢ قال الشاعر:
ولَستُ بنَحوِيٍّ يَلُوكُ لسانَه
ولكن سَليقِىٌّ أَقول فأُعْرِبُ ٢)
(سلك) - قوله ﵎: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ (٣).
: أي أَدْخِلْها.
- وقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٤).
: أي أَدخَلكم، وعلى لغة هُذَيْل: أَسْلكه، والسِّلك: الخَيْط لأنه يُسْلَك في الأشياء المَثْقوُبِة.
(سلل) - قَولُه تَعالَى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ (٥).
: أي يخرجون من الجَماعةِ واحِداً واحداً من قولهم: سَلَلتُ كَذَا من كَذَا: أَخرجتُه.
- ومنه حديث عائشة ﵂: "فانسلَلتُ من بين يَدَيْه".
стр. 1000
وفي رواية: "فانْسَلّ". وكأنه لا يكون دَفعَةً واحدة ولكن على التَّدريج.
- في الحديث: "سَقَى الله ابن عَوْفٍ - يعني عبد الرحمن - من سَلْسَبيل الجَنَّة".
ورُوِى: "من سَلْسَل الجَنَّة"، وفي رواية عن أُمِّ سَلَمَة: "من سَلِيل الجنة"
أما السَّلْسَبِيل فقد ذكره الهَرَوِىّ. وأما السَّلْسَلُ فذكَر الأَخفَشُ أنه الباردُ وأنشد:
أم لا سَبِيلَ إلى الشَّراب وذِكْرُهُ
أَشْهَى إلىَّ من الرَّحِيقِ السَّلْسَل (١)
(٢ وقيل: هو السَّهْل في الحَلْقِ ٢) فأما السَّلِيل: فهو الصافي من الشرَّاب كأنه سُلَّ منه كل كَدَرٍ، فهو بمعنى مَسْلُول.
- ومنه قوله في الدعاء: "اللهُمَّ اسلُلْ سَخِيمةَ قَلبىِ".
(٢ - وفي حديث أمِّ زرع: "كمَسَلِّ شَطْبَةٍ" (٣).
مَصْدَر بمعنى المسْلُول: أي ما سُلّ من قِشْرِه.
- في المعجم الصغير: مَنْ سلَّ سَخِيمَتَه في طَريق الناسِ؟
كَنَى بذلك عن الغَائِط، لأنه كان يُكْنَى عنه "ما يُسْتَحْسَن ذِكرُه
стр. 1001
بلفظ حسن، كما يَجىء عنها بإتيان الغَائِطِ وقَضَاءِ الحَاجَة وغَيرها. ٢)
(سلم) - فيَ الحديث: "ما من آدمي إلا ومَعَه شيطان. قيل: ومَعَك؟
قال: نعم، ولكن الله تَعَالى أَعانَني عليه، فأَسْلَمُ"
وفي رواية: "حتَّى أَسْلَم".
: أي انْقادَ وكَفَّ عن وَسْوَسَتِى. وقيل: دَخَل في الإسْلام، فسَلِمتُ من شَرِّه.
وأنكره بعضهم فقال (١): الشيطان لا يُسلِم، وإنما هو فأَسلَمُ برفعِ الميم على المستقبل، وتكون الألف للمتكلم أي أَسلمُ مِنْه ومن شَرِّه. ويَدُلّ على الرواية الأولى الحديث الآخر:
- "كان شَيطانُ آدمَ كافِراً. وشيطانِي مُسلِمٌ (٢)، أو كما قال"
- في الحديث: "أنَّهم مَرُّوا بماءٍ فيهم سَلِيمٌ" (٣)
: أي لَدِيغٌ. يقال: سَلمَتْه الحَيَّةُ: أي لَدَغَتْه. وقيل: بل إنما سُمِّى سَلِيماً (٤) تفاؤلاً ليسْلَم. كما يقال للفلاة: مَفَازَة وهي مَهْلَكة، ويحتمل أن يُسَمَّى سَلِيماً لأنه قد أُسلِمَ وتُرِكَ للإِياسِ من بُرئِه.
- في الحديث (٥): "بين سَلَم وأَرَاك"
السَّلَم: شجر من العضاهِ، واحِدَتُها: سَلَمة، وبه يُسمَّى
стр. 1002
الرَّجلُ سَلَمَة.
- في الحديث: "ثَلاثَةٌ كلهم ضَامِنٌ على الله : أَحدُهُم مَنْ دَخَل بَيتَه بِسَلامٍ".
: أي سَلَّم إذا دخل بيتَه امتِثالاً لقولهِ تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا﴾ (١).
ويُحتمَل أن يريد لَزِم بيتَه طَلَباً للسَّلامة من الفِتَن، يُرغِّب بذلك في العُزلة ويأمُرُ بالإقْلال من الخُلْطَة.
وقوله: "ضامِن": أي مَضْمُون. كقوله تعالى تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٢).
: أي مَرْضِيَّة. وماء دافِقٌ: أي مَدفُوق.
وقوله: "كلهم ضامِنٌ". أي كُلُّ واحدٍ منهم. وأَنْشَدَ أبو العَبَّاس:
فَكُلّهم لا بارَكَ الله فِيهمُ
إذا جاء أَلقَى خَدَّه فَتَسَمَّعا (٣)
ولفظ الكُلِّ يَقَع على الوَاحدِ والجَمْع حَملًا على اللَّفظ في الواحد وعلى الجَمْع في المعنَى.
- في حديث أبي جُرَىّ (٤) ﵁: "قُلِ السَّلام عليك، فإن عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّة المَوتي".
стр. 1003
وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت به عادتهُم للمَوتَي، فكانوا يقدِّمون اسْمَ الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير، كما أنشد:
عَليكَ سَلامُ الله قَيْسَ بن عاصم
(١ وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يترحَّمَا ١)
وأنشد الآخر:
عليك سَلامٌ من أَمير وباركَت
(٢ يَدُ الله في ذاك الأَديمِ المُمزَّقِ ٢)
(٣ وقيل: أراد بالمَوتَى أهلَ الجاهلية الكفارَ، وكذلك في الدعاء بالخير، فأما في ضِدِّه فيُقدَّم الاسم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ (٤). ٣)
والسُّنَّة لا تختلف في تَحِيَّة الأَموات والأَحياء، وقد ثَبَت أنه دَخَل المَقْبَرة فقال: "السَّلام عليكم دَارَ قوم مُؤْمِنينِ".
و"السلام" في أسماء الله تعالى قيل: سَمّى الله تعالى نَفسَه سَلاماً لِسَلامته مِمَّا يَلحَق الخَلْقَ من العَيْب والفَناء.
وقال أبو بكر الوَرَّاق في قَولِ النَّاس: السَّلام عليكم: أي الله مُطَّلعٌ عليكم، فلا تَغْفُلُوا.
وقيل: السَّلامُ عَلَيكُم: سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَم منك.
стр. 1004
ويقال: معناه اسم السلام عليك، أي اسم الله عليك وفي السلام على رسول الله ﷺ حيث قال: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾: أي اسم الله عليك، أي لا خلوتَ من الخَيْرات وسَلِمت من المَكارِه؛ إذ كان اسمُ الله تَعالى يُذكَر على الأَعْمال تَوقُّعاً لاجتماع معَاني الخيرات فيها (١) وانتِفاء عَوارض الفَساد عنها (١)
وقيل: معناه ليكن قَضَاءُ الله تعالى عليكَ السّلامُ، وهو السَّلامة كالمَقام والمُقامَة، والمَلامِ والمَلامَةِ.
وفي استِلام الحَجَر الأَسودِ قيل: الاسْتِلامُ: أن يُحَيِّىَ نَفسَه عن الحَجَر بالسَّلام لأن الحَجَر لا يُحَيِّيه، كما يقال: اخْتَدَم إذا لم يكن له خَادِمٌ، فَخَدم نفسَه.
وقال ابن الأعرابي: هو مهَموزُ الأَصْل، تَرَك هَمزَه، مَأْخُوذٌ من المُلاءَمة وهي المُوافَقَة. يقال: استلام كذا: أي رَآه موافِقاً له مُلائما.
- قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ (٢). فالسِّلْمُ: هو الإسلام، ويقال: الإسلام دَرَجتُه دون دَرَجة الإيمان، فكيف خاطبَهم بالإيمان، ثم أَمرَهم بالدخول في الإسلام؟
قيل: نزلت في مُؤمِني أَهلِ الكتاب كانوا قد آمَنْوا ولم يَتركُوا أَعمالَ اليهود، فأُمِروا أن يَدَعُوا ما سِوَى دِيِن الإسلام، وأن يَدخُلوا في موافقة المسلمين، والله تعالى أعلم.
стр. 1005
قال الإمام إسماعيلُ، ﵀، فيما قرأتُهُ عليه: في التَّسْليم لغتان: سَلامٌ عليكم، والسَّلام عليكم. فالأَلِف والَّلام للتَّفخِيم.
وروى الرَّبِيع عن الشَّافِعِيّ، ﵀، في تسليم المُصَلّى: أَقلُّ ما يكفيه أن يقول: السلام عليكم، فإن نَقَص من هذا حرفاً عاد وَسَلَّم، ووجه هذا أن يكون السَّلام عنده اسماً من أسماء الله ، فلم يَجُزْ حَذفُ الألف واللام منه، فكانوا يَسْتَحْسِنُون أن يقولوا في أول الكلام:
سَلامٌ عَليكَ بمعنى التَّحِيّة، وفي آخره: السَّلام عليكم بمعنى الوَدَاع.
قال: وفي دُعاءِ الَخيْر يُقَدَّم الدُّعاءُ والسَّلام على الاسْم، كقوله تَعالَى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ (١). ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ﴾ (٣) ونظائره.
وفي دعاء الشَّرِّ يُقَدِّمون الاسْمَ كَقولِه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ (٤). وقال: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٥).
وأَمثالِهما.
стр. 1006
(١ - في الحديث: "أخذ ثَمانِينَ من أَهلِ مكَّةَ سَلَماً".
: أي مُسْتَسْلِمِين. يقال: رجل سَلَم، ورِجَالٌ سَلَمٌ: أي أُسَرَاءُ ١)
(سلا) - في حديث عبد الله بن عَمْرو، ﵁،: "وتكون لكم سُلْوةٌ من العَيْش".
: أي نِعْمة ورَفَاهِيَةٌ تُسَلِّيكم عن الهَمِّ.
- في الحديث: "أَنَّ المشركين جَاءُوا بِسَلَى جَزُورٍ، فَطَرَحُوه على النبي ﷺ وهو يُصَلِّى".
- وفي حديث آخر: "أنه مَرَّ بسَخْلةٍ (٢) تتنفَّس في سَلاهَا".
السَّلَى: لُفافةُ الوَلَد ورَأسُه، يُسَمَّى الحِوَلاء. قاله أبو عبيدة.
وقال الأَصمَعِي: هو في الماشية السَّلَى وفي الناس المَشيمة.
وقال أبو زيد: هو جِلدةُ الوَلَد.
- في حديث عمر ﵁: "لا يدخُلَنّ رَجُلٌ على مُغِيبة (٣)، يقول: ما سَلَيتُم العَامَ وما نَتَجْتُم العامَ؟ ".
: أي ما أَخذتُم، من السَّلاَ، فيكون معناه معنى ما نَتَجتُم، ويحتمل أن يكون معناه ما سَلأْتُم، من السَّلاءِ وهو السَّمْن، فيكون أَصلُه الهَمزَ، فَتَرك هَمزه، فَصارت ألِفاً، ثم قَلبَ الأَلِفَ يَاءً.
стр. 1007
(ومن باب السين مع الميم)
(سمح) (١ - في حديث عطاء: "اسْمَح يُسْمَح بك"
يقال: أَسْمَحت قَرُونَتهُ: أي سَهُلَت وانْقَادَت ١)
(سمخ) - حديث ابن عمر ﵁: "أنه كان يُدخِل أُصْبعَيه في سِماخَيْه".
السِّماخ: خَرْقُ (٢) الأُذُن الذي منه يَسمَع الشيءَ، وسمَخْتُه: أَصبتُ سِماخَه، وسَمَخنيِ بِشِدَّة صوتِه: أي آذى سِماخِي، ويجوز فيه الصَّاد.
(سمد) في حديث عمر ﵁: "أَنَّ رجلاً كان يُسمِّد أرضَه بعَذِرةِ النَّاس فقال: أمَا يرضىَ أَحدُكم حتى يُطعِمَ الناسَ ما يخَرجُ منهم" (٣)
السَّماد: ما يُطرَح في أصولِ الزرع يَقْوَى به، من تُرابٍ وغَيره.
(١ - وفي حديث بعضهم: "اسْمادَّت رِجلُها"
: أي انتَفخَت، واسمَدَّ أيضاً: وَرِم، وكلُّ شيء ذهب فقد اسمادَّ. ١)
(سمر) - في حديث سَعْد ﵁: "ما لَنا طَعامٌ إلا هَذَا السَّمُر".
السَّمُر: ضَرْب من شجر الطَّلْح (٤)، الواحدة سَمُرة، وقد
стр. 1008
تُسكَّن مِيماهُما.
- في حديث أبي هريرة ﵁ في المُصَرَّاة: "إذا حَلَبها رَدَّها، وَردَّ معها صَاعاً من تَمْرٍ، لا سَمْرَاء".
وفي رواية عنه: "صَاعاً من طَعامٍ سَمْرَاء".
وفي رواية ابن عُمَرَ ﵄: "رَدَّ مِثلَ أو مِثْلَى لَبنِها قَمْحاً"
قال أبو إسحاق: الواجب هو التَّمر، وهو الأَصْل والمَوضِع الذي قال: لا سَمْراء، أي لا يُكَلَّف الُبرَّ لأنه أغلى قيمةً من التَّمر بالحجاز.
والموضع الذي جاء من طعام سَمْراء، يعني إذا رَضِي بدَفْعه من ذات نفسِه.
وقوله: "مِثْل لبنها": أي إذا كان اللَّبَنُ صاعا.
وقوله: "مِثْلَىْ لَبَنِها": أي إذا كان لَبنُها دون صَاعٍ.
وقال أبو العباس: إنما أراد صاعاً من قُوتِ البلد الذي هو فيه يُحمَل كلُّ شيء منه على بَلَدٍ، قُوتُه ذَلِك، كما أنه نَصَّ في زكاة الفطر على أشياءَ، ثم يُحَمل كلُّ شيء منها على البَلَد الذي قُوتُ أهلِه ذلك. والسَّمراء قيل: هي حِنْطةٌ فيها سَوادٌ خَفِىّ.
(١ - في صفته ﵊: "أنه كان أسَمرَ اللون"
وفي رواية: "أَبيضَ مُشرَباً حُمرةً".
: أي ما يَبرُز (٢) للشَّمس أَسمَر، وما تُوارِيه الثِّيابُ أبيض ١).
стр. 1009
(سمط) - في الحديث: "أنه ما أكل شَاةً (١) سَمِيطاً".
السَّمِيط: فَعيل بمعنى مَفْعُول، والسَّمْطُ: نَزْع الصوف عن الخَروف والشَّعر عن الجَدْي بعد أن يُصَبَّ عليهما ماءٌ حَارٌّ. وإنما يُرادُ بذلك المَصْلِيَّة (٢) على هذه الصفة، لأن العادَةَ في الشَّاة إذا شُوِيت أن تُسْمَطَ، ثم تُشْوَى.
(٣ - في حديث أبى سَلِيط: "رأيت على النَّبِىّ ﷺ نَعْلَ (٤) أَسْماط"
يقال: نَعْلُ أَسماطٍ إذا كانت طاقاً واحدا. ٣)
(سمع) - في الحديث: "قال أبو جهل: إنّ محمدا نزل يَثْرِبَ وإنه حَنِق عليكم، نَفَيْتُمُوه نَفْى القُرادِ عن المَسامِع".
المَسامِع: جَمْع مِسْمع، وهي الأُذُن. والمَسْمَع بالفتحِ خَرقُها: أي أخرجْتُموه من * مَكَّةَ إخراجَ اسْتِئصال؛ لأنَّ أَخْذ القُرادِ عن الدابَّة قَلْعُه بكُلِّيَّته، والآذان أخفُّ الأعضاءِ شَعَراً، فيكون النَّزْعُ منها أَبلغَ.
стр. 1010
- في الحديث: "من سمَّع سمَّع اللَّهُ به" (١).
قيل: أي من سَمَّع الناسَ بعَملِه سَمَّعَه الله تَعالى وأَراه ثَوابَه من غير أن يُعْطِيه. وقيل: مَنْ أرادَ بعَمَله الناسَ أَسمعَه الله تعالى النّاسَ، وذلك ثَوابُه فقط.
- وفي حديث دُعاءِ السَّحَر: "سَمِعَ سامِعٌ بحَمْد اللَّهِ وحُسْن بَلاَئِه علينا"
: أي شَهِد شَاهِد، وحَقِيقَتُه لِيَسمع السَّامعُ وليَشْهَد الشَّاهدُ على حَمدِنا لِلَّه على نِعَمه.
- وفي الحديث: "أَعُوذُ بك من دُعاءٍ لا يُسْمَع".
: أي لا يُجاب، وأَنْشَد:
دَعوتُ الله حتى خِفْتُ أَلَّا
يكونَ اللَّهُ يَسْمَع ما أَقُولُ (٢)
: أي لا يُجيب ما أَدعُو به.
стр. 1011
- (١ وفي الحديث: "ملأَ اللَّهُ مَسامِعَه".
جمع مِسْمَع، وهو آلة السَّمْع، أو جمع سَمْع على غير قِياسٍ كمَشابِه، ومَلامِح جَمْع شَبَه وَلمْحَة، وانما جُمِع ولم يُثَنَّ لإرادة المَسْمَعَينْ وما حولهما مُبالغةً وتَغْليظا.
- في حديث قسٍّ:
... أَنِّي بِسِمْعَانَ مُفْرَدٌ (٢) *
وهو جبل (٣) ببلاد عبد القَيْس.
(سمعمع) - وفي حديث على: (٤)
* سَمَعْمَعٌ كأَنَّنِى من جِنِّ *
: أي سريع خَفِيف، وهو في وصف الذِّئب أَشْهَر، والذِّئْب يُوصَف بحِدَّة السَّمْع، ولهذا قيل لولَدِه من الضَّبُع السِّمع. ويقال: أَسْمَعُ من سِمْع ١).
стр. 1012
(سمغد) - في الحديث: "أنه صَلَّى حتى اسمغَدَّت رِجْلاه"
: أي تَورَّمت وانتفَخَت. يقال: اسمَغَدَّ الجُرحُ. إذا وَرِم. والسَّمغَد: الطّويل، والوَارِم أيضا، وفي غير هَذَا الأَحَمق، والعَظِيم المتكَبَّر، والمُسْمَغِدُّ: المُنتَفِخ غَضَبا، والَضَّعِيف أيضا، والنَّاعِم: السَّمين.
واسمَدَّت يَدُه واسمادَّت: وَرِمت أيضا. واسمَادَّ غَضبهُ: اشتَدَّ، واسمادَّت النُّجومُ: ذهب ضَوؤُها.
(سمك) - في حديث ابن عمر: "أنه نظر فإذا هو بالسِّماك فقال: قد دَنَا طُلوعُ الفَجْر، فأوتَر بركْعَةٍ".
قال الحربي: إنما يكون هذا في أول تَشْرين الأول، لأنَّ السِّماك يَطلُعُ في عشرين منه مع الفَجْر فيمكث، يطَلعُ مع الفَجْر عَشْر ليال وخَمسَ عَشْرة ليلة مع الصَّبَا (١)، [والسِّماك] (٢)، ثم يتقدم طُلوعه فَيُرى في كل درجة عَشْراً أو خَمْسَ عَشْرة حتى يُرَى مع المَغْرب وهما سماكان: السِّماكُ الرامحُ: وهو الذي يتوسَّط الفَلَك، والسِّماكُ الأَعزلُ أَسفلَ منه، مِمّا يلى القِبْلة، وهو كوكب أَزْهَر، ويقال لسُقوطه بالغَداة نَوْءُ لَيلة: أي ما كان فيه من مطر نُسِب إليه، وله بَارِحُ لَيلة: أي ما كان من ريح فمنسوب إليه. وأكثر العرب يُعجِبهم المطَرُ بنَوءِ السِّماكِ ويستَحِبُّونه ويَسْتَسْقُون به، وكَرِهَه بعضُهم لا للمطر (٣) ولكن لِما
стр. 1013
ينبُت عنه من المَرْعى، لأن نَوْءه يَجِىءُ وقد هاجَت الأَرضُ: أي يَبِس نَباتُها إلا أن في عِرْقِه بقيةً من النَّدَى (١)، فيُصِيب المَطرُ العِرقَ، فينبت فيه الرُّطْبُ (٢)، فيَتَّصِل بالنَّبتِ القديم فتَأكُلهُ الماشيةُ، وذلك السُّمُّ، ويصيب الماشيةَ منه السُّهَامُ؛ وهو داء يصيب الإبل، لأن سقوطه في سبعٍ من نَيْسان.
وسُمِّى السِّماكَان بارتفاعهما، وسَمَك الله السماءَ: رفعها.
(سمل) - في حديث العُرَنِيِّينَ: "فسَمَل أَعْيُنَهم" (٣).
: أي فَقأَها.
وبنو السَّمأَل: قوم من العَرَب سَمَل أبوهم عيناً، ويروى بالرَّاء، ومَخْرجاهما قَريِبَان. وقيل: إن الحَجَّاج كان يُعذِّب الناسَ بهذا الحديث. ورُوِى أَنَّ الحَسَن قال: وَدِدْت أن أَنَساً، ﵁، لم يُحدِّث الحَجَّاجَ بهذا الحديث.
ورُوِى أَنَّ ابنَ سِيرين قال: كان هذا قَبلَ أن تَنْزِل الحدود.
وعن أبي الزِّنادِ أنه قال: فَعلَ ذلك بهم، ثم أَنزَل الله، ، الحُدودَ فوعَظَه ونَهاه عن المَثُلة (٤) فلم يَعُد.
ورُوِى أنهم فعلوا مِثلَ ذلك بالرُّعاةِ، فاقتَصَّ منهم على مثال فِعلِهم.
стр. 1014
(سمم) - حديث عِياضٍ: مِلْنا إلى صَخْرة، فإذا بَيْض قال: ما هذا؟
قلنا: بيض السَّامِّ.
قال الفرَاء: السَّامُّ، هو سَامُّ أَبرص، والاثنان سامَّا أبرص والجمع سَوامُّ أَبرص، وهو ضَرْب من كبار الوِزْغان.
- في حديث سَعِيد بن المُسَيَّب: كُنَّا نقول إذا أصبحنا: "نَعوذُ بالله تعالى من شَرِّ (١) السَّامَّة والعَامَّة".
السَّامَّة: خَاصَّة الرجل. قال أبو نصر: سمَّ إذا خَصَّ. وأنشد:
وهو الذي أَنعَم نُعمَى عمَّتِ
على الذين أَسلَموا وسَمَّت (٢)
وقيل: هي مأخوذة من سُمِّ الإبرة كأنهم يدخلونه، لخصُوصهم.
- وفي حديث عمير بن أَفْصَى: "يوُرِده السَّامَّةَ"
: أي الموت، والصحيح في المَوتِ أنه السَّامُ "بتَخفيف الميم".
- في حديث عائشة ﵂: "أَذلقَها السَّمُومُ" (٣).
: أي حَرُّ النَّهار، والحَرُورُ: حَرُّ الليل.
стр. 1015
(١ - في حديث أم سلمة: "فأتوا حَرثَكم أَنَّى شِئْتم سِما ماً واحدا"
هو من سِمام الإبْرة وهو خَرْقُها: أي مَأْتًى واحدا، انتصَب على الظَّرْف إلا أنه ظرف مَحْدودٌ أُجْرِى مُجرى المُبْهَم. ١)
(سما) - في حديث هاجَر: "تلك أُمُّكم يا بنى ماءِ السماء"
تريد العربَ، وذلك أنهم يَعِيشون بماء المطر ويتَتَبَّعُون (٢) مواقعَ القَطْر.
وقيل: أراد زَمزَم، أنبطَها الله تعالى لِهاجَر، فعاشوا بها، فكأنهم أَولادُها.
- في الحديث: "صَلَّى بنا في إثر سَماءٍ كانت من الليل".
: أي مَطَر لأنه يَنزِل من السَّماء. يقال: ما زِلْنا نَطَأُ السَّماءَ حتى أتيناكم. وأنشد:
إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قَومٍ
رَعَينَاهَا وإن كانوا غِضابَا (٣)
ومنهم (٤) من يُؤُنِّث السَّماءَ بمعني المَطَر.
- وفي حديث (٥) الإفك: "فَسأَل زَيْنَب عن شَأِني. فقالت:
стр. 1016
يا رسول الله: أَحْمِى سَمْعِي وبَصَري. قالت: وهي التي كانت تُسامِيني مِنْهنّ".
: أَي تُعالِيني، مُفاعَلة من السُّمُوّ: أي تُنازعنى في الحُظْوةِ عنده وتُطاوِلُني وتُفاخِرني، من قولهم: سَمَا الفَحلُ، إذا تطاول على شَوْله.
وقَولُها (١): أَحمِي سَمْعى وبَصَري: أي لا أكذِبُ عليهما لِئَلَّا أُعَذَّب فيهما.
(٢ - ومنه حَدِيثُ أَهل أُحُد: "أَنَّهم خرجوا بسُيوفِهم يَخْطُرون يَتَسَامَوْن كأَنَّهم الفُحولُ" (٣)
- قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٤).
قيل: اسم هَا هُنا صِلَة، أي سَبِّح رَبَّك.
ويؤيده الحَدِيثُ الآخر أنه لَمَّا نزل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾. قال: اجعَلُوها في رُكُوعِكم، فلمّا نزلَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥). قال: اجعَلُوها في سُجودِكم، ثم رُوىِ عنه ﵊ أنه كان يقول في. رُكُوعِه: "سُبْحان رَبِّىَ العَظِيم". وفي سُجُودِه: "سُبَحان رَبِّىَ الأَعلَى".
стр. 1017
وكذا رُوى عن ابن الزبير أنه كان إذا قَرأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في الصَّلاة قال: "سُبْحانَ رَبِّىَ الأعْلَى". وهذا قَولُ مَنْ قال: إن الاسْمَ هو المُسَمَّى. قال الشّاعر:
* إلى الحَوْلِ ثم اسْمُ السَّلام عَليكُما (١) *
- في حديث شُرَيْح: "اقْتَضىَ مَالِى مُسَمًّى".
: أي بِاسْمِى. ٢)
* * *
стр. 1018
(ومن باب السين مع النون)
(سنبك) - (١ في الحديث: "كَرِه أن يُطْلَبَ الرِّزْقُ في سَنابِك الأَرضِ"
: أي أطرافِها.
وفي حديث آخر: "في أَكارِع الأَرضِ" (٢)
: أي يُسافِر السَّفَر الطويل في طَلَب المَالِ.
(سنبل) - في حديث عائشة ﵂: "سَلمانُ عليه قَميصٌ سُنْبُلانِىٌّ" (٣)
: أي سَابِغ مُسْبِلٌ، وقد سَنْبل قَمِيصَه إذا حَرَّكه ذنَباً خَلفَه أو أمامَه، والنون مزيدة لعدمها (٤)، وفي أَسْبَل وكذلك في السُّنْبل لقولهم السَّبَل في مَعْناه ١)
(سنح) - في حديث عائشة، ﵂، في اعتِراضها (٥) بَيْن يديه في الصلاة: "أَكره أن أَسْنَحه"
من قولهم: سَنَحِ لي الشيءُ إذا عَرضَ: أي أكره أن أستقْبِلَه بِبَدني في صلاته وأُشَوِّشَها (٦) عليه؛ وِمنه سَوانحُ الطَّيرِ والظِّباء، وهي ما يَعرِض للرَّكب والمُسافِرين، فتجِىءُ عن مَياسِرِهم وتَجوزُ إلى ميامنهم.
стр. 1019
وقيل: هي ما أَتتْ عن المَيامِن، والسَّانح ضِدُّ البَارح.
- (١ في حديث أبي بكر: "قال لأُسامَة: أَغِر غَارةً سَنْحاء" من سَنِح (٢) له الشيء ١).
(سنخ) - في حديث الزُّهْرِىِ: "أَصلُ الجهاد وسِنْخُه الرِّباط" (٣)
السِّنْخ: أصلُ كلّ شىء؛ ومنه سِنْخ السِّكّين، وسِنْخُ الأَسنان، وهو ما تَغَيَّبَ في الِّلثَة.
- وفي حديث علَىّ ﵁: "ولا يَظْمَأُ على التَّقْوى سِنخُ أَصْل".
السِّنْخ والأَصْل واحد، أَضافَ أَحَدَهما إلى الآخر لَمَّا اخْتلَف لَفظُهما.
(سند) (٤ - قولُه تَعالى: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٥)
: أي مُمالَة إلى الجدارِ، وأَسْندتُ الشىَّءَ إلى الشيء وسنَّدت؛ أي أَملْت ٤)
- في حديث أبي هريرة ﵁: "خَرج ثُمامةُ بن أُثَال ومُحَلِّم (٦) اليمامة مُتَسانِدَيْن"
стр. 1020
: أي متعاونين، والمساندة: المكافأة، وهما مُتَسانِدان: إذا كان كُلُّ واحد منهما رئِيساً على قَومهِ ليس للآخر فيه شَرِكَة. وخرج القَوُم مُتَسانِدِين: أي على راياتٍ شَتَّى، كلُّ فِرقة تَستَنِد إلى رايةٍ.
- في حديث أُحُد: "رأيتُ النِّساءَ يُسْنِدْن في الجَبَل" (١).
: أي يُصَعِّدن فيه، ويقال: سَنَد في الجبل والنَّخلة: رَقِى فيهما. والسَّنَد: ما ارتفع من الأَرضِ. وقيل: السَّنَد: ما قابَلك من الجَبَل وعَلا عن السَّفْح.
- في حديث عبدِ الملكِ بن مَرْوان: "إن حَجَراً وُجِد عليه كتاب بالمُسْنَدِ".
قيل: المُسْنَد: كِتابةٌ قَدِيَمة، وقيل: هو خَطُّ حِمْير: أي مَكْتوبٌ بالحِمْيَرية.
(سنع) - (٢ في حديث هشام في صِفة ناقةٍ: "إِنَّها لَمِسْناعٌ".
: أي حَسنَة الخَلْق. والسَّنَع: الجَمال فهو سَنِيع - وروى (٣) مِسْيَاع ٢).