← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17124

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Полный текст (2 199 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قيل: الغَرْز للرَّجُل بمَنْزِلة الرِّكَابِ المُسْرَج. يقال: غَرزْت رِجليِ في الغَرْز. - في الحَديثِ: "سَأَلَ رَجلٌ رَسولَ الله ﷺ عن أَفضَلِ الجهادِ فسَكَت عنه، حتى اغْتَرزَ في الجَمْرةِ الثَّالِثَةِ" : أي: دَخَلَ فِيها (١) كما تَدخُل الرِّجْلُ في الغَرْزِ. واغْتَرزْتَ السَّيرَ اغْترازًا؛ إذا دَنَا مَسِيرُك. - وفي الحديث (٢): "الجُبْنُ والجُرْأَةُ غرائزُ" : جمع غَرِيزَة، وهي الطَّبِيعة، من خُلُق صَالحٍ أو رَدِىءٍ. - وفي حديث عَطَاء: "وسُئِل عن تَغْريزِ الإبل، فقال: "إن كان مُباهاةً فلا، وإن كان يُرِيدُ أن تَصْلُحَ للبَيْع فنَعَم" قال الحَربيُّ: يجوز من قَولِهم: غَرزَ الناقةَ؛ إذا تَركَ حَلْبَها؛ لِيَذْهَب لَبَنُها، ويَظْهَر سِمَنُها. ويجوز أن يكون (٣ تَغرِيزُها ٣) نِتاجَها وتَنْمِيتَها كغَرْز الشَّجَر في موضع غَرْسِه (٤) والله تعَالَى أَعلَم. قال: وروى عمر (٥) عن أبيه - يعني غُلامَ ثَعْلَب - الغَارِزُ والمُوجِبُ: الناقة التي لا لَبَن لها، وكَذَلِك الجَدُود، والجمع الغَوَارِزُ (٦) والجداد.

стр. 1437

وقال غَيرُه: غَرزَت النَّاقَة غِرَازًا: قَلَّ لَبنُها فهِي غَارِز - وغَزْر - بتقديم الزاي المنقوطة -: كَثُر لَبَنُها فهي غَزيرة (١ - في حديث الشَّعْبي: "ما طلع السِّمَاك قَطُّ إلا غارِزًا ذَنَبَه في بَرْدٍ" من غَرْزِ الجَرادِ ذَنَبَه؛ إذا أراد البَيْضَ، أَرادَ السِّماكَ الأَعزلَ (٢)، وطُلُوعُه لخِمْسٍ تَخلُو من تَشْرِين الأَوَّل، وفي ذلك يَبْتَدىءُ البَردُ. ١) (غرض) - في الحديث (٣): "فقَاءَت لَحماً غَرِيضًا" : أي طَريًّا. - ومنه حَدِيثُ (٤) عُمَر ﵁: "فيُؤْتَى بالخُبْزِ لَيِّنًا، وباللَّحْمِ غَرِيضًا" ومَاءٌ ولَحمٌ غَرِيضٌ ومَغْروضٌ: طَرِىٌّ. واغْتُرِض (٥): مات طَرِيًّا. - وفي حديث الدَّجَّال: "أنه يَدعُو شَابًّا ممتلِئًا شَبابًا فيَضْرِبُه بالسَّيفِ فيَقْطَعُه جَزْلَتَيْن رَمْيَةَ الغَرَض" (٦) : أي بُعْد ما بَيْن قِطْعَتَيْن رميةَ غَرَض، وهو الهَدَف. - وفي الحديث: "فأَقَرْتُ بها حتَّى اشتَدّ غَرَضِي"

стр. 1438

: (١) أي ضَجَري ومَلَالَتي. والغَرَض: الشَّوقُ أيضاً. (غرغر) - في الحديث (٢): "لا تُحَدِّثْهم بما يُغَرْغِرهم" الغَرغَرة مِثل (٣) كسْر القَوارِير وِالأنُوفِ، وهي صَوتٌ معه بَحَحٌ، وصَوتُ القِدر أيضًا. والغَرْغَرَة في الحَلْق: أن يترَّددَ فيه الماءُ وغَيرُه. وقال الجَبَّان: الغَرْغَرَة: مُتَعدّي التَّغَرغُر، وهو جَعْل الماءِ في الحَلْق. ويقال: غَرَرْتُ قصبةَ أنفِه: أي كَسَرتُها، قال: والصحيح بالعَيْن المهملة. - في الحديث: "من تَابَ قَبلَ أن يُغَرْغِر" (٤) : أي قَبلَ أن تَبْلُغَ الرُّوحُ (غرق) - في حديث عَليٍّ ﵁: "لقد أَغرَق في النَّزْع": أي بَالغَ في الَمَدِّ، وبلغ الغَايةَ في النَّزْع، وأصلُه في النَّزْع في

стр. 1439

القَوْس، ثم يُسْتَعار لمَنْ بَالغَ فيِ الشَّيءِ. وإذا خالَطَ الفَرسُ الخَيلَ ثم سَبقَها قيل: أَغرقَها، وأَغرقَ في الدِّين: بالَغ فيه. - وفي صفة وَحْشيٍّ: "أَنَّه ماتَ غَرَقًا في الخَمْر" أصل الغَرَق: الرُّسوبُ في الماءِ. ثم يقال للمُتَناهِي في السُّكْر وغَيرِه: غَرِق فيه. (١ في حديث سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ: "وأَنَا على رِجْليِ فَأَغْتَرِقُها" من أَغْرَقَ (٢) الفَرسُ واغْتَرقَ، ويُروَى بالعَيْن. - في حديث عَليٍّ (٣) ﵁ في مَسْجِدِ الكُوفَةِ: "أَنَّه الغَارُوقُ" فاعُول من الغَرَق؛ لأَنّ الغَرقَ كان منه في زَمانِ نُوح ﵊. - في الحديث: "فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه" (٤) : أي غَرِقَت في الدَّمْع.

стр. 1440

(غرل) - في حَديثِ طَلْحَة: "كان يَشُورُ نَفسَه على غُرْلَتِه" (١) : أي حينَ كان أَغرلَ لم يُخْتَتَنْ بَعد ١) (غرم) - قوله : ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ (٢) : أي غُرْمٍ، وهو (٣) ما يُلزِمُ الإنسانُ نَفسَه، أو يُلْزِمُه غَيرُه، وليس بِواجبٍ. - في حديث معاذٍ ﵁: "إِنَّ الله ضَربَهم بِذُلٍّ مُغرَمٍ" : أي مُلِحٍّ لَازِمٍ دَائمٍ. والغُرْم: المَغْرَم، وأَصلُ الغَرامِ: الُّلزومُ والدَّاومُ.

стр. 1441

- ومنه الحَدِيثُ: "لا تَحِلُّ المَسأَلَةُ إلّا لِغُرْم مُفْظِعٍ" : أي حَاجةٍ لازِمَةٍ (١). - في حديث (٢) عبد الله بنِ عُمَر ﵄: "في الثَّمَر المُعَلَّق لا قَطْعَ فيه، فمَنْ خَرجَ بشيءٍ منه فعَلَيْه غَرامةُ مِثْلَيه والعُقُوبَةُ، ومنْ سَرَق منه شيئًا بعد أن يُؤوِيَه الجَرِينَ، فبَلَغ ثَمَنَ المِجَنِّ فعَلَيْه القَطْع، ومَنْ سَرَق دون ذلك فعَلَيه غَرامَةُ مِثْلَيه والعُقُوبَة" قال الخَطَّابي: يُشبه أن يكون هذا على سَبِيلِ التَّوعُّد؛ لِيَنْتَهِيَ فاعِلُ ذلك عنه؛ والأَصْلُ أن لا وَاجِبَ على مُتْلِفِ الشَّيءِ أَكْثَر من مِثْلِه. وقد قيل: إنَّه كان في صَدْرِ الإسلام تَقَع بَعضُ العقوبات في الأَموالِ ثم نُسِخَ؛ وإنما سَقَط القَطْع في الثَّمَر المُعلَّق؛ لأنّ حوائِطَ المدينةِ لَيسَ عليها حِيطَانٌ، ألَيْسَ قد أَوجبَ القطعَ في ذلك الثَّمرَ إذا أَواهُ الجَرِين، ومِثلُه: - حديث أبي هريرة ﵁: "ضالَّةُ الإِبِل المكتُومَةِ غَرامَتُها, ومِثْلُها مَعَها" وكانَ عُمَرُ ﵁ يحكم به، وإليه ذَهَبَ أَحمدُ؛ فأَمّا عَامَّةُ الفُقَهاء، فعَلَى أن لا غَرامةَ أَكْثَر من مِثلِه، وكذلك فيمَن مَنَع الزكاةَ: إنَّا آخِذُوها، وشَطْرَ مَالِه؛ وقد تَقدَّم ذِكرُه.

стр. 1442

(غرا) - في حديث خالِد بنِ عبدِ الله: "لا غَروَ إلَّا أَكْلَةٌ بهَمْطَةٍ" (١) والغَرْو: العَجَب، وغَراهُ غَرْوًا: أَعْجَبَه. والصَّمغُ يَغْرُو كَبِدِي: أي يُعجِبُها ويُصلِحُها. والهَمْطُ: الأَخذُ بخُرْق وعَجَلة ونَهْبٍ. - في حديث الفَرَعَة: "لا تَذْبَحْها وهي صَغيرة (٢) لم يَصْلُب لَحمُها، فيتَلَصَّق بَعضُها ببعْضٍ كالغِراءِ" وهو أن تُطْبَخ أَطرافُ الجُلودِ حتى تَذُوبَ بَعْد أن تُنقَع حتى تَلِينَ ثم تُصَفَّى. والغَرِيُّ: صِبْغٌ أحمر. - وعن مَعبِد قال: "لَبَّدتُ رأسي بِغِسْلٍ (٣) أو بِغِراءٍ" يُمَدُ ويُقْصَر. والغِراءُ: الطِّلاءُ، وقد يُقْصَر أَيضا. وقيل: الغَرَى: وَلَد البَقَر، والمَهزولُ أَيضًا. والتَّثْنِية: غَروَان والجمع أَغْرَاءٌ. والغَراةُ أيضا، (٤ والغِرَاء ٤): صَمْغٌ. * * *

стр. 1443

(ومن باب الغين مع الزاي) (غزر) - في الحديث: "مَنْ مَنَح مَنِيحةَ لبنٍ بَكِيئةً (١)، كانت أو غَزيرة" الغَزِيرةُ: الكَثِيرة اللَّبَن، والبِكيئة: قَليلَتُه. يقال: غَزُرت الناقةُ غَزارَةً، فهي غَزِيرَة: كَثُر لبنُها. وعَيْنٌ غَزِيرَة: كَثِيرةُ المَاءِ، وأَغزَر القَومُ: غَزَرت إِبلُهم. ومَعْرُوف غَزِيرٌ: مُتَتَابعٌ، وهو مُغْزَرٌ له: أي مَالُه كَثِير (٢). (غزل) - في الحديث (٣): "ورُبْع المِغْزَل" : أي رُبْع ما غَزلَ النِّساءُ. والمِغزَل: آلتُه - بالكَسْر، وبالفَتْح - مَوضع الغَزْل، وبالضَّمِّ: ما جُعِل فيه الغَزْل. (غزا) (٤ - في الحديث (٥): "لا تُغْزَى قريشٌ بَعدَها" : أي لا تكفُر حتى تُغزَى على الكُفْر. ونَظِيرُه: " (٦) لا يُقْتَل قُرشيٌّ صَبْرا" : أي لا يَرتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْرًا على الرِّدَّة. ٤) * * *

стр. 1444

(ومن باب الغين مع السين) (غسل) - قَولُه ﵎: ﴿مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ (١) المُغْتَسَل والغَسُول: الماء الذي يُغتَسل به. والمُغتَسَل مَصْدَر اغْتَسَل؛ لأن مَصْدَرَ افْتَعل على (٢ افتِعَال ٢) ومُفْتَعَل، فيُحتَمل أن يكون إنَّما سُمِّي بالمَصْدر. والمُغْتَسَل (٣): المَوضِع الذي يُغتَسل منه وفيه. - وفي حَديثِ الصَّحِيح: "وَضَعْتُ له غُسْلَه من الجَنابة" - بضمِّ الغَيْن - وهو الماءُ الذي يُغتَسل به، كالأُكْل لِمَا يُؤْكَل، والغُسْل - أيضًا - الاسْم، من غَسَلْتُه غَسْلا. وقيل: إنه اسْمُ الاغْتِسَالِ. والغِسْل - بالكَسْر -: ما يُغسَل به الرَّأْس، من خِطْمِيٍّ وغَيْرِه. - وفي حديث الجُمُعة: "مَنْ غَسَّلَ واغتَسَل" قال أبو بكر الأَثْرم صاحبُ أَحمَد: مَعنَاه التَّوكِيد. وقال أبو عُبيد: معْنَاه (٤) غَسْلُ الرَّأس خاصَّة؛ لأنَّ العربَ لهم لِمَمٌ وشُعورٌ وفي غَسْلِها مَؤُونَة، فأفردَ ذِكْر غَسَّل الرَّأْس من أَجْلِ ذلك؛ وإليه ذَهَب مَكْحُول. وقَولُه: اغْتَسل: أي غَسَلَ سائرَ الجَسَد. (٥ وقد ذكر الهروي له وجوهاً كثيرة سواه ٥)

стр. 1445

(١ قال الأَثرمُ: قُلتُ لأبيِ عبدِ الله تفْسِير قَولِه: مَنْ غَسَّل واغْتَسَل، هو غَسَل أو غَسَّل؟ فقال: غَسَّل مُشدَّدة، كَذَا كَتَبْنا عن غَيْر واحد ما كَتَبْنا إلّا هَكَذا. قلت: فيُريدُ يَغسِل غَيرَه، فقال: نَعَم، فأي شيء هذا وجهه؟ فذكرت له عن عليّ أنه قال: "من غَسَل" مُخفَّفَة. وقال: أَلَا تَرَى أنَّه كلام واحد: بَكَر وابْتكَر واحد، ومَشَى ولم يَرْكَبْ واحد، وغَسَل واغْتَسَل واحِدٌ , فإنما هذا كلام مكَرَّر؛ فقال أبو عَبدِ الله: يومئذ ما سَمِعْنا إلا غَسَّل، وغَيرُ واحدٍ من التَّابِعِين - يَعْني: عَبدَ الرحمن بنَ الأَسْود، وهِلالَ (٢) بنَ يَساف - يَستحِبُّون أن يُغَسِّل الرجلُ أهله يوم الجمُعة، فإنما هذا أن يَطَأ، ثم قال: فَأَيَّ شيء يَعْني إذاً بقَولِه: غَسَّل، قلت: غَسَّلَ رَأسَه واغْتَسَل، فقال: لَيسَ بشَيء، ثم قال لي بعد ذلك يوما آخر: نَظرتُ في ذلك الحَدِيثِ؛ فإذا هو غَسَل، قالها أبو عَبدِ الله مُخفَّفَة، ثم قال: أَصَبتُه في غَير مَوضِع غَسَلِ، ولم أجد غَسَّل، ولَعلَّه أن يكونَ في بَعضِ الحديث، لَكِنِّي لم أَجِدْه. قلت له: من حَديثِ الأَوزاعِيِّ أصبْتُه، فقال: من حديث عَبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيد بن جَابِر، قلت: عن حُسَيْن، أعني الجُعْفِيّ، فقال: نَعَم، سمِعْتُه من حُسَين. قال: ومن حَديثِ ابنِ المُبارَك عن الأَوزاعيّ.

стр. 1446

- في حَديثِ عِيَاض: "أَنزَلْتُ عَليكَ كِتابًا لا يَغسِلُه المَاءُ" (١) قيل: فيه أَربعةُ أوجهٍ: أحدها: أنّ بعضَ الأنبياءِ عليهمِ الصّلاة والسلام أُنزِل عليهم كُتُبٌ مَكتُوبَة، فلو غُسِل بالماء وقت نُزولِها لا نْمَحَى وذَهَب. وهذا الكتاب أُنزِل كما قَالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ (٢)؛ فلم يَكُن مَحوُه بالمَاء؛ لأنه مَحفوظٌ في الصُّدور. الثاني: أن الغَسْلَ مِثلُ النَّسْخِ، والماء مَثَلٌ: أي كِتاباً لا يَنزِل بعدَه من الله تعالى كِتابٌ يَنْسَخُه كالكُتُب التي قَبلَه، وقد ضَرَب الله الماءَ مَثَلاً للقرآن في قوله: ﴿أَنْزَل مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ (٣) قال ابنُ عُيَيْنَةَ: أي قُرآناً فاحْتَمَلَتْه القُلوبُ. الثالث: أَنَّه لما كان في العَادةِ أن يَضرِبَ المثلَ في الإبْطال والإفْنَاء بالمَاء أو النَّارِ اللَّذَيْن هما أقوى الأَشْياءِ في هذا البَابِ؛ يَقولُون:

стр. 1447

لِفُلان مالٌ لا يَأكلُه المَاءُ والنَّارُ، ضَربَ المثَلَ فيه بالماءِ: أي لا تُبطِلُه حُجَّةٌ تَبطُلُ بمِثلِها الأَشياءُ، كما قال الله تَعالَى: ﴿لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (١). قالَ سَعدُ بنُ نَاشِب: * سَأَغْسِل عَنِّي العَارَ بالسَّيْف جالِباٍ (٢) * وقال مُزَرِّدُ بنُ ضِرار: فمَنْ أَرْمِه مِنْها بِبَيْتٍ يَلُحْ به كَشَامَةِ وَجْهٍ ليسَ للشامِ غَاسِلُ (٣) : أي من يُبْطِله. الرابع: أن سَبِيلَه سَبِيلُ قَولِه تعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا﴾ (٤)؛ وقد قَالَ تَعالَى إنهم كَتَموه بقَوْلِه تَعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٥): أي وإن كَتَموه فإنَّه لا يَخفَى عليه. : أي إنَّ القُرآنَ وإن غُسِل بالمَاء فإنه لا يُبطِلُه غَسْلٌ ولا يُفنِيه، وقد ذَكَر الهَرَوِيُّ وَجْهًا سِواه. ١) * * *

стр. 1448

(ومن باب الغين مع الشين) (غشى) - قَولُه ﵎: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُم﴾ (١) : أي جَعلْنا على أَبصارهم غِشاوةً: أي غِطاءً. - وفي حديث سَعْد (٢) ﵁: "فلَّما دَخَل عليه وَجَده في غَاشِيَة فقال: قد قَضَى" ويُحتَمل أن يكونَ أَرادَ بالغَاشِيَة: القَومَ الحُضُورَ عندَه الذين هم غَاشِيَتُه: أي يَغْشَوْنه للخِدْمَة والزِّيارة ونَحوِها (٣ فعلى هذا يكون جَمْعًا ٣)، أو ما يتغَشَّاه من كَرْب الوَجَع الذي به، فخاف أَنْ قد هَلَك. والغَاشِيَة: الدَّاهِيَة من شَرٍّ أو مَرَضٍ (٤)، أو مَكروه. * * *

стр. 1449

(ومن باب الغين مع الصاد) (غصص) - قَولُه ﵎: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ (١) قال ابنُ عَبَّاس ﵄ أي: يَأْخُذ الحَلْقَ فلا يَدخُل ولا يَخرُج. يقال: غَصَّ يَغَصُّ غَصَصًا فهو غَاصٌّ وغَصَّان، وامرأَةٌ غَاصَّة، وغَصَّى، والاسم الغُصَّة؛ فلهذا قال: ذا غُصَّةٍ. وقد يُرادُ بالغُصَّة: نَفْسُ المُعتَرِض في الحَلْق. وغَصَّ المَوضِعُ بالقَومِ: امتلأَ بهم. * * *

стр. 1450

(ومن باب الغين مع الضاد) (غضض) - في الحديث: "مَنْ سَرَّه أن يَقرأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنْزِل" (١) : أي طَرِيًّا لم يَطُل مُكْثُه. والغَضُّ من كلِّ شَيءٍ: ما لم يَدخُلْه الفَسادُ والتَّغَيُّر بطُول المُكْث. وفي رواية: "رَطْبا" مكان "غَضًّا"، فقيل: أَرادَ طرِيقَتَه في القِراءَة، وهَيْئَتَه فيها، لا حُروفَه وقال عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدي: أَرادَ به أَربعينَ آيةً من سُورةِ النِّساء التي سَمِعَها النَّبِيُّ ﷺ من عَبدِ الله بنِ مَسْعود، ﵁. - في حديث عُمَر بن عبد العزيز: "أَنَّ رجلاً قال: إن تزوجتُ فُلانةَ حتى آكلَ الغَضِيضَ، فهي طَالِق" الغَضِيضُ: الطَّرِيُّ أيضاً، والمُراد به الطَّلْع في قَولِ الوَلِيد، والثَّمَر أَوَّلَ ما يَخرُج في قَولِ الأصمَعِيّ. - في حديث ابن عَبّاس ﵄: "لو غَضَّ النَّاسُ في الوَصِيَّةِ من الثُّلُثِ" : أي لو نَقَصوا وحَطُّوا. وأصلُ الغَضِّ: الكَفّ؛ ومنه: غُضَّ المَلامَةَ: أي كُفَّ (٢) عن اللَّومِ * * *

стр. 1451

(ومن باب الغين مع الطاء) (غطط) - في الحديث: "نام حَتَّى سُمِع غَطِيطُه" (١) وهو صَوتٌ يُخرِجُه النائِمُ مع نَفَسِه. وقيل: تَرْدِيد النَّفَس إذا لم يَجِد مَساغاً. وقد غَطَّ يَغِطُّ غَطِيطًا وغَطًّا، وقد يَغِطّ المَخنُوق والمَذْبُوحُ. - ومنه حدِيثُ نُزولِ الوَحْي: "فإذا هو مُحمَرُّ الوجه يَغِطُّ" : أي يَنْخُر كالبَكْر إذا خُنِق، وشُدَّت الأنشُوطَة في عُنُقِه عند الرِّياضَة لِيَذِلَّ. - في حديث جابر ﵁ في حَفْر الخَنْدق: "وإنَّ بُرْمتَنا لَتَغِطّ" : أي إنها مُمتَلِئة تَفُور، فيُسمع لها غَطِيطَة (٢). والغَطِيطَةُ (٣): شِدَّة غَلَيان القِدْر. وقيل: إنه بالظاء المعجمة أَولَى. (٤ - وفي حديث ابْتِداءِ الوَحْي: "فأخَذَني فغَطني" والغَطُّ: الضَّغطُ الشديدُ. قيل: إنما غَطَّه لِيَخْتَبِره هل يَقولُ من تِلقاءِ نَفْسِه شيئاً إذا اضْطر، ومنه الغَطُّ في المَاءِ. ٤)

стр. 1452

- في حديث زَيْدِ بنِ الخَطّاب وعَاصِم بن عُمَر: "إنهما كانا يَتغَاطَّان في المَاءِ، وعُمَر ﵁ يَنْظُر" : أي يَتَغامَسَان فيه يَغُطُّ كُلُّ واحدٍ منهما صَاحِبَه. وغَطَّ يَغُطُّ غَطًّا ؛ إذا غَيَّب رَأسَه في الماءِ. (غطا) - في الحديث: "نَهَى أَنْ يُغَطِّى الرَّجلُ فَاه في الصَّلاة". من عَادةِ العَرَب التَّلَثُّمُ بالعَمَائِمِ على الأفواه؛ فَنُهُوا عن ذلك في الصَّلاة إلَّا أَنْ تَعرِضَ له الثُّوَبَاء فيُغَطي (١ فَمَه ١) للحديث الذي وَرَدَ فيه. * * *

стр. 1453

(ومن باب الغين مع الفاء) (غفل) - في حديث أبي مُوسىَ ﵁: "لعلنا تَغَفَّلْنَاه" (١) : أي سَأَلْنَاه في وقْتِ شُغْله، ولم نَنْتَظِر فراغَه. يقال: تَغَفَّلتُه: أي استَغْفَلتُه وتَحيَّنت غَفْلَتَه. وقد جاء تَفعَّل بمَعنى استَفْعَل في حُروف، نحو: تَضَعَّفْته وتعظّم، وتكبّر، وتَيقَّن، وتثبّت بمعنى استضْعَفتُه. واستَعْظَمته، واسْتَكْبَر، واستَيقَن واستَثْبتَ. * * *

стр. 1454

(ومن باب الغين مع اللام) (غلب) - قَولُه : ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (١) قيل: إنَّ الأنبياءَ والأَولياءَ كَيفَما دار بهم الأَمرُ فهم المَنْصُورُون؛ لأنَّهم إن نُكِبوا فلهم الدرجاتُ في الجَنَّة، وإن ظَفِروا فلهم الثَّوابُ والغَنِيمة. ومنه قَولُه ﵎: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بنَا إلَّا إِحدَى الحُسْنَيَيْنِ﴾ (٢) ولهذا قال بَعضُهم: هم الأَكْثَرون وإن قَلُّوا، والأَعزُّون وإن ذَلُّوا، والمَنْصُورُون وإن فَلُّوا. وقيل: مَنْ كان عاقِبَتُه الجَنَّة فهو المَنْصور كَيفَما دَارَت به الأُمورُ (٣). وقيل: أرادَ به الحُجَّةَ والغَلبَة والنُّصرة، وإنَّ حُجَّةَ الإسلامِ أَعْلَى الحُجَج، ولن يأتيَ أَحدٌ بشُبْهة يَعجزُ أَهلُ الحَقِّ عن رَدِّهَا. (٤ - في الحديث: "أهل الجَنَّة الضُّعفاء المُغَلَّبون" المُغَلَّبُ: الذي يُغْلَب كَثيرًا، وقد يكون الذي يُحْكَم له بالغَلَبة: أي لا يَزالُ يُغْلَبُ.

стр. 1455

- في حديث إبْراهِيمَ: "يَجُوزُ التَّغَلُّب" : أي طَلَبُ الغَلَبة، وأن يُغالِطَ صاحِبَه حتى يَغلِب في الحِسابِ ٤). (غلغل) - في حديث للمُخَنَّث هِيت (١) قال: "إذا قامت تَثنَّت، وإذا تكلمت تَغنَّت، قال: قد تَغَلْغلت يا عدوَّ الله." الغَلْغَلَة: إدخال الشَّىْءِ في الشَّىْءِ حتى يَلْتَبِس به، ويصير من جملته: أي بَلغْتَ بنظرك من مَحاسنِ هذه المرأَة حيث لا يبلغ نَاظِرٌ، ولا يَصِل واصِلٌ. (غلل) - قولُه ﵎: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً﴾ (٢) قال الفَرَّاء: الغُلُّ لا يكون إلَّا في اليَمِين والعُنُق، فاكْتَفَى بذكْر العُنُق عن اليَميِن. وفي قِراءَةِ عَبدِ الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا في أَيْمانِهِم أَغلالا﴾ (٣) فاكتَفَى بِذْكر الأَيْمان عن الأَعناق. - وقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٤) الغِلُّ: الحَسَد. وقيل: الشَّحْنَاء، والسَّخِيمَة.

стр. 1456

وغَلَّ قَلبُ الرجلِ يَغِلُّ، فإذا كان بالضَّمِّ فمن الغُلُول. - في الحديث: " (١) الغَلَّةُ بالضَّمان." معناه معنى "الخَراجُ بالضَّمانِ"؛ وقد ذكره الهَرَوِيّ (٢). - وفي حديث شُرَيْح: "ليس على المُسْتَعِير غَيْر المُغِلِّ ضَمانٌ" (٣) يَعنِي: غَير الخَائِن. وقد أَغَلَّ إغلالاً: خَانَ. وقيل: المُغِلُّ: هو المُتَنَاوِل للغَلَّة. وقيل: معناه لا ضَمانَ على المُسْتَعِير غَير المُسْتغِلّ: أي غير القابض لأنه بالقَبْض يكون (٤) مُسْتَغِلًّا. وأَغلَّت القِربة كَذَا وكَذَا. - في حديث أبي ذَرٍّ: "غَلَلْتُم (٥ والله ٥) " : أي خُنْتُم في القَول (٥ والعمل ٥) ولم تَصْدُقُوا.

стр. 1457

(غلم) - في (١) الحديث: "أَنَّه كان يَلْطَخ أُغَيْلِمَة بَنِي عَبدِ المُطَّلب" الأُغَيْلِمة: تَصْغِير الغِلْمَة (٢)، كما قالوا في تَصْغِير الصِّبْية أُصَيْبِيَة، وهو جمع القِلَّة، وجَمعُ الكَثْرة غِلْمان. وال غلا مُ في الأَصْل: هو الطَّارُّ الشَّارِبِ في الأكثر. وقيل: هو ابنُ سَبْعَ (٣) عشرة سنة، ثم هو شَابّ. - وفي الحديث: "خَيرُ النِّساءِ الغَلِمةُ على زَوجِها العَفِيفَةُ بِفَرْجِها" الغُلْمَة: هَيَجان شَهْوةِ النِّكاح. وقد اغْتَلَم وغَلِم (٤) غَلماً وغُلْمَةً. (غلا) - في الحديث: "لا تُغالُوا صُدُقَ النِّساء" وفي رواية: "لا تَغْلُوا في صَدُقَاتِ النِّساء" أَصْلُ الغَلاء: الارْتِفاعُ؛ وقد غَلَا غُلُوًّا فهو غالٍ. والغُلُوُّ: مُجاوزَةُ القَدْر في كلّ شيءٍ. يقال: غَالَيت الشيءَ

стр. 1458

وبالشيءِ، وأغلَيتُ به، من غَلَاءِ السِّعر؛ ومنه قَولُ الشَّاعر: * ولو نُسَامُ بِها في الأَمْنِ أُغْلِينَا (١) * والغَالِيَة في الطِّيب، من غَلَاءِ السِّعر أيضا؛ لأنها استُغلِيَت لكَثْرة ثَمنِها حين عُمِلَت. - ومنه حديث عائشة ﵂: "كنت أُغَلِّل" وفي رواية: "أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رسولِ الله ﷺ بالغَالِيَة" : أي أُغْلِى. قال الفراء: يقال: تَغَلَّلت بالغَالِيَة (٢)، ولا يقال: تَغَلَّيت. - وفي الحديث (٣): "بَينَه وبَينَ الطَّرِيقِ غَلْوَةٌ" الغَلْوَةُ: قَدرُ رَمْيَةٍ. - وفي الحديث (٤): فسَمَّاه قِتْرَ الغِلاء" يقال: كم جَعَلْتُم قِتْرَتَكم: أي سِهامَكُم التي للمُغَالاة.

стр. 1459

وغَالَيْتُه: رَامَيتُه، وتَقتَّر (١) فلُانٌ للرَّمْي: تَهيَّأ له. وتَقَتَّر عن الشيءِ: اتَّقَاه. وغَلَا بسَهمِه غُلُوًّا: رَمَى به إلى أَقصَى الغَايَة. وقد تَغَالى (٢) الرَّجُلان، وكُلُّ مَرمًى من ذلك غَلْوة. وقِيلَ: إنَّ ذلك لا يكون إلَّا مع تَصْعيدِ السَّهْم. وغَالَت الدَّابّةُ غِلاءً في سَيرِها، وغَلْوَةُ الشَّباب: غُلَوَاؤُه؛ أي أَوَّلُهُ. (٣ - في الحديث: "إيّاكم والغُلُوَّ في الدِّين" : أي التَّشَدُّدَ فيه. كقَوْله: "إن هَذا (٤ الدِّين ٤) متِين فأوغِل فيه برِفق" وقيل: مَعْناه البَحثُ عن حَقائقِ (٥) الأَشْياء، والكَشْف عن عِلَلها، فإنَّ ذلك قد يُؤَدِّي إلى الاخْتِلاف. ٣) * * *

стр. 1460

(ومن باب الغين مع الميم) (غمر) - في الحَدِيث: "مَنْ بَاتَ وفي يده غَمَرٌ" : أي وسَخ ودَسَمٌ وزُهُومَة. وقد غَمَرت يدُه غَمْرًا. ومنه مِنْدِيل (١) الغَمَر. والغَمَر (٢ - من اللَّحم ٢) كالوَضَر من السَّمَن والصَّمَر (٣) من السَّمَك، والقَتَم (٤) من الزيت. - وفي الحديث: "أَعوذُ بك من مَوْتِ الغَمْر" : أَي الغَرَق. والغَمْر: المَاءُ الكَثير. - ومنه الحَدِيثُ: "مَثَل الصَّلواتِ الخَمْس مَثَل نَهْر غَمْرٍ" : أي كَثِير يَغمُر مَنْ دَخَله. - في حديث الخَنْدق: "حتى أَغْمَر بَطنَه" : أي وَارَى التُّرابُ جِلدةَ بَطْنِه. - وفي حديث حُجَيْر: "إنِّي لمَغْمُورٌ فيهم" : أي ليسَ بمَشْهُور، وغَمَره القومُ؛ إذا علَوْا عليه في الشرَف. ومنه: غُمارُ النَّاسِ؛ وهو جَمْعُهم إذا تَكاثَف، ومنه غُمرةُ الوَجْه؛ وهي ما يُطلَى به ممَّا يُلَوِّنُه

стр. 1461

- في الحَدِيث (١): "أَمَّا صَاحِبُكم فقد غَامَر." : أي خاصم غيره، ودخل في غَمْرة الخُصومة؛ وهي مُعظَمُها. والمُغامِر: الذي يرمِي بنَفْسِه في الأمور (٢). وقيل: هو من الغِمْر (٣)؛ وهو الحِقْد: أي حاقِدٌ غَيرَه. قال أبو نَصْر: الغِمْرُ: حَرٌّ يَجِدُه من العَطَش. - في حديث عَمْرِو بن حُرَيْث: "أَصابَنَا مَطَرٌ ظَهَر منه الغَمِيرُ" قال الأَصْمَعِيّ: هو نَبْت البَقْل إذا يَبِس عن مَطَر. وقال غَيرُه: هو نَباتٌ أَخضَر قد غَمَر ما قَبلَه من اليَبِيس، وأَكثَرُ البَابِ من الغَمْر؛ وهو السِّتْر. (غمز) - في الحديث (٤): "أنه كان عِنْده غُلامٌ يَغمِز ظَهْرَه" الغَمْزُ: العَصْر باليَد، وغَمَزْتُ الكَبشَ: نَظَرتُ هل هو سَمِينٌ. (٥ في حديث عائِشةَ ﵂: "اللَّدُودُ مَكانَ الغَمْزِ" وهو أن تَسْقُطَ اللَّهَاةُ فتُغْمَزَ (٦) باليَدِ. ٥) (غمص) - في حديث ابنِ عَبَّاس ﵄: "كان الصِّبْيَان

стр. 1462

يُصْبِحون غُمْصًا رُمْصًا، ويُصبح رسولُ الله ﷺ صَقِيلاً دَهِيناً" (١) قال الأَصمَعِيّ: غَمِصَت عَينُه مثل رَمِصَت. وقيل: الغَمَص: اليابِسُ (٢) منه. - في الحديث (٣): "إلَّا مَغْموصٌ عليه بالنِّفاقِ" : أي مَطْعون في دِينِه وفِقْهِه. واغتَمصْتُه: احتَقَرتُه. (غمض) (٤ - في حَدِيثِ مُعاذَ: "إيَّاكُم ومُغْمِضَاتِ الأُمورِ" وفي رواية: "المُغْمِضَاتِ من الذُّنوب" وقال النَّضْر: هي التي يَركَبُها الرَّجُل على مَعْرِفَة لكِنّه يُغمِّضُ عنها. (غمط) - في الحَدِيث (٥): "أصابَتْه حُمَّى مُغْمِطَة" يمكن أن تكون المِيمُ بَدَلاً من البَاءِ. وأغبَطَت عليه الحُمَّى: دَامَت.

стр. 1463

وإمَّا أن يكون من الغَمْط؛ وهو كُفرانُ النِّعمَة؛ لأنها إذا أَخذَتْه ورَكِبَتْه كأَنَّها سَتَرَتْه. (غمم) - في حَدِيث المِعْراج - في رِوايَة ابنِ مَسْعُود -: "كنا نَسِير في أَرضٍ غُمَّة مُنْتِنَة" الغُمَّة: الضَّيِّقَة. - في حَدِيث (١) عائِشةَ ﵂: "فِيمَ عَتَبُوا على عُثْمانَ مَوضِعَ الغَمامَةِ المُحْمَاةِ." سَمَّت العُشْبَ بالغَمَامَة، كما يُسَمَّى بالسَّماء، : أي حَمَى الكَلأَ ومَوضِعَه؛ وهو حَقُّ جَميعِ النَّاس. ٤) * * *

стр. 1464

(ومن باب الغين مع النون) (غنثر) - في حديث أَبي بَكْر ﵁: "يا غُنْثَر" (١) قال الخطَّابي: حدَّثَناهُ خَلَفٌ الخَيَّام عن ابنِ مَعقِل بالعين غَير مُعْجَمة، والتاء التي هي أُخْتُ الطَّاء مَضْمُومَتَين؛ ورواه مَرَّةً أُخرَى بالغَيْن المعجمة والثاء المثلثة، فإن كانت الأولَى محفوظةً، فإنها مفتوحةُ العَيْن والتَّاء. سَألتُ أَبَا عُمَر عنه، فقال: سَمِعْت ثَعلَباً يقول: العَنْتَر: الذُّبابُ، سُمِّي به لصَوْتِه، فكأنه حين حَقَّرَه وصَغَّرَه شَبَّهه بالذُّبابِ. فأَمَّا الغُنْثَر - بالغَيْن المعجمة والثَّاء المُثَلَّثَة - فهو من الغَثَارة، وهي الجَهْل. يقال: رجل أَغثَر وغُنْثَر: معدول عنه، كما قيل: حَمِق من أَحْمَق، والنون زائدة. قال الخَطَّابي: لا يُقال لهذا مَعْدول، بل المَعْدول مثل عُمَر وَزُفَر إنَّما يُقَال مَزِيد، زِيدَ فيه النُّون، مِثالُه: غُنْدَر.

стр. 1465

(غنن) - (١ وفي الحَدِيث: "أَتى على وَادٍ مُغِنٍّ" : أي كَثُرت أَصواتُ ذِبَّانِه، وأَغَنَّ الوَادِي، مثل أقطَف الرجلُ إذا قَطَفَت دَابَّتُه، ووَادٍ أَغَنُّ أَيضًا، جَعَلَ الوَصْفَ له وهو الذُّبابِ ١) (غنا) - في الحديث: " (٢) وعندَ عائِشةَ ﵂ "قَينَتَان تُغَنِّيَان" قيل: لم يُرِد بالغِناء ذِكْرَ الخَنَا والفُحْش، كما يُسَمِّيه أَهلُ الحِجاز، وإنما أَرادَ الجَهْرَ بالشِّعْرِ، فإن كلَّ مَنْ رَفَع صوتَه بشيءٍ وَوَالَى به مَرَّة بعد أُخْرى، فهو غِناءٌ؛ ولهذا يقال: غَنَّتِ الحَمامَةُ. - وعلى هذا قَولُه ﵊: "لَيسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرآن (٣) " قال أبو عَاصِم النَّبِيل: أَخذَ ابنُ جُريْج بِيدي، فأَوقفَني على أَشْعَب، فقال: "غَنِّ ابنَ أَخي ما بَلَغ من طَمَعِك" : أي أَخْبِره مُعلِناً به غَيرَ مُسِرٍّ. وقال الخطابي: هذا يُتَأَوّل على وجوه؛ أحدها: تَحسِينُ

стр. 1466

الصَّوتِ، والثاني: الاسْتِغناءُ به عن غَيْره، وإليه ذَهَب ابنُ عُيَيْنَة. يقال: تَغَنَّى الرَّجُلُ بمعنى استَغْنَى. قال الأَعشَى: وكُنتُ امرأً زَمَناً بالعِرا ... قِ عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ (١) وقال ابن الأعرابي: إن العربَ كانت تتَغنَّى بالرُّكْبانيِّ (٢) إذا رَكِبَت الإبلَ، وإذا جَلَست في الأَفْنِيَة، وعلى أكثر أحوالِهَا؛ فلَمَّا نزلَ القرآنُ أحبَّ النبيُّ ﷺ أن يكون هِجِّيراهُم القُرآنَ مَكَانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبَانيّ. - وفي حديث آخر: "ما أَذِنَ الله تَعالَى لشَيء أَذَنَه لنَبيٍّ حَسَن الصَّوتِ يتغَنَّى بالقُرآنِ يَجهَر به" (٣) زَعَم بَعضُهم أَنَّ قَولَه: "يَجْهَر به" تَفسِيرٌ لِقوله: "يتغنَّى به" على معنى حِكايَة أَشْعَب. قال القُتَبِيُّ: أولُ من قرأَ (٤) بالأَلحانِ عُبَيْدُ الله بنُ أَبي بَكْرة قِراءَة حُزْن، فوَرِثه عنه ابنُ ابنِه عُبَيدُ الله بن عمر؛ ولذلك يقال: قِراءَةُ العُمَرَيْن، وأخذ ذلك عنه الإباضِيُّ، (٥ وأَخذَ عن الإباضيِّ ٥) سَعِيدٌ العَلَّافُ وأَخُوه.

стр. 1467

وكان هَارون، يَعني الرشيدَ، مُعجَبًا بقِراءَةِ العَلَّاف , فكان يُعطِيه، ويُعرَفُ بِقَارىء أَمير المُؤْمِنِين. وكان القُرَّاءُ كلهم: الهَيْثَمُ وَأَبَانُ، وابنُ أَعْيُن يُدْخِلون في القِراءة (١) من أَلْحانِ الغِناء والحُداءِ. (٢ وقِيلَ: مَعنَى "ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقُرآنِ" الاستِغْنَاء به عن سَائِر الأَشْياءِ؛ لأنا وَجدْنا مَنْ قَرأَ القُرآن بغَيْر تَحْسِين منه صوته مُثَابًا عليه غَيرَ مَذْمُوم، فعلِمنَا أَنَّه أَرادَ الاسْتِغناءَ دُونَ غَيرِه ٢) - قَولُه ﵎: ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمْسِ﴾ (٣) قال قَتادةُ: أي لم تَنْعم ولم تَعْمُر. وغَنِىَ: لَبِثَ، وبَقِي (٤)، ونَزَلَ، والمَغْنَى: المَنْزِل. * * *

стр. 1468

(ومن باب الغين مع الواو) (غور) - في حديثِ عُمَر- ﵁: "أَهَا هُنَا غُرْتَ" (١) : أي إلى هذا ذَهَبْت. - وفي حَجِّ أَهلِ الجَاهِلِيَّة: "أَشْرِق ثَبِيرُ كَيْما نُغِير" (٢) : أي نَذْهَب سَريعًا. وأَغَار: أَسرَع في العَدْوِ. وقيل: نُغِير على لُحومِ الأَضَاحِي؛ من الإغارةِ (٣). وقيل: نَدْخُل الغَورَ (٤). يُقالُ: أَغارَ: إذا أَتَى الغَوْرَ، وهو تِهَامَة، وغَارَ فيه: أَفصَح. - وفي حَديثِ قَيْسِ بنِ عَاصِم ﵁ (٥) -: "كُنتُ أُغَاوِرُهُم في الجَاهِلِيَّة"

стр. 1469

: أي أُغِير عليهم، ويُغِيرونَ عَليَّ - مفاعلة - من أَغارَ إغارةً على العَدوِّ، وهي (١) النَّهْب، والاسْمُ الغَارَة كالطَّاقَةِ، من أَطاقَ إطاقَةً، وهو من الوَاوِ كالطَّاقَةِ (٢) من الطَّوْق، (٣) ولأنه أكثر ما يقال: رَجلٌ مِغْوَارٌ إلا أنّ جمع الغَارةِ الغِيرَ، كقامَة وقِيَم. (٤ - في حديث عَلِيٍّ ﵁: "قال يَومَ الجَمَل: ما ظَنُّك بامْريءٍ جَمَع بَيْنَ هَذَين الغَارَيْن" قال الأَصمَعِيُّ: أي الجَيْشَيْن، وقالوا: لَقِي غَارٌ غَارًا. والغَارُ: الجَماعةُ. ٤) - في حديث عُمَر ﵁: "عَسىَ الغُوَيرُ أَبؤُسًا" (٥). قيل: غُوَيْر تَصْغِير غَارٍ. وقيل: هو مَوضِع. وقيل: ماء. ومَعنَاه: رُبَّما جَاءَ الشَّرُّ من مَعْدِن الخير. (غوص) - في الحديث: "لَعَنَ الله الغَائِصَةَ والمُتَغَوِّصة" (٦)

стр. 1470

قيل: الغَائِصة: الحائِضُ التي لا تُعْلِم زَوجَها أنها حائِضٌ؛ فَيُجامعها. والمُتَغَوِّصة: التي تَكذِب زوجَها، وتقول: إنّي حَائِضٌ ولا تكون كذلك. - في الحديث: "نَهَى عن ضَرْبَه الغَائِص" وهي أن يَقولَ: أَغوصُ في البَحْر غَوصَةً بكذا، فما أَخرجتُه فهو لك؛ وإنَّما نَهَى عنه لأنَّه غَررٌ. (غوط) - قَولُه ﵎: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١) : أي من قَضاءِ الحاجَةِ؛ لأنَّ العادة (٢) أَنَّها تُقضَي في غَائِط؛ وهو المُطْمَئِن المُنْخَفِض من الأرضِ؛ ليكونَ أَسْترَ له. - ومنه الحديث: "لا يَذْهَبُ الرَّجُلانِ يَضْرِبانِ الغائِطَ يتحدَّثَان" (٣) - وفي حديث آخر: "في ذِكْرِ جَماعَة بغَائِطٍ يُسَمُّونها البَصْرَة" (٤) : أي بَطْنٍ مُطمَئِن من الأرض. وتَغوَّط الرَّجلُ: أَتَى الغائِطَ للحاجة. (غوغ) - في حديثِ (٥) عبد الرَّحمن بنِ عَوْف ﵁: "يَحضُرك غَوغاءُ النَّاس"

стр. 1471

الغَوغاءُ: الجَرادُ حين يَخِفّ للطَّيَرانِ، ثم جُعِل للسِّفْلة من النَّاسِ - والأَخِفَّاءُ المُتَسَرِّعُون غَوْغَاء. وقيل: هو كالبَعُوضِ. وهذا إن جعلتَه فَعَلاً فهو من البَاب، وإن جَعلتَه فَعْلَالاً كان مُضاعفاً كالضَّوضاءِ. والغَوغَاء: الصَّوتُ والجَلبَةُ أَيضًا بمعنى الضَّوضَاء (غول) - في حَديثِ الفِيلِ: "حِين أُتي به مَكَّة ضَربُوه بالمِغْول في رَأسِه" (١) وهي حَديدَةٌ دقِيقَة. وقال أبو عُبَيْد: هو سَوْط في جَوفِه سَيفٌ يَشُدُّه الفَاتِكُ على وَسَطه للغَوْلِ (٢). وقيل: هو سَيفٌ دقِيقٌ ماضٍ (٣ له قَفاً ٣) شِبْه مِشمَلٍ، نَصْلُه دَقيقٌ ماض. (٣ - في حديث أَبي أَيُّوبَ: "كان لي تَمْرٌ في سَهْوَةٍ (٤)، فكانت الغُولُ تَجِيءُ فتَأْخُذ" - وفي حديث آخر: "لا غُولَ" (٥)

стр. 1472

قال الطَّحاوِيُّ: يُحتَمل أن يكون الغُولُ قد كان، ثم رَفَعه الله تَعالَى عن عِبادِه. - في حديث قَيْسِ بنِ عَاصِم: "كنت أُغاوِلُهم" (١) : أي أُبادِرُهم بالغَارَةِ والشَرِّ؛ من غَالَه: أي أهلكه، وضعه مَوضِعَ المُغايَله، قال أبو عبيد: أُراهُ المُغَاوَرَة ٣) (غوا) - في حديث الإسراء: "لو أَخذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ" : أي صَارَت من أَهلِ الغَوايَةِ والغَيِّ، وهو الانْهِماك في البَاطِل وفعلِ الجُهَّالِ. - وقَولُه ﵎: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (٢) قيل: فَسَد عَيشُه. والغَوايَة: الضَّلال. والغَيُّ من هذا البَابِ، وإن كان ظاهِرُه مُضاعفًا؛ لأنّ الفعلَ منه غَوَى يَغْوِى، كأنَّ أصلَه غَوْيٌ استُثْقِل فَصُيِّر غَيًّا. * * *

стр. 1473

(ومن باب الغين مع الياء) (غيب) - في حديث (١) المِنْبَر: "أَنَّه عُمِلَ من طَرْفاءِ الغَابَة" الغَابَة: مَوضع قَرِيبٌ من المَدينة، ومَعْناها: الأَجَمَة، لأنها تُغَيِّب وتَسْتُر ما يَدخُل (٢) فيها، والجَمْع: غَاباتٌ وغَابٌ ومنه يقال: لَيْثُ غَابٍ. (٣ - في حدِيثِ عليٍّ ﵁: "كَلَيْثِ غَابَاتٍ" (٤) : أي لِقُوَّتِه وشِدَّتِه يَحْمِي غَاباتٍ شَتّى. - في حَرْف أُبَيٍّ: ﴿في غَيْبَةِ الجُبِّ﴾ (٥) : أي هبْطَةٍ من الأَرْضِ ٣). (غيض) - في حَديثِ عُمَر ﵁: "لا تُنْزِلُوا المُسْلِمين الغِياضَ فَتُضَيِّعُوهم" الغِيَاضُ: جمع غَيْضَة؛ وهي الشَّجَر المُلتَفُّ (٦) (غيل) - وفي حديثٍ لعُمَرَ ﵁: "أَنَّ صَبِيًّا قُتِل غِيلَةً" (٧).

стр. 1474

: أي في خُفْيَة واغْتِيَال؛ وهو أن يُغْتَال (١) الإنسانُ فيُخْدَع، حتى يَصِيرَ إلى موضِع يُسْتَخْفَى له فيه فيُقْتَل. - (٢ ومنه حديث: "إنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرَّبيع ما يَقتُل أو يَغِيلُ" (٢). : أي يُؤْذِيهِ إلى أن يَهْلِك كالمُغتالِ ٢). - (٣ في حديث قُسٍّ: "أُسْدُ غِيلٍ" (٣) وهو شَجَر مُلْتَفٌ في الغيْضَة يَسْتَتِرُ فيها الأَسد ٣). (غيا) - في حديث أمِّ زَرْع: "زَوجِي (٤) غَيَايَاء طَبَاقَاء" لا يَهْتَدي إلى مَسْلك يَنْفُذ فيه. والغَيَايَة: ما أَظلَّك كالسَّحاب

стр. 1475

والغَبَرة، ويمكن أن تكون وَصَفَتْه بِثِقَل الرُّوح، وأنه كالظِّلّ الذي لا إشراقَ فِيهِ، وأَنَّه غُطِّى على ذَكائِه. (١ - في الحديث: أنه سابَقَ بين الخَيْل فجعل غَايَة المُضَمَّرة من كذا إلى كذا" غَايةُ كلِّ شيء: مَدَاه ومُنْتَهاه. - وقوله تعالى: ﴿مِنَ الغَيِّ﴾ (٢) : أي الضَّلال، وقد ذكرناه في العَيْنِ والوَاوِ ١) * * *
следующие страницы →