(خشى) - ورُوِي أنَّ بعضَهم قرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (١).
بِرَفْع الهَاءِ على أَنَّه فَاعِل، ونَصْب الهَمْز على أَنَّه المَفْعول.
ويحتمل أن يَكُون من المُتارَكَة: أي أنَّ الله تعالى يعَفُو عنهم ويُمْهِلُهم، أو ما في مَعْنَاه، والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 632
ومن باب الخاء مع الصاد
(خصر) - في الحَدِيث: "أَنَّ (١) نعلَه، ﷺ ، كانت مُخَصَّرَة (٢) ".
: أي قُطِع خَصْراها (٣ حتَّى صارا مُسْتَدَقَّين ٣)، ورجل مُخصَّر: دَقِيق الخَصْر.
وقيل المُخَصَّرة: التي لها خَصْران، والمُلسَّنة: التي لها لِسان، وهو الهُنَيَّة الناتِئَةُ من مُقدَّمِها.
(خصص) - في الحديث: "أَنَّه مَرَّ بَعبْدِ اللهِ (٤ بنِ عُمَر ٤)، ﵄، وهو يُصلِح خُصًّا له".
الخُصُّ: بَيْت يُسقَّف بخَشَب مِثلُ الأَزَج، وجَمعُه خِصاصٌ.
وقال الأَزهريُّ: جَمعُه أَخْصاصٌ وخُصوصٌ، سُمِّي به لِمَا فيه من الخِصاص، وهي الفُرَج.
стр. 633
- ومنه الحَدِيثُ: "أَنَّ أعرابِيًّا أَتَى بابَ النَّبِيّ ﷺ فألقم عَيْنَيْه (١) خَصاصةَ البابِ".
: أي فرجَتَه.
(خصف) - (٢ في حديث عمر: "أَنَّ النبيَّ، ﷺ ، كان مُضْطَجِعًا على خَصَفَة".
قال ابن فارس: الخَصَفَة: جُلَّة التَّمر، قال الأَخطُل (٣):
* تَبِيع بَنِيها بالخِصافِ وبالتَّمر * ٢)
(خصو) - في الحديث في ذِكْر الطَّلحِ: "أَنَّ الله ﵎ يَجعَل - يَعنِي في الجَنَّة - مَكانَ كُلِّ شوكة منها مِثلَ خُصْوةَ التَّيس المَلْبُود"
الخُصْوة: لُغَيَّة في الخُصْيَة، كالكُلْوة في الكُليَة" (٤).
* * *
стр. 634
ومن باب الخاء مع الضاد
(خضد) - في إسلام عُروةَ بنِ مسعود، ﵁: "قالوا: السَّفَرُ وخَضُدُه" (١).
: أي تَعبُه وما أَصابَه من الِإعياء. وأَصلُ الخَضْد كَسرُ الشيءِ اللَّيِّن من غير إبانة له. يقال: خَضَدتُ العُودَ إذا ثَنَيتَه، فهو خَضِيد ومَخْضُود، والخَضَدُ: العُودُ، وكل ما قُطِع من النبات رَطْبًا. والخَضِد: الذي لا يَقدِر على النُّهوض، وخَضِدَ: بَرَد جَسَدُه، وبَعِير (٢) خَضِدٌ ومَخْضُودٌ: خَضَدَه الحِمْل: أي آذاه، وإِبِل مَخْضُودَات وخَضَادَى.
(خضر) - (٣ في الحديث: "فأَبِيدُوا خَضرَاءهم" (٤).
стр. 635
: أي دَهْمَاءَهم وسَوادَهم.
- وفي صفته ﵊: "أَنَّه كان أَخضَرَ الشَّمَط" (١).
: أي أَخْضر بالطِّيبِ والدُّهن والمُرَوَّح.
وفي رواية: "أَنَّه شَمِط مُقَدَّمُ رأسهِ ولحيَتِه، فإذا ادَّهَن لم يَتَبَيَّن"
- في حديث زَيْدِ بنِ ثَابِت: "أَنَّ الحارِثَ بنَ الحَكَم - أخا مروان - تَزوَّجَ أعرابِيَّةً فدَخَلَ عليها فإذا هي خَضْراءُ فَطَلَّقها" (٢).
: أي سَوداء.
- في حديث عمر: "اغْزُوا، والغَزْو خَضِر حُلْو" (٣).
: أي أَخضَر طَرِيّ ٣).
(خضع) - في الحَدِيث (٤): "خُضْعَانًا لقَولِه".
وهو مَصْدر خَضَع خُضوعًا وخُضْعَانًا، كما يقال: كَفَر كُفورًا
стр. 636
وكُفرانًا (١ وغَفَر غُفْرانًا ١).
(خضل) - في حديث النَّجاشِي: "بَكَى حتّى أَخضَلَ لِحْيتَه"
: أي بَلَّها.
ولو رُوِي: "حتَّى اخَضَلَّت لِحيَتُه": أي ابتلَّت بالدموع لصَحَّ، يقال: أَخضَلَه فاخْضَلَّ، وأخضَلَتْنا السَّماءُ: بَلَّتنا بَلَلًا شَدِيدًا. والخَضِل: كُلُّ شىءٍ نَدٍ يترشَّشُ نَدَاه، ومصدره: الخَضْل.
- وفي حديثِ قُسٍّ: "مُخْضَوْضِلةَ" (٢)
: أي رَطْبَة نَدِيَّة.
(خضم) - في الحديث: "نَسِيتُها في خُضْم الفِراشِ" (٣).
стр. 637
: أي جَانبهِ، وكذلك هو من كُلِّ شَىءٍ، وجَمعُه خُضومٌ وأَخْضام، قاله صاحب التَّتِمَّة، والصَّحيحِ بالصَّاد المُهْمَلة.
- (١ في حديث المُغِيرة: "خُضَمَةَ".
: أي شَدِيد الخَضْم، والهاء للمُبَالَغَة ١).
* * *
стр. 638
ومن باب الخاء مع الطاء
(خطأ) - في حَديث ابنِ عَبَّاس: "خَطَّأَ اللهُ نوءَها" (١)
: أي جعله مُخطِئا لها، لا يُصِيبها مَطَر. ويقال لمَن طَلَب حاجةً فلم يَنْجَح: أَخَطَأ نَوؤُك.
ويروى: خَطَّى بلا هَمْز، ويكون أَصْله: خَطَط من الخَطِيطة، وهي الأرض التي لم تُمْطرَ، فقلبت الطَّاءُ الثّالثةُ حرف لِين كالتَّظنّى، وتَقَضَّى البَازى.
وروى بهذا المعنى: خَطّ، وما أَظنُّه صَحِيحا، ولو يكون من خَطَّى اللهُ عنك السُّوءَ: أي جعله يتخَطَّاها فلا يُمْطِرُها.
- (٢ ومنه حديث عُثْمان: "أَنَّه قال لامرأة مُلِّكَت أَمرَها فطَلَّقت زوجَها: إنَّ الله خَطَّأَ نَوءَها"
: أي لم تَنْجَح في فِعْلِها، ولم تُصِب مَا أَرادَت من الخَلاصِ ٢).
стр. 639
(خطب) - في الحديث: "إنَّه لحَرِيٌّ إن خَطَب أن يُخْطَب"
: أي يُجابَ إلى خِطبَته ويُنكَحَ، وكذلك أن يُخَطَّب.
يقال: خَطَب إلى فُلان فأخْطَبه وخَطَّبَه: أي أجابَه، وأَخطَبه الأَمرُ: أَمكنَه، وكذلك الصَّيْد.
(خطط) - في حديثِ عبدِ الله بن أُنَيْس، ﵁: "ذهب بي رسول الله ﷺ إلى مَنزِله، فدَعَا بطَعام قَليلٍ، فجعلت أُخَطِّط لِيَشْبَع رسولُ اللهِ ﷺ ".
: أي أَخُطّ في الطَّعام، كأَنَّه يُرِى أَنَّه يَأْكل وليس يَأْكُلُ.
- في الحديث "كان نَبِيٌّ من الأنبياء يَخُطّ، فمَنْ وافَق خَطَّه فَذَاك" (١).
قال الحَرْبِيّ: هو أن يَخُطَّ ثلاثةَ خُطوط، ثم يضْرِب عليهن بشعِيرٍ أو نَوًى ويقول: يَكُون كَذَا وكَذَا، وهو ضَرْبٌ من الكَهانَة.
- في الحديث: "نَامَ حَتَّى سُمِع غَطِيطُه أو خَطِيطُه" (٢).
الخَطِيط: قريبٌ من الغَطِيط، والغينُ والخَاءُ مُتقَارِبَتا المَخْرج. وقال الجَبَّان: خَطَّ في نَومه يَخُطّ بمنزلة غَطَّ.
стр. 640
- (١ في حَدِيث قَيْلَةَ: "يَفصِل الخُطَّة" (٢).
: أي إن نَزَل به مُشكِلٌ فَصَله بَرأْيه، وهي الحَالُ والخَطْب.
- في حديث أبي ذَرٍّ: "نَرعَى الخَطائِطَ ونَرِدُ المَطائِطَ" (٣).
الخَطِيطَة: أرض لم تُمطرَ بين أرضَين مَمْطُورَتَين (٤) ١).
(خطف) - في حَديثِ ابن مَسْعُود ذِكْرُ "الخُطَّاف" (٥) وهو طَيْر سَرِيع الطَّيران ويقال له: الخُفْدُود أَيضًا، وجمعهما: الخَطَاطِيف والخَفادِيدُ.
- وفي حَديثِ عَلِي، ﵁: "نَفَقَتُك رِياءٌ وسُمَعَةٌ للخَطَّاف".
قال إسحاقُ (٦) بن سليمان: يَعنِي الشَّيطان، سُمِّي به
стр. 641
لاخْتِطافه السّمعَ، وهو تَكْثِير الخَاطِف (١).
وقال الجَبَّان: هو بضَم الخَاء، يذهَب به إلى الخُطَّاف الذي يُختطَف به الشّيءُ، وهي حَدِيدة حَجْناء كالكَلُّوب.
- في حديث عائِشةَ، ﵂ "لا تُحرِّم الخَطْفَةُ والخَطْفَتَان" (٢).
تَعنِي الرَّضعةَ القَلِيلة يَأخُذُها الصّبِي بِسُرعة. وهو مَعْنَى الحديث: "لا تُحرِّم المَصَّةُ والمَصَّتَان".
* * *
стр. 642
ومن باب الخاء مع الظاء (١)
(خظا) - في حديث سَجَاح (٢): "خَاظِي البَضِيع".
لَحمُه خَظَابَظا (٣): أي مكتنِز اللَّحم، وخَظَا لحمُه (٤) , ولحمه خَظًابَظًا أي: مُكْتَنِزُه.
* * *
стр. 643
ومن باب الخاء مع الفاء
(خفأ) - (١ في الحَدِيث: "إنّى أَجِد خَفأَ"
قاله ابنُ السُّنِّي: بالخَاءِ. وقال الجَبَّان: خَفأتُه: صَرَعتُه، وإنما حكاه من الديوان، قال الجَبَّان: وهو تَصْحِيف، إنما هو بالجيمِ، وكأنه أراد به البُخْلَ والفُتورَ. ١).
(خفج) - في حديث عبد الله بن عمرو، ﵄: "يَرَى (٢) التُّيوسَ تَلِبُّ - أو تَنِبّ - (٣ على الغَنَم ٣) خَافِجَةً".
: أي سافِدةً، والخَفَج: السِّفاد، وقد يُستَعمل في مباضَعةِ الرجلِ أهلَه، ويحتمل أن يقال: جَافِخَة، بتَقْدِيم الجِيم، والجَفْخ: الكِبرْ.
стр. 644
وقيل: الخَفْج: ضَربٌ من المُباضَعَة، والخَفَج: العَرَج، والرِّعْدَة. والخَفَج: الضَّعْفُ (١).
وبنو خَفاجَة: حَيٌّ من قَيْس.
(خفر) - في بعض الحديث: "الدُّموعُ خُفَرُ العُيونِ"
قال بَعضُ أصحابِنا: مَعنَاه مَعنى قولِه ﵊: "عَينَانِ لا تَمَسُّهُما النَّارُ، عَينٌ بَكَت مِن خَشْيَة الله تَعالَى"
: أي الدُّموعُ تَحفَظ العُيونَ من النَّار، من قَولِهم: خَفَرتُه، إذا حَفِظَته.
والخُفَر: جمع خُفْرة، وهي: الذِّمَّة والأَمان.
- في حَديثِ لُقمانَ بنِ عَاد: "حَيِيٌّ خَفِرٌ" (٢).
والخَفَر: الحَياء أَيضًا. يقال: خَفِرت المَرأةُ: استَحْيَت.
- ومنه حديث أُمِّ سَلَمَة لعائشة، ﵄ (٣) "وخَفَر
стр. 645
الِإعراض".
يَعنِي الاسْتِحْياء، والِإعْراض عن كل ما يُكْره لَهُنَّ أن يَنظُرن إليه، وإن كانت الرِّوايةُ: "الأَعراض" بالفَتْح فَجمعُ عِرضٍ: أي أنّهن للخَفَر يتَسَتَّرن (١).
(خفش) - في حديث عائشة، ﵂: "كأنَّهم مِعْزَى مَطِيرةٌ في خِفْش (٢) ".
قال الخَطَّابي: إنما هو الخَفَش، مصدر خَفِشَت عَينُه خَفَشًا: أي هم في عَمًى وحِيرَة، أو في ظُلمَة لَيلٍ أو نحوِه. وضَربَتِ المَثلَ بالمِعْزَى، لأنها من أَضعفِ الغَنَم في المَطرَ والنَّدَى والبَرْد، والخَفَش: فَسادٌ في العَيْن بحيث تَضِيقُ من غَيْر وجَعٍ ويَضعُف نُورُها وتَغْمَصُ (٣) دائِمًا.
(خفض) (٤ في حديث أبي بكر: "خَفِّضِي عليك".
стр. 646
: أي هَوِّني الأَمرَ عليك ٤).
(خفف) في صفة عبدِ الله بن مَسْعود، ﵁: "أَنَّه كان خَفِيفَ ذاتِ اليَدِ".
يقال: أَخفَّ فُلانٌ، إذا خَفَّت حالُه ودابَّتُه، وإذا كان قليل الثَّقَل (١) فهو خِفٌّ وخَفِيفٌ، كحِبٍّ وحَبِيب.
- ومنه الحديث: "خَرَج شُبَّانُ أَصحابِه وأَخْفَافُهم (٢) حُسَّرًا"
الأَخْفاف: جمع الخِفّ، يَعنِي الذين لا سِلاحَ معهم ولا مَتاعَ.
- في حديث ابنِ عُمَر، ﵁: "قد كان مِنِّي خُفوفٌ"
: أي عَجَلَةٌ وسُرعَةُ سيرٍ إذا ارتحَلُوا، وهو من الخِفَّة أَيضًا.
- وفي الحديث: "لَمَّا ذُكِر له قَتلُ أَبِي جَهْل استَخَفَّه الفَرحُ"
: أي تحرَّك لذلك وخَفَّ (٣ له ٣)، وأَصلُه السُّرعة أَيضًا.
- (٤ في الحديث: "نَهَى عن حَمْيِ الأَراك إلَّا ما لم تَنلْه أَخفافُ الِإبل" (٥).
стр. 647
: أي ما كان كَلأً لها وتَصِل إليه.
وقال الأَصمَعِيُّ: الخُفُّ: الجَمَل المُسِنّ، أي ما قَرُب من المَرعَى لا يُحمَى. بل يُتْرك لمَسانِّ الِإبل وما في مَعْناها من الضِّعافِ التي لا تَقوَى على الِإمْعان في طَلَب المَرعَى، وأنشد:
* سأَلتُ زيدًا بعد بَكْرٍ خُفَّا * (١)
: أي جَمَلا مُسِنًّا ٤).
(خفق) - في الحديث: "كانوا ينتَظِرون العِشاءَ حتَّى تَخفِقَ رُؤُوسُهم"
: أي تَسقُط أَذْقانُهم عليِ صُدورِهم، من قولهم: خَفَقَت الأَعلامُ: اضطربَت. وقيل: خَفق يَخفِق ويَخفُق: أي نَامَ.
- وفي الحديث: "ضَربَه بالمِخْفَقَة" (٢).
: أي السَّوط، وقيل: الخَفْق: الضّربُ بالدِّرَّة، أو بشىءٍ عريضٍ.
(خفا) - في حديث إسلام أبي ذَرٍّ، ﵁: (٣) "سَقَطْتُ
стр. 648
كأَنَّى خِفاء".
قال ابنُ الأعرابي: هو الكِسَاء، وقيل: هو ثَوبٌ تَلبَسه المرأةُ فوقَ ثِيابها غِطاءً لِثِيابِها، وكُلُّ شىء غَطَّيت به شيئًا فهو خِفاء، وجَمعُه أَخْفِية، (١ وهو من خَفِي ١).
قال ابنُ جِنَّي، يقال: أَخفيتُه: إذا أزلتَ عنه الِإخفاء (٢)، كما يقال: أَشكيتُه، إذا أزلتَ شِكايتَه.
- ومنه قوله ﵎: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٣).
(٤ أُخفِيها ٤): أي أُظهِرها وأُزيل خَفاءَها، (٤ وهو ٤) ها هنا بفَتْح الخاء، وهذا المَعْنَى قَالَه أبو عَلِي، ويقرأ (أَخْفِيها): أي أُظهِرها أَيضًا، بفتح الهَمْزة، وخَفيتُ الشيءَ: أي استخرجْتُه بعد خَفائِه، فأما خَفِي: أي استَر، (١ وأخفَيتُه: سَترتُه ١).
- في الحديث: "لَعَن المُخْتَفِي والمُخْتَفِية" (٥).
- وفي حديث آخر: "مَنِ اخْتَفى مَيِّتًا فكأنَّما قَتَله".
قال الأصَمِعيُّ: الاخْتفِاء: الاسْتِخْراج، وأَهلُ الحِجاز يسمون النَّبَّاشَ المُختَفِي، لأنه يستَخرج المَيِّتَ.
стр. 649
- في حديث عَلِيّ بنِ رَباح (١): "السُّنَّة أن تُقطَع اليَدُ المُسْتَخْفِية ولا تُقطَع اليَدُ المُسْتَعْلِنَة".
قال الحَربيُّ: لَيْسِ فيه اخْتِلاف أَنَّه الاسْتِخْفاءُ الذي هو الاسْتِتَار والتَّغَيُّب، يَعنِي (٢ أَنَّ ٢) السَّارقَ والنَّبّاشَ ومَنْ في معناها تُقْطَع أيديهم (٣)، والمُنْتَهِب والغاصِب ومَنْ في معناها لا تُقطَع أَيدِيهم.
وقد جاء في الحديث: "ليس في النُّهَبة ولا في الخُلَسة قَطْع".
فعَلَى هذا (٢ يكون ٢) الاخْتِفاء من الأَضْداد، كما أَنَّ أَخفَى من الأَضْداد.
- في الحَدِيث: "خَيرُ الذِّكر الخَفِيُّ".
ذهب قَومٌ إلى أَنَّ الذِّكر ها هنا ذِكْرُ الله ، والدُّعاءُ، وأَنَّ خَيرَه ما أَخفاه الدَّاعِي والذَّاكِر.
- (٤ قال اللهُ تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٥) ٤).
قال الحَربِيّ: والذي عِندِي أَنَّه الشّهرةُ وانْتِشارُ خَبَر الرّجل؛ لأن سَعدًا، ﵁، أَجابَ ابنَه على ما أَرادَه عليه، ودَعَاه إليه من الظُّهور وطَلَب الخِلافَةِ بهذا الحَدِيث.
стр. 650
- في حديثِ أَبِي سُفْيان، ﵁: "ومَعِي خِنْجَرٌ مِثلُ خافِيةَ النَّسْر".
وهي ضِدُّ القَادِمَة من الجناح، والجَمْع الخَوافِي. يُرِيد صِغَره.
- ومنه حديث مَدِينَة قومِ لُوط: "حَمَلَها جِبْرِيلُ ﵊ على خَوافِي جَناحِه".
والخَوافِي (١): الجِنُّ لِخَفائِهِم.
* * *
стр. 651
ومن باب الخاء مع اللام
(خلب) - في حديث ابنِ عبَّاس ﵄: "وإن كان أَسرعَ من البَرْقِ الخُلَّب".
الخُلَّب: السحاب يُومِضُ حتَّى يُرجَى مَطرُه، ثم يُخلِف وينصَرِف، ولَعلَّه من الخِلابَة، وهي الخِداع بالقَول اللَّطِيف. يقال: "إذا لم تَغْلِب فاخْلُب" (١).
- (٢ في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، ﵄، في شعر:
* في عَينِ ذِي خُلُبٍ (٣ وَثأْطٍ حَرْمَدِ ٣) *
стр. 652
قال: الخُلُب في لُغَتِنا: الطِّينِ ٢).
(خلج) - في الحديث: "أَنَّ فلانًا سَاقَ خَلِيجًا".
الخَلِيج: نَهر يُساقُ من النَّهر الأعظم إلى موضعِه، وجمعه: خُلُج؛ لأنه اخْتُلِج منه: أي اقْتُطِع واجتُذِب، والخَلْج: الجَذْب والانتِزاعُ بسُرعة، وقال بعضهم: الخَلِيجُ: وادٍ له عُمْق.
- في حديثِ عبدِ الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْر، ﵄: "أن فُلانًا كان يَجلِس خَلْفَ (١) النَّبِيّ، ﷺ ، فإذا تَكلَّم النّبيُّ ﷺ اخَتَلَج بوَجْهِه. فقال له: كُنْ كَذَلِك، فلم يزل يَخْتَلِج حتَّى مَاتَ."
: أي كان يُحرِّك شفَتَيْه وذَقْنَه اسْتِهزاءً (٢ به ٢) وحِكايةً لِفِعلهِ، فبَقِي يرتَعِد ويَضْطرَب إلى أن مَاتَ، والاخْتِلاج: الاضْطِراب والارتِعادُ، وخَلَج جَفنُه واختَلَج: تَحرَّك، ومنه اختِلاجُ العَيْن والأَعضاء الذي يُتَطَيَّر به.
- وفي الحديث: "ما اخْتَلَج عِرقٌ إلَّا ويكَفِّر اللهُ تَعالَى به". أو نَحْو ذلك.
(خلس) - (٣ في الحديث: "نَهَى عن الخَلِيسَة".
قيل: هو ما يُؤْخَذُ من السَّبُع فَيَمُوت قبل أن يُذَكَّى (٤).
стр. 653
(خلص) - في الخبر (١): "قَضَى في قَوس كَسَرها رجل بالخَلاص".
: أي ما يُتَخَلَّص به من الخُصُومَة.
- في حَديثِ الاسْتِسْقاء: "فَلْيخْلُص هو وولَدُه لِيَتَمَيَّز من النَّاس".
- ومنه قَولُه تَعالَى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (٢) ٣).
(خلط) - في حديث الوَسْوَسَةِ: "رَجَع - يعنى الشَّيْطان - يَلتَمِس الخِلاطَ".
: أي يُخالِطُ قَلبَ المُصلِّي بالوَسْوَسَة.
- ومنه حديث عَبِيْدَة: "وسُئِل ما يُوجِبُ الجَنابَة (٣)؟ قال: الخَفْق والخِلَاطُ".
فالخِلاطُ: مصدر خَالَط المرأةَ في الجِماع خِلاطًا ومُخالَطَةً.
- ومنه قَولُ الحَجَّاج في خُطْبَتهِ: "لَيس أَوانَ يكثُرُ الخِلاطُ".: يعني السِّفادَ.
وأما الخَفْق، فقِيل: هو: تَغْييبُ مَا لِلرَّجُلِ في ما لِلْمَرْأة (٤).
стр. 654
- في حديث الحَسَن في صِفَة الأَبرارِ: "يَظُنّ (١) النَّاسُ أن قد خُولِطُوا وما خُولِطُوا، ولكن خالَطَ قَلبَهم (٢) هَمٌّ عَظِيم".
يقال: خُولِط فُلانٌ في عَقْله مُخالَطَةً وخِلاطًا، إذا اختلَّ عَقلُه.
(٣ - في الحَدِيث: "ما خَالَطَت الصَّدقةُ مَالًا إلَّا أَهْلَكَتْه".
قال الشَّافعيّ: يعنى أَنَّ خِيانَة الصَّدقَةِ يُتْلِفُ المَالَ المَخلوطَ بالخِيانة في الصَّدقة.
وقيل: هو حثٌّ على تَعْجِيل أَدائِها قبل أن تَخْتَلِط بِمالِه، وقيل: هو تَحذِير للعُمَّال عن اخْتزال شىءٍ منها ٣).
(خلع) - في حَدِيثِ عمر: "أَنَّ امرأَةً نَشَزَت على زوجها فحَبَسها في بيت الزِّبل ثَلاثًا. فقالت: ما رَأيتُ راحةً إلَّا هَذِه الثَّلاث فقال عمر لزَوْجِها: اخلَعْهَا".
: أي طَلِّقْها واتْرُكْها.
- ومنه الحَدِيث: "المُخْتَلِعَات هُنَّ المنَافِقَات".
يَعنِي اللَّاتِي يَطلُبْن الخُلْعَ والطَّلاق من أزواجِهن بغَيْر عُذْر.
стр. 655
يقال: خَلَع امرأَتَه خُلْعًا، وخَالَعَها مُخَالَعَة، واخْتَلَعَت هِيَ، فهي خَالِع (١).
- في الحَدِيث: "مَنْ خَلع يدًا من طاعةٍ لَقِي الله تَعالَى لا حُجَّة لَه"
: أي خَرَج من طاعَةِ سُلْطانِه وَعَدا عليه بالشَّرِّ، والخَلِيع: الشَّاطرُ الخَبِيثُ الذي خَلَعَته عَشِيرتَهُ: أي بَرِئ قَومُه من جِنايته، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُول، والجمع خُلَعَاءُ، وقد خَلُع خَلاعَةً.
- وفي الحديث: "شَرُّ ما في الرَّجُل جُبْنٌ خَالِع" (٢).
: أي شَدِيد كأَنَّه يَخلَع فؤادَه من شِدَّة خَوفِه، وقيل: الخَلْع: كالنَّزْع إلَّا أَنَّه أَشدُّ اتِّصالا وأقلُّ مُهلَةً.
(خلف) - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٣).
قال مُجاهِد: أي أَبيض وأسْودَ، كأنَّه ذَهَبَ به إلى اختِلافهما، من قولهم: نِتاجُ بَنِي فلان خِلْفَة: أي ذَكَرٌ عَامًا، وأُنثَى عَامًا، وعَبْدَانِ خِلْفَان: أَحدُهما طَوِيل، والآخر قَصِير.
وقال الضَّحَّاك: أي مَنْ لم يَستطِع أن يعمَلَ باللَّيل فَلْيَعْمل بالنّهار، فَفِي كُلِّ واحدٍ خَلَفٌ من الآخَر.
стр. 656
- قوله تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ (١).
: أي يَده اليُمْنَى ورجلَه اليُسْرى يُخالَف بينهما في القَطْع.
- وقَولُه تعالى: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٢).
: أي على إنفاقه في الصَّدَقَات ووجوه البِرِّ، ويقال: مُمَلَّكِين فيه: أي جَعَلَه في أَيدِيكم، وجَعلَكم خُلفاءَ له في مِلكِه.
- في الحديث: "دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ، قال: فتركْتُ أَخلافَها قائِمَةً".
الأَخلافُ: جمع خِلْف. وهو مَقبِض يَدِ الحالِب من الضَّرع، وقيل: هو الضَّرع نَفسُه لِذِي الخُفِّ والظِّلفِ، كالظَّبْي لِذِي الحافِرِ والسِّباع.
- في حَديثِ الدِّيَة: "كذا وكذا خَلِفَة".
وهي الحَامِل من الِإبل، والجَمعُ الخَلِفات، يقال: خَلِفَت إذا حَمَلَت وأَخْلَفَت إذا حَالَت فلم تَحمِل، وهُنَّ المَواخِضُ (٣) أَيضًا، ولا واحدَ له من لَفْظِه، إنما واحدته خَلِفة كالنِّساء جَمْعٌ، واحدَتُها امرأَة.
стр. 657
- في حديث الدُّعاءِ: "أَخلِفْ لِي خَيرًا منه" (١).
- وفي حَدِيثٍ آخَر: "تكفَّل اللهُ تَعالَى للغَازِي أن يُخلِفَ نفقتَه".
- وفي حديث أَبِي الدَّردَاء: "أَنَّه كان يقول في الدُّعاءِ للمَيِّت (٢): اخلُفْه في عَقِبه".
قال الأصمعيّ: يقال: خَلَف اللهُ تعالى لك بخَيْر، وأَخلَف عليك خَيرًا.
إذا أَسقطتَ الباء أَثبتَّ الأَلِف، قال: ويقال: أَخْلف الله تعالى لك: أي أَبدلَك ما ذَهب منك. وقال أبو زيد: أَخلفَ الله تعالى مَالَك، وأخلفَ عليك بخَيْر، وخَلَف عليك مَالَك.
وقال الفَرَّاء: إذا ذَهَب للرجل ما يُخلَف مِثْل ابنِ صَغِيرِ أو مالٍ.
قيل: أَخلَف الله تَعالى لَكَ، وإذا مات أَبُوه أو أُمُّه أو ما لا يُخلَف قيل: خَلَف الله عليك، بغير ألف.
وقال غَيرهُم: أَخلَف اللهُ عليك: أي أَبَدَلَك، وخَلَف اللهُ عليك، إذا ماتَ له مَيِّت: أي كان اللهُ خليفَتَه عليك.
стр. 658
- في الحديث: "سَوُّوا صُفوفَكم ولا تختَلِفوا فتخْتلِفَ قلوبُكم".
قيل: إذا اخْتلَفوا فتقَدَّم بعضُهم على بَعضِ تَغيَّر قَلبُ بعضِهم على بعض ووَقَع بينَهم الاخْتِلافُ.
- وفي حديث آخر: "لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أو ليُخالِفَنَّ اللهُ بيْنَ وجُوهِكم".
ذَكَر لي بَعضُهم أَنَّه أَرادَ ليُحوِّلَنَّ الله وجوهَكم إلى أقفائِكم، والله تعالى أعلم.
- (١ في حديث سَعْد: "أتخَلَّف عن هِجْرتي".
معناه: خَوْف المَوتِ بمَكَّة، وهي دار تركوها لله، ، وهاجروا إلى المدينة، فلم يُحِبُّوا أن تكون مَنَاياهم بها (٢).
- وفي الحديث: "فكان يَخْتَلِفُ بالماء".
: أي يَجِيءُ ويَذْهَب.
- وفي الحديث: "خِلْفَة فَم الصَّائِم" (٣).
قال أبو عمر: أَصلُها في النَّبات أن يَنبُتَ الشّيءُ بعد الشَّيءِ، فاستُعِير ها هُنا، لأنها رَائِحةٌ بعد الرَّائِحةِ الأولى ١).
стр. 659
(خلق) - في حديثِ عَمَّار، ﵁: "خَلِّقوني بزَعْفرَان" (١).
: أي لَطِّخُوني بالخَلُوق، وهو طِيبٌ معروف من الزَّعْفَران وغيرِه يتضَمَّخُ به الرّجلُ. يقال: خَلَّقْتُه به فتَخَلَّق: أي تَلطَّخ.
- وفي حديث عُمَرَ بنِ عبد العزيز: "في امرأَةٍ خَلْقَاء" (٢).
: أي رَتْقاء، سُمِّيت به لأنَّ ما مَعَها مُصَمَتٌ مُنسَدّ المَسْلَك، والأَخلَق: الأَملَس، وقد خَلِق. ويقال للسَّماء الخَلْقاء لمَلَاسَتِها، كما يقال لها: الجَرْبَاء لكواكبها، والأخْلَق من الفَراسِنِ: ما لا شَقَّ فيه.
- (٣ قَولُه تَعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٤).
قيل: أَيْ دِينٍ عَظِيم، وقِيلَ: إِنَّ حُسنَ الخُلُق على أَنْحاءٍ، منها: لِينُ العَرِيكَة، ومنها السَّجِيَّة الحَسَنَة تَكُون في بَعضِ النَّاس، ومنها الدِّينُ، كقولِهِ ﵊: "إنَّ العَبدَ لَيُدْرِك بحُسْن خُلُقه" (٥).
: أي دِينهِ، وليس شَيءٌ أَثقَلَ في الميزان من حُسْنِ الخُلُق.
стр. 660
- "وأَكثرُ ما يُدخِل النَّاسَ الجَنَّة تَقْوَى اللهِ وحُسنُ الخُلُق"
: أَي الدِّين.
- فأما قَولُه: "أَكملُ المُؤمِنين إيمانًا أَحْسَنُهم خُلُقًا".
: أي سَجِيَّة.
- في حديث ابنِ مَسْعُود وقَتْلِه أَبَا جَهْل: "بفَخِذِه حَلْقَة كحَلْقَة الجَمَل المُخَلَّق".
: أي تامِّ الخَلْق، من قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (١) ٣).
(خلل) - في حَدِيث أَبِي بَكْر، ﵁: "أَنَّه كان له كِساءٌ فَدَكِيٌّ فكان إذا رَكِب خَلَّه عليه".
قال الأَصَمِعى: خَلَّ كِساءَه يَخُلُّه خَلًّا، والخِلَال للأَكْسِيَة: خَشَب يُجعَل كالمَدارَى يُجمَع به الشِّقاقُ بَعضُها إلى بَعْض.
وقال غيره: خَلَلْتُ الكِساءَ وغيرَه، إذا شددتَه بخَشَبَة دَقِيقة الرَّأْسِ أو حديدة، وخَلَلْتُه بالرُّمح: طعَنتُه فانتظمْتُه به.
- وفي الحديث: "التَّخَلُّل من السُّنَّة".
وهو استِعْمال الخِلالِ لِإخْراِج ما بَيْن الأَسنانِ من الطَّعام، وهو الخِلالَة، والخِلَل بالكَسْر جمع خِلَّة. وقد يُستعمَل في غير الأَسْنان أَيضًا.
стр. 661
- كما في الحَدِيث الآخر: "خَلِّلُوا بينَ الأَصَابع لا يُخَلِّلُ اللهُ بَينَهما بالنَّار".
- وفي حديث آخر: "رَحِمَ اللهُ المُتَخَلِّلين من أُمَّتِي في الوضوء والطَّعامِ".
وأنَّه ﷺ كان يُخلِّل لِحْيَته، وأَصلُه إدخالُ الشيءِ خِلالَ الشَّيئَين. وخِلالُ الشَّيءِ وخَلَلَهُ: وَسَطُه. كالبِلال والبَلَل.
والخَلَل: مُنْفرَج ما بَيْن الشَّيئَين، والجَمْع: خِلالٌ.
- ومنه قولُه : ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ (١).
: أي حَوالى حُدودِها وأَوساطِها أَيضًا.
- وفي الدعاء للمَيِّت: "اللهمّ اسْدُدْ خَلَّتَه".
: أي الفُرجةَ التي تركها، وأَصلِح ما كان فيه خَلَلٌ من أَمره. والخَلَّة: الحَاجَة. تَقول العَربُ: الخَلَّة تَدعُو إلى السَّلَّة، تَعنِي السَّرِقة.
- وفي حديث المِقْدامِ، ﵁: "ما هذا بأوَّلِ ما أَخْلَلتُم بِي" (٢).
: أي ما أوهنتموني ولم تُعِينُوني فيه، والخَلَل في الحَرْب والأمرِ وغَيرِهما كالوَهَن والفَسَاد، وأَخَلَّ الوَالِي بالثَّغْر: أَقلَّ الجُندَ فيه، وأَخَلَّ بالشَّيء: تَركَه وغَابَ عنه.
стр. 662
- في حَدِيثِ سِنانِ بنِ سَلَمة، ﵁، قال: "إنَّا نَلْتَقِط ال خَلا لَ" (١)
يَعْنِي: البَلَح، وهو البُسْر أولَ ما يُدرِكُ من الرُّطَب، واحِدُها خَلالَة بالفَتْح فِيهِما.
(خلا) - قَولُه ﵎: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٢).
هو تَفعَّلت من الخَلْوَة: أي خَلَت الأرضُ مِمَّا فيها.
- في حَديثِ الرُّؤْيا: "ألَيسَ كُلُّكم يَرَى القَمَر مُخلِياً به".
يقال: خَلوتُ به ومَعَه وإليه، وأَخلَيتُ به. إذا انْفردْتُ به: أي يراه كُلُّكم مُنفَرِدًا، كقوله: "لا تُضَارُّون في رؤْيَتِه"
- وفي حديثِ أُمِّ حبِيبَةَ، ﵂: "لَستُ لك بمُخْلِيَةٍ"
: أي لم أَجِدْك خالِيًا من الأَزواج غَيرِي.
يقال: أَخليتُ: أي أَصبتُ خَلاً وخَلوةً، وخَلَا لكَ الشَّيءُ وأَخلَى، إذا أَمكنَك خَالِيًا، وأَخلَيتُ المكانَ: صادَفتُه خالِيًا، وليس من قَولِهم: امرأة مُخلِيَة: خَلَتْ من الزَّوج فهي عَزَبٌ، وكذلك رجل خَلِيّ (٣): لا زوجَ له.
стр. 663
وفي حديث جابر، ﵁: "تزوَّجْتُ امرأةً قد خَلَا منها".
: أي أسَنَّت وتَخَلَّت من عُمرِها.
- في حديث ابن عُمَرَ، ﵄: "الخَلِيَّةُ ثلاثٌ".
قال الأصْمَعيُّ: كان الرَّجلُ في الجاهِلِيَّة يقول للمَرْأَة: أنت خَلِيَّة. فكانت تُطَلَّق بِهَذه الكَلِمة، وقد بَقِي حُكمُها في الِإسلام إذا نَوَى بها الطَّلاقَ وَقَع، وأَصلُه ما ذَكرناه: أي لا زَوج لَكِ.
- في حديث تَحرِيم مَكَّة: "لا يُختَلَى خَلَاهَا".
: أي لا يُقطَع، والخَلَا مقصور: النَّبتُ الرَّقيق كله رَطْبًا، لأنه يُخلَى ويُخْتَلَى: أي يُقْطَع، فإذا يَبِس فهو حَشِيش، وأَخلَت الأَرضُ: أكثرت إنباتَ الخَلَا، والمِخْلاة من ذَلِك، لأنهم يَخْتَلون فيها (١ والقِطعَة منها خَلاة، كالشُّهدة والجُبْنَة، من الشُّهد والجُبْن.
- في الحديث: "فاسْتَخلاه البُكَاء".
قال أبو عمر: هو بالخَاءِ المعجَمة، وبالحاء لا شيء. يقال: أَخلَى فلان على شرُبِ اللَّبن، إذا لم يأكُلْ غَيرَه.
- في حديث عمر: "أَنْتَ خَلِيَّة طالق" (٢).
стр. 664
هي النَّاقة تُخلَّى عن عِقالِها. وطَلَقَت من العِقال تَطلُق طَلْقًا، فهي طَالِق.
- في حديث ابنِ عُمَر: "كان يَخْتَلِي لفَرسِه".
: أي يجتَزُّ الخَلَا، وهو الرَّطْب، ولَامُه يَاءٌ، تقول: خَلَيْت الخَلَا ١).
* * *
стр. 665
ومن باب الخاء مع الميم
(خمر) - في حديث قَيْس (١) الأرحَبِيّ: "ملِّكه على عُربِهم وخمُورِهم".
: أي أَهلِ القُرَى، ولَعلَّه من قَولِهم: استَخمرْتُه (٢): أي أَخذتُه قَهرًا، وأَخْمِرنِي كَذَا: أي أَعطِنِيه ومَلِّكْنِيه، على لُغَة أهل اليَمَن، لأَنَّ أَهلَ القرى مَغلُوبُون مَغْمُورونَ لِمَا عليهم من الخَراجِ والمُؤَن، ولكَوْنهم مُقِيمِين لا يستَطِيعون البَرَاحَ.
- في الحديث: "أَنَّه كان يَمسَح على الخُفِّ والخِمارِ" (٣).
قال حُمَيد الطَّويل: يعنى العِمامَة، ولَعلَّ ذلك لأَنَّ الرجلَ يُغَطِّي رأسَه بها، كما أَنَّ المرأةَ تُغَطِّيه بخِمارها، وهذا إذا كان قد اعتَمَّ عِمَّة العرب فأَدارَها تَحتَ الحَنَك فلا يستطيع نَزْعَها في كل وقت، فتَصِير كالخُفَّين غَير أَنَّه يحتاج إلى مَسْح القَلِيل من الرّأس، ثم يمسَحُ على العِمامة بدل الاسْتِيعاب.
- (٤ في حديث عَمْرو لمُعاويةَ: "ما أَشبه عينكَ (٥) بخِمرَةِ هِنْد".
стр. 666
: أي هَيْئة الاخْتِمار.
- ويقال: "إنَّ العَوانَ لا تُعلَّم الخِمْرة" (١) ٤).
(خمس) - في حديث خالد: "أَنَّه سَأل (٢) عَمَّن يشترى غُلامًا تامًّا سَلَفًا، فإذا حَلَّ الأَجلُ. قال خُذْ مِنِّي غُلامَين خُماسِيَّيْن، أو عِلجًا أَمردَ، قِيل: لا بأس بِذَلك".
الخُماسِيَّان: وَصِيفان طُولُ كُلِّ واحد خَمسةُ أَشبارٍ، ولا يقال: سُداسيّ أو سُباعِيّ، والخُماسِيَّة: الوَصِيفَة كذلك، والخَمِيس: الثَّوب المَخمُوس: الذي طولُه خَمسُ أَذرُع. هذا كله في الخَمْس خَاصَّة دون ما سِوَاه من العَدَد.
- في حديث عَدِيِّ بنِ حَاتِم: "رَبعْت في الجاهِلِيَّة، وخَمَسْت في الِإسلام".
: أي قُدتُ الجَيشَ في الحالَيْن، لأن الأمِيرَ في الجاهلية يأخُذ رُبعَ ما غَنِموا، ولهذا قال ﷺ له: "إنَّك تأخُذُ المِرْباع وفي الِإسْلامِ الخُمسَ".
(خمش) - في حديث ابنِ عَبَّاس، ﵄: "حِينَ سُئِل: هل يُقرأُ في الظُّهْر والعَصْر؟ فقال: خَمشًا".
стр. 667
دُعاءٌ عليه بأن يُخمَش وَجهُه أو جِلدُه، كما يقال: جَدْعًا (١) وصَلْبًا.
وقيل: الخَمْشُ في الوَجْه، والخَدْش في غَيرِه، والخَمُوش: البَعُوض الواحدة خَمُوشَة.
(خمط) - (٢ في حديث رِفاعة بن رَافِع: "المَاءُ من الماء فتَخَمَّط عُمَر"
تَخمَّط الرَّجلُ: غَضبِ، والفَحلُ: هَدَر، والبَحرُ: الْتَطَمَ (٣) ٢).
(خمل) - في الحديث: "أَنَّه جَهَّزَ فاطمةَ، ﵂، في خَمِيل وقِربَةٍ ووسادةِ أَدَم"
الخَمِيل، والخَمِيلَةُ: القطِيفَة، وهي ثَوبٌ من صُوف، وكُلُّ ذاتِ خَمْل خَمِيلَة.
وقال الجَبَّان: الخَمِيلةُ: الأَسودُ من الثِّياب.
- في حديث فَضالَةَ: "أَنَّه مَرَّ ومعه جارِيةٌ له على خَمْلة بين أَشجارٍ فأصاب منها".
стр. 668
قيل الخَمْلة: الثَّوب المُخمَل، وقيل: الصَّحِيح على خَمِيلة، وهي مَفْرَج بين رَمْل في هَبْطَة وصَلابَة. وقيل: هي الأَرضُ السّهلة وقيل: هي الشَّجَر المُجْتَمِع.
(١ قال أبو عُمَر: الخَمِيلة، القَطِيفة البَيضاء، وهي القَطَوانِيَّة ١).
(خمم) - في الحديث: "وخَمُّ العَيْن" (٢).
: أي كَسْحها، والأصل فيه الكَنْس. يقال: خَمَمت المَكان: كَنستُه، والمِخَمَّة: المِكْنَسَة.
- (٣ في حَديثِ مُعاويةَ: "مَنْ أَحبَّ أن يسَتَخِمَّ له الرِّجالُ قِيامًا".
قال الطحاوي: بالخَاءِ المُعْجَمة، وقال: أن تتغَيَّر رَوائِحُهم من طُولِ قِيامِهم عنده، يَعنِي من قَولِهم: خَمَّ الخَمرُ وأَخَمَّ إذا تغيَّرت رائِحَتُه ٣).
* * *
стр. 669
ومن باب الخاء مع النون
(خنب) - في حديث زَيدِ بن ثَابِت، ﵁: "في الخِنَّابَتَيْن إذا خُرِمَتا، في كُلُّ واحدةٍ ثُلُث دِيَةِ الأَنف".
الخِنَّابَة: طَرَفُ الأنف، وقيل: طرف الأَرنَبة من أَعلاها، وهَمَزها اللّيثُ، ورد عليه الأَزهَرِيّ فقال: هذه الهَمْزة لا تَصِحّ إلَّا أن تُجتَلَب كما أُدخِلَت في الشّمأَل، وغِرقِيءِ البَيْض.
قال الخليل: رجل خَنَّابٌ: ضَخْم في عبَالَةٍ، والجمع خَنابِيب.
(خنبج) - (١ تحريم الخَمْر: ذِكرُ "الخُنابِجَ".
وهي حِبابٌ (٢) تُدَسُّ في الأرض، الواحدة خُنْبَجَة، وهي مُعَرَّبة.
(خندف) - في حديث الزُّبَير (٣): "سَمِع رَجلًا يقول:
стр. 670
يَا آلَ خِنْدف، فخَرج وبيدهِ السَّيفُ يقول: أُخَنْدِف إليك أيها المُخَنْدِف"
: أي أَهَرْوِلُ، ويحتمل أن يكون من خَندَفَت السَّماءُ بالثَّلج، إذا رَمَت به، لأن المَهُرْوِل يَرمِي بنفسِه في السَّير.
(خندم) - في حديث العَبَّاس حين أَسرَه أبو اليَسَر (١): "إنَّه لأعظَمُ في عينَيَّ من الخَنْدَمة"
أظنها: جبلا (٢).
(خنز) - في الحديث ذِكْر "الخُنْزُوانة".
وهي الكِبْر: لأنها تُغَيِّر عن السَّمْت الصَّالح، "فُعْلُوانة" ويمكن أن تَكُون "فُنْعُلانة" من الخَزْو، وهو القَهْر.
(خنزب) - في الحَدِيث: "ذَاكَ شَيطانٌ يقال له: خُنْزَب".
قال أبو عَمْرو: هو لَقَب له، والخَنْزب: قِطعَةُ لَحمٍ مُنتِنَة. هو عندنا بالكَسْر، ووجدت في رواية خُراسَان بالضَّمِّ ١).
(خنس) - في الحديث: "تُقاتِلون قَومًا خُنْسَ الأُنُفِ"
الخَنَس: انْخِفَاض قَصَبة الأنف وعِرَضُ الأَرنَبَة وَتَأخُّرها، والمُراد بهم: التُّركُ لأنه صِفَتُهم، وهو جَمعُ أَخْنَس.