← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

أيضاً: أن ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال ... . الخ كلامه ﵀ (١). الدليل الخامس: من الآثار، فقد جاء القول بالمسح على الجوربين عن جملة من الصحابة، منهم أبو مسعود، وأنس، والبراء بن عازب، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وسهل بن سعد، وابن عمر، وبلال وغيرهم، فمنها: (٢٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن أبا مسعود كان يمسح على الجوربين (٢). [رجاله ثقات] (٣).

стр. 1892

(٢٣) وأما ما جاء عن أنس بن مالك، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يمسح على الجوربين (١). [رجاله ثقات، وعنعنة قتادة لا تضر؛ لأنه مكثر عن أنس] (٢).

стр. 1893

(٢٤) وأما ما جاء عن البراء بن عازب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: حدثنا إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: رأيت البراء بن عازب توضأ فمسح على جوربين (١).

стр. 1894

[وهذا إسناد حسن] (١). (٢٥) وأما ما جاء عن علي بن أبي طالب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن يزيد بن مردانية، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، أن علياً توضأ، ومسح على الجوربين (٢). [إسناده حسن] (٣).

стр. 1895

(٢٦) وأما ما روي عن سهل بن سعد، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أنه مسح على الجوربين (١). [إسناده ضعيف] (٢).

стр. 1896

(٢٧) وأما ما يروى عن ابن عمر، فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: نا أبو جعفر الرازي، عن يحيى البكاء، قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين (١). [إسناده ضعيف] (٢). (٢٨) وأما ما يروى عن أبي أمامة، فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة،

стр. 1897

عن أبي غالب، قال: رأيت أبا أمامة يمسح على الجوربين (١). [إسناده حسن] (٢). (٢٩) وأما ما جاء عن بلال، فرواه ابن المنذر، من طريق أبي سعد البقال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت بلالاً قضى حاجته، ثم توضأ، ومسح على جوربيه وخفيه (٣). [إسناده ضعيف] (٤). الدليل السادس: ما حكي من الإجماع. قال ابن قدامة: " الصحابة ﵃ مسحوا على الجوارب،

стр. 1898

ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً " (١). الدليل السابع: أن أحاديث المسح على الجوربين وردت مطلقة، من غير تقييد بأن تكون منعلة أو مجلدة، وتقييد ما أطلقه الشارع لا يجوز إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل. الدليل الثامن: من النظر، إذا جاز المسح على الخف جاز المسح على الجورب؛ لأن كلاً منهما لباس للقدم، ولا فرق. فإما أن تكون الجوارب داخلة في مسمى الخف لغة، وإما أن تلحق الجوارب بالخفاف قياساً. قال ابن تيمية: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة، أو لم تكن في أصح قولي العلماء، ففي السنن أن النبي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك؛ فإن الفرق بين الجوربين والخفين إنما كون هذا من صوف، وهذا من جلد، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلوداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، وهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قوياً، بل يجوز المسح على ما يبقى، وعلى ما لا يبقى، وأيضاً

стр. 1899

فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقاً بين متماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح، الذي جاء به الكتاب والسنة (١). وسبق لنا كلام أنس ﵁ في تخريج الأثر الوارد عنه، فقد قال عن الجوربين: إنهما خفان، ولكنهما من صوف. وعلق أحمد شاكر بكلام جميل طويل اقتصر منه بقوله: " المعنى في حديث أنس أدق، فليس الأمر قياساً للجوربين على الخفين، بل هو أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة الخفين بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني، والخفان ليس عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة (الخفين) فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية، وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة قبل دخول العجمة، واختلاط الألسنة فهو يبين أن معنى الجلد أعم من أن يكون من الجلد وحده، ولم يأت دليل من الشرع يدل على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط، وقول أنس هذا أقوى حجة ألف مرة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة كالخليل والأزهري والجوهري وابن سيده، وأضرابهم؛ لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء، فأولى ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر من مصارد اللغة، وهو الصحابي العربي من الصدر الأول بإسناد صحيح إليه ... الخ كلامه ﵀ (٢).

стр. 1900

دليل من منع المسح على الجوارب مطلقاً أو أجاز بشرط أن يكون منعلاً أو مجلداً . الدليل الأول: قالوا: الأصل هو غسل الرجلين، كما هو ظاهر القرآن، والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين، أما أحاديث المسح على الجوربين ففي صحتها كلام عند أئمة الفن، وإلى هذا أشار مسلم بقوله: " لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قبيس وهزيل " اهـ. والجواب على هذا من وجوه: الوجه الأول: قد بينت أن الأحاديث ليست كلها ضعيفة، فحديث ثوبان رجاله كلهم ثقات، وحديث بلال، وحديث أبي موسى الأشعري وإن كان فيهما ضعف فهو يسير منجبر صالح في الشواهد، أضف إلى ذلك الآثار الصحيحة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. الوجه الثاني: كيف يظن بالصحابة ﵃ بأنهم تركوا ظاهر القرآن، وخالفوه بالمسح على الجوربين. قال ابن القيم: الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ ، وعرفوا تأويله، مسحوا على الجوربين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن، ومراد الله منه (١).

стр. 1901

الوجه الثالث: إذا كان ظاهر القرآن لا ينافي المسح على الخفين، فكذلك لا ينافي المسح على الجوربين. الوجه الرابع: أن الحكمة التي شرع من أجلها المسح على الخفين موجودة في المسح على الجورب. الدليل الثاني: قالوا: إن الجوارب تتخذ من الأديم، وكذا من الصوف، وكذا من القطن، ويقال لكل واحد من هذه جورب، ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا يثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي ﷺ كانا من صوف، سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط، ولم يثبت هذا قط، فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين، بل يقال: إن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما؛ لأنهما في معنى الخف، والخف لا يكون إلا من أديم، نعم لو كان الحديث قولياً، بأن قال النبي ﷺ : امسحوا على الجوربين، لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجوارب. فإن قلت: ويحتمل أن يكون الجوربان اللذان مسح عليهما النبي ﷺ من صوف. قيل: الاحتمال وارد، لكن رجحنا كون الجوارب من أديم، لكونها في معنى الخف، أما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لا تطمئن لها النفس، وقد قال النبي ﷺ : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

стр. 1902

وأجيب: قال المباركفوري: هذا القول لا يثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي ﷺ كانا مجلدين، ولم يثبت هذا قط. قلت: ولو كان الحكم يختلف بين ما كان مجلداً أو غير مجلد، لبين هذا الصحابة رضوان الله عليهم وهم ينقلون لنا جواز المسح على الجوربين، ولو كان الحكم يختلف لجاء نهي من الشرع أو من الصحابة عن المسح على الجورب إذا كان من صوف أو قطن، فالعام والمطلق يعمل به على عمومه وإطلاقه كما بينت. قال الفيروز آبادي في القاموس: الجورب لفافة الرجل اهـ. وقال في تاج العروس: الجوارب لفافة الرجل، وهو بالفارسية كورب. وقال أبو بكر بن العربي: الجورب غشآان للقدم من صوف، يتخذ للوقاء، وفي التوضيح للحطاب المالكي: الجوارب ما كان على شكل الخف، من كتان أو قطن أو غير ذلك. وفي الروض المربع للبهوتي الحنبلي: الجورب: ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. وقال العيني: الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب اهـ. فهذه النقول ليس فيها ما يدل على أن الجوارب فيها ما هو منعل أو

стр. 1903

مجلد، بحيث يمكن أن يدعى أن الجوارب التي مسح عليها النبي ﷺ وأصحابه كانت منعلة أو مجلدة، فالأصل في الجوارب ما عرفه أهل اللغة وأهل الفقه، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل. الدليل الثالث: قالوا: إن الجوارب إذا لم تكن منعلة أو مجلدة لا يمكن متابعة المشي عليها، فإذا لم يمكن لم يصح المسح عليها. وأجيب: أين الدليل على اشتراط إمكان متابعة المشي عليها، وهل يسوغ أن تعارض الأدلة الشرعية بهذا التعليل الذي لا دليل عليه، فلا يعارض الدليل الشرعي إلا دليل مثله، على أننا نقول: لا نسلم أنه لا يمكن متابعة المشي عليها، وكونها قد يسرع إليها التلف فهذا أمر غير معتبر؛ لأنه معلوم أن القطن أضعف من الصوف، والصوف أضعف من الجلد، وبعض الجلود أضعف من بعض، وكل هذا لا تأثير له في الحكم الشرعي كما أسلفت، ومشقة النزع كما هي موجودة في الخف موجودة في الجورب، والحاجة إلى هذه كالحاجة إلى تلك. اعتراض والجواب عليه: قال المانعون: بأن المراد من حديث أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين. بأن ذلك محمول على أنه مسح على جوربين منعلين. (٣٠) قال البيهقي: وقد وجدت لأنس بن مالك أثراً يدل على ذلك، أخبرناه أبو علي الروذباري، ثنا أبو طاهر محمد بن الحسن أباذي، ثنا محمد بن

стр. 1904

عبد الله المنادي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عاصم الأحول، عن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنس بن مالك دخل الخلاء، وعليه جوربان، أسفلهما جلود، وأعلاهما خز (١). [إسناده حسن] (٢). وأجيب: قال ابن التركماني: الحديث ورد بعطف النعلين على الجوربين، وهو يقتضي المغايرة، فلفظه مخالف لهذا التأويل، وكون أنس مسح على

стр. 1905

جوربين منعلين لا يلزم منه أن يكون النبي ﷺ فعل كذلك، فلا يدل فعل أنس على تأويل الحديث بما لا يحتمله لفظه (١) اهـ. وقد ثبت عن النبي ﷺ المسح على النعلين بلا جوربين، فيؤيد هذا أن مسحه على الجورب كان بانفراده، وسوف تأتي أحاديث المسح على النعلين في بحث مستقل إن شاء الله تعالى. والجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلاً في لغة العرب، حتى يقال: مسح على جوربين منعلين. الدليل الرابع: قالوا: إن المسح على الخف على خلاف القياس، فلا يصح إلحاق غيره به إلا إذا كان بطريق الدلالة، وهو أن يكون في معناه، ولا يكون الجورب في معنى الخف إلا إذا كان مجلداً أو منعلاً. والجواب على هذا: أننا لم نلحق الجورب بالخف اعتماداً على القياس وحده، بل اعتماداً على ما صح من الأحاديث المرفوعة، وأفعال الصحابة ﵃ أجمعين ولو لم يأت إلا فعل الصحابة ﵃ لكفى به دليلاً، فهم أعلم بمراد الله، ومراد رسوله ﷺ ، وهم أهل اللغة، ويعرفون معنى الجورب، ومعنى الخف أكثر من غيرهم، ولذلك قال أنس ﵁ عن الجورب: إنهما خفان، ولكن من صوف.

стр. 1906

الراجح من هذه الأقوال: الراجح جواز المسح على الجوربين، واشتراط كونهما صفيقين لا دليل عليه، وسوف يأتي بحث هذا الشرط في مسألة مستقلة في شروط المسح على الخفين إن شاء الله تعالى. وقد أطلت القول في هذه المسألة مع شدة وضوحها خاصة في بلد مثل بلدي أغلب أهله على مذهب الحنابلة، ويرجع هذا لسببين: الأول: أن هذا الكتاب كتب لطالب العلم في بلاد المسلمين شرقها وغربها، وليس المخاطب فيه أهل بلدي خاصة. الثاني: حتى لا يأتي محتج فيقول: إن القول بأنه لا يجوز المسح على الجوربين هو قول الجمهور، فالحق يعرف بدليله، لا بمن قاله، وكم من مسألة فقهية كان فيها قول الجمهور مجانباً للصواب، ولو بحث باحث فقط في مسائل العبادات التي خالف فيها الجمهور الدليل لوقع ذلك في مجلد ضخم، فكيف بمسائل الفقه كلها، نعم احتمال الخطأ على المجتهد الواحد أكثر من احتماله على الجماعة لو كانت المسألة خالية من التقليد، لكن إذا كان كل مذهب له جمهوره الذين لا يتجاوزن قول إمامهم لم تكن الكثرة مظنة الإصابة، والله أعلم.

стр. 1907

الفصل الثالث في خلاف العلماء في المسح على النعلين

стр. 1908

الفصل الثالث في خلاف العلماء في المسح على النعلين ذهب الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى أنه لا يجوز المسح على النعل. وقال قوم: يجوز المسح على النعلين كما يمسح على الخفين (٥).

стр. 1909

وقيده ابن تيمية بالنعل التي يشق نزعها (١). دليل من قال بجواز المسح. الدليل الأول: (٣١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين (٢). [رجاله ثقات إلا أنه معلول، وسبق بحثه في المسح على الجوارب]. وأجيب: أولاً: الحديث ضعيف؛ وقد علمت كلام أحمد وابن مهدي وسفيان ومسلم والنسائي والدارقطني وغيرهم في تعليل هذا الحديث. ثانياً: قالوا: إن حديث المغيرة هذا، المقصود منه أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب منفرد، ونعل منفرد، فكأنه قال: مسح على جوربيه المنعلين. وسبق الجواب على هذا الإشكال في مسألة المسح على الجورب، فارجع إليه إن شئت. الدليل الثاني: (٣٢) ما رواه أحمد، قال: ثنا بهز بن أسد، ثنا حماد بن سلمة، أنا

стр. 1910

يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي يوما توضأ، فمسح على النعلين، فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (١). [الحديث معلول] (٢).

стр. 1911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1912

الدليل الثالث: (٣٣) ما رواه بن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم، قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. قال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين (١). [إسناده ضعيف، وسبق بحثه، وهو صالح في الشواهد] (٢). الدليل الرابع: (٣٤) ما رواه البزار في مسنده كما في نصب الراية، قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، أن ابن عمر كان يتوضأ، ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل (٣).

стр. 1913

[إسناده صحيح] (١).

стр. 1914

الدليل الخامس: (٣٥) ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد الله بن الحجاج ابن المنهال، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: أتى رسول الله سباطة قوم، فبال عليها قائماً، ثم دعا بماء، فتوضأ، ومسح على نعليه (١). [لم أقف على ترجمة عبد الله بن الحجاج بن منهال، والمسح على النعلين ليس محفوظاً من حديث الأعمش] (٢).

стр. 1915

الدليل السادس: (٣٦) من الآثار، ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت علياً بال قائماً، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما (١).

стр. 1916

[إسناده في غاية الصحة] (١). الدليل السابع: (٣٧) ما رواه ابن عدي في الكامل، قال: ثنا محمد بن بشر القزاز، ثنا أبو عمير، ثنا رواد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، ومسح على

стр. 1917

نعليه (١). [رواد مجروح في روايته عن سفيان إلا أنه لم ينفرد به، والحديث فيه اختلاف كثير في لفظه] (٢).

стр. 1918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1920

وقد وقف العلماء من أحاديث المسح على النعال على مواقف منها: الأول: القول بالمسح على النعال. وهذا أسعدها بالدليل، وحمل الأحاديث ابن تيمية على النعل التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل (١).

стр. 1921

ولعله لحظ الحكمة من المسح على الخفين، وهي مشقة النزع فألحق بها ما يشق نزعها من النعال، والله أعلم. الموقف الثاني: ضعف بعضهم الأحاديث الواردة في المسح على النعل، وهذا وإن كان قد يُسَلَّم في بعضها، لكن لا يسلم في الكل. الموقف الثالث: بعضهم أولها على أنه مسح على جوربين منعلين، وقد أجبت عن هذا التأويل فيما سبق، ومع أن هذا فيه تكلف فإن هذا ممكن أن يقال في أحاديث مسح على الجوربين والنعلين، وأما الأحاديث الكثيرة التي تفيد المسح على النعلين بدون ذكر الجوربين فلا يقبل هذا التأويل. الموقف الرابع: ذهب بعضهم إلى معارضة أحاديث المسح على النعلين بأحاديث وجوب غسل الرجلين، وهذا ضعيف؛ لأن أحاديث مسح النعلين لا تعارض غسل القدمين إلا إذا كان المسح على الخفين يعارض أحاديث غسل الرجلين، فإذا كان المسح على الخفين لا يعارض أحاديث غسل القدمين، فكذلك المسح على النعلين. الموقف الخامس: ادعى بعضهم أن أحاديث مسح النعل منسوخة بأحاديث غسل الرجلين!!، ذكر ذلك ابن القيم في تهذيب السنن.

стр. 1922

الموقف السادس: حمل بعضهم أحاديث المسح على النعلين بأنه في حال تجديد الوضوء؛ وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ المسح على القدمين في تجديد الوضوء، فكذلك يحمل المسح على النعلين بأنه في حال تجديد الوضوء. (٣٨) فقد روى أحمد، قال: ثنا بهز، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة، قال: رأيت علياً رضي الله تعالى عنه صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء، فأخذ منه كفا، فمسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله، فشرب قائماً، وقال: إن ناس يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث (١). [إسناده صحيح] (٢).

стр. 1923

الموقف السابع: قالوا: إن معنى: مسح على النعلين المقصود بالمسح هو الغسل الخفيف، قال ابن الأثير: المسح يأتي بمعنى المسح باليد، وبمعنى الغسل (١)، ويكون معنى حديث علي ﵁: " مسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه " أي غسلهما غسلاً خفيفاً، والله أعلم. والجواب: أولاً: حمل أحاديث المسح على النعلين على تجديد الوضوء حمل ضعيف؛ لأنه صح عن علي ﵁ غسل الرجلين ثلاثاً، ومَسْحُ النعلين، ومَسْح القدمين بلا نعلين في طهارة تجديد الوضوء، وهذه الأحاديث لا يعارض بعضها بعضاً، مع اختلاف مخارجها.

стр. 1924

ثانياً: ثبت عن علي بسند صحيح كما خرجته عنه أنه بال، ثم توضأ، فمسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما، ثم صلى، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١)، وهذا صريح في أنه مسح على نعليه بعد الحدث، وهو نفسه الراوي لمسح القدمين في طهارة تجديد الوضوء. والقول: بأن المسح يأتي بمعنى الغسل، هذا أيضاً فيه إشكال، وهو أن علياً ﵁ جعل هذا وضوء من لم يحدث، ولو كان المسح بمعنى الغسل لم يكن قيد (ما لم يحدث) معنى، والله أعلم. هذا ما أمكن جمعه في مسألة المسح على النعلين، والراجح عندي جوازه، ولو لم يأت في المسألة إلا الأثر عن علي بن أبي طالب لانشرح الصدر بالقول به، ما دام أنه لم يعلم له مخالف، وكونه لم ينتشر القول به كانتشار المسح على الخفين فهذا ليس كافياً في رده، وقد أنكر بعض السلف المسح على الخفين من الصحابة ومن بعدهم، أيكون إنكارهم للمسح على الخفين رافعاً لما ثبت شرعاً من جواز المسح عليهما، وسواء مسح على النعل، أو رش القدم في النعل فكلاهما جائز، والله أعلم.

стр. 1925

الفصل الرابع خلاف العلماء في المسح على اللفائف

стр. 1926

الفصل الرابع خلاف العلماء في المسح على الخرق واللفائف اختلف العلماء في المسح على اللفائف: فقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الأئمة الأربعة (١). وقيل: بل يمسح عليها، وهو وجه في مذهب أحمد، وحكاه بعضهم رواية (٢)،

стр. 1927

واختاره ابن تيمية (١). دليل من قال لا يجوز المسح على اللفائف الدليل الأول: الإجماع بأنه لا يجوز المسح على اللفائف. نقل الإجماع من المالكية المواق في التاج والإكليل، قال: " لا خلاف أنه لا يجزئ المسح على الخرق إذا لف بها رجليه " (٢). وقال ابن قدامة في منع المسح على اللفائف: لا نعلم في ذلك خلافاً (٣). وسوف أناقش دعوى الإجماع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني. الدليل الثاني: أن المسح ورد على الخف، وهذه اللفائف لا تسمى خفاً، ولا هي في معناه (٤). والجواب: أن الأشياء ليست بمسمياتها، بل بمعانيها، ولا فرق بين اللفائف والجوارب والخفاف في تدفئة الرجل، ومشقة النزع، بل قد يكون

стр. 1928

نزعها أشق من الخف والجورب. الدليل الثالث: قالوا: إن اللفائف لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ومن شروط المسح على الخفين أن يثبت بنفسه، لا بشده. قال ابن قدامة: " لا يجوز المسح على اللفائف والخرق، نص عليه أحمد، وقيل: إن أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق؟ قال: لا يجزئه المسح على ذلك إلا أن يكون جورباً؛ وذلك أن اللفافة لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ولا نعلم في هذا خلافاً " (١). قلت: سوف يأتي إن شاء الله تعالى في شروط المسح على الخفين هل يشترط أن يثبت الخف بنفسه؟ والراجح أنه ليس بشرط، ولا دليل على اشتراطه. دليل من قال يجوز المسح على اللفائف . الدليل الأول: (٣٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﷺ شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (٢).

стр. 1929

[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع، وسبق بحثه] (١). وجه الاستدلال: فالعصائب: هي العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، من الخرق واللفائف التي تسخن الرجل، فإنه مما لا شك فيه أن هذه اللفائف تسخن القدم، فهي داخلة في عموم اللفظ (٢). الدليل الثاني: كل دليل استدل به على جواز المسح على الجورب يصلح أن يكون دليلاً على جواز المسح على اللفائف؛ لأن الجورب في القاموس: هي لفافة الرجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن وجود الخيط وعدمه ليس مؤثراً في الحكم. الدليل الثالث: أن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب؛ لأن نزعها أشق؛ ولأن من يلبسها غالباً لا يملك ثمن الجوارب والخفاف، فيكون محتاجاً إليها، وهو أولى بالمراعاة من الغني. قال ابن تيمية: " والصواب أن يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب؛ فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة،

стр. 1930

وفي نزعها ضرر، إما إصابة بالبرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى. ومن ادعى في ذلك إجماعاً فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلاً عن الإجماع، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره، وذلك أن أصل المسح على الخفين خفي على كثير من السلف والخلف حتى إن طائفة من الصحابة أنكروه، وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقاً .. الخ ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. الراجح: جواز المسح على اللفائف، وإذا كنت رجحت جواز المسح على النعل، مع أنها لا توجد مشقة كبيرة في نزعها، ولا تستر القدم المفروض غسله، فما بالك باللفائف التي تأتي على القدم كاملة، وتكون طبقات بعضها فوق بعض، وهي جورب إلا أنه لا خيط فيها، وهذا غير مؤثر كما بينت، والله أعلم.
следующие страницы →