← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

موقف العلماء من حديث حذيفة وحديث ابن مسعود: إما الترجيح وإما الجمع: قال القاضي عياض وغيره: ليس هو على ظاهره، يعني حديث حذيفة، ولا يصح حمله على ظاهره، بل المراد بتصويرها. إلخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر؛ لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة، وهي مدة المضغة اهـ (١). قال ابن الصلاح: "أعرض البخاري عن حديث حذيفة بن أسيد، إما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه، وإما لكونه لم يره ملتئماً مع حديث ابن مسعود، وحديث ابن مسعود لا شك في صحته، وأما مسلم فأخرجهما معاً، فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بأن يحمل إرسال الملك على التعدد، فمرة في ابتداء الأربعين الثانية، وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح، وأما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية، فصورها، فإن ظاهر حديث ابن مسعود أن التصوير إنما يقع بعد أن تصير مضغة، فيحمل الأول على أن المراد أنه يصورها لفظاً وكتابة، لا فعلاً، أي يذكر كيفية تصويرها، ويكتبها، بدليل أن جعلها ذكراً

стр. 3572

أو أنثى إنما يكون عند المضغة. وقال ابن حجر متعقباً: "وقد نوزع في أن التصوير حقيقة إنما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الأجنة التصوير في الأربعين الثانية، وتمييز الذكر من الأنثى، فعلى هذا فيحتمل أن يقال: أول ما يبتديء به الملك تصوير ذلك لفظاً وكتباً، ثم يشرع فيه فعلاً عند استكمال العلقة، ففي بعض الأجنة يتقدم ذلك، وفي بعضها يتأخر، ويكون بقي في حديث حذيفة أنه ذكر العظم واللحم، وذلك لا يكون إلا بعد أربعين العلقة (١) , فيقوي ما قاله عياض ومن تبعه" (٢). قال ابن القيم في التبيان: فإن قيل: قد ذكرتم أن تعلق الروح بالجنين إنما يكون بعد الأربعين الثالثة، وإن خلق الجنين يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، وبينتم أن كلام الأطباء لا يناقض ما أخبر به الوحي من ذلك. فما تصنعون بحديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ ، قال: يدخل الملك في النطفة بعد أن تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول: أي رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، أي رب، ذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم يطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها، ولا ينقص.

стр. 3573

قيل: نتلقاه بالقبول والتصديق، وترك التحريف، ولا ينافي ما ذكرناه إذ غاية ما فيه أن التقدير وقع بعد الأربعين الثالثة، وكلاهما حق، قاله الصادق ﷺ ، وهذا تقدير بعد تقدير. فالأول: تقدير عند انتقال النطفة إلى أول أطوار التخليق، التي هي أول مراتب الإنسان. وأما قبل ذلك فلم يتعلق بها التخليق. والتقدير الثاني: تقدير عند كمال خلقه ونفخ الروح، فذلك تقدير عند أول خلقه وتصويره، وهذا تقدير عند تمام خلقه وتصويره، وهذا أحسن من جواب من قال: إن المراد بهذه الأربعين التي في حديث حذيفة الأربعين الثالثة، وهذا بعيد جداً من لفظ الحديث، ولفظه يأباه كل الإباء، فتأمله. فإن قيل فما تصنعون بحديثه الآخر الذي في صحيح مسلم، (٥١١) فقد روى مسلم، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبر في عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ : يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب

стр. 3574

أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (١). وفي لفظ آخر في الصحيح أيضاً: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين، يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ أسوي أم غير سوي؟ ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ وما أجله؟ وما خلقه؟ ثم يجعله الله شقياً أم سعيداً. وفي لفظ آخر في الصحيح أيضاً: "أن ملكاً موكلاً بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئاً بإذن الله لبضع وأربعين ليلة" ثم ذكر نحوه. قيل: نتلقاه أيضاً بالتصديق والقبول، وترك التحريف وهذا يوافق ما أجمع عليه الأطباء من أن مبدأ التخليق والتصوير بعد الأربعين (٢). فإن قيل: فكيف توفقون بين هذا، وبين حديث ابن مسعود، وهو صريح في أن النطفة: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين يوماً علقة، ثم أربعين يوماً مضغة .. ومعلوم أن العلقة والمضغة لا صورة فيها، ولا جلد، ولا لحم، ولا عظم ... وليس بنا حاجة إلى التوفيق بين حديثه هذا وبين قول الأطباء؛ فإن قول النبي ﷺ معصوم، وقولهم عرضة للخطأ، ولكن الحاجة إلى التوفيق بين حديثه

стр. 3575

وحديث حذيفة المتقدم .. قيل: لا تنافي بين الحديثين بحمد الله، وكلاهما خارج من مشكاة صادقة معصومة، وقد ظن طائفة أن التصوير في حديث حذيفة إنما هو بعد الأربعين الثالثة. وخطأ هذا ابن القيم، ثم قال: وظنت طائفة أن التصوير والتخليق في حديث حذيفة في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجي. والصواب يدل على أن الحد ما دل عليه الحديث من أن ذلك في الأربعين الثانية، ولكن هناك تصويران: أحدهما: تصوير خفي، لا يظهر، وهو تصوير تقديري، كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب: مواضع القطع، والفصل، فيعلم عليها، ويضع مواضع الفصل والوصل، وكذلك كل من يضع صورة في مادة لا سيما مثل هذه الصورة .. ينشئ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئاً بعد شيء، لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة. أحدهما تصوير وتخليق علمي، لم يخرج إلى الخارج. الثانية: مبدأ تصوير خفي، يعجز الحس عن إدراكه. الثالثة: تصوير يناله الحس، ولكنه لم يتم بعد. الرابعة: تمام التصوير الذي ليس بعده إلا نفخ الروح. فالمرتبة الألى علمية .. والثلاث الآخر عينية. وهذا التصوير بعد التصوير، نظير التقدير بعد التقدير .. فالرب تعالى قدر مقادير الخلائق تقديراً عاماً قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف

стр. 3576

سنة. وهنا كتب الشقاوة والسعادة والأعمال والأرزاق والآجال. والثاني تقدير بعد هذا، وهو أخص منه. وهو التقدير الواقع عند القبضتين حين قبض ﵎ أهل السعادة بيمينه، وقال: هؤلاء إلى الجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، وقبض أهل الشقاوة باليد الأخرى، وقال: هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. والثالث: تقدير بعد هذا، وهو أخص منه عندما يمنى به، كما في حديث حذيفة بن أسيد المذكور. والرابع: تقدير آخر بعد هذا .. وهو عندما يتم خلقه وينفخ فيه الروح، كما صرح به الحديث الذي قبله يعني: حديث ابن مسعود - (١). وفي الفتح: "وقال بعضهم يحتمل أن يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء، أو يقسم بعضها إلى جلد، وبعضها إلى لحم، وبعضها إلى عظم، فيقدر ذلك كله قبل وجوده، ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية، ويتكامل في الأربعين الثالثة. وقال بعضهم: معنى حديث ابن مسعود أن النطفة يغلب عليها وصف المني في الأربعين الأولى، ووصف العلقة في الأربعين الثانية، ووصف المضغة في الأربعين الثالثة، ولا ينافي ذلك أن يتقدم تصويره. (٢)

стр. 3577

وذهب بعضهم إلى أن قوله: مخلقة وغير مخلقة صفة للنطفة، وليست للمضغة، روي ذلك عن ابن مسعود بسند صحيح، رواه ابن جرير الطبري عنه. (٥١٢) فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره، قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً، فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجتها الأرحام دماً، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفتها ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟، قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، قال: فينطلق الملك، فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها (١). هذا ما تيسر لي جمعه من أقوال أهل العلم في الجمع بين حديث ابن مسعود، وحديث حذيفة. والله أعلم.

стр. 3578

الفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة اختلف العلماء في الدم الخارج مع الولادة. فقيل: لا يعتبر نفاساً مطلقاً. وهو قول محمد وزفر من الحنفية (١)، والمشهور من مذهب الشافعية (٢). وقيل: يعتبر نفاساً مطلقاً. وهو مذهب المالكية (٣)، والحنابلة (٤)، ووجه في مذهب الشافعية (٥). وقيل: إن خرج أكثر الولد اعتبر نفاساً، وإلا فلا، وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنفية (٦).

стр. 3579

دليل من لم يعتبره نفاساً . الدليل الأول: قالوا: لم نجعله نفاساً؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل (١). الدليل الثاني: قالوا: بأن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل (٢). دليل من قال بأنه دم نفاس . التعليل الأول: قالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاساً كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريباً منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته (٣). التعليل الثاني: قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس: "مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: "لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفساً؛ لأن النفس

стр. 3580

التي هي اسم لجملة الحيوان، قوامها بالدم. والنفساء من هذا" اهـ (١). ومنه قول الرسول ﷺ أنفست لدم الحيض. وسبق الكلام على ذلك. واعترض على ذلك بأن النفاس مأخوذ من خروج النَّفْس، الذي هو الولد (٥١٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثني جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي ﷺ ، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة. فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة. قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. وأخرجه مسلم (٢). وعندي لا مانع أن يكون النفاس مأخوذاً من الاثنين معاً. دليل من اشترط خروج أكثر الولد . استدلوا بقولهم: أولاً: أن خروج الأكثر له حكم الكل.

стр. 3581

ثانياً: أن بقاء الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم (١). القول الراجح: الذي يظهر لي والله أعلم أن الدم يعتبر نفاساً إذا خرج مع الولد بسبب الولادة، فإذا نزل المخاض بالمرأة فإن الرحم ينفتح شيئاً فشيئاً، فيخرج الدم من المرأة ويستمر، ويتصل بالدم الخارج بعد الولادة، فهما دم واحد، وكلاهما خرج من الرحم، إلا أن الذي يعكر على هذا الترجيح ما قرره الطب، فإن كان ما قرره الطب حقيقة مسلمة بينهم سلمنا لهم، وإن كان بينهم خلاف في هذا فإني على ما ترجح لدي والله أعلم جاء في وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي، المنعقدة في الكويت" وقد عرف الأطباء النفاس: بأنه الفترة التي تعقب الولادة، وتحدث أثناءها بعض التغييرات لعودة الجهاز التناسلي إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل. وسائل النفاس: هو عبارة عن الإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، ويكون عبارة عن دم في أول أربعة أيام، ثم يفتح لونه، وتقل كمية الدم حتى يصبح عبارة عن مخاط، لا لون له بعد عشرة أيام" (٢). والأصل في النفاس تمزق جدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه بعد أن

стр. 3582

تحول أثناء قرة الحمل إلى ما يسمى Decidua، وهو مماثل تماماً لجدار الرحم في النصف الثاني من الحمل، ولكن بكثافة أكثر، وكذلك خروج أنسجة أخرى خصوصاً من مكان المشيمة - التي تقع أعلى الرحم أثناء التئام ذلك المكان. وفي نفس الوقت يتكون جدار وظيفي جديد من جدار الرحم الأساسي ليحل مكان جداره السابق ذكره. ومكونات دم النفاس هي خلايا جدار الرحم، وكرويات دم بيضاء، ومكونات الدم الأخرى، ويكون أحمر في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجياً حتى يصبح سائلاً أبيض مائلاً للاصفرار في الإسبوع الثالث أو الرابع، ومكوناته كرويات الدم البيضاء على الأكثر. بعد هذا التمزق لجدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه يستبدل جدار جديد به بعد أربعة أسابيع من الولادة غير أنه لا يكتمل رجوع جميع الأعضاء التناسلية إلى حجمها الطبيعي، ونزول العادة الشهرية - لدى المرأة غير المرضعة ورجوع الجسم إلى حالته - إلا بعد ستة أسابيع من نزول الولد في الغالب (١). ويقول بعض الأطباء: "يعرف دم النفاس وما يتبعه من إفرازات في الطب: بأنه الدم والافرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، وتستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. وقد تطول إلى ستة أسابيع (أربعين يوماً).

стр. 3583

وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة يكون الدم قانياً، وغليظاً ومحتوياً على جلطات (دم متجمد) ثم يخف تدريجياً بعد ذلك، ثم يصير بني اللون، مختلطاً بمادة مخاطية .. وأخيراً تظهر القصة البيضاء (١). فبناء على هذا التقرير الطبي يكون النفاس هو الدم النازل بعد فراغ الرحم من الولد، فعند فراغ الرحم ينهدم الجدار الوظيفي للرحم، فينزل على شكل دم في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجياً حتى ينقطع. والله أعلم.

стр. 3584

الفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة اختلف العلماء في الدم الخارج قبل الولد: فقيل: لا يعتبر نفاساً. وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). وقيل: إن خرج الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعه طلق (٤)، كان نفاساً، وإلا فلا. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٥).

стр. 3585

أدلة الجمهور على أن الدم قبل الولادة لا يعتبر نفاساً . أدلتهم في هذه المسألة هي أدلتهم في استدلالهم في أن الدم الذي يخرج مع الولادة لا يعتبر نفاساً، وقد سقت أدلتهم في المسألة التي قبل هذه. فإذا كان الدم الذي مع الولادة لا يعتبر نفاساً، فما بالك بالدم الذي قبل الولادة. دليل الحنابلة على أن الدم قبل الولادة بيوم أو يومين نفاس . استدلوا بقولهم: إنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاساً كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريباً منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته، وأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة؛ لأن الظاهر أنه دم فساد. فإن تبين كونه قريباً من الوضع كوضعها بعده بيوم أو يومين أعادت الصوم المفروض إن صامته فيه (١).

стр. 3586

الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين في مدة النفاس اختلف العلماء في النفساء تطهر، ثم يعود الدم قبل انتهاء مدة النفاس. فقيل: الطهر والدم نفاس؛ لأن الطهر المتخلل في الأربعين لا يفصل، فلو رأت ساعة دماً، وأربعين إلا ساعتين طهراً، ثم ساعة دماً كان الأربعون كله نفاساً. وهذا مذهب أبي حنيفة (١). وقيل: إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يوماً كان الجميع نفاساً وإن كان الطهر خمسة عشر يوماً فصاعداً، يكون الأول نفاساً، والثاني حيضاً إن أمكن وإلا كان استحاضة. وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة (٢)، واختيار أبي يوسف ومحمد من الحنفية (٣). القول الثاني: المذهب المالكي. مذهب المالكية في النفاس المتقطع، نحو مذهبهم في الحيضة المتقطعة (٤).

стр. 3587

قالوا: المرأة إذا أتاها دم، ثم انقطع، ثم نزل دم آخر، فإن كان بين الدمين طهر صحيح خمسة عشر يوماً فالدم الثاني حيض مستأنف، والأول نفاس. وإن كان الطهر لا يبلغ نصف شهر كأن يأتيها الدم يوماً ثم تطهر يومين ثم يأتيها يوماً آخر وهكذا، فإنها تلفق من أيام الدم ستين يوماً، وتلغي أيام الانقطاع، وتغتسل كما انقطع، وتصوم وتصلي وتوطأ. (١) القول الثالث: مذهب الشافعية. المرأة إذا رأت يوماً دماً ويوماً نقاء فلها حالان: الأولى: أن ينقطع دمها، ولا يتجاوز ستين يوماً: الثاني: أن يجاوز التقطع ستين يوماً. الحال الأولى: إذا لم يجاوز ستين يوماً (٢)، نظر: فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر: وهو خمسة عشر يوماً: ففيه قولان مشهوران. أحدها: أن أيام الدم نفاس، وأيام النقاء طهر. التعليل: لأن الدم إذا دل على الحيض، وجب أن يدل النقاء على الطهر. وهذا يسمى قول اللفظ أو التلفيق. الثاني: أن أيام الدم وأيام النقاء كلها نفاس. ويسمى قول السحب

стр. 3588

واختلف الشافعية في الأصح منهما. قال النووي: "صحح الأكثرون قول السحب" (١). وقال المرداوي: "الذي صرح به الشافعي في سائر كتبه أن كل ذلك حيض أيام الدم وأيام النقاء" (٢). قلت: وحكم النفاس عندهم حكم الحيض في هذه المسألة. ووجهه: أن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زماناً، ويرقأ زماناً، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، فلما كان زمان إمساكه نفاساً، لكونه بين دمين، كان زمان النقاء نفاساً لحصوله بين دمين. فعلى هذا تكون المدة كلها نفاساً، يحرم عليها في أيام النقاء ما يحرم عليها في أيام الدم. أما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر خمسة عشر يوماً فصاعداً، ثم عاد الدم. فالأصح أن العائد دم حيض، والأول نفاس، وما بينهما طهر؛ لأنهما دمان تخللهما طهر كامل، فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض. والوجه الثاني: أنه نفاس، لوقوعه في زمن الإمكان، كما لو تخللهما دون خمسة عشر يوماً، وأما النقاء المتخلل ففيه قولان: أحدهما أنه طهر. والثاني: أنه نفاس. الحال الثاني: أن ترى يوماً دماً ويوماً نقاء ويتجاوز ستين يوماً، فهذه مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها. قال النووي: "هذا هو الصحيح

стр. 3589

المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض، وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين" (١). وقد تكلمنا عن أحكام المستحاضة في باب مستقل، فارجع إليه إن شئت (٢). القول الرابع: المذهب الحنبلي في المذهب الحنبلي روايتان: الأولى: وهي المشهورة من المذهب الحنبلي أنه مشكوك فيه، تصوم وتصلي، وتقضي الواجب، (٣) وجه كونه مشكوكاً فيه، أي أنه تعارض فيه أمارتان، في كونه دم نفاس أو فساد. الرواية الثانية: أنه دم نفاس (٤). القول الخامس: قال أبو ثور: إذا رأت النفساء الطهر والنقاء، فهو طهرها، فإن عاودها الدم بعد أيام، فهو دم فساد، ليس بحيض ولا نفاس، فإن رأت بعد خمسة عشر

стр. 3590

يوماً دماً يوماً وليلة، فهو حيض (١). الراجح من هذه الأقوال: ما رجحناه في باب الحيض نرجحه هنا، وأن الانقطاع اليسير لا يلتفت إليه؛ لأن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زماناً، ويرقأ زماناً، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، أما إذا كان انقطاع الدم طويلاً كاليوم واليومين والثلاثة فإننا نحكم بطهارتها، فإذا عاد الدم في زمن الأربعين فإن وافق زمن عادتها فهو حيض، وإن لم يوافق فإنه نفاس. والله أعلم.

стр. 3591

الفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دماً اختلف العلماء فيما يجب على المرأة إذا ولدت ولم تر دماً. فقيل: يجب عليها الغسل، ويبطل صومها إن كانت صائمة. وهو قول أبي حنفية، وزفر (١)، والراجح في مذهب مالك (٢) وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٣) ووجه في مذهب الحنابلة (٤). وقيل: لا يجب عليها غسل. وهو اختيار أبي يوسف ﵀ (٥)، وقول

стр. 3592

للمالكية (١)، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣). وقيل: يستحب لها الغسل. اختاره اللخمي من المالكية (٤). دليل من قال: يجب عليها الغسل . التعليل الأول: قالوا: إن الولادة بلا دم مظنة خروج الدم الموجب، فتعلق الحكم بها، كما جعل النوم ناقضاً للوضوء لأنه مظنة خروج الحدث، وكالتقاء الختانين. التعليل الثاني: إذا وجب الغسل بخروج المني، الذي هو أصل الولد، فوجوبه بنفس الولد أولى (٥). التعليل الثالث: يجب الغسل بناء على إعطاء الصورة النادرة حكم غالبها (٦)

стр. 3593

التعليل الرابع: أن النفاس، هو تنفس الرحم، وقد وجد (١) التعليل الخامس: لا تخلو الولادة من رطوبة، ودم قليل، وإن خفي (٢). التعليل السادس: قال ابن قدامة: ولأن الولادة يستبرأ بها الرحم، أشبهت الحيض، يعني فيجب الغسل (٣). دليل من قال: لا يجب الغسل . الدليل الأول: أن الوجوب بالشرع، ولم يرد الغسل هنا، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فإنه ليس بدم، ولا مني، وإنما ورد الشرع بالإيجاب بهذين الشيئين (٤). الدليل الثاني: أن الغسل في النفاس إنما هو للدم لا لخروج الولد (٥)، ولا يحكم بطهارتها

стр. 3594

ما زال الدم باقياً، فإذا انقطع وجب الغسل، وهنا لم يوجد دم، فلم يوجد الموجب. قال ابن قدامة: وقولهم: إنه مظنة. قلنا: المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع، ولا نص في هذا ولا إجماع (١). الراجح القول الثاني، لأن الأصل في العبادات الحضر، حتى يرد دليل صريح على المشروعية. والله أعلم.

стр. 3595

الفصل السابع: في جماع المرأة النفساء إذا طهرت قبل الأربعين إذا طهرت المرأة قبل تمام الأربعين: فقيل: يباح وطؤها. وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن أحمد (٤). وقيل: يكره وطؤها. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٥).

стр. 3596

وقيل: يحرم، وهي رواية عن أحمد (١). دليل الجمهور على إباحة الوطء . الدليل الأول: حرم الوطء لوجود الأذى، فإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه. الدليل الثاني: إذا أوجبنا عليها الصلاة والصوم جاز الجماع، لأن إيجاب الصلاة دليل على الطهارة، إذ لو كانت نفساء لم تجب عليها الصلاة، فإذا حكم بطهارتها جاز وطؤها. الدليل الثالث: لا يجوز تحريم الجماع إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولا دليل على التحريم، واحتمال عود الدم وحده لا يكفي للتحريم، وإذا عاد الدم رجع تحريم الجماع، كما أن المرأة الطاهرة لا يحرم نكاحها، ولو كانت تنتظر نزول عادتها حتى تنزل. الدليل الرابع: إذا انقطع عنها الأذى، فقد رأت النقاء الخالص، فأشبه ما إذا رأته بعد الأربعين.

стр. 3597

دليل الحنابلة على كراهة الوطء . الدليل الأول: (٥١٤) ما رواه الدارمي: قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن هشام، عن جلد، عن معاوية بن قرة، عن امرأة لعائذ بن عمرو نفست، فجاءت بعدما مضت عشرون ليلة، فدخلت في لحافه، فقال: من هذه؟ قالت: أنا فلانة، إني قد طهرت. فركضها برجله، فقال: لا تغريني عن ديني حتى تمضي أربعون ليلة (١). [ضعيف جداً] (٢).

стр. 3598

الدليل الثاني: (٥١٥) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه، ثنا محمد ابن إبراهيم أبو أمية، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، ثنا محمد ابن سعيد الشامي، حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين [موضوع] (١). الدليل الثالث: قالوا: لأن زمان النفاس باق، فلا تأمن من معاوية الدم في حال وطئها، فيكون قد صادف وطؤها نفاساً، فكره له ذلك (٢).

стр. 3599

الدليل الرابع: قالوا: لأن هذا الطهر مشكوك فيه، لأنها إن رأت الدم فقد يكون نفاساً، وقد يكون دم فساد، وإذا كان معرضاً لذلك كره الوطء فيه (١). وهذه التعليلات واهية، فلا تكفي لتحريم الوطء. والله أعلم دليل من قال: يحرم الوطء . لا أعلم لهم دليلاً إلا إن كانوا يرون أنه برجوع الدم أثناء الأربعين يكون الجفاف له حكم النفاس، فتكون أيام الدم وأيام النقاء كلها نفاس. ويسمى قول السحب، وإذا كان يمكن أن يكون جفافها لا يدل على طهارتها حرم جماعها فيه. وهذا قول شاذ.

стр. 3600

الفصل الثامن: خلاف العلماء في أقل النفاس اختلف العلماء في أقل النفاس: فقال بعضهم: لا حد لأقله، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)،

стр. 3601

والشافعية (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، وابن تيمية (٤)، وهو الراجح (٥). وقيل: أقله يوم. وهو رواية عن أحمد (٦). وقيل: أقله ثلاثة أيام، وهو قول الثوري (٧)، ورواية عن

стр. 3602

أحمد (١). وقيل: أقله أربعة أيام. وهو قول المزني (٢). أدلة الجمهور على أن النفاس لا حد لأقله . الدليل الأول: دم النفاس دم أذى كالحيض، قال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (٣). فإذا وجد الأذى وجد حكمه. وإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه. الدليل الثاني: تحديد أقل النفاس لا يصح إلا بتوقيف. ولم يأت دليل على التحديد. وإذا لم يرد دليل تحديده من الشرع فالمرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلاً وكثيراً (٤). الدليل الثالث: وجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا انقطع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس. وهذا يشبه الدليل الأول (٥).

стр. 3603

الدليل الرابع: (٥١٦) روى البخاري في التاريخ الكبير (١) قال لنا موسى بن إسماعيل، عن سهم مولى بني سليم، أن مولاته أم يوسف ولدت بمكة فلم تر دماً فلقيت عائشة فقالت أنت امرأة طهرك الله فلما نفرت رأت. [إسناده ضعيف] (٢). الدليل الخامس: (٥١٧) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن عمر بن يعلى الثقفي، عن عرفجة السلمي، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي. [ضعيف جداً] (٣).

стр. 3604

الدليل الخامس: ما يحكى من دعوى الإجماع من أن النفساء إذا رأت الطهر وجب عليها أن تغتسل وتصلي. قال الترمذي في سننه: "أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي .... " إلخ كلامه ﵀ (١). أدلة القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام . لا أعلم للثوري ﵀ دليلاً على كون النفاس ثلاثة أيام إلا أن يكون

стр. 3605

قاسه على الحيض، فإنه يرى أن الحيض أقله ثلاثة أيام كمذهب الحنفية، ويستدلون بأدلة كثيرة مرفوعة وموقوفة، سقتها في الخلاف في أقل الحيض فارجع إليها إن شئت. وهذا القياس باطل. أولاً: لأننا لا نسلم الحكم في الأصل حتى نسلم الحكم في الفرع. فلا يثبت أن الحيض أقله ثلاثة أيام. وثانياً: وعلى فرض ثبوت أن الحيض أقله ثلاثة أيام، لا يصح القياس، فإن النفاس أكثره عند الجمهور أربعون يوماً، وقيل: أكثر من ذلك كما سيأتي. فإذا اختلف أكثر النفاس عن أكثر الحيض اختلف أقل النفاس عن أقل الحيض. أدلة القائلين بأن أقله يوم . هذا القول مروي عن أحمد كما سبق، ولا أعلم له دليلاً إلا أن يكون قاسه على أقل الحيض؛ لأن الجمهور على أن أقل الحيض يوم - يعني بليلته - وما قيل في الجواب عن القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام يقال هنا. فالقياس ضعيف من وجهين بينتهما في القول السابق. أدلة القائلين بأن أقله أربعة أيام . ذكر الغزالي في الوسيط تعليلاً لحكم المزني بأن أقله أربعة أيام، فقال: "لأن أكثره مثل أكثر الحيض أربع مرات" اهـ (١). ويقصد ﵀ أن أكثر النفاس عنده ستون يوماً، وأكثر الحيض عندهم

стр. 3606

خمسة عشر يوماً، فكان أكثر النفاس حاصل ضرب أكثر الحيض في أربعة، فجعل الأربعة هي أقل النفاس. وهذا القول ضعيف جداً، والاستدلال له أضعف منه. وقد نقل صاحب المهذب عن المزني أنه قال: أكثر النفاس أربعون يوماً، وإذا ثبت هذا عنه لم يصح تخريج قوله على ما ذكرنا. والله أعلم. والقول الراجح أنه لا حد لأقل النفاس. لقوة أدلتهم، وضعف أدلة القائلين بالتحديد. والله أعلم.

стр. 3607

الفصل التاسع: في خلاف العلماء في أكثر النفاس اختلف العلماء في أكثر النفاس إلى أقوال. فقيل: أكثر النفاس أربعون يوماً. وهو مذهب الحنفية (١) , والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: أكثره ستون يوماً، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)،

стр. 3608

والشافعية (١)، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: أكثره سبعون يوماً (٣). وقيل: أكثره خمسون يوماً، وهو قول الحسن البصري (٤). وقيل: تسأل النساء وأهل المعرفة، فتجلس أبعد ذلك. قيل إن مالكاً رجع إليه (٥). وقيل: أكثره في الغلام خمسة وثلاثون، وفي الجارية أربعون. وهو قول

стр. 3609

الأوزاعي (١). أدلة من قال: أكثر النفاس أربعون . الدليل الأول: (٥١٨) ما رواه أحمد (٢) , ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو خثيمة - يعني زهير بن معاوية - عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل من أهل البصرة، عن مسة، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة - شك أبو خثيمة - وكنا نطلي على وجوهنا الورس من الكلف. [إسناد ضعيف، وهو صالح في الشواهد] (٣).

стр. 3610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →