← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الفصل الرابع خلاف العلماء في المسح على الخرق واللفائف اختلف العلماء في المسح على اللفائف: فقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). وقيل: بل يمسح عليها، وهو وجه في مذهب أحمد، وحكاه بعضهم رواية (٢)،

стр. 1927

واختاره ابن تيمية (١). دليل من قال لا يجوز المسح على اللفائف الدليل الأول: الإجماع بأنه لا يجوز المسح على اللفائف. نقل الإجماع من المالكية المواق في التاج والإكليل، قال: " لا خلاف أنه لا يجزئ المسح على الخرق إذا لف بها رجليه " (٢). وقال ابن قدامة في منع المسح على اللفائف: لا نعلم في ذلك خلافاً (٣). وسوف أناقش دعوى الإجماع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني. الدليل الثاني: أن المسح ورد على الخف، وهذه اللفائف لا تسمى خفاً، ولا هي في معناه (٤). والجواب: أن الأشياء ليست بمسمياتها، بل بمعانيها، ولا فرق بين اللفائف والجوارب والخفاف في تدفئة الرجل، ومشقة النزع، بل قد يكون

стр. 1928

نزعها أشق من الخف والجورب. الدليل الثالث: قالوا: إن اللفائف لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ومن شروط المسح على الخفين أن يثبت بنفسه، لا بشده. قال ابن قدامة: " لا يجوز المسح على اللفائف والخرق، نص عليه أحمد، وقيل: إن أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق؟ قال: لا يجزئه المسح على ذلك إلا أن يكون جورباً؛ وذلك أن اللفافة لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ولا نعلم في هذا خلافاً " (١). قلت: سوف يأتي إن شاء الله تعالى في شروط المسح على الخفين هل يشترط أن يثبت الخف بنفسه؟ والراجح أنه ليس بشرط، ولا دليل على اشتراطه. دليل من قال يجوز المسح على اللفائف . الدليل الأول: (٣٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (٢).

стр. 1929

[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع، وسبق بحثه] (١). وجه الاستدلال: فالعصائب: هي العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، من الخرق واللفائف التي تسخن الرجل، فإنه مما لا شك فيه أن هذه اللفائف تسخن القدم، فهي داخلة في عموم اللفظ (٢). الدليل الثاني: كل دليل استدل به على جواز المسح على الجورب يصلح أن يكون دليلاً على جواز المسح على اللفائف؛ لأن الجورب في القاموس: هي لفافة الرجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن وجود الخيط وعدمه ليس مؤثراً في الحكم. الدليل الثالث: أن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب؛ لأن نزعها أشق؛ ولأن من يلبسها غالباً لا يملك ثمن الجوارب والخفاف، فيكون محتاجاً إليها، وهو أولى بالمراعاة من الغني. قال ابن تيمية: " والصواب أن يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب؛ فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة،

стр. 1930

وفي نزعها ضرر، إما إصابة بالبرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى. ومن ادعى في ذلك إجماعاً فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلاً عن الإجماع، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره، وذلك أن أصل المسح على الخفين خفي على كثير من السلف والخلف حتى إن طائفة من الصحابة أنكروه، وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقاً .. الخ ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. الراجح: جواز المسح على اللفائف، وإذا كنت رجحت جواز المسح على النعل، مع أنها لا توجد مشقة كبيرة في نزعها، ولا تستر القدم المفروض غسله، فما بالك باللفائف التي تأتي على القدم كاملة، وتكون طبقات بعضها فوق بعض، وهي جورب إلا أنه لا خيط فيها، وهذا غير مؤثر كما بينت، والله أعلم.

стр. 1931

الفصل الخامس أيهما أفضل المسح أم الغسل

стр. 1932

الفصل الخامس أيهما أفضل المسح أم الغسل اختلف العلماء في أيهما أفضل المسح أم الغسل؟ فقيل: الغسل أفضل، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن أحمد (٤). وقيل: المسح أفضل من الغسل، وهذا القول من مفرادت مذهب الحنابلة (٥). وقيل: هما سواء، وهو رواية عن أحمد (٦).

стр. 1933

وقيل: الأفضل في حق كل واحد بحسبه، فمن كان عليه الخف كان الأفضل في حقه المسح، ومن كان لا خف عليه فالأفضل في حقه الغسل، وأن لا يلبس من أجل أن يمسح، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم (١). دليل الجمهور على أن الأفضل الغسل . ذكر بعضهم شرطاً في كون الغسل أفضل من المسح هو أن لا يترك المسح رغبة عن السنة. واستدلوا لذلك: الدليل الأول: أن الغسل هو الذي واضب عليه النبي ﷺ في معظم الأوقات، وإذا كان الغسل هو الغالب من فعله ﷺ كان أفضل. الدليل الثاني: أن الغسل هو المفترض في كتاب الله قال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (٢). على قراءة النصب، وهي الأشهر فيها وجوب غسل القدمين، وأما المسح فهو رخصة، فالغاسل لرجليه مؤد لما افترض الله عليه، والماسح لرجليه فاعل لما أبيح له. الدليل الثالث: (٤٠) ترجم البخاري في صحيحه قائلاً: باب أجرة العمرة على قدر

стр. 1934

النصب، ثم روى هو ومسلم أن الرسول ﷺ قال لعائشة: ولكنها - يعني العمرة - على قدر نفقتك أو نصبك (١). ولا شك أن غسل القدمين فيه مشقة أكثر من المسح خاصة في المناطق الباردة. الدليل الرابع: أن المسح مختلف فيه، والغسل مجمع عليه. الدليل الخامس: (٤١) أن بعض الصحابة كان يفضل غسل رجليه، فقد روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، ثنا محمد بن بشار، ثنا جعفر بن محمد، ثنا شعبة، قال: سمعت جبر بن حبيب، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر أن عمر نزل بواد يقال له وادي العقاب، فأمرهم أن يمسحوا على خفافهم، وخلع خفيه، وتوضأ، وقال: إنما خلعت لأنه حبب إلي الطهور (٢). [رجاله ثقات] (٣) (٤٢) ومنهم أبو أيوب، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا

стр. 1935

هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، وكان هو يغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل؟ فقال: بئس ما لي إن كان مهنأة لكم، ومأثمة علي، قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به، ولكن حبب إلي الوضوء (١). [إسناده صحيح] (٢). قلت: ليس في هذا ما يدل على أفضلية الغسل على المسح؛ لأن أبا أيوب صرح بأن الرسول ﷺ كان يأمر به، ويفعله، وأن أبا أيوب كان يأمر بالمسح، ولا يليق بالصحابي أبي أيوب أن يأمر الناس بالمفضول دون الفاضل، لكن استحب الغسل في خاصة نفسه، وهذا لا يدل على أفضلية مطلقة. دليل من قال المسح أفضل . الدليل الأول: (٤٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع،

стр. 1936

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته (١). [إسناده حسن] (٢).

стр. 1937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1940

الدليل الثاني: أن المسح على الخفين أيسر على المكلف من غسلهما، خاصة في أيام الريح الباردة، والماء البارد، وما كان أيسر فهو أولى. (٤٤) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها (١). الدليل الثالث: (٤٥) ما رواه النسائي في السنن الكبرى وغيره من طريق عاصم، عن زر، قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة (٢). [سنده حسن، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (٣). وجه الاستدلال: فقوله: " يأمرنا " إذا لم يكن للوجوب، كان للندب، وهو دليل على أن المسح أفضل.

стр. 1941

الدليل الرابع: أن المسح على الخفين قد طعن فيه طوائف من أهل البدع، فكان إحياء السنن التي طعن فيه المخالفون أفضل من إماتتها، جاء عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل (١). وقد كان المصنفون في كتب العقائد يذكرون اعتقادهم بالمسح على الخفين بالرغم أنه من مسائل الفقه ليتميز أهل السنة فيه عن غيرهم (٢). (٤٦) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم في سفر، فأتى عليه يوم حار، فقال: لولا خلاف السنة لنزعت خفي (٣). وقال ابن المنذر: وممن روى أن المسح على الخفين أفضل من الغسل الشعبي والحكم وأحمد وإسحاق، وكان ابن أبي ليلى والنعمان يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح عليهما. وروينا عن النخعي أنه قال: من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد ﷺ (٤).

стр. 1942

دليل من قال المسح والغسل سواء . قالوا: إن الأدلة جاءت بهذا وهذا، ولم يرد دليل في الشرع ينص على أن الغسل أفضل، أو المسح أفضل، فيبقى الحكم واحداً. قال ابن المنذر: " قد شبه بعض أهل العلم من لبس خفيه على طهارة وأحدث بالحانث في يمينه، قال: فلما كان الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، ويكون مؤدياً للفرض الذي عليه، فكذلك الذي أحدث، وقد لبس خفيه على طهارة إن مسح، أو خلع خفيه فغسل رجليه مؤد ما فرض الله عليه، مخير في ذلك (١). دليل من قال إن كان عليه الخف فالأفضل المسح، وإلا فالأفضل الغسل . قال ابن القيم: لم يكن يتكلف - يعني النبي ﷺ ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين، غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (٢). والله أعلم. الراجح: بعد سياق هذا الخلاف بين أهل العلم في أيهما أفضل المسح أو الغسل؟ الذي يتبين لي أن ما قاله ابن القيم فيه توسط بين الأقوال، وإن كنت أميل إلى أن الغسل قد يكون أفضل، ووجهه: أن الغسل هو الغالب من فعل الرسول ﷺ بدليل أن عائشة لم تكن تعلم عن المسح على الخفين،

стр. 1943

وأحالت إلى علي بن أبي طالب ﵁ حين سُئلت عن المسح على الخفين، ولو كان يكثر منه رسول الله ﷺ ما غاب هذا الفعل عن بيت النبوة، عن أم المؤمنين ﵂، والله أعلم.

стр. 1944

الفصل السادس هل المسح رخصة أم عزيمة

стр. 1945

الفصل السادس هل المسح رخصة أم عزيمة اختلف الفقهاء هل المسح رخصة أم عزيمة، فقيل: إن المسح رخصة، وهو مذهب الأئمة (١). وقيل: إن المسح عزيمة، وهو رواية عن أحمد (٢). ومن ثمرة الخلاف، أن المسح إذا كان عزيمة، فإن المسافر يمسح مطلقاً سواء كان سفره مباحاً أو محرماً.

стр. 1946

واختلف القائلون: بأن المسح رخصة هل يمسح العاصي بسفره أم لا، وقد جعلت هذا في بحث مستقل سوف يأتي إن شاء الله تعالى. دليل من قال المسح على الخفين رخصة . الدليل الأول: (٤٧) ما وراه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال الصواف، قالا: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه رخص للمسافر إذا توضأ، ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءاً، أن يمسح ثلاثةَ أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلةً (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1947

الدليل الثاني: (٤٨) ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت علي بن أبي طالب في المسح على الخفين؟ فقال: رخص رسول الله ﷺ في المسح على الخفين في الحضر يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن (١). [الحديث صحيح إلا أن لفظ: (رخص) غير محفوظ في الحديث] (٢).

стр. 1948

الدليل الثالث: (٤٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبى عبد الله الجدلي سمعه يحدث عن خزيمة بن ثابت سألنا رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوماً وليلةً. قال عبد الله: قال أبي: سمعته من سفيان مرتين يذكر للمقيم، ولو أطنب السائل في مسألته لزادهم (١). [رجاله ثقات ورواية الأكثر ليس فيها لفظ: رخص] (٢).

стр. 1949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1955

الدليل الرابع: أن حد الرخصة منطبق على المسح على الخفين، فآية المائدة توجب

стр. 1956

غسل القدم، قال تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١). وجاءت الأحاديث الصحيحة تدل على جواز المسح على الخفين نظراً لمشقة النزع، فصدق عليها حد الرخصة، وهو كون المسح ثبت بدليل مخالف للأدلة التي توجب غسل الرجل، فكان المسح رخصة. دليل من قال المسح عزيمة . قالوا: لا تعارض بين المسح وغسل الرجل، فالغسل واجب إذا كانت القدم مكشوفة، والمسح واجب إذا كانت القدم في الخف، قال بعض مشايخنا: وخلع الخف لغسل الرجل بدعة خلاف السنة. وقال ابن مفلح: ويتعين المسح على لابسه: يعني الخف. فليس إيجاب المسح على الخفين معارضاً لغسلهما، وكل من لبس الخف جاز له المسح مطلقاً، سواء شق نزعه أم لا، وسواء كان في حاجة إلى لبسه أم لا، حتى الزمن الذي لا يمشي، وحتى المرأة التي في بيتها، وفي حال السفر أو حال الإقامة، فالمسح جائز ولو لم يكن هناك عذر. وأجيب عن حديث: " رخص رسول الله ﷺ " أولاً: بأن لفظ (رخص) في الأحاديث لا تخلو من ضعف أو شذوذ. وثانياً: بأن المراد بالرخصة المعنى اللغوي، وهي التسهيل والتيسير. وأجيب على هذا الاعتراض: بأن الأصل في حمل الكلام على حقيقته الشرعية، فلا تقدم الحقيقة

стр. 1957

اللغوية على الحقيقة الشرعية إلا بقرينة مانعة من إرادة المعنى الشرعي، ولا قرينة، وكون المسح جائزاً ولو لم يكن هناك عذر لا يمنع ذلك من كونه رخصة؛ لأن المعتبر في المشقة وجودها غالباً، فلا يلزم وجودها مع كل شخص، فرخص السفر من قصر وجمع وفطر جائزة، وإن كانت المشقة ليست متحققة من كل مسافر، وهي رخص بالاتفاق. والله أعلم.

стр. 1958

الفصل السابع هل المسح على الخفين رافع أم مبيح

стр. 1959

الفصل السابع هل المسح على الخفين رافع أم مبيح اختلف العلماء هل المسح على الخفين يرفع الحدث، أو لا يرفع الحدث ولكنه يبيح الصلاة؟ على قولين: فقيل: إنه رافع للحدث، وهذا القول عليه جمهور الشافعية (١)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: إنه مبيح، وليس برافع، هو مذهب المالكية (٣)، واختاره بعض الشافعية (٤). دليل من قال المسح رافع للحدث . الدليل الأول: (٥٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري- واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر

стр. 1960

يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (١). وجه الاستدلال: بأن الصلاة لا تقبل بغير طهارة: والنفي هنا نفي للصحة، فإذا كان ماسح الخفين صلاته صحيحة، فهو إذاً قد صلى متطهراً، وإذا كان متطهراً فقد ارتفع حدثه. الدليل الثاني: قالوا: إن المسح على الخفين طهارة بالماء أشبه الغسل. الدليل الثالث: إذا كان مسح الرأس بالماء يرفع الحدث، فكذلك مسح الخف. الدليل الرابع: استدل النووي على أنه يرفع الحدث، بأنه يصلي بالمسح فرائض، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم، وطهارة المستحاضة. والصحيح أن التيمم رافع لا مبيح، لكنه رفع مؤقت إلى وجود الماء، وطهارة المستحاضة لا يلزمها الوضوء من الحدث الدائم؛ لأنه ليس من فعلها، ﴿ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ وسوف يأتي بحث هاتين المسألتين إن شاء الله تعالى.

стр. 1961

دليل من قال إن المسح مبيح لا رافع . قالوا: بأن المسح طهارة تبطل بظهور الأصل، فلم ترفع الحدث كالتيمم. ولأنه مسح قائم مقام الغسل، فلم يرفع الحدث كالتيمم. والصحيح الأول، ولا نسلم أن التيمم لا يرفع الحدث، بل هو مطهر بنص القرآن والسنة. قال تعالى بعد أن ذكر طهارة الماء والتيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (١). (٥١) وروى البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم (ح) قال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد، هو ابن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. الحديث (٢). وهو في مسلم. فلا شك أن التيمم مطهر كالماء إلا أن طهارته مؤقتة إلى وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد إليه حدثه السابق أصغر كان أو أكبر، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة إن شاء الله تعالى، في البحث الأم الذي هو أصل هذا الكتاب.

стр. 1962

الفصل الثامن حكم من لبس الخفين ليمسح

стр. 1963

الفصل الثامن حكم من لبس الخفين ليمسح اختلف العلماء في من لبس الخفين من أجل أن يمسح عليهما، فقيل: يجوز أن يلبس من أجل أن يمسح، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب المالكية (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، وهو الراجح. وقيل: إن لبس من أجل أن يمسح فلا يجوز له المسح، وهو المعتمد في مذهب المالكية (٤).

стр. 1964

وقيل: يكره له المسح، وهو قول في مذهب المالكية (١). وقيل: لا يستحب له أن يمسح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٢). دليل من قال بجواز المسح . الدليل الأول: قد جاء الإذن بالمسح على الخفين مطلقاً غير مقيد، وما جاء مطلقاً فهو على إطلاقه، لا يقيده إلا نص مثله من كتاب أو سنة أو إجماع، ولايوجد دليل يمنع الرجل من المسح إذا لبس الخفين على طهارة تامة، فمن

стр. 1965

منع فعليه الدليل، ولا دليل. الدليل الثاني: أن الإنسان إنما يلبس الخفين ليمسح عليهما، فالغرض من لبس الخف هو المسح عليه، مع ما في ذلك من تدفئة القدمين في البرد الشديد، والريح الشديدة، فطلب المسح غرض صحيح، ليس محرماً حتى يكون قصده مؤثراً في الحكم، فيمنع. دليل من قال لا يمسح . الدليل الأول: القياس على من سافر ليفطر، فإذا كان من سافر ليفطر حرم عليه الفطر، فكذلك من لبس ليمسح. وأجيب: هناك فرق بين من سافر ليفطر، ومن لبس ليمسح؛ لأن الفطر الأصل فيه التحريم، جاز للمسافر لعلة السفر، فمن سافر طلباً للفطر فقد تحايل على إسقاط الواجب، والحيل على المحرمات لا يبيحها، وعلى الواجبات لا يسقطها، ولا يوجد أحد يسافر من أجل الفطر، بخلاف الخف، فإن الإنسان يلبسه من أجل أن يمسح عليه، والمسح ليس محرماً، فالغرض من لبس الخف هو المسح سواء قصد دفع المشقة أم لا، فقصد الفطر في السفر محرم، وقصد المسح في لبس الخف مباح، فافترقا. الدليل الثاني: أن القاعدة الفقهية تقول: إن تعاطي سبب الترخص لقصد الترخص
следующие страницы →